في قصر الجارحي، بحديقته الكبيرة، أقيم حفل زفاف أدهم الجارحي وهنا. كان الحفل جميلًا جدًا، يليق بعائلة كبيرة مثل عائلة الجارحي. كل شيء كان مثاليًا في الزفاف، وكاميرات الصحافة لم تتوقف عن التقاط الصور.
كان أدهم يرسم على شفتيه ابتسامة مزيفة، بينما هي، بداخلها، كان حزن كبير لا تستطيع أن تخفيه. تظهر ابتسامة كاذبة سعيدة على شفتيها. ربما لو كان الزفاف حقيقيًا، وهو يريدها بإرادته ويحبها، لكانت أسعد الفتيات على وجه الأرض. لكن يشاء القدر أن يكون اليوم الذي تتمناه وتحلم به منذ سنوات يومًا تعيسًا لها. لاحظ ضيقها وشرودها، فمال عليها قائلاً بخفوت وتهديد، وهو يرسم ابتسامة على شفتيه: "افرِدي وشك، لا يقولوا غاصبينك."
ابتسمت بسخرية قائلة: "مش هي دي الحقيقة." أدهم بنفس الهمس والتهديد: "طب افرِدي وشك واتعدلي عشان ما تزعليش من اللي هعمله يا حلوة." أرغمت نفسها على رسم ابتسامة على شفتيها، بينما هو حاله لا يختلف عنها بكثير. فهو أيضًا يشعر بما تشعر به. ليتها تعلم كم كانت صدمته بها، لو تعلم كم يحبها قلبه الأحمق الذي، رغم كل شيء، لا يزال يعشقها وينبض لها فقط.
توسعت عيناه بصدمة وهو يرى سمر تدخل الحفل. الغضب والشر يرتسمان على وجهها. يبدو أنها لا تنوي على خير أبدًا. بدون أن يلاحظ أحد، توجه لها يسحبها خلفه إلى داخل القصر قائلاً بتوتر: "إيه اللي جابك؟ سمر بغضب كبير: "بقى سبتني عشان تتجوز دي؟ بعد كل ده تسيبني يا أدهم؟ وأنا اللي حبيتك ووثقت فيك تخدعني كده؟
كاد أن يعنفها، فهو أدرى الناس بها. لكنه عندما لمح بعينيه هنا التي تدخل من باب القصر، أراد أن يجعلها تشعر بالإهانة والألم. حاوط وجه سمر قائلاً بحب واهي: "صدقيني غصب عني يا حبيبتي، جدي اللي غصبني أتجوزها. أنا أصلًا مش بطيقها وأنتي عارفة، بس كنت مجبور وإلا كنت هضطر أسيب الشركة." سمر بدموع وحزن واهي: "طب وأنا إزاي متقوليش يا أدهم؟ أدهم بحزن، وهو يرى هنا بطرف عينيه تكاد تبكي، ليتابع وهو يقبل يد سمر:
"غصب عني يا حبيبتي، سامحيني. أنا هصلح كل حاجة. كام شهر وهطلقها ونرجع لبعض. الجواز أصلًا هيكون على ورق." سمر بمكر، وهي لازالت تتصنع الحزن: "بس أوعى تلمسها، وأنا هستناك بس متسبنيش يا أدهم، أنت عارف إني بحبك وبموت فيك." ابتسم قائلاً بحب واهي: "أنا كمان بموت فيكي يا حبيبتي." اختتم كلامه بقبلة على شفتيها، لتتحرر تلك الدموع من عيني تلك التي تتابع كل ما يحدث وتحطم قلبها لأشلاء وألم رهيب أصاب قلبها العاشق.
همست، مسحت دموعها، ثم عادت للزفاف لتلتقي بوالدتها قبل أن تتدخل للزفاف والسعادة مرتسمة على وجهها. تنهدت بحزن، ثم ذهبت وجلست مكانها، بينما أدهم اتفق مع سمر على شيء قبل أن يعود للزفاف. ترى ما هو؟
لقد تأخرت كثيرًا، ولم تستطع أن تتجهز على الميعاد، لذا طلبت من إخوانها الذهاب وهي ستلحق بهم. وما إن علم بدر هذا، قرر استغلال تلك الفرصة. فذهب ليأتي بها للحفل، بعد موافقة سليم الذي أصبح يعلم الآن أن العشق الذي يبحث عنه بدر قد وجده أخيرًا. لكن هو لا يعلم حفيدته، فمن الصعب أن يعرف أحد فيما تفكر أو ماذا تريد؟
نظرت لآخر مرة على هيئتها في المرآة. فستان من اللون الأزرق الداكن بأكمام من الشيفون شفافة، وينزل بانسياب على جسدها، ومفتوح من الجانب الأيمن إلى فوق ركبتها بقليل. ورفعت خصلات شعرها بكعكة منمقة، اكتفت بوضع القليل من المكياج لتظهر بصورة جميلة فاتنة. كان ذلك الثوب من اختيار زينة، رفيقتها. نزلت للأسفل بخطوات هادئة لبدر، الذي أخبرها جدها بأنه سيوصلها للزفاف، حتى لا تأتي بمفردها.
بالأسفل، كان يدخل من باب القصر بخطواته الواثقة، بعدما فتحت له الخادمة الباب. كان الجميع وقتها يجلسون في بهو القصر، كل منهم شارد في عالم آخر. بدر بهدوء، ما إن تقابل معهم: "مساء الخير." ردد الجميع في وقت واحد، وهم ينظرون له بتعجب وعدم معرفة بهويته: "مساء النور."
نزلت حياة بذلك الوقت بخطواتها الهادئة وابتسامة صغيرة على شفتيها، لتلمع عينا اثنان من الموجودين. تناظرها بحب وهيام. لتشتعل عينا سارة بالغيرة والحقد وهي ترى نظرات إلياس نحوها، وهي التي ظلت لسنوات تحاول أن تحصل على قلبه، لكن دون جدوى. كل محاولاتها تنتهي بالفشل. بينما يوسف كان ينظر لها بشرود، يرى فيها ليلى تمتلك نفس جمالها الذي سحره منذ أول مرة التقى بها. حياة باعتذار لبدر: "بدر، معلش هتعبك معايا، وأسفة لو اتأخرت عليك."
بدر بابتسامة جذابة: "ولا يهمك، أنا لسه واصل حالا. يلا بقى عشان اتأخرنا." أومأت له، وكادت أن تذهب برفقته، ليوقفهما صوت إلياس الغاضب والذي يشتعل غيرة: "رايحة فين معاه بالمنظر ده وفي وقت زي ده؟ بدر برفعة حاجب وهو يرى نظرات غاضبة وغيرة في عين الآخر: "نعم، وأنت يخصك في إيه؟ إلياس بتحدي: "إلياس العمري، ابن عمها." بدر بتحدي وهو يتقدم ليجعل حياة تقف خلفه: "بدر عثمان الجارحي، ابن خالها." إلياس بسخرية:
"عشان ابن خالها يديك الحق تخرج معاها في وقت زي ده؟ ولوحدكم؟ بدر بسخرية مماثلة: "قولنا ما يخصكش. ومش عشان ابن عمها ده يديك الحق إنك تتدخل في حياتها." إلياس بتحدي وهو يتقدم خطوة للأمام، اتخذها بدر هو الآخر، وكلاهما متأهب لحدوث شجار: "حياة مش هتخرج من هنا." بدر بتحدي: "حياة هتخرج، ووريني هتعمل إيه." حياة بغضب: "بس أنتوا الاتنين! في إيه؟ تدخلت سارة بالحديث قائلة بغل: "أكيد فرحانة بلمة الرجالة حواليها. طالعة لأمها."
كانت سترد حياة، لكن كان الرد الأسبق عليها نظرات احتقار من بدر، وغضب وهو يرى هيئتها المثيرة للاشمئزاز. فكانت ترتدي فستان قصير يصل لقبل ركبتها بقليل وبدون أكتاف: "قسماً بالله لولا إنك بنت لكنت وريتك. بس الظاهر أوي مين اللي بيحب لمة الرجالة حواليه. أصل اللي بيحب نظراتهم مش هيلبس بالمنظر ده. بصي لنفسك في المراية الأول." التقط يد حياة بين يديه، وكاد أن يغادر، ليوقفه صوت إلياس الغاضب: "قلت مش هتخرج من هنا."
حياة بنفاذ صبر وحدة: "أنت زودتها أوي. أنت مالك أصلًا؟ كنت ولي أمري؟ إلياس بتصميم وعيناه تلمع بالغيرة: "مش هتروحي معاه يا حياة." بدر بتحدي: "لا هتروح." دفعه إلياس بيده في صدره ليرتد الآخر للخلف: "لو مرحتش هتعمل إيه يعني؟ رد له بدر الدفعة بغضب: "أع... لكن قاطعه صوت حياة الغاضب: "بس بقى انتوا الاتنين! بدر، خلينا نمشي يلا." كاد أن يعترض إلياس، فبداخله نيران مشتعلة، مجرد تخيلها أنها ستذهب مع رجل وبمفردها. لكن
أوقفه صوت والده الصارم: "إلياس، كفاية لحد كده." –بس… جمال بصرامة وهو يشير بيده لحياة وبدر لكي يذهبوا: "من غير بس. اتفضلوا، شوفوا رايحين فين." غادروا، بدر بعدما تبادل نظرات التحدي والتوعد مع إلياس، وسارة التي قررت أنها لن تصمت على تلك الإهانة وتتوعد لحياة بالكثير.
بعد وقت، كانت حياة تدخل للزفاف برفقة بدر، الذي لم يبعد عينيه عنها لحظة واحدة. توجهت هي لشقيقها تقف بجانبه، وهو توجه لأصدقائه الموجودين بالقاهرة والذي لم يراهم من سنوات.
مر وقت قصير، ودخلت فرح الزفاف برفقة مهرة، اللتان قام بدعوتهما أمير، وهما يطالعان كل شيء في المكان بانبهار وإعجاب. و خاصة مهرة التي كانت تتابع ما حولها بأعين واسعة كالاطفال. ابتسم أوس بسعادة ما إن رآها، وأخذت عيناه تتأملها بإعجاب بفستانها السماوي الجميل الذي ينزل بانسياب على جسدها بحمالات عريضة، بينما خصلات شعرها تركتها طليقة. ابتسم مقتربًا منها بعدما تركتها فرح التي جذبها أمير مباشرة ما إن دخلت ليرقص معه.
أوس بابتسامة: "إزيك يا مهرة؟ نظرت له قائلة بدون مقدمات، بذلك السؤال الذي جاء على بالها وهي ترى ما حولها: "هما البنات دول لابسين إزاي؟ الفساتين قليلة الأدب دي، مش كده؟ عيب؟ وضحك بخفوت قائلاً: "آه عيب، بس إنتي شطورة ولابسة محترم وطالعة زي القمر." مهرة بسعادة وهي تلمس ثوبها بسعادة، فهي لأول مرة ترتدي فستان كهذا، فهي استعارته من فرح: "بجد يعني حلو عليا؟ … طالعة حلوة؟ أجابها بابتسامة صادقة وهيام:
"أحلى واحدة في الحفلة… جميلة أوي يا مهرة." ابتسمت بخجل قائلة: "أنت كمان… جميل." ابتسم، ثم أخذ يفتح معها عدة مواضيع، وهي تتجاوب معه بسعادة وعفوية. بينما أمير كان يراقص فرح بسعادة، ولم يتوقف عن إلقاء كلمات الغزل عليها تحت خجلها الشديد. كانت حياة تقف بجانب شقيقها، الذي يبدو عليه الارتباك. سألته بتعجب: "إيه اللي فيك يا آدم؟ مالك مش على بعضك ليه؟ آدم بنفي: "مفيش." حياة بتصميم: "لا فيه. حصل حاجة وأنت مخبي."
آدم بتوتر وإحراج: "بقولك إيه، هو يعني أنا كنت… كنت عاوز أعرض الجواز على زينة انهاردة. إيه رأيك في الفرح؟ ولا بيني أنا وهي بعد ما يخلص؟ ابتسمت حياة بسعادة قائلة: "أقولك تعمل إيه. بس الأول جبت خاتم صح؟ أومأ له بنعم، لتتابع هي قائلة: "روح واركع على رجليك وقولها تتجوزيني." آدم بحرج: "مفيش طريقة غير كده يعني؟ حياة بتشجيع:
"مفيهاش حاجة يا ابيه، صدقني هتفرح أوي لو عملت كده. يعني أي بنت بتبقى نفسها كده، يركع على رجليه ويقولها تتجوزيني، وخصوصًا لو كان اللي بتحبه. اتشجع كده، ومفيش داعي للحرج." تنهد بعمق، ثم توجه بعينيه نحوها. كانت تقف بجانب والديها، ترسم على شفتيها ابتسامة صغيرة تخفي بها ألم قلبها وحزنها الشديد. اقترب من المكان الخاص بعازفي الموسيقى، ثم أخذ منهم الميكروفون. تنهد بعمق قبل أن يقول: "زينة."
التفتت جميع الأعين نحوه، وكانت هي أولهم. ليتابع آدم وهو ينظر نحوها بابتسامة وعشق: "بحبك." توسعت عيناها بصدمة. بينما حياة ابتسمت بتوسع. اقترب آدم منها وهو لا يزال يمسك المايك بيده، قائلاً بعدما توقف أمامها: "والله العظيم بحبك يا زينة قلبي وحياتي. تتجوزيني؟ ابتسمت بسعادة، وأخذت تتساقط الدموع من عينيها. ليلتفت هو لخاله قاسم قائلاً بابتسامة: "تقبل تجوزني بنتك يا خالي؟
ووعد مني لحد آخر نفس فيا هحافظ عليها وأحبها طول العمر." ابتسم قاسم بسعادة، ثم نظر لابنته التي تظهر السعادة بوضوح عليها، ثم أومأ له بموافقة، وكيف له أن لا يوافق أن يزوج ابنته لابن شقيقته الرحلة، الذي لن يجد من يحافظ على ابنته أكثر منه. ابتسم سليم بسعادة، وكذلك فاطمة. بينما أمير أطلق صفيراً عاليًا عندما انحنى آدم على ركبتيه، مخرجًا ذلك الخاتم الألماسي من جيب سترته، قائلاً بابتسامة وحب: "تقبلي تتجوزيني يا زينة؟
وضعت يدها على وجهها بسعادة، ثم أومأت له بنعم، والدموع تغرق وجهها. لبسها الخاتم، ثم اعتدل، ليتعالى التصفيق الحار في المكان، بينما إخوته يبتسمون بسعادة مصفقين له بسعادة كبيرة لأجل شقيقه، غافلة عن بدر الذي يتأمل ابتسامتها الجميلة بهيام.
كانت تقف وحدها بعدما تركها ريان ليرد على مكالمة هامة على هاتفه، بينما الباقين، كل منهم مشغول بحبيبته. حتى أوس يبدو أنه وجد العشق أخيرًا. عيناها تتأملها بهيام، وكلما حاول أن يبعدها، هنا لا يستطيع. يبدو أن أخيرًا وجد ما يبحث عنه منذ سنوات: "العشق". اقترب منها قائلاً بغزل: "إيه الجمال ده؟ ابتسمت بخفة قائلة: "أنت بتعاكس؟ أومأ لها قائلاً بضحك وصدق: "بصراحة آه. في حد يشوف الجمال ده وما يعاكسش؟ ده يبقى معندوش نظر يعني."
تنحنحت بخجل، ليتابع هو بمرح: "بما إني معرفش حد هنا، وإنتي مش غريبة، واحنا قرايب وغطا وساتر على بعض، ينوبك ثواب فيا وتعلميني الرقصة دي." ضحكت قائلة بصدمة: "ما بتعرفش ترقص؟ وأومأ لها بآسى وحزن واهي قائلاً: "اكسبِ فيا ثواب بقى."
ضحكت بخفوت، وبعد إلحاح كبير منه، وافقت بخجل وإحراج. كانت تمسك يده، تضعها على خصرها، ثم وضعت يدها على كتفه، واليد الأخرى أمسكها هو بيده، ينظر إلى داخل عينيها. السنوات طوال كان يبحث عن شيء ينقصه، لا يعرف ما هو. لكن بتلك اللحظة شعر بالكمال. لقد وجد ضالته، وبتلك اللحظة خصيصًا أدرك أنه عاشق من النظرة الأولى، وقد وجد من سرقت قلبه من أول وهلة رآها بها.
تمايل معها على أنغام الموسيقى بحرفية شديدة. كان هو المتحكم بتلك الرقصة، ويحركها بين يديه بسلاسة أدهشتها. سألته بصدمة: "أنت ما بتعرفش ترقص؟ اومال أنا إيه؟ ضحك بخفوت قائلاً: "ما أنا بتعلم بسرعة. شوفتي؟ ضحكت مرة أخرى حتى ظهرت أسنانها البيضاء، لتسرق قلبه مرة أخرى. ليردد بإعجاب: "ضحكتك حلوة أوي." بخجل وإحراج، ابتعدت عنه قائلة: "احم. بما إنك اتعلمت، كفاية رقص لحد كده." قطب جبينه قائلاً بعبوس: "ليه؟
في خطوات تانية لسه متعلمتهاش؟ ابتسمت قائلة قبل أن تغادر: "ابقى اتفرج عليهم وهم بيرقصوا. مش أنت بتعلم بسرعة بردوا." وتنهد بدر، واضعًا يده يجيب بنطاله، مرددًا بحب: "والله و جت اللي توقعك أخيرًا يا بدر!!! انتهى الزفاف، وذهب أمير لتوصيل فرح، وكذلك فعل أوس الذي تحجج لمهرة بأنه يريد أن يقضي فرح وأمير بعض الوقت سويًا. ولم يخلُ الطريق من حديثه معها ونظرات الإعجاب التي ينظر لها بها.
بعد تهنئة من الجميع، صعد لغرفته وهو يحملها بين يديه. وما إن دخل لغرفتهم، ألقاها بعنف على الفراش، لتعتدل هي، ثم توجهت للمرحاض بصمت تام، وتجاهلته. بعد وقت، خرجت من المرحاض ترتدي ثوب نومها الطويل الفضفاض المحتشم التي كانت معتادة على النوم به. لتجده قد بدل ثيابه واستلقى على الفراش يعبث بهاتفه. تجاهلته، وكادت أن تنام على الفراش بجانبه بعدما تضع وسادة بينهما، فالأريكة الموجودة بالغرفة صغيرة جدًا. لكن أوقفها هو قائلاً
بتساؤل: "إنتي بتعملي إيه؟ –هنام. أدهم ببرود: "نامي بس مش جنبي. أنا بقرف من الزبالة." نظرت له هنا بنفاذ صبر، ولم تستطع أن تصمت بعدما أهانها قائلة: "أنا كمان بقرف من الزبالة، بس مضطرة أستحملها. اعصري على نفسك لمونة زي ما أنا هعمل بالظبط." أدهم بغضب وحدة: "مش هتنامي هنا." هنا بتحدي: "لا هنام هنا يا أدهم، ولو مش عاجبك روح نام الكنبة أو الأرض، مش هقولك لأ." لغضب، جذبها من خصلات شعرها بقسوة قائلاً بتهديد:
"غوري من وشي اتزفتي في أي حتة وعدي ليلتك عشان أنا على آخري." ثم دفعها بقسوة على الأريكة، لتنفجر هي في بكاء مرير مزق قلبه. كاد أن يقترب منها، لكن توقف عندما تذكر هيئتها وهي عارية في الفراش. أغمض عينيه، ينفض تلك الذكرى بعيدًا، ثم أطفأ الأنوار، وألقى بجسده على الفراش، يحاول أن ينام، لكن لم يستطع من صوت بكائها الذي يمزقه من الداخل. يريدها أن تتوقف عن البكاء حتى لا يضعف ويحن لها. ليصرخ عليها قائلاً: "بطلي زفت عياط!
عايز أنام… اتخمدي يلا." انتفضت مكانها بخوف من صوته الغاضب، ثم بأيدي مرتعشة التقطت تلك الوسادة التي ألقاها لها، تنام على الأريكة التي لم تكن مريحة أبدًا. دقائق، سقطت في النوم، ليعتدل هو، ثم توجه نحوها يجذب ذلك المفرش يضعه عليها، وهو يتأمل وجهها بحب وحزن، مرددًا:
"اللي عملتيه كسرني يا هنا. اتصدمت فيكي صدمة عمري. صعب أنسى اللي شوفته وأكمل عادي. اليوم ده حاجة اتكسرت جوايا، وإنتي كنتي السبب. حتى حبك اللي شايفه في عينك مش قادر أصدقه. كل حاجة حلوة كانت جوايا ليكي اختفت يومها، وإنتي السبب يا هنا." تململت بنومها، ليذهب هو سريعًا للفراش يتصنع النوم قبل أن تراه إذا فتحت عينيها.
بسيارة أمير، كان السائق يقود، وذلك لأنه يده لازالت مجبرة، وكان يفصل بينهم زجاج أغلقه هو ليعرف يتحدث معها، وكان عازلًا للصوت أيضًا. الصمت يعم المكان، ليقرر الاثنان قطعه، ليرددالاثنان معًا في وقت واحد: "أمير." "فرح." ابتسمت قائلة بتوتر: "اتكلم أنت الأول." ضحك قائلاً بمرح: "لا، اتكلمي إنتي الأول. السيدات أولًا." أومأت له قائلة بتوتر وخجل: "أنت بجد… بتحبني؟ التفت لها مرددًا بصدق وعشق:
"من يوم ما عيني شافتك وهي وقعت في حبك يا فرح. غصب عني. بعدك بس كنت خايف." تلمعت عيناها بالدموع قائلة: "كنت خايف من كلام الناس. إزاي تتجوز واحدة أقل منك؟ وكمان…" قاطعها واضعًا يده على شفتيها قائلاً بحدة: "مين قالك كده؟ أنا اتشرف بيكي في أي مكان. كل الحكاية إني كنت خايف عليكي من نفسي." قطبت جبينها تسأله بعدم فهم: "مش فاهمة. خايف عليا منك ليه؟ أنت ممكن تأذيني يا أمير؟ طالما بتحبني هتأذيني ليه؟ ابتسم بحزن قائلاً
وهو يحاوط وجهها بيديه: "خليكي مصدقة دايمًا إني بحبك. ولما أقدر أتكلم وأحكي، هقولك على كل حاجة. بس محتاج وقت." وضعت يدها على يده التي تحاوط وجنتها قائلة بابتسامة وحب: "أنا هفضل مستنياك طول الوقت يا أمير." ابتسم، ثم سألها: "بتحبيني؟ خفضت وجهها مرددة بخجل وحب صادق: "عمري ما قدرت أحب غيرك، ولا عيني شافت حد غيرك من يوم ما عرفت يعني إيه حب." رفعت وجهها تنظر لداخل عينيه قائلة بحب: "بحبك يا أميري." ابتسم بسعادة مرددًا:
"وأنا بموت فيكي يا فرحتي." ثم اقترب منها ببطء، يود تقبيلها، لتعود هي للخلف قائلة بخجل وهي تتهرب من النظر لعينيه: "اا… الوقت… اتأخر، وماما زمانها قلقانة عليا. يلا خلينا نروح بقى." ضحك بخفوت قائلاً بمشاكسة: "على فكرة ممكن تقوليلي مش عايزاني أبوسك، وكنت مكنتش هزعل."
اشتعلت وجنتاها بحمرة قانية، واكتفت بالصمت، ليضحك هو بخفوت، وظل يدندن لها طوال الطريق بصوت العذب الذي ورثه عن والدته الراحلة هو وشقيقته حياة، وهي بدورها تبتسم بخجل. في صباح اليوم التالي، سافر أدهم وهنا على شرم الشيخ لقضاء شهر العسل، بناءً على طلب سليم. لا أحد منهما يعلم ما ينتظره هناك.
كان الجميع مجتمعين على طاولة الطعام التي تضم سليم وفاطمة وقاسم وزوجته وابنته زينة، وآدم وأخوته الذين قضوا الليلة هنا بعدما أصر سليم على هذا، وبدر الذي لم يتوقف إلى الآن عن اختلاس النظرات لحياة، التي لاحظت هذا، ولكنها تجاهلته. أوس بتساؤل: "أنت هتسافر إمتى يا بدر؟ ضحك بدر قائلاً: "هو أنا مقولتلكش؟ –لا مقولتليش. بدر بابتسامة: "مطول معاكم المرة دي. قاعد فترة كده وهبقى أتابع الشغل من هنا."
ابتسم سليم، ولم يعقب، فهو توقع شيئًا كهذا. فهو لم يخفَ عليه نظرات سليم المصوبة لحياة، وحتى أمس في الزفاف رأى رقص الاثنان معًا وكيف كان يناظرها بحب. أوس بسخرية: "إيه اللي جد يعني ده؟ أنت كل مرة بتيجي هنا ما بتصدق تخلص اللي وراك وتسافر على طول." بدر بهيام وهو ينظر لحياة بحب، لكنها تعمدت التجاهل وتصنعت انشغالها بالهاتف: "أصلي حبيبت مصر وحلاوة مصر وجمال مصر، ونفسي أتزوج مصر." آدم بحدة وهو يلاحظ نظراته نحو شقيقته:
"بدرررر." نظر له بدر بغيظ، بينما حياة وقفت قائلة لآدم: "اتأخرت وعندي محاضرات. هخلص الساعة ١٢، بعدين أطلع الشركة." ثم غادرت، ولم تنظر له، عازمة على أن تتحدث مع بدر فيما بعد. كانت تجلس في بهو القصر تتواصل مع آدم عبر الهاتف على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يعرف "واتساب". مر وقت، وما إن انتهت من محادثته، احتضنت الهاتف بسعادة كبيرة لم يسبق لها أن شعرت بها. ليأتي صوت بدر من خلفها قائلاً بتساؤل: "زينة، عايز رقم حياة."
نظرت له بمكر قائلة: "طب أنت عايز رقم حياة ليه؟ –ما يخصكش. نظرت له بغيظ قائلة: "خلاص، خده من حد تاني." نظرت له بغيظ مماثل قائلاً بكذب: "عايزها في شغل." شاكسته قائلة بمكر: "شغل بس؟ نظرت له بغيظ قائلاً: "انجزي يا بت، هاتي الرقم." أعطته إياه على مضض، وما إن أملته عليه، نظر لها قائلاً بسخرية: "حشرية أوي. أنا عارف هو حابب فيكي إيه." نظرت له بصدمة، ثم ألقت عليه الوسادة الصغيرة التي بجانبها قائلة بغضب وغيظ:
"أنا حشرية يا رخم يا غلس." لم يلتفت لها، ثم خرج من القصر بأكمله. كانت تخرج من المبنى الخاص بالمدرجات، وما إن خرجت، تفاجأت بإلياس يقف أمامها. سألته: "إلياس! بتعمل إيه هنا؟ تفاجأ هو الآخر من وجودها قائلاً: "صاحبي دكتور في الجامعة هنا، وجاي أشوفه." ثم تابع بتساؤل: "إنتي تعملي إيه هنا؟ أجابته ببرود وهي تتخطاه لكي تذهب، فهي لم تنسَ ما فعله أمس: "بدر هنا." لكنه أوقفها قائلاً بتوتر: "ينفع أتكلم معاكي شوية؟
قطبت جبينها تسأله: "بخصوص إيه؟ تنحنح قائلاً بتوتر أخفاه: "احم. حابب أعتذر عن اللي حصل مني امبارح…. بس سؤال. هو في حاجة بينك وبينها؟ أجابته ببرود: "اعتذارك وصل خلاص. ولو في حاجة بيني وبينه، أظن ده مش من حقك تعرفها." أوقفها مرة أخرى قائلاً: "حياة، أنا…" لكن قاطعه صوت يعرف صاحبه قائلاً: "حياة." التفت ليجد ذلك السمج من وجهة نظره، والذي تشاجر معه بالأمس. وقف الاثنان أمام بعضهم بتحدٍ، كلاهما متأهب لشجار آخر.
ولا ينكر الاثنان استشعارهم بالخطر تجاه بعضهم. كلاهما يشعر بالخوف أن يفوز الآخر بما ظل يبحث عنه لسنوات. لاحظت حياة حرب النظرات بينهم، كادت أن تتحدث، ليسبقها بدر قائلاً بتساؤل: "بتعمل إيه هنا؟ إلياس بتحدي: "ما يخصكش." ابتسم بدر ساخرًا. بينما حياة لاحظت حرب النظرات بين الاثنان والجو المشتعل بينهم، لتقول بتوتر محاولة جعل أحدهم يذهب من أمام الآخر حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه:
"اتفضل امشي إنت يا إلياس، روح لصاحبك، واعتذارك وصل خلاص." لم يتحرك من مكانه، لتزفر هي بضيق، فهي لم يكن ينقصها الاثنان. لتسأل بدر: "إيه يا بدر؟ بتعمل إيه هنا؟ ألقى نظرات سخرية على إلياس قائلاً: "كنت جايلك لو خلصتي، خلينا نمشي ونبقى نتكلم في الطريق." تلمعت عينا الآخر بغضب وغيره، رآتها حياة جيدًا، بينما بدر نظر له بتحدٍ متأهب لشجار يريده أن يحدث. لتتدخل حياة قائلة: "طب يلا، خلينا نمشي." أوقفها إلياس قائلاً
بحدة حاول أن يخفيها: "هتمشي معاه؟ بدر بتحدي: "آه هتمشي معايا. في حاجة؟ حياة بحدة وبنفاذ صبر: "كفاية بقى! مش عايزة خناق هنا كمان لو سمحتوا. أنا بجد مش ناقصة، واللي فيا مكفيني. أنت وهو مش عيال صغيرين عشان تتصرفوا كده وتقفوا لبعض على الواحدة." كان رد الاثنان على حديثها نظرات سخرية من إلياس لبدر، كان نصيبه مثلها من الآخر. لتحرك هي رأسها بنفاذ صبر ويأس قائلة: "يلا يا بدر، خلينا نمشي."
أومأ لها بابتسامة، وأشار بيده لها لكي تسير هي بالمقدمة. ما إن خطت خطوة وأعطت الاثنان ظهرها، ألقى بدر نظرات انتصار وساخرة حيث إلياس الذي يكور قبضة يده بغضب وغيره ساحقة لم يسبق له أن شعر بها تجاه أحد. في سيارة بدر التي كان يستخدمها كلما سافر للقاهرة، كان يقود ويصب كامل تركيزه على القيادة، فهو معتاد على القيادة بالخارج حيث يكون المقود على الجهة الأخرى. تنهدت بعمق قبل أن تسأله: "بدر، كنت عايز تتكلم معايا في إيه؟
توقف على جانب الطريق، ثم أخذ نفسًا عميقًا قائلاً بتوتر أخفاه ببراعة وهو يلتفت ينظر لها: "حياة… أنا مليش في اللف والدوران. بصراحة كده، أنا بحبك وعايز أتجوزك، وهكون مبسوط لو وافقتي." ابتسمت بحزن، فهي كانت تتوقع ما سيقول، بينما هو كان ينتظر ردها على ما قال بلهفة كبيرة. نظرت له قائلة: "أنا كمان بحبك يا بدر." ابتسم بتوسع وسعادة كبيرة احتلت قلبه، سرعان ما تبددت عندما قالت هي: "بس حب صديق وأخ. اتعرفت عليه ومش عايزة أخسره."
صمت دقائق، لم يجد ما يقول، أشاح بوجهه ينظر للجهة الأخرى، واكتفت هي الأخرى بالصمت. ليقطعه هو قائلاً: "في حد في حياتك… إلياس؟ بتحبيه؟ تنهدت قائلة بهدوء: "خلي موضوع إلياس على جنب. مفيش حد في حياتي، وصدقني يا بدر، أنا ما أنفعك." رد عليها ببعض الحدة: "مش إنتي اللي تحددي إيه اللي ينفعني وإيه اللي مينفعنيش. أنا بحبك يا حياة، وطالما مفيش حد في حياتك، خليكي عارفة دايمًا إني هفضل وراكي لحد ما أملك قلبك." ابتسمت بحزن قائلة:
"يبقى هتتعب نفسك ع الفاضي وهتضيع وقتك. خلينا أخوات وأصحاب أحسن." بدر بجدية وتصميم: "بس أنا مش عاوز صحوبية، أنا عاوز حبك وبس. ويا ستي، لو ع التعب، أنا غاوي تعب." –بدر. ابتسم قائلاً بغزل: "يا حلاوة اسم بدر وهو طالع منك." نظرت له بصدمة. ألم يكن الآن يتحدث بحزن وجدية، فجأة أصبح يغازلها؟ حركت رأسها بيأس قائلة: "مجنون." ابتسم قائلاً بابتسامة وحب صادق: "أنا مجنون بيكي." نظرت للجهة الأخرى قائلة بجدية تخفي بها خجلها:
"أنا اتأخرت ع الشركة بسببك على فكرة. وصلني هناك يلا." أومأ لها بابتسامة، وبداخله تصميم وعزيمة على امتلاك قلبها مهما كان. فهو بعد أن وجد ما كان ينقصه ويبحث عنه، بتركه بتلك البساطة. لكن شعور الخوف بداخله كبير تجاه ذلك المدعو إلياس، فهو يرى حبًا في عينيه نحوها. لكن ترى سيكون هو الفائز بها أم هو، أو سيأتي ما يأخذها من الاثنين لتصبح له؟ كانت ثريا تتمشى برفقة محسن بالنادي، يفكرون كيف يتخلصون من تلك الكارثة التي حلت عليهم.
ثريا بغل: "ما أبقاش ثريا أما أوريهم. وكل واحد منهم عامل لي روميو. لازم أحسرهم عليهم." محسن بشر، وقد جاءت فكرة خبيثة مثله تمامًا على باله الآن: "يا نقتلهم بنفسنا، يا نوقعهم في بعض." ثريا بعدم فهم: "قصدك إيه؟ محسن بخبث: "هنعيد اللي حصل زمان، بس المرة دي على كبير." ثريا بابتسامة خبيثة: "قصدك…" قاطعه قائلاً بمكر: "أيوه اللي فكرتي فيه. وهما بقى يخلصوا على بعض، واحنا بره الموضوع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!