الفصل 18 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
26
كلمة
3,153
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

استعر الجحيم بعينيه ليقول بصوت جهوري غاضب: ابن خالتك، كان بيعمل إيه في بيتي؟! انصدمت ملامحها وتجمدت مكانها لتعقد حاجبيها باستفهام عن تلك النبرة الغاضبة بصوته. خافت كثيرًا من ملامح وجهه الغاضبة وبحثت عن كلمات تخبره بها عن سبب وجود إياد، كي لا يزيد نيرانه إلا اشتعالًا إن علم حقيقته: حمزة... انفلتت أعصابه والتهبت النيران بعيونه وهو يرى ارتباكها ويتذكر نظرات إياد له، ليمسك ذراعيها بقوة هاتفًا بغضب أهوج وغيرة

عمياء يهزها وهو يصيح: حمزززة إيه... أنتي لسة هتفكري؟! انطقي كان بيعمل إيه هنا وإزاي أصلًا تسمحيله إنه يدخل بيتي؟! إييييه، صعبتي عليه تاني وجاي البطل الهمام يخلصك مني؟! ولا بتعاقبيني عشان أبوكي؟ انطقي... إيه مش لاقية كذبة؟ لمعت الدموع بعيونها، لا تصدق اتهامه الجارح وتلك الكلمات التي ألقاها بوجهها دون أدنى اهتمام لقسوتها. أين ذهب صوتها لتنطق وتدافع عن نفسها؟ أين قوتها لتصفعه بقوة على ما نطق به بسبب غيرته العمياء؟

لماذا تشعر بالشلل بلسانها أمامه؟ تفاجأ حمزة بجدته تزجره بغضب حينما خرجت من الغرفة على صوته الغاضب لتتفاجأ بهذا الاتهام يخرج من فمه. هتفت به بعدم تصديق: إيه اللي بتقوله ده يا حمزة؟ أنت اتجننت! إزاي تقول لمرتك كده؟

تفاجأ بوجود جدته بمنزله مع سيرين، فلم يكن يعلم أن جدته قد حضرت برفقة عبد الحميد الذي ذهب إليه، بينما هي اتجهت إلى سيرين لتواسيها وتطمئن عليها. وهذا بالتأكيد من صالح سيرين، فقد استمعت نبيلة لحديثها مع إياد، وحينما رأت ردها الحاد وصفعتها لها، لم تطل في سؤالها حينما سألتها من كان لدى الباب. هتف حمزة بإصرار غاشم: لو سمحتي يا حجة ما تتدخليش أنتِ... أنا بكلمها هي. أبعدت نبيلة يداه عن ذراع سيرين وهتفت به بغضب:

أوعي إيدك عنها واخرس. نظر إلى جدته متفاجئًا، لتنظر إليه نبيلة بسخط بينما لم تصدق ما تفوه به لزوجته. أسرعت سيرين إلى غرفتها وسبقتها دموعها، وهي لا تعرف لماذا انحشر صوتها بحلقها ولم تنطق كلمة. لماذا كلما جرحها لا تستطيع النطق، بينما فقط تشعر بهذا الألم والوجع بقلبها؟ فكلماته وشكوكه كالسهام تخترق قلبها لتتذكر تلك المرة التي تأخرت بها وحطم الهاتف وألقاها بالاتهامات دون أن يستمع إليها أيضًا. نظرت إليه نبيلة بتأنيب بعد

أن أخبرته بما استمعت له: ما كانش ينفع أبدًا اللي قلته لمرتك يا ولدي... إزاي يا ولدي تقول الكلام الماسخ ده؟ عقد حاجبيه وفرك وجهه بانفعال فهو أخطأ في حقها مرة أخرى: أعمل إيه... اتجننت لما شفته. زجرته بسخط: تتأكد قبل ما تتكلم. أغمض عينيه وزفر بضيق لتقول نبيلة بحنق: والله حرام، البنت حامل وأنت والدنيا مش بترحموها... كفاية بقى عاشت يومين مقهورة على أبوها ومقهورة منك... رشقته بنظراتها الغاضبة وتابعت: ليه بس كده...

دي ما استحملتش عليك كلمة من ابن خالتها اللي أنت جاي تتهمها فيه... وكمان كل ده كان قبل ما تعرف مني إنك ما سجنتش أبوها... أخص عليك ما كانش ليك حق أبدًا... يلا قوم شوف هتراضيها إزاي. رفعت إصبعها أمامه بتحذير: وإياك مرة تانية تزعلها، بدل ما ورحمة أمك آخدها عندي وما تشوفش ضفرها تاني... فاهم؟

دخل وهو يشعر بندم شديد وخجل من تسرعه وجرحها مرة أخرى. فلا يعلم ماذا حدث له وجعله يتفوه بتلك الحماقات. لا يعرف شيئًا سوى أنه يغار وتحرق غيرته أي ذرة تعقل لديه. آه لو كان لحق بإياد لكان لكمه بقوة حتى يحطم عظام وجهه. اتسعت عيناه ما أن دخل الغرفة ورآها تجمع ملابسها وتلقيها بتلك الحقيبة بعشوائية ليسرع ناحيتها يوقفها: سيرين... أنتي بتعملي إيه؟ دفعت يداه بعدائية ما أن أمسك بيدها يحاول إيقافها عما تفعله:

أوعي إيدك ما تلمسنيش. قال بأسف وندم: أنا آسف يا حبيبتي والله ما قصدتش أي حاجة من الكلام السخيف اللي قلته... حقك عليا. دفعته بعيدًا عنها وصرخت به بغضب من بين دموعها: مالكش دعوة بيا. قال وهو يحاول أن يحتضنها ليهدئها: اهدي بس واسمعيني يا حبيبتي. صرخت به بحدة: وهو أنت كنت سمعتني؟! مش عاوزة أسمع صوتك ولا أشوف وشك. أومأ لها بصوت راجي: حقك... بس اهدي وسيبي اللي بتعمليه ده. هتفت به بغضب: مش هقعد في البيت ده لحظة...

طلقني يا حمزة. انصدمت ملامحه: إيه اللي بتقوليه ده... طلاق إيه؟ هزت رأسها بإصرار: أنت مش بتثق فيا ولا عمرك وثقت فيا... طلقني. تدخلت نبيلة بعد تعالي أصواتهما لتقول باستنكار: لا يا بنتي... بعد الشر طلاق إيه بس؟ ما حصلش حاجة لكل ده. هزت رأسها وهي تمسح دموعها بظهر يدها: لا حصل... هو بيشك فيا. قالت نبيلة وهي تحاول تهدئة الوضع: لا يا بنتي هو بس دمه حامي حبتين... غيران مش بيشك فيكي ولا حاجة. قالت بإصرار وهي تكمل جمع ملابسها:

مش فارقة... هو حر... أنا مش هقعد في البيت ده تاني. هتف حمزة بعصبية: ما فيش خروج من البيت على جثتي يا سيرين تسيبي البيت. هتحبسني؟ قال بعناد: هعمل أي حاجة ولو حكمت آه هحبسك يا سيرين. هتفت به نبيلة: بس يا حمزة. قال بحنق: أنتِ مش سامعة كلامها. قالت نبيلة: طيب اسكت ومالكش صالح بيها وسيبني أنا أتكلم معاها... قالت سيرين بانفعال: ما فيش كلام يتقال بعد اللي قاله... خلصت... أنا عاوزة أطلق. زمجر حمزة بغضب:

ما تنطقيش الكلمة دي على لسانك تاني... أنا بحذرك. هتفت نبيلة بحزم: بس بقى يا حمزة... وأنتِ يا بنتي... اخزي الشيطان. هز رأسه ونظر إلى سيرين قائلًا بنبرة قوية: سيرين أنا آه غلطت بس غصب عني اتجننت لما شفته نازل من هنا... غلطت وبتأسف أهوه... ما فيش بقى أي داعي للي بتعمليه وافتكري إن في روح جواكِ أنتي بتأذيها بعمايلك دي. أشاحت بوجهها بغضب: ده اللي فارق معاك. هتف بها بعصبية: فارق معايا أنتوا الاتنين...

يعني هترتاحي لما يحصلك اللي حصل قبل كده؟ قالت نبيلة وهي تدفعه خارج الغرفة: اطلع يا حمزة وسيبني أتكلم معاها... اطلع أنت برا دلوقتي. ربتت نبيلة على كتفها: استهدي بالله يا بنتي... حمزة بيحبك. قالت سيرين بأسى: أنتِ ما سمعتيش كلامه يا ماما نبيلة... افرضي ما كنتيش سمعتي اللي حصل كان زمانه مكمل كلامه وشكه فيا. هزت رأسها: لا يا بنتي... قالك بيغير. لا.

بعد قليل تنهد حمزة بضيق وعاد ليدخل إلى الغرفة مرة أخرى فيجد جدته جالسة بجوارها تهدئها. ولكن ما أن فتح فمه ليتحدث حتى هتفت نبيلة بكلاهما: محدش فيكم ينطق بكلمة... أنا قلبي وجعني منكم ومن عنادكم... وقسمًا بالله لو ما نفذتوش كلامي اللي هقوله ما أنا داخلة ليكم بيت تاني. نظر إليها حمزة لتكمل: أنتوا دلوقتي هتروحوا معايا على البيت تقعدوا معانا كام يوم تهدوا أعصابكم وآخذ بالي منك يا بنتي.

أيد حمزة الفكرة بدون تفكير، فيبدو أن لجدته تأثير عليها وهناك بالتأكيد ستكون له فرصة بالحديث معها دون أن تبالغ برد فعلها. ارتدت سيرين ملابسها بعد أن خجلت من أن ترفض رجاء نبيلة. اتصلت بوالدها الذي أجاب بصوت خافت ممزوج بالخجل لتقول بلهفة: بابا أنت كويس؟ قال بصوت مختنق: أنا كويس يا بنتي... طمنيني عليكي. أنا كويسة. صمت لحظة قبل أن يقول: أنا مش عارف أقول إيه لحمزة... أنا ما استاهلش أبدًا اللي عمله. قالت بابتسامة خفيفة:

إنسى يا بابا... المهم إنك فعلًا ندمان وعاوز تكفر عن ذنبك. أنا هعمل أي حاجة عشان أكفر عن ذنبي... وقريب أوي هتشوفي يا سيرين. قالت بحنان: ماشي يا بابا... خد بالك من نفسك. وأنتِ يا قلب أبوكي. أغلق هشام الهاتف يشعر بمقدار حقارته بينما رزقه الله بابنة بارة مثلها وزوجة طيبة مثل هدى. للمرة المائة سيحاول الاعتذار منها وطلب السماح. كما لن ييأس حتى يكفر عن خطئه والذي يتمثل بإنجاب ابنته كسيدرا.

توقف سائق عبد الحميد أسفل منزل حمزة لاصطحاب نبيلة التي أخبرته بمجيء حمزة وسيرين معهما وقد رحب بالتأكيد. نزلت برفقة نبيلة ففتح لها حمزة باب السيارة بجواره لتتجاهله وتتجه لتركب برفقة نبيلة التي قالت: اركب يا عبد الحميد مع حمزة. أومأ لها ليقول حمزة: تعالى يا حج. ركب عبد الحميد بجواره ليقول: في إيه يا ولدي... مش خلاص مشكلة أبوها اتحلت؟ زفر حمزة وهتف بسخط: والله ما أنا عارف يا حج... أنا زهقت مش مكتوب ليا أعيش يومين مبسوط.

ما تقولش كده يا ولدي... هما الحريم كده كل يوم بحال... تلاقيها بتدلع عليك يا ولدي شوية من تعب الحمل. ضرب المقود بيده: تتدلع يا حج... تتدلع! تراقصت الابتسامة بعيون ريحان ما أن علمت بمجيء حمزة. نظرت إليها سارة بينما تدور حول نفسها أمام المرآة: إيه رأيك يا سارة؟ قالت سارة ببرود: رأيي في إيه؟ هيكون في إيه... في شكلي؟ هزت سارة كتفها: حلوة... بس إيه لازمة اللي أنتي عاملاه ده كله؟ قالت ريحان وهي تصفف شعرها:

لازمته إن حمزة جاي. نظرت إليها سارة بعدم تصديق: حمزة... أنتِ لسة بتفكري في الكلام الفارغ ده؟ قالت ريحان بابتسامة واسعة بينما استمعت لبوق السيارة التي أعلنت عن وصولهم: ومفكرش ليه يا ساسو... ده قريب أوي تفكيري هيبقي واقع. رحب الجميع بهم وخاصة الفتيات بسيرين لتقول نبيلة: سعاد طلعي الشنطة فوق ويلا يا بنات سيبوا سيرين تقوم ترتاح من الطريق.

اصطحبتها نبيلة لغرفتها بينما لم تتوقف عن إعطائها النصائح وإخبارها عن طبع حمزة الصعب والذي عرفته سيرين، فهو عصبي للغاية ولكن قلبه طيب وحنون، فمقدار التهاب نيرانه مقدار حنانه وعطفه، وهي تعرف هذا جيدًا ولكن يجب أن تأخذ موقف منه ليسيطر على غضبه في المستقبل. ما أن دخل حمزة إلى الغرفة حتى قالت سيرين: ماما نبيلة لو سمحتي شوفيله أوضة تانية يقعد فيها... هتف حمزة باستنكار: نعم؟! نظرت إليه ببرود: اللي سمعته...

مش هقعد معاك في نفس الأوضة. زنت نبيلة شفتاها وهي توكز سيرين بكتفها تذكرها بنصائحها لاحتوائه. قال حمزة بهدوء عكس ما توقعت: روحي أنتِ يا حجة ارتاحي. بلحظة كانت نبيلة تخرج ليوصد حمزة الباب خلفها بالمفتاح. هتفت به سيرين بغضب: أنت بتعمل إيه... افتح الباب. قال حمزة بهدوء وهو يبتسم لها: سيرين يا روحي... أنتِ ما زهقتيش من النكد؟ هتفت به بغيظ فمن الذي تسبب بهذا النكد: لا. اقترب منها باشتياق ينظر لعيونها قائلًا: أنا بقى زهقت.

قالت بتحذير: ابعد وما تقربش. قال بعبث وهو يتابع اقترابه: ولو ما بعدتش هتعملي إيه؟ لفت ذراعها حول صدرها: هنادي جدتك. ضحك قائلًا: هتقولي ليها إيه... زفرت بحنق وأشاحت بوجهها عنه لا يتوقف خلفها قائلًا بنبرة هادئة: سيرين حبيبتي أنا عارف إني زعلتك... بس ما كنتش أقصد. ممكن تهدي ونقعد نتكلم بهدوء؟ قالت بوجع وقهر: مش عاوزة أتكلم كفاية اللي أنت قلته. غمغم بصوت خشن حزين: غصب عني...

بحبك وبغير عليكي. والي سمى إياد ده أنا هقتله عشان ما يفكرش يهوب ناحيتك تاني. أدارها ناحيته ورفع وجهها إليه قائلًا بحنان: سيرين، خلينا نفتح صفحة جديدة. أنا بحبك، وشفتي عشانك أنا عملت إيه... تهكمت بمرارة دون إرادتها: والله كتر خيرك يا حمزة بيه إنك سامحت أبويا. جز على أسنانه، فها هي تستفزه بحديثها: سيرين..! رفعت عيونها الغاضبة إليه: عاوز إيه... نبدأ من جديد... بناءً على إيه؟

حب من غير ثقة مش حب، وأنت في أقل موقف بوريني قد إيه إنك مش واثق فيا. هز رأسه باستنكار: طبعًا بثق فيكي. قالت بغضب: كداب... مش بتثق فيا، ولولا إن جدتك كانت موجودة عشان ربنا بيحبني، كان زمان الله أعلم ظنونك فيا أخدتك لغاية فين. قال بانفعال: يا سيرين بقولك اتجننت لما شفته، افهمي بقى وقدري موقفي... هزت رأسها بعناد وإصرار: كنت سمعتني وقدرت موقفي وأنا قدامك وأنت بتتهمني بالطريقة دي... أولته ظهرها وتابعت بحنق:

اتفضل بقى اطلع برا عشان أنا مش طايقاك. زم شفتيه بغضب من عنادها، ليزفر بحنق أنفاسه الساخنة وهو يفك أزرار قميصه بعصبية هاتفًا بسخرية: متشكر. التفتت إليه بغيظ حينما وجدته يخلع قميصه: بقولك اطلع برا. قال ببرود وهو يلقي بقميصه على المقعد ويتابع خلع حزامه الجلدي: مش طالع ولا أنتِ طالعة من الأوضة... طايقاني ولا مش طايقاني، اتعاملي مع إحساسك ده. وأنا مش هبرر تاني... أنا كده ومش متضايق من اللي عملته...

المفروض إنك عرفتي طبعي وإن الغيرة بتجنني. أقلمي نفسك على كده. نزلت سيدرا من تلك السيارة الفارهة التي أرسلها لها عزام لتقلها إلى فندقه الضخم، حيث لبت دعوته للعشاء. طرقت بكعب حذائها فوق الأرض الرخامية وهي تتطلع حولها بانبهار وعيون طامعة جاهدت لإخفائها والتحلي بالهدوء أمام نظرات عزام التي تكاد تلتهمها. مدت يداها إليه ليقبلها برقة قائلًا: أنا مبسوط إنك لبيتي دعوتي. ابتسمت باصطناع: طلبت تقابلني وأنا ما قدرتش أرفض.

ابتسم وهو يقودها لتلك الطاولة المعدة لهما: وأنا اتمنيت تقبلي دعوتي دي. : ليه؟ قال بحاجب مرفوع: هنتكلم واحنا واقفين... نقعد نتعشى ونتكلم. تلفتت حولها بهدوء وهي تضع ساقًا فوق الأخرى: المكان حلو أوي. ابتسم بثقة: الأوتيل بتاعي فريد من نوعه. لمعت عيونها بالطمع بينما تطرقت بحديثها إلى أعماله ومشاريعه والتي تنم عن حجم ثرائه، وأخيرًا حصل عزام على النظرة التي أرادها حينما نطق بكلماته: شركة شحن لتوكيل أجنبي...

تبقي أنتِ الوكيل الوحيد له. إيه رأيك... نظرت إليه باستفهام ليتابع بتشجيع: ليه تشتغلي شغل سمسار مع إنك ممكن تبقي ليكي حجم كبير في سوق الأعمال؟ استرسل بشرح تلك الفكرة وربحها الخيالي لتقول: بس إزاي أخد توكيل كبير زي ده؟ قال بثقة وهو يرتشف من كوبه: الشركة عليكي والتوكل عليا. قالت بتردد: بس... التوت شفتاه بابتسامة ساخرة: بس إيه... الموضوع كبير وصعب عليكي... نظر إليها وتابع بمغزى: ولا جمال بيه مش هيوافق؟

هزت كتفها: لا جمال ما تفكرش فيه خالص... أنا بس أحب أفهم الحاجة قبل ما أدخل فيها. قال عزام بابتسامة: بس كده... أفهمك... نظر حمزة إليها بطرف عيناه بينما تتحرك في الغرفة بعصبية... تغلق الخزانة بحدة وتلقي بفرشاة شعرها بحنق على طاولة الزينة وتضرب الأرض بقدمها وهي تضع ملابسها بالخزانة، وكلما التقت عيناها بعيناه ترشقه بنظراتها الغاضبة... حاول تجاهل عصبيتها فهو أخطأ بحقها ويتقبل منها ما تفعله لتهدأ،

ولكن أفلتت الكلمات من فمه: العصبية دي غلط عليكي على فكرة. نظرت إليه بحدة بينما تخلع سترتها بجبين مقطب: خليك في حالك وملكش دعوة بيا. تحركت يداها بحنق تفتح سوستة الجاكيت لتعلق السوستة وتتشابك بخصلات شعرها الطويل... زفرت بحدة بالغة وتحملت وجع جذب شعرها وهي تحاول بغيظ فتح تلك السوستة العالقة. بلحظة كان يقف أمامها ويمسك بيدها يوقفها عن تمزيق شعرها قائلًا بمشاكسة: وشعرك ذنبه إيه... حاولت الابتعاد

عنه وهي تقول بغضب: ابعد ومالكش دعوة بيا قلتلك. تجاهل كلماتها وانحنى ليحاول فك تشابك شعرها بسوستة الجاكيت برفق، كانت بحاجة إليه بدلًا من تمزيق شعرها... كان قريبًا منها للغاية يكاد يلتصق بها، فتهادت الابتسامة إلى شفتيه حينما شعر بدقات قلبها المتسارعة لثر اقترابه، فيستغل الفرصة ويقترب أكثر مستنشقًا عبيرها الذي يريد أن يسحبه لداخله... يتمنى لو ينتهي الغضب والجفاء وتعود إلى حضنه بابتسامتها الحلوة...

دقائق استسلمت سيرين لرائحة عطره التي تخللت أنفها وخدرتها، والسخونة المنبعثة من جسده القريب منها بتلك الطريقة، لتغمض عيناها وهي تحاول ألا ترتمي بحضنه وتشكي منه له وتخبره كيف أوجعت كلماته قلبها الذي يهيم به حبًا وعشقًا يغفر له كل شيء، ولكن عقلها اليابس يرفض... خلص خصلات شعرها من ذلك السحاب الذي كان بين يديه التي تحركت ببطء تفتحه...

تعالت وتيرة أنفاسه بينما تجاوز الخطوة الفاصلة بينهما ويداه تفتح سحاب سترتها التي أبعدها برفق عنها فظهر عنقها وكتفها لتتحرك شفتاه ناحيتها بحواس مخدرة. اشتاقت لها حد الجنون يطبع قبلة شغوفة على جانب عنقها... استعذبت اقترابه بدقائق بينما شعرت بأنفاسه المحمومة تلفح عنقها الناعم وهو يطبع عليه قبلاته الشغوفة...

أحاطت يداه بخصرها يقربها إليه وينحني تجاه شفتيها يريد التهام كل إنش بها، فقد اشتاق إليها حد الجنون لتفيق سيرين سريعًا من دوامة مشاعرها رافضة أن يمر ما حدث مرور الكرام وكأنه لم يكن يتهمها منذ عدة ساعات بتلك التهم البشعة، لتدفعه بعيدًا عنها وتركض إلى الحمام وتوصد الباب خلفها... ركل حمزة الطاولة بغضب وإحباط حينما أبعدته وانسلت من بين يديه بتلك الطريقة بعد أن التهبت نيران اشتياقه لها.

نظرت سيرين لنفسها بالمرآة تشجع نفسها على تأديبه وعدم مسامحته بتلك السهولة، لتقرر أخذ دوش طويل تريح به أعصابها وتحرق أعصابه بعدها... أسرعت ريحان إليه ما أن رأته ينزل الدرج: إزيك يا حمزة؟ ابتسم لها بأخوية: إزيك يا ريحان؟ : أنا كويسة أوي... بخبث نظرت إلى للأعلى قائلة: هي سيرين نامت؟ هز رأسه: لا. أومأت له: طيب هي فين... مش هتتعشى معانا؟ هز رأسه: لا، هنتعشى فوق عشان هي تعبانة محتاجة ترتاح.

أومأت له وأخفت غيرتها حينما وجدته يطلب من هجهزلك الاستراحة تقعد هنا لغاية ما نخلص شغلنا. أومأ له زين ليكمل حمزة: تلاجات الفاكهة جهزت وهتتركب، قوم نشوف العمال عملوا إيه. أومأ له زين ليجر قدماه بإرهاق قائلًا: ماشي... بس اعمل حسابك أنا هاخد إجازة شهر بعد مفرمة الشغل ده. شهر ليه بقى إن شاء الله؟ شهر عسل. لكمه حمزة بكتفه: اتنيل أنت اتجوز الأول. إيدي على كتفك، هاتلي عروسة وأنا أتجوز على طول. ضحك حمزة: مستعجل أوي.

آه يا سيدي، فتحت نفسي على الجواز وأنا شايف الحب مبهدلك كدة. ضحك حمزة: أنت بتقول فيها. تابع حمزة وزين مع شريف مشروعهم الجديد، بينما قضت سيرين يومها برفقة عائلتها لتأخذها سارة يسيرون برفقة آسر الذي أحضره زين برفقته. عاد حمزة ليجدها جالسة على الفراش تتابع التلفاز بينما تريح ظهرها للخلف. تجاهلت عودته لتجده يجلس بجوارها ويميل ناحيتها يقبل وجنتها قائلًا وهو يخرج الشوكولاتة من سترته كما اعتاد: الشوكولاتة.

أشاحت بوجهها ليضعها على الكومود بجوارها ويتجه لاستبدال ملابسه، ولكن حينما يعود يجدها قد نامت... همس وهو يرفع رأسها يضعها على صدره: مجنونة بس بحبك. أخفت سعادتها بينما تراه يكاد يجن بحبها... يومان والحال كما هو. زفر بضيق من تجاهلها له بينما يضع الشوكولاتة بجوارها ككل ليلة قائلًا: سيرين أنا بكلمك. لم تقل شيئًا ليزفر: ما تسكتيش كدة... أنتِ عارفة إن سكوتك بيضايقني. نظرت إليه ببرود: أتضايق ما أنت كلامك بيضايقني. هتف بوعيد:

ماشي يا سيرين لما نشوف آخرتها. قامت من الفراش واتجهت إلى الباب ليقطب جبينه: رايحة فين؟ نازلة الجنينة أشم هوا. قال بحنق: ونازلة كدة! قالت بهدوء مصطنع: كدة إزاي؟ هتف بغيظ: البسي حاجة تانية. هزت رأسها بعناد: لا... لبسي عاجبني. صاح بنفاذ صبر: وبعدين بقى اسمعي الكلام. لا. نظر إليها بوعيد: تمام. قام من مكانه بسرعة وأغلق الباب بالمفتاح ووضعه بجيبه قائلًا ببرود: يبقى بلاها نزول... وننام بقى. هتفت بغيظ: أنت بارد.

أولاها ظهره دون قول شيء لتجلس على الفراش بجواره وتسحب الغطاء بحنق من فوقه... سيرين ما تخلينيش أقوملك. ضحكت ببرود: ولو قومت هتعمل إيه؟ بلحظة كان يجذبها إليه ويجثو فوقها ويلتهم شفتيها بشفاه جائعة في قبلة طويلة أجبرها بشغفه على الاستسلام لها ليبتعد أخيرًا عن شفتيها هامسًا بأنفاس ملتهبة: هعمل كدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...