الفصل 10 | من 32 فصل

رواية ضحايا الماضي الفصل العاشر 10 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
17
كلمة
3,041
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، استيقظ وهو يشعر بثقل وألم شديد برأسه. انتصف بجسده جالسًا، يفتح عينيه ببطء، لينفض بفزع عندما وجد نفسه عاريًا، لا يستره سوى شرشف الفراش. أخذ يدور بعينيه بالغرفة ليجد أنه بغرفتها. وقعت عيناه عليها، تجلس بأحد زوايا الغرفة تضم قدميها لصدرها، وتحاوط جسدها المليء بالكدمات بمفرش كبير. خدوش تملأ وجهها، ثيابها ممزقة ملقاة حول الفراش. كانت تبكي بصمت، وعيناها تنظر للفراغ بجسد فقد الحياة.

أغمض عينيه بغضب واشمئزاز من نفسه على ما فعل، وذكريات ليلة أمس تعصف برأسه. وقعت عيناه على الفراش بجانبه، ليجد بقعة دماء تزين الفراش، لتكون صدمة أخرى من نصيبه. التقط بنطاله يرتديه سريعًا وبحذر، والحزن ينهش قلبه. اقترب منها قائلاً: "هنا... لم تنظر له، بل لم تستمع له من الأساس. وضع يده على كتفها بحذر، لتنتفض هي بفزع ورعب، وعادت تضم قدميها لصدرها أكثر، وتتمسك بذلك المفرش الكبير تغطي به جسدها.

نزلت دموعه بحزن وألم على ما فعله بها. انتفضت واقفة، توجهت للمرحاض تغلق الباب عليها من الداخل دون أن تتفوه بأي كلمة، وجسدها بأكمله ينتفض. جلست أرضًا تبكي. في بادئ الأمر كانت تبكي بصمت، سرعان ما تحول بكاؤها لصرخات وبكاء عالٍ يمزق القلوب. بينما هو يستمع لها بالخارج، لكن لم يقو على التحدث. وقف بالخارج، يضع رأسه على باب المرحاض يبكي بألم، بعدما ألقى نظرة على الفراش وعلى ثيابها الممزقة.

انتفض بفزع وخوف عندما سمع صوت تحطيم زجاج بالداخل. أخذ يطرق على الباب بقلق مرددًا: "هنا... هنا افتحي الباب، انتي كويسة... ردي عليا انتي كويسة... لا من إجابة. سريعًا، دفع الباب بجسده عدة مرات حتى استطاع أن يفتحه. ما إن دخل، توسعت عيناه بصدمة عندما وجدها ملقية أرضًا والدماء تحاوطها! ... مر وقت طويل وهو يقف بالخارج أمام غرفة العمليات، والقلق ينهش قلبه. دموعه تنزل بصمت. خرجت الطبيبة بعد وقت، سألها بقلق: "هي كويسة مش كده؟

رددت الأخرى بحدة وغضب: "مين الحيوان اللي عمل فيها كده؟ البنت متعرضة لاغتصاب، وكمان حاولت تنحر، لولا ستر ربنا لحقناها على آخر لحظة." سألها بلهفة: "يعني هي بقت كويسة؟ رددت بحدة: "أيوه بقت كويسة، ومش هتفوق غير على بكرة. أنا هبلغ البوليس يجي ياخد أقوالها." نظر لها قائلاً بخزي وحرج: "مفيش داعي للبوليس... أنا جوزها." سألته بحدة وغضب: "يعني انت اللي عملت فيها كده؟ خفض وجهه بحرج، وبداخله يلعن نفسه ألف مرة على ما فعل.

لتصرخ عليه بحدة: "أنا هستنى لحد ما تفوق وهي اللي تقرر تعمل إيه. تقرير هيكون جاهز عشان لو حبت تشتكي عليك." غادرت بعدما ألقت عليه نظرة احتقار، وتركته يبكي بصمت. ولتوه علم أنها بريئة، لكن كيف؟ لقد رآها بعينيه بأحضان رجل آخر، يبدو أن هناك شيء مفقود عليه معرفته! ... منذ الأمس وهو يحاول حل تلك الفاجعة التي حلت عليه. أكبر المخازن التابعة له تعرض لحريق هائل أدى لخسائر كبيرة!

بتعب، ألقى بجسده على الأريكة الموجودة ببهو القصر. وما كاد أن يأخذ أنفاسه ليشعر بصوت أقدام تقترب منه. فتح عينيه ليجد أدم يجلس على الأريكة المقابلة له قائلاً بتشفي: "أتمنى تكون هديتي عجبتك! يوسف بغضب كبير: "انت اللي حرقت المخزن! وضع أدم قدم فوق الأخرى قائلاً بغرور:

"يعني حريق مخزن بحاله، كانت حاجة قليلة أوي على اللي عملته. القلم اللي اختي ضربته بعمرك كله، بس للأسف اللي مانعني صلة القرابة اللي مش طايقها، واللي لولاها ورحمة أمي ما كنت أترددت ثانية وقتلتك." قالها ثم غادر لعمله، بينما ريان بقى جالسًا يحدق بيوسف بشرود وبهدوءه المعتاد. ليهدر به يوسف قائلاً بغضب وسخرية: "بتبصلي كده ليه؟ عايز تقول حاجة انت كمان؟

ابتسم ريان بهدوء يعكس كل ما يشعر به من الداخل. لطالما كان يشبه البحر، هادئ من الخارج، أما بالداخل فلا أحد يعلم كم صراعات ونيران تشتعل بداخله. لطالما كان أكثر إخوته هدوءًا وكتمانًا، لا أحد يعرف ما بداخله ولا فيما يفكر. نظر ليوسف قائلاً بابتسامة ليست بموضعها: "حقيقي انت بتصعب عليا. سؤال دائمًا في بالي مش لاقي إجابة ليه... إيه اللي حبته فيك وانت أصلًا متستاهلش الحب ده."

ثم اعتدل واقفًا مرددًا بجفاء لا يتناسب مع عينيه المليئة بنظرات العتاب، قبل أن يغادر هو الآخر: "الحاجة الوحيدة اللي لو بأيدي أختارها، كنت اخترت أب تاني ليا غيرك." ... كادت أن تخرج من باب القصر، لكن فجأة ظهرت ثريا أمامها قائلة بغل وشر: "اللي حصل لبنتي بسببك مش هيعدي بالساهل يا بنت ليلى. بكرة تشوفي هعمل إيه. أما... قاطعها ضحكات حياة الساخرة قائلة: "متهدديش بعشم أوي يا ثريا، لأن محدش عارف بكرة في إيه. بس أنا بقى عارفة...

عارفة في إيه." نظرت لها ثريا بغل، لتتابع الأخرى قائلة بشر: "في نهايتك يا ثريا." لا تنكر أبدًا الزعر والخوف الذي تملك منها عندما استمعت لنبرة الوعيد والشر في حديثها، لكنها أبدًا لن تظهر لها ذلك، لتردد بغل ومكر لما تنوي فعله بالغد بهم: "الأيام بينا، وبكرة نشوف هتبقى نهاية مين أنا ولا انتوا يا ولاد ليلى."

ضحك حياة باستخفاف بها، ثم غادرت دون أن تعيرها اهتمامًا، لتشتعل الأخرى غيظًا وهي توعد لهم، تقسم أن لم يحدث ما خططت له بالغد ستقتلهم بيدها، وليحدث ما يحدث! ... كانت تجلس كعادتها منذ أن التقت به، لكن تلك المرة بحزم شديد. اقترب منها صديقتها أماني تسألها بقلق: "مالك في إيه يا مهرة؟ تنهدت بحزن قبل تجيبها: "امبارح... ثم قصت عليها ما حدث بالأمس. ثم أنهت حديثها قائلة بخزي:

"كان شكلي وحش خالص يا أماني. أنا ظلمته، هو شكله محترم. غلطت لما سمعت كلامك، وهو أصلًا مغلطش فيا ولا بصلي بنظرة مش كويسة حتى." أماني بضيق: "والله براحتك، اعملي اللي تعمليه. بس أنا هحذرك لآخر مرة، خدي حذرك منه وخليكي بعيدة عنه. كلهم في الأول بيكونوا كده، وبكرة تعرفي إني معايا حق. هو بس تلاقيه عاوز يلفت نظرك بالكام كلمة اللي قالهم ليكي ويبين ليكي الشهامة والجدعنة."

أومأت لها بصمت، وبداخلها غير مقتنعة بما تقوله رفيقتها، فمن حديثها مع ابنة خالتها فرح بالأمس، بعد أن غادر، سألتها وبشكل غير مباشر عن أخلاق الخمسة، وبالأخص الأربع شباب الذي عاشت بينهم سنوات طويلة برفقة والدتها، فأخبرتها بأن الخمسة ذو أخلاق عالية، حتى الشباب لم يتخطى أي منهم حدوده معها أبدًا، بل على العكس كان يعاملوها باحترام هي ووالدتها.

لتقرر أن تعتذر له حين تراه، وإن لم يأتِ للفيلا اليوم ستذهب له غدًا، ثم ستترك الباقي للأيام! ... بأحد الأحياء الشعبية، بتلك البناية المتهالكة بالطابق الثالث، حيث يمكث صابر عبد التواب وزوجته انعام برفقة ولدهم الوحيد اسماعيل، الذي دخل من باب المنزل يصيح بصوت عالٍ: "يابا... يابا! خرج صابر من غرفته قائلاً بغضب: "في إيه يا ب... بتزعق ليه؟ إسماعيل بلهفة: "مهرة بنت عمي." خرجت انعام والدته من خلف صابر قائلة بتبرم:

"مالها المخفية؟ عرفت مكانها ولا لسه... قاطعها صابر من الاسترسال في ثرثرتها التي تتوقف عنها كلما تأتي سيرة ابنة شقيقه: "اكتبي يا ولية. انطق يا واد، عرفت مكانها؟ إسماعيل بغضب وعينان تشتعل: "أيوه يابا... قاعدة في بيت كله شبان. مش بس كده، ده فيه واحد فيهم كان حاطط إيده عليها وشايلها بمسخرة وقلة حيا، والناس دول واصلين أوي وعندهم فلوس ياما." انعام بغل:

"طالعة فاجرة لأمها. فضلت تتدحلب لعمك لحد ما وقعته وخلته يكتب الأرض اللي حيلته باسم بنته، بيع وشرا عشان محدش يورث فيها." صابر بغضب: "انت يا واد متأكد من اللي بتقوله؟ أومأ إسماعيل له قائلاً وهو يضع شاشة هاتفه بوجه أبيه: "أيوه يابا. واحد من اللي شغالين هناك كان ساكن معانا في الحارة قبل ما يشتغل مع الجماعة دول. شافها وصورها لي كمان." ليتوعد لها صابر قائلاً بغل وشر: "ليلة اللي خلفوها مش فايتة! ...

في المساء، كان يجلس على الأريكة بمنزل صديقه حازم، الذي جاء بالقهوة قائلاً بسخرية: "مالك في إيه؟ بقالك أصلًا كتير مش بتيجي عندي." زفر بضيق قائلاً: "مخنوق وحيران." سأله بتعجب: "من إيه؟ طلق تنهيدة طويلة قائلاً بحيرة: "حـيـاة." قطب جبينه يسأله بعدم معرفة: "مين حياة دي؟ تنهد بعمق قبل أن يقص عليه كل ما حدث الأيام الماضية: "بنت عمي... وما إن انتهى، سأله حازم بتفكير:

"بس مش غريبة إنهم يبقوا داخلين القصر، وأول حاجة عملوها نقلوا مرات عمك وأخوها لأوض الخدامين؟ يعني اشمعنى هما بالذات؟ أومأ له قائلاً بحيرة: "نفس السؤال شاغل بالي... بس إيه اللي ممكن تكون عملته مرات عمي ليهم؟! ثم تابع بحيرة وهو يضع يده على رأسه بألم: "السؤال ده إجابته عند حد منهم، بس أكيد محدش هيجاوب. دماغي هتنفجر من كتر التفكير." صلحازم بشفقة وهو يرتشف من قهوته:

"عارف، هما صعبانين عليا. يعني مهما كان اللي بيعملوه أو هيعملوه، أنا بديهم كل العذر." قطب إلياس جبينه قائلاً بسخرية: "ليه بقى إن شاء الله؟ أنا مش بتشوف بيعاملوا عمي إزاي دول؟ و... قاطعه حازم قائلاً بجدية: "حط نفسك مكانهم. في يوم وليلة عيلتك كلها تدمرت، خسرت أبوك وأمك في نفس اليوم. انتوا رميتوهم واتخليتوا عنهم في أكتر وقت محتاجين فيه ليكم. شافوا بعنيهم أمهم بتموت وعلى إيد أبوهم." ثم تابع بجدية:

"متزعلش من اللي هقوله، بس انت كنت عايش بين أب وأم، كل طلباتك مجابة، مترفه على الآخر. عمرك ما هتحس بيهم." نظر له إلياس بصمت، ليكمل هو قائلاً: "عمك اللي بدأ من الأول. مهما كان اللي حصل، فأولاده مالهمش ذنب في اللي حصل. وبصراحة بقى، ومن غير زعل... اللي عمك عمله معاهم ده بعيد كل البعد عن الأبوة، يعني من الآخر كده هو معندوش قلب. ومتتوقعش منهم معاملة كويسة ليه، وهما شافوا منه كل وحش." إلياس بحيرة: "طب وهي... حازم بجدية:

"مالها؟ انت مش بتحبها؟ أومأ له إلياس بصمت، ليتابع الآخر: "اومال حيران ليه؟ انت مصدق الكلام اللي قالته مرات عمك عليها؟! إلياس بحيرة: "كلامها منطقي، يعني ممكن تكون دي خطة عشان يوصلوا للي عاوزينه. وكمان ريان ده بقيت أشوفه مع ندا كتير، وبخاف عليه منها. مش عارف هما بيفكروا في إيه ولا ناوين على إيه." إلياس بحيرة: "أنا بحبها، بس هي بتحبني ولا لأ؟ طب ما تسألها. نفى برأسه قائلاً:

"معنديش الجرأة أسألها. افرض رفضتني يبقى شكلي إيه ساعتها." حازم بسخرية: "خلاص، أفضل خايف على شكلك وبرستيجك، وانت مش عاوز تسألها سؤال إجابته هتريحك من الحيرة اللي انت فيها دي، وخليها بقى تضيع منك." زفر إلياس بضيق قائلاً: "انت مش فاهم حاجة. اللي اسمه بدر ده موجود في حياتها. ممكن تكون بتحبه و كم... قاطعه حازم قائلاً: "انت بتتلكك ليه؟ يعني كل دي حجج ملهاش لازمة. اسألها وريح نفسك يا إلياس. قولها بحبك وشوف ردها هيكون إيه."

ثم تابع بصدمة: "انت خايف ومتردد تاخد الخطوة دي عشان الماضي بتاع والدتها، يعني؟ إلياس بضيق: "ما أنكرش إن جزء جوايا خايف ومتردد من اللي حصل. يعني أي راجل مكاني هيتردد بردو. دي مامتها يعني... ممكن تكون... شبهها." صمت حازم ولم يجيب، ليسأله الآخر: "ساكت ليه؟ انت لو مكاني هتفكر كده بردو؟ حازم بجدية:

"الصراحة معرفش لو مكاني هعمل إيه. بس اللي أعرفه إني مش هاخد حد بذنب حد. لو بحبها بجد وهي كمان بتحبني، يبقى كل ده كلام فاضي ميفرقش معايا." ثم تابع وهو يرى الحيرة الكبيرة بعيني صديقه: "اقعد مع نفسك وشوف انت عاوز إيه يا إلياس. انت لوحدك اللي تقدر تحدد، بتحبها ولا الاعتبارات التانية دي عندك أهم! ... بشركة الادم مساءً، حيث يجتمع الخمسة بمكتب أدم، الذي سأل لحياة وأوس الذين وصلوا للتو: "عملتوا إيه؟ أوس بثقة:

"كله تمام. كلمت هاشم وهو هيتصرف، حتى صقر عرفناه هيعمل إيه. كويس." أومأ لهم بصمت، بينما أمير تدخل بالحديث قائلاً بضيق وعدم رضا: "هتكتفي بكده بس؟ نظر له أدم بعدم فهم، ليتابع الآخر بضيق: "محدش دمر حياتنا غيره. هو السبب الأساسي. كان يستاهل يخسر حاجات تانية كتير، مش بس حريقة مصنع وقصر، ويعرف الحقيقة." تدخلت حياة بالحديث قائلة: "بالعكس، ده يبقى أكبر انتقام منه. صدقني، شعور الندم مفيش أسوأ منه. بيقتل البني آدم بالبطيء."

ريان بسخرية: "مظنش إن إحنا أصلًا هنفرق معاه... معندوش قلب أصلًا عشان يحس بندم." أومأ أوس برأسه مؤيدًا ما يقول، ثم نظر لادم قائلاً: "مش فاضل غير حاجة واحدة... هتقنع إزاي جدك كمان الباقين يكونوا موجودين في قصر العمري؟ ابتسم أدم قائلاً بثقة: "حصل خلاص. الكل هيبقى موجود ع الميعاد! تبادل الخمسة النظرات بغموض، فالغد سيحدث ما سعى الخمسة لتحقيقه، بخلاف بعض الأشياء التي ستصدم الجميع، مثلما صدمتهم أيضًا. ...

كان يجلس خلف مكتبه ينتظر مجيء قاسم إليه. مرت لحظات ليأتي قاسم، الذي ما إن دخل للمكتب سأل والده: "في إيه يا بابا؟ سليم بجدية: "ابنك مش بيرد ع التليفون ولا حتى هنا." ابتسم قاسم قائلاً: "عرسان جداد بقى." سليم بسخرية: "كان ممكن أصدقك لو مكنتش غاصبه ع الجوازة، وكان ممكن أصدقك لو مكنش واخد معاه سمر وهو مسافر شهر العسل! قاسم بصدمة: "خدها معاه! سليم بغموض: "ملاحظتش حاجة على سمر؟ قاسم بعد فهم: "زي إيه مثلًا؟ جاءه رد سليم بعد

صمت للحظات قبل أن يردد: "إنها شبه سمية مثلًا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...