الفصل 11 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
19
كلمة
3,328
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

دلال والشيخ الحلقة الحادية عشر ............ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ❤️ الرجل يعتقد إن المرأة تحب الغني وتعجب بالوسيم والمشهور، الحقيقة إنها تحب من يكون لها أخًا وصديقًا وسندًا، ويحترم عقلها وكيانها. ......... جلست دلال على أحد المقاعد في المواصلات العامة المتجهة لتلك المنطقة التي تقطن بها تلك السيدة المسنة مع ابنها. وأخذت تدعو الله: يارب يطلعوا ناس كويسين، أنا مش ناقصة بهدلة يارب.

يااه بس ألف حمد وشكر ليك يارب، أنا كنت فين وبقيت فين. أنا مش مصدقة أن متولي غار في ستين داهية، وبطلت شغلانة الرقص وقلة القيمة، وأخيرًا بقيت ست محترمة ومحدش يبص لي نظرة من إياها. ثم شردت في أحمد وابتسمت: إظاهر يا مولانا إنك لسه فاكرني وبتدعِيلي، وربنا استجاب وخلصت من القرف اللي كنت عايشة فيه وربنا سترها معايا. وحشتني يا مولانا، ياه لو حتى أشوفك ولو ثانية قلبي بيها يطمن عليك يا غالي. لتتساءل:

مالك يا بت هتموتي عليه كده ليه، هو أنت يعجبك الأشكال دي برده، اللي محبكنها زيادة عن اللزوم وطول الوقت مكشرين. ولكنها استطردت: والله حلو أوي وتكشيرته كانت زي العسل وحاسة إن ورا التكشيرة دي قلب أبيض. آه منك يا مولانا. ويشاء القدر أن تمر إحدى المواصلات العامة في اتجاه مخالف عنها، حيث جلس بأحد المقاعد أحمد يذكر الله بلسان رطب حتى يصل إلى عمله، وأخذ يكرر سيد الاستغفار كثيرًا لعل الله يبدل حاله هذا. عن النبي

صلى الله عليه وسلم قال: سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة.

لتتوقف كلتا السيارتين عند إشارة المرور، وعندما استدارت دلال بوجهها نحو النافذة صُدمت برؤية ذلك الذي تمنت رؤيته لو لحظة وكأن الله استجاب لها، فدق قلبها نبضات سريعة قوية حتى إنها وضعت يدها عليه ليستكين، وأطلقت عينيها قلوبًا ملأت المكان وصاحت بصوت عال وهي تشير من النافذة: ـ يا مولانا، يا شيخ أحمد. اخترق صوتها أذنه، فشعر بقشعريرة سرت في جسده لم يعلم سببها، ثم استدار بوجهه إليها فرآها تبتسم له.

كم كانت جميلة حقًا، ببشرتها البيضاء وعينيها اللامعة وجنتيها المتوردة وشفتيها التي تشبه التوت. ولكن نظرته لم تدم طويلًا فأخفض عينيه سريعًا، وتجمدت ملامحه. وحدث ذاته: ـ أتى القدر بكِ مجددًا، ليثور ذلك البركان في قلبي. ذلك الذي ظننته قد خمد ولكن أشعله نظرة من عينيكِ. فابتعدي عني أرجوكِ، فأنتِ ناَر مُحرِقة، فتنة طاغية. لست أهلًا لها، فيكفي ما بي من شروخ وجروح لم تلتئم بعد.

شعرت دلال بالخذلان عندما أخفض بصره عنها، ولكنها لم تيأس وقامت بالنداء مرة أخرى مما أدهشه فقالت: على فكرة دعائك استجاب يا مولانا. فرفع بصره إليها مندهشًا، فاستطردت: ياريت تفضل تدعيلي ديما، أنا محتاجة الدعاء أوي. كاد أحمد أن يبتسم ولكنه تذكر تلك الصورة التي جمعتها مع المنياوي فعاد لعبوسه وأخفض بصره وأدار وجهه عنها. مما جعل الدماء تتجمد في أوردتها وتجمعت الدموع في عينيها وجاهدت أن تفيض بها وتساءلت بغصة مريرة:

ـ ليه يا مولانا، أنا عملت إيه لده كله، ده أنا بقولك ادعيلي. ومصدقت شوفتك، بس خلاص يا مولانا أنا شكلي كنت موهومة وأنت عندك حق، إزاي يعني يحن شيخ لراقصة. ده مستحيل يحصل، ثم هربت دمعة من عينيها وهي تودعه بعد أن سارت السيارات مرة أخرى. واستطردت: بس يا مولانا مفيش مستحيل في الحب، يا ترى ممكن الصدفة تجمعنا تاني وقلبك يحس بيَّ ولا هتفضل حلم من أحلامي اللي عمرها ما تتحقق. أما هو فأخذ يردد: لا حول ولا قوة إلا بالله.

دلال أنا كنت بحاول أنساكِ، ألاقيكِ قدامي، ربنا يسامحك ليه عملتي في نفسك كده؟! إزاي بنت في جمالك تفرط في نفسها بالشكل ده. ثم أخرج تنهيدة موجعة وهمس: وإزاي بتخطفِي القلب كده. ولكن سرعان ما تدارك نفسه وهمس: لا يستحيل أفكر فيها وهنساها يعني هنساها، عشان قلبي لما يحب يدق، يدق لإنسانة عفيفة بحجاب كامل تخفض البصر تسر القلب. مش دلال خالص. .......

انتهى شفيق من فعلته الشنعاء ودنس جسدها الطاهر وأضاع عفتها ليس فقط من أجل الانتقام لأمه فقط ولكن لنفسه الدنيئة التي تعودت على الغوص في الطين. ثم جلس بجانبها يتأملها بإعجاب قائلًا: طلعتي حلوة أوي يا سمسمة، صاروخ أرض جو كنتِ غايبة عني فين. ثم عبث وعقد حاجبيه ووضع يده على رأسه وقال ببعض الخوف: ـ يا مصيبتي السودة، طيب أعمل إيه دلوقتي لما تفوق أكيد هتصرخ وتفضحنا في الحتة، وأنا سمعتي زي الجنيه الدهب.

وأكيد هتجري تبلغ عمي وأخوها وييجوا يطينوا عيشتي ومش بعيد سفيان يخلص عليه. طيب والعمل يا شفيق، كان لازم تسمع كلام أمك يعني، دي مهما كان برده بنت عمك مش غريبة. أنا هنزل أقولها حصل وتقولي هي هنتصرف إزاي في المصيبة اللي هتحل على دماغنا كلنا. فنزل شفيق وسار إليها وأطل برأسه من باب غرفتها وعندما رأته ابتسمت وسألته بلهفة: ـ ها يا ابني سبع ولا ضبع؟ شفيق بفخر:

طول عمري سبع يا حاجة، بس يعني شكلي هيكون ضبع لما تفوق الهانم وتعرف اللي حصل وتصرخ وتلم الناس علينا ونتفضح ويجي سفيان يطير رقبتي. هنعمل إيه دلوقتي، شورِي عليَّ؟ فربتت زينب على كتفه وقالت بخبث: متقلقش يا شفيق. أنا عاملة حسابي على كل حاجة، بالعكس هيحطوا لسانهم في بوقهم وهيتكسفوا يتكلموا وممكن يخلصوا عليها هي كمان. ثم استطردت بسعادة: ـ آه نفسي أشوف وش ابتهال وبنتها راجعة بالشكل ده ولا قهرة سليمان عليها. لتهمس:

ياه أخيرًا يا سليمان هقهرك زي ما قهرتني زمان ورفضتني وفضلت عليَّ ابتهال. فتح شفيق فمه ببلاهة وقال: ـ بجد يا حاجة، طيب قوليلي بسرعة عشان قلبي هيقع في رجليه. زينب: بعد الشر عليك يا حبيبي. هي مش مراتك زمانها جاية. فوضع يده على رأسه وارتجف وقال: ده أنا ناسي الزفتة دي كمان، دي هتولعها نار أكتر. فضحكت زينب: هو ده المطلوب. تعجب شفيق: إزاي؟ زينب: هفهمك، يعني تطلع تنام جنبها وتحضنها كمان.

ولما تيجي مراتك هعمل نفسي بعطلها عشان متطلعش وأقولها بلاش تطلعي دلوقتي يا أشجان جوزك نايم. ومرتاح أوي مع ضحكة كده هتفهم إن فيه حاجة، فهتجري تفتح الباب وتشوفك مع أختها، هترقع بالصوت والبت تفوق. وهتفكر إن أختها بتخونها معاك. مش أنت اللي غفلتها، وهتشتكي لأهلها يقوم يربوها والباقي أتخيله أنت بقى. فتدلى فك شفيق من الصدمة ثم وقف وقال باندهاش: لا دماغ عالية يا حاجة، عفارم عليك بصحيح. ثم ضحك وغمزها: لما أطلع أكمل نوم بقى.

فضحكت زينب: آه يا شقي. ليصعد شفيق إلى غرفته، فأخذ يتأمل تلك النائمة وهمّ أن يعيد ما فعله مرة أخرى، ولكن وجدها تتحرك. فانقبض قلبه وقال بفزع: _دي بتفوق ولسه أشجان مرجعتش، والخطة هتبوظ، أعمل إيه دلوقتي؟ ولكن فجأة سمع صوت زينب العالي تحدث أشجان: كويس إنك جيتي يا مرات ابني عشان جعانة ونفسي هفاني على محشي. فادخلي يلا همّي أنتِ والمعدولة أختك خلصيه قوام عشان جعانة. أنا بعت جبت كله، حجته هتلاقيها عندك في المطبخ.

فتدلى فك أشجان ونظرت إلى أنهار التي ضمت شفتيها بغيظ ثم قالت: _محشي إيه السعادة يا مرات عمي، إحنا لسه جايين من برا ومهدود حيلنا من المشوار وعايزين نطلع نستريح. خليه بكرة إن شاء الله، ولو جعانة أوي يعني هطلع أكل امبارح أسخنهولك. لتُصعق أنهار عندما هوت على وجهها صفعة قوية من يد زينب، جعلتها تصرخ متألمة، فصاحت زينب: _أنتِ بتقولي لي أنا آكل إيه ومآكلش إيه يا بت إبتهال؟! هي دي التربية اللي اتعلمتيها في بيت أبوكِ؟

آه ما هو كان مدلعكم لغاية ما فلت عياركم، لكن متقلقيش أنا هعرف أربيكِ من جديد. نزلت دموع أنهار من القهر وبكت، وبكت على بكائها طفلتها، فضمتها إليها وقالت بغصة مريرة: _أنا مش هرد عليكِ، لكن ليّ راجل هو اللي هيجيب لي حقي. فضحكت زينب وقالت بتهكم: آه الدلدول اللي معرفتش أربيه كويس. آه يا أختي روحي عيطي له وقولي له أمك ضربتني ووريني هيعمل إيه.

فطالعتها أنهار بصدمة لأنها تعلم حقًا ضعف شاهين إمام والدته، لذا انسحبت من أمامها وأسرعت إلى شقتها. فأخذت زينب تنادي عليها بغل: _تعالي يا بت وإلا هطلع أجيبك من شعرك. أما أشجان فقد كانت تقف متخشبة، لا تفعل شيئًا، فالصدمة أجفلتها وجعلتها كأنها مغيبة عن الوعي. فطالعتها زينب بمكر وأخرجتها عن شرودها بقولها: _مالك يا بت أنتِ كمان متخشبة كده ليه؟

فتراجعت أشجان للوراء خوفًا من بطشها، ثم حاولت الفرار إلى شقتها هي الأخرى، فاستوقفتها زينب قائلة بخبث: _استني عندك يا بت رايحة فين، أومال مين هيعمل الأكل. أشجان بتلعثم: هطلع بس أحط الحاجة اللي اشتريتها وأنزل تاني حاضر. زينب بمراوغة: _لا خليكِ بعدين حطيهم، عشان متزعجيش شفيق، خليه نايم ومرتاح، مش وقتك دلوقتي. أشجان بتعجب: عادي مش هصحيه، هحط الحاجة وأنام العيال بس. زينب: قولت لك بلاش عشان متزعليش، بس شكلك مصممة.

براحتك بس متعَيّطيش ساعتها وافتكري إنه راجل يعمل اللي على كيفه بدال اللي معاه راضية. اتسعت عين أشجان وتلون وجهها من الصدمة وقالت: معاه!! هو فيه واحدة فوق مع جوزي. وضعت زينب يدها على فمها ورددت: _قطع لساني اللي متبري مني ده. فركضت أشجان مسرعة إلى شقتها ودلفت للداخل بخطى سريعة إلى غرفة النوم بقلب يرتجف ووضعت يدها المرتجفة على مقبض الباب لتديره بحذر وتركته لينفتح الباب.

وتجمدت مكانها حين رأت ما لا يمكن أن تتخيله في يوم من الأيام. أختها مع زوجها في فراشها!! فصرخت صرخة مدوية مرددة: أسمااااااء، لااااا مش مصدقة عينيه. فاعتدل شفيق عندما سمع صوتها واصطنع الخجل قائلاً: _أشجان أنتِ جيتي؟! أشجان بقهر: أيوه جيت عشان أشوف بعيني نجاستك. مش مكفيك اللي بتعمله بره، كمان على سريري ومع مين أختي يا خاين يا دون. شفيق بغضب: احترمي نفسك يا أشجان وصوتك ميعلاش عليّ، وإلا أنتِ عارفة أعمل فيكِ إيه؟!

فتململت أسماء في الفراش بعد أن أيقظها صوت صراخ أشجان. فاعتدلت سريعًا لتتسع عينيها وهي ترى أشجان أمامها تصرخ وشفيق بجانبها، فأخذت تدور بعينيها تتساءل أين هي؟! فصُدمت عندما علمت إنها في غرفة أشجان ونظرت إلى نفسها لتجد إنها شبه عارية فأسرعت لتغطية نفسها بالشرشف. لتجد أشجان تنقض عليها وحاوطت عنقها بيديها صارخة: _هونت عليكِ وهونتِ على نفسك يا بت أبويا تعملي كده وعلى سريري يا فاجرة.

وعشان مين شفيق اللي ميسواش حاجة في سوق الرجالة ومستحملة قرفه عشان خاطر العيال. تقومي تبيعي نفسك ليه، عشان إيه، مهو مش معقولة بتحبيه. لأن هو نفسه مبيحبش نفسه، مريض نفسي. جحظت عين أسماء وفتحت فمها وكادت أن تختنق فقام شفيق سريعًا ودفعها عنها قائلاً: هتموتيها، لا دي ستك وست الستات كلها وأيوه بحبها وبتحبني. وأنتِ متلزمينيش بعد كده. بقى أنا مسواش حاجة ومريض نفسي، أنا هوريكِ النجوم في عز الضهر يا أشجان.

ثم أخذ يضربها بكل قوته ويركلها بقدمه وأخذت تصرخ حتى سقطت في الأرض مغشيًا عليها، فلم يدعها حتى صرخت أسماء باسمها وقامت تلف حول نفسها الشرشف، وتبعده عنها قائلة: _ابعد عنها يا حيوان. ثم أخذت تضرب صدره بكلتا يديها وهي تبكي بمرارة: _أنت عملت فيّ إيه، حرام عليك ضيعتني وضيعت مستقبلي وهتموت أختي بحسرتها. ليه تعمل كده، عملنا فيك إيه؟ أخذت تضرب على رأسها قائلة: أعمل إيه دلوقتي، وهرجع البيت إزاي وهقولهم إيه؟

ده مش بعيد سفيان يخلص عليّ. فاقترب منها شفيق وحاول لمسها فصرخت: _ابعد عني أوعى تلمسني تاني، منك لله يا شيخ، منك لله. شعر شفيق بالشفقة عليها فقال بحزن: متزعليش يا أسماء، أنا فعلًا معرفش عملت كده إزاي. بس من أول ما شوفتك لما كبرتي كده وادورتي دخلتي دماغي واتعلقت بيكِ ومكنتش ببطل تفكير فيكِ. وعشان كده كان نفسي تكوني معايا وأهو حصل، وأنا مستعد أصلح غلطتي. وأتجوزك. فصرخت أسماء: تجوزني إزاي وأنت مجوّز أختي.

وإزاي اتجوز واحد زيك أصلًا ما عندوش ضمير ولا قلب. حرام عليك يا أخي. حرام. أثناء مباشرة أحمد عمله في المحل، وجد من يقوم بالنداء عليه بصوت يعلمه جيدًا. -أبو حميد يا عسل، يا حمادة، أنت يا مولانا. فابتسم أحمد رغم ما به من هموم، واستدار لرؤية أعز صديق له منذ الطفولة "شيكو". فرحب به بحبور قائلًا: أهلًا بأخويا وحبيبي. ثم عانقه بحب وابتعد عنه قائلًا: جئت في وقتك عشان أنت وحشني جدًا. شيكو: وأنت كمان يا قلبي. فضحك أحمد: قلبي؟

يا دي الحرمان العاطفي. اقعد يا ابني عقبال ما أبعت أجيب لك الساقع. فهتف شيكو بفرحة: -شربات لو سمحت يا مولانا. فابتسم أحمد وسأله: إيه خير يا رب. ياسمين حنت عليك أخيرًا ورضيت. شيكو بحنق: مين دي اللي تحن يا مولانا؟ دي لوح خشبي أو ثلجي، حاجة كده ما بتحسش. فضحك أحمد: مصيرها تحن، هي هتلاقي زيك فين يا شيكو. شيكو بمرح: مترصصين في كل حتة يا مولانا، بس برضه أنا في حتة مميزة.

وهي إن دمي خفيف، بس مش ماشي معاها عشان هي بومة بعيد عنك. تحس إنها أرملة كده وغاوية نكد. وكل ما أكلمها تقول لي: إخواتي ومينفعش وشوف حد أحسن مني. طيب أشوف مين أنكد عليه غيرها. أحمد بضحك: الله يجازيك يا شيكو، ضحكتني وأنا ماليش نفس. شيكو: ليه كده يا صاحبي؟ اضحك وانسى الدنيا وقول الحمد لله على اللي راح، وقول يا رب في اللي جاي هيكرمك. إيه يا مولانا مش ده كلامك اللي كنت بتعلمه لينا ولا نسيته ومحتاج تذكره تاني.

تنهد أحمد بحرارة: عارف وقلبي راضي الحمد لله، بس غصبًا عني العين بتبكي وكمان الحاج وحشني أوي. شيكو: ربنا يرحمه ويسامحه. -وكفاية بكاء يا مولانا، ولو بتحب الحاج فرحه في تربته يا أحمد. طالعه أحمد باندهاش وردد بانكسار: -إزاي وأنا سبت الكلية اللي كان مستني بفارغ الصبر أتخرج ويعمل لي عيادة ويقولوا عليه أبو الدكتور. ودلوقتي بشتغل عند عمي. فحمحم شيكو: لا خلاص قدم استقالتك يا مولانا. قطب أحمد جبينه: ليه وهلاقي شغل فين تا...

هنا كويس عشان أنا صراحة مش بتاع مرمطة. لمعت عين شيكو وأجابه بثقة: لا اجمد كده يا مولانا عشان إحنا داخلين على شغل ثقيل أوي. طالعه أحمد بعدم فهم قائلًا: إحنا إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة. فوقف شيكو وقال بفرحة غامرة: هو أنا ما قلت لكش مش أنا ورثت عمي؟ الله يسامحه بقى يمكن دي الحسنة الوحيدة اللي في حياته، وهدعيله بيها بعد ما كنت بدعي عليه عشان أكل حق أبويا الله يرحمه. قوم إيه بقى يا سيدي، الحق يرجع لي ثاني وثالث ومتلت.

أحمد: سبحان الله القادر على كل شيء. شيكو: أرزاق يا صاحبي، بس أنا صراحة دماغي على قدي. أنت عارف إني ما كملتش تعليمي، وعشان كده جئت لك يا أحمد، عشان عارف إني لو لقيت الدنيا كلها مش هلاقي حد في أمانتك يمسك لي الحسابات. عشان ناوي أعمل هايبر كبير كده في المدينة الجديدة وربنا يفتحها في وشنا أنا وأنت، ونعمل كمان شركة استيراد وتصدير، وهيبقى كل شيء في الشغل بينا بالنص، أنا بالفلوس وأنت بالمجهود. ها قلت إيه؟ فدمعت عين

أحمد واحتضن شيكو بحب وهمس: -ما كنتش عارف إن عوض ربنا هيجي بسرعة كده. اللهم لك الحمد. ابتعد عنه شيكو وقال بمرح: ما قولنا كفاية دموع يا دلال. فسرت قشعريرة في جسد أحمد عندما سمع اسمها، رغم إنه يعلم أنه ذكر الاسم صدفة بدافع المرح. وهمس: معقول مجرد اسمها يحرك قلبي كده؟ لا البنت دي خطر عليّ، ولازم أنساها بأي طريقة. تعجب شيكو من شروده المفاجئ: مالك يا عم سهمت ليه كده؟ ولو أنا مش عرفك كويس كنت قلت بتحب.

بس أنت الحب هيجيلك منين وأنت قافل الباب والشباك. بس تصور نفسي يجي اليوم اللي تحب فيه وتجي تشتكي لي وتولول زيي كده. فابتسم أحمد على مضض، فكيف يقول له إن القلب قد مال. ولمن؟ -لراقصة تصاحب الرجال. فشعر بألم في قلبه حتى إنه وضع يده عليه. وهمس: يا رب لا تسلط عليّ نفسي فتهلكني، ونجيني من قلبي اللي عايز يهلكني. ........ وضعت دلال يدها على جرس الباب بيد مرتعشة وجسد يرتجف خوفًا من مستقبل لا تعلم عنه شيئًا.

أعلن الرنين عن قدوم زائر، فوقف آدم واتجه لفتح الباب، ليجد أمامه فتاة ما زالت في مقتبل العمر. ملامحها ما زالت طفولية، بشرتها بيضاء، يزين وجهها حمرة طبيعية، عين متسعة يزينها أهداب طويلة زادتها جمالها وأتمت الصورة شعرها الحريري، فكانت أمامه كلوحة جميلة لا يمل من ينظر إليها أبدًا. ارتبكت دلال من نظرته إليها فحمحمت بحرج: -أستاذ آدم. خرج آدم من شروده على صوتها الدافئ فقال: -أيوة، آنسة دلال.

دلال: آه، يا رب أكون جئت في المعاد وما اتأخرتش كثير. حمحم آدم: لا أبدًا اتفضلي، وعندما هم ليغلق الباب ارتجفت وقالت: -معلش أستأذنك تسيب الباب مفتوح، عقبال بس ما أتعرف على الحاجة وحضرتك تروح شغلك بالسلامة. فطالعها آدم بتمعن وفطن لما ترمي إليه، فاستجاب لطلبها حتى تطمئن وقال ببشاشة وجه: تمام زي ما تحبي. واتفضلي الحاجة جوه في أوضتها، تعالى لما أعرفك عليها.

ومتأكد إنك هتحبيها أوي لأنها ست طيبة ومش بتعرف تتكلم غير بذكر الله. فابتسمت دلال وهمست: الله دي زي مولانا يا روحي عليه. بس لو يفك التكشيرة أموت أنا في حلاوتك يا شيخ. يا ترى الصدفة هتجمعنا تاني ولا كده خلاص يا أحمد. آه لو أقدر أطوي الأرض وأكون بين إيديك. آه لو أتكوّي بنارك بس أشوف عينيك. آه من قلبي اللي حبك وطمعان يكون ليك. دلف آدم لغرفة والدته (همت) قائلًا بابتسامة زينت وجهه:

-ست الكل معي آنسة دلال اللي هتاخد بالها منك عقبال ما أرجع من الشغل يا غالية. فابتسمت همت ودعت له بالتوفيق: -ربنا يعينك ويوفقك ويكتب لك في كل خطوة سلامة يا ضنايا. ثم ولجت دلال على استحياء، وعندما رأتها همت أعجبت بها وبجمالها فقالت: -اللهم صلِّ على النبي، الله أكبر عليكِ يا بنتي زي القمر، ربنا يحفظك. دلال بخجل: الله يعزك يا حجة. يا رب أكون ضيفة خفيفة عليكِ، وترتاحي معي. فلمعت عين همت بالدموع وقالت:

-يا رب أنتِ اللي ترتاحي معي يا بنتي، عشان أنا اللي متعبة وهتتعبي معي، فيا رب ما تزهقيش مني واعتبريني زي والدتك. فلمعت عين دلال بالدموع عندما تذكرت والدتها التي أمرضها السجن مرة أخرى وأصبحت طريحة الفراش في مستشفى السجن. فانحنت دلال وقبلت جبهتها بحنو وقالت: لا ما تقوليش كده، أنتِ يا ما تعبتي ومن حقك دلوقتي تتشالي على الرأس.

فتعجب آدم من كلماتها التي اجتاحت قلبه على الفور وأدرك أنها إنسانة جميلة ذات قلب أبيض وطيب، وسيترك لها والدته وهو مطمئن. لذا قال: طيب أسيبكم دلوقتي تتعرفوا على بعض وأنا أروح الشغل عشان اتأخرت. ثم أشار إلى دلال: عندك يا آنسة دلال على الكومودينو، علاج ماما وفيه ورقة عندك مكتوب فيها اسم العلاج والمقدار والوقت بتاعه عشان تاخدي بالك. ده أهم شيء عندي، وثاني حاجة تساعديها على النظافة والوضوء كل صلاة.

غير كده ما تعمليش أي حاجة. فيه واحدة بتجي تنظف البيت كل أسبوع، وكمان فيه واحدة بتعمل أكل بيتي بتبعت لنا الأكل كل يوم. عشان تتغدى مع ماما على الساعة خمسة كده بإذن الله. وأنا فطرتها قبل ما تجي، بس لو حضرتك ما فطرتيش، تقدري تدخلي المطبخ هتلاقي كل حاجة عندك في الثلاجة. يا ريت تعتبري البيت بيتك من النهاردة وتتصرفي فيه على طبيعتك.

أثلجت كلماته قلب دلال وتنهدت بارتياحية بعد أن اطمأنت لوجودها في ذلك البيت مع أم مريضة وابن صالح على خلق مثل آدم. أومأت دلال برأسها: تمام حضرتك وما تقلقش أنا هنا عشان أراعي ماما الحجة في كل حاجة تطلبها. فابتسم آدم وقال: تسلمي، ودلوقتي يلا في أمان الله. دلال: مع السلامة. ....... تعالت شهقات أسماء بعد أن أدركت أن كل أحلامها تبخرت في الهواء بعد أن قضى شفيق على عفتها. فأشفق عليها شفيق وحاول أن يهدئها قليلًا بقوله:

-كفاية يا أسماء قطعتي قلبي يا حبيبتي، قلت لك ما تشيليش هم، وإن كان على أشجان خلاص ما بقتش تلزمني، هطلقها وأتجوزك. لتنهار أسماء وقالت بهستيرية: -يعني أنا سبت تميم وأحمد اللي ما فيش زيهم في الدنيا عشان في الآخر أخذك أنت. لتبكي بمرارة: الظاهر طلع كلام أمي صح لما قالت البطران آخرته قطران. استمعت أنهار لصوت صراخ أشجان ثم فجأة توقف صوتها فانقبض قلبها وقالت بذعر:

-يا قلب أختك يا أشجان، أنا خايفة يكون عمل فيها حاجة، أعمل إيه وأنا وحدة ست ما أقدرش أعمل حاجة وشاهين مالهوش كلمة عليه. لا أنا هتصل بسفيان يجي بسرعة يشوف عمل إيه المفترِي ده. استر يا رب. فاتصلت أنهار به، ليدب الخوف قلب سفيان على أخته فسارع إلى منزلهم. لتراه زينب فاستوقفته بقولها: -أهلًا يا ابن ابتهال. ثم استطردت بمكر وأخفضت

صوتها وقالت باصطناع: بص يا ابني قبل ما تطلع، عايزاك تهدى نفسك وما تتهورش وتعمل حاجة تودي روحك في داهية. أنا قلبي عليك عشان أنت زي ابني، مش عايزاك تتأذى ولا عايزين فضايح. تعجب سفيان وانفعل غاضبًا: أهدى إيه يا مرات عمي. وابنك مش عارف عمل إيه في أختي المرة دي كمان، والله لو حصل لها حاجة هكون قاتله قدام عينيكِ. فاستطردت بمكر: ليه هو كان ضربها على يديها؟ هي اللي جئت له برجليها يا ابني عشان بتحبه وما همهاش أختها.

ضيق سفيان عينيه وتساءل: أنتِ بتقولي إيه أنا مش فاهم حاجة. هي مين اللي جئت وما ضربهاش على يدها؟ إيه الكلام ده..! حركت زينب شفتيها يمينًا ويسارًا بتهكم قائلة: -يوه أمال أنت جاي عشان إيه؟ لتلقي عليه القنبلة التي لم يتوقعها في يوم من الأيام. -مش جاي عشان أسماء اللي ضبطتها أشجان في حضن شفيق في أوضة نومها وعلى سريرها. كادت مقلتي سفيان أن تخرج من عينيه وتيبس جسده وشعر بنار تخرج من رأسه وقال: -أنتِ بتخرفي تقولي إيه..

هناك من يمد عينيه إلى ما تملك، يتمنى زوال نعمتك، فيا رب قِنا شر خلقك. أم فاطمة: روايات شيماء سعيد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...