اقترب إلياس من بدر قائلاً بخفوت بجانب أذنه: معتقدش هتقبل على نفسك تتجوز واحدة كانت في شقة واحد و مدوراها معاه أنا مقبلتهاش على نفسي شوف انت بقى إيه النظام! ابتعد بدر للخلف ينظر له بصمت. أثار ريبة الآخر. مرت لحظات صمت وحياة تنظر له بترقب، لكنها لم تظهر ذلك والتزمت بثباتها. ليفاجئها بدر قائلاً بسخرية ونظرات احتقار يصوبها نحو إلياس:
لولا إني محترم المكان اللي واقف فيه وعامل حساب ليهم ومش عاوز أبوظ فرحتهم، صدقني مكنتش أترددت ثانية واحدة ومسحت بيك الأرض. اقترب منه قائلاً بغضب واحتقار: كنت هعلمك إزاي تبقى راجل وتتكلم على بنت عمك بالشكل ده. حتى لو صح اللي قولته، ميمسش الرجولة بأي صلة. دي اسمها ندالة وحقارة. كاذبة إن أنكرت سعادتها بردة فعله. سعيدة لأنه نظرتها لم تخيب فيه أيضاً.
يا ليت الأمر بيدها، ليتها تستطيع أن تختار ما تحب لكانت اختارته بدون تردد، لكن ليس على القلب سلطان. كانت شاردة ولم تنتبه للحديث الشرس الدائر بين إلياس وبدر. ولم تفق من شرودها سوى على صوت بدر قائلاً بعنف لم تعهده منه قبلاً وهو يقبض على مقدمة ثياب إلياس: بنت خالي أشرف واحدة في الدنيا، ولو لسانك نطق أي كلمة في حقها وحشة، أقسم بالله لهتشوف وش عمرك ما شوفته. وما يغركش الهدوء والوش الكيوت ده. ثم تابع بتوعد:
لأ ده أنا عندي استعداد أعلمك الرجولة على أصولها لو مش عارفها. رد إلياس بشراسة وهو يدفعه بيده للخلف: أنا راجل غصب عن أهلك... قبل أن يكمل حديثه الذي بالطبع لم يكن سيخلو من السباب اللاذع، وقبل أن تتدخل حياة، جاء صوت سليم من الخلف قائلاً بصرامة: بتعملوا إيه عندكم؟ رد بدر بهدوء يخالف نيران الغضب المشتعلة بداخله الآن تجاه ذلك الحقير: كنت بقول لحياة تطلع تجهز وأنا هكمل الباقي. ثم نظر لها قائلاً بحدة: اطلعي يلا يا حياة.
ذهبت بتردد، وكم تكره لقاء الاثنين ببعض الذي ينتج عنه، وبكل مرة مشاجرة جديدة. قال سليم بصرامة: بتعمل إيه هنا يا إلياس؟ نظر بغضب لبدر قائلاً: ندا نسيت مجوهراتها وجيبتهالها. أومأ سليم برأسه عدة مرات، ثم اقترب منه قائلاً بصرامة ونبرة غير قابلة للنقاش: حظي للمرة التانية اتربط بعيلة العمري وهبقى مضطر أتقابل معاكم. بس اسمع الكلمتين دول مني وحطهم حلقة في ودنك...
تبعد عن حياة نهائي لأن حفيدتي مش هتكون ليك ولو آخر واحد على وش الدنيا، وبعد اللي عملته أنت غير مئتمن عليها! رد إلياس بسخرية وغضب من إهانته: مين قالك إني عاوزها؟ خليهالك. اقترب بدر منه وكاد أن يلكم ذلك الحقير، لكن يد سليم منعته من الاقتراب قائلاً بهدوء لإلياس: حاضر، هخليهالي. غادر إلياس بغضب كبير. بينما بدر نظر لسليم قائلاً بتساؤل وعدم فهم: هو عمل إيه ليها؟ إذاها في إيه؟ قال سليم بهدوء وهو يجلس على أحد المقاعد:
حياة متعرفش إني أعرف حاجة عن الموضوع ده. كمان مش معنى إني مش بتدخل في حياة أحفادي الخمسة إني عارف إنهم بيعملوا الصح ومحدش فيهم هيسمح لأخوه إنه يقع، وفي ضهر بعض. لكن أنا ببقى عارف كل حاجة بتحصل في حياة كل واحد فيهم، ولما الموضوع يستاهل إني أتدخل بعمل كده. تنهد متابعاً حديثه: في موضوع حياة كان لازم أتدخل. إلياس... ثم قص عليه ما علمه واتهام إلياس لحياة بشرفها. ما أن انتهى، كَوَّر بدر قبضة يده بغل قائلاً بغضب: ابن الـ...
ثم بخطوات غاضبة أراد أن يلحق بإلياس الذي دخل للفيلا حتى يسلم شقيقته المجوهرات، لكن أوقفه سليم ممسكاً بيده قائلاً بصرامة: استنى يا بدر. رد بدر بغضب: استنى ليه؟ عايزني أسيب ابن الـ... بعد اللي قاله ليها؟ قال سليم بهدوء: اقعد يا بدر واسمع اللي هقوله ليك. بلاش تهور. جلس بدر على مضض، ونيران تشتعل بقلبه بسبب ذلك الحقير. ليتنهد سليم قائلاً:
أنا عارف إنك بتحب حياة، عشان كده حكيتلك. معاك فرصة تانية يا بدر، تقدر فيها تكسب قلب حياة من تاني وتخليها تنساه. رد بدر بسخرية: بسهولة كده هتنساه؟ مش سهل إن الواحد ينسى اللي بيحبه. لو كان سهل كنت قدرت أنا أنساها. النسيان مش سهل يا جدي.
قالها ثم غادر من أمامه يتنفس بعنف، يلوم نفسه على ما فعل. ليته لم يتركها ويذهب. ليته بقى بجانبها. لقد ظن أنها تركها بين يدي أمين مع ذلك الحقير، ظناً منه أنه يحبها. فما فعله بها وما قاله منذ قليل لا يمس كلمة حب بصلة. تتحرك من هنا لهنا بألية وبذهن شارد وقلب محطم. ارتدت ثوبها ثم وضعت طبقة خفيفة من مساحيق التجميل وصففت شعرها. قبل أن تخرج من الغرفة، أخذت تردد بصوت مسموع تحدث نفسها قائلة:
هتنسي كل حاجة يا حياة. انهاردة هتنسي كل حاجة. ركزي مع أخواتك وبس. هتنسي يا حياة. تنهدت بعمق ثم خرجت من غرفتها ودخلت لغرفة الفتيات التي لم تندمج معهم كثيراً، وتأكدت من أنهم استعدوا، كانوا بأبهى صورة. ثم نزلت للطابق السفلي حيث غرفة أشقائها الذين للتو انتهوا من ارتداء ثيابهم ولم يتبقى سوى ربطة العنق. ما أن وقعت عيناها عليهم، أدمعت من السعادة. بينما أوس أطلق صفير عالٍ قائلاً بإعجاب: أوبا! إيه القمر ده؟
هتغطي عرايس الفرح بجمالك ده. قال أمير بمرح هو الآخر: مش هنلاحق ع العرسان كمان. ضحكت بخفوت قائلة بسعادة: ألف مبروك. قال أمير بحزن واشتياق: لو ماما كانت معانا انهاردة، محدش كان هيكون فرحان زيها. ردد الجميع بوقت واحد بحزن: الله يرحمها. قالت حياة بمرح: بس أنا ناوية أتقمص دورها شوية صغنتين وأقولكم كلمتين مهمين. قال ريان بمرح وهو ينحني: اتفضلي يا مولاتي. ضحكت بخفوت قبل أن تقول بجدية:
الحب والاحترام والثقة والأمان والصدق، الخمس حاجات دي هما أساس نجاح أي زواج. وكلهم مرتبطين ببعض. مينفعش تتنازلي عن حاجة فيهم وتكملي بالباقي. وانت بتعامل مع مراتك، عامليها بالخمس حاجات دول. تنهدت قائلة بابتسامة: اسمعها حتى لو بتقول حاجة تافهة ملهاش أهمية بالنسبة ليك، بس تهمها هي. شاركها يومها. حسسيها دايماً بالأمان وبالحب. متنمش في يوم وهي زعلانة منك، وما تبطلش تقولها بحبك وتقولها كلام حلو. صمتت للحظات
ثم تابعت قائلة بجدية: مراتك أنت أخدتها من بيت أهلها اللي كانت قاعدة فيه ملكة، ولازم تفضل ملكة في بيتك. نظرت لهم قائلة بابتسامة حنونة: لو عملت كل ده مش هينقص من رجولتك أبداً، بالعكس ده يزودها. الراجل بجد هو اللي يحتوي مراته ويكون ليها كل حاجة، أب وأخ وصديق قبل ما يكون زوج. يحسسها بالأمان ويسمعها. ما أن أنهت حديثها، جذبها الأربعة لأحضانهم بفخر وحنان، وقد استشعروا حزنها مهما حاولت بالتظاهر بعكس ذلك.
زفاف أسطوري بمعنى الكلمة، لم يعكر صفوه سوى ظهور يوسف الذي أجمع الخمسة على أنه لم يشاركهم الحزن، لما يكون جزء من سعادتهم التي جاءت بعد عناء، وكان هو السبب. كانت حياة تقف تنظر بسعادة لأخوانها، وكلاً منهم يحاوط خصر زوجته، يتمايل معها على أنغام الموسيقى، كلاً منهم يلقي على حبيبته أعذب الكلام. وقف بدر بجانبها، وما أن رأته سألته بهدوء: صدقت اللي قاله ولا ده كان كلام بـ... قاطعها قائلاً بهدوء:
أنا مش مصدق يا حياة، لأني عارف أخلاقك كويس. تنهد ثم تابع حديثه بجدية: غير كده، لو كان اللي قاله صح، كنت هكذبه برضه. لأنك في الأول والآخر بنت عمتي اللي واجبي إني أفضل أدافع عنها قدام الكل، حتى لو هي غلط. ابتسم قائلاً بهدوء: الرجولة إني أسمع منك مش عليكي. ولو هو ولا غيره قالولي، عمري ما هصدق غير لما أسمعك. نظرت له مبتسمة بامتنان. ليمازحها هو قائلاً وهو يمد يده لها:
سيبك من السيرة دي. أنا نسيت خطوات الرقص، تسمحي تعلميني يا حياة هانم؟ ضحكت بخفوت ثم وضعت يدها بيده، ليجذبها للمكان المخصص للرقص، يتمايل معها على أنغام الموسيقى. تنهدت حياة بعمق قائلة: بدر. نظر لها باهتمام، لتتابع هي قائلة بامتنان: شكراً. ابتسم قائلاً بخفوت: مفيش شكر بين القرايب، مش ده كلامك؟
أومأت له وأكملت الرقص معه بصمت. مرت دقائق حتى تفاجأت بأمير يجذبها من يد بدر يراقصها، ثم مررها لأوس، ثم لريان، ثم أخيراً لآدم الذي قبل جبينها بحنان، وهي تضحك بسعادة، وتعالى التصفيق بالمكان حولهم. بينما يوسف يقف بعيداً يشاهد سعادة أبنائه، وها هو يقف هنا منبوذاً منهم، لا يستطيع أن يشاركهم أي شيء. وكذلك إلياس الذي حطم كأس العصير الذي بيده من شدة ضغطه عليه من الغضب والغيرة، وهو يرى بدر يراقصها، يضع يده على خصرها.
يراقصها والاثنان في اندماج، بل ويتبادلون الضحك. شارك أمير وحياة الغناء بالحفل الذي حضره بعض الموسيقيين الذين أحيوا الزفاف، وشهد الجميع سعادة لم يسبق لهم أن عاشوها. انتهى الزفاف، وأخذ كلاً منهم عروسه وصعدوا للغرف الخاصة بهم داخل القصر. بينما حياة بقيت بالأسفل مع سليم وقاسم، حتى غادر المدعوين، وغادرت برفقتهن لقصر الجارحي.
في منتصف اليوم التالي، بعد ليلة قضاها كلاً منهم برفقة عروسه بالجنة، سافر كلاً منهم لبلد مختلفة لقضاء شهر العسل بعد توديع الجميع. بمستشفى الجارحي. كان ذلك الطبيب ويدعى حسن، ينظر لساعة يده. هو بطريقه لغرفة أحد مرضاه. وقبل أن يدخل للغرفة ليتفقدها، صادف شقيقه الأكبر. سرعان ما ابتسم له قائلاً: دكتور عمر أبو زيد بنفسه في المستشفى هنا. يا ترى إيه سر الزيارة العظيمة دي؟ قال عمر بابتسامة وهدوئه المعتاد:
كنت عارف إنك هتنسى. مش قولتلك هعدي عليك نروح سوا بيت عمتك عشان نتغدى سوا؟ زي ما بابا قال. ضرب الآخر مقدمة رأسه قائلاً بتذكر: أوبا! نسيت خالص. قال عمر بابتسامة: طب يلا بسرعة جهز نفسك. أومأ له قائلاً وهو يشير للغرفة التي خلف عمر: استنى لحظة بس، هشوف المريضة اللي جوه. استناني هنا دقايق وجاي.
دخل حسن للغرفة، بينما عمر التفت ينظر للغرفة التي دخل لها شقيقه. سرعان ما تصنم جسده بمكانه وهو يراها. نعم، هي ولا أحد غيرها. لقد عرفها على الفور بالرغم من الكدمات الكبيرة التي تزين وجهها، لكنه تعرف عليها. هي نفسها الوحيدة التي عشقها، لكنها لا تستحق. بقي ينظر لها من خلف الزجاج الشفاف وشقيقه يفحصها. وعندما خرج سأله بصوت مختنق: مين دي؟ قال حسن بحزن وشفقة:
اسمها سارة. جت من كام يوم وحالتها كانت خطر خالص. نجت بمعجزة. بس للأسف... سأله على الفور: للأسف إيه؟ قال حسن بأسف: العمود الفقري عندها فيه ضرر كبير. احتمال إنها متقدرش تقف على رجليها من تاني كبير أوي. سأله بجدية يخفي بها صدمته مما استمع له: محدش من أهلها معاها؟ نفى برأسه قائلاً: لأ، هي جاية تبع مدير المستشفى. المطلوب نعالجها من غير ما نسأل عن حاجة. وهو بيتابع من بعيد لبعيد، الظاهر قريبة. ثم تابع بتعجب: مالك مهتم كده؟
نفى برأسه قائلاً بهدوء واضح: مفيش، مجرد فضول. أومأ برأسه قائلاً: طب يلا بينا خلينا نمشي. ذهب برفقته بعدما ألقى نظرة أخيرة عليها، وهو يبغض ذلك الشعور الذي تملكه بعدما رآها. شعر بالحنين والاشتياق والحزن عليها. وكم يبغض ذلك. كيف له أن يشعر بكل هذا نحوها بعد ما فعلته به! بينما بقصر الجارحي.
كانت حياة تجلس معهم على طاولة الطعام، تعبث بطعامها دون أن تتناول منه أي شيء، كحالها من الصباح. لم تتناول طعام الإفطار أيضاً، ولم تكن لديها أي شهية، وهي ترى نفسها تجلس وحيدة على طاولة الطعام بدون أشقائها. استأذنت منهم ثم غادرت القصر بأكمله، تدور بسيارتها بالشوارع دون هوادة، حتى حل المساء. نسيت هاتفها بغرفتها، والجميع يتصل عليها لكن لا إجابة. قلق تملك منهم جميعاً وهم يبحثون عنها بكل مكان!
قادتها قدمها لتلك الفيلا التي كانوا يقيمون فيها قبل الانتقال لقصر الجارحي، والتي كانت مغلقة بقفل حديدي من الخارج. تملك مفتاحه، لكنها بدون حارس. دخلت للداخل وهي تنظر لزجاجة الخمر التي اشترتها، لعلها تنسيها لو قليلاً من ألم قلبها. جلست أمام المسبح وأخذت ترتشف منها بشراهة. رغم طعمه اللاذع، وكانت أول مرة تشرب بها.
بينما بدر كان يبحث عنها بكل مكان، وكذلك أدهم. بعد بحث كبير عنها والقلق ينهش قلبه، جاء للفيلا القديمة، وهو يتمنى أن يجدها. وبالفعل رأى سيارتها مصفوفة بالخارج، فترجل من سيارته على الفور، راكضاً للداخل. وما أن وقعت عيناه عليها، اقترب منها قائلاً بحدة من قلقه عليها: إنتي هنا؟ عارفة بقالنا قد إيه بندور عليكي وإنتي... في الآخر هنا. سرعان ما توسعت عيناه بصدمة قائلاً: إيه ده؟ بتشربي!
جلس بجانبها قائلاً بقلق وهو يراها تنظر للفراغ بشرود بحالة يرثى لها: حياة. لم تجب، بقيت هكذا للحظات قبل أن تتحدث. قائلة بحزن ودموع: أول مرة يكونوا بعيد عني، حاسة إني وحيدة. كل واحد بقى ليه بيت وعيلة، وأنا لوحدي، وهينشغلوا عني كلهم. نظرت له قائلة بدموع وألم: هو أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا وحشة. نفى برأسه سريعاً قائلاً بحب: إنتي أحسن واحدة في الدنيا، ومفيش حد أحسن منك يا حياة. ابتسمت بسخرية قائلة: إنت اللي بتقول كده؟
بعد اللي عملته معاك. المفروض تكرهني. ابتسم قائلاً بحزن: عملتي إيه معايا؟ ما هو لو كل واحد رفضته واحدة بيحبها وكرهها، يبقى عمره ما يكون حب. صمت المكان لدقائق، لتقطعه هي قائلة بصوت ثمل وحزن: أقولك على حاجة وتصدقني؟ أومأ برأسه منصتاً لها باهتمام، لتتابع هي حديثها. قائلة بدموع وحزن: لما سافرت وحشتني أوي، وكنت حاسة بوحدة. كنت عايزة أكلمك وأقولك ارجع، بس... بس. ابتسم بحب قائلاً بعتاب: بس إيه يا حياة؟
مكالمة واحدة كانت كفاية، وكنتي هنلاقيني عندك على طول. عمري ما كنت هتأخر عنك أبداً، وهفضل طول العمر مستنيكي. ارتعش جسدها من البرد، لتحاوط بيدها جسدها. قائلة بحزن: كنت خايفة. سألها بتعجب: خايفة من إيه؟ نظرت له قائلة بحزن: لو كلمتك أديك أمل على حاجة أنا مش عارفها. أنا مش عارفة أنا عايزة إيه يا بدر، مش عارفة أنا عايزة إيه ولا عايشة عشان إيه. ثم تابعت بحزن وهي ترتشف من زجاجة الكحول التي بيدها:
عارف الراجل اللي كان بتهمني إني بروحله. أخذ الزجاجة من يدها يبعدها بعيداً عنها، ثم نظر لها باهتمام، لتتابع هي قائلة: ده يبقى دكتور نفسي، كنت بتعالج عنده. سمع شوية كلام من واحد أول مرة يشوفه، ومسمعش مني. عمل زيه بالظبط. قال بدر بتساؤل: زي مين؟ ابتسمت بسخرية قائلة بوجع: يوسف العمري. عارف، كنت عارفة إنه شبهه. مع ذلك فضلت أعافر وأنا من جوايا مش مرتاحة. خوفت أظلمه بحكمي عليه. سألها بألم: بتحبيه أوي كده؟ نظرت له للحظات
قبل أن تجيب قائلة بحيرة: مش عارفة. مش عارفة بحبه ولا بحبك. بس اللي أعرفه إن الأمان بحسه معاك يا بدر. نظرت له قائلة بثمالة: خليك جنبي. ابتسم قائلاً بحب وصدق: بدر جنبك طول الوقت، ورهن إشارة منك. ابتسمت بسخرية قائلة: بتحبني ليه؟ إيه اللي فيا يتحب؟ واحدة معقدة تايهة. مش عارفة هي عايزة إيه. تنهد بعمق قائلاً بعينين تلمعان بحب صادق نابع من قلبه لها وحدها:
الصراحة مش عارف. حبيتك من أول ما شوفتك من غير سبب. عنيا أول ما شافت عيونك أول مرة، وأنا حسيت إني لقيت اللي فضلت أدور عليها من كل البنات. بس اللي أعرفه إني مينفعش ما أحبكيش. ارتعش جسدها مرة أخرى من البرد قائلة بدموع: هتفضل جنبي؟ هفضل جنبك لآخر العمر. بحبك يا حياة. بدر.
أغلق سحاب سترته من الأمام حتى يدفئها أكثر. كان الاثنان قريبان من بعضهما للغاية. هي ثملة لا تعي ما تفعل أو ما تقول، بينما هو لم يكن بحال أفضل منها. يكفي النظر لعيناها التي لم يرى أجمل منها بحياته، حتى يثمل هو الآن أمام خيارين: أن يكون خائناً للأمانة، أو يقتنص قبلة من تلك الشفاه التي منذ أن وقعت عيناه عليها وهو يتمنى تذوقها، وهي أبداً لن تمانع. وهو ليس بسيدنا يوسف حتى لا يضعف! بينما بنفس الوقت بقصر العمري.
كان إلياس يجلس مع الجميع قائلاً باقتضاب: أنا قررت أتزوج!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!