الفصل 17 | من 32 فصل

رواية ضحايا الماضي الفصل السابع عشر 17 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
22
كلمة
2,756
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

في المساء بقصر الجارحي كانت مهرة حبيسة غرفتها منذ صباح الأمس. كلما حاول التحدث معها لا تجيب، فقط يستمع لصوت شهقاتها التي تحاول كتمانها. تعجب الجميع من عدم رغبتها في الخروج من غرفتها، وظنوا أنها تشاجرت مع أوس. الذي حاول بشتى الطرق أن يجعلها تفتح الباب، وعندما حاول أن يكسره مساء الأمس، ترجته بأن يرحل ولا يكسره. توجه لغرفتها اليوم وهو عازم على أن يجعلها تفتح ذلك الباب اللعين حتى لو سيحطمه رغماً عنها. أوس بصرامة:

مهرة افتحي الزفت الباب ده. لا تجيب، فقط ارتفع صوت شهقاتها. ليدفعه بقدمه قائلاً بغضب: يا تفتحيها يا هكسره وأنتي حرة بقى. اقتربت مهرة من الباب قائلة بصوت متحشرج من البكاء وشهقات عالية: امشي يا أوس. صرخ غاضباً من بكائها ودفع الباب بقدمه مرة أخرى بقوة: مش همشي وأفتحي الزفت ده أحسن لك. فتحت الباب بتردد. وما إن رأى هيئتها، وجهها الشاحب وعيناها الحمراء المتنفخة من كثرة البكاء، سألها بحزن: للدرجة دي ندمانة؟

بكت أكثر قائلة بحزن: اللي حصل غلط... أنا غلطت، مكنش ينفع ده يحصل دلوقتي. قاطعها قائلاً برفق وهو يجذبها لحضانه محاولاً جعلها تتوقف عن البكاء: اللي حصل غصب عني وعنك، بس أنتي مراتي. إحنا بس اتسرعنا في الخطوة دي. أبعدها عنه محاوطاً وجهها بيديه قائلاً: معملناش حاجة حرام. كل ده حصل وأنتي مراتي قدام ربنا. متلوميش نفسك. مسح دموعها قائلاً بحزن: أنتي مش غلطانة، أنا اللي مقدرتش أتحكم في نفسي. نفت برأسها قائلة بحزن:

كنت أقدر أوقفك، بس أنا... لم تستطع أن تكمل حديثها. ليكمل هو بدلاً عنها قائلاً: ضعفتي زي ما أنا ضعفت. اخفضت وجهها بحزن. ليجذبها لحضانه قائلاً برفق: حقك عليا، وصدقيني مش هتتكرر تاني. وأنا هحاول أقدم ميعاد الفرح. لا يزال جسدها يهتز بين يديه من البكاء. جذبها وجلس أمامها على الفراش قائلاً وهو يجفف دموعها بيده: اضحكي بقى، عايز أشوف ضحكتك يا مهرتي. أومأت له بابتسامة صغيرة. صمتت للحظات قبل أن تنظر لعينيه قائلة بحب:

أنا بحبك يا أوس. أوعى في يوم تجرحني أو تخليني أندم إني وثقت فيك. ابتسم بحب مقبلاً جبينها قائلاً: عمري ما أخليكي تندمي. وضع خصلات شعرها خلف أذنها قائلاً بمرح: يلا قومي، هنخرج نتعشى بره سوا. ولو عايزك تروحي أي مكان، أنا تحت أمرك يا مولاتي الجميلة. ضحكت بخفوت وتجهزت، ثم غادرت برفقته وهي تحاول تجاهل شعور الخوف الذي يلازمها ولا تعرف سببه. في صباح يوم جديد... بحديقة قصر الجارحي

كان الخمسة يجلسون برفقة بعضهم قبل الذهاب لأعمالهم. يستمعون لحياة التي تقول بحماس: الفيلا القديمة اللي كنا قاعدين فيها بقت صغيرة دلوقتي ومش هتكفي ليكم، خصوصاً بعد ما تتجوزوا وتملوا البيت أولاد حلوين. أمير مؤيداً لما تقول: عندك حق. عايزين مكان كبير يكون خاص بينا... نكون فيه ذكريات لينا ولولادنا فيما بعد إن شاء الله. آدم بابتسامة: أنا فكرت في كده فعلاً، وفي قصر كبير مساحته مناسبة وكويسة وقريب أوي من هنا.

ابتسم الجميع بسعادة. لتختفي الابتسامة من على وجه حياة عندما سألها آدم: من إمتى بنخبي... بتروحي لدكتور نفسي من غير ما تقولي لحد فينا؟ نظر باقي إخوانها لها. تنهدت بحزن قائلة: كان لازم آخد الخطوة دي من زمان... أنا زيي زيكم، كل واحد جواه خوف لحد دلوقتي، حتى لو مش مبين. مش معنى إني بقول النصيحة لكل واحد فيكم إني تمام وإني بعمل بيها. أوس بعتاب: طب ليه مقولتيش لينا؟ هو حد كان هيعترض؟ نفت برأسها قائلة بحزن:

محبتش أشغل حد فيكم، ومكنتش حاجة مستاهلة. آدم بعتاب: محدش اشتكى ليكي، اشغلينا يا ستي ولا يهمك. إحنا عندنا كام حياة يعني عشان ننشغل عنها... زعلت لما عرفت من الحراس مش منك. حياة بتساؤل: أنت بتراقبني؟ أومأ لها قائلاً بجدية: أنتي وأخواتك بس من بعيد لبعيد عشان أبقى مطمن عليكم. أمير بتساؤل: مرتاحة مع الدكتور أو الدكتورة اللي متابعة معاه؟ أومأت له بصمت. ليسألها ريان عن اسم الطبيب، لتجيبه قائلة: عمر أبو زيد. ابتسم قائلاً:

أعرفه، قابلته كام مرة قبل كده. أمير بتساؤل: أنتي بتحبي بدر ولا لأ؟ نظرت له بصدمة، تتساءل من أين علم. ومن نظرات الباقين يبدو أنهم كانوا يعلمون أيضاً. كادت أن تتساءل، ليأتيها الرد من آدم قائلاً بهدوء: إحنا عارفين من يوم ما طلب يتجوزك ورفضتيه. هو جالنا وقالنا اللي عمله وإنه هيفضل يحاول عشان يخليكي تقبلي بيه... مكنش عاوز يعمل كده ورانا عشان منعرفش من غريب وما يخسرش ثقتنا فيه. ريان بهدوء:

كان عاوز موافقتنا عشان ميكونش اللي بيعمله غلط. لا تنكر أبداً شعور الاحترام الذي ينمو بداخلها تجاه بدر يوماً بعد يوم. جاء سؤال أمير مرة أخرى: بتحبيه يا حياة. ليتابع آدم بغموض: بتحبي بدر ولا... إلياس؟ اخفضت حياة وجهها أرضاً ولم تجب. ليتدخل ريان بالحديث قائلاً: لو كانت بتحب بدر مكنتش خليته يسافر. الظاهر إن إجابة سؤالك... إلياس+. نظر الأربعة نحوها. لتحاشي النظر نحوهم. ليأتيها صوت آدم الساخر: نفسي أعرف عاجبك فيه إيه ده...

أنتي خسارة فيه يا بنتي والله. ضحك أوس قائلاً وهو يمسك وجنتها بإصبعيه قائلاً بحب أخوي وصدق: هي خسارة في أي حد أصلاً. ابتسمت حياة بخفوت قائلة بعد صمت: مش عارفة حاجة ومش عارفة إجابة سؤالك... مش عارفة أنا عاوزة إيه، أنا تايهة ومش عارفة أحدد حاجة. أنا محتاجة ألاقي نفسي الأول.

أومأ لها الأربعة بتفهم. مقدرين لما تمر به. فهي كانت الأصغر سناً حين حدثت تلك الحادثة. ربما هي تأثرت بها أكثر لكونها فتاة تخاف أن تمر بذات التجربة التي مرت بها والدتها. استمع الخمسة لصوت سيارة تصف أمام باب القصر. التفتوا ليروا من القادم. سرعان ما انتفضوا واقفين عندما وقعت أعينهم على يوسف الذي نزل من السيارة بمساعدة السائق مقترباً منهم وهو يستند على العصا التي تساعده على المشي. قائلاً بوهن وتعب وهو يخفض وجهه بخزي:

السلام عليكم... محدش كان قالي إنكم... كنتوا في المستشفى غير امبارح بس. ابتسم الخمسة بسخرية. ليقول هو سريعاً بتبرير ظناً منه أنهم لا يصدقونه: كنت تعبان وكانوا مخبين عليا... قاطعه آدم قائلاً بتهكم: محدش طلب منك تبرير يا يوسف باشا. اخفض يوسف وجهه أرضاً بخزي وندم قائلاً: أنا أسف. ريان بسخرية: بس كده. يوسف بندم وأعين تلمع بالدموع: مش بأيدي غيرها. قولولي أعمل إيه عشان تسامحوني. أنا عارف إني غلطان ومستاهلش السماح أصلاً...

أمير بسخرية: أقولك تعمل إيه عشان نسامحك؟ أومأ له يوسف بلهفة عدة مرات بدون تردد. ليأتيه الرد من أمير الذي نظر له قائلاً بانفعال: عندي استعداد أسامحك بس بشرط... رجعلي أمي اللي ماتت... رجعلي سنين عمري اللي فاتت عيشتها يتيم أنا وإخواتي بسببك... رجعلي سنين عمري اللي عيشتها في حزن وقهر. لو تقدر ترجع كل دول من أول تاني، عندي استعداد أسامحك. يوسف بندم ودموع انهمرت على وجنتيه:

لو أقدر أرجعه هرجعه وعمري ما كنت هعيد نفس الغلط وعمري... قاطعه أوس قائلاً بسخرية مريرة: لو رجع الزمن كنت هتعمل نفس اللي عملته. اللي يهون عليه ولاده مرة، يهونوا عليه بعد كده ألف مرة. اقتربت منه حياة قائلة بسخرية: عارف أنت بعد كل السنين دي هنا ليه؟ نظر له بصمت ولا تزال الدموع تنزل من عينيه من شدة الندم والحزن. لتتابع هي حديثها قائلة: أنت هنا دلوقتي وبتطلب السماح عشان براءة أمي ظهرت...

جيت هنا عشان عرفت إنها بريئة من كل اللي حصل زمان وإنها أشرف واحدة. ريان بسخرية: أنت محبتناش... أنت مبتحبش حد غير نفسك. عادت حياة تكمل حديثها قائلة بحزن: حبك لينا مشروط بحبك ليها. لما هي كانت مذنبة، إحنا كمان مذنبين ووحشين. لما برأتها ظهرت، يبقى إحنا كويسين. أمير بسخرية يخفي بها الألم الذي يعصف بقلبه: الأب مش بيحب ولاده بشروط. يوسف بحزن محاولاً التبرير: حطوا نفسكم مكاني... لو مراتك شوفتها في وضع زي ده، كنت هتعمل إيه؟

جاءه رد آدم قائلاً بقوة: لو كنت مكانك واتأكدت إنها بتخوني، مع إن ده مستحيل يحصل، كنت هسيبها وأبعد عنها. مكنتش هاخد ولادي بذنبها. ريان بسخرية مريرة وهو ينظر ليوسف الذي يجفف دموعه، لكنها تتمرد وتعود وتنزل على وجنتيه مرة أخرى: دموعك مش هتخليك تصعب علينا ولا هتخلي قلبنا يحن... قسوة القلب اتعلمناها منك... وأنت كنت أستاذ فيها. ثم تابع وهو يشير لسيارة يوسف قائلاً: لو سمحت امشي. وجودك هنا مش مرحب بيه. التفت يوسف مغادراً،

وبداخله يردد بحزن ووجع: اشرب يا يوسف اللي عملته طول السنين بتحصده دلوقتي. زرعت في قلوبهم كره وأهو أديك بتشوفه. طلعت أنت الظالم مش المظلوم زي ما كنت فاكر. غادر. بينما الخمسة غادروا هم أيضاً بدون كلام. قلوبهم تتمزق حرفياً من الداخل من الحزن. بذلك الحي الشعبي الذي يبعد الكثير عن قصر العمري، الذي لا تزال تسكن فيه حتى الآن، متجاهلة نظرات الرفض التي تراها بأعين الجميع من بقائها برفقتهم به.

كانت سارة تجلس برفقة محسن على أسطح البنايات المتهالكة قائلة بمكر: مش هنحتاج نركب كاميرات تاني... اللي خططنا ليه حصل بسرعة. أغلق الفيديو الذي شاهد القليل منه مبتسماً بثقة. لتسأله هي: عرفت إزاي إن ممكن واحد فيهم يحصل معاه كده؟ ابتسم بسخرية قائلاً: تلاتة متجوزين، إزاي مفيش واحد فيهم هيقرب من مراته يعني؟

غير كده لو مكنتش فادت في ده، كانت هتفيد في إننا نعرف اللي بيحصل هناك في القصر، وكنا كمان هنشوف طريقة تانية ندخلك بيها القصر. أومأت له بصمت. ليأمرها قائلاً بصرامة: تطلعي من هنا عليه طول ع المأذون!!! ابتسمت بثقة قائلة: اعتبره حصل. ابتسم متابعاً حديثه، يبث السموم بعقلها، محفزاً الكره والحقد تجاههم بداخلها، حتى تبقى تقاتل بضراوة دون أن تستسلم:

افتكري دايماً إنهم قتلوا أمك وسبب رميتي هنا، ومش بس كده حياة اللي خدت منك إلياس اللي مبقاش يفارقها لحظة، امبارح كان معاها طول اليوم. خروجات وفسح. أومأت له بغل وحقد. ولم يهمها ما قال سوى ذكره لحياة التي تشكل خطر كبير عليها. فهي على شفا أن تأخذ حبيبها منها، إن لم تكن أخذته بالفعل!!! بمحافظة أخرى كانت هنا تجلس برفقة عمتها صالحة التي تحدثها محاولة أن تعرف منها ما حدث لتطلب الطلاق:

يا بنتي قوليلي مالك بس، ربنا يهديكي. أدهم عملك إيه وليه عايزة تطلقي؟ إنتوا لحقتوا، ده إنتوا مكملتوش شهر جواز... الناس تقول إيه؟ هنا بضيق وغضب: تولع الناس، مليش دعوة بحد. زفرت بضيق، فهي أصبحت تمقت التحدث عن أدهم قائلة: عايزة أطلق لأسباب خاصة بيا وبيه يا عمتي، مقدرش أقولك عليها. صالحة بحزن وعتاب: يا بنتي طب اقعدوا اتفاهموا واتكلموا سوا، يمكن تتحل المشكلة بينكم. الجواز مش لعبة. وقفت هنا قائلة بصرامة

وضيق قبل أن تدخل لغرفتها: ده آخر كلام عندي يا عمتي، مش هغير رأيي. تنهدت صالحة بحزن قائلة: مش عارفة أقولك إيه يا بنتي، ربنا يهديكم ويتصلح حالكم انتوا الاتنين يارب. ما إن دخلت هنا لغرفتها، استلقت على فراشها تحاوط جسدها بيديها، ودخلت في نوبة بكاء مرير، محاولة كتم شهقاتها حتى لا تسمع عمتها. لقد دمرها أدهم حرفياً. بعد وقت طرقات متتالية على باب منزل عمة هنا. فتحت صالحة الباب وابتسمت لرؤية أدهم. جذبته للداخل قائلة:

ادخل يا بني، هي في أوضتها. اتكلم معاها وحلوا مشاكلكم براحة. الطلاق مش حل، ربنا يهدي سركم. أومأ لها بصمت. لتخرج هي من المنزل متوجهة لجارتها التي تقيم بالمنزل المقابل لها، حتى يتحدثون على راحتهم. طرق أدهم بخفوت على باب غرفة هنا. التي سمحت بالدخول، ظناً منها أن الطارق عمتها. ما إن دخل، وقعت عيناه عليها تجلس أمام الشرفة تنظر للشارع بشرود. نظر لها بألم يعتصر قلبه من هيئتها الشاحبة والذابلة، وهو السبب.

نطق اسمها بصوت معذب ونادم: هنا. التفتت للخلف على الفور لتقع عيناها عليه قائلة بغضب شديد: أنت إيه اللي جابك هنا؟ أنا استأذنت من عمتك وهي سمحت لي أدخل. أشارت نحو الباب قائلة بغضب وهي تتراجع للخلف تلتصق بالحائط وجسدها ينتفض من الخوف: اطلع بره. أدهم برجاء وتوسل: هنا اديني فرصة واحدة بس، صدقيني غصب عني. أنا بحبك والله. صرخت عليه بغضب: وأنا بكرهك، سامعني بكرهك... اطلع بره. أومأ لها قائلاً برجاء:

طب خلينا نتكلم بهدوء وهعملك كل اللي أنتِ عايزاه، بس إلا الطلاق. هنا بغضب: عايزاك تطلقني وتخرج بره. ثم تابعت بغضب أكبر: مش عايزاك ولا طايقاك، إيه مابتفهمش؟ بكرهك يا أدهم. اللي بكرهك، خليك راجل وطلقني. أدهم برجاء: هنا. انهارت أرضاً، تضم قدمها لصدرها قائلة بضعف: طلقني، مش عاوزاك ولا عاوزة أشوفك... سيبني فحالي بقى... أنت بقيت بخاف منك. ابتلع غصة مريرة بحلقه قائلاً بألم: مش بتحبيني. جاءه ردها على الفور: مش بحبك.

سألها مرة أخرى بألم: هتبقي مبسوطة لو عملت اللي عايزاه يا هنا؟ أومأت له عدة مرات. ليعم الصمت بالمكان للحظات، قبل أن يقول أدهم بوجع: أنتي طالق يا هنا!!! بشركة الآدم كان أوس يجلس بمكتبه يتابع عمله بتركيز شديد، حتى قاطعه صوت رنين هاتف مكتبه. تخبره السكرتيرة الخاصة به بأن هناك من تريد رؤيته ولم تفصح عن هويتها. طلب منها أن تجعلها تدخل. وما دخلت ووقعت عيناه عليه، ردد باستغراب: أنتي!!! سرعان ما ردد ساخراً:

خير. ولو إن اللي يجي من وراكي أنتي عمره ما يكون خير أبداً. جلست على المقعد الموجود أمام مكتبه قائلة بسخرية مماثلة ومكر: جبت من الآخر. هو أكيد طبعاً مش خير. أوس بنفاذ صبر وغضب: اخلصي، مش فاضيلكم. يا تقولي جاية ليه يا أما تطلعي بره. وضعت قدم فوق الأخرى قائلة باستفزاز: هدي أعصابك بس... هتحتاجها الفترة الجاية. ثم تابعت بغمزة وقحة من عينيها قائلة: عايزاك بخصوص المدام... هي مش بقت مدام برضو ولا إيه؟

هب واقفاً وكاد أن يصرخ عليها. لتوقفه قائلة بسخرية وهي تفتح هاتفها وتضعه أمام وجهه: قبل ما تتكلم، عايزاك تشوف ده بس وتقولي رأيك. توسعت عيناه بصدمة وتوقف قلبه عن النبض، بينما يرى فيديو مصور له برفقة زوجته بوضع غير لائق أبداً. قذف الهاتف بالحائط ليتفتت بمئة قطعة قائلاً بغضب ونبرة من الجحيم لا تنكر أبداً أنها ارتاعت منها: آه يا بن... كاد أن يصفعها. لتوقفه قائلة بتهديد:

أيدك لتندم. الفيديو ده عندي منه نسخ كتير جداً. بسهولة أوي ممكن أخليه على كل المواقع وينتشر في كل حتة وتبقى فضيحة بجلاجل ليك وللمدام. قالت الأخيرة بسخرية. ليجذبها من خصلات شعرها بقوة قائلاً بغضب وصدره يعلو ويهبط بانفعال شديد: هقتلك. ابتعدت عنه بصعوبة قائلة بتهديد: غيري هينفذ لو أنا جرالي حاجة... وخد بالك، أوعى تتهور. أصل الموضوع ما يخصكش، بس ده يخص شرفك وشرف المدام!!

توقف للحظات ينظر لها بغضب تحكم به بصعوبة. فتلك الحقيرة محقة. سألها بغضب وهو يجز على أسنانه: عايزة إيه؟ جلست على مقعدها مرة أخرى، تضع قدماً فوق الأخرى قائلة بغرور وسخرية: كده تعجبني. كور قبضة يده بغل. لتتابع هي حديثها قائلة: تتجوزني!!! توسعت عيناه بصدمة قائلاً بغضب: نعم يا روح أمك. صرخت عليه قائلة بغضب: احترم نفسك... قولت بلاش غلط. ثم تابعت بثقة: هتتجوزني يا أوس وهنروح ع المأذون سوا دلوقتي. إيه رأيك بقى؟

نظرت له قائلة بتهديد: يا كده يا أما هطلع من هنا وأتفرج ع الفضايح بقى. صرخ عليها بغل: ورحمة أمي ما هرحمك. ابتسمت بسخرية قائلة: نصيحة مني وافق، أصل مفيش قدامك حل تاني. يا الجواز يا الفضيحة ليك أنت والمدام... ها، قولت إيه؟ في صباح اليوم التالي كان الجميع في عطلة مجتمعين ببهو القصر، عدا أوس الذي اختفى منذ الصباح الباكر. وعندما هاتفه آدم، أخبره أنه بالطريق.

مر وقت قصير وكان أوس يدخل القصر بخطوات مترددة وقلبه يخفق بقوة مما سيحدث الآن. وبجانبه تسير تلك الأفعى بغرور وثقة. توجهت الأنظار من الجميع عليهم. وكان آدم أول من سأل قائلاً بغضب: دي بتعمل إيه هنا؟ صمت أوس للحظات قبل أن يقول بصعوبة: أنا وسارة اتجوزنا!!!! صوت شهقات من الجميع عم المكان. ليقترب ريان من أوس قائلاً بغضب: أنت اتجننت ولا إيه... إيه اللي بتقوله ده يا أوس؟ أوس بهدوء يخفي خلفه الكثير، بينما سارة تقف بجانبه

تنظر للجميع بثقة وغرور: اللي سمعته. أنا وسارة اتجوزنا. قالها وهو يتحاشى النظر للجميع، وخاصة هي. فلو كانت النظرات تقتل لكان سقط صريعاً فور رؤيته نظرة الخزي التي تصوبه نحوه بعينيها. اقتربت منه وما إن وقفت أمامه مباشرة، سألته: اتجوزتها ليه؟ أشاح وجهه بعيداً عنها قائلاً بهدوء: هو الواحد بيتجوز ليه؟ سقطت دموعها واحدة تلو الأخرى قائلة بوجع: اللي قولته عنك من الأول كان صح... طلعت ممثل شاطر أوي يا أوس.

جاهد كثيراً أن يبقى ثابتاً ولا يجذبها لحضانه يطوقها بين ذراعيه يخبرها أنه فعل ذلك جبراً، لكنه تمالك نفسه. ابتعدت مهرة للخلف والدوار يهاجمها قائلة بوجع: أنا ندمانة إني عرفت واحد زيك. سرعان ما سقطت أرضاً. حملها أوس على الفور لأحد الغرف، والجميع خلفه لا يستوعبون ما فعل!!! فحصها ريان قائلاً: أعصابها تعبانة جداً ولازم ترتاح، عطيتها مهدئ، هي نايمة دلوقتي. جذب آدم أوس من يده بقوة وخرج للخارج وخلفه إخوته قائلاً

بهدوء يسبق العاصفة: أنت إيه اللي عملته ده؟ ليأتيه رد أوس قائلاً ببرود مصطنع: أنا حر، لا عملت حاجة غلط ولا حاجة حرام. أنا اتجوزت على سنة الله ورسوله. صرخ آدم عليه بغضب: تقوم تتجوز دي؟ ملقتش غير سارة اللي تتجوزها؟ طب واللي عشمتها وحبيتك وربطت اسمها باسمك ووثقت فيك ذنبها إيه؟ طالما أنت زبالة عينك فارغة. حاجة متخصكش دي، تخصني أنا. طلع نفسك بره الموضوع يا آدم.

نظرت حياة له بعدم تصديق من بروده بالحديث، كأنه لم يحطم قلب فتاة أحبته بصدق. نفس الشيء مع ريان وأمير وآدم. كلاً منهم يشعر بالغيظ الشديد منه. لم يشعر آدم بنفسه سوى ويده تهوى بصفعة قاسية على صدغه، لعلها تجعله يفيق ويعي ما ارتكبه. خرجت رحمة من غرفة مهرة قائلة ببكاء وعتاب: كده يا أوس؟ هي دي الأمانة اللي أمنتَك عليها؟ لو مكنتش عايز بنت اختي من الأول وناوي تتجوز عليها، كنت اتجوزتها من الأول ليه؟

اعتدل أوس يتحسس مكان صفعة شقيقه بحزن داخلي. لأول مرة يفعلها بحياته. نظر لهم بجمود ثم غادر الفيلا بأكملها يقود سيارته بغضب شديد. بينما تلك الحية تقف أعلى الدرج تنظر لما يحدث بانتصار. أخذت توعدهم بالمزيد مرددة بتوعد وشر: لسه اللي جاي موت أمي مش هيعدي بالساهل. مابقاش سارة لو مدفعتش كل واحد فيهم تمن موت أمها!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...