الفصل 21 | من 32 فصل

رواية ضحايا الماضي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
17
كلمة
2,604
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

قبل أن يفتح الكيس البلاستيكي، اختطفتها من بين يديه قائلة بحدة تخفي بها توترها: "إيه اللي بتعمله ده؟ إزاي تخطف الحاجة من إيدي بالشكل ده؟ أدهم بضيق ونفاذ صبر: "هنا، هاتي الكيس." ردت عليه بغضب وتوتر وهي تضع الكيس خلف ظهرها: "لأ، انت مالك أصلًا بتدخل ليه؟ سألها بتعجب وهو يقترب منها خطوة واحدة: "مالك خايفة ليه؟ فيه إيه الكيس ده؟ ابتعدت للخلف بخوف قائلة بحدة: "قلت ملكش دعوة."

زفر بضيق وحزن وهو يرى ذعرها عندما اقترب خطوة واحدة منها، ليسألها بخوف: "طب طمنيني أرجوكي، انتي كويسة؟ علاج لإيه ده؟ ابتسمت بسخرية قائلة: "صدقني يا أدهم، آخر حاجة تهمني إني أطمنك." كادت أن ترحل، لكنه أوقفها قائلاً بوجع: "هنا، صدقيني اللي حصل غصب عني. أنا شوفت بعيني كل حاجة كانت بتثبت كده. ويومها أنا كنت شارب ومش في وعيي. اديني فرصة واحدة بس، مش عاوز غيرها." صرخت عليه قائلة بغضب: "مجتش واجهتني ليه؟ فضلت ساكت؟

مجاش في بالك احتمال إني بريئة؟ ابتسمت بسخرية مريرة قائلة: "مش كل اللي بنشوفه بيكون حقيقة." ابتلعت غصة مريرة بحلقها قائلة بقهر: "لو سامحتك على شكك فيا، مش هعرف أسامحك على الليلة اللي المفروض تبقى أسعد ليلة في حياتي. قلبتها ليا كابوس عمري ما هقدر أنساه." قالتها ثم غادرت من أمامه، وتركته غارقاً ببحور الندم، وصعدت لغرفتها.

مرت دقائق قليلة، وكانت تجلس على حافة المغطس، تنظر بصدمة وحزن للعصا الرفيعة الموجودة بين يديها، والتي تحمل علامة إيجابية!!! *** في صباح اليوم التالي كانت تجلس خلف مكتبها تتابع عملها بتركيز، حتى قاطعه طرقات على باب مكتبها، يليه دخول إلياس قبل أن تسمح له بالدخول. تجاهلت النظر له وأعادت نظرها للملف الموجود أمامها، فهي لم تنسَ أنه أغلق الهاتف بوجهها، وشجارهم الأخير بقى واقفاً أمامها. بصمت لدقائق، حتى زفرت

بضيق قائلة دون النظر له: "جاي المسافة دي كلها عشان تفضل واقف ساكت؟ ضحك بسخرية قائلاً بهدوء يسبق العاصفة، وبداخله غضب كبير منها لم يهدأ منذ أن سمع كلمات ذلك الرجل، وقد أعماه غضبه عن التفكير بحكمة: "سألتك بدل المرة اتنين وكدبتي عليا." رفعت رأسها بعدم فهم لما يقول، ليتابع هو حديثه قائلاً وهو يمور قبضة يده بغضب: "كل مرة أسألك كنتي فين، تكدبي عليا."

تنهدت بضيق، وكادت أن تخبره لما كذبت دون الدخول بتفاصيل، لكنه لم يعطها الفرصة وتابع حديثه قائلاً بسخرية: "طب طالما انتي شيفالك شوفة تانية، مقولتيش ليا ليه من الأول؟ نظر لها باحتقار للحظات، ثم تابع قائلاً: "لمتنا حواليكي عجبتك مش كده؟ هو وبدر وأنا؟ كان عاجبك جريي وراكي كل شوية؟ لم تفهم عما يتحدث، لتسأله قائلة بتعجب: "بتتكلم عن إيه؟

ابتسم بسخرية قائلاً، عنوان البناية التي كانت بها، ثم تابع بسخرية واشمئزاز، وكلمات ذلك الرجل ترن بأذنه حتى الآن تجعله يشتعل من الغضب أكثر: "شوفتك عند حبيب القلب عمر." فهمت عما يتحدث الآن، لكن لما افترض أنها على علاقة به؟ لتسأله بصدمة: "شوفتني؟ أومأ برأسه قائلاً بسخرية واحتقار، وهي حتى الآن لا تستوعب ما يقول: "إيه؟ كنتي مفكرة مش هعرف إنك بتدوري على حل شعرك معاه، وبتروحي ليه شقته كمان؟ زفر بضيق قائلة بغضب:

"يا تتكلم باحترام وتلم لسانك، يا تمشي من وشي." ابتسم بسخرية قائلاً: "أصل دي اللغة اللي تنفع مع اللي زيك. بس عارفة اللي بيعملوا كده بفلوس أنضف منك، على الأقل مش بيلفوا ويدوروا و... رفعت يدها حتى تصفعه قائلة بغضب: "اخرس." لكن يدها بقيت معلقة بالهواء بين يده، قائلاً بغضب: "إيدك ما تترفعش عليا... لأني مش عاوز أتسخ." ارتفع صدرها وهبط بانفعال، ليتابع هو قائلاً:

"اللي يشوف الوش ده مستحيل يصدق إنه يطلع من وراه كل ده. بس لو حصلت مع غيري معذور، ما أنا كنت زيه واتخدعت." جذبت يدها من بين يديه قائلة بغضب: "اسمع، يا تقول إيه اللي حصل، يا تطلع بره." ضحك بسخرية، وبدأ يقص عليها ما حدث. نظرت له للحظات بصمت، ثم فجأة صَفقت بيدها قائلة بهدوء: "لأ، حقيقي برافو. شوفت واستنتجت وحللت، وجاي تغلط وتطول لسانك؟ بس يا ترى بتعمل كده بصفتك إيه؟ كوّر قبضة يده بغضب، لتتابع هي بسخرية:

"لأ، انت حد من أخواتي اللي عمرك ما تطول تبقى زيهم، ولا جوزي، ولا حتى خطيبي، ولا ليك أي علاقة بيا عشان تتدخل." سألها بغضب: "يعني اللي قولته صح؟ مش هتدافعي عن نفسك؟ ضحكت بخفوت، ليشعر هو بالغيظ والاستفزاز منها، لتتابع هي قائلة بسخرية: "مش من الأول كنت سألت الأول وسمعت مني؟ لما شوفتني ما جيتش ليه في وقتها وواجهتني؟ ليه استنيت ده كله؟ نظرت له من أعلى لأسفل بسخرية قائلة:

"لما بواب العمارة قالك كذا وكذا، ما طلعتش ليه بنفسك تشوف؟ اكتفيت بالكلام اللي سمعته بس؟ لم يجيب، واكتفى بنظرات نارية يصوبها تجاهها، لتكمل هي قائلة بابتسامة وبرود: "طبعًا انت مستني مني أدافع وأقول أنا بريئة. بس مش هيحصل يا إلياس، عارف ليه؟ اقتربت منه قائلة بسخرية: "لأني مش ناوية أريحك." تابعت وهي تشير نحو الباب: "أظن كمان بعد اللي سمعته مش اللي شوفته عني، أخلاقك ما تسمحش ليك تفضل واقف هنا معايا."

صمتت للحظات، وكذلك هو، لكنها لم تستطع أن تخفي قهرها أكثر من ذلك، قائلة بسخرية مريرة: "نظرتي ليك كانت صح من الأول." نظر لها قائلاً بسخرية مماثلة: "بس أنا اللي نظرتي ليكي كانت غلط، يا خسارة." أومأت له قائلة بابتسامة ليست بمحلها: "هي فعلاً كانت غلط. بس أهو محدش بيتعلم ببلاش يا... بشمهندس." غادر، صافعاً الباب خلفه بقوة، لتجلس هي على المقعد خلفها قائلة بحزن: "كان عندي أمل تخيب ظني فيك!!! *** مساءً بحديقة قصر الجارحي

كان الجميع يجلس على مائدة الطعام الطويلة، وصوت ضحكاتهم يصدح بالمكان، عداها هي. تجلس بينهم بذهن شارد وقلب متألم. لاحظ أمير شرودها، ليميل عليها قائلاً بخفوت: "مالك؟ حركت رأسها بمعنى لا شيء، لكنه يشعر بخطب ما أصاب شقيقته، لذا اكتفى بالصمت الآن. سليم بابتسامة: "مش ناوين تعملوا الفرح ولا إيه؟ أمير بلهفة: "ياريت، أنا عايز أتجاوز بقى يا ناس. هنفضل مأجلين الفرح لأمتى بس؟ ريان بهدوء: "أنا كمان عاوز أتجاوز."

كان إخوته فقط من يعرفون بتقدمه لخطبة ندا، بينما المتبقين كانت صدمة لهم. ليكن أول من يتسأل جدته فاطمة قائلة بلهفة: "بجد يا بني؟ طب هي مين؟ وأنا من بكرة أروح أخطبهالك على طول." ضحك الجميع، بينما ريان ابتسم مقبلاً يدها بحنان قائلاً: "تسلمي يا ست الكل." ثم نظر لسليم قائلاً بهدوء: "بعد إذنك يا جدي، هنروح آخر الأسبوع نخطب ندا بنت عمي جمال." اختفت الابتسامة من على وجه سليم وقاسم وفاطمة، التي قالت بحزن: "عايز تغلط نفسك؟

غلطت أمك اللي يرحمها يا ريان." سألها بهدوء، وكان يتوقع رفضها: "غلطة إيه؟ أجابته بحزن وهي تحاول كتمان دموعها التي تحارب للنزول أمام الجميع، من الشعور بالقهر الذي يلازمها من سنوات طوال على فقدان فلذة كبدها: "بلاش يا بني، العيلة دي مش بيجي من وراها غير المشاكل ووجع القلب. ابعد عنهم أحسن، والبنات مفيش أكتر منهم." تنهد بحزن قائلاً بهدوء:

"بس أنا بحبها، وعمي جمال مش زي عمي يوسف. غير كده، أنا عمري ما آخد حد بذنب حد. أبقى فرقت إيه أنا عن يوسف العمري؟ تدخل قاسم بالحديث قائلاً: "عنده حق يا أمي. لو خدنا بذنبهم واحنا كمان عملنا كده، يبقى فرقنا إيه عنهم؟ سليم بابتسامة، وبداخله قهر كبير لا يقل عن زوجته: "على بركة الله يا بني، ألف مبروك." فاطمة بابتسامة حزينة، وهي تربت بحنو على وجنته: "ألف مبروك يا بني." بعد تهنئة من الجميع، وقفت حياة قائلة وهي تستعد للرحيل:

"عن إذنكم." آدم بتساؤل: "رايحة فين؟ أجابته بهدوء: "عندي مشوار ضروري." أوس بتساؤل وهو ينظر لساعة يده: "مشوار إيه ده؟ تنهدت قائلة: "هقولك بعدين." أمير وهو يقف: "طب استني هوصلك." أوقفته قائلة: "مفيش داعي، خليك مرتاح." لكنه لم يستمع لها وغادر برفقتها، قائلاً بخفوت بعد أن ابتعد معها بعيداً عنهم بقليل: "لأ، في داعي. عايز أتكلم معاكي ضروري، شكلك مخبية حاجة كبيرة!!! ***

بعد وقت، كان يصف سيارته أمام باب البناية بغضب، بعدما أخبرته بالطريق ما حدث صباح اليوم. لذا، وبدون مقدمات، ما إن رأى حارس البناية الذي قارب على الأربعين من العمر، لكمه بقوة أسقطته أرضاً. ثم جذبه بقوة من ثيابه قائلاً بغضب: "يا تنطق من سكات كده، مين اللي قالك تقول الكلام ده على أختي؟ يا قسمًا بالله أدفنك مكانك." اقتربت منه حياة تحاول إبعاد أمير عنه قائلة: "أمير، ابعد، مش بالطريقة دي." دفعها للخلف قائلاً بغضب، ويشدد قبضة

يده على مقدمة ثياب الآخر: "انطق يا روح أمك." الحارس بخوف وكذب: "والله ما أعرف بتتكلم عن إيه يا بيه." تدخلت حياة قائلة بنفاذ صبر: "من الآخر كده، في واحد جالك امبارح وسألك أنا نازلة من عند مين؟ وقلتله إني عند واحد اسمه عمر، شقته مشبوهة. مين اللي قالك تقول كده؟ ابتلع الحارس لعابه بخوف قائلاً بنفي: "محصلش الكلام ده. انتوا جايين ترموا بلاكم عليا أنا... آآآه."

تأوه بألم ولم يستطع أن يكمل حديثه، بعدما تلقى لكمة قوية من أمير أسقطته أرضاً. ثم انحنى إليه وأنهال عليه بالمزيد من اللكمات بغضب، والآخر يصرخ مستغيثاً بأحد، لكن الجميع اكتفى بالمشاهدة من بعيد. وقف أمير جاذباً إياه من ملابسه قائلاً بغضب: "هتنطق ولا آخدك معايا وأنا هعرف أخليك تتكلم إزاي يا ب... كانت الدماء تغطي وجهه بأكمله، ولم يعد يستطيع الوقوف على قدمه. لم يجد مفر سوى الاعتراف قائلاً بخوف وتعب:

"واحدة يا بيه جت وقالتلي أعمل كده." سأله بغضب وهو يدفع جسده للحائط خلفه: "اسمها إيه؟ تأوه الآخر بألم قائلاً: "سارة يا بيه!! تبادل أمير النظرات مع حياة، التي لم تشعر بالصدمة من ذكر اسمها، بل كانت تتوقع شيئاً كهذا. دفع أمير الرجل أرضاً، ثم ركله بقدمه بجانبه بقوة، وجذب شقيقته. وما إن صعد للسيارة برفقتها، ثم انطلق بها، نظرت له قائلة بهدوء: "مش عاوزة حد يعرف حاجة عن اللي حصل خالص يا أمير، وخصوصاً ريان."

نظر لها قائلاً بحزن لأجلها، وغضبه يتضاعف نحو ذلك الحقير: "متزعليش نفسك. هو عمره ما هيلاقي زيك، هو اللي خسر. وبكرة لما يعرف الحقيقة هي... قاطعته قائلة بسخرية مريرة: "كان عندي أمل يخيب ظني فيه يا أمير... كان نفسي يثبتلي إني غلط. أنا مش زعلانة على خسارته، أنا زعلانة على نفسي." أشاحت بوجهها ناحية النافذة، تغلق عينيها وتفتحها عدة مرات، تمنع نفسها بصعوبة من البكاء، ليتنهد هو بحزن لأجلها، متوعداً ذلك الحقير!!! ***

بينما على الناحية بمنزل حازم، صديق إلياس، ما إن قص عليه ما حدث، انتفض الآخر من مكانه صارخاً عليه بغضب: "انت إيه يا أخي غبي للدرجة دي؟ تروح تتهمها ببساطة من غير ما يكون معاك دليل." إلياس بغضب: "كدبت عليا كذا مرة، وكل مرة أشوفها نازلة من نفس العمارة، والبواب يقولي كلام زبالة عليها." حازم بغضب: "اديك قلت كلام. ولما شوفتها ما واجهتهاش ليه؟ فشلت ساكت ليه؟

ولما شوفتها نازلة معاه من العمارة، ما روحتش ليهم ليه وعرفت إنها شوفتها؟ كنت أسمع منها يا أخي قبل ما تتكلم." ثم تابع بغضب: "انت عايزها ولا مش عايزها؟ كل مرة تطلع بحجة شكل وتطلع فيها حاجة عشان تبعد عنها. أول مرة عشان أمها اللي مكنش ينفع تاخدها بذنبها أصلاً، و تاني حاجة بدر وخوفك إنك تكلمها، ودلوقتي سمعت كلام من واحد من غير ما تشوف بعينك وبنيت عليه حكاية وصدقتها." إلياس بغضب:

"كنت غبي. كل دي حاجات كانت بتثبت إنها متنفعنيش، بس برضه كنت بتمسك بيها." حازم بسخرية: "انت عمرك ما كنت متمسك بيها بعمايلك دي. عمرك ما كنت متمسك بيها. وانت فعلاً غبي يا إلياس، لو اللي عندك ده مرض، الحق اتعالج منه." إلياس بغضب: "حازم، الزم حدودك." زفر الآخر بضيق قائلاً: "امشي يا إلياس، لأني بجد مش طايق أشوفك ولا أتكلم معاك. ده انت تحرق الدم يا راجل."

غادر إلياس بغضب كبير، صافعاً الباب خلفه بقوة، متوجهاً لقصر العمري. وما إن وصل، توجه لمكتب والده قائلاً بصرامة: "بابا، من الآخر كده، أنا مش هجوز أختي لحد من العيلة دي نهائي، وبالذات ليه هو." جمال بصرامة وغضب: "أنا اديت كلمة للناس خلاص، وجايين آخر الأسبوع. أختك موافقة وأنا موافق، يبقى الموضوع ما يخصكش." إلياس بضيق: "إزاي ما يخصنيش؟ دي أختي." جمال بغضب:

"أختك مش قاصر، ومش انت اللي هتتجوز عشان تتدخل في الموضوع ده. وكلامي اللي هيمشي." غادر المكتب غاضباً، سيفعل المستحيل حتى لا تتم تلك الزيجة!!! *** جاء اليوم المحدد ليتقدم ريان لندا رسمياً. كان سليم يجلس مرغماً، لأجل حفيده، وتحمل أن يدخل المكان الذي توفت فيه ابنته، وطرد منه أحفاده للمرة الثانية، لأجل حفيده. كذلك كان حال البقية.

كان يوسف ينظر لوجوه أبنائه بلهفة، سعيداً برؤيتهم، وحزيناً لأن ما يجب أن يقوم به هو لابنه، بهذا اليوم، قام به أحد آخر. سليم بجدية: "إحنا يشرفنا نطلب إيد بنتك ندا لحفيدي ريان." جمال بابتسامة سعيدة: "الشرف لينا إحنا طبعاً." ريان بهدوء: "بما إن رأي العروسة وصل، طلباتك وطلباتها يا عمي." جمال بابتسامة: "مليش أي طلبات غير إنك تحطها في عينك يا بني وتحافظ عليها، دي الغالية." ريان بابتسامة وصدق:

"من غير ما تقول يا عمي، في عنيا من جوه." آدم بجدية: "بعد إذن حضرتك، فرحي أنا وإخواتي بعد شهر من دلوقتي. لو مفيش مانع، حابين يكون فرح ريان وندا بعد شهر." إلياس ببرود، وعيناه لم تتوقف عن إلقاء نظرات احتقار صوب حياة، التي تتجاهله كلياً: "ندا لسه عندها جامعة، والجواز دلوقتي هيعطلها. عشان كده ممكن تكون خطوبة." ريان بهدوء: "أكيد، أنا مش هعطلها عن دراستها، بالعكس هشجعها." جمال بابتسامة:

"ماشي يا بني، هسألها ولو هي موافقة يبقى على بركة الله." ابتسم ريان بهدوء، ليقول سليم بابتسامة: "نقرا الفاتحة." بدأ الجميع بقراءة الفاتحة، بينما ندا تقف بعيداً، تنظر لما يحدث بالخارج بسعادة، وبجانبها والدتها، التي أعطتها صينية كبيرة عليها أكواب عديدة من الشربات، قام بتوزيعها على الجميع بخجل، ثم جلست بجانب والدها، تخفض وجهها أرضاً.

غادر الجميع عدا ريان، الذي أخذ ندا للعشاء بالخارج. بينما إلياس لم يتوقف طوال الوقت من إثارة غضب ريان، الذي كان يرد عليه بكل هدوء. *** باليوم التالي بتردد، كان يوسف يخطو لداخل المقابر الخاصة بعائلة الجارحي. يقترب من قبرها الذي نقش على الرخام الخاص به اسمها "ليلى سليم الجارحي". جلس على حافته بعد أن وضع باقة الزهور عليه، قارئاً الفاتحة لها بدموع، وهو يخفض وجهه بخزى قائلاً بحزن:

"عارف إنك أكيد مش طايقة وجودي يا ليلى، وعارف إني لو قلت ليكي أنا بحبك وعمري في حياتي ما حبيت غيرك، مش هتصدقيني، لأن اللي يعمل اللي أنا عملته مستحيل يكون بيحب." تنهد بحزن، ثم تابع بصدق ودموع تغرق وجهه: "بس الحقيقة إني عمري ما حبيت غيرك. انتي كنتي كل حاجة حلوة في حياتي، ولما روحتي كل حاجة حلوة راحت. والمشكلة إن أنا اللي ضيعت كل حاجة من إيدي، ضيعتك وضيعت ولادي، وبأيدي خسرت سعادتي." اخفض وجهه قائلاً بقهر وحزن:

"حبي ليكي اللي خلاني عملت فيهم كده. حياة كان معاها حق في اللي قالته، حبي ليهم كان مشروط. أنا حبيتك أكتر منهم وأكتر من أي حد في الدنيا دي، وكنت عارف إنك بتحبيهم، وأنا كنت موجوع منك." تنهد بحزن متابعاً بصوت مختنق من الدموع: "كنت بوجعك بيهم، ومحسبتش حساب ليوم زي ده. حتى ما فكرتش أنا هخسر إيه في المقابل. كل اللي كنت بفكر فيه إني أوجعك وبس." تابع بقهر وألم ينهش قلبه:

"حسرة كبيرة في قلبي وأنا قاعد في قراءة فاتحة ابني، غريب بيخطب اللي بيحبها، وحد تاني اللي بيقوم بالدور اللي المفروض أنا أعمله. أخويا أقرب لولادي مني يا ليلى... بعد ما كنت زمان أقرب حد ليهم بأيدي، خليتهم ما يكرهوش في حياتهم أدي." اعتدل واقفاً قائلاً بحزن وندم ينهش قلبه، قبل أن يغادر المكان: "لو قدرتي تسامحيني يا ليلى، سامحيني، ولو إني عارف إني مستاهلش... مستاهلش حتى حبك اللي متأكد إنه بقى كره، ومن زمان." ***

قارب الشهر على الانتهاء، والجميع في انشغال تام بتجهيزات زفاف الأربعة إخوة، بعدما وافقت ندا على الميعاد. وقام آدم بشراء فيلا ذات مساحة كبيرة تقرب من قصر الجارحي كثيراً، وتولى الفتيات فراشها. ورفضت حياة إبداء رأيها، فهي تنوي على شيء فقط لينتهي الزفاف.

كانت هنا تواظب على جلساتها مع الطبيب النفسي باستمرار، ولا تنكر أنها جعلت حالتها أفضل من قبل بكثير، وحتى الآن تخفي عن الجميع خبر حملها، بل أصبحت ترتدي الملابس الفضفاضة كزيادة حرص. إلياس، الذي أصبح غاضباً طوال الوقت، وسعى جاهداً حتى لا يكتمل هذا الزفاف، لكن دون جدوى. كانت كل محاولاته تنتهي بالفشل.

بينما حياة أنهت امتحاناتها، وها هي من يومها صامتة طوال الوقت وشاردة، وعلى عكس هنا، أصبحت تهمل جلساتها مع الطبيب، بل لم تذهب سوى مرة واحدة طوال تلك المدة. كانت تجلس ببهو القصر تضم قدمها لصدرها، تنظر للفراغ بشرود حزينة، تفكر بتلك الخطوة التي ستقدم عليها عن قريب جداً. أفاقت من شرودها على رنين جرس باب القصر الداخلي، ذهبت لتفتح بتكاسل، وما إن فعلت، نظرت للطارق بصدمة قائلة: "بدر!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...