كانت تجلس ببهو القصر تضم قدميها لصدرها، تنظر للفراغ بشرود حزينة، تفكر بتلك الخطوة التي ستقدم عليها عن قريب جداً. أفاقت من شرودها على رنين جرس باب القصر الداخلي. ذهبت لتفتح بتكاسل، وما إن فعلت، نظرت للطارق بصدمة قائلة: "بدر!!!! استقرت عيناه على وجهها يتأملها باشتياق فاق الحدود. لقد ظن أنه لو ابتعد وعاد إلى حيث كان سينسى، لكنه أبداً حدث العكس، لقد تضاعف عشقها بقلبه.
ستكون حقاً أكبر كاذبة إذا أنكرت اشتياقها له. اشتاقت لنظرة الحنان والدفء الموجودة بعينيه كلما ينظر لها، لتشعرها بالأمان الذي لم تشعر به سوى برفقة إخوانها. تواصل بصري بين الاثنين لوقت غير معلوم، قاطعه صوت جين جدته قائلة بتعجب: "بدر، إنتِ واقفة عندك سرحانة في إيه؟ أفاق الاثنان على حالهما ليجيب بدر بتوتر: "مفيش يا جين." بتلك اللحظة جاء صوت سليم من الخلف قائلاً بترحيب وسعادة، فهو من قام بدعوتهم لحضور زفاف أحفاده:
"أهلاً أهلاً بالغالية مرات الغالي." بتلك اللحظة دخل من الباب عاصم شقيق سليم برفقة ابنه عثمان وزوجته صبا. على الفور اقترب عاصم من شقيقه يحتضنه بقوة واشتياق قائلاً: "واحشني أوي يا خويا." بادله سليم العناق قائلاً باشتياق مماثل وسعادة: "نورت مصر وبيت أبوك يا غالي." عاصم بحب وسعادة: "منورة بيك يا خويا."
اقترب عثمان من عمه يحتضنه باشتياق. وبعد وقت من الترحيب بحضور الجميع، وبدر يختلس النظرات من حين لآخر لحياة التي تخفض وجهها أرضاً بحزن، لكن سرعان ما ابتسمت على تلك المرأة التي تدخل القلب بحديثها المضحك والأشبه للأطفال، قائلة: "فاطمة، إنتِ وحشتيني أنا كتير أوي." فاطمة باشتقياق: "إنتِ كمان والله واحشاني أوي يا جين. بعدين بقالك العمر ده كله مع عاصم ومش عارف يعلمك العربي صح لحد دلوقتي." عاصم بيأس:
"أنا يأست خلاص يا مرات أخويا، الولد عندها يتنطق بنت والعكس، وبيني وبينك أهو بلاقي حاجة أضحك عليها." قال الأخيرة بمرح، لتنظر له جين قائلة بتوعد: "أنا هخليكي تضحكي كويس يا حبيبتي، استني بس."
ضحك الجميع بقوة، ودار بينهم حديث طويل. غادرت حياة بمنتصفه لغرفتها وهي تشعر بانعدام رغبتها بفعل أي شيء أو الاستماع لأي شيء. لاحظ إخوانها كما لاحظوا الأيام الماضية، وكلما يسألها أحدهم يكون إجابتها "لا شيء". واضطر أمير للصمت بناءً على رغبتها بعد أن وعدها رغم عدم اقتناعه. كل ذلك لم يخفَ على بدر الذي لاحظ هو الآخر شرودها الدائم والحزن الذي يحتل ملامح وجهها مهما حاولت إخفاء ذلك. ***
في صباح اليوم التالي، تعمدت حياة الخروج من القصر باكراً حتى لا تلتقي ببدر أو تحتك به. بشركة الأدم. كان الخمسة مجتمعين بمكتب آدم، ومن بينهم ريان الذي يجلس بصمت يتابع الحديث عن العمل الدائر بينهم بعدم فهم. كذلك الحال مع حياة التي تشارك الحديث بكلمات قليلة، ومعظم الوقت شاردة. ليزفر آدم بضيق عندما سألها عن شيء ما، لكنه لم تجب، بل لم تستمع من الأساس، قائلاً: "لأ بقى، أنا متأكد إن فيه حاجة." أوس بتأييد:
"مظبوط، فيه إيه يا حياة؟ آدم بحنان وهو يربت على رأسها: "مالك؟ كل ما أسألك تقولي مفيش، وعلطول سرحانة. إيه اللي شاغل عقلك؟ والأهم، إيه اللي مخليكي زعلانة كده؟ نفت برأسها قائلة بهدوء: "مفيش." آدم بحدة: "متقوليش كلمة مفيش دي تاني." تنهد بعمق قائلاً بهدوء: "اتكلمي يا حياة، مالك؟ فيه إيه؟ لمعت عيناها بالدموع قائلة بصوت مختنق: "قولت مفيش، هو بالعافية لازم يكون فيه." قاطعها أمير قائلاً بغضب:
"لأ فيه يا أدم، الزبالة اللي اسمه إلياس... " ثم قص عليه كل ما حدث. وما إن انتهى، انتفض أوس من مكانه قائلاً بغضب: "إزاي تخبي حاجة زي كده؟ ثم التفت لأمير قائلاً بتوبيخ: "البيه طالما كان عارف مجاش وحكالنا ليه؟ حياة بهدوء: "أنا اللي طلبت منه ما يقولش." تفهم ريان على الفور السبب قائلاً: "خبيتي عشان علاقتي بندا ما تبوظش بسبب إلياس، لأنه أخوها، مش كده؟ أشاحت بوجهها بعيداً، ليزفر هو بضيق قائلاً:
"هو ليه محدش عايز يصدق إني بحبها وإني مستحيل آخدها بذنب أي حد؟ آدم بحدة: "كان المفروض لما حصل كل ده تيجي وتحكي لينا عشان نخليه يندم ع اليوم اللي اتجرأ ونطق بلسانه الكلام ده." حياة بهدوء: "خوفي إنكم تتهوروا إنت أو حد منكم، وساعتها ممكن هما يرفضوا الجوازة دي. مكنتش عايزة مشاكل تحصل على حاجة متستاهلش." ريان بحدة: "هو إيه اللي ميستاهلش؟ تنهدت بحزن قائلة: "ممكن تهدوا؟
أنا مش عايزة نفتح السيرة دي تاني، كمان مش عايزة أي حد يعمل حاجة ليه." أمير بسخرية: "خايفة عليه؟ نفت برأسها قائلة بهدوء: "لأ، بس ميستاهلش غير كده. أنا مش عايزة أقوله الحقيقة، لأنه خسر الحق بأنه يعرفها. اللي عمله إشارة من ربنا عشان أعرف إن مش ده اللي أعافر عشانه، والحمد لله إني مكنتش قبلت طلبه للجواز." صمت الجميع بضيق، وبداخل كل منهم يتوعد له. فقط صبراً. تنهدت هي بعمق تستجمع شجاعتها قبل أن تقول:
"فيه حاجة كمان عايزة أقولكم عليها." نظر الجميع لها باهتمام، لتتابع هي حديثها قائلة: "قبل الدراسة ما تبدأ، أنا هنقل ورقي للجامعة هناك من تاني، لأني قررت أرجع لندن!!! ردد الأربعة بوقت واحد: "تسافري؟! ريان بنفي وصرامة: "مش هيحصل." آدم بتأييد: "مين قالك إننا هنوافق؟ أمير بسخرية: "عايزة تهربي؟ مكنتش أعرف إنك ضعيفة كده." تنهدت بحزن قائلة:
"مش ضعيفة، بس أنا عشت هناك سنين طويلة، وإحنا كنا جينا هنا لسبب محدد وخلص، يبقى إيه اللي يخليني أقعد؟ أوس بعتاب: "طب وإحنا؟ مش عايزة تقعدي عشانا؟ ابتسمت قائلة بهدوء رغم حزنها: "إنتوا كل واحد فيكم هيتجوز وهينشغل في بيته مع مراته وولاده إن شاء الله." ثم تابعت بابتسامة: "أنا كمان عايزة أعمل الحاجة اللي بحبها." آدم بحنان وهو يربت على كتفها: "مين قال إننا هننشغل عنك؟ هو فيه حد بينشغل عن بنته؟ ابتسمت قائلة بهدوء
وحزن ينعكس بوضوح بعينيها: "بتقول كده دلوقتي عشان لسه على البر، بس واحدة واحدة هتغرق في مسؤولياتك، دي سنة الحياة." أمير بحنان وصدق: "بس عمرنا ما هننشغل عنك إنتِ بالذات." ريان بعتاب: "إزاي بعد السنين دي كلها قضيناها مع بعض لحظة بلحظة، عايزة تسافري وتبعدي عنا؟ أوس بتصميم: "مش هتسافري يا حياة، إنسي." ابتسمت قائلة بهدوء:
"أنا مش مهاجرة على فكرة، دي كلها كام ساعة بالطيارة، وتقدروا تيجوا تشوفوني وأشوفكم. أنا هخلص دراسة وهرجع، وفيه إجازات كمان. أنا محتاجة أبعد فترة." آدم بتسويف وتأجيل للحديث الذي لن يطاوعها عليه بالطبع: "لما نرجع من السفر بعد الفرح، نبقى نشوف الموضوع ده." تنهدت بعمق قائلة بتصميم: "لما ترجعوا من السفر، أنا هكون جهزت نفسي وهسافر عشان ألحق أقدم ورق الجامعة بتاعي."
تبادل الأربعة النظرات بعدم رضا، وكل منهم لا يتقبل فكرة ابتعادها عنهم. غادر آدم أولاً قائلاً بضيق: "اعملي اللي تعمليه." ثم غادر بعده أوس، ثم أمير، ثم ريان. لتبقى هي وحدها بين نارين، لا تريد الابتعاد عنهم، وتريد مغادرة هذه البلد التي لم ترى فيها سوى العذاب. *** في منتصف اليوم. كان أمير يجلس بأحد المتاجر المخصصة لفساتين الزفاف، ينتظر فرح حتى تخرج بعد تجربة ذلك الفستان الذي أصر أن يكون موجوداً وهي تبتاعه.
تعالى رنين هاتفه برقم شقيقه ريان، وما إن أجاب، آتاه صوته قائلاً: "إنت فين؟ ابتسم قائلاً: "مع فرح بنشتري فستان الفرح." ريان بهدوء: "طب أنا وإخوانك مع البنات بردو رايحين نشتري البدل والفساتين من مكان كده ندا اللي قالت عليه. لو عايز تيجي حصلنا على هناك." أومأ برأسه قائلاً: "طب ابعتلي العنوان في رسالة. لو مفيش حاجة عجبت فرح هنا، هنيجيلكم على هناك."
ما إن أغلق الهاتف مع شقيقه، خرجت فرح من غرفة التبديل بفستانها الأبيض اللامع الذي ينساب على جسدها بنعومة بأكمام من الشيفون، لتأسر قلبه بجمالها للمرة التي لا يعرف عددها. ابتسمت بخجل من نظراته، سرعان ما اختفت وتوترت عندما قال: "لفي يا فرح." فعلت ما قال بخوف من ردة فعله، لتلتفت. وما إن فعلت ووقعت عيناه على ظهر الفستان المفتوح حتى منتصف ظهرها، ردد بصرامة وأعين تلمع بالغيرة: "الفستان ده لأ." نظرت للفستان بحزن قائلة برجاء:
"بس يا أمير، الفستان حلو أوي." ابتسم قائلاً بحب: "حلو عشان إنتِ لبستيه. في كذا فستان حلو وهيبقوا أحلى لو لبستيه... لكن ده ضهره مفتوح أوي." تدخلت صاحبة دار الأزياء وتدعى زيزي قائلة باستنكار ووقاحة: "إيه يعني ضهره مفتوح؟ الزمن اتغير، ودلوقتي عادي البنات تلبس اللي هي عايزاه... سوري على اللي هقوله مستر أمير، بس حضرتك بتتصرف تصرفات الرجالة الجهلة بتوع زمان."
شهقت فرح بخفوت ونظرت للمرأة بغضب، ثم نظرت لأمير الذي وضع يده يجيب بنطاله، قائلاً بثقة: "اللي بيبقى معاه حاجة غالية بيحب يخبيها من عيون الناس، وأنا مراتي حبيبتي غالية، مش أي حد يشوفها. ولو اللي بعمله جهل، فيا ستي أنا راجل جاهل وفخور بده." ابتسمت فرح بحب، ثم وبدون حديث دخلت لغرفة التبديل لترتدي ملابسها، وما إن انتهت خرجت لأمير قائلة بحب: "يلا يا حبيبي، مفيش فساتين هنا عجبتني."
قالتها عمداً حتى تثير غضب تلك المرأة التي تجرأت على زوجها تنعته بالجاهل. ابتسم أمير بحب وهو يعلم ما تقصد، وغادر برفقتها نحو أشقائه. *** كان الجميع جالسين على طاولة الطعام. كانت حياة تعبث بطعامها دون تذوق أي قطعة منه، كذلك الحال مع هنا التي لا تعد تتحمل رائحة الطعام رغم شعور الجوع المسيطر عليها. حاولت التحمل حتى لا يلاحظ أحد، فتلك هي هرمونات المرأة الحامل كما أخبرتها الطبيبة التي تتابع معها.
استأذنت منهم لتغادر، لكن ما إن وقفت، شعور بالغثيان، فوضعت يدها على فمها وركضت لأقرب مرحاض والذي يخص الضيوف القريب من غرفة الطعام، والجميع خلفها في حالة خوف وقلق. قمر زوجة قاسم بقلق وهي تطرق على الباب: "هنا يا بنتي، افتحي الباب." لكن لا إجابة. دقائق قليلة وخرجت هنا من المرحاض بوجه شاحب وهي تشعر بالتعب الشديد. اقترب منها أدهم قائلاً بقلق كبير: "حاسة بإيه؟ خلي ريان يكشف عليكي." انتفضت بفزع قائلة:
"مش عايزة دكتور ولا حد يكشف عليا، أنا كويسة." فاطمة بقلق: "كويسة إيه بس يا بنتي، ده إنتِ وشك أصفر وتعبانة خالص." هنا بنفي وتصميم وهي تشعر بالخوف من أن يكتشف أحد حملها: "أنا طالعة أرتاح شوية وهبقى كويسة."
مشت عدة خطوات وهي تستند على يد قاسم بعدما رفضت مساعدة أدهم، لكن لم تتحمل وركضت المرحاض مرة أخرى. وما إن خرجت، استندت على إطار الباب الخاص به. لتمر لحظة اثنتان ثلاثة، وكانت تسقط فاقدة للوعي بين ذراع أدهم الذي التقطها قبل أن تسقط أرضاً. ريان بسرعة وهو يصعد الدرج: "طلعها فوق يا أدهم وأنا هجيب شنطتي وجاي وراك على طول."
مرت وقت قصير وكان ريان يخرج من الغرفة، وخلفه حياة. وبقت قمر وزينة بالداخل برفقة هنا التي لم تفق حتى الآن. ريان بهدوء: "خدت عينة دم، وحد من المستشفى هيجي ياخدها نص ساعة وهنطلع النتيجة." أدهم بقلق: "طب إنت شاكك في حاجة؟ طمني." تنهد قائلاً بتردد: "احتمال كبير تكون حامل!!!
كلماته كانت صدمة بالنسبة للجميع، وبالأخص أدهم الذي تصنم بمكانه، وحتى الآن لا يستوعب ما يقول. يفرح أنها تحمل قطعة منه ومنها بأحشائها، أم يحزن لأنه وضعها بداخلها جبراً، وربما ستكره الطفل لهذا السبب؟ مرت النصف ساعة وظهرت النتيجة والتي كانت إيجابية، وأنها حامل بالفعل ومنذ فترة ليست بقصيرة!!! *** في صباح اليوم التالي.
أفاقت هنا من غفوتها وهي تشعر بالتعب، لتقع عيناها على أدهم الذي يجلس على مقعد بجانب الفراش منذ ليلة أمس، ينظر لها بشرود. وبعد تفكير، تذكر أنها كانت خائفة من أن يفحصها ريان، لذا من المؤكد أنها كانت تعلم بحملها وأخفته عن الجميع. انتفضت بمكانها قائلة بغضب: "إنت إيه اللي مقعدك هنا؟ صمت للحظات قبل أن يقول بهدوء: "مبروك يا ماما هنا!!!
توترت وشعرت بالخوف، لقد عرف وحدث ما كانت تخشاه. يبدو أنها بعد إغمائها أمس فحصها ريان، بينما أدهم وقف واضعاً يده بجيب بنطاله، قائلاً بهدوء: "كنتي عارفة، مش كده؟ وقفت هي الأخرى أمامه قائلة بتحدي: "أيوه، كنت عارفة." جد على أسنانه قائلاً بحدة: "خبيتي عليا ليه؟ ضمت يديها أمام صدرها قائلة ببرود: "حاجة متخصكش." حاول التحكم بغضبه قدر المستطاع، لكنها لا تساعده على ذلك، بل تستفزه بطريقتها تلك في الحديث معه. اقترب منها قائلاً
بغضب مكتوم: "لأ يخصني، لأنه ابني يا هانم." رفعت حاجبها قائلة بسخرية: "إيه اللي عرفك؟ ما أنا كنت بمشي على كل شعري قبل ما نتجوز، ما يمكن ابن وائل." صرخ عليها غاضباً من الغيرة: "هناااا!!! ضحكت بسخرية قائلة: "إيه؟ هو أنا جبت حاجة من عندي؟ ما كل ده كلامك." اقترب منها قائلاً بغضب: "ارحمني بقى. غلطان وإستاهل ضرب الجزمة. قولتلك مليون مرة غصب عني، إعتذرت منك بدل المرة ألف. قوليلي أعمل إيه؟ لمعت عيناها
بالدموع واقتربت منه قائلة: "إشمعنى إنت مرحمتنيش؟ لا بكلامك ولا اللي عملته. أنا شفت منك كتير أوي يا أدهم، غصب عنك مش غصب عنك ميخصنيش. أنا كمان غصب عني مش قادرة أنسى ومش قادرة أسامح، ومش لاقية ليك عذر كفاية على اللي عملته معايا يخليني أسأمحك." ابتلع غصة مريرة بحلقه قائلاً: "طب وابننا يا هنا؟ ميستاهلش تدي لحياتنا فرصة عشانه؟ عشان يتربى وسطنا؟ جلست على الفراش قائلة بهدوء:
"لو فضلت معاك عشان خاطره، متستناش مني حاجة غير إني أكون أم لابنك وبس. غير كده مش هتشوف مني حاجة تانية، وهبقى بعمل ده غصب." سألها بألم: "بطلتي تحبيني؟ ابتسمت بألم قائلة: "لأ يا أدهم." سألها بحزن وهو ينحني على ركبيته أمامها متشبثاً بيدها قائلاً برجاء: "هتقدري تكملي من غيري؟ جذبت يدها من بين يديه قائلة بسخرية مريرة:
"محدش بيموت من الحب، وأكبر مثال ليا هو إنت. لولا إن جدو غصبك تتجوزني، كنت هتكمل من غيري عادي، وكمان كنت خاطب وهتتجوز ومكمل حياتك عادي." اخفض وجهه أرضاً، لا يوجد لديه إجابة على ما تقول، محقة بكل ما قالت. وقف على قدميه ثم نظر لها لآخر مرة قبل أن يغادر بأعين لامعة بالدموع تهدد بالنزول بأي لحظة. غادر وتركها تبكي بقوة وهي تحاوط جنينها بيدها قائلة بحزن:
"سامحني، مش قادرة أسأحه ولا أكمل معاه، ولا حتى عشانك. باباك كسر جزء كبير أوي جوايا، مهما عملت ومهما عمل، عمره ما هيرجع زي الأول." *** بقصر الجارحي. بالخارج كان هاشم صديق آدم، والذي يتولى قضية محسن وثريا، والذي يقول بسخرية: "مش غريبة دي يا أدم؟ آدم بهدوء: "إيه اللي غريب؟ هاشم بسخرية: "تبقى ساكت كده وهادي، لأ وكمان هتعمل فرح ليك ولأخواتك، ومحسن لسه هربان، ده حتى بنته هي كمان مختفية." آدم ببرود:
"يعني أوقف حياتي عشان خاطر أب... ده هربان؟ هاشم بنفاذ صبر: "أدم." زفر بضيق ثم تابع: "أنا متأكد زي ما أنا شايفك واقف قدامي كده إن محسن معاك." لك يجيب آدم، واكتفى بالصمت، ليربت هاشم على كتفه قائلاً: "سلمه يا أدم، بلاش توسخ إيدك بالدم، في واحد ميستاهلش. سلمه وأنا أوعدك مش هيحصل زي المرة اللي فاتت. كل الجرايم اللي عملها دي تجيب له إعدام." تنهد قائلاً برفق قبل أن يغادر:
"فكر ورد عليا، وأنا متأكد إنك هتعمل الصح واللي المفروض يتعمل. أنا بنصحك بصفتي صاحبك قبل ما أكون ظابط وماسك القضية دي." "عنده حق." كان هذا أول ما قالته حياة عندما استمعت لما قاله هاشم، مؤيدة له. ثم تابعت بحزن: "سلمه يا أدم، و خلينا نقفل الموضوع ده بقى ونخلص منه، كفاية أوي اللي عملتوه فيه. شهر بحاله بيتعذب، هو يستاهل أكتر من كده، بس خلينا بقى نرتاح ونقفل ع الموضوع ده." ريان بهدوء:
"أنا معاها، ويا سيدي لو مستقل عليه الضرب اللي خده، المساجين اللي جوه بملاليم هيقوموا بالواجب." أمير بتفكير: "طب وسارة؟ هي بردو مش أمان لو سيبناها." حياة بهدوء: "بعد اللي شوفته طول الشهر ده، هتفكر ألف مرة قبل ما تقرب مننا. قرشين وتسافر بره مصر." ثم تابعت بسخرية: "سارة زي أمها، ميهمهاش حاجة غير نفسها. مش معقول هتفكر تنتقم لثريا يعني؟
وبعدين هي كان بتعمل ده عشان محروقة أوي إن إلياس مش معبرها وكان بيجري ورايا عشان كده عملت كل ده. مشكلتها كانت معايا أنا مش معاكم، وأكيد محسن كان بيحركها عشان عارف إنها زيه وزي ثريا بتحب الفلوس." تنهدت قائلة بسخرية: "دلوقتي بقى عندها إلياس تشبع بيه، وهتديها كمان فلوس، يبقى إيه اللي يخليها تعادينا؟
وافقها الجميع الرأي وطلب أدم من رجاله أن يقوموا بتسليم محسن للشرطة ويأتوا بسارة لقصر الجارحي. لكن فجأة وبدون مقدمات، عندما وقفت السيارة أمام باب القصر، جذبها أحد الرجال من يدها بعنف للداخل. لكنها بدون مقدمات ركلته بقدمه أسفل معدته وركضت بكل ما تملك من قوة حتى خرجت من القصر بأكمله، تنظر خلفها من حين لآخر والرجال يركضون خلفها، متناسية أنه يوجد طريق سريع للسيارات أمام باب القصر.
لتصدمها بلحظة سيارة قادمة من بعيد مسرعة، أطاحت بجسدها في الهواء، لتقع أرضاً غارقة في دمائها. الناس مجتمعين حول جسدها، وفرت السيارة التي صدمتها سريعاً!!! *** جاء يوم الزفاف الذي انتظره جميعهم بلا استثناء، عدا القليل. بالفيلا الكبيرة التي اشتراها الأربعة بالقرب من قصر الجارحي، كانت الزينة معلقة بكل مكان بحديقة القصر الذي استقر الجميع أن يقام هنا، ليظل ذكرى لهم فيما بعد بهذا المكان الذي سيشهد على سعادتهم فيما بعد أيضاً.
كانت الفتيات يتجهزون بغرفة واحدة سوياً، ومعهم فرحة وقمر ورحمة. بينما الشباب كانوا بغرفة بالطابق الأسفل يتجهزون سوياً. وبالحديقة كانت حياة تشرف على العمال تتأكد من أن كل شيء على ما يرام، فقد قارب حفل الزفاف على البدء. جاء بدر من خلفها بعدما تجهز قائلاً بتعجب: "بتعملي إيه عندك؟ أشاحت بوجهها بعيداً عنه قائلة بهدوء: "بشرف ع العمال عشان يخلصوا بسرعة، الحفلة قربت تبدأ والناس على وصول." اقترب منها حتى وقف أمامها قائلاً
بابتسامة: "طب بما إن الحفلة قربت والضيوف على وصول، مش تطلعي تجهزي؟ ولا ناوية تحضري الفرح كده؟ "قربت أخلص خلاص وهبقى أطلع أجهز." تنهد قائلاً بهدوء: "حياة، إطلعي اجهزي وأنا هفضل معاهم." وافقت بعد تفكير للحظات، ولكن قبل أن تغادر من أمامه، جاءه صوت يبغضه، وأصبحت هي كذلك مؤخراً، وبالطبع كان صوت إلياس قائلاً بسخرية لاذعة وهو يقترب منهم: "مش بتضيعي وقت صح؟ حياة بغضب وحدة تعجب منها بدر، فقد ظن أن الاثنين من
المفترض أنهم يحبان بعضهما: "اسمع، لو لسانك طول، أنا أقصه ليك وإحترم نفسك، ده لو كنت محترم من الأساس. قسمًا بربي ما هيحصل لك خير." ضحك باستهزاء، ثم التفت لبدر قائلاً: "عارف، رغم إني مش بطيقك أبداً، بس هنصحك. أصلي ما أحبش حد ياخد المقلب اللي خدته." اقترب منه قائلاً بخفوت بجانب أذنه: "معتقدش هتقبل على نفسك تتجوز واحدة كانت في شقة واحد ومدوراها معاه. أنا مقبلتهاش على نفسي، شوف إنت بقى إيه النظام!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!