الفصل 18 | من 32 فصل

رواية ضحايا الماضي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
18
كلمة
3,246
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

حل المساء و هي كما هي غافية على فراشها بعالم آخر تهرب به من الواقع المرير الذي ستستيقظ عليه. هو أنه قد خذلها! بجانبها فرح و نوران يقومان بالاعتناء بها. في منتصف الليل عاد أوس للقصر بعد وقت طويل قضاه بالخارج حتى يهرب من نظرات الجميع والأسئلة التي ستوجه له. توجه لغرفة مهرة مباشرة وفتح الباب بهدوء ليتفاجأ بفرح ونوران غافيتان على فراش بجانبها.

اقترب منها بحذر وبدون إصدار أي صوت، وما أن وقعت عيناه على وجهها الشاحب شعر بسكين حاد أصاب قلبه. العاشق لها، لكان ما بيده حيلة اضطر لفعل ذلك. قبل جبينها هامساً بأذنها بحب واعتذار: "أنا آسف يا مهرة." قالها ثم غادر الغرفة بهدوء وبدون إصدار أي صوت. لكن ما أن صعد لغرفته اشتعلت عيناه بغضب عاصف، ما أن وقعت عيناه على تلك الحقيرة تنام على فراشه بكل ارياحية تشاهد أحد المجلات الخاصة بالأزياء.

اقترب منها جاذباً إياها من على فراشه قائلاً بغضب: "انتي بتعملي إيه هنا؟ نزعت يدها من بين يديه قائلة ببرود: "هكون بعمل إيه يعني؟ هنام." تمالك نفسه بصعوبة حتى لا يبرحها ضرباً، قائلاً بغضب ونفاذ صبر: "غوري بره الأوضة وشوفي مكان تاني اتخمدي فيه." ضحكت قائلة بسخرية: "طب ما نعكسها أحسن... وتطلع إنت بره." جلست على الفراش قائلة ببرود: "أنا مش ناوية أطلع من الأوضة دي. لو إنت عاوز غير كده يبقى تطلع إنت لو تحب...

وأه صحيح إيدك لو اترفعت تاني هتندم يا حبيبي." قالتها ثم جذبت الغطاء على جسدها وتركته يقف يشتعل من الغضب. خرج من الغرفة بغضب متوجهاً لغرفة أخرى ينام بها. في صباح اليوم التالي بقصر الجارحي. استيقظت مهرة لكنها لم تجد أحد بجانبها، وما أن تذكرت ما حدث أمس بكت بقوة. سرعان ما جففت دموعها وهبت واقفة من على فراشها تجمع ثيابها بحقيبتها الصغيرة وخرجت من غرفتها تنوي مغادرة هذا القصر، فبعد ما فعله بها لن تبقى معه لحظة واحدة.

"رايحة فين؟ قالها بصدمة وهو يجدها تخرج من غرفتها تحمل بيدها حقيبة ثيابها الصغيرة بوجهها الشاحب وأعين حمراء من كثرة البكاء. تجاهلته وتوجهت للباب وكادت أن تخرج، لكن بلحظة جذبها من يدها قائلاً بغضب: "بقولك رايحة فين؟ صرخت عليه بغضب: "رايحة في داهية! جاء صوت سارة التي تجلس خلفهم على الأريكة الموجودة ببهو القصر تضع قدم فوق الأخرى بغرور قائلة ببرود: "يبقى أحسن برضه."

تبادلت النظرات بغرور مع مهرة التي تناظرها بشراسة وصدرها يعلو ويهبط بانفعال. لوهلة شعرت سارة بالخوف منها. "اطلعي فوق." قالها أوس بغضب وهو يوجه نظرات حادة غاضبة نحو سارة التي لم تبالي بها. ابتسمت بدلال قبل أن تقف متوجهة لها تقبل وجنتيه قائلة: "إنت تأمر يا حبيبي." بينما هو كان يتابعها وهي تصعد الدرج بغضب، ثم التفت لمهرة التي تنظر له بغضب وخيبة أمل مردداً بهدوء حاول التحلي به: "مهرة خلينا نتكلم بهدوء وهف...

"مفيش حاجة تتقال. طلقني! قالت مهرة بغضب وهي تدفع يده بعيداً عنها. "مش هيحصل." قالها أوس بغضب. لتصرخ عليه بغضب ودموع هربت من عيناها لم تستطع السيطرة عليها: "هتعمل بيا إيه تاني بعد ما خدت اللي عاوزه... بس أنا اللي غلطانة إني وثقت فيك وما سمعتش كلامها لما نصحتني أبعد عنك." "عملت كل التمثيلية دي عشان بس تقرب مني، أوهمتني بحبك اللي مش موجود، خلتني أحبك وانت متستاهلش. رفعتني لسابع سما ورميتني على جدور رقبتي لسابع أرض."

قالتها ببكاء شديد ودموع تغرق وجهها. نظر لها بأعين تلمع بالدموع لتتابع هي بوجع: "عملت فيا كده ليه؟ لم يجيب. لتدفعه بصدره حتى عاد للخلف عدة خطوات قائلة بقهر وبكاء: "ليه... رد اتكلم... قول أي حاجة." وقعت أرضاً قائلة بدموع ورجاء أن يتحدث يخبرها بأي شيء أنه يحبها لم يخدعها: "دافع عن نفسك." انحنى نحوها قائلاً بأعين لامعة بالدموع تهدد بالنزول بأي وقت وألم عاصف بقلبه لرؤيتها هكذا:

"لما قربت منك كانت لحظة ضعف مني ومنك، صحيح كان مكتوب كتابنا بس... لكن كنتي مراتي يا مهرة، ورغم إنها كانت أجمل ليلة في حياتي بس هي سبب اللي أنا وإنتي بنعيشه دلوقتي! قالها ثم بلحظة حملها بين يديه مستغلاً حالة التيه التي أصابتها وأعادها لغرفتها متوجهاً لخارج القصر مصدراً أوامر بعدم خروجها من القصر تحت أي ظرف كان بدون أوامره. بعد وقت بشركة الأدم.

دخلت حياة لمكتب أوس ما أن سمح لها بالدخول لتجده يجلس على الأريكة يضع رأسه بين يديه. اقتربت منه قائلة بحزن: "أوس." نظر لها بهدوء مزيف لتجلس بالقرب منه قائلة بحزن وعتاب: "عملت كده ليه... إيه اللي يخليك توجع مهرة بالشكل ده وتتجوز واحدة زي دي؟ كاد أن يجيبها برده الذي لم يجد غيره: "اللي بيتجوز بيتجوز ليه." ردت عليه بضيق:

"اللي يتجوز على مراته من غير سبب يبقى عينه فارغة، واللي يتجوز على واحدة بعد ما قرب منها ووثقت فيه يبقى ندل وجبان." اقتربت منه قائلة وهي تدير وجهه الذي أشاح به بعيداً عنها قائلة بثقة: "بس أنا أخويا مش ندل وجبان ولا عينه فارغة." سألته برجاء: "اتكلم يا أوس، إيه اللي جابرك ع الجوازة دي... أنا اختك وهما أخواتك، محدش هيخاف عليك ولا يساعدك زينا." أشاح وجهه مرة أخرى وهو يبتلع غصة مريرة بحلقه لتعود وتدير

وجهه تجاهه قائلة بعتاب: "من إمتى بنخبي على بعض حاجة... مش اتعاهدنا إحنا الخمسة عمر ما حد يكدب ع التاني وإن نفضل ضهرنا في ضهر بعض ونفضل سند لبعض طول العمر، بتخلف بالعهد ليه؟ نطق اسمها بتوسل: "حياة كفاية." نفت برأسها قائلة بتصميم: "اتكلم يا أوس... إيه اللي جابرك، حصل إيه عشان تربط اسمك باسمها؟ دخل أدم وريان وأمير بتلك اللحظة لينظر لهم بصمت لعدة لحظات قبل أن يتنهد بحزن يخبرهم بما حدث اليومان الماضيان. "غبي!

قالها أدم بغضب وهو يلكم أوس بقوة بعدما استمع لكل ما قال. أمسكه من مقدمة ثيابه قائلاً بغضب وغيظ: "غبي عشان خبيت علينا حاجة زي دي ونسيت إننا أخواتك، محدش هيقف جنبك ويساعدك قدنا." "دي مراتك يعني محدش ليه عندك حاجة." قالها ريان بعتاب. صرخ أوس عليهم بغضب قائلاً: "كنت عايزني أقولكم إيه؟ الموضوع يخص شرف مراتي وشرفي." ركل المقعد الموجود أمام المكتب قائلاً بغضب:

"فيديو زي ده لو اتنشر مراتي جسمها اللي هيتعرى وسط الناس كلها، الموضوع لو كان يخصني أنا مش مهم، لكن ده يخصها هي قبلي." ثم تابع بغضب وصدره يعلو ويهبط بانفعال: "مين قال إن كنت مكنتش هقولكم؟ الزبالة دي هددتني إني ما أتكلمش وسكت مضطر، مش بإيدي." صمت عم المكان بعد ما قال لم يقطعه سوى صوت حياة قائلة بتساؤل: "إزاي فيديو زي ده اتصور؟ أكيد في كاميرات متركبة في أوضتك، والأكيد إن اللي ركبها حد من جوه الفيلا." "مظبوط."

وافقها أمير على ما يقول. "لازم نتأكد إن مفيش كاميرات تانية جوه الأوض في القصر." قالها أدم بضيق. "بس هنعرف الشخص ده إزاي وهنعرف إذا كان ركب في باقي الأوض ولا لأ؟ قال ريان بتساؤل. تنهد أدم قائلاً بتعب من كم المشاكل التي تأتي وراء بعضها: "لو وصلنا للشخص اللي جوه القصر وعمل كده ساعتها هنعرف إذا كان ركب في أوض إيه بالظبط." "كل اللي شغالين هنا موجودين من زمان وواثقين فيهم، مين منهم ممكن يعمل كده؟ قالت حياة بحيرة.

"نسينا كمان حاجة مهمة وسط اللي حصل الفترة اللي فاتت كلها." قال أوس بتفكير. نظر له الأربعة بعدم فهم ليتابع قائلاً بتفكير: "مين اللي دخل ثريا القصر وهو كله متأمن، محدش هيدخل ويطلع كده بالساهل." "إلا إذا كان حد من جوه القصر ساعدها." قالت حياة بتفكير. صمت عم المكان لدقائق قطعه أدم قائلاً بتذكر: "فاكرين يوم ما ثريا ضربت نار عليكم؟ أومأ له الجميع ليتابع حديثه قائلاً: "يومها شوفت واحدة قريبة...

ثم قص عليهم تلك ما حدث يومها وتلك الخادمة التي أخبرته أنها خالتها وتعمل معهم بالقصر من اليوم. ما أن انتهى بعد وقت قصير من التفكير، أجمع الخمسة على ذلك الحل! بعد وقت. بأحد المخازن التابعة لعائلة الجارحي. كانت تلك الخادمة التي تدعى (أماني) مقيدة بالأصفاد وملقاة أرضاً على الأرض ترتجف من شدة الخوف. مرت دقائق ودخل الخمسة من باب المخزن متوجهين نحوها لتقول بخوف: "أدم باشا فيه إيه؟ أنا معملتش حاجة... أنا هنا ليه؟

"انتي اللي ساعدتي ثريا تدخل القصر وإنتي اللي ساعدتيهم يركبوا كاميرات في الأوض." قالها أوس بغضب. نفت برأسها عدة مرات قائلة بخوف: "محصلش يا باشا أنا مش ممكن أعمل كده." "الكاميرات صورتك وإنتي بتساعديهم." قالها أدم بغضب ومكر. "ما تنطقي يا ب... قالها أوس بغضب. انتفضت مكانها بخوف قائلة: "هقول كل حاجة أعرفها بس ارحمني يا باشا أبوس إيدك... ارحمني."

تبادل الخمسة النظرات فالقصر من الداخل لا يوجد به كاميرات، ما قاله أوس فقط حتى يوقعها بالحديث. نظر لها الخمسة بانتباه وهي تقول ببكاء وخوف: "أول مرة كنت أنا اللي دخلت الست ثريا القصر على أساس إنها خالتي وإنها خرسا." "مقابل إيه؟ قال أمير باحتقار. أجابته بخوف وبكاء: "الست ثريا كانت قالت لي إنها هتعطيني شقة تمليك عشان أتجوز فيها وكمان مبلغ مش كبير." ثم تابعت وهي تتراجع بجسدها للخلف بخوف من نظراتها المشتعلة من الغضب:

"بس حصل اللي حصل والست ثريا ماتت ومعرفتش آخد حقي. بعدها بفترة أسبوعين تقريباً لقيت الست سارة بتكلمني وبتقولي إنها هتعطيني اللي اتفقت عليه مع الست ثريا وفوقيهم عشرين ألف جنيه مقابل إني أدخلها القصر لحد أوضكم." ثم تابعت وهي تبتلع ريقها بخوف:

"ادتني اللي اتفقنا عليه ودخلتها القصر واتفاجأت بيها بتركب كاميرات في أوضة أوس باشا أول أوضة بدأت فيها، ولما كنا هنكمل في باقي الأوض الست مهرة وفرح دخلوا القصر فطلعتها بسرعة من الباب اللي ورا قبل ما حد يجي على أساس إنها تيجي تركب الباقي بكرة بس مجتش ولا كلمتني خالص." "يعني هي ركبت في أوضة أوس بس كاميرات؟ قال ريان بغضب.

أومأت له عدة مرات بنعم ليشير أدم لأحد رجاله الذي أخذها من أمامه لتلك الغرفة، وسرعان ما تعالى صراخها بعدما قام بإصدار أوامر لرجاله بالمجيء بنساء حتى يبرحوها ضرباً. لم يكتف بذلك بل قام بحرق منزلها الذي تحصلت عليه من سارة بأكمله حتى أصبح رماداً، وصادر الأموال التي كانت أخذتهم وأحرقهم أمام عينيها. كانت تخرج من جامعتها لتتفاجأ به أمامها قائلاً بابتسامة حب: "وحشتيني." ابتسمت بخفوت قائلة بتساؤل: "جاي ليه؟ ضحك بخفوت قائلاً

بابتسامته الجذابة: "ما قولتلك وحشتني وجيت أشوفك." ابتسمت بخجل، أشار بيده نحو سيارتها حتى تصعد معه، ابتسمت وصعدت للسيارة وهو خلف عجلة القيادة، وقبل أن يقود أوقفته قائلة بابتسامة: "عربيتي هنا وعندي كذا مشوار هروحه." "طب ركبتي ليه؟ قالها. ابتسمت قائلة بهدوء: "مش هنتكلم في الشارع يعني." أومأ لها بصمت ثم سألها: "هتروحي فين؟ توترت وحاولت أن تخفي ذلك قائلة: "الشركة وكمان هخرج أنا وزينة."

أومأ لها ولا يدري لما توترت من سؤاله. التقط يدها بين يديه ثم قبلها بحب. سرعان ما جذبتها من بين يديه بتوتر وخجل. تنهد بعمق يسألها ذلك السؤال الذي حيره: "تهربي مني ليه يا حياة... ليه بحس إنك عاوزة تقولي الكلمة اللي نفسي أسمعها منك بس بشوف في عينك تردد وخوف." ابتلعت ريقها بتوتر ليسألها بحزن: "ليه خايفة مني... أنا بحبك." تنهدت بعمق قبل أن تردد بحذر وحزن:

"الحب لوحده مش كفاية، مينفعش أدخل في ارتباط مبني على حب بس وأتجاهل الباقي." "اللي هو؟ قالها. لم تجيب ليحثها على الحديث قائلاً: "اتكلمي... قولي اللي جواكي." نظرت له قائلة برجاء: "مش عايزة أتكلم دلوقتي... وقت لما أكون جاهزة أتكلم هتكلم معاك بس عاوزة شوية وقت ممكن." ابتسم بحزن ثم أومأ برأسه قائلاً: "ممكن." دار بينهم حديث قصير، وقبل أن تغادر سيارته أوقفه واضعاً تلك الوردة الحمراء خلف أذنها قائلاً بابتسامة وحب: "بحبك."

منحته ابتسامة خجلة قبل أن تغادر بسيارتها نحو طبيبها النفسي، وهو ينظر لأثرها بحب ثم انطلق بسيارته عائداً لعمله. بعيادة الطبيب النفسي عمر أبو زيد. خطت حياة لداخل مكتبه بعدما سمح لها بالدخول، بعد أن تبادلت معه التحية جلست على المقعد الموجود أمام مكتبه ليسألها بابتسامة وتساؤل: "ميعاد الجلسة بتاعتك بعد تلات أيام لسه مش دلوقتي؟ أومأت له قائلة: "عارفة بس كنت محتاجة أتكلم مع حد في مشكلة إني جيت بدري عن ميعادي."

نفى برأسه قائلاً بنفس الابتسامة: "لا أبداً تحت أمرك في أي وقت." شكرته ثم أطلقت تنهيدة عميقة وبدأت تقص عليه علاقتها ببدر وإلياس وما حدث مؤخراً، وما أن انتهت سألها وهو يتابع حديثها باهتمام وتركيز: "إنتي بتحسي ناحية كل واحد فيهم بإيه؟ أجابته وهي تنظر للفراغ بشرود: "مع إلياس في مشاعر حب بس حب معاه خوف! "خوف من إيه؟ قالها. تنهدت بعمق قبل أن تبوح بكل ما بداخلها: "بشوف فيه يوسف العمري، كل تصرفاته بتحسسني بخوف...

خوف من إني أكون نسخة تانية من ماما، عصبيته... تهوره... تلميحاته ونظراته اللي بشوف فيها شك إن أخلاقي وحشة عشان أنا بنتها. جوايا حب ليه بس لو قبلت الحب ده وقبلت بيه معناها إني هفضل طول عمري عايشة في خوف." "طب وبدر؟ قالها. ابتسمت قائلة:

"عيونه دايماً بشوف فيها حب وأمان، هو حنين أوي ودمه خفيف يدخل القلب طول، بحسه أب وأخ وصديق، بحس معاه بأمان، مش بحسه مع إلياس، يعني برتاح معاه في الكلام، مع إلياس ببقى عاملة حساب لكل كلمة تطلع مني، بس معاه بتصرف بتلقائية عفوية بقول كل اللي جوايا، بحس إنه بيفهمني أكتر من نفسي، رغم إني ما قبلتوش غير من فترة صغيرة." سألها بهدوء: "معندكيش ثقة في إلياس عشان كده بتتكلمي معاه بحساب وحذر؟ ابتسمت بسخرية قائلة:

"لو أنا حكيت لبدر اللي بقوله ليك هيسمعني، بس إلياس هيغضب ويثور." "مش يمكن من غيرته عليكي وبدر مش بيغير عليكي... بيقولوا الغيرة دليل الحب؟ قالها. نظرت له قائلة بحزن: "بدر بيغير وبشوف ده في عينه، بس بيسمعني بيتحكم في نفسه عشان ميأذينيش بكلمة، لكن إلياس بحس بخوف إنه يفهمني غلط لو فضفضت معاه وقولتله ع اللي جوايا." "يعني بتحبي بدر؟ قالها. تنهدت بعمق قبل أن ترد عليه قائلة بحزن:

"بحب الأمان اللي بحسه مع بدر وبكره الخوف اللي بحسه تجاه إلياس، لأني حاسة بحب ناحيته ومش عاوزة أحس بخوف معاه." ابتسم قائلاً بتفهم: "يعني عاوزة الأمان اللي بتحسيه مع بدر يكون موجود مع إلياس." أومأت له بصمت ليتابع هو: "اللي بيحب حد بيحبه بعيوبه." تنهدت بحزن قائلة: "يمكن لو مكنش حصل اللي حصل معايا زمان وال حادثة دي حصلت كنت هحب إلياس زي ما هو من غير خوف، كنت هحبه بعيوبه." أغمضت عيناها بحزن متابعة:

"بس أنا عيشت وجع كتير مش عايزة أجازف وأعيش وجع جديد." ابتسم قائلاً: "محتاجة قاعدة مصارحة مع إلياس." سألته بتعجب: "قصدك إيه؟ ابتسم مرة أخرى قائلاً بهدوء: "تقعدي مع إلياس وتتكلمي معاه، احكيله عن مخاوفك منه، قوليله باللي بتحسي بيه، فهميه إنك محتاجة منك يطمنك وإنك بتحبيه، قوليله كل اللي جواكي... قاطعته قائلة بنفي: "مقدرش أقوله." سألها بتعجب: "ليه؟ ابتلعت ريقها قائلة بتوتر: "مش حابة أكون ضعيفة في نظره." ابتسم قائلاً

بتفهم: "عايزة تفضلي دايماً قوية في نظره عشان ميفكرش يأذيكي أبداً زي ما والدك عمل مع والدتك اللي على حسب كلامك كانت شخصيتها ضعيفة." أومأت له بنعم ليتابع حديثه قائلاً بابتسامة: "إنك تفضلي في نظره قوية عشان تستمر العلاقة ده غلط، العلاقة اللي مبنية ع الحب والتفاهم بين الاتنين وغير كده فيها الأمان قبل أي حاجة هي اللي بتستمر... تفكيرك غلط." سألها مرة أخرى: "متأكدة شعورك نحو إلياس حب؟ توترت ليسألها مرة أخرى:

"بتحبي إلياس من إمتى؟ أغمضت عيناها ثم أخذت نفس عميق قبل أن تتحدث قائلة: "لما كنا صغيرين كنت دايماً بفكر فيه، كنا دايماً بنلعب مع بعض وكان قريب مني، أول ما بعدت عنه وعن كل اللي في القصر فضلت أفكر فيه كتير وفضل التفكير ده ملازمني لحد ما كبرت وعرفت إن اللي جوايا من ناحيته حب." ابتسم قائلاً:

"مش كل حب طفولة لازم يكون حقيقي ويستمر، ومش عشان بتفكري فيه كتير يبقى بتحبيه، وارد جداً يكون شعورك ناحيته تعود مش حب، اتعودتي إنك تفكري فيه هو بس ترجمتي كل ده بأنه حب وهو مش أكتر من تعود أو وهم حب مفكرة إنك حاسة بيه." نفت برأسها وكادت أن تتحدث ليقاطعها قائلاً: "زي ما قولتلك لازم تقعدي مع إلياس وتتكلموا." صمتت للحظات ثم أومات برأسها بنعم ثم غادرت بعد أن أوصاها هو ببعض الأشياء.

كانت حياة تدخل من باب القصر بيدها تلك الوردة الحمراء وعلى شفتيها ابتسامة جميلة اختفت ما أن ظهرت سارة أمامها من العدم، وقد خمنت أن تلك الوردة والابتسامة التي على وجهها سببها إلياس! اقتربت بوجهها من حياة قائلة بتوعد: "ابعدي عن إلياس بالذوق بدل ما يكون بالعافية." ضحكت حياة قائلة بسخرية: "تؤ تؤ حاطة عينك على واحد تاني وإنتي متجوزة، بس الأخلاق دي مش هستغربها أصلها كان في السيد الوالد والوالدة." ابتسمت سارة بغل قائلة:

"طالما عارفة أخلاقهم كويس بقى." مالت على أذنها قائلة بشر: "خافي مني عشان زي ما ثريا ومحسن زمان قدروا يدمروا حياتكم وقدروا يخلوا أبوكم يتخلى عنك ويطردكم من حياته ويقتلوا أمكم." ابتعدت عنها قائلة بتوعد وحقد: "مش بعيد بنتهم تعمل الأسوأ... اعتبريني ثريا التانية بس على أسوأ." ضحكت حياة بقوة دون توقف، تصرخ عليها الأخرى قائلة بغيظ: "إيه اللي بيضحك في اللي بقوله؟ حياة بثقة واستهزاء وعيناها تطالع سارة من رأسها لقدمها:

"أصلك نسيتي إن ثريا كانت نهايتها الموت وعلى إيد واحد منا." مالت على أذنها قائلة بثقة: "فخافي إنتي بقى يا حلوة." قالتها ثم غادرت وصعدت لأعلى وتركت الأخرى خلفها تتأكل من شدة الغضب والغيظ. بمستشفى الجارحي. يعاد نفس ما حدث المرة الماضية، تقف برفقة ذلك الطبيب الشاب وتبتسم ولم تعير أي أهمية لما قال المرة الماضية، لكن تلك المرة جذبها من يدها بعنف لغرفة مكتبه دون أي حديث قائلاً بغضب بعد أن أغلق الباب خلفه:

"أنا مش قولت متقفيش مع الزفت ده تاني." ردت عليه بغضب: "بس أنا قولتلك كمان ملكش دعوة... أنا حرة." ارتفع صدره وهبط بانفعال قائلاً بحدة: "إنتي عاوزة توصلي لإيه باللي بتعمليه ده؟ نظرت له بغضب قائلة: "قصدك إيه؟ ابتسم بسخرية قائلاً بقسوة حتى تكف عن أفعالها تلك التي يعلم تمام العلم أنها تفعلها لتجعله يغار ويفصح عن ما بقلبه، يعلم أنها ليست من هؤلاء الفتيات التي يرافقن الشباب:

"يعني مش عاوزة تلفتي نظري ليكي عشان كده بتعملي اللي بتعمليه ده." ثم تابع بقسوة وكلمات أشعرتها بالإهانة الشديد بل حطمت قلبها: "بس كده إنتي اللي هتبقي خسرانة لأنك كده مش بتلفتي نظري، كده إنتي هتبقي في نظري واحدة مش تمام ما... قاطع حديثه صفعة هوت على صدغه بقوة من يدها قبل أن تغادر مكتبه بل المستشفى بأكملها ودموعها تغرق وجهها. تنهد بحزن وقلبه يؤلمه على ما قاله لها، غادر المستشفى هو الآخر متوجهاً للقصر.

كانت حياة تخرج من غرفتها الملاصقة لغرفة ريان ما أن استمعت لصوت تحطيم شيء، طرقت الباب بقلق وما أن سمح لها بالدخول دخلت لتقع عيناها على مزهرية ملقاة أرضاً يبدو أنه ألقاها ليفرغ بها غضبه. ابتسمت بزاوية شفتيها فتلك العادة تمتلكها هي وإخوانها. اقتربت تجلس بجانبه على الفراش تسأله بهدوء: "مالك... إيه اللي مضايقك؟ استلقى بجسده على الفراش واضعاً رأسه على قدمها ثم أطلق تنهيدة حزينة مردداً بحزن: "قولتلها كلام يوجع غصب عني...

كنت عاوزها تبعد عني وتبطل اللي بتعمله ده، لأن هي مش كده. أنا غلط معاها أوي يا حياة... وجعتها." تنهدت بحزن قائلة وهي تمرر يدها بخصلات شعره: "عايز تبعدها عنك ليه؟ جاءها رده على الفور قائلاً بحزن: "عشان هي تستاهل الأحسن مني." ابتسمت قائلة وهي تربت كتفه: "محدش قالك تختارلها." نظر لتتابع هي قائلة بابتسامة وتشجيع:

"ندا مش صغيرة وواعية وعارفة هي بتعمل إيه وعارفة كمان اللي حصل زمان، ومع ذلك عايزاك وبتقرب منك، لكن إنت اللي بتبعدها." تفاجأ من معرفتها بأن تلك الفتاة التي يعشقها هي ندا ابنة عمهم، لكنه تجاهل السؤال عن كيف عرفت. ربتت على وجنته قائلة: "إنت اللي بتعمل في نفسك كده وبتوجع نفسك عشان أوهاام السعادة قدامك، مش ناقص بس غير إنك تمد إيدك ليها وتطلع المخاوف دي من جواك." قاطعته قائلة بهدوء:

"ما تفترضش، طول ما إنت بتتوقع الوحش هيحصل." ثم أكدت على حديثها قائلة بهدوء: "وأشقى الناس من يتوقع الشقاء وهو لا يعلم من حاضره ما الله صانع به، ولا من مستقبله ما الله قاض فيه." تنهد قائلاً: "ونعم بالله." مررت يدها بخصلات شعره قائلة بابتسامة: "روح قولها إنه مكنش قصدك وإنك بتحبها، احكيلها اللي جواك وعيش النهاردة ومتفكرش في بكرة، الحقها قبل ما تضيع من إيدك."

أومأ لها بابتسامة ثم قبل يدها وغادر الغرفة بل القصر بأكمله متوجهاً حيث هي، بينما حياة خرجت من غرفته متوجهة لغرفتها تحاول أن تذاكر محاضرتها بوسط تلك المشاكل التي لا تنتهي. ابتسمت بسخرية ما أن تذكرت إخوانها ومشاكلهم مع الحب، كذلك هي وأدهم وما فعله بهنا بعدما عرفت من جدها ما حدث لوالدها وفعله بوالدتها. أغلب المشاكل التي يمروا بها سببها شيء واحد فقط... الحب!

في المساء بخطوات حذرة وسط الظلام كان ذلك الشخص يمشي بحذر شديد وعلى أطراف أصابعه بداخل تلك الغرفة. متوجهاً بحذر نحو تلك التي تنام على الفراش، وبلحظة كان يخرج تلك الزجاجة البيضاء ينثر رزازها أمام وجهها حتى أصبحت مخدرة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...