في صباح اليوم التالي رنين جرس المنزل فتحت مهرة الباب لتتفاجأ بوجود سارة أمامها لتردد بصدمة: انتي!!!! جاء صوت زينة من خلفها قائلاً بتساؤل: مين يا مهر……. لكنها توقفت عن الحديث عندما وقعت عيناها على زينة لتسألها بغضب: جاية هنا ليه وجاية بمصيبة إيه تاني؟ سارة بتوتر وحرج: أنا كنت جاية أشوف بابا يوسف وأطمن عليه لما عرفت إنه تعبان، روحت القصر قالولي إنه هنا. جاءت حياة من الخلف بتلك اللحظة قائلة بهدوء: خليها تدخل.
مهرة بغضب واستنكار: حياة إنتي بتقولي إيه!!! سارة بحرج: أنا هطمن عليه وأمشي على طول. على مضض ابتعدت مهرة عن الباب لتدخل سارة بحرج فقادتها حياة لأعلى حيث غرفة يوسف. دخلت حياة أولاً قائلة بابتسامة: صباح الخير. اعتدل يوسف قائلاً بابتسامة واسعة: صباح الفل تعالي يا حبيبتي. ابتسمت قائلة: في ضيفة عايزة تشوفك. –مين؟ دخلت سارة بتلك اللحظة قائلة بابتسامة: أنا يا بابا يوسف. يوسف بصدمة: سارة!!! اقتربت منه قائلة بحزن وهي
ترى التعب الظاهر على وجهه: روحت القصر عشان أشوفك عرفت إنك تعبان وإنك موجود هنا جيت عشان أطمن عليك. استأذنت حياة وغادرت لتربت سارة على قدم يوسف قائلة بحزن: ألف سلامة عليك يا بابا. ابتسم يوسف قائلاً بهدوء: الله يسلمك. ثم تابع بتساؤل: عاملة إيه في شغلك؟ ابتسمت نصف ابتسامة قائلة: الحمد لله مرتاحة فيه. سألها بتعجب: أومال مالك، بتقوليها من غير نفس ليه؟ حد بيضايقك هنا؟ نفت رأسها قائلة بصدق وكذب في نفس الوقت فهي حزينة لأجلها
لكن حزنها عندما جاءت سيرة العمل ليست لهذا السبب: لأ أبداً، أنا بس متضايقة عشانك. ثم تابعت بابتسامة: انبسطت عشانك أخيراً سامحوك. يوسف بحزن: مين قالك سامحوني، هما بيتعاملوا معايا كويس أه بس من جواهم مش مسامحني، بس أرجع وأقول كتر خيرهم برضو إنهم قادرين يبصوا في وشي بعد اللي حصل لهم بسببي وأحمد ربنا أنا كنت فين معاهم وبقيت فين. ربتت سارة على يده بحزن واستمر الحديث بينهم لوقت قصير. استأذنت منه لتغادر
وما إن نزلت أسفل وجدت حياة تجلس على الأريكة. اقتربت منها قائلة بحرج: آآ… ينفع أتكلم معاكي شوية؟ تركت حياة الهاتف من يدها قائلة بهدوء: خير. جلست سارة أمامها قائلة بحزن: أنا عارفة إني أذيتك وأذيت إخواتك كتير وعملت حاجات صعبة تتسامح فيها بس أنا والله اتغيرت. الحادثة اللي حصلتلي زمان غيرت فيا أوي واتعلمت منها كتير وعرفتي إن كنت غلطانة في حاجات كتير أوي. أنا أذيتك أكتر وا…….
قاطعتها حياة قائلة بهدوء: يمكن تكوني فاكرة إنك آذيتيني، بس الحقيقة إنك استفدت أكتر ما اتضررت من اللي عملتيه. قطبت سارة جبينها بعدم فهم لتتابع حياة قائلة: اللي عملتيه خلاني عرفت كل واحد على حقيقته، عرفت أنا عايزة إيه ومين يستاهل أحبه ومين لأ. سارة بلهفة: يعني مسامحاني؟ تنهدت حياة
قائلة بعد صمت دام للحظات: أنا عارفة إنك اتغيرتي وعارفة إن اللي قدامي مختلفة بكتير أوي عن سارة القديمة….. بس صعب أسامحك وأنسى اللي عملتيه إنتي وأهلك زمان. تنهدت حياة بعمق قائلة بنصف ابتسامة: سيبيها للأيام، محدش عارف بكرة فيه إيه، يمكن أقدر أسامح. أومأت لها سارة بحزن ثم استأذنت منها وغادرت. وما إن خرجت من الباب صرخت مهرة على حياة قائلة بغضب: إزاي تدخليها يا حياة؟ نسيتي عملت إيه فينا؟
حياة بهدوء: وطّي صوتك وإنتي بتتكلمي معايا يا مهرة، أنا منستش اللي عملته بس كمان مقدرش أنسى إنها اتغيرت كتير أوي عن زمان وبقت أحسن، دي ضيفة وجاية تزور مريض مقدرش أمنعها. كورت مهرة يدها بغضب ثم صعدت لأعلى وهي غاضبة من حياة ومن سارة التي لا تستطيع أن تنسى بيوم من الأيام الفعل المشين التي فعلته بزوجها وهي……. في المساء بفيلا الادم جلس بدر برفقة الأربعة ومعهم يوسف
ليتحدث بدر بلهفة: إيه الشروط اللي هتقولوها مع إني مش مطمن ليها. آدم بجدية: أول حاجة حياة مش هتعيش بره، هتعيش هنا في مصر جنبنا وفي مكان قريب من هنا. بدر بصدمة: بس أنا شغلي كله بره وحياتي كلها هناك. أوس بجدية: شغلك كله هناك، وأديك قولت شغل يعني تقدر تشتغلُه من هنا، بس إحنا عندنا أخت واحدة مش هتتعوض ومش عايزينها تبعد عننا، إحنا ما صدقنا إنها رجعت تقوم تاخدها إنت تعيش معاك هناك وبعيد عننا.
ريان بجدية: مفيش سبب عشان تعيش هناك، عيلتنا كلها هنا، كفاية غربة بقى وخليك وسط أهلك يا بدر. تنهد بدر بحيرة ليتدخل يوسف قائلاً: اللي بيقولوه عين العقل يا بني، خليك وسط عيلتك، هي كمان أكيد مش هتكون حابة تبعد عن إخواتها. بدر بهدوء: طب فيه شروط تانية؟ أمير بنفي: أختنا مش هتبعد عننا يا بدر، وعايزينها تسكن جنبنا، ده بس اللي عايزينه. ومأ برأسه قائلاً: عايز أتكلم مع حياة شوية ممكن. تبادل الجميع النظرات ثم وقفوا مغادرين.
لتمر لحظات وجاءت حياة وجلست أمامه بصمت ليسألها بهدوء: عندك فكرة عن اللي قالوه إخواتك من شوية؟ أجابته بحرج: كنت واقفة ورا الباب وسمعتهم. سألها بهدوء: طب إيه رأيك؟ فركت يدها بتوتر ليضحك بخفوت قائلاً: متوترة كده ليه يا حياة؟ تنهد قائلة: مش عايزك تتضايق من رأيي، أنا معنديش مانع أكون معاك في أي مكان بس فكر فيها، ليه الغربة؟ عيلتنا كلها هنا، ليه نبعد ما نكون مع بعض أحسن. صمت للحظات ثم سألها بابتسامة: إنتي شايفة كده؟ سألتها
هي الأخرى دون أن تجيب: إنت هتكون مبسوط؟ ابتسم قائلاً بصدق: هتصدقي لو قولتلك مش فارقة معايا، كل اللي يهمني أكون معاكي وجنبك. ابتسمت بخجل ليقترب جالساً بجانبها قائلاً بمشاكسة: أموت فيك يا مكسوف إنت. ضحكت بخفوت وخجل قائلة: اتفضل. انحنى برأسه يود تقبيل وجنتها لكنه انتفض مكانه عندما جاء يوسف من خلفه قائلاً بحدة: بتعمل إيه؟ بدر بابتسامة واسعة: مش عارف يا عمي، بنتك عينيها مالها، عينيها لسه بتوجعها فبطمن عليها.
كتمت حياة ضحكتها بصعوبة عندما قال يوسف بسخرية: يا حنين. بدر بغرور واهي وابتسامة واسعة: طول عمري يا عمي والله. ما إن أخبر عائلته بطلب آدم وإخوانه كان رد عاصم جده: عنده حق يا بني، ده أخته ومش عايزها تبعد عنه، واللي قالوه صح. كفاية غربة، أنا عايز أعيش اللي باقي من عمري وسط أهلي وناسي، إنت وأبوك سافروا خلصوا كل حاجة وأنا وجين هنستنى. لهذا قرر السفر بعد يومان.
وها هي حياة تودعه بالمطار قبل أن يسافر برفقة والديه، ثم يعود بعد أن ينتهي من أمور العمل حتى يأتي قبل موعد الزفاف الذي تحدد بعد شهران. حياة بأعين تلمع بالدموع وحزن: هتوحشني أوي يا بدر. ابتسم بحزن مقبلاً جبينها: إنتي كمان هتوحشيني يا روح بدر، غصب عني أسيبك، هخلص اللي ورايا بسرعة وهرجعلك على طول. أومأت له بصمت وحزن ليشاكسها حتى تضحك: اضحكي بقى يا صغنن، خلينا أشوف الضحكة القمر ما أسافر. ضحكت بخفوت
ليترك يدها مجبراً حتى يغادر، وكذلك فعلت هي. وما إن اختفى من أمام عينيها نزلت دموعها بصمت واشتياق له من الآن. لقد اعتادت على وجوده بيومها الذي أصبح لا يمر بدون رؤيته. كيف ستتحمل غيابه كل تلك المدة!!! كانت حياة تجلس على الأريكة بالأسفل صامتة حزينة تشعر بفراغ كبير برحيله. أفاقها من شرودها به على حركة بجانبها لتجد إخوانها الأربعة، أمير وريان على يمينها، وآدم وأوس على يسارها. والأربعة يناظرونها بعتاب. لتسألهم: مالكم!!
أوس بعتاب: مش ملاحظة إنك مطنشانا إحنا الأربعة خالص من ساعة ما جيتي من السفر. سألته حياة: ليه بتقول كده؟ أمير بعتاب هو الآخر: اسألي نفسك آخر مرة قعدتي معانا كان إمتى؟ طول الوقت مع بدر ومبقتيش تتكلمي معانا، بتتكلمي مع بدر بس، إيه لقيتي بديل لينا خلاص؟ عاتبته هي الأخرى على آخر كلمة قالها قائلة: مفيش ولا هيكون فيه بديل أبداً ليكم.
تنهدت ثم تابعت بحب: إنتوا مش بس إخواتي، زمان اتحرمت من أب وربنا عوضني بأربعة عشان يبقوا سند ليا، وإنتوا كنتوا فعلاً كده سند وضهر، محدش ممكن ياخد مكانكم في قلبي. ثم تابعت بخجل وحرج: أنا أه بحب بدر بس بحبكم إنتوا كمان وإنتوا أكتر شوية، إحنا عشنا عمر مع بعض، عمر ما هيكون فيه بديل ليكم. ابتسم الأربعة من كلماتها التي أذابت حزنهم على الفور. ليتعالى فجأة صوت أمير العذب: البيت وناسه والخمسة ستة اللي إحنا منهم دول
اللي لو نحتاج لهم يدونا عينهم إحنا اللي غمسنا في طبق واحد زمان ستر وغطا على بعض حاسين بالأمان آه يا بني العتاب ده باب المحبة. احتضن الأربعة بعضهم بحب غافلين عن يوسف الذي يقف أعلى الدرج ينظر لأبنائه بفخر وتمنى أن يكون جزء من تلك اللحظة الصافية التي يعيشوها. لكنه يعلم أن وجوده سيعكرها!!! مرت تلك الفترة أخيراً وعاد بدر وافتتح شركة كبيرة بالقاهرة واشترى فيلا كبيرة بالقرب من إخوانها وقصر الجارحي.
ها هو اليوم المنتظر قد جاء بعد عناء. يقسم أنه ليس هناك سعادة تضاهي السعادة التي يشعر بها الآن بعد سنوات من الانتظار والمحاولة ليكسب قلبها. استطاع أخيراً أن يظفر بها. للمرة التي لا يعرف عددها سرقت قلبه بجمالها الساحر. كانت تشبه الأميرات بفستان الزفاف الذي صمم خصيصاً لها بأمر منه. كان يضع يده بيد آدم الذي اختارته حياة ليكون وكيلها.
يردد خلف المأذون بلهفة: وأنا قبلت زواج موكلتي الآنسة حياة يوسف العمري البكر الرشيد على كتاب الله وسنة رسوله وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا. جذب المأذون المنديل من على يدهم قائلاً بابتسامة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، زواج مبارك بإذن الله. ابتسم بدر بتوسع وهو يغمزها بطرف عينيه. سعادته لم تقل عن سعادته. على الفور ذهب لها مقبلاً جبينها قائلاً
بسعادة: مبروك عليا إنتي يا حياتي. ابتسمت بخجل عندما تعلى تصفيق الحاضرين. ليمُر وقت قصير وها هي تقف بين يديه تتمايل معه على أنغام الموسيقى. ليهمس هو بأذنها بمكر: الفرح ده لازمك فيه حاجة. سألته بعدم فهم: إيه؟ يغمزها بوقاحة قائلاً: أبداً بقول مش كتبنا الكتاب خلينا نطلع الجناح بتاعنا بقى. وكزته بكتفه قائلة بشراسة: لو مبطلتش قلة أدب يا بدر إنت حر. يغمزها مرة أخرى قائلاً بمشاكسة: أموت فيك يا شرس إنت. ضحكت بخفوت.
ليقبل وجنتها بحب قائلاً بمرح: شوفي إخواتك، كل واحد فيهم هاين عليه يجي يقتلني مكاني، هيطقوا من الغيرة. ثم تابع بحب: بس عارفة هما عندهم حق، هو اللي يبقى عنده جوهرة زيك عمره يفرط فيها ده يبقى أهبل أو مجنون. ضحكت حياة. ثم أشارت لأدهم الذي جاء بميكروفون لها. قطب بدر جبينه بعدم فهم. وقبل أن يتساءل، تعالي صوتها العذب بالمكان تغني مقطوعة من أغنية وردة وهي تنظر لداخل عينيه تهديه تلك الكلمات التي لا يمكن أن تصف مقدار
الحب الذي تشعر به نحوه: قد اللي فات من عمري بحبك قد اللي جاي من عمري بحبك شوف قد إيه بحبك. ابتسم بدر بسعادة حتى ظهرت أسنانه البيضاء. ثم بلحظة انحنى يحملها بين يديه وأخذ يدور بها صارخاً بعلو صوته: بحباااااك. ضحكت بسعادة وتعالى التصفيق بالمكان. كان يوسف يجلس على مقعده يراقب بأعين تلمع بالدموع سعادة ابنته.
ثم نظر لأبنائه واحداً تلو الآخر برفقة زوجاتهم وأبنائهم بفخر وندم لأنه أضاع سنوات من عمره بعيداً عنهم، ليته الزمان يعود. وقعت عيناه على قاسم. فوقف مقترباً منه قائلاً بحرج وخزي: يا قاسم. نظر له قاسم ولم يجيب. لم يقدر يوسف على النظر له، فقط بقى يخفض وجهه أرضاً قائلاً بندم: سامحني يا صاحبي. قاسم بانفعال: متجبش سيرة الصحوبية في كلامك، إنت خسرت قاسم صاحبك من سنين قبل ما تخسر أخو مراتك.
ثم تابع بغضب: أنا سلمتك أختي وأمنتُك عليها وأنت مصنتش الأمانة، أنا مش زي ولادك اللي لازم في يوم كانوا هيحنوا ليك عشان إنت أبوهم في الأول والأخر. دفع يوسف بكتفه ببعض القوة قائلاً بحدة: أنا أبقى أخو ليلى اللي ماتت بسببك وهي لسه في عز شبابها، أنا أخو اللي دمرت حياة ولاد أخته. تنهد متابعاً
حديثه بكره قبل أن يغادر: اللي من جوايا ناحيتك يا يوسف كبير أوي، أكبر من كره، والبركة فيك، لا يمكن في يوم من الأيام أفكر حتى إني أسامحك. ما إن غادر منع يوسف نفسه بصعوبة من البكاء. لقد كان الخاسر الوحيد والظالم الوحيد. كم أراد أن يكون وكيل ابنته ويسلمها للرجل الذي اختارته لتكمل حياتها برفقته. صحيح هو لم يطلب، لكنها قالت رغبتها بأن يكون شقيقها الأكبر وكيلها. كم تألم بتلك اللحظة وشعر بالقهر، لكنه لا يلومها!!!
انتهى الزفاف الذي استمر لوقت طويل ليغادر الجميع واحداً تلو الآخر بعد أن غادر العروسين. يدخل بدر الجناح الخاص بهم في الفندق وهو يحملها بين يديه. ثم أغلق الباب بقدمه قائلاً بمشاكسة وهو يرى تورد وجنتها من الخجل: مكسوفة من إيه يا شابة، ده إحنا هنروقوكي. ضحكت بخفوت وخجل. وضعها على الفراش ثم جلس بجانبها وهو يحاوط وجهها بيديه. قائلاً
بحب وسعادة: محدش مبسوط في الدنيا دي قدي إنهاردة بالذات يا حياة، مش مصدق إنك بقيتي ليا على اسمي وقدرت أكسب حبك وقلبك. ابتسمت بسعادة وهو تضع يدها على يده التي على وجنتها: أنا كمان مبسوطة أوي يا بدر، إنت مكسبتش حبي زي ما بتقول، أنا اللي كسبت راجل زيك مفيش منه، مش ببالغ والله في اللي بقوله، بس إنت بقيت ليا روح ونفس مقدرش أعيش من غيرك، أنا بحبك. اقترب منها مداعباً أنفها بأنفه قائلاً
بعشق: أنا بقى مش بحبك، أنا بموت فيكي يا قلب بدر. ابتسمت بسعادة. تبادل الاثنان النظرات بحب. ليبدأ هو في الاقتراب منها ببطء يريد الحصول على تلك القبلة التي حلم بها. وها هو قبل أن يلمسهما، انتفضت هي واقفة قائلة بخجل وتوتر: آآ… أنا…. هغير هدومي وأتوضى عشان نصلي. أومأ لها متفهماً خجلها الشديد. لتردف هي بخجل: طب اطلع بره عايزة أغير هدومي. يغمزها قائلاً
بمشاكسة: طب ما تغيري هنا عادي، ده أنا زي جوزك، بصي اعتبريني هوا شفاف وخدى راحتك. جزت على أسنانها قائلة بغيظ وهي تدفعه بيده لخارج الغرفة. ثم نظرت له بضيق قائلة بغيظ قبل أن تغلق الباب بوجهه: قليل الأدب. ضحك قائلاً بمرح وصوت عالٍ حتى تسمعه: وافتخر. ضحكت حياة بخفوت وهي بالداخل. ثم نزعت ثوبها بصعوبة ودخلت للمرحاض. تجهزت وبخجل شديد التقطت بيدها ذلك القميص الذي لم تجد غيره بخزانتها. كان قصيراً جداً وشفاف لا يستر شيء.
جزت على أسنانها بغيظ. فالطبع تعلم من الفاعل، زينة الوحيدة التي دخلت للجناح قبل بدء الزفاف بوقت قصير بحجة أنها نسيت هاتفها هناك، لكنها بدلت البيجامة الحريرية التي كانت قررت حياة لترتديها بذلك القميص. حقيبتها بالخارج ولا يوجد أمامها خيار سوى أن ترتديه. وبالطبع فعلت وارتدت فوقه أسدال الصلاة. ثم فتحت الباب له لتجده يجلس على الأريكة المقابلة لباب الغرفة بعد أن قام بفرش سجادتين للصلاة وهو ينتظرها.
جذبها لتقف خلفه وبدأ بالصلاة وهي كذلك. مردداً آيات القرآن الكريم التي تحث على المودة بين الزوجين. وما انتهوا من الصلاة، وضع يده على رأسه قارئاً الدعاء. ثم قبل جبينها بحب. ثم انحنى ليقبل وجنتها. فاتفضت واقفة قائلة بخجل: أنا جعانة. مر وقت ليس بقصير أبداً. يضع يده على وجنته يراقبها بغيظ ونفاذ صبر قائلاً بسخرية: ها يا حبيبتي نفسك في حاجة تانية تعمليها؟ صلاة وصلينا، وأكل وأكلنا، تحلية وحلّيتي وعصير وشربتي، في حاجة تاني؟
وضعت الكوب الفارغ من يدها على الطاولة بتوتر. قائلة وهي تنتفض واقفة: المسلسل هيبدأ دلوقتي عايزة أتفرج عليه. وقف قائلاً بابتسامة ليست بمحلها: يا روحي عايزة تشوفي المسلسل؟ أومأت له بتوتر. ليبتسم هو مقترباً منها. ثم باغتها وانحنى وحملها على كتفه كشوال البطاطا. لتصرخ عليه بخجل وغيظ: بدر إنت بتعمل إيه، نزلني!!! وضعها على الفراش وهو فوقها قائلاً
بابتسامة ماكرة ووقاحة: مش كنتي عايزة تشوفي المسلسل، هخليكي تشوفي مسلسل أحسن منه بكتير ومتلخص كمان. فهمت مغزى حديثه الوقح. فلكزته بكتفه بغيظ. ليضحك قائلاً بمرح ومكر: الحق عليا عايز أفيدك. قاطعته بغيظ قائلة: متشكرة، مستغنى……… لم تكمل حديثها عندما شعرت بأصابع يده على شفتيها يتحسسها برفق. ليرتعش جسدها. ثم بلحظة كانت شفتاها أسيرة شفتيه في قبلة شغوفة قادتهم لليلة وصفها هو بداخله _خيال
كان في قمة سعادته وهو يوشم جسدها باسمه ويجعلها امرأته الأولى والأخيرة. لتصبح زوجته شرعاً وقانوناً. مر وقت طويل وهو للآن لا يكتفي منها. لقد أصبح حلمه حقيقة. ها هي بين ذراعيه يعلمها فنون عشقه. بينما هي برغم رهبتها من هذه الليلة إلا أنه قد محى شعور الخوف من داخلها بكلماته المطمئنة ورقته معها بالرغم من لهفته ورغبته الشديدة الواضحة.
ضمت قدمها لصدرها وهي تعطيه ظهرها تضم الغطاء حول جسدها بخجل شديد وصمت يعم المكان إلا من صوت أنفاسهم اللاهثة. ابتسم بتوسع يضمها من الخلف قائلاً بسعادة: مبروك يا حياتي. من الخجل لم تستطع أن تجيبه أو تلتفت له من الأساس. ليقبل كتفها قائلاً بمشاكسة: مكسوف يا صغنن. دفنت وجهها بالوسادة قائلة بخجل شديد: بس بقى. ضحك بقوة وهو يجذبها من خصرها ليلتصق ظهرها بصدره أكثر قائلاً بعشق: مبروك عليا إنت يا حياة.
ابتسمت بسعادة وتخلت عن خجلها قليلاً قائلة بخفوت وحب: بحبك يا بدر. ابتسم بسعادة. ثم اعتدل مرتدياً بنطاله وجذب قميصه وطلب منها ارتداءه وفعلت على مضض. ثم أخذها للشرفة بعدما عبث بهاتفه للحظات وهو يضع يده على عينيها حتى لا ترى. حياة بفضول: إيه يا بدر؟ ابتسم قائلاً: ششش…. هشيل إيدي وأول ما أقولك فتحي تفتحي. أومأت له بخفوت. لتمر لحظات تمسك بسور الشرفة ليصبح جسدها محاصراً بين السور وجسدها. هامساً بأذنها بحب: فتحي.
لحظة وكانت يصدح بالمكان صوت ألعاب نارية مكونة جملة بالسماء "بعشقك يا حياة بدر" تزامناً مع همسه بأذنها بنفس الجملة. أدمعت عيناها من السعادة. ثم التفتت له تحتضنه بقوة قائلة بحب صادق وسعادة: أنا بحبك أوي يا بدر. شدد من عناقها بحب. سرعان ما التفتت تنظر للسماء مرة أخرى عندما تعلى صوت الألعاب النارية مرة أخرى لكن تلك المرة مكونة جملة "بعشقك يا صغنن". كالمرة السابقة ردد تلك الجملة بهمس بجانب أذنها.
لكن تلك المرة تختلف كانت يقولها بمشاكسة ومكر. ثم باللحظة التالية حملها بين يديه للداخل مغلقاً الباب بقدمه!!! في صباح اليوم التالي بشركة العمري كان يجلس على الأريكة بمكتبه يضع رأسه بين يديه حزين شارداً بها. نيران تشتعل بصدره كلما يفكر أنها الآن بين أحضان رجل آخر وهو خسرها للأبد. كان شارداً ولم يفق من شروده سوى على صوت الباب يفتح ويغلق بقوة من الداخل بالمفتاح. وقف قائلاً بصدمة عندما
وقعت عيناه على نسرين: بتعملي إيه هنا!! اقتربت منه قائلة بأعين منتفخة حمراء من كثرة البكاء وهيئتها مزرية: خسرته وإنت السبب، إنت السبب. سألها بضيق وهو يشم رائحة الكحول تفوح منها: إنتي سكرانة؟ اقتربت منه بخطوات غير متزنة قائلة بدموع: أنا غلط إني جيتلك وطلبت منك تكون معايا، بعد عني وكرهني بسببك، أنا بحبه عملت كده ليه حرام عليك. شعر بالشفقة نحوها ليقترب منها قائلاً
برفق: بدر مش بيحبك افهمي بقى واللي إنتي حاسة بيه ده مش حب، اللي يحب عمره ما يعمل كده، لو فاكرة إنك هتكوني سعيدة لما تجبريه عليكي تبقي غلطانة. صرخت عليه قائلة بدموع وحدى: إنت أدرى مني يعني، بقولك بحبه، أنا بحب بدر. زفر بضيق قائلاً: اتنيلت عرفت إنك بتحبيه خلصنا، هتعرفي تروحي بمنظرك ده ولا أروح؟ قاطعته بغضب وغل قائلة: مش محتاجة مساعدة منك. زفر بضيق قائلاً بنفاذ صبر: اللهم طولك يا روح.
كان الغل والغضب والغيظ الذي تشعر به ناحيته كبير جداً. اقتربت منه ثم بلحظة دعست بكعب حذائها فوق قدمه بكل قوتها ليصرخ متألماً وهو يدفعها للخلف بعيداً عنه قائلاً بغضب: غوري من وشي. أقتلت حقيبتها أرضاً قائلة بغضب وتوعد: هغور بس مش قبل ما أحرق دمك. رفع حاجبه قائلاً بغضب: نعم!! باللحظة التالية أزاحت بيدها ما على المكتب بأكمله. ثم دفعت المقعد بيدها بقوة وأخذت تكسر كل ما تطوله يدها. ليردد هو بصدمة وهو
يركض خلفها يحاول إيقافها: يا بنت المجنونة بتعملي إيه!! تجمع كل من بالشركة على صوت التحطيم والصراخ الذي يحدث بداخل المكتب. بينما نسرين كانت تركض بالغرفة تحاول الهرب من إلياس. وقفت على الأريكة فأمسك بيدها قائلاً بغضب: ده إنتي ليلة أهلك سودة. قبل أن يجذبها للأسفل قفزت فوقه تحاوط بيد عنقه من الخلف. ثم بلحظة غرزت أسنانها بكتفه ليصرخ متألماً. لم يكن يتوقع أن تفعل ذلك!!! ثم جذبت شعره بقوة وهو لا يستطيع إيقافها.
كانت تتمسك به بقوة بيصرخ قائلاً بغضب: اهدى بقى الله يهدك. لكنها أبداً لم تتوقف بل ظلت تضربه بقبضة يدها بكتفه وتغرز أسنانها بكتفه. لم يجد حل سوى أن يلف ذراعه للخلف وفعله بصعوبة متمسكاً بخصلات شعرها بقوة. بتصرخ متألمة وتسقط أرضاً. توقعت أن تهدأ لكن حدث العكس. وقفت على الفور تحاول الوصول له مرة أخرى. لكنها قيد يدها بقوة قائلة بغضب شديد: إهمدي بقى. كانت تتحرك بشراسة تحاول تحرير يدها منه.
حتى اصطدمت قدمها بطرف السجادة لتقع على الأريكة وهو معها. كان صدرها يعلو ويهبط بانفعال. لتصرخ عليها غاضبة: أما عملتلك فضيحة ما أبقاش نسرين. ثم بعلو صوتها صرخت وهي تحاول تحرير يدها من بين يديه. فكر أن….. في الحقيقة هو لم يفكر بل فعلها على الفور. أطبق بشفتيه على خاصتها بقوة حتى تكف عن الصراخ. توسعت عيناها بصدمة. مر وقت قصير وابتعد عنها ليجدها ساكنة عيناها متوسعة بصدمة.
سرعان ما أفاقت من صدمتها وكانت يدها تهوي على صدغه بصفعة تردد صداها بالمكان. قائلة بغضب وهي تمسح شفتيها بظهر يدها: إيه اللي عملته ده يا حيوانة. اعتدل واقفاً وهو يجذبها من يدها قائلاً بغضب: زودتيها أوي وبعدين متضايقة ليه؟ ال يعني البت محترمة أوي وأول مرة. صرخت عليه بغضب: اخرس يا قليل الأدب أنا أشرف منك. قاطعها قائلاً بسخرية لاذعة: آه فعلاً شريفة بأمارة بدر واللي كنتي هتعمليه معاه. صرخت عليه بغضب وهي
تضربه بقبضة يدها بصدره: أخرس بقولك أخرس أنا لا عمري حد لمسني ولما كنت هعمل كده مع بدر مكنتش هسمح ليه برضو يلمسني، كان هو همه بس لكن عمري ما كنت هسمح ليه. ضحك باستهزاء قائلاً: الشرف والاحترام ما بيتجزأش، يا تبقى محترمة يا شريفة أو العكس وأنا بقى شايف العكس. لمعت عيناها بالدموع وبقت تناظره بغل وغضب. ثم غادرت وهي تصفع الباب خلفها بقوة. لتتفاجأ بكم كبير من الناس أمام مكتبه!!!!! أمام منزل عمر
كانت سارة تقف من بعيد تراقبه مثلما تفعل من مرة لأخرى. كل مرة تود أن تذهب له تطلب غفرانه لكنها لا تقدر. وقعت عيناها على زوجته وابنته. التي ما إن غفلت والدتها عنها للحظات حتى تفتح باب السيارة حتى مشت لمنتصف الطريق وتأتي سيارة مسرعة من بعيد. بدون تردد ركضت نحوها تحملها بين يديها قبل أن تصدمها السيارة. لكن قدمها تعثرت بأحد الأحجار الموجودة على جانب الطريق لتقع أرضاً والطفلة بأحضانها وتصطدم رأسها بأحد الأحجار الضخمة.
وآخر ما استمعت له قبل أن تغيب عن الوعي صراخ زوجته وهو باسم ابنتهم!!! بعد وقت طويل كانت تنام على الفراش بالمستشفى وجبينها يلتف حوله الشاش غائبة عن الوعي. وبجانبها يجلس عمر يمسك يدها بين يديه يراقبها بخوف. وهو يراها تفتح عينيها ببطء ليسألها بلهفة: إنتي كويسة؟ فتحت عينيها وأغلقتها عدة مرات. كانت الرؤية مشوشة لديها. لتأن بألم قائلة: أنا فين؟ جاءها صوت أنثوي رقيق: إنتي في المستشفى.
فتحت عينيها أخيراً لتقع عيناها على عمر الذي يجلس بجانبها يمسك يدها بقلق مرتسم على وجهه. بينما على الجانب الآخر تقف زوجته التي رأت صورتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي. انتفضت جالسة سرعان ما صرخت بألم رأسها الملتف حوله الشاش. لتوقفها مرة أخرى قائلة: ارتاحي متتعبيش نفسك، جرح بسيط في راسك والدكتور طمنا عليكي. عمر بجدية وقلق فشل في إخفائه: شكراً عشان لحقتي جومانا، كان زمان العربية….. قاطعته قائلة
بحرج وألم شديد برأسها: ده واجبي. ثم التفتت تنظر حولها لتسألها الفتاة: بتدوري على حاجة؟ سألتها بحرج: الموبايل بتاعي وشنطتي. جاءت بهم الفتاة من على الأريكة قائلة بابتسامة: اتفضلي. استأذنت منهم الفتاة وخرجت. لتعتدل سارة واقفة بتعب واضح. ليوقفها هو قائلاً بقلق: خليكي مرتاحة، أنا هوصلك بس لما الدكتور يطمنا عليكي شوية كده. أجابته بهدوء بعد أن
ابتلعت غصة مريرة بحلقها: شكراً، أنا همشي لوحدي، مش مضطر تستحمل حد مش بتطيقه، تقدر تمشي وتروح لمراتك وبنتك. قطب جبينه قائلاً بتعجب: مراتي!! أومأت له قائلة بتساؤل: آه مستغرب ليه وإنت بتقولها؟ سألها بهدوء: عرفتي منين إنها مراتي!! أجابته بحرج وحزن حاولت إخفائه: من صوركم على النت يوم الفرح. أومأ لها قائلاً بهدوء: بس دي مش مراتي!!! توسعت عيناها بصدمة. وقبل أن تتساءل اندفعت تلك الصغيرة التي لا تصل لركبتها أن وقفت بجانبها
قائلة بصوت طفولي لذيذ: بابا. بينما دخلت خلفها زوجته كما اعتقد. ليقول عمر لابنته بحنان: قولي شكراً لطنط يا جومانا. ابتسمت الصغيرة قائلة بابتسامة بريئة وعدم فهم، فسنه صغير لقد أتمت العامين منذ فترة قصيرة: شكراً. ابتسمت بها سارة بحنو لا تعرف كيف، لكن تلك الطفلة دخلت لقلبها منذ أن وقعت عيناها عليها أول مرة برفقته هو وزوجته. ليبتسم عمر قائلاً
بهدوء: دي جومانا بنتي، وحضرتها تبقى نهى بنت خالي واخت مراتى التوأم الله يرحمها!!! توسعت أعين سارة بصدمة. لتقول نهى بابتسامة: اتشرفت بيكي. ثم تابعت بتساؤل: بس سؤال، إنتوا تعرفوا بعض قبل كده؟ أومأت لها سارة قائلة بحرج ولا تزال مصدومة مما قاله للتو: آه من سنين طويلة، الدكتور عمر كان بيدرسلي لما كنت في كلية طب بس حولت ودرست في كلية تانية. ابتسمت لها نهى بهدوء قائلة: تحبي نكلم حد من أهلك عشان يطمنوا عليكي؟ ابتلعت سارة غصة
مريرة بحلقها قائلة بنفي: لأ، أنا همشي، عن إذنكم. عمر بجدية: قولتلك استني هوصلك. أجابته بتصميم: قولت شكراً وكفاية بقى مناهدة، لو سمحت أنا مش قادرة أتكلم ولا أجادل. أجابها بصرامة: يبقى تمشي من سكات وبلاش مناهدة كتير طالما تعبانة. زفر بضيق ومشت بجانبها لسيارته. ثم أخبرته العنوان. تفاجأ من مكان سكنها الذي لم يكن سوى حي بسيط هادئ ببناية سكنية ليست بفخامة الأماكن التي اعتادت أن تسكن بها.
فتح بها الباب وساعدها على النزول حتى صعد معها أمام باب المنزل. لتوقفها قائلة: شكراً ع التوصيلة بس اعذرني مش هقولك اتفضل لأني عايشة لوحدي. توسعت عيناه بصدمة أكبر من حديثها. بالتأكيد تلك ليست سارة التي يعرفها. دخلت وأغلقت الباب خلفها بعدما استأذنت منه. ومن التعب نامت على الأريكة ولم تنتظر أن تدخل لغرفتها. بينما هو غادر بصدمة!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!