في المساء بخطوات حذرة وسط الظلام كان ذلك الشخص يمشي بحذر شديد و على أطراف أصابعه بداخل تلك الغرفة. متوجهًا بحذر نحو التي تنام على الفراش وبلحظة كان يخرج تلك الزجاجة البيضاء ينثر رزازها أمام وجهها حتى أصبحت مخدرة، ثم حملها بين يديه مغادرًا الغرفة بدون إصدار أي صوت وخرج من القصر بأكمله، ولم يكن سوى أوس الذي يحمل بين يديه مهرة.
بعد وقت كانت تدخل من باب الفيلا القديمة حيث كان يقيم مع إخوانه قبلًا، ثم وضعها على الأريكة وفعل ما قاله ريان له حتى تفيق، وبالفعل استعادت وعيها وبدأت تفتح عيناها ببطء، وما إن وقعت عيناها عليه انتفضت قائلة بغضب: "انت بتعمل إيه هنا؟ أوس برجاء: "مهرة حبيبتي عشان خاطري اهدي وهفهمك كل حاجة... بس اهدي." نظرت حولها لتسأله بصدمة وهي تدفعه بعيدًا عنها ثم هبت واقفة قائلة بذهول: "أنا إيه اللي جابني هنا؟! أوس بهدوء: "أنا."
نظرت له بغضب وبخطوات غاضبة توجهت نحو الباب حتى تغادر، لكنه أوقفها قائلاً برجاء: "مهرة عشان خاطري اسمعيني وهفهمك كل حاجة، مفيش وقت صدقيني. أنا عمري ما أفكر أوجعك." دفعت يده بعيدًا عنها قائلة بغضب: "انت ما فكرتش، انت عملت! يا خسارة حبي ليك والثقة اللي وثقتها فيك، وانت متستاهلش. أنا بكرهك يا أوس... وعمري ما هسامحك." تنهد بحزن قائلاً: "غصب عني ومش بأيدي، صدقيني أنا مستحيل أتجوز عليكي و... قاطعته قائلة بغضب:
"اومال الزبالة اللي جبتها البيت ووقفت قدام الكل وقولت دي مراتي تبقى مين... مراة أبويا يعني؟ نفى برأسه قائلاً: "مش مراتي، والله مش مراتي. لا كانت ولا هتكون، لا هي ولا غيرها! نظرت له بصدمة ليجذبها من يدها متوجهًا للأريكة، ثم جلس وهي بجانبه وبدأ يقص عليها ما حدث وهي تستمع له بأعين متوسعة من الصدمة:
"ده كل اللي حصل، ولما قالتلي إنها عايزاني أتجوزها قولتلها بكرة نروح للمأذون. في اليوم ده قدرت أظبط مع واحد عمل إنه مأذون واتنين شهود ووكيل ليها بأرقام بطايق أي كلام." ثم تابع بحزن وهو يحاوط وجهها بين يديه: "مقدرتش أتجوزها حقيقي وأربط اسمي بواحدة غيرك يا مهرة، وقولت أسايرها بس." بكت مهرة بقوة وهو يحاول تهدئتها قائلاً:
"مهرة حبيبتي بطلي عياط، والله لأدفعها تمن ده كله غالي. سامحيني على كل اللي بيحصل ده، مش بأيدي، غصب عني يا حبيبتي." سألته بقلق: "هتعمل معاها إيه؟ تنهد بعمق ثم بدأ يقص عليها ما سيحدث الأيام المقبلة، وما انتهى سألته بحزن: "المشاكل مش هتخلص بقى يا أوس؟ اللي حصل ده غلطنا من البداية، لو ما كنتش أنت ضعفت وأنا كمان ما كان كل ده حصل." تنهد بحزن ثم اقترب منها مقبلًا جبينها بحب:
"وعد مني كل المشاكل دي هتخلص وهطلعها بره حياتنا، بس زي ما قولتلك متبينيش قدام حد إنك تعرفي حاجة. أنا بالنسبة ليكي الزوج الشرير اللي اتجوز على مراته." ضحكت مهرة بخفوت ليبتسم هو الآخر مقتربًا منها يود تقبيلها، لتدفعه بعيدًا عنها قبل أن تهب واقفة قائلة بغضب طفولي: "انت في إيه ولا في إيه؟ وبعدين محرمتش من اللي بيحصلنا ده؟ ضحك قائلاً ببراءة: "أبدا يا روحي، دي بوسة بريئة." ضحكت بسخرية قائلة: "آه ما أنا عارفة...
يلا خلينا نمشي، مش بتقول مفيش وقت." ضحك بقوة وذهب وهي خلفه، ثم عادا للقصر من جديد، وكاد أن يصعد الدرج بعدما أوصل مهرة لغرفتها ليجد أدم أمامه مشيرًا له بيده أنه بمعنى تم. ليصعد أوس لغرفة ريان، فهو لن يفعلها وينام بجوار تلك الحقيرة التي تنام بعمق غافلة عما ينتظرها. في صباح اليوم التالي بقصر العمري كان يوسف يجلس ببهو القصر برفقة جمال ومازن وإلياس يتناقشون بالعمل، ويوسف يجلس معهم بذهن شارد، تعالى رنين جرس المنزل.
فتحت الخادمة الباب لتقع أعين يوسف على ريان ليهب واقفًا على الفور وبخطوات واهنة فهو لا يزال مريضًا، اقترب منه قائلاً بلهفة: "ريان... ازيك يا بني." لكن ريان أدار وجهه بعيدًا عنه ينظر صوب جمال قائلاً بجدية: "عمي كنت عاوز اتكلم مع حضرتك في موضوع لوحدنا لو سمحت." اخفض يوسف وجهه بحزن وندم وهو يرى ابنه كيف أدار وجهه بعيدًا عنه ينفر من رؤيته. ابتسم جمال قائلاً: "أكيد يا بني، تعالى نتكلم في المكتب."
قاده للداخل وما إن أغلق الباب جلس الاثنان على الأريكة الجلدية السوداء الموجودة بأحد زوايا الغرفة، ليبدأ ريان بالحديث قائلاً بجدية: "من غير لف ولا دوران، أنا عاوز أتجوز ندا بنت حضرتك." نظر جمال له مصدومًا مما قال، فهو لم يتوقع طلب كهذا، بقى صامتًا لدقائق ثم سأله بهدوء: "اشمعنا بنتي؟ ريان بهدوء وصدق استشعره جمال: "بحبها." جمال بتردد: "أيوه... بس يا بني هي لسه بتدرس و... قاطعه ريان قائلاً بهدوئه المعتاد:
"في العموم حضرتك موافق ولا لأ على مبدأ." جوازي منها. جمال بابتسامة: "أكيد موافق يا بني، هو أنا هلاقي أحسن منك فين لبنتي، بس الرأي الأول والأخير ليها." أومأ له ريان برأسه بهدوء ليتابع جمال حديثه مرددًا: "هسألها وأشوف رأيها وأرد عليك." ريان بجدية: "طب ممكن أتكلم معاها عشر دقايق قبل ما أفاتحها في الموضوع؟ صمت جمال للحظات ثم أومأ له بنعم وخرج برفقة ريان للخارج قائلاً لندا التي نزلت من غرفتها لتوها: "ندا."
نظرت لوالدها وأخذت تنقل نظرها نحوه ونحو ريان متعجبة من وجوده... ليتابع جمال حديثه بجدية: "خدي ريان المكتب، هو عايز يتكلم معاكي." رفضت قائلة: "بس يا بابا أنا متأخرة و... تدخل ريان بالحديث قائلاً بهدوء وقد توقع رفضها: مش هاخد من وقتك غير خمس دقايق. دخل المكتب و هو خلفها، بعد أن زفرت بضيق لتظهر له بأنه فعل ذلك مرغمة، بينما هي بداخلها يأكلها الفضول لتعرف بما يريد أن يتحدث معها.
كان إلياس ومازن يريدان الاعتراض، لكن اضطرا للصمت بعد نظرة جمال المحذرة لهما. وما إن دخلت ندا للمكتب وخلفها ريان، الذي ترك الباب مفتوحًا قليلًا ولم يغلقه بالكامل. سأل يوسف جمال بلهفة: في إيه يا جمال؟ ريان عاوزك في إيه؟ جمال بهدوء: ريان عاوز يتجوز ندا. ردد الجميع معًا بصدمة: يتجوزها!!! مازن برفض: مستحيل يا بابا…. مستحيل أوافق أجوزه أختي!!! جمال بتعجب: مش موافق ليه؟ مازن بضيق: ليه ميكونش عايز ينتقم مننا فيها؟
جمال بسخرية: انت كنت عملتله حاجة عشان ينتقم منك؟ إلياس بضيق: أنا كمان مش موافق يا بابا. جمال بتساؤل: وحضرتك رافض ليه؟ إلياس بضيق وبعد صمت للحظات: خايف عليها منه يا بابا. ورأيي من مازن مش عايز أدخلها في الدوامة دي كمان. ندا تستاهل تعيش أحسن وحياة هادية بعيد عن… تدخل يوسف بالحديث مدافعًا عن ريان قائلًا بسخرية وحدة، كاشفًا عن معرفته بسعي إلياس الدائم وتقربه من حياة ابنته:
إذا كان كده رايح ترمي أنت نفسك ليه في الدوامة دي؟ بتجري ورا حياة ليه. بينما جمال أيد ما قال يوسف: هو معملش زيك ليه؟ مع إن شعوره من ناحيتك يخوف أكتر. وألف سبب وسبب يمنعه يجوزك أخته. جمال بصرامة: أنا عن نفسي موافق عليه، واختك لو وافقت وهي حرة في قرارها يبقى محدش ليه إنه يتدخل. ثم تابع بنبرة غير قابلة للنقاش: لما تبقوا تقولوا سبب مقنع لرفضه، ساعتها نبقى نشوف. لكن بالأسباب التافهة دي يبقى احتفظ برأيك لنفسك أنت وهو. ***
بينما بداخل غرفة المكتب، كانت ندا تضم يدها أمام صدرها وهي تنظر لكل مكان بالغرفة عداه. بينما هو تنهد بحزن وألم وهو يرى عيناها الحمراء والمنتفخة من البكاء، ليدرك على الفور أنه سبب ذلك. تنهد بعمق قبل أن ينطق اسمها حتى تنظر له: ندا. نظرت له قائلة بسخرية: عايز إيه؟ مش كفاية اللي قولته في المستشفى، جاي تكمل إهانة هنا كمان. نظر لها قائائلًا بأسف وحزن: حقك عليا. أنا آسف. أشاحت بوجهها بعيدًا عنه، ليتابع هو حديثه قائلًا
بحب صادق: أنتي حلوة أوي يا ندا. حلوة من جوه ومن بره. نظرت له، ليتابع هو بحزن: كنت شايف إنك تستاهلي الأحسن مني بكتير، عشان كده كنت ببعدك عني. لأني مش عاوزك تتوجعي في يوم بسببي. خايف عليكي وبحبك أوي. أنا في حياتي كلها محبتش ولا هحب غيرك. مش من ساعة ما دخلنا القصر ده. تنهد بعمق متابعًا حديثه: لا، من زمان أوي. من يوم ما كنا عيال… حتى وأنا في بلد تانية عمرك ما غيبتي عن عيني. سألته بحزن: ليه كنت بتهرب مني؟
وخايف عليا من إيه؟ ابتسم قائلًا بحزن: من نفسي. اللي حصل زمان مش سهل أنساه ولا سهل أكمل حياتي كأنه محصلش. اللي حصل زمان زي ما تقولي سبب عقدة خوف جوه كل واحد فينا، إحنا الخمسة. نظرت له قائلة بسخرية: طب ودلوقتي جيت ليه؟ مش خايف عليا؟ ابتسم قائلًا بهدوء:
اللي جابني إني مش هقدر أشوفك بتضيعي مني وتبقى لغيري. مش هقدر أستحملها ولا هقدر أعيش حياتي من غيرك. وعشان أكون صريح أكتر، حياة اللي شجعتني آخد الخطوة دي وأبعد أي خوف. قالت لي محدش قالك تختار لها، احكيلها وهي اللي تقرر. مش أنت. نظرت له قائلة بسخرية: بتفهم. نظر لها قائلًا برفعة حاجب: قصدك إني ما بفهمش. أومأت له قائلة: أيوه… هي صح. محدش قالك تختار لي. أنا… نظر لها متلهفًا لسماع إجابتها قائلًا: إنتي.
لتفاجئه عندما وقفت قائلة بهدوء قبل أن تغادر غرفة المكتب سريعًا: هيوصلك ردي مع بابا!! صعدت لغرفتها مباشرة وهي تبتسم على ما فعلت به، بينما هو أخذ يغمغم بكلمات غير مفهومة تدل على ضيقه مما فعلت. خرج لهم ثم وقف أمام جمال قائلًا بهدوء قبل أن يغادر: مستني ردك يا عمي… عن إذنك. أوقفـته فرحة قائلة بابتسامة حنونة: استنى بس يا بني نفطر سوا. رفض قائلًا بتهذيب: مرة تانية إن شاء الله. ورايا مشوار مهم.
ألقى نظرة عابرة على يوسف الذي ينظر له بحزن، لكنه لم يبالي وغادر القصر على الفور، متأملًا سماع ردها بأقرب وقت. *** على الناحية الأخرى بمحافظة أخرى، حيث تقيم هنا برفقة عمتها، كانت حياة تجلس برفقة هنا بعد وقت من الترحيب وتبادل السلام. حياة بهدوء: عرفت إن أدهم طلقك، وعرفـت كمان اللي حصل بينكم وسبب معاملته ليكي. اخفضت هنا وجهها بحزن ووجع، لتزفر حياة بضيق قائلة بجدية: ارفعي راسك. فعلت هنا ما قالت، لتنظر
لها حياة قائلة بجدية: بلاش الضعف اللي أنتِ فيه ده. اللي حصل مش نهاية العالم. هتفضلي قاعدة تعيطي وتندبي حظك… قومي شوفي حياتك ودراستك اللي أهملتيها. الامتحانات قربت. بلاش تخسري كله وتضيعي سنة من عمرك. قومي وواقفـي على رجليكي. خليه يشوف إنك قوية ومفيش حاجة تكسرك، وخذي حقك منه!! تنهدت بعمق ثم تابعت حديثها قائلة: طول ما أنتِ شايفة نفسك ضعيفة، الناس هتشوفك كده… ضعيفة. ابتسمت هنا بمرارة قائلة بحزن: عايزاني آخد حقي إزاي؟
نظرت لها حياة للحظات قبل أن تقول بجدية: خليه يندم ويحفر وراكِ ليل نهار عشان نظرة أو يسمع كلمة منك. خليه يلف حوالين نفسه. جننيه. خليه يحس إنه هيخسرِك أكتر حاجة ممكن تغيظه إنك تتخطيه. فكرت هنا بحديثها، لتتابع حياة قائلة بحزن: أدهم غلطان آه، لكن أنتِ بتحبيه وهو كمان بيحبك.
دلوقتي قدامك حلين: يا تسيبيه وتكملي حياتك وتقفي على رجلك من تاني، يا أما تعملي اللي بقولك عليه… المهم وبالمختصر، بلاش توقفي حياتك عشان حد، وخصوصًا لو كان راجل. قالت الأخيرة بمرح، لتضحك هنا بخفوت وأومأت لها برأسها بامتنان. ابتسمت حياة قائلة بتساؤل: ها، هتجهزي نفسك نرجع سوا ولا إيه؟ نظرت لها هنا قائلة بتردد وبعد تفكير: مش عايزة أفضل معاه في مكان واحد يا حياة. أنا بقيت بخاف منه أوي. ابتسمت حياة بحزن قائلة:
حاضر. هيطلع بره القصر. بس المهم دلوقتي تلحقي تذاكري. فاضل أسبوع ع الامتحانات، وحكاية الخوف دي نبقى نحلها بعد امتحاناتك إن شاء الله. اقتربت هنا من حياة تحتضنها بامتنان، لتبادلها حياة العناق وهي تسخر من حالها. ليتها فقط تعمل بما تنصح له. بعد وقت، كانت هنا تغادر منزل عمتها برفقة حياة لتعود لقصر الجارحي، بعدما شجعتها حياة بكلماتها عن المضي قدمًا. غادرت معها وهي تنوي الكثير، فقط صبرًا!!!! ***
مر أسبوع على الجميع بدون أحداث تذكر، سوى سارة التي لم تتوقف عن إثارة استفزاز الآخرين بالقصر وافتعال المشاكل. وريان الذي كاد أن يطير من شدة سعادته بعد مهاتفة جمال له يخبره بموافقة ندا على الزواج منه. وأدهم الذي غادر القصر بعدما علم رغبة هنا. *** بعيادة الطبيب عمر أبو زيد. كانت حياة تخفض وجهها وهي تستمع لتذمره على عدم تنفيذها ما قال:
مجيتك هنا من غير ما تعملي اللي قولته ليكي ملوش فايدة. لازم تواجهي… واجهي إلياس بمخاوفك منه، وواجهي والدك ب… قاطعته قائلة بحزن: أنا خايفة. خايفة أكون بعافر ع الفاضي، وخايفة لو بطلت أعافر وأحاول أندم بعدين. ابتلعت غصة مريرة بحلقها قبل أن تردد بحزن:
سبب خوفي من إلياس إنه قرب مني بعد ما اتأكد إن ماما بريئة. نظرته اتغيرت بعد ما عرف الحقيقة. وكل ده عشان سبب مليش دخل فيه. زيه زي يوسف العمري ده اللي مخوفني. مش عارفة أقوله "لا"، ومش عارفة أقوله "آه". خايفة يكون هو يستاهل حبي وأقوله لأ وأضيعه من إيدي، وخايفة أقول آه وأندم. عمر بجدية:
هقولك حاجة مهمة جدًا. دكتور مصطفى محمود بيقول إن عدم الاختيار هو أسوأ اختيار. اختاري. أحسن ما تختاريش خالص. لو طلع اختيارك صح يبقى خير، طلع غلط يبقى أهو اتعلمتي. ومحدش بيتعلم ببلاش. والأهم من كل ده إنك تتقبلي نتيجة اختيارك بشجاعة. نظرت له، ليتابع هو بابتسامة: فهمتي قصدي إيه؟ أومأت له بصمت، ليسألها: بتكلمي بدر بعد ما سافر؟ نفت برأسها، ليسألها بابتسامة: مفتقداه؟ اخفضت وجهها قائلة بتوتر:
ابقى كدابة لو قولت لأ. الصراحة مفتقداه أوي. ببقى عايزة أكلمه بس بخاف مكالمتي ليه تديه أمل وأنا أصلًا لسه مش عارفة أنا عايزة إيه. ضحك بخفوت قائلًا بمرح: حيرتيني والله. بقولك إيه، تتجوزيني أنا؟ ضحكت بخفوت وحرج، ليبتسم هو قائلًا: كل حاجة واضحة قدامك على فكرة. حتى حل الحيرة اللي أنتِ فيها دي موجود وواضح جدًا. صمت للحظات، ثم سألها بهدوء: إنتي بتصلي؟ تعجبت من سؤاله، لكنها أجابته بحرج:
الصراحة يعني… أنا بصلي بس متقطع. يعني ساعات بصلي يوم كامل وساعات نص يوم، وأحيانًا بفوت أيام من غير صلاة. أومأ برأسه قائلًا بابتسامة: ليه مفكرتيش في احتمال إن الحيرة اللي أنتِ فيها دي سببها بعدك عن ربنا؟ اخفضت وجهها بحرج وهي تحرك رأسها بنعم، وقد وصل إليها غرضه. استمر الحديث بينهم لوقت ليس بطويل، وكادت أن ترحل، لكنها ما إن وقفت شعرت بدوار شديد يهاجمها، وغيمة سوداء غطت عيناها.
جلست على المقعد مرة أخرى، ليقف متوجهًا لها قائلًا بقلق: أنـسة حياة… أنتي كويسة؟ لم تجب، وظلت جالسة مكانها، ليعيد السؤال مرة أخرى بقلق، لتجيبه هي بتعب: حاسة بدوخة. وقفت ببطء قائلة بتعب ونظرات مشوشة: عن إذنك. أوقفها قائلًا بقلق: هتمشي إزاي كده؟ جاءه الرد منها قائلة بخفوت وتعب: هتصرف. جذب سترته قائلًا بقلق: اتفضلي معايا، هوصلك. أنا كمان كنت هروح. نفت برأسها قائلة بتعب: مفيش داعي تتعب نفسك. –لا تعب ولا حاجة، اتفضلي.
جعلها تستند على يده بقلق، وقادها لخارج العيادة. كادت أن تقع، ليحاوطها هو من خصرها حتى لا تقع، متوجهًا لسيارته المصفوفة أمام البناية، ثم أجلسها بسيارته قائلًا بقلق: هاخدك ع المستشفى حالا. ثم دار بسيارته نحو المستشفى، والاثنان غافلين عن أعين تراقبهم من بعيد، ونيران تشتعل بداخلها من الغضب والغيرة. ولم يكن سوى إلياس، الذي كان باجتماع خارج الشركة بالمطعم المقابل للبناية، لكنه لم يرَ سوى عمر يحاوط خصرها. كاد أن يذهب نحوهم.
لكن أوقفه صوت شقيقه مازن قائلًا بجدية: إلياس، واقف عنك. بتعمل إيه؟ الناس مستنيين جوه. قالها ثم جذبه من يده للداخل، والآخر عيناه مثبتة على تلك السيارة التي غادرت أمامه!!!! *** بعد وقت طويل، أوصل عمر حياة لمنزلها، بعدما ذهب بها المستشفى وتم فحصها، ليتبين أن سبب هذا الدوار انخفاض بضغط دمها بسبب سوء تغذيتها وإهمالها لتناول الطعام بسبب كم المشاكل التي تحدث. ***
في المساء، كانت حياة تجلس بحديقة القصر بانتظار إلياس، الذي تفاجأت به يهاتفها ويطلب منها أن تنتظره بحديقة القصر. مرت دقائق قليلة، وها هو يقف أمامها يسألها بهدوء يسبق العاصفة: كنتي فين انهاردة؟ نظرت له قائلة بتعجب: في الشغل. كور قبضة يده قائلًا بهدوء مفتعل: الشغل ده كان فين؟ نظرت له بصمت للحظات، قبل أن تسأله بهدوء، ولم تعجبها طريقة حديثه: ده تحقيق ولا إيه؟ إلياس بنفاذ صبر وحدة: جاوبي يا حياة. أجابته بهدوء:
مش هجاوب غير لما أعرف سبب أسألتك دي إيه. ركل المقعد بقدمه قائلًا بنفاذ صبر: هو لازم يكون فيه سبب لسؤالي؟ أجابته بهدوء أثار غضبه أكثر: لما يكون بطريقتك دي، يبقى فيه سبب. ثم تابعت بهدوء: يا تقول اللي عندك، يا تتفضل تمشي. أنا تعبانة وعايزة أرتاح. جز على أسنانه بغضب، ولم يستطع أن يخبرها ما رأى، فغادر بعد أن ركل المقعد بقدمه مرة أخرى، وهو عازم على معرفة كل شيء بنفسه.
جلست على المقعد خلفها تزفر بضيق، ليست بغبية حتى لا تلاحظ نبرة الشك والاتهام بصوته. حاولت أن تخرس ذلك الصوت الذي يتعالى بداخلها بأنه ليس من تبحث عنه، لكن دون جدوى. مع الوقت يتضاعف ذلك الشعور بداخلها، لكن إلى متى ستظل هكذا!!! كل هذا يحدث تحت أنظار تلك الحقيرة، التي استمعت لكل شيء وابتسمت بتوعد. ترددت بداخلها بغل وحقد: صبرك عليا… أما خليته يرميكي وما يطقش يبص في وشك بعد كده، ما أبقاش بنت ثريا!!! ***
قبل منتصف الليل، جلس الخمسة بغرفة أمير. بينما بالداخل، كان أوس يتحرك بالغرفة بغضب قائلًا: عدا أسبوع ومافيش حاجة حصلت. لا بتروح ليه ولا بتكلمه. والعمل؟ آدم بضيق: الظاهر مافيش قدامنا غير الحل التاني!!! وافقـه الجميع الرأي، لكن فجأة ابتسمت حياة. قائلة وهي تضع شاشة الهاتف أمامهم: مش هنحتاج نعمل الحل التاني!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!