الفصل 20 | من 32 فصل

رواية ضحايا الماضي الفصل العشرون 20 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
25
كلمة
2,872
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

قبل منتصف الليل بجلس الخمسة بغرفة أمير. كان أوس يتحرك بالغرفة بغضب قائلاً: "عدا أسبوع وما فيش حاجة حصلت، لا بتروح له ولا بتكلمه، وإيه العمل؟ آدم بضيق: "الظاهر ما فيش قدامنا غير الحل التاني." وافقه الجميع الرأي، لكن فجأة ابتسمت حياة قائلة وهي تضع شاشة الهاتف أمامهم: "مش هنحتاج نعمل الحل التاني، هتقابله بكرة." أوس بقلق: "طيب هنجيب الفيديوهات كلها إزاي منهم؟ وفرضاً طلع معاهم نسخ؟ آدم بجدية:

"هنتصرف، ليها حل بإذن الله. المهم دلوقتي نوصل له، وبعدها أي حاجة هتبقى سهلة." حياة بجدية: "لازم ناخد احتياطنا المرة دي كويس." أمير بابتسامة وهو يحوط كتفها: "ركزي إنتي بس في امتحاناتك ومالكيش دعوة باللي بيحصل، لازم تطلعي الأولى زي كل سنة، مش هقبل بأقل من كده." ابتسمت حياة بخفوت، ووافقه البقية الرأي. ليقول ريان بتذكر: "متنسوش إن قصر العمري لسه متسجل باسمنا، لازم يرجع لأصحابه."

أومأ الأربعة له بنعم، ثم توجه بعدها كل منهم لغرفته. لكن ما إن دخل آدم غرفته وأغلق الباب، تفاجأ بتلك الوقحة تجلس على فراشه ترتدي قطعة قماش تكشف أكثر ما تستر، تبتسم بإغراء. اقتربت منه تضع يده على صدره قائلة بدلال اشمأز منه: "اتأخرت ليه؟ بقالي ساعة مستنياك." ارتفع صدره وهبط بانفعال، ثم دفع يدها بعيداً عنه باشمئزاز قائلاً بغضب: "اطلعي بره." ابتسمت وكأن شيئاً لم يكن، واقتربت منه مرة أخرى تضع يدها حول عنقه قائلة بدلال:

"تعرف إني من يوم ما شوفتك وأنت عجبتني أوي، وإيه؟ أنا كمان مش عاجباك؟ دفعها بعيداً عنه بقسوة قائلاً باحتقار: "رخيصة." ضحكت بسخرية قائلة باستفزاز وتحدي: "طب على الأقل أنا صريحة. الدور والباقي على اللي بترسم دور الشريفة قدام الكل، وهي مدوراها. روح قول لأختك الكلمة دي وشوف هي بتروح لمين كل يوم، البـ... كان نصيبها صفعة قوية من يده قائلاً بشرسة وهو يقبض على خصلات شعرها بقوة: "سيرة أختي ما تيجي على لسانك الوسخ ده يا...

إنتي وهي متتحطوش في جملة واحدة، سامعة؟ كانت تصرخ عالياً ليستيقظ جميع من بالقصر على صراخها، وجاءوا حيث مصدر الصوت ليتفاجئوا بها بغرفة آدم وهي بالكاد ترتدي شيئاً يستر جسدها العاري، لتكن زينة ويُقال لها: "إيه ده؟! كور آدم قبضة يده بغضب وغل من تلك الحقيرة التي بدأت تتصنع البكاء وهي تتمسك بذراع أوس قائلة بخوف أجادت تمثيله: "الحقني يا أوس، أخوك دخل الأوضة عندي وسحبني من إيدي على هنا وكان كاتم نفسي عشان ما أطلعش صوت و...

وحاول يقرب مني لولا إني قدرت أخلص نفسي من إيده وصرخت." حياة بغضب: "إنتي كدابة." سارة بنظرة فهمها أوس على الفور، ولا تزال تتصنع البكاء: "أنا مش كدابة يا أوس، هي دي الحقيقة. إنت مصدقني، مش كده؟ منع نفسه بصعوبة من إبراءها ضرباً، وقال بغضب منها وليس من شقيقه بالطبع: "مراتي مش كدابة يا حياة." سايرته حياة بالحديث قائلة بصدمة: "إنت مصدق إن أخوك يعمل كده؟ تكدب أخوك وتصدق واحدة زي دي؟ فوق لنفسك." أوس بغضب:

"أنا فايق لنفسي وما اسمحش ليكي تغلطي في مراتي، إنتي فاهمة." كانت تلك الحقيرة تتابع تلك المشاجرة التي تحدث بينهم وهي تمنع شفتيها من الابتسام بتشفٍ، وهي ترى أوس ينفذ ما تقول وهو ليس بيده حيلة، وما تخطط له يسير كما تريد حتى تفرق بينهم. جذبها أوس بغضب حتى يخرج من الغرفة، لتجد سارة زينة أمامها تنظر نحوهم بصدمة، لتبتسم بمكر قائلة بحزن واهٍ:

"إنتي صعبانة عليا أوي يا زينة. هو مش بيحبك، اللي يعمل كده في مرات أخوه مستحيل يكون بني آدم أو يحب حد. ده حيوان." كادت أن ترحل لتعترض زينة طريقها قائلة بهدوء: "استني." وقفت سارة لتمر لحظة، وبدون مقدمات، هوت يد زينة على صدغها بصفعة قوية كادت أن تسقط على أثرها، لتقترب منها زينة قائلة بغضب: "أنا جوزي مش حيوان، ومش على آخر الزمن هصدق واحدة زيك سمعتها سابقاها وأكذبه." توسعت عينا سارة بصدمة قائلة بغل:

"إنتي إزاي تتجرأي وترفعي إيدك عليا يا زبا... آآه." قاطع حديثها صفعة زينة الثانية التي هوت على صدغها للمرة الثانية، والجميع يبتسم بشماتة، بينما آدم كان ينظر لزينة بسعادة وفخر لأنها وثقت به وبعشقه لها ولم تصدق تلك الحقيرة. زينة بغضب وهي تدفع سارة بكتفها: "لمي لسانك، مش زينة الجارحي اللي تفكري تشتميها. الشتيمة تبقى للي زيك خطافة الرجالة اللي الكل عارف أمها جابتها منين."

لو كانت النظرات تقتل لكانت زينة الآن وقعت صريعة من نظرات الغل والحقد التي تصوبها سارة نحوها، وبصعوبة شديدة تمالكت مهرة حالها حتى لا تهجم عليها تبرحها ضرباً هي الأخرى. تدخل سليم قائلاً بقوة وصرامة ونظراته لم تخلو من الاحتقار لسارة:

"اسمعي الكلمتين دول وحطيهم حلقة في ودنك، مش هسمحلك تفرقي بين أحفادي ولا هسمحلك تنفذي اللي دخلتي القصر ده عشانه. أحفادي وعيلتي خط أحمر، أمحيكي من على وش الدنيا لو حد منهم اتأذى. فخلي بالك من تصرفاتك عشان ما أخليكيش تشوفي الوش التاني لسليم الجارحي يا بنت ثريا." ثم وجه حديثه للجميع قائلاً بقوة: "الكل يروح على أوضته يلا." كان أول من غادر سارة صافعة باب غرفتها خلفها بغضب وغل، ليضحك الجميع بخفوت. آدم بجدية:

"كويس إنك فهمت وجاريتها في الكلام، لازم تعرف إنها لسه بتخوفك، وإن ماحدش فينا عرف حاجة." أومأ له أوس بصمت، ثم غادر وخلفه إخوانه واحداً تلو الآخر. لتبقى فقط زينة قائلة بغيرة وغضب: "الزبالة دي قربت منك." ابتسم بزاوية شفتيه، ثم بلحظة جذبها من خصرها حتى أصبحت بأحضانة قائلاً بحب: "على أساس مصدقاني." توترت من قربه المهلك لأعصابها قائلة وهي تحاول فك حصار يده من على خصرها: "سؤالي كان واضح، حطت إيدها عليك ولمستك؟ ابتسم قائلاً

بحب وهو يداعب أنفها بأنفه: "متقدرش، لا هي ولا غيرها يلمسوا حاجة ملك، حبيبتي وزينة حياتي." زينة بحب وخجل من قربه الشديد منها: "يعني إنت ملكي أنا وبس؟ قربها منه أكثر قائلاً بحب: "إنتي شايفة إيه؟ أخفضت وجهها بخجل، ليبدأ هو بتمرير أنفه على كامل وجهها يوزع قبلاته الرقيقة عليه:

"أنا ملكك وبس يا زينة قلبي، عمره ما حب ولا عرف يعني إيه حب غير معاكي. أول دقة قلب كانت ليكي إنتي وهتكون الأخيرة برضه ليكي إنتي، حضني، كل حاجة فيا ملكك زي ما إنتي ملكي وبتاعتي." ابتسمت بسعادة قائلة بحب: "أنا بحبك أوي يا آدم." قبل شفتيها بخفة قائلاً بحب: "آدم بيموت فيكي يا زينة حياتي وقلبي." وقفت على أطراف أصابعها، ثم قبلت وجنته بحب لتسري الحرارة بكامل جسده. ابتلع ريقه مردداً:

"أنا بقول تمشي دلوقتي يا بنت الناس عشان أنا على آخري خلاص والشيطان شاطر وعمال يزن في وداني وبيقولي حطها على السرير ده واتموا أم الجوازة اللي مش عاوزة تكمل لحد دلوقتي دي." شهقت بخجل وركضت لخارج الغرفة مرددة: "قليل الأدب." *** صباح اليوم التالي بقصر العمري. كان جمال يجلس بجانب يوسف الراقد على الفراش بتعب قائلاً بعتاب: "حرام عليك يا يوسف، اهتم بصحتك شوية." يوسف بحسرة ودموعه بدأت بالنزول: "اهتم بيها ليه ولمين؟

خسرتك كل حاجة يا جمال، حبيبتي وماتت بسببي وبأيدي، وولادي وخسرتهم. قضيت حياتي كلها أنكر وجودهم وأقسى عليهم، ما عملتش حساب إن ممكن أكون ظالم، ما عملتش حساب اللحظة دي. فضلت معيش نفسي دور المظلوم." تنهد بحزن والندم ينهش قلبه قائلاً:

"خسرت اللي أهم من الفلوس والشغل اللي فضلت سنين دافن نفسي فيهم، خسرت الحاجة الوحيدة اللي الرجل بيعملها في حياته وبيفتخر بيها. خسرت ولادي ومراتي، وأنا أهو لوحدي. لو مت مين فيهم هيقبل يمشي في جنازتي أو ياخد عزايا؟ هموت وأنا شايل ذنبهم وذنب ليلى أطهر إنسانة وزوجة، واللي بغبائي خسرتها وخسرت ولادي." لمعت عينا جمال بالدموع حزيناً على شقيقه قائلاً بمواساة:

"ألف بعد الشر عنك يا خويا، إن شاء الله كل حاجة هتبقى تمام والمسألة كلها شوية وقت وولادك هيسامحوك ويتلموا حواليك و... قاطعه يوسف قائلاً بحسرة: "ولادي محدش فيهم بيطيق يبص في وشي يا جمال عشان يسامحوني. اللي بيحصل ده عقاب ربنا ليا على جبروتي وقسوتي معاهم. كنت حنين على الغريب، بس هما أقرب ما ليا، قسيت عليهم." طرقات على باب الغرفة يليه دخول الخادمة قائلة بتهذيب وهي تعطيه ذلك الظرف: "الظرف ده مبعوت ليوسف بيه."

جمال بتساؤل وهو يفتحه: "مين باعته؟ أجابته بتهذيب: "بيقول إنه من آدم باشا." أشار لها حتى تنصرف، ليبدأ جمال بالقراءة قائلاً بعد لحظات ليوسف الذي ينظر له باهتمام: "ده آدم بيرجع ملكية القصر ليك من تاني." تنهد يوسف بحزن قائلاً لجمال: "أنا عايز أزور قبر ليلى." *** بعيادة الطبيب عمر أبو زيد. كانت حياة تصافحه قائلة بابتسامة ومرح: "مش جاية كمريضة المرة دي، أنا جايبالك زباين." ضحك قائلاً:

"يا أهلاً بيكي وبزباينك، تنوري العيادة في أي وقت." ابتسمت قائلة: "هي تبقى هنا بنت خالتي وموجودة بره." ابتسم قائلاً بتساؤل: "طب ما دخلتش ليه؟ تنحنحت بحرج قائلة: "هي سألتني أنا عرفت دكتور نفسي منين، فقولت لها إني شفت إعلان ليك. لو سمحت مش عاوزاها تعرف إني بتعالج، هنـ... قاطعها قائلاً بابتسامة: "دي أسرار المرضى، وأكيد مش هتطلع لحد. وزي ما تحبي، أنا عمري ما شفتك."

ابتسمت له بامتنان وخرجت للحظات ثم عادت مع هنا التي تحك يدها ببعضها بتوتر، وقف قائلاً بابتسامة وترحيب: "أهلاً وسهلاً، نورتي العيادة." شكرته بابتسامة متوترة، ثم جلست أمام مكتبه. استأذنت منهم حياة قائلة: "بعتذر منكم، عندي مشوار مهم. خلصي وكلميني، هاجي أروحك." هنا بتوتر وخوف: "هتمشي ليه؟ خليكي." عمر بمرح: "خليها تمشي، إحنا مش بنعض والله."

ضحكت حياة بخفوت، ثم طمأنتها ببعض الكلمات مغادرة العيادة بأكملها، وتركت هنا بالأعلى تخوض تلك التجربة التي لا تعرف إن كانت ستفيد أم لا. صعدت سيارتها وانطلقت بها نحو أشقائها، فقد حانت تلك اللحظة التي انتظروها، لكن قبل أن تتحرك بالسيارة، تعالى رنين هاتفها برقم إلياس الذي تجاهلت الحديث معه الأيام الماضية. تنهدت بعمق قبل أن تجيب، ليأتيها صوته قائلاً: "إزيك يا حياة؟ "كويسة."

صمت للحظات، ثم سألها بصوت حاول قدر الإمكان أن يكون طبيعياً: "إنتي فين؟ تنهدت بضيق قائلة: "في الشغل." توقعت رداً منه، لكن صدمت عندما أغلق الهاتف بوجهها. انطلقت بسيارتها وهي غاضبة بشدة مما فعل، ولن تمرر له إياها، فقط لينتهي ذلك اليوم على خير، لكن يبدو أن ما تتمناه لن يتحقق، فهذا اليوم لن ينتهي على خير. ***

بينما هو كان يقف خلف إحدى الأشجار ينظر لها وهي تتحدث معه بالهاتف. لقد كذبت عليه، فهو جاء لهنا ركضاً ما إن وصلته تلك الرسالة وكان محتواها "روح شوف حبيبة القلب حياة يا إلياس باشا مع عشيقها في شقته في الزمالك"، وأسفل الرسالة عنوان يعرفه جيداً، ما جعل الشكوك تداعب قلبه. رؤيتها تخرج من تلك البناية قبلها مرتان، وكل مرة كان التوتر يظهر بوضوح عليها، تردده في مواجهتها ذلك اليوم هو خوفه من خسارتها إن شعرت به يشك بها وهي بريئة، لذا فضل التأكد بنفسه دون سؤالها. اقترب من حارس البناية يسأله بعد أن

وضع بيده بعض ورقات النقود: "البنت اللي لسه طالعة من العمارة دي، نازلة من الدور الكام ومن عند مين؟ بصق الرجل أرضاً بطريقة فجة قائلاً: "استر على ولايانا يارب." ثم تابع بامتعاض: "من عند واحد اسمه عمر، راجل استغفر الله العظيم، الستات طالعة نازلة عنده كل ساعة والتانية، والبت ديا عندها طول الوقت." توقف قلبه عن الخفقان يسألها بصدمة: "متأكد؟ الحارس وهو يشير على البناية:

"عيب يا بيه، إلا متأكد. ده أنا بقالي سنين شغال هنا، شايف اللي خارجين واللي طالعين من عنده. ده راجل استغفر الله العظيم، ولا البت ديا كنت أشوفهم في مناظر استغفر الله العظيم." كور قبضة يده قائلاً بعينين حمراوين وغضب: "جت هنا كام مرة؟ أجابه الآخر باحتقار: "كل يوم أو اتنين بتكون هنا... بتسأل ليه يا بيه؟ هي تقربك لا سمح الله؟ تركه وغادر دون إجابة. وما إن اختفى من أمامه، أخرج الحارس هاتفه ذو الطراز القديم يتصل بشخص ما،

وما إن أجاب ردد بسعادة: "كله تمام يا ست سارة، عملت زي ما قولتي. متنسيش الحلاوة بتاعتي بقى؟ *** بقصر الجارحي.

أغلقت سارة الهاتف وهي تبتسم بانتصار. لطالما هي كانت أكثر من يعرف إلياس منذ سنوات طوال، لا يثق بسهولة، الشك جزء لا يتجزأ من شخصيته، وهي قامت باللعب على هذا الوتر حتى تبعده عن حياة. نظرت لساعة يدها، ثم أخذت حقيبتها وغادرت القصر بهدوء دون أن تلفت الانتباه، ثم استقلت سيارة أجرة متوجهة حيث اعتادت أن تقابل محسن. لا تعلم ما ينتظرها. *** بعد وقت ليس بقصير.

كانت تمشي تلتفت حولها من حين لآخر بعدما طلبت من سائق التاكسي أن ينتظرها حتى يعود بها. وضعت يدها على أنفها تحاول منع نفسها من استنشاق تلك الرائحة الكريهة. وقعت عيناها على محسن يقف على زاوية أحد الشوارع الجانبية، اقتربت منه قائلة بامتعاض: "هو كل مرة لازم أشوفك، لازم يكون هنا؟ ما فيش مكان تاني غير المكان المقرف ده؟ محسن بضيق: "مش وقته الكلام الفاضي ده." ثم أخرج كيساً يحتوي على مادة بيضاء، ثم فتح حقيبتها ووضعه به.

سألته باستغراب: "إيه ده؟ ابتسم قائلاً بشر: "هيروين." سألته بصدمة وغضب: "لما هو هيروين بتحطه في شنطتي ليه؟ عايز تلبسني مصيبة ولالا؟ محسن بضيق: "بلاش غباء واسمعي للآخر. الهيروين ده تحطيه ليهم، وكلها يومين بالكتير وهيبقى الخمسة مدمنين. تقدري بقى تبيعيهم اللي وراهم واللي قدامهم عشان شمة." سألته بسخرية: "ده بقى أحطه ليهم إزاي؟ هو أنا بدخل المطبخ من أساسه؟ زفر بضيق قائلاً:

"تدخليه، اتصرفي. بقالك قد إيه في القصر ولحد دلوقتي ما عملتيش حاجة." ردت عليه بغضب: "مين قال الكلام الفارغ ده؟ أومال اللي عملته... " ثم بدأت تقص عليه ما فعلته ليلة أمس وما فعلته بإلياس وحياة. ما إن أنهت حديثها: ابتسم قائلاً بزهو: "عفارم عليكي، تربية أبوكي وأمك بصحيح." بلمح البصر ظهر رجال ذوو بنية ضخمة ومن بينهم أوس وأمير وريان وآدم، الذي ردد وهو يلكم محسن بقوة أسقطه أرضاً: "تربية و...

بينما أمير دفع سارة التي لا تكف عن الصراخ لأحد الرجال الذي قام بتكميم فمها وتقييدها، ثم دفعها عنوة بداخل السيارة، وفعلوا المثل مع محسن. *** بعد وقت ليس بقصير. بأحد المخازن التابعة لعائلة الجارحي الموجودة على أطراف المدينة بعيداً عن السكان، كانت سارة مقيدة على أحد المقاعد تحاول الصراخ لكن دون جدوى بسبب ذلك اللاصق السميك على شفتيها. بينما محسن كان معلقاً من قدمه، يداه مقيدتان، وثيابه بأكملها غارقة بالمياه.

آدم بتشفٍ وهو يشير لأحد رجاله بفك قيوده، ثم بدأ يحل أزرار أكمام قميصه بعد أن تخلص من سترته، وكذلك فعل ريان وأوس وأمير: "إيه يا محسن؟ عايزك تشد حيلك، الأيام لسه طويلة، ووعد مني مش هتخرج من هنا غير وإنت جثة." وقف محسن ينظر لهم بزغر، فقد قاموا بتشكيل حلقة حوله، كلاهما يمسك بيده عصا غليظة، بينما حياة كانت تقف بعيداً تشاهد ما سيحدث له بتشفٍ.

كان أوس الذي يقف قريباً منه، لذا هبط بعصاه الغليظة على جسده بقوة وغل، وكانت الثانية من نصيب ريان، والآخر يتعالى صراخه بالمكان من الألم البشع الذي يفتك بعظامه. بقى الأربعة يهبطون بعصاهم على جسده بغل حتى نال منهم عشرون ضربة جعلته يسقط أرضاً فاقداً للوعي. أحضر أمير دلواً من الماء ثم سكبه فوقه ليفتح الآخر عينيه بألم لا يحتمل بجميع أنحاء جسده. انحنى آدم نحوه قائلاً بتشفٍ:

"متخافش، هعالجك، لسه مش هموتك دلوقتي، بس قسماً بالله لهخليك تندم على الساعة اللي هربت فيها من البوليس. هتفضل هنا أكسرك وأعالجك وهتشوف أسود أيام حياتك، وما فيش حاجة هتنجدك من بين إيدينا غير الموت." بينما أوس اقترب من سارة قائلاً بسخرية: "مفكرة إني ممكن أتجوز واحدة زيك؟

بس أحب أقولك إن أصلاً ما اتجوزتكيش لعبة يا حلوة. ودلوقتي بقى بالذوق كده هتقولي كل الفيديوهات موجودة فين، يا إما هتتعلقي مكان بابا وهيُعمل فيكي اللي اتعمل فيه." أزالت حياة اللاصق من على شفتيها، لتردد الأخرى بفزع وخوف وهي ترى هيئة محسن: "كل النسخ اللي معايا على تليفوني، وهو معرفش شايل الفيديو فين. هو صاحب الفكرة مش أنا، هو اللي قالي أحط كاميرات وأصوركم، هو السبب مش أنا، خلوني أمشي." ضحك الخمسة بسخرية، لتقترب منها حياة

قائلة بسخرية واستهزاء: "إيه يا سرسورة؟ مش سامعة صوتك بتهددي؟ يعني قلبتي قطة دلوقتي؟ أومال فين أنا بنت ثريا بس على أسوأ... فين؟ غادر الخمسة المخزن بعدما حطم أوس هاتف تلك الحقيرة إلى أشلاء. قبل أن يصعد أوس للسيارة سألهم بحيرة: "مش واثق فيها، أكيد معاها نسخ تانية." ريان بهدوء: "طالما الاتنين بقوا تحت إيدينا، متشلش هم حاجة." أومأ له بصمت، ثم غادر الخمسة المكان، بداخل كل منهم شعور بالراحة بعد وقت طويل. ***

في المساء بقصر الجارحي بغرفة هنا. كانت تجلس على مكتبها الصغير الموجود بأحد زوايا الغرفة تحاول التركيز بتلك الأوراق التي أمامها لقرب موعد امتحاناتها، لكن دون جدوى. عقلها لا يتوقف عن التفكير به وبتلك التجربة التي مرت بها، بالإضافة إلى شعور الغثيان والدوار الذي يلازمها منذ يومين.

وقعت عيناها على ذلك الكتاب الموضوع على مكتبها، التقطته وفتحته على صفحة محددة كانت تضع بها صورته التي تحتفظ بها منذ وقت طويل جداً. نزلت دموعها، سرعان ما دخلت ببكاء مرير وهي تردد بوجع: "ليه وصلتنا لكده؟ يا إما أنا أقرب وأنت تبعد، يا إنت تقرب وأنا أبعد. بس إنت كنت بتبعد عني بسبب ماليش دخل فيه، ودلوقتي أنا اللي ببعد وعندي أكتر من سبب يخليني أبعد عنك وأكرهك."

بقت هكذا تبكي بقوة، سرعان ما هبت واقفة تركض صوب المرحاض تضع يدها على فمها بعدما أصابها شعور بالغثيان. مرت دقائق وكانت تجلس على طرف الفراش تضع يدها على معدتها وهي تشعر بتعب شديد. بقت هكذا لدقائق، سرعان ما توسعت عيناها بصدمة وهي تضع يدها على فمها بصدمة، تردد بصدمة: "... وقعت عيناها على سيارة أدهم تدخل من باب القصر، لحظات وكان يقترب منها بتردد قائلاً: "هنا."

ابتعدت للخلف بخوف بالرغم من كم رجال الأمن الذين يقفوا بكل مكان حولهم، وأشاحت بوجهها بعيداً عنه، لكن قبل أن يتحدث كان أحد الرجال يأتي برفقة شخص يرتدي قميصاً يحمل شعار أحد الصيدليات القريبة من القصر قائلاً بتهذيب: "يا هانم، حضرتك طلبتي حاجة من الصيدلية؟ الراجل ده بيقول إن فيه أوردر باسم حضرتك." أومأت له وبتوتر كانت تختطف الكيس البلاستيكي من يده، وقبل أن تحاسبه سأله أدهم عن حسابه، ثم أعطاه النقود وأشار لهم حتى يغادروا.

أدهم بقلق: "مالك يا هنا؟ إنتي تعبانة؟ إيه اللي طلبتيه من الصيدلية؟ ردت عليه بحدة تخفي بها توترها: "إنت مالك؟ خليك في حالك واتفضل فلوسك، إيه؟ حاول التحكم بأعصابه من صوتها العالي عليه أمام رجال الأمن، لذا وبدون مقدمات كان يسحب من يدها الكيس البلاستيكي حتى يعرف على ما يحوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...