في الصباح الباكر، فتح حمزة عيناه على تعالي رنين جرس الباب. تقلبت سيرين بين ذراعيه بانزعاج، ولكنها عادت للنوم مرة أخرى. ليقوم حمزة من مكانه ويتجه ليفتح الباب. تجمد مكانه بعدم استيعاب ما إن فتح الباب وتفاجأ لريحان ترتمي بين ذراعيه. ابتسمت نهلة، أخت زين، التي تحمل أسر لسارة التي أحبتها من أول وهلة، فسارة فتاة لطيفة سهلة الألفة، قائلة: "مبروك... نورتي عيلتنا."
ابتسمت لها سارة بخجل بينما تتعالى دقات قلبها بصخب منذ أن وطأت قدمها ذلك المنزل. فبالرغم من ترحيب والدة زين وأخته الحافل بها، إلا أنها تشعر بالرهبة لتركها منزل عائلتها والقدوم لهذا المنزل، وخاصة وهي لم تألف زين بعد. قبلت والدة زين جبينها قائلة: "مبروك يا بنتي." قالت سارة برقة: "الله يبارك في حضرتك."
نظرت سارة لأسر بحب، فهو طفل لطيف وفقد أبيه الضحية لطمع سيدرا. وبالرغم من إصرار سيرين على الاعتناء به، إلا أن نهلة استطاعت جعلها تتركه لها، خاصة وأنها مطلقة بسبب عدم إنجابها. لذا رأفت سيرين بها وتركت رعاية أسر لها بعدما أخبرها حمزة بوضع نهلة، والتي بالفعل تعامله كطفلها، ومن وقت لآخر تأخذه سيرين ليقضي برفقتها بضع أيام هي وحمزة، وسرعان ما تعيده نهلة لحضنها. ربتت غادة، والدة زين، على كتفه قائلة: "مبروك يا حبيبي."
ابتسم زين قائلًا: "الله يبارك فيكي يا ماما." التفتت غادة إلى نهلة ليغادرا، فتتقاذف دقات قلب سارة بين ضلوعها حينما غادرت أخته ووالدته وأصبحت برفقته وحدهما. بمقدار ما شعر زين بالسعادة، بمقدار ما شعر بما انتاب سارة من خوف وخجل وتوتر. قال بمرح: "أخيرًا هعرف أتكلم معاكي كلمتين." ابتسمت بارتباك ليتقدم منها بضع خطوات قائلًا برقة وهو يديرها ناحيته: "مبروك يا سارة."
أحبت نُطقه لاسمها، ولكن الكلمات لم تسعفها لتخرج من شفتيها المرتعشة حينما شعرت بأنفاسه تلهب وجهها بينما اقترب طابعًا قبلة رقيقة على جبينها. رفعت عيناها المتوترة إليه حينما نادى اسمها: "سارة... أنا عارف إننا اتجوزنا بسرعة وإننا ما نعرفش بعض... بس أنا عاوز أقولك إن أنا من أول مرة شفتك فيها حسيت كأني أعرفك من زمان... برتاح قوي مجرد ما بأبص ليكي. مش عاوزك تخافي أو تقلقي من أي حاجة...
أنا حابب إننا ناخد على بعض واحدة واحدة... نتكلم ونقرب من بعض... تعرفيني وأعرفك... مش مستعجل على أي حاجة غير إنك تحبيني وتتطمني لوجودك معايا... ابتسمت له بعذوبة ليتطلع إليها بضع لحظات قبل أن يقول: "طيب إيه ساكتة ليه؟ هزت كتفها بخفوت: "أقول إيه؟ "أي حاجة... عاوز أسمع صوتك." ابتسمت له قائلة برقة وخجل: "شكرًا." "على إيه؟ "على اللي قلته." ابتسم لها ومرر يداه برفق على وجنتها لتسري الكهرباء في جسدها قائلًا:
"أنتِ جميلة قوي يا سارة." تفاجأ حمزة بفعله ريحان ليبعدها على الفور هادرًا بحدة: "أنتِ إيه اللي بتعمليه؟ ذرفت دموعًا مزيفة بينما تقول بانهيار: "أنا آسفة يا حمزة بس أنا مش عارفة بأعمل إيه." قطب جبينه وأفسح لها المجال لتدخل قائلًا: "ادخلي الأول وفهميني في إيه... إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ فركت سيرين عيونها الناعسة وهي تقوم من الفراش تفتح باب الغرفة بهدوء: "حمزة...
استمعت لصوت أحد برفقته لتختطف روبها الحريري وتضعه فوقها وتسرع للخارج لتقف مكانها وترفع حاجبيها باستنكار بينما ترى ريحان. (هيخلوني أتجوز اللي اسمه علي ده بالعافية يا حمزة... محدش عاوز يسمعني ولا يحترم رأيي... نظر إليها حمزة باستفهام: "يعني اتخانقتي معاهم وسيبتي البيت؟ أومأت له ليسألها: "قلت لهم إنك جاية عندي؟ هزت رأسها لتقول سيرين بدهشة: "أنتِ هربتي من وراهم؟ قالت ريحان بثبات: "مش هروب...
بس أنا خلاص مش عاوزة أفضل هناك ولا أستنى إنهم يجوزوني غصب عني." فرك حمزة ذقنه بحيرة: "بس جدي وعدني إنه مش هيغصبك... لوت سيرين شفتيها: "وماما نبيلة كمان قالت هتسيبك براحتك... إيه اللي اتغير؟ هزت ريحان كتفها ببراءة مزيفة، فبعد انتهاء الحفل حدثت مشادة بينها وبين أمها، ولكن هي من افتعلتها وهي تتحدى أمها أنها لن تتزوج من الأساس لتجد لنفسها حجة مناسبة لترك المنزل وهي متأكدة أن حمزة لن يخذلها.
صمتت واكتفت بالبكاء لتنظر إليها سيرين باستنكار فهي لا تصدق تلك الفتاة أبدًا. قال حمزة بعقلانية: "المهم دلوقتي لازم أبلغهم إنك هنا عشان محدش يقلق عليكي." اندفعت ناحيته تمسك بيده وتوقفه عن الاتصال لتنفعل ملامح سيرين وهي تراها تمسك بيده التي سرعان ما سحبها حمزة وهو يزفر وينظر إليها بتحذير من تجاوزها في الاقتراب منه، ولكن أمام سيرين لن يتحدث والتي اشتعلت نظراتها. "لازم يعرفوا عشان ما تحصلش مشكلة." قالت بدموع كثيرة:
"لو عرفوا مكاني هياخدوني." لوت سيرين شفتيها قائلة: "وأنتِ هتفضلي عندنا على طول؟ نظرت إليها ريحان بضعف من بين دموعها وهي تهز رأسها: "لا طبعًا... أنا همشي وأروح أي مكان." نظر حمزة بطرف عينيه لسيرين بتوبيخ ليقول لريحان: "سيرين ما تقصدش... البيت أكيد بيتك... بس فعلًا لازم يعرفوا إنك هنا. أنا هتصل بالحاجة نبيلة وأبلغها عشان والدك ما ياخدش إجراء شديد ناحية هروبك من وراهم." هتفت نبيلة بهلع: "نهارها أسود... إزاي تعمل كدة!
إزاي تخرج من ورانا... ده أبوها هيدبحها." قال حمزة مهدئًا: "معلش يا حاجة أعصابها كانت تعبانة وما عرفتش هي بتعمل إيه... عمومًا هي عندي يعني أمان." هزت سيرين قدمها بعصبية وهي تتبرطم: "أعصابها تعبانة؟! "حالًا يا ولدي تخليها ترجع بدل ما مش هيحصل كويس." "حاضر يا حاجة تهدي وهجيبها على طول." قالت ريحان مقاطعة بهياج: "مش هأروح البيت ده تاني!
نظرت إليها سيرين بغضب فماذا تنتوي تلك الفتاة بينما تعالى صوت نبيلة الغاضب يتوعدها لتنهار ريحان باكية وتتابع رفضها. ليقول حمزة: "طيب يا حاجة سيبي لي الموضوع ده دلوقتي." قالت نبيلة بوعيد: "أنا هأغطي على خروجها وهأقول إنها راحت تقعد مع مراتك النهاردة بعلمي عشان زعلانة إن سارة مشيت وبكرة هأكون عندك آخدها وقسمًا بالله لأربيها من أول وجديد." "اهدي بس يا حاجة وسيبها على الله." تابعت ذرف الدموع:
"شفت بقى يا حمزة أهو تيته مصممة." قالت سيرين بانفعال: "عندها حق... عيب قوي تسيبي بيت أهلك." نظرت إليها ريحان ببرود: "ما أنا هنا أعتبر في بيت أهلي برضه... حمزة ابن خالتي." اندفعت سيرين: "وهو ابن خالتك ده مش راجل غريب برضه ولا إيه؟ زفر حمزة من تصرفات سيرين ليقول: "سيرين حبيبتي لو سمحتي اعملي لي قهوة." نظرت إليه سيرين بانفعال فهل يريد منها أن تغادر... لتقول بحدة: "قهوة إيه... هو ده وقته؟! قال حمزة بنفاذ صبر:
"عندي صداع وعاوز قهوة يا سيرين." نظرت إليه وضربت الأرض بقدمها بغضب ليكمل: "ولو سمحتي جهزي الفطار." تبرطمت سيرين وهي تغادر إلى المطبخ، ولكنها سرعان ما عادت على أطراف أصابعها... لتسمعه يتحدث بهدوء: "اللي عملتيه غلط يا ريحان... مهما يكون حصل ما ينفعش تسيبي البيت من وراهم. وثانيًا موضوع الجواز اتكلمي فيه معاهم بالعقل." نظرت إلى عينيه وقالت بضعف: "محدش عاوز يسمعني يا حمزة! "أنا هتكلم معاهم." قالت برجاء:
"توعدني إنك مش هتخليهم يجوزوني علي ده." تنهد قائلًا: "هأحاول... بس أعرف أنتِ رفضاها قوي كده ليه... الشاب كويس." هزت رأسها: "لا... لا يا حمزة مش ده أبدًا فارس أحلامي اللي نفسي أرتبط بيه. أرجوك يا حمزة أقف جنبي... ما تخلنيش أرجع ليهم." نظر إليها حمزة بطرف عينيه باستنكار فمن أين له بتلك المشاكل التافهة ولكنه بأي حال لا يستطيع الاعتراض من أجل خالته وجدته. قالت سيرين من بين أسنانها: "فارس أحلام إيه يا بنت الملزقة...
قال فارس أحلام." قام حمزة من مكانه حينما نادته سيرين: "أيوه يا سيرين." جذبت يده ودخلت به إلى الغرفة لتهتف به بحدة: "ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟ هز كتفه باستفهام: "في إيه؟ هتفت بنيران متوهجة: "إيه البرود ده... أتكلم معايا عشان أنا متغاظة." "إيه اللي مضايقك قوي كده؟ لوت شفتيها بامتعاض: "هيكون إيه يعني... مالك متبني القضية بقلبك قوي كده ليه؟ رفع حاجبه: "قضية إيه... مالك يا سيرين؟
البنت واقعة في مشكلة وطلبت مساعدتي في إيه... عاوزني يعني أسيبهم يجوزوها غصب؟ عقدت ذراعيها أمام صدرها بانفعال: "يا سلام وأنت مالك... وبعدين غصب إيه وزفت إيه ما طول عمرنا نسمع إن عادي قوي يتجوز بنت عمه وبعدين برضه أنت هتخاف عليها أكتر من أبوها وأمها... " رفعت حاجبها وتطلعت إليه متابعة: "وبعدين ما أنت اتجوزتني غصب ووقتها ما كنتش صعبة عليك يعني؟ زم شفتيه بحنق فهو يدري أنها تحترق بالغيرة غير المبررة ولذا تهذي بأي كلام.
"سيرين اعقلي وبطلي جنان... إيه اللي فتح الكلام ده دلوقتي؟ "اللي فتحه موقفك الحنين مرة واحدة." "يا حبيبتي افهمي بس... دي بنت صغيرة ولازم نحتويها." قاطعته بانفعال: "صغيرة؟! وتحتويها؟! عقد حاجبيه من حدتها لتتجاهل نظرات التحذير بعينيه وتتابع: "بأقولك إيه يا حمزة اتعدل في كلامك وما تستفزنيش... اللي قبلت إنك تعمله فيا مش هاين عليك يتعمل في بنت خالتك مثلًا." هز رأسه واحتوى غضبه بعدما نطقت ألم الكلمات ليمسك بكتفها قائلًا:
"لا طبعًا يا سيرين مش قصدي أي حاجة من اللي فهمتها... وأنا ما أقبلش عليكي الهوا يا حبيبتي. افهمي ده كويس." نظرت إليه وقد هدأت نبرته من انفعالها ليقربها إليه قائلًا: "سيرين الوضع بينا مختلف... أنا حبيتك يا سيرين... كنت بأقنع نفسي إني بآنتقم بس من جوايا كنت بأحبك... كل حاجة فيكِ كانت عجباني حتى لما غصبتك تبقي مراتي أنا كنت عارف كويس أنا بأعمل كده ليه...
كنت عاوزك في حياتي. ما تقارنيش حياتنا وحبنا بأي حالة تانية يا سيرين." أخذت نفسًا عميقًا تنظر لعينيه بينما يتطلع إليها بحب لتبادله عاطفته وهي تقول: "بس أنا مش مرتاحة للبنت دي يا حمزة." "ليه بس يا سيرين... يا حبيبتي هما حياتهم غيرنا... جدي شديد قوي عليهم وواضح إنها انفجرت... بدل ما تروح لحد غريب يستغل الوضع أنا لازم أقف جنبها." نظرت إليه بحنق: "تقف في أي حتة غير جنبها." ضحك وداعب خصلات شعرها بمرح: "حاضر يا ستي...
ممكن بقى تفكي التكشيرة دي وتجهزي الفطار عشان إحنا سيبنا البنت كتير لوحدها." تنهدت مطولًا وهي تهز رأسها قائلة: "أنت بتضحك عليا؟ "يا روحي ولا بأضحك ولا حاجة... كلها بكرة والحاجة نبيلة هتكون هنا نتفاهم معاها وهتاخدها وتمشي."
عاد حمزة ليجلس مع ريحان التي أتقنت دورها كما رسمت. تشعر سيرين بأن هناك شيئًا ما بتلك الفتاة، نظراتها وقربها من حمزة غير بريء بالمرة، ولكنه بحديثه معها هذا الصباح أحبط أي محاولة لها للغضب لتتحدث مع نفسها بأنها بضع ساعات وينتهي اليوم وبالغد ستأخذها نبيلة. تركتها سيرين وتوجهت إلى المطبخ لتجهيز الغداء بينما جلست ريحان تشاهد التلفزيون براحة كبيرة.
تعالى رنين هاتف سيرين لتلتقط المنشفة وتجفف يدها وتتجه لتحضر هاتفها. نظرت ريحان بحشرية إلى هاتف سيرين الذي تعالى رنينه بينما تقول بخبث: "مين بيتصل... ممدوح؟ رشقتها سيرين بنظرات الغضب بينما تجذب الهاتف بحدة مزمجرة: "بابا ولا ما بتعرفيش تقري؟ نظرت إليها باحتقار فهي تستفزها لتتشاجر معها ويغضب حمزة. "أيوه يا بابا... "حبيبتي سيرين عاملة إيه؟ "أنا كويسة... "يارب دايما... تردد قليلًا قبل أن يقول:
"سيرين حبيبتي ممكن أطلب منك طلب؟ "آه طبعًا يا بابا." "النهاردة عيد ميلاد هدى... ضربت مقدمة رأسها: "آه فعلًا... ده أنا كنت ناسيه. اية رأيك نروح نعمل ليها مفاجأة؟ ترددت قليلًا وهي تنظر لريحان التي تكاد تدخل إلى الهاتف لتستمع لحديث سيرين. حدثت نفسها لما لا، فالخروج مع أبيها أفضل من البقاء برفقة تلك الفتاة المستفزة، ولكن حمزة، هل سيقبل؟! قال هشام بينما شعر بترددها: أنا مش عاوز يكون فيه مشكلة بينك وبين جوزك.
لا أبدًا يا بابا. طيب عمومًا خدي رأيه ولو وافق أنا هاجي أخدك من تحت البيت وكلها ساعتين وأرجعك تاني. أومأت له: ماشي يا بابا. أغلقت مع أبيها واتصلت بحمزة وهي تتمنى ألا يرفض، فوالدها بحالة يائسة يريد استعادة أمها وهي تتمنى هذا، وهي تخشى أن ذهب وحده ألا تدخله والدتها لذا تتمنى أن يوافق حمزة. أيوة يا حبيبتي بس، يعني مش هتتعبي. هزت رأسها بسرعة: لا طبعًا وأنا هتعب من إيه؟ بابا هياخدني ويرجعني يعني حتى مش هسوق. أومأ
لها فلا يوجد سبب للرفض: ماشي يا سيرين مفيش مشكلة. هتفت بسعادة: بجد يا حمزة. آه يا سيري، روحي يا حبيبتي وانبسطي. مرسي يا حمزة مش هتأخر. تمام. ما إن قاربت على الإغلاق ليقول: سيرين. نعم. يا ريت وأنتِ رايحة تاخدي بوكيه ورد وتقولي لها حمزة بيقولك كل سنة وأنتِ طيبة. ابتسمت بسعادة ممتنة: مرسي يا حبيبي. أغلقت الهاتف بسعادة تلاشت سريعًا بعد أن تذكرت وجود ريحان لتقول بتهكم: أنا هنزل بعد الغدا، بتخافي تقعدي لوحدك؟
ضحكت ريحان بتهكم مماثل: متقلقيش عليا. بالفعل كما توقعت لم يكن بالسهل على هدى تقبل وجود هشام، ولكن سيرين لطفت الجو وبالفعل مهما حاولت عدي إخفاء سعادتها إلا أنها بدت واضحة أنه تذكر عيد ميلادها وفاجأها. الو، إيه يا سيري أنتِ لسه عند مامتك؟ أومأت له: آه أنا نازلة دلوقتي. طيب يا روحي أنا قربت على البيت تحبي آجي أخدك؟ هزت رأسها: لا مفيش داعي تتعب نفسك، أنا نازلة مع بابا. ماشي يا حبيبتي خدي بالك من نفسك.
اتسعت ابتسامتها سريعًا ما إن سمعت صوت المفتاح وتلاه دخول حمزة، أيُعقل أن تنفرد به بعيدًا عن تلك السخيفة سيرين. قال حمزة بهدوء: مساء الخير. ابتسمت له برقة: مساء النور يا حمزة. أنا هدخن سيجارة برا على ما سيرين ترجع. أومأت له وهي تعض على شفتيها بترقب لتنهي خطتها. خرج حمزة إلى الشرفة يتلافى وجوده معها بنفس المكان لدى عودة سيرين، التي لم تتأخر فها هو أبيها أوقف سيارته أسفل المنزل وقبل رأسها: تصبحي على خير يا حبيبتي.
نزلت من السيارة تنظر إلى سيارة حمزة المتوقفة بمكانها فلا بد أنه وصل لتقول بابتسامة لأبيها: وأنت من أهله. دخلت إلى المصعد سريعًا ولا تنكر أنها تريد الإسراع لتفكيرها أن تلك الفتاة وحدها برفقة حمزة! فتحت سيرين الباب بهدوء ودخلت لترى تطاير الستائر الحريرية بالشرفة الواسعة الآتي منها صوت حمزة وريحان. قطّب حمزة جبينه بعدم تصديق لما نطقت به ريحان التي جاءت خلفه، ليهدر بها: أنتِ بتقولي إيه؟
قالت ريحان بثبات: بقولك اتجوزني يا حمزة. زمجر بها بغضب شديد: أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ مجنونة وقليلة الأدب. ضغطت سيرين على قبضتها بغضب تفكر بأنها ستلقي بها من الشرفة. لا ستمزقها إربًا. أنا مش قليلة أدب. زمجر حمزة بغضب فلم يتخيل أن تنطق بتلك الكلمات: لا قليلة أدب، اللي تقول كدة لراجل متجوز تبقى قليلة أدب.
قالت بهدوء مزيف: يا حمزة أنت فهمتني غلط، اهدي بس واسمعني أنا بطلب منك خدمة، مجرد جواز كدة وخلاص كام شهر لغاية ما بابا... قبل أن ينطق حمزة كانت سيرين تندفع تجاهها والشرر يتطاير من عيونها: أيوة كدة أظهري على حقيقتك. بقى أنتِ بتخططي عشان يتجوزك؟ قالت ريحان ببراءة مزيفة: تخطيط إيه بس يا سيرين، أنا بطلب منه خدمة. تفاجأ حمزة بمجيء سيرين واستماعها لما دار بينه وبين ريحان ليعرف حدوث مشكلة لا محالة. خدمة!
أنتِ فعلًا زي ما قالك قليلة الأدب. قال حمزة لينهي سخافة هذا الوضع المشتعل: خلاص يا سيرين. التفت إلى ريحان وقال بحدة وغضب: أنا هعمل نفسي مسمعتش حاجة من الكلام الفارغ اللي قلتيه، وأحسن لك مسمعهوش تاني، اتفضلي على أوضتك ولغاية ما الحجة نبيلة تاخدك مش عاوز أشوفك. نظرت إليه سيرين باستنكار بينما أسرعت ريحان إلى الغرفة: أوضة إيه اللي تفضل فيها، هي البنت دي هتفضل في البيت بعد اللي عملته؟
زفر حمزة بضيق قائلًا: سيرين خلاص، قلت الموضوع انتهى. موضوع إيه اللي انتهى، دي بتقولك اتجوزني. هتف بنفاذ صبر: وأنا رديت عليها وعرفتها غلطتها وانتهى الموضوع. لا طبعًا مانتهاش، أنت لازم تكلم جدك وتحكي له على قلة الأدب بتاعتها. هز رأسه: لا طبعًا. محدش هيعرف حاجة عن اللي حصل. احتقن وجهها بالغضب: ليه بقى، خايف عليها؟ هز رأسه وتحدث بعقلانية: لا طبعًا، بس موقفي هيبقى حساس، مش هقدر أوريهم وشي بعد كدة.
هزت رأسها بعدم اقتناع: لا طبعًا وأنت مالك، بنتهم اللي غلطت ولازم تتربى ويعرفوا قلة أدبها. قلتلك خلاص يا سيرين أنا فهمتها غلطتها. هزت رأسها بعناد: مش كفاية، البنت دي لازم تمشي من البيت حالًا. انصدمت ملامحها حينما قال حمزة: لا. هز رأسه: أيوة لا يا سيرين، دي بنت خالتي مينفعش أطردها. رفعت حاجبيها: بنت خالتك؟! احتقنت بالغضب وتابعت بانفعال: بنت خالتك ولا كلامها جاي على هواك؟ عقد حاجبيه بغضب: أنتِ بتقولي إيه؟
اللي سمعته وبحاول أفهم سببه، بتدافع عنها ليه غير أنك موافق على كلامها، طبعًا ما هي حلوة وصغيرة وقريبتك ليه لا. هتفت بحدة: أنا مش هحاسبك على اللي بتقوليه. قالت بتحدي: لا حاسبني. زمجر بغضب: سيرين متستفزنيش. اهتاجت بغضب: أنا أعمل اللي أنا عاوزاه، وجودها في البيت قصاد وجودي، أختار أنا أو هي. نظر إلى ثورتها النارية بعدم تصديق: أنتِ أكيد اتجننتي. قالت بإصرار: يا أنا يا هي. بطلي جنان. مش هبطل.
قال بتحذير من بين أسنانه: سيرين. تجاهلت نبرته الغاضبة لتصيح بإصرار: قلتلك أختار، يا أنا يا هي. قال بنبرة قاطعة: مش هختار ومش عاوز كلام في الموضوع ده تاني قلتلك خلاص. هتفت بإصرار فولاذي: لا هتكلم زي ما أنا عاوزة. وحالًا هتقولي أنا ولا هي يا حمزة! ولو مخليتهاش تمشي أنا هكلم جدتك وأحكي لها. زمجر بغضب من تهديدها: أبقى اعمليها يا سيرين واحكي لأي حد حاجة عن اللي حصل وهتشوفي أنا هعمل إيه. اغاظته لتقول بإصرار: هتعمل إيه؟
استفزته لأبعد الحدود ليهتف بغضب: ادخلي أوضتك واقصري الشر يا سيرين. ضربت الأرض بقدمها ودخلت إلى الغرفة صافقة الباب بعنف خلفها وتبعته بصوت المفتاح. دخن بضع سجائر يهدئ بها أعصابه فهي محقة في غيرتها وثورتها ولكنه لا يريد خسارة عائلته وتوتر علاقتهم بعد أن أصبحوا بهذا القرب. سيشعر والدها ووالدتها بالخزي من فعلة ابنتهم ودومًا ما سيكون هناك توتر بينهم وبين حمزة، لا يريد ذلك لذا أسلم حل هو تجاهل ما حدث.
بعد ساعة دخل من الشرفة متوجهًا إلى الغرفة، أدار حمزة مقبض الباب المغلق ولكنها أوصدته من الداخل، طرق الباب. سيرين، افتحي الباب. هتفت بعناد: مش فاتحة، خلي بنت خالتك تنفعك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!