الفصل 10 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل العاشر 10 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
23
كلمة
3,231
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

دلال والشيخ الحلقة العاشرة بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله في رئَةِ كلِّ امرأةٍ أكسجينُ رجلٍ واحد، هو من يختار نوعه إن أراد أن يكون شهيقًا أم زفيرًا. تمزَّق قلب تقى بعد رفض تميم محاولاتها في التقرب منه، وانهالت دموعها على وجهها وهمست بنحيب: كده يا تميم تكسر قلبي اللي بيحبك، وعشان مين؟ أسماء اللي بتلعب بالبيضة والحجر. بس صدقني هتندم عشان عمرك ما هتلاقي قلب زي قلبي اللي بيحبك.

لتعلو شهقاتها، فرأفت بحالها عفاف التي استمعت لحوارهما منذ البداية. وهمست: خسارة يا تميم، البنت فعلًا بتحبك، وصراحة أخلاق وأنا مربياها على إيدي، وطيبة وهبلة عشان تعترفلك بحبها كده، وأنت أهبل برده وترفضها. عشان قلبك متعلق بأسماء، بس أسماء متنفعكش عشان دلوعة وشايفة نفسها، وعارفة كويس إنها عمرها ما هتبصلك عشان عينيها دايماً بتبص لفوق. ففتحت الباب وطلعت تقى بحزن، ولكن تقى عندما رأتها استدارت خجلًا أن ترى دموعها.

عفاف: إزيك يا تقى؟ تقى بخفوت: الحمد لله يا خالتي. عفاف بنصح: يا بنتي عايزة أقولك نصيحة، منة هتتقبليها؟ فأزالت تقى دموعها والتفتت لها قائلة بحزن يمزق قلبها: آه طبعًا يا خالتي. اقتربت منها عفاف وربتت على كتفها بحنو وقالت: مين يا بنتي اللي بإيده القلوب؟ تقى: سبحانه وتعالى يا خالتي. عفاف: عليكِ نور يا بنتي.

عشان كده نكلم ربنا سبحانه وتعالى مش العبد، ونسلم أمرنا لله، ولو فيه خير قادر ربنا يغير القلب في لحظة ويكرمك باللي بتتمنيه. تقى بحرج: خالتي أنتِ فاهمة..؟ ابتسمت عفاف وأكدت: عارفة وحاسه بيكِ يا بنتي، وبقول يا رب أنا كمان ينور بصيرته يا بنتي، لأن لو لف الدنيا كلها مش هيلاقي زيك. لمعت عين تقى وابتسمت

واحتضنت عفاف قائلة: تعيشي يا خالتي وربنا يطمن قلبك، وأنا هعمل بنصيحتك، مش هكلمه تاني وهكلم ربنا سبحانه وتعالى في كل سجدة يكون من نصيبي. ... اختيار واحد خاطئ كفيل أن يحول حياتك إلى جحيم. ارتجفت دلال من تلك الدماء التي تفور من رأس متولي، وعلمت أنه هالك لا محالة. دلال: ده شكله مات يا ماما وهنروح في ستين داهية، يعني حي ميت بيأذينا، نروح ونيجي منين دلوقتي؟! إحنا لازم نهرب يا ماما حالًا وبسرعة، أنا هدخل ألم هدومنا.

وعندما بدأت دلال التحرك جذبتها والدتها من معصمها قائلة بحقيقة مؤكدة: مفيش هروب من المكتوب يا بنتي. وهنهرب نروح فين بس، وإحنا لينا حد؟ وحتى لو لينا مين هيتحملنا وهنعيش إزاي؟ أنا لازم أسلم نفسي. فصرخت دلال: لا يا أمي، مش هتستحملي قرف السجن وأنتِ صحتك تعبانة. وإن كان ولا بد يبقى أنا اللي أسلم نفسي، أنا كده كده حياتي ضايعة.

تحسرت عليها والدتها وقالت: لا يا بنتي يستحيل تضيعي عمرك وأنتِ لسه في عز شبابك، وكفاية اللي ضاع منك كده. أنا اللي هتحمل، ده ذنبي وياريت كنت عملت كده من زمان. وبوصيكِ بنفسك يا دلال، وخلاص بعد موت الظالم ده مفيش شغل كبريهات تاني، واشتغلي أي شغلانة حلال لغاية ما ربنا يكرمك براجل صالح يحبك ويقدرك يا بنتي. فبكت دلال بقدر الألم الذي عاشته واحتضنت والدتها التي على وشك خسارتها، فكيف ستعيش بدونها وهي كل عائلتها؟

ابتعدت والدتها قائلة: يلا يا بنتي اتصلي بالبوليس قبل ما ريحته تطلع الكلب ده. ارتجفت يد دلال وهي تحاول الاتصال ثم نظرت إلى والدتها بارتباك قائلة: مش هاين عليّ يا ماما. فجذبته منها قائلة: خايبة زي أمك، هاتي أنا هتصل. فاتصلت بين دموع دلال التي لم تتوقف، خوفًا عليها أن يصيبها مكروه بين غيبات السجن. لتأتي الشرطة مع سيارة الإسعاف لنقل جثة متولي إلى المشرحة. ظهر الفزع والرعب على وجه دلال حين سألها الضابط:

مين فيكم اللي قتله؟ ولا أنتم مشتركين مع بعض في الجريمة؟ تعلثمت دلال: أناااا... لتسرع والدتها في الإجابة بثبات: أنا يا باشا اللي قتلته، ولو رجعت الدنيا تاني بيه هقتله تاني وتالت. حدقها الضابط بنظرات ثاقبة مستفهمًا: ممكن أفهم إيه السبب؟ فسارعت دلال بقولها: أمي كانت بتدافع عني يا باشا عشان كان عايز يعتدي عليّ. فأكدت الأم: أيوه يا باشا كان عايز يعتدي على بنتي، ده غير اللي عمله معايا زمان.

كان بيلف ورايا في الريحة والجاية بعد ما عرف إن جوزي مات، وأنا كنت بصده في الأول، بس بعد كده ضعفت لما قالي بحبك وعايزك في الحلال وبنتك في عينيه، وأنا صدقته وعديت أهلي بسببه، وأتاريه اتجوزني طمع في ورث جوزي الله يرحمه، وخده لنفسه بعد ما عملت ليه توكيل. وبعدها رماني سنين مكنتش لاقية أكل فيها، ولو عيش حاف أسد بيه جوعي وجوع بنتي. وطلعت ساعتها أشتغل في البيوت عشان آكل بنتي وأجيب لها كل اللي هي عايزاه.

وقعدت كده سنين يا باشا لغاية ما نسيته، وفجأة معرفش اتحدف عليّ من أي ناحية. ورجع رسم عليّ نفس الأسطوانة وإنه ندمان، وكانت لحظة شيطان، وأنا لسه بحبك وعشان تصدقيني. الورق ده فيها تنازل مني عن الورث اللي أخدته منك ومش محتاج عشان يرجعلك إلا إمضة منك. ففرحت يا باشا ورحت ماضية من غير ما أعرف الورق ده فيه إيه، عشان لا مؤاخذة مش بعرف أقرأ ولا أكتب.

ومضيت، وأتاري بين الورق كمبيالات يا باشا عشان يخليني أشغل البت بعد ما كبرت واحلوت في عينيه غصب في الكباريه، وخيرني يا الشغل يا الحبس. فاضطريت أوافق غصبًا عني، وكل يوم كانت بتنزل كنت بحط إيدي على قلبي عشان ترجعلي سليمة. لكن يجي في الآخر كمان ويضيع مستقبلها، لا يا باشا. يبقى الموت أهون، عشان كده قتلته فاحبسوني ولا اعدموني مش فارقة، المهم بنتي تعيش. فنظر لها الضابط بشفقة وهمس: قلب الأم في النهاية بيغلب.

ولو بإيدي كنت سبتك، لكن للأسف لازم العدالة تاخد مجراها وتتحبسي على ذمة التحقيق. فتم القبض عليها بين صرخات دلال التي لا تنتهي، حتى كاد قلبها أن يتوقف خوفًا عليها. ثم تذكرت المنياوي فولجت للداخل واتصلت به على وجه السرعة. أجاب المنياوي ساخرًا: مش معقول لحقتِ أوحشك يا دولي. دلال بلهفة: إلحقني يا باشا، أمي قتلت متولي لما حاول يعتدي عليّ، والبوليس خدها دلوقتي ومش عارفة أعمل إيه.

إلحقني بالله عليك أنا خايفة أمي تروح مني، ده أنا مليش غيرها. فحاول تهدئتها بقوله: طيب اهدي بس وفهميني حصل إيه بالضبط عشان أعرف أتصرف، وخدوها قسم إيه، وأنا هبعت ليها محامي حالًا. ومتخافيش هتتحل بإذن الله. دلال: يا رب يا باشا، إن شاء الله يخليك وميوقعكش في ضيقة أبدًا. ثم بدأت تقص عليه منذ دخولها إلى المنزل وما فعله متولي حتى ضربه من قبل والدتها ومجيء الشرطة والقبض عليها وترحيلها إلى قسم المنيرة.

المنياوي: تمام متقلقيش، الموضوع بسيط وحتى لو خدت حكم هيكون بسيط عشان ده كان دفاع عن النفس. دلال: ربنا يطمنك يا باشا، بس الله يخليك عايزة أشوفها وأطمن عليها. منياوي: هكلم المحامي الأول وهو هيتابع القضية ويطلب زيارة في أقرب فرصة إن شاء الله. ... كانت خطوات أحمد في الطريق إلى والدته ثقيلة محملة بالهموم، فكيف له أن يكتشف في هذا العمر أن زينب ليست بوالدته وإنما هي شمس.

تلك التي غاب عنها عقلها بسبب زينب، لمجرد أنها فعلت ما لم تستطع هي فعله، وأمدته بالحب والحنو والرعاية التي افتقدها مع زينب فكان جزاؤها في النهاية الجنون. طرق سفيان باب عمته، لتسارع في فتحه، فابتسمت بوهن، والحزن يملأ وجهها وقالت بحبور: أهلًا يا حبايبي اتفضلوا. فولجوا للداخل، فقابلهم تميم فرحب بهم. وقام بمساعدة أحمد على الجلوس، ثم بدأ بملاحظة عينيه التي بدأت تدور حول المكان يبحث عنها.

فنظر تميم إلى والدته، التي حركت رأسها بعدم فهم. ليقطع الصمت سفيان قائلًا: عمتي... أحمد عرف النهاردة من مرات عمي الحقيقة وإنه ابن شمس، وعشان كده إحنا جينا عشان يشوفها. ومش بس كده، دي حرمته من الميراث كمان هو وشهيرة. بحلقت عفاف بعينيها ثم صاحت بغضب: ولية قادرة طول عمرها! منها لله. هقول إيه حسبنا الله ونعم، ربنا ينتقم منها. ثم طالعت أحمد بحنو وقالت بهدوء:

يااااه يا أحمد يا ابني، على قد ما كنت قلقانة من اليوم اللي تعرف فيه إن مش زينب اللي أمك وشمس اللي أمك، على قد ما كنت بأتمناه، عارف ليه؟ لمعت عين أحمد بالدموع وسأل: ليه يا عمتي؟ وهي فين؟ مش سامع صوتها زي زمان لما كنت بأجيلك. عفاف:

عشان أنت الحاجة الوحيدة اللي شمس عارفاك، دونًا عن كل الناس وعن أي حاجة أصلاً. هي غايبة عن الدنيا وكأن في عينيها سواد، وأنت بس شعاع النور الوحيد في عينيها، ومش بتردد غير اسمك من ساعة اللي حصل، ما فيش على لسانها غير: أحمد، أحمد. رغم إنها مش مدركة إنك ابنها أوي، لكن إحساس الأم بيغلب رغم كل اللي هي فيه.

فحاول أحمد الوقوف، فأسرع تميم لمساعدته، رغم ما يخفيه بداخله فهو غريمه في قلب أسماء، ولكن رغم ذلك يعلم أنه ليس له دخل في ذلك لإنه يدرك أخلاق أحمد جيدًا. ويكاد يجزم إنه لا يراها لإنه يخفض عينيه دائمًا عنها، ويعلم أن سر انجذابها له هو مكانته لكن هو مجرد عامل في ورشة. ناشده أحمد برجاء: عايز أشوفها أرجوك. تفهم تميم ولكن حذره بقوله:

حاضر يا أحمد، هأدخلك بس أرجوك تماسك شوية خصوصًا قدامها عشان حالتها بتسوء، وبتأذي نفسها لما بتشوف حد بيبكي قدامها. فأومأ له أحمد رغم إدراكه جيدًا أنه لن يستطيع السيطرة على أعصابه. فوقف سفيان حتى لا يتركه في هذا الموقف بمفرده ولكنه وجده يشير إليه بالجلوس قائلًا: معلش يا سفيان خليك أنت مرتاح، أنا محتاج أكون معاها لوحدي. فأطبق سفيان على شفتيه وحرك رأسه بتفهم وأومأ له وجلس.

ليخطو أحمد مع تميم للداخل حتى وصل إلى باب غرفتها، ففتح الباب تميم. وأطل أحمد برأسه ليرى ملاكه الغائب عنه من سنوات تجلس على التخت تلاعب عروسة صغيرة، وتضمها مرة لصدرها ثم تبعدها وتقبلها. ثم تارة تضحك بصوت عالي ومرة تبكي، وكل ذلك في آن واحد. فتمزق قلب أحمد إلى أشلاء وشعر بمرارة في جوفه وأخذ يقترب منها وجاهد في إخراج صوته وقال بحنو: أمي.

فرفعت بصرها إليه وأخذت تحدق به كثيرًا، ثم وجدها تبتسم فابتسم لها واقترب أكثر من وجهها ولكنها فاجأته بأن نبشت بأظافرها وجهه ثم صرخت، فأغمض أحمد عينيه بألم ولم يستطع السيطرة على نفسه فبكى وتعالت شهقاته. فوجدها تهمس باسمه: أحمد أحمد. فعانقها أحمد وأخذ يربت على ظهرها حتى شعر بثقل رأسها على كتفه. فاندهش تميم وعلق بقوله: معقول ده؟

أنا مش مصدق إنها نامت على كتفك يا أحمد، دي مش بتنام غير كل يوم ساعة أو ساعتين في اليوم وبالمهدئ كمان. لكن تنام كده لوحدها زي ما تكون صح حست بيك وارتاحت لما حضنتها. رغم اللي عملته في الأول بس مش عارف معناه إيه ومتزعلش لإنها مش في وعيها. ابتعد أحمد عنها برفق ودموعه لا تتوقف، واضعًا يده حول ظهرها كي لا تسقط منه وهي نائمة ثم وضعها برفق على التخت ودثرها جيدًا وطبع قبلة دافئة على جبينها. ثم اعتدل واقفًا ونظر إلى تميم:

بس أنا عارف عملت كده ليه. فطالعه تميم بدهشة. فاستطرد أحمد: هي عرفتني بقلبها وكانت عايزة تحس إني بجد قدامها وتلمس وشي وتتأكد إني موجود، فضغطت بزيادة ودون وعي منها إنها بتأذيني، وعشان كده بكت لما شافتني انجرحت. فابتسم تميم ورد: فعلاً احتمال كبير ده اللي حصل فعلاً. ويلا تعال ارتاح بره شوية، عشان نعرف نتكلم ونسيبها تنام ترتاح. فخرج معه أحمد وجلس بصعوبة ثم صاح بانفعال وعين يتطاير منها الشر وقال مشيرًا إلى عمته:

ممكن تحكي لي إزاي ده حصل؟ لإني ممكن أسكت على ميراثي تشبع بيه، لكن مش هأسكت أبدًا عن حق أمي وأنا شايفها قدامي بالمنظر ده. حدثته عفاف بتريث: يا ابني هدي نفسك مش كده. وانتقام إيه اللي بتقول عليه ده يا شيخ أحمد؟ هتروح تقتلها ولا تسلط عليها بلطجية زي ما عملت مع أمك؟ هو أنت بتاع كده وتودي نفسك في داهية؟

لا يا شيخ أحمد أنت بتاع ربنا يا حبيبي، واللي مع ربنا عمره ما يخيب أبدًا وبيكون متأكد إن ربنا هينصره على اللي ظلمه مهما طال الوقت، وهيشوف بعينيه حقه بيترد له بس الصبر يا ابني، وفات كتير وأظن قرب وقت رد الدين لأن لما تحس إنها ضاقت أوي كده، تعرف إن الفرج قريب. وأقرب مثال وقت الفجر الدنيا بتبقى مضلمة أوي بزيادة وشوية وتلاقي الدنيا بدأت تنور واحدة واحدة. يا ابني أنا بأفهمك على قدي لكن أنت فاهم أحسن مني ومتعلم ومتنور ولا إيه يا دكتور؟

أزال أحمد تلك العبرات العالقة في أهدابه وقال: ونعم بالله يا عمتي، وأنا عارف كل ده ومؤمن بيه، بس لما شفتها قدامي ما قدرتش أتحمل. عفاف: قدرها يا ابني وربنا هيعوضها في الجنة. دي يا بختها والله، ده أنا بأحسدها هتروح نظيفة لربنا ومش هتتحاسب زينا. فانشرح صدر أحمد وردد: الحمد لله على كل حال. عفاف: أيوه كده يا دكتور، هو ما فيش غير إننا نحمد ربنا وهو هيراضينا. أخفض أحمد رأسه بانكسار وقال بخفوت:

بطلوا تقولوا يا دكتور، لأن خلاص ما بقاش ينفع أكمل بعد اللي حصل. صدم سفيان من حديثه وعاتبه: أنت بتقول إيه يا أحمد؟ ليه مش هتنفع تكمل وتتخلى عن حلمك وتعب السنين لغاية ما وصلت؟ لمعت عين أحمد بالدموع وبرر ذلك بقوله: النصيب يا سفيان ومش بإيدي، الكلية عايزة مصاريف كتير وأنا دلوقتِ زي ما أنت عارف مش حيلتي غير الهدوم اللي عليّ. سفيان: أنت بتقول إيه يا أحمد وأنا رحت فين؟ ده أنت قبل ما تكون ابن عمي، أنت أخويا وصاحبي.

نظر له أحمد بامتنان وقال: عارف بس سامحني، مش هأقدر أقبل ولو جنيه واحد من أي حد. والحاجة الوحيدة اللي تقدروا تساعدوني فيها من النهاردة أو معلش كمان أسبوعين كده تتحملوني أكون فكيت الجبس، إني أشتغل أي حاجة في المحل عندكم أو المصنع. فعارضه سفيان: المحلات والمصنع تحت أمرك يا أحمد، بس ما يهونش عليّ تسيب كليتك. قاطعه أحمد: أرجوك يا سفيان ده قرار نهائي مش عايز حد يرجعني فيه، وأنا وقتي كله هيكون للشغل وبس.

ليكون له ما يريد وبالفعل بدأ العمل في أحد محلات عمه لقطع غيارات السيارات بعدما تعافى جسده وخلع عنه ما يقيده. وهكذا بدأ أحمد مشواره من الصفر وكأنه لم يكن ابن الجمال، الرجل الثري الذي تربى في حجره منعم ولكن هكذا هو حال الدنيا. وصدق قوله تعالى (كل يوم هو في شأن)

وهذا التغير في حياة أحمد جعل أسماء تصرف النظر عنه وأصبحت لا تبالي به بعد أن تجرد من ماله ومكانته كطبيب وأصبح مجرد عامل. وليست هي فقط بل أيضًا بسمة التي كانت تريده من أجل ماله ومكانته انصرفت عن التفكير به. أما دلال فجلست وحيدة تبكي كل ليلة على والدتها التي تم الحكم عليها بسنتين وهذا كان حكم مخفف بسبب الدفاع عن النفس. وبعدين يا دلال هتفضلي حاطة إيديك على خدك كده؟

والفلوس اللي معاك قربت تخلص، طيب هتعملي إيه وتأكلي وتشربي وتعيشي إزاي؟ لازم تنزلي تدوري على شغل حلال من بكرة، بس هأشتغل إيه أنا ما اعرفش أعمل حاجة. بس آه أشتغل أي حاجة إن شاء الله أخدم في البيوت المهم بالحلال. أيوه دي أسهل حاجة أعملها، وهأفتح كده الفيس وأكتب في أي مجموعة إني محتاجة شغل. وعندما فتحت أحد المجموعات الخاصة بالوظائف وجدت منشور يطلب به أحد الأشخاص:

(محتاج آنسة متفرغة بالنهار لرعاية سيدة مريضة طريحة الفراش بمبلغ شهري ****) وترك رقم هاتفه للاتصال. قرأت دلال منشوره فظهر على وجهها الفرحة قائلة: حلوة أوي الشغلانة دي، وأهو ست كبيرة زي أمي آخد فيها ثواب. لما أتصل بيه. ألوووو حضرتك كنت كتبت إعلان عشان الست الوالدة. آدم: أيوه فعلاً. دلال: أنا عندي استعداد، أقدر أجي أمتى؟ آدم: تمام بس ممكن أتعرف على اسم حضرتك الأول. فأجابت: اسمي دلال. آدم:

تمام، هنتظرك الساعة تسعة الصبح وياريت ما تتأخريش عشان ميعاد شغلي والشغل لغاية الساعة سبعة بالليل يعني حضرتك هتكوني يوميًا من الساعة تسعة لغاية سبعة تمام. دلال: تمام حضرتك. ثم أغلق الخط، لتتنفس دلال بهدوء قائلة: يارب يطلع ابن ناس وصادق عشان أنا بقيت بأخاف من خيالي. قامت ابتهال بالنداء على أسماء لتساعدها قليلاً في ترتيب المنزل. يا أسماء، أنتِ يا آخرة صبري. فجاءت أسماء مسرعة قائلة: نعم يا ماما. ابتهال:

بأقولك يا سمسمة، ادخلي يا بنتي نظفي أوضة أحمد. فرصة وهو في الشغل، عشان مش قادرة ظهري وجعني، ولما تخلصي تعالي ساعديني في الطبيخ. عقدت أسماء حاجبيها وقالت بتذمر: وأنا مالي بأوضة حضرته؟ ما ينظفها بنفسه، مش كفاية قاعد شارب وأكل عندنا. ذمت ابتهال شفتيها وعاتبتها: عيب يا بنتي، ده ابن عمك وراجل شقيان وتعبان طول النهار وكمان عنده عزة نفس ما فيش زيها. تصوري صمم يدفع جزء من مهيته نظير الأكل والشرب معانا. أسماء باستهزاء:

لا نزيه أوي. رفعت ابتهال حاجبيها بتعجب وسألتها: فيه إيه يا أسماء؟ مالك مش طايقاه كده؟! مش ده أحمد اللي كنتِ هتموتي عليه وكسفتي ابن عمتك اللي كان بيحبك بسببه. رفعت أسماء أنفها وقالت بتكبر: ده كان زمان، دلوقتِ خلاص، ما بقاش يلزمني. أخرجت ابتهال زفيرًا حارًا وتابعت: ليه كده يا بنتي؟ مرة تميم ومرة أحمد اللي لو لفيتِ الدنيا كلها مش هتلاقي زيهم. يا بنتي البطران آخره قطران، خديها مني نصيحة. تأففت أسماء وقالت باستياء:

يووه وأنا إيه ذنبي آخد حد أقل مني؟ واحد ميكانيكي وواحد بعد ما كان دكتور بقى صبي في محل. فسخرت منها ابتهال: وأنتِ يعني يا شملولة إيه؟! ده أنتِ دي تالت سنة ليكِ في الثانوية العامة ومش باين لها برضه نجاح السنة دي عشان مخك جزمة. عقدت أسماء حاجبيها وضربت الأرض بقدميها قائلة: كده يا ماما؟ لا أنا هأنجح السنة دي وهأدخل الكلية وبكرة تقولي أسماء قالت. ابتهال: لما نشوف، بس خشي انجري يلا نظفي الأوضة زي ما قلت لك.

فسارت أسماء رغمًا عنها إلى الغرفة وفتحتها، لتجدها تنبعث منها رائحة جميلة وكل شيء مرتب في مكانه ونظيفة. فتعجبت وقامت بالنداء على والدتها التي ابتسمت حين رؤية الغرفة هكذا وقالت: ما شاء الله عليك يا أحمد، إنسان جميل في كل حاجة ونظيف حتى عنك، ده أوضتك أنتِ مقلب زبالة. ولج شفيق إلى والدته فاستدارت بوجهها عنه، فتقدم منها قائلًا: الحاجة زعلانة مني ولا إيه؟ لا أنا ما أقدرش على كده. زينب بحدة: ما تقدرش على كده!

أومال نسيت اللي عملته فيّ بنت ابتهال وقلت هأعمل وأسوي ولا عملت حاجة ولا أخذت بتاري منها. شفيق: لا ما نسيتش بس كنت مستني اللحظة المناسبة. وأهي جت، بوز النكد أشجان وهي وأختها نازلين مع العيال يجيبوا لبس جديد عشان الشتا داخل. والبيت هيفضى علينا وساعتها هتصل بيها وأقول لها إني اتخنقت مع أشجان وهي مصممة تسيب البيت وياريت تيجي تهديها عشان خاطر العيال. حركت زينب رأسها مستطردة بتهكم: _وهي هتصدق؟

دي بت مخها يوزن بلد، وممكن تتصل بأختها عشان تتأكد. شفيق: لا مش هتعرف تتصل أكمني حدفتها بيها ودشدشته، خسارة يا ريت دماغها اللي دشدشت مش التليفون وخلصت. وهتصدق متقلقيش. زينب: لما نشوف. وفعلًا بعد خروج الأختين اتصل بها شفيق. لترد أسماء بفتور: _خير يا جوز أختي عملت إيه تاني؟ شفيق: أنا برده؟ ده أنا طيب وأعجبك يا قمر، بس هي أشجان اللي مش عارفة تفهمني وعشان كده بتعصب ومن غير ما أقصد بمد إيدي عليها.

بس خلاص آخر مرة بس هي مصممة تسيب البيت، يعجبك كده تخرب البيت؟ طيب والعيال؟ أسماء بحنق: مهو من عمايلك السودة. شفيق برجاء مصطنع: صدقيني أنا خلاص توبت وآخر مرة وعشان كده بكلمك عشان خاطر عيال أختك، تعالي كلميها وحنني قلبها عليا شوية. أسماء: ومع إنك متستهلش، بس عشان خاطر العيال، هاجي وأمري لله. شفيق بمكر: في انتظارك يا سمسم.

وهكذا وقعت أسماء في المصيدة بسهولة ولم يأتِ في إدراكها أي مكر أو خيانة، لذا صدقته على الفور واتجهت إلى منزلهم. ليفتح لها ويرحب بها بحبور قائلًا: _أهلًا ببنت عمي الغالية، ادخلي يا قمر. فولجت أسماء للداخل وقالت: فين أشجان أمال والعيال مش سامعة صوت. شفيق: بتلبسهم ومصممة تمشي، هدخل أعرفها إنك هنا. ثم ولج للمطبخ وأحضر عصير ووضع به منوم ثم خرج به وقدمه لها قائلًا: _خدي بلّي ريقك عشان تقدري تكلمي معاها عشان ريقك هينشف.

فأخذت أسماء العصير وقربته من فمها وارتشفت بعضًا منه لتشعر بثقل في رأسها ثم بدأ يختفي النور من أمامها ويحل مكانه السواد لتذهب في عالم آخر وشفيق ينظر إليها بمكر ويتطلع إلى كل إنش في جسدها برغبة وما أن ذهبت عن الوعي حتى حملها ودلف بها للداخل ووضعها على التخت برفق وأخذ يقبلها بلهفة ويده تزيل كل عائق بينهما. لمعت عين شفيق من الرغبة: إيه الجمال ده؟ ده أنا ياما شوفت بس أنتِ حاجة تانية، حاجة مرسومة بحلاوة زيادة.

ليصل إلى مبتغاه ليتركها بعد أن رأى بعينيه آثار عفتها على الفراش، ليبتسم قائلًا: أحلى تار خدته في حياتي ده ولا إيه. آه يا أسماء ده أنتِ طلعتي حتة جاتوه حلو ميتشبعش منه. ......... استقل أحمد أحد الموصلات العامة من أجل الذهاب للمحل الذي يعمل به. وجلس يذكر الله طوال الطريق قائلًا الباقيات الصالحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حتى وجد من تشير إليه من مركبة كانت بجانبه ...... .....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...