رايحة فين يا دلال؟ ارتجفت دلال للحظات وتحول وجهها للزُرقة من الخوف ولكنها تماسكت وأظهرت الجمود وقالت بعناد: أروح مطرح ما أروح يا مولانا، ملكش فيه. صك أحمد على أسنانه بغيظ وتمتم بهدر: لا ليه فيه يا دلال، ودلوقتى اتحركى قدامى ندخل جوه.
نفخت دلال بضيق: مش داخلة يا مولانا. وايه اللى ليك فيه ده، أنت مين عشان تدخل فى حياتى بالشكل ده. أنا ولا أمك ولا أختك ولا مراتك. فابعد عن طريقى يا مولانا، عشان أنا عارفة ومتأكدة أن طريق كل واحد فينا غير التانى.
تنهد أحمد بغصة مريرة وهمس: فعلا انا مكنتش أتخيل فى يوم من الأيام أن قلبي يميل لوحدة زى دلال، كنت بتمنى إنسانة ملتزمة منتقبة حافظة كتاب الله وماشية على سنة الحبيب المصطفى عشان تربى ولادى تربية صالحة. لكن للأسف ربنا ابتلاني بحبها وكل قدر الله خير مش يمكن تكون زى ما كنت عايز واكتر. صاحت دلال: سكت يعنى يا مولانا، يعنى صح كلامى ودلوقتى ممكن تسبني أشوف طريقي وانت تعيش حياتك زى ما انت عايز. ثم صممت للحظات لمعت عينيها
بالدموع واستطردت بحزن: وتجوز بنت عمك يا مولانا، يلا ربنا يسعدك. معطلكش بقا أنا ماشية. وعندما همت لتخطوا خطواتها مرة أخرى استوقفها بقوله: يستحيل أسيبك ترجعى للطريق اللى كنتِ ماشية فيه تاني يا دلال. فصاحت دلال وقالت بدموع حارقة: أي حاجة هتكون أهون أن أشوفك مع وحدة غيري يا أحمد. صدقني مقدرش، مقدرش والموت هيكون عندي أهون. لإني بحبك يا أحمد. فجحظت عين أحمد لتصريحها المفاجيء. وارتجف للحظات ثم أطبق
على شفتيه يمنعهما من قول: وأنا بعشقك يا دلال، مش بحبك بس. معرفش إزاي بس الشيخ أحمد فعلا وقع في الحب وحبك يا دلال.
تابعت دلال: مالك سهمت كده يا مولانا، أيوه بحبك. الحب أظن مش حرام ولا عيب لأنه بيجي غصبا عن الواحد فينا. وعارفة برده في نفس الوقت اني منفعكش ويستحيل تحبني وانك عايز تجوزني شفقة عشان مرجعش للشارع. بس لا يا مولانا أنا أي مكان هكون فيه هيكون أرحم من وجودي جنبك وانت بعيد عني بقلبك. فارجوك يا ابن الناس سبني أمشي ومتقلقش أنا اللي هتحمل ذنوبي مش انت.
جاهد أحمد كل تلك العواصف التي تعصف بقلبه أمامها، فهي لا تدرك إن كل كلمة تخرج من بين شفتيها تقع كالجمر على قلبه. وكيف تظن أن زواجها منه شفقة، بل هي من ستشفق على قلبه الملتاع بنيران حبها الذي ابتلاه الله به. ويجاهد بقدر الإمكان حتى لا يعترف به. نعم فهو إن ابتلي بحبها رغما عنه ولكنه قادر على عدم الاعتراف بذلك الحب الضاري الذي بين ينهش قلبه، حتى يحين الوقت لذلك. لم يستطع أحمد أن يتفوه بكل ما يجش
في صدره ولم يستطع سوى قول: قولت مش هتمشي يا دلال واتفضلي ادخلي بالذوق. وهنا إنفعلت دلال وصاحت بصوت عالٍ: ده إيه حكم قرقوش ده يا جدع، لا شوف لما أقولك أنت ملكش حكم عليه. ابتسم أحمد بمكر ثم ذكرها بما قالته في المستشفى عندما أنقذت حياته. إزاي مليش حكم عليكِ أنتِ نسيتي إنك مراتي وده اللي قولتيه بلسانك للممرضة في المستشفى. تلون وجه دلال بحمرة الخجل واخفضت رأسها، فابتسم أحمد وهمس: إيه ده دي طلعت بتكسف زي البنات بجد.
دلال: وأنت مصدقت ولا إيه، دي كانت كلمة كده عشان الممرضة اللي يندب في عينيها رصاصة، مكنتش عايزة تشيل عينيها من عليك. فقولت أقول كده عشان تلم نفسها. وخلاص خلصنا يا مولانا، ممكن أمشي بقا إلهي تنستر. فحرك أحمد رأسه بالنفي وأشار لها بالعودة للفيلا. إنفعلت دلال وقالت بغيظ: لا كده كتير وأنا أصلا باخد إذنك ليه، أنا ماشية ولي عندك اعمله. وعندما التفتت لتغادر، استوقفها أحمد هذه المرة بكلمة جعلت جسدها يرتجف: تجوزيني يا دلال.
تخشبت دلال مكانها ثم استدارت برأسها تطالعه بتيه مع ارتجاف شفتيها ثم حاولت بالكاد أن تخرج الكلمات العالقة في جوفها قائلة بتلعثم: انت بتكلم جد يا مولانا؟ أومأ أحمد برأسه وقال: أيوه بكرة ان شاء الله هكتب عليكِ. اتسعت ابتسامة دلال ورفرف قلبها بسعادة ثم سئلته السؤال الذي يتهرب منه. يعني أفهم من كده يا أحمد، انك بتحبني ومصدق فعلا إني إنسانة كويسة لدرجة أنك تجوزني.
ابتلع أحمد تلك الغصة في حلقه ولم يتحدث واكتفى بالصمت ولم بجيبها بالرغم النار التي تتأجج بداخله وتكاد تعلن العصيان عليها وكاد أن ينفجر قائلا بعشق: ااااه بحبك يا قلب أحمد. بعشق حتى طيفك وروحك وصوتك وعنادك وكل حاجة فيكِ. ولكنه لم يستطيع البوح بذلك،
فترجته دلال بصوت مزق قلبه: أرجوك يا أحمد قولها ولو مرة واحدة بس. قول إنك بتحبني، وهتلاقيني دخلت معاك بكل إرادتي وهنفذ كل اللي تقول عليه يا أحمد. المهم تريح قلبي يا أحمد وتقولها. فزفر أحمد بحرارة وقال بجمود يخالف ما يشعر به وأبى الاستسلام
لإنه ضعف باللنسبة له: أنا مليش في الكلام ده يا دلال. وأنا هتجوزك من أجل الستر مش اكتر. وطبعا هيكون فيه إشهار بس بحدود عشان مش عايز يوصل الخبر لعمي دلوقتي لإني مش عايز أجرح إحساسه هو وأشجان. قذف أحمد كلماته الباردة تلك في وجه دلال فتساقطت عليها كدلو ماءًا بارد أصاب جسدها بالإرتجاف فصاحت دلال بغضب: يعني إيه الكلام ده!
يعني كل هم حضرتك إنك خايف على إحساس الهانم بنت عمك. وأنا إيه يا أحمد مش بني آدمة زيها، معنديش إحساس. آه ما صح أنت بتقول هتتجوزني عشان تُستر عليه بس. بس لا يا أحمد، أنا مستهلش منك أبدا مهما عملت في حياتي. وبقولهالك أهو يا أحمد أنا مش موافقة أتجوزك حتى لو بحبك وبموت فيك. وخلي بنت عمك تنفعك. ثم رفعت يديها وأشارت قائلة: سلام يا مولانا.
جحظت عين أحمد من ذلك السيل المفاجيء من الكلمات القوية رغم الضعف الذي بها فتألم من أجلها لإنها على حق ولكن ما بيده وقد وعد عمه بالزواج من أشجان الذي يعلم جيدا إنها تحبه منذ سنوات طويلة فلن يستطيع أن يخذلها ولو على حساب نفسه. استدارت دلال وسمحت لدموعها التي كانت حبيسة عينيها بالنزول
بغزارة وقهر وأخذت تهمس: ربنا يسامحك يا مولانا مكنش العشم. بس ماله كده سكت ومكلمش بعد ما قولت مش عايزة اتجوزه وهمشي. هو مصدق ولا إيه. أنا بحسبه برده هيقولي استنى ومتمشيش. ما انا غلطانة برده مكنش لازم أحبهكا اوى، هو حد يطول يتجوز مولانا برده. ده انا بعشق أمه بس البعيد لوح.
وانا عارفة إنه مش بيحب بنت عمه وأنه هيجوزها عشان ميكسرش بخاطر عمه. بس مش ده اللي تعبني. اللي تعبني إني مش عارفة بجد هو بيحبني ولا زي ما بيقول عايز يتجوزني عشان الستر بس. وبعدين أعمل إيه دلوقتي وأنا مصدقت لقيته، معقول سبته كده يضيع مني تاني بسهولة وهرجع أتمرمط في الدنيا لوحدي. لتنهمر دموعها بغزارة واستسلمت لذلك الطريق المجهول الذي بدئت أول خطواته بنفسها.
عندما انتهى تميم من عمله في الورشة واتجه إلى شقته التي أصر أن يعيش بها رغم انتقال والدته وشمس إلى الفيلا. لأنه عفيف النفس لا يريد أن يعيش في مكان لا ينتمي إليه أو يعيش عالة على أحد، وراضي بما قسمه الله له. وعندما وضع تميم مفتاح الشقة في الباب استمع إلى صراخ جارتهم أم تقي. فارتجف ودب الذعر في قلبه وتوجه لهم سريعا وطرق الباب. ففتحت له أم تقى وعلى وجهها علامات
الذعر والقلق وقالت بتخوف: جيت في وقتك يا ابني. تقي يا ابني وقعت من طولها فجأة وحولت أفوق فيها مش راضية تفوق. ياريت تساعدني يا ابني ناخدها المستشفى نلحقها. ثم تعالى بكاؤها وشهقاتها مرددة: أنا خايفة يكون جرالها حاجة وتروح مني. يارب خلهالي دي بتي الحيلة يارب.
أشفق تميم عليها فقال: ان شاء الله مفيش حاجة يا خالتي وأكيد شوية ضعف بس اللي خلوها تقع من طولها بتحصل عادي. وادخلي حطي حاجة عليها واستريها وأنا هساعدك نروح بيها المستشفى. ثم دعا الله عز وجل أن تكون مجرد إغماءة ولا تكون فاضت روحها إلى خالقها فجأة كما حدث مع كثيرين. فاللهم نعوذ بك من موت الفجأة ولا تمتنا إلا وأنت راضٍ عنا. فأسرعت ام تقى الى ابنتها وسترتها وألبستها الحجاب وقامت بالنداء إلى تميم فولج إليها.
وعندما رآها على حالتها تلك تمزق قلبه حزنا عليها وتسائل: معقول دي تقي اللي كانت زي الوردة المفتحة، إيه اللي حصلها ووشها بقى أصفر ليه كده. معقول كل ده من الحزن على رفضي ليها، بس ده كان غصب عني كنت خايف أظلمها معايا لإني مش بحبها وحبيت إنسانة جاحدة أنانية وأديها خدت جزائها اللي تستاهله. إنسان شبهها قاسي وجاحد، يارب تكون مبسوطة معاه دلوقتي. ربنا يسامحك يا أسماء. ثم أسرع لحمل تقى واتجه بها إلى أقرب مستشفى مع والدتها.
وبالكشف عليها شعر الطبيب أن الأمر ليس بالهين وطلب عدة تحاليل على وجه السرعة خصوصا عندما وجد بعض من الكدمات والبقع الحمراء على جلدها. ثم وجه السؤال إلى والدتها: هي دي أول مرة يغمى عليها؟ الأم: لا مش أول مرة بس كنت بلحقها وتفوق، لكن المرة دي حولت معرفتش. هي بنتي فيها إيه يا دكتور؟ الطبيب: خير ان شاء الله. الأم: طيب هتفوق امتى؟ الطبيب: في خلال ساعة بإذن الله عقبال ما جسمها يستجيب للمحاليل.
نظر الطبيب إلى تميم وقال: حضرتك جوزها؟ تحرج تميم من كلمته ولكنه لم يستطيع أن ينفي فليس هذا بالوقت المناسب فقال: اااه. الطبيب: طيب ممكن تتفضل معايا ندردش شوية. فذهب معه تميم على تخوف وطلب منه الطبيب الجلوس ليستريح. فقال تميم: خير يا دكتور، أنا شايف أن حضرتك شاكك في حاجة. الطبيب: للأسف الأعراض اللي شايفها كلها بتدل انها لوكيميا أو سرطان الدم والتحليل هو اللي يصدق ده أو يكذبه. فوضع
تميم يده على وجهها وحوقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. معقول ده!! دي لسه عز شبابها يا دكتور. الطبيب: للأسف المرض ده لعين وبيصيب أي سن. ادعي بس لو موجود يكون في مراحله الأولى عشان نقدر نسيطر عليه. تميم: يعني فيه أمل تخف يا دكتور. الطبيب: للأسف المرض ده مش بيخف نهائي والمريض بيعيش على نقل الدم وعلاج كيماوي عشان ميطورش لمرحلة أصعب. ثم ولج إليهم الممرضة تحمل في يديها نتيجة التحاليل، فتناولها الطبيب سريعا ليرى نتيجة توقعه.
فقال بحزن: للأسف اللي توقعته كان صح. فتجهم وجه تميم واستغفر: استغفر الله العظيم يارب. أعمل إيه دلوقتي وهبلغهم إزاي بالموضوع؟ دي أمها ممكن تروح فيها، دي بنتها الوحيدة. الطبيب: للأسف لازم يعرفوا عشان يعرفوا يتعاملوا مع طبيعة المرض ويتقبلوا العلاج لأنه هيكون قاسي ومؤلم. حوقل تميم: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يشفيها ويخفف عنها.
الطبيب: ودلوقتي اول خطوات العلاج إنها تنقل دم بأستمرار عشان تقدر تعيش لأن المرض ده بيكسر كرات الدم الحمرا وبسبب أعياء والجسم بينزل. فأومأ تميم بحزن وردد: الله المستعان. الطبيب: ودلوقتي هي فصيلة دمها A، عشان تشوف لها متبرع أو تشتري من بنك الدم. ابتسم تميم بوهن: نفس فصيلتي، كده أنا المتبرع بإذن الله وجاهز دلوقتي.
الطبيب: تمام، يلا بينا نبتدي، بس أهم شيء عشان تقاوم المرض النفسية تكون كويسة، يعني تشوف ديما هي بتحب إيه وتعمله وياريت محدش يزعلها. فشرد تميم للحظات وهمس: آه فعلا هعمل اللي بتحبه، وهتجوزها على سنة الله ورسوله، لأن يستحيل أسيب قلب حبني في الظروف دي ولازم أراضي قلبها اللي اتعذب بسببى. ولج تميم مع الطبيب إلى الغرفة فوجد تقى قد استفاقت وبجانبها والدتها.
وعندما رأته تحول وجهها المتعب الذي باللون الصفار إلى وردي من الخجل الممزوج بالحب ولمعت عينيها بالفرحة. فهمس تميم بألم: ياه للدرجاتي أنا كنت غبي وسايب الحب ده يضيع مني. والدة تقى: يعني وشك نور دلوقتي يا تقى، الحمد والشكر ليك يارب. اقترب تميم منها قائلا: حمد لله على سلامتك يا تقى. تقى بخجل: الله يسلمك، وشكرا على اللي عملته تعبتك معايا. تميم: متقوليش كده تعبك راحة يا ست البنات.
صمت للحظات قبل أن يستطرد: أنا مش عارف أقولك إيه يا تقى بس أنا عارف إنك مؤمنة بقضاء الله وبنت جدعة وقدها وقدود. لمعت عين تقى بالدموع واستطردت بصوت منخفض حتى لا تسمعها والدتها: أنا عارفة اللي عايز تقوله يا تميم من فترة بس أرجوك متوضحش قدام أمي عشان متقلقش عليها، عشان لو عرفت ممكن تموت بحسرتها عليه. تميم بصدمة: يعني أنتِ عارفة وساكتة ومتحملة الألم ده كله لوحدك. ابتلعت تقى تلك الغصة العالقة
في حلقها واستطردت بألم: ما أنا أتحملت الألم اللي أشد منه يا تميم وسكت. عارف إيه الألم ده! أغمض تميم عينيه بحزن لإنه يدرك ما تقصد. لتستطرد تقى بحزن: ألم رفضك ليه، كان أصعب وأشد وحسيت روحي راحت ساعتها وماتت واندفنت خالص، ومبقاش فاضل غير الجسد اللي قدامك وانت شايفه بقى عامل إزاي وعارفة إنه خلاص قرب يرحل الروح. لمعت عين تميم بدموع
الندم وقال بغصة مريرة: أنا آسف يا تقى. آسف بجد على كل ألم سببته ليكِ بدون قصد، وصدقيني أنا دلوقتي عرفت قيمة حبك ده وبطلب ايدك للجواز ها قولتي إيه؟ أقول مبروك. جحظت عين تقى ولمعت عينيها بالفرحة غير مصدقة أن حبيب العمر طلب يدها للزواج ولكن سرعان ما انطفئ
بريق عينيها وقالت بحزن: أنا كنت بدعي ربنا كل يوم إنك تكون ليا بس للأسف أنت عايز تجوزني شفقة مش حب. فمينفعش يا تميم صعب عليا، وكمان ذنبك إيه تاخد وحدة مريضة مش هتقدر تكون زوجة بالمعنى المطلوب ولا هتقدر تخلف بسبب المرض. تأوه تميم حزنا
عليها ولكنه تمسك بها وقال: مين قالك شفقة. لا ده أنا أمي دعيالي والله إني آخد بنوتة قمر زيك في طيبتك وحنانك وحبك يا تقى. وإن كان على العيال أنا مش عايز، طول عمري بزهق من زنهم واللماضة بتاعتهم وكفاية عليا أنتِ. فابتسمت تقى وهمست: يعني مش هتندم يا تميم.
حرك تميم رأسه بنفي: أنا فعلا ندمان على كل الأيام اللي ضاعت وأنا مش مقدر الجوهرة اللي قدامي دلوقتي بس ملحوقة بإذن الله، شدي حيلك كده واجمدي وأنا عارف إنك قدها وقدود والخميس الجاي هيكون كتب كتاب ودخلة. صاحت تقى: كده على طول، مينفعش أنا مش مجهزة حالي.
تميم: وأنا مش عايز غير تقى وبس وأنا هجبلك على قد إمكانياتي اللي تحتاجيه. أنا مش عايز أضيع لحظة واحدة تانية وأنتِ مش معايا. ودلوقتي كمان دمي هيسري في دمك وهنكون شخص واحد يا تقى. ابتسمت تقى واغمضت عينيها وشعرت كأنها في حلم جميل لا تريد أن تستيقظ منه. قام شفيق ليواجه والدته التي تلون وجهها بحمرة الغيظ والغضب من أسماء التي تفسد دائما ما تخطط له وترد الصاع صاعين في الحال.
شفيق بغضب: يصح كده يا حجة تدخلي علينا أوضة نومنا واحنا عرسان. انزلي يا حجة بيتك، الله يكرمك وبلاش فضايح وهاتي المفتاح. قامت أسماء ووضعت يدها على كتف شفيق بدلال وطالعتها بنظرة انتصار وشماتة. مما جعل الدماء تفور في راس زينب وصاحت بغل وانكسار: بقا كده يا شفيق بتطرد أمك عشان بت متساوي تلاتة تعريفة. أمك يا شفيق اللي ربتك وخليتك راجل وضيعت عمرها عشانك.
انكمش شفيق قليلا وتأثر بكلمات والدته للحظات، ولكن أسماء بادرت بما يثير أعصابه واقتربت منه أكثر تلاعب خصلات شعره وتهمس في أذنه: إيه أمك هتفضل واقفة كتير كده، أنا عايزة أنام يا شفشق. فطالعها شفيق بعشق وقال بحب: عيونه. ثم رمق زينب بحدة قائلا: يووه بقا، مش كل شوية تقوليلي الاسطوانة دي يا حجة، مهو كل الأمهات بتعمل كده. بس مش بينكدوا على عيالهم زيك كده. انزلي يا حجة وسبيني اتهنى مع عروستي والصلح هنزلك بإذن الله.
لم تتحمل زينب الإهانة أكثر من ذلك فرمقته بنظرة حزينة وقالت: أنا نازلة يا شفيق بس حط في دماغك أن اللي مفهوش خير في أمه ملهوش خير في حد. وحرص يا ابني من الحية اللي اتجوزتها من غير رضاي. دي أشجان كانت برقبتها. صكت أسماء على أسنانها بغيظ ولكنها اصطنعت الجمود وهمست إلى شفيق: شوف يا شفيق يا حبيبي بتقول اسم أشجان قدامي وأنا لسه عروسة وبغير عليك يا روحي. يعني ينفع كده.
فحرك رأسه شفيق بنفي وقال: لا مينفعش وهي أشجان تقارن بيكِ أصلا يا قمر انت. ثم انفعل على زينب وحدثها بغضب: متجبليش سيرتها الزفتة دي قدام مراتي تاني وتجرحي إحساسها. ويكون في علمك يا حجة أن كرامة مراتى من كرامتي. وأنا بحظرك اهو يا حجة لو اتكرر الموضوع تاني مش هدخلك بيت.
فعلت الصدمة وجه زينب وتغير لونها وتوقفت الكلمات في عنقها ولم تستطع النطق وانسحبت بهدوء وهي تلعن في نفسها أسماء وتتوعد لها أن ترد الصاع صاعين ولن تسمح لها أن تأخذ شفيق منها وإن اضطرت لقتلها. أغلق شفيق الباب سريعا من وراء زينب ثم وقف للحظات أمام المرآة يهندم من ملابسه و يمشط شعره ثم وضع بعضا
من العطر وابتسم قائلا: واخيرا يا سمسمة رضيتي عني وهتنوليني المراد، بعد ما كنت نايم دمى محروق وهتشل منك. لما أدخل بقا أغرق معاها في بحر الحب. ليخطو بخطى سريعة نحو غرفة النوم وعندما اقترب من الباب، وجد أسماء تغلقه بقوة في وجهه قائلة: روح بقا يا بيبى كمل نوم في أوضة العيال. عشان أنا أعصابي تعبت من أمك وعايزة أنام لوحدي وأرتاح. بس متنساش تتغطى يا روحي أنا. ووقف شفيق مصدوما للحظات قبل أن يطرق الباب برأسه
من صدمته وصاح بإنفعال: تنامي!! ده كلام برده يا أسماء. امال كلامك وحركاتك من شوية كانت ليه. كنتِ بتضحكي عليه وتشوقيني بس وأنتِ قاصدة تحرميني منك. ليه تعملي فيا كده يا أسماء. وأنتِ عارفة اني بحبك وهموت عليكِ، افتحي يا أسماء وبردي ناري، حرام عليكِ ده أنا بحبك يا بت ومستعد أعمل كل اللي أنتِ عايزاه بس تفتحي وتراضيني. ثم أخذ يطرق الباب بشدة وأسماء من
خلفه تبتسم بإنتصار مرددة: ولسه يا شفيق هذلك ذل الكلاب أنت وأمك لغاية ما تموتوا بحسرتكم على اللي عملته فيا أنا وأختي. حقق سفيان وعده إلى شهيرة والتحقت بالجامعة، فعادت لها روحها الضائعة مرة أخرى وزاد حبها لسفيان وباتت تعشقه أكثر مما يعشقها هو ولما لا والإهتمام والتقدير هما أساس الحب. وأصر سفيان على توصيلها يوميا للجامعة ثم يذهب إلى مقر عمله قليلا ثم يعاود مرة أخرى لينتظرها حتى تخرج.
لم تختلط شهيرة بأحد من زملائها في الجامعة وكانت ترد بإقتضاب على أي حد يريد أن يتعرف عليها. وهذا ما لفت زميل لها "كريم" متقدم في العمر مثلها بسبب الرسوب مرات عدة. فحدث كريم أحد أصدقائه "عمر" _مش شايف إن البنت اللي اسمها شهيرة دي متعنتظة أوي وحاطة منخيرها في الهوا ومش بتكلم ولا تعبر حد وكأنها بنت بارم ديله.
فضحك عمر واجابه متهكما: آه شايف يا صاحبي بس يعني انت شايف انها مش صغيرة في السن زي باقي بنات الشلة، فممكن تكون كبرت وعقلت يعني ملهاش في جو الشلة والصحوبية ده. حرك كريم رأسه وقال بتصميم: على نفسها بقى العقل ده مش على كريم الحسيني. ثم أشار إلى ذقنه وأكد: ودقني دي هي آخرها معايا أسبوع وهدخلها مع حريم كريم الحسيني وبكرة تشوف.
عمر: بس البت دي مش حكاية سن بس هي شكلها فعلا ملهاش في الهلس يا كرملة، مش شايف لابسة حجاب كامل ومش بتحط ميكب زي باقي البنات. كريم: وهو ده اللي عجبني فيها أكتر ومزود تصميمي عليها لأني مجربتش الصنف النضيف ده قبل كده وحاسس إنه بيدخل المزاج أكتر. فضحك عمر: يخربيت شيطانك يا أخي، مفيش فايدة فيك عايز تكوش على كل البنات حتى الحتة الخضرا الطيبة.
كريم: ده اعتبره قر ولا إيه. ومتخافش يا عمورة أنا مبحبش آكل لوحدي وهعزمك معايا عليها. عمر: لو كده تبقى قشطة يا عم. بس هتجبها إزاي دي، عشان شكلها صعب أوي؟ كريم: مفيش حاجة تصعب على كريم أبدا وبكرة تشوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!