بمنزل عمر كان حسن يقص على والده تصرف عمر الغريب واهتمامه بتلك المريضة، قبل أن يسأل والده عن اسمها. تفاجأ الاثنان بباب الغرفة يفتح، يليه دخول عمر برفقة تلك الفتاة. انتفض والده ويدعى طه من مكانه قائلاً بصدمة: "انتي!!! ثم تابع بغضب وهو ينظر لابنه مشيراً بيده على تلك الفتاة: "انت جايبها هنا ليه؟ دفع عمر الكرسي المتحرك التي تجلس عليه سارة نحو غرفته قائلاً لوالده بهدوء: "لحظة واحدة يا بابا." لحظات وعاد لهم قائلاً بهدوء:
"سارة هتقعد في شقتي اللي كنت هتجوز فيها فوق." طه بغضب: "بتساعدها؟ ناسي اللي عملته فيك؟ نسيت أن بسببها سيبت شغلك في التدريس عشان كلام الناس؟ نسيت عملت فيك إيه وخلت سيرتك على كل لسان في الجامعة؟ حنيت ليها؟ تنهد عمر قائلاً بهدوء رغم ألم قلبه من حديث والده المحق بكل كلمة قالها: "لأ مش ناسي يا بابا. بس بردو مش ناسي تربيتك لينا وهي أننا نساعد المحتاج، وهي طلبت مني مساعدة ومكنش فيه اللي يقف جنبها. كنت أعمل إيه يعني؟
زفر طه بغضب، ليتدخل حسن بالحديث قائلاً بعدم فهم وضيق: "فهموني إيه اللي بيحصل؟ انتوا تعرفوا سارة دي منين؟ إيه علاقتها بشغل عمر في الجامعة؟ طه بغضب: "ملهاش، ودلوقتي حالا يا عمر تروح ترجعها من مكان ما جبتها، انت فاهم؟ دي مش هتقعد في بيتي دقيقة واحدة." عمر بهدوء:
"مقدرش يا بابا. أنا كل اللي هعمله هخليها تقعد في شقتي فوق وهكلم أم حمدي تقعد معاها وتراعيها. لا أنا هشوفها ولا حضرتك هتكون مجبور تشوفها ولا هتحس بيها أساسًا. هي فترة مؤقتة بس." ثم تابع وهو يشير لغرفته التي هي بها الآن: "زي ما انت شايف حالتها عاملة إزاي وهي لوحدها. مقدرش أسيبها كده خصوصاً أنها استنجدت بيا." ثم تابع بسخرية:
"وجودها زي عدمه. متخافش مش هحن ليها، أنا بساعدها بس مش أكتر. هي هتفضل هنا بس ساعة والشقة فوق بتتنضف، بعدين هطلعها." ... بالداخل كانت سارة تستمع لحديثهم، فكان صوتهم عالي. لتنفجر في بكاء مرير من الذل والانكسار. التي تعيش بها الآن لا مكان لها لتذهب إليه، ليس لديها أحد، لا مال، لا عائلة، لا جمال. لقد ذهب كل شيء بلحظة، وكانت سبب نفور الجميع منها بسبب غرورها وعجرفتها مع الجميع، ولم تحسب حساب لهكذا يوم.
دخل عمر للغرفة ليجدها تضع يدها على وجهها تنتحب بقوة. سألها بجمود: "بتعيطي ليه؟ مش عملتلك اللي عايزاه؟ طالعته قائلة بانكسار وهي تشعر بالذل: "مش عايزة كده." سألها بضيق: "اومال عايزة إيه؟ قولتيلي أطلعك من المستشفى وطلعتك. أعملك إيه تاني؟ بكت بقوة، ليزفر بضيق ثم خرج وصفع الباب خلفه حتى لا يتأثر بدموعها التي لا يعلم إن كانت حقيقة أم كاذبة لتكسب تعاطفه ويعود لسابق عهده معها. لا يزال قلبه ينبض بحبها، ولكنها خسرت ثقته بها.
مر وقت، وكان قد دفع المقعد الخاص بها لداخل المنزل الموجود بالطابق الذي يلي منزل والده. أخذتها منه أم حمدي وهي زوجة حارس البناية، ثم غادر المنزل. ربتت أم حمدي على كتفها قائلة بمواساة وشفقة: "ربنا يشفيكي يا بنتي." ساعدتها على الاستلقاء بالفراش قائلة بحنان: "تحبي تاكلي إيه النهاردة؟ الدكتور عمر مالي التلاجة كلها أكل وموصيني عليكي. نفسك في إيه؟ أجابتها بحزن وعدم شهية: "مش عايزة حاجة." "ليه بس يا بنتي؟
ده انتي لازم تاكلي عشان الدوا بتاعك. ده انتي خارجة من عيا يجرالك حاجة." بكت بقوة قائلة: "ياريت وأموت وأرتاح." ربتت الأخرى على كتفها قائلة باستنكار: "تفو من بؤك يا بنتي بعد الشر." ثم تابعت بحزن: "بس متعيطيش، والله ما في حاجة مستاهلة تبكي عليها كده وتقهري نفسك." .....
مر شهر على الجميع، كانت كلٌ منهم يعيش برفقة زوجته بسعادة. وأدهم توقف عن ملاحقة هنا التي أوضحت له أنها لن تعود له نهائياً، ولا يلتقي بها سوى عند ذهابها للطبيبة حتى تطمئن على جنينها. بينما إلياس بعد ما أيام طويلة ظل يلاحق حياة التي كانت تتجاهله وتعاملة ببرود، واضطر للعودة لإدارة العمل، فشقيقه مازن لا يمكن أن يدير العمل بمفرده. بينما سارة تعيش بمنزل عمر الذي لم تراه فيهم سوى القليل جداً، وكانت أم حمدي تعتني بها جيداً.
لم تسلم من كلمات والده طه السامة، الذي من الحين والآخر يصعد لها يخبرها بعدم رغبته ببقائها هنا. كانت تبتلع الإهانة والذل مرغمة، فليس لديها حل آخر. بينما حياة كانت تجلس برفقة بدر الذي أصبح يشاركها يومها والجلوس بالحديقة كحالهم الآن بتلك اللحظة وعلى تلك المقاعد والكتب أمامهم على الطاولة، يساعدها في استذكار دروسها منذ بداية العام الدراسي الجديد. شيء أساسي كل يوم بعد عودته من عمله.
تجلس بجانبه وهو يختلس النظرات العاشقة لها من حين لآخر، حتى انتهى الاثنان. ليداعب هو أنفها بإصبعه قائلاً: "شطورة ذاكرتي كويس." سخرت منه قائلة: "ناقص تقولي خدي حاجة حلوة مكافأة زي العيال الصغيرين." تصنع التفكير قائلاً بمرح: "فكرة مش بطالة." سألته بغيظ: "يعني أنا عيلة صغيرة؟ ضحك قائلاً بمشاكسة: "أنا مقلتش، انتي اللي قولتي." نظرت له بغيظ، ليتابع هو بمشاكسة: "خلاص يا صغنن متزعليش، بهزر." ثم تابع بابتسامة:
"في حفلة شغل معزوم عليها بليل، إيه رأيك تيجي معايا وتغيري جو بدل ما أنتي من الجامعة للبيت والبيت للجامعة؟ نظرت له قائلة بابتسامة صفراء: "لأ، مش أنا عيلة صغيرة، هتاخد معاك عيلة ليه؟ ضحك قائلاً بمشاكسة: "طب ما دي الحقيقة." وكزته بذراعه قائلة بغيظ: "انت رخم؟ حد قالك كده قبلي؟ ضحك قائلاً بمرح: "يوووه كتير." اعتدل قائلاً متابعاً حديثه بابتسامة: "على فكرة مش بهزر، ياريت لو تيجي معايا."
بتلك اللحظة جاءت والدته صبا تضع القهوة أمامهم قائلة بابتسامة حنونة لحياة: "القهوة يا حبيبتي، أساعدك في أي حاجة؟ ابتسمت لها حياة قائلة: "تسلم إيدك، مكنش فيه داعي تتعبي نفسك." ابتسمت لها صبا قائلة: "تعبك راحة يا حبيبتي." ثم تابعت قائلة: "بدر." "نعم يا ماما." ابتسمت قائلة: "أنا كلمت نسرين وقولتلها تجهز عشان تروح الحفلة معاك بليل، ابقى عدي عليها." زفر بضيق قائلاً: "مين قالك تكلمي نسرين؟ بس وبعدين أنا هاخد معايا حياة."
ربتت على كتفه قائلة بلهفة: "وماله يا حبيبي، روحوا سوا كلكم. نسرين كويسة أوي ومناسبة ليك، فكر... قاطعها قائلاً بملل: "ماما." نظرت صبا لحياة قائلة: "طب اقنعيه انتي يا حياة، انتي اتعرفتي على نسرين، مش لايقين مع بعض ومناسبة ليه و... قاطعها بدر مردداً بضيق: "خلاص يا ماما، هعدي عليها بليل." غادرت صبا، بينما الاثنان ظلا في صمت طويل قطعته حياة قائلة بهدوء:
"على فكرة مامتك معاها حق. هو صحيح أنا مش بستلطفها، بس مامتك معاها حق، هي مناسبة جدا ليك و... قاطع حديثها ضحكة بدر الساخرة، لتسأله: "بتضحك على إيه؟ تنهد قائلاً بسخرية: "مستغرب؟ كلامك معناه أنك بتحاولي تقنعيني أني أنساكي وأحب واحدة تانية. كأن النسيان بالساهل." تنهدت قائلة بحزن: "بدر، أنا قولتلك أنا مش هنفع ليك. قولتلك بلاش." نظر لها قائلاً بانفعال: "قولتيلي بلاش أحبك وبتلوميني دلوقتي على إيه؟ على حاجة مش بإيدي؟
بس عارفة لو بإيدي بردو كنت اخترت أحبك يا حياة." أخفضت وجهها قائلة بحزن: "بتحب وجع القلب." امتدت يده يضعها أسفل وجهها ليجعلها تنظر له قائلاً بحب: "محدش بيحب وجع القلب، بس لو منك انتي يا حياة. أه بحبه." أشاحت بوجهها بعيداً عنه بخجل، ليسألها مرة أخرى: "هتيجي معايا؟ أومأت له برأسها، ثم صعدت لغرفتها، بينما جين كانت تقف من بعيد وبجانبها صبا بعد أن دار الحديث بينهم كالتالي. ...
ما أن دخلت صبا للداخل وجدت جين تجلس على المقعد ترتشف كأس العصير وهي تتابع التلفاز. اقتربت منها قائلة بحماس: "كلمت نسرين عشان تروح حفلة بليل مع بدر." وضعت جين الكأس من يدها قائلة بعتاب: "صبا، انت مش شايف إنك بتتضغط على بدر؟ هي مش تحب نسرين." صبا بحزن وحيرة: "مش بيحب نسرين ولا بيحب غيرها ومش عايز يتجوز. نفسي أفرح بيه يا جين، ده بقى عنده تلاتين سنة، غيره متجوز ومخلف." ربتت جين على يدها قائلة بابتسامة:
"هتفرح بيه قريب أوي صبا، بس استني شوية. بدر بيحب حياة." صبا بصدمة: "بيحب حياة!!! أومأت لها جين قائلة: "بدر حكي كده ليه؟ حتى أنا لاحظت كده." صبا بلهفة: "طب ما يتقدملها ونجوزهم." جين بغيظ: "اوف اسكتي صبا، انتي مفيش في دماغك دي غير جواز جواز. في أهم." صبا بتذمر: "إيه الأهم من إني أجوز ابني وأفرح بيه؟ جين بحزن من أجل حفيدها: "حياة مش بتحب بدر صبا. بدر عايز يكسب قلبها." صبا بصدمة: "هو اتقدملها ورفضته؟ أومأت جين لها،
لتردد صبا بضيق: "رفضت ابني." تنهدت جين قائلة بحزن: "صبا حياة مسكين وزعلان على طول، انت مش شفت نظرات الاتنين لبعض. هما بس محتاجين وقت شوية." ثم وقفت وجذبت يد صبا للزجاج الشفاف الذي يطل على الحديقة قائلة وهي تشير لبدر الذي يضع يده أسفل وجه حياة والأخرى تشيح بوجهها بعيداً عنه بخجل: "شوف حلوين مع بعض." ابتسمت صبا قائلة بلهفة: "طب ما نخطط ونقربهم من بعض." جين بابتسامة:
"مش لازم. شوف هما يوم ويوم بيقربوا من بعض أكتر. هما بس احتاجوا شوية وقت صبا. احنا ممكن نساعد لو لازم، بس أهم حاجة تبطلي تضغطي على بدر بموضوع نسرين." أومأت لها صبا قائلة بلهفة: "أنا كنت عايزة أزوجه نسرين عشان مكنش فيه حد في حياته، لكن دلوقتي فيه وبيحب، يبقى خلاص." ..... مساءاً كان الحفل بسيط يقام بفيلا خاصة بأحد رجال الأعمال الذي تم توقيع عقد عمل بينه وبين بدر، لذا أقام تلك الحفلة كاحتفال صغير.
كان يتحدث بدر مع أحد رفاقه ويدعى ماكس بأمور العمل، وتشارك حياة بالحديث، فهي عملت منذ سنوات قليلة بشركة شقيقها وتعرف جيداً بأمور العمل، خاصة وأن بدر يعمل بنفس المجال.
كانت نسرين تقف بجانبهم، وكلما حاولت لفت انتباه بدر لها تفشل كالمرات السابقة. كانت تنظر لحياة بغل وحقد وهي ترى ما جاهدت أن تفعله طوال تلك السنوات، تأتي تلك الفتاة وتفعله بتلك البساطة. لقد خطفت الأجواء من حولها بجمالها وذكائها بالعمل، لتصبح كل الأنظار عليها، وأولهم بدر الذي سعت كثيراً لتكسب قلبه ولتجعلها تلتفت لها ولو مرة واحدة.
كادت أن تطلب من بدر الرقص معها لتبعده عن حياة، الذي منذ أن جاء وهو لا يفارقها أبداً، لكن جاءت زوجة أحد رجال الأعمال المتواجدين بالحفل قائلة بدلال وصوت ناعم: "Mr. سيد بدر، هل يمكنك الرقص معي؟ اعتذرت منها نسرين قائلة بابتسامة صفراء: Excuse me, Badr will dance with me اعتذر، بدر سيرقص معي.
كان بدر ينظر للاثنتين وهما يتبادلان النظرات بشراسة، وكلاهما ترغب بالرقص معه. وبجانبه حياة التي شعرت بالضيق من هذا الموقف، ربما غيرة، لكن كيف وهي من المفترض أنها تحب إلياس!! على غفلة، جذبها بدر من يدها لساحة الرقص متجاهلاً نسرين والمرأة. ثم رفع يدها على كتفه والتقط الأخرى بين يده، ثم وضع يده الأخرى على خصرها يتمايل معها على أنغام الموسيقى الهادئة. في صمت، قطعته هي قائلة بتردد: بدر أجابها بتلقائية وبدون وعي: عيونه
اخفضت وجهها بخجل وحرج، صمتت للحظات قبل أن تقول بحرج: أنا مش ببقى قصدي كل شوية أرفضك، يعني ده مش تقليل منك. أنت غالي عندي أوي وعشان كده رفضاك، لإنِّي… لإنِّي شايفة إنك تستاهل الأحسن وتحب واحدة تقدر تسعدك ومت… قاطعها قائلاً بابتسامة: حد قالك تختاريلي؟ ضحكت بخفوت عندما تذكرت أنها قالت نفس الكلمة لريان: "محدش قالك تختارلها". قطب جبينه قائلاً بتساؤل: بتضحكي على إيه؟ تنهدت قائلة: أصل أنا قولت نفس الكلمة لريان. قولتيله إيه؟
ابتسمت قائلة باشتياق لهم: قولتله محدش قالك تختار لندا. ضحك بخفوت قائلاً: طب مش عيب تقولي حاجة ومتعمليش بيها؟ نظرت له ليتابع حديثه مردداً بحب صادق: محدش قالك تختاريلي، وقولتلها وهقولهالك تاني يا حياة، لو كل وجع القلب منك انتي، هحبه. ابتسمت بخجل قائلة بصدق: انت مفيش منك يا بدر. مثالي وراجل تتمناه أي واحدة في الدنيا. ابتسم قائلاً بحب: أنا مش مثالي، أنا بس عاشق. تنهد ثم تابع مردداً بصدق وهو ينظر لداخل عينيها:
أي واحدة تتمناني، بس اتمنيتك انتي وبس. كانت نسرين تقف تراقبهم بغضب وغل، تكاد تبكي من شدة القهر. من أين ظهرت لها تلك الفتاة حتى تخطف الوحيد من أحبته منها!!! –إيه الجو الشاعري ده؟ قالها بدر بمرح بعدما دخل باب الفيلا هو وحياة ليرى جده عاصم يحتضن جين زوجته، وكذلك يفعل والده مع والدته أمام النيران التي تخرج من المدفأة، على وسائد بالأرض وصوت الموسيقى يصدح بالمكان، وكانت أغنية قديمة لعبد الحليم حافظ.
تابع بمرح وهو يقترب منهم: نجيب لمون وشجرتين. عثمان بضيق: بس يا ولد. ضحك قائلاً: طب راعوا إن فيه سناجل عايشين معاكم. الواحد جاله جفاف عاطفي يا ناس. عاصم بسخرية: روح اتجوز يا خويا وابقى اعمل زينا عشان ميجيش ليك جفاف عاطفي. التفت بدر على الفور تجاه حياة قائلاً بهيام جعلها تخجل من الجميع: هي بس لو تحن، أعملها من بكرة. قاطع نظراته الهائمة بحياة التي تتحاشى النظر له بحرج وخجل والدته صبا قائلة بمشاكسة: نسرين موافقة من زمان.
كتمت حياة ضحكتها عندما زفر بدر بضيق قائلاً بتذمر وغيظ: الله يحرقها. صبا بمشاكسة وضحك: مالها بس نسرين دي كويسة جداً و… قاطعها بدر قائلاً قبل أن يصعد لغرفته: وأنا عايز أنام. تصبحوا على خير. في صباح اليوم التالي، كانت تتحدث مع أشقائها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو، والأربعة مجتمعين بزوجاتهم. ليقول أوس باشتياق ما إن ظهرت صورة شقيقته: وحشتينا أوي يا حياة. ابتسمت بسعادة قائلة: انتوا كمان وحشتوني أوي. عاملين إيه؟
زينة بابتسامة وصدق: فرحانين، بس الفرحة مش كاملة من غيرك. أمير بحزن: ما ترجعي بقى. نفت برأسها قائلة بهدوء: مش هينفع دلوقتي. آدم بابتسامة: حتى لو قولتلك خبرين حلوين. سألته بفضول: إيه هما؟ أوس ومهره بسعادة: إحنا كمان عندنا خبر حلو. أمير وفرح بوقت واحد: إحنا كمان. ندا وريان هما أيضاً: إحنا كمان عندنا خبر حلو. سألتهم بفضول: طب ما تقولوا يلا، شوقتوني. تنهد آدم قائلاً بشماتة: محسن مات!!! سألته بصدمة: مات إزاي؟
لسه مفيش حكم صدر عليه. أوس: معروفة، كان هيبقى إعدام. كانت خناقة بينه وبين مساجين معاه، وواحد فيهم ضربه بسكينة. ثم تابع بغل: كان يستاهل موته أبشع من كده. حياة بهدوء: لسه اللي هيشوفه في آخرته. خلصنا منه خلاص الحمد لله. صمت الجميع لدقائق. رغم سعادتهم بذلك الخبر، إلا أن جروح الماضي لازالت لم تشفى بقلوبهم. ذكريات ذلك اليوم مهما مر من العمر لن ينسوها أبداً. سألتهم حياة بفضول: طب إيه الأخبار التانية؟ آدم بتحذير:
هبدأ أنا الأول، أنا الكبير. نظرت له حياة تستمع له بترقب، ليخبرها بابتسامة وهو يضع يده على بطن زينة: جهزي نفسك، هتبقى عمته قريب!!! شهقت حياة بسعادة وأخذت تصفق بيدها كالاطفال. ليقول أمير بسعادة هو الآخر: فرح كمان حامل. ضحك أوس قائلاً بسعادة: مهره كمان حامل. آدم بسخرية: إيه يا ندا، مش حامل انتي كمان؟ أومأت ندا برأسها، ليضحك الجميع بسعادة. وحياة تراقبهم من خلف شاشة هاتفها بأعين دامعة من السعادة قائلة:
ألف مبروك يا حبايبي، يتربوا في عزكم يارب. استمرت المكالمة بينهم لوقت طويل. وما انتهت، ابتسمت حياة بسعادة، ليأتي صوت بدر قائلاً بمرح: ما تضحكيني معاكي. صفقت بيدها قائلة بسعادة: هبقى عمته. ابتسم قائلاً بغزل: أحلى عمته. تنحنحت بحرج، ليسألها: مين اللي حامل فيهم؟ ابتسمت قائلة بسعادة: الأربعة. توسعت عيناه بصدمة، سرعان ما ضحك بقوة قائلاً: هما مظبطينها مع بعض ولا إيه؟ شاركته الضحك قائلاً: شكلها كده.
دخل عمر المنزل بعد يوم عمل مرهق، ليتفاجأ بوالده أمامه قائلاً بغضب: هتمشي إمتى؟ فات شهر وهي لسه فوق. عمر بضيق: أعمل إيه يا بابا؟ أروح أطردها وأرميها في الشارع؟ طه بغضب: إيه مش هاين عليك؟ لسه بتحبها؟ فوق بقى وانساش دي تبقى مين. ولعلمك أنا سألت عليها، عرفت كل اللي عملته، وإن أمها ماتت إزاي، وإنها بنت حرام وسمعتها هي وأهلها سودا… قاطعه عمر قائلاً بغضب:
مش بحبها يا بابا، بكرهها ومش بطيقها. أروح أولعلك فيها عشان تعرف قد إيه بكرهها. ارحمني بقى. خرج من المنزل مرة أخرى بعدما استمع لكلمات والده السامة التي لا تنتهي منذ سنوات. قبل أن يغادر البناية، جاءه اتصال من أم حمدي تخبره برغبة سارة برؤيته والحديث معه. فصعد لها، وجسده بأكمله ينتفض من الغضب وكلمات والده ترن بأذنه. ما إن دخل للمنزل، اقتربت منه سارة بكرسيها المتحرك قائلة بحزن:
عمر، أنا آسفة على كل حاجة، وأسفة عشان وجودي هنا مسببلك مشاكل. صرخ عليها بدون مقدمات بغضب: انتي كلك على بعضك مسببالي مشاكل من يوم ما عرفتك، وأنا كل حاجة في حياتي بقت أسوأ ومش بيجي من وراكي غير وجع القلب وبس. ظهرتي في حياتي تاني ليه؟ عايزة توصلي لإيه تاني؟ المرة دي هخسر من وراكي إيه تاني؟
أبويا بسبب وجودك بسمع منه كلام زي السم، وزمان نزلت في نظر طلابي وسيبت مجال التدريس بسببك، زمان وثقت فيكي وخيبتي أملي، زمان طلعتيني أهبل قدام نفسي وقدام الكل. أعدلك عملتي إيه فيا. بكت بقوة وجسدها ينتفض بخوف. ليقترب منها قائلاً بغضب وهو يمسك يدها يحركها بغضب: أنا بكرهك ومش طايق أشوف وشك، ولا طايق وجودك في مكان قريب مني. نظر لدموعها قائلاً بسخرية وغضب:
بلاش دموع التماسيح دي. ما بقتش تأكل معايا. محدش عارفك على حقيقتك أدي. قالها ثم غادر، صافعاً الباب خلفه بقوة. وتركها تبكي كحالها كل يوم منذ تلك الحادثة. كانت تبكي بصوت عالٍ، وأم حمدي تقف بعيداً ورأت واستمعت لحديث عمر الغاضب. اقتربت منها قائلة بشفقة: بس يا بنتي، ما تعمليش في نفسك كده. ده دكتور عمر قلبه طيب، هو بس تلاقيه متعصب.
دفعت بكرسيها نحو غرفتها ودفعت الباب خلفها. تلتقط سماعة الهاتف المنزلي. لن تبقى هنا بهذا المنزل بعد الآن، حتى وإن بقيت بالشوارع. اتصلت بذلك الرقم الوحيد الذي تحفظه. لحظات وأتاها الرد، لتقول بدموع وصوتها يحمل رجاء بأن لا يخذلها: بابا يوسف!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!