الحلقة الواحدة والعشرون .............. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ❤️ أخبروا قلوبكم أنها تستحق الفرح، واملؤوها بالابتسامة، واستودعوها الله، وكونوا مطمئنين، فالسعادة ليست حلمًا، ولا وهمًا، ولا بأمر محال، بل هي التفاؤل وحسن الظن بالله والصبر بغير استعجال. ........ ولج طفلا أشجان عليها في غرفتها بعدما انتهوا من اللعب مع سيف ابن خالهم وابن عمتهم في ذات الوقت.
تبدلت ملامح أشجان الحزينة على حالها للفرح عند رؤية طفليها، فمدت ذراعها لهم، فركض الاثنان لها واحتضناها بحب، فضمتهم أشجان لصدرها بقوة ثم أبعدتهم قليلًا لتقبّلهم بنهم وحب. آسر: أنا بحبك قوي يا ماما وبحب بابا، بس أنا زعلان منه قوي، عشان بقاله كتير مش بيسأل عليا أنا وآيسل، هو بطل يحبني. تأثرت أشجان بكلام الصغير وقالت بحزن: ما تقولش كده يا حبيبي، أكيد بابا بيحبك بس هو مشغول بس وأول ما يفضى أكيد هيكلمك وهيجي يشوفك.
لتشير آيسل إليها بحزن: هو صح يا ماما إحنا مش هنرجع بيتنا تاني عند تيتا زينب عشان خالته أسماء قعدت في بيتنا. طيب ليه يا ماما أنا مش عايزة أقعد هنا وعايزة أروح بيتنا. دمعت عين أشجان ولم تستطع الإجابة على أسئلتها، فكيف يتقبل عقلها الصغير أن خالتها ستتزوج من أبيها. لتجد آسر
قد أشار إلى آيسل بقوله: بس أنا مش عايز أرجع بيتنا يا آيسل، عشان ده بيت وحش وماما كانت بتعيط كتير فيه، لكن هنا حلو مع جدو وتيتا وعمو أحمد، أنا بحبه قوي يا ماما عشان بيلعب معايا وبيجيب لي دائمًا حاجات حلوة. وكمان تيتا قالت لي إنه هياخدنا في بيت كبير أحلى من هنا هنعيش فيه أنا وأنتِ وآيسل.
دق قلب أشجان لذكر اسم أحمد ولمعت عينيها بوميض الحب وزاد عشقها له لأضعاف لأنه حنون على أولادها وكأنه عوض الله ليس لها فقط بل لأولادها أيضًا.
فهمست بشوق: إمتى ربنا يقرب البعيد يا أحمد وتكون حلالي وأقدر أكلمك من غير ما أتكسف منك وتحط وشك في الأرض. وأعترف لك إني بحبك، بحبك قوي وكنت مستنية اللحظة دي عشان أقولها. بس يا خوفي يا أحمد لو ما اعتبرتنيش زوجة بجد ومتجوزني كده شفقة وستر. لا يا أحمد أوعى، ده أنا مستنية بفارغ الصبر اليوم اللي أترمي فيه في حضنك وأبكي من فرحتي بقربك في الحلال. يا ريت يا أحمد أعيش وأشوف اليوم اللي أحس فيه فعلًا أن قلبك مال لي وفيه أمل إنك تحبني. ياااه إمتى بس يجي اليوم ده.
.......... خطت دلال خطواتها نحو المجهول بعد أن ظنت أن أحمد لن يكرر عليها طلبه بالعودة للفيلا مرة أخرى والزواج منه بناءً على رغبتها في ذلك. أما أحمد فكان شاردًا لا يعي حقًا إنها تبتعد عنه، وكل جُل تفكيره في عذابه في حبها وعذابها في حبه وتلك الورطة التي تورط بها من زواجه من أشجان وبين حب عمره التي تضيع الآن أمام عينيه. ثم استمع فجأة إلى صوت صراخ أخرجه من شروده فهمس دون وعي: دلال.
وكان هذا بالفعل صوت دلال بعد أن صدمتها سيارة مسرعة، فصرخت ثم وقعت مغشيًا عليها من الصدمة، فلاذ صاحب السيارة بالفرار سريعًا ظنًا منه إنها قد ماتت حتى لا يعاقب على ما فعله. ركض أحمد بكل قوته نحو دلال بقلب ملتاع خائف وود أن لو طوى الأرض ليصل إليها سريعًا. وعندما وصل إليها
انحنى ليراها وأخذ يردد: دلال ردي عليّ، دلال أرجوكِ ردي عليّ. لاااا أوعي تسيبيني يا دلال، أنا فعلًا بحبك بس ما كنتش قادر أقولها غصب عني. أنتِ حبيبتي وأميرتي وأغلى من حياتي. أقسم بمن خلق روحك داخلي أنني أعشقكِ إلى حد الجنون. أقسم بمن خلق نبضكِ بداخل أوصالي وأنني لا أستطيع التنفس بعيدًا عنك. أقسم بمن خلق الكون أن اسمك صار حبيبي وقد تغلغل داخل الروح ورسمه دمي داخل أضلعي ومكتوب بين أهداب عيني. أقسم بمن أحسن خلقك أنكِ تسكنين كل اتجاهاتي. أقسم بمن خلق الحب داخل قلوبنا أنني أشتاقك إلى حد الجنون وأكثر. أقسم بمن خلق النبض بروحي أنكِ أحييتِ نبضي كلي. أقسم بمن خلق الحرف أن حروفي تتسابق لعينيكِ لتخبرك عن شوقي لعناقك وتهمس لكِ بمداد حبي...
أحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبــــــكِ. ثم استطرد بألم يئن في كل جوارحه: أرجوكِ قومي واعملي فيا اللي أنتِ عايزاه، بس ما تسبينيش يا دلال. أنا من غيرك هيتيتم تاني ومش هقدر أستحمل صدقيني. أنا مش قوي قوي زي ما أنتم فاكرين، أنا إنسان ضعيف بس بتقوى بالله سبحانه وتعالى.
ثم رفع بصره إلى السماء واستنجد بالله قائلًا: يا رب نجيها عشان خاطري، أنا ما بقاش لي في الدنيا غيرها. يا رب أدعوك بعمل صالح عملته بإخلاص تنجيها لأني عارف إنك بتستجيب بالعمل الصالح زي أصحاب الصخرة زمان اللي اتحبسوا في الغار ولما خلص منهم الأكل والشرب وقربوا على الهلاك كل واحد فيهم دعا بعمل صالح عمله. الأول قال إنه كان بار بأمه وأبوه جدًا لدرجة إن قبل ما يروح بيته كان يزورهم ويأكلهم ويشربهم ففي يوم رجع متأخر وكان جايب
لبن معاه يشربهم بس لقيهم ناموا فأصر إنه ما حدش يشرب قبلهم من أولاده اللي كانوا جعانين واللبن بالنسبة لهم أكل لأنهم صغيرين وفضل واقف باللبن لغاية ما صحيوا وشربهم هما الأول وبعدين شرب أولاده. فدعا وقال يا رب أنا عملت كده عشان وجهك الكريم ففرج عنا. فاتفتحت الصخرة شوية اللي كانت قافلة فتحة الغار. والثاني قال يا رب إنه كان شغال عنده أجير ومشى من غير ما ياخد أجره وبعد فترة رجع يطالبه بيه فعطاه الضعف لأن استثمر ماله.
فاتفتحت الصخرة شوية كمان. والأخير قال إنه كان بيحب بنت عمه راودها عن نفسها فرفضت بس بعد كده احتاجت فلوس فراحت وقبلت لكن لما جه يقرب منها ارتعشت وقالت اتقي الله والحلال أفضل فخاف ربنا وبعد عنها. وقال يا رب أنا عملت كده من أجلك فاتفتحت الصخرة كلها وطلعوا.
نزلت دموع أحمد بغزارة على وجنتيه وحملها على يده سريعًا كالأطفال ثم أسرع بها إلى سيارته وبها إلى المستشفى القريبة لينقذها. فهرول بها للداخل صارخًا: أرجوكم حد ينقذها بسرعة. فقال أحد الأطباء: هاتها هنا طوارئ بسرعة. وأثناء الكشف تحدثت
دلال بهمهمة قائلة بهمس: والله بحبك يا مولانا، بس أنا زعلانة منك عشان سبتني أمشي هونت عليك، يعني كده خلاص ما فيش أمل أتجوزك في الدنيا وهتجوزك في الجنة بس أنت حلو قوي يا مولانا في الدنيا أمال في الجنة هيكون شكلك إيه. فابتسم الطبيب والتفت إلى أحمد قائلًا: المدام، ثم صمت لحظة وتابع: مش المدام برضه؟ فأسرع أحمد بقوله بحرج: آه آه مراتي. فوجد دلال تجلس فجأة بعد أن عاد إليها وعيها عند سماع صوت أحمد
وهو يؤكد على الطبيب قول: أيوه مراتي. فاعتدلت وجلست وكأن ليس بها شيء وقامت على الفور بإطلاق زغرودة وقالت: شوفت بقى يعني أنا ما غلطتش يوم الحادثة بتاعتك لما قلت إني مراتك. أديك بتأكد أهو يا مولانا. فتلون وجه أحمد من الحرج وتصبب عرقًا وحدقها بنظرة حادة معناها (يعني أنتِ كنتِ بتمثلي إن أغمى عليك وأنتِ زي الفل أهو وبالعكس لسانك طول أكثر)
أما الطبيب فضحك وقال: شكل المدام بتحبك وبتدلع عليك عشان تشوف معزتها عندك. وعلى العموم هي عندها كدمات بس بسيطة وهكتب لها مراهم لكن هي بخير وتقدر تروح معاك. لتستطرد دلال بمرح: آه هروح معاه يا دكتور، هو أنا لي غيره، ده حبيبي. فصك أحمد على أسنانه بغيظ وصاح بانفعال: لمي لسانك شوية، إيه ما فيش عندك بربع جنيه حياء. ثم همس: مش عارف حبيتها إزاي دي، هتجنني بس أعمل إيه بحبها وهتجوزها عشان ما أضيعش ديني.
عقدت دلال حاجبيها ورفعت شفتيها متذمرة مثل الأطفال وهمست: والله حاسة بيحبني وبيموت فيَ بس بيتكبر يقولها، بس أنا مش هسكت وتملي هكون وراه لغاية ما يعترف. ما هو يا أنا يا أنت يا مولانا يا عسل أنت. ابتسم أحمد ابتسامة صفراء للطبيب ثم قال: تمام شكرًا لحضرتك. ثم نظر لها بحدة قائلًا بتهكم: طيب يا مدام مش يلا بينا نروح وكفاية لحد كده فضايح. ابتسمت دلال عندما رأت الغضب يشتعل في عينيه مع ذكره كلمة مدام فطالعته بمكر
لتزيد من اشتعاله ورددت: روح المدام طالعة من بوقك زي العسل يا مولانا. بس لمؤاخذة يعني أنت شايفني متكسرة إيدك معايا تساعدني أقوم. أنا في مقام مراتك دلوقتي يعني، فقرب ما تتكسفش. جحظت عين أحمد من جرأتها وتلون وجهه بالحمرة وصك على أسنانه بغيظ ثم صاح بانفعال جعلها ترتجف: والله لو ما قمتِ لوحدك يا دلال لأكون رزعك في الأرض أجيب أجلك وبكده هكون أرمل وأرتاح من لسانك الطويل ده. ففزعت دلال واستقامت سريعًا ووقفت أمامه
واقتربت منه وقالت بدلال: وأهون عليك يا مولانا، أموت كده قبل ما أخش دنيا. أثار قربها أحمد فتعرق بشدة وشعر بالاختناق كأن قربها سحب الهواء من رئتيه. ابتسمت دلال وهمست: يا لهوي الراجل هيموت مني ولا إيه! لتجده قد تراجع قليلًا للوراء وجاهد حتى يستطيع السيطرة على نفسه وأخرج زفيرًا حارًا قائلًا: اخفي من وشي السعادي يا دلال وقدامي يلا حالًا على المأذون هكتب عليكِ دلوقتي لأني لو اتأخرت لحظة عن كده هرتكب جريمة.
فابتسمت دلال وهمست: مش قلت لكم بيحبني وبيموت فيَ ويلا بقى ما بدهاش أتحرك زي بعضه لأني لو طولت أكثر هيجيله شلل مني وأنا محتاجة العسل ده. فتقدمت منه بخطوات وهو من ورائها يحاول السيطرة على نفسه وهمس:
مالك يا أحمد ما تثبت كده، أمال لما تكتب عليها وتكون حلالك هتعمل إيه وإحنا متفقين هتتقل والجواز هيكون على الورق بس لغاية ما يتصلح حالها وتكون الزوجة اللي كنت بتمناها، بس بعمايلها دي ربنا يستر وما أستسلمش من أول لحظة. عيب يا رجولة والله. كانت دلال في ذهول لا تستوعب ما تفوه به للتو، أحقًا ستكون زوجته بعد لحظات من الآن؟ هل سيتحول حلمها حقيقة بتلك السهولة؟
هل حقًا غفر الله ذنبها وأكرمها به زوجًا لم تكن تتخيله في يوم من الأيام؟ هل هذا ما يسمونه عوض الله عن كل ما عانته طيلة حياتها؟ ولم تجد ما تقوله أو تعبر به عن فرحتها إلا أنها سجدت لله تشكره بدموع عينيها. فتأثر أحمد من فعلتها تلك ولمعت الدموع في عينيه أيضًا. ثم أخرج هاتفه واتصل على عمته قائلًا: عمتي أنا هكتب على دلال دلوقتي عشان ما تهربش مني تاني. فضحكت عفاف وقالت بمكر: للدرجادي مستعجل يا شيخ أحمد؟
ماشي يا حبيبي ألف مبروك وربنا يسعدك. أحمد: الله يبارك في عمرك يا عمتو. _بس قولي لي تميم دلوقتي ألاقيه صاحي ولا نايم؟ ولسه هتجاوب عليه عفاف وتقول له ممكن يكون نام لقت تليفونها بيدى انتظار وكان هو تميم فقالت بضحك: يا ريتني كنت افتكرت مليون جنيه أهو بيتصل يا أحمد اقفل أنت وهتصل بك لما أكلمه وأقول له. أحمد: تمام يا أحلى عمتو في الدنيا.
قامت عفاف بالرد على تميم: أيوه يا قلب أمك، عامل إيه وحشتني يا حبيبي. ما جيتش ليه تسلم عليّ النهاردة؟ ابتسم تميم على لهفة والدته عليه وقال بحب: معلش يا أمي حصلت ظروف كده. وصراحة يعني أنا قررت أتجوز. فأطلقت عفاف زغرودة ببهجة وقالت: بجد يا ضنايا أخيرًا هتفرح قلبي وتجوز وأشيل عيالك قبل ما أموت. أغمض تميم عينيه بحزن على ذكر الأطفال لأنه يعلم أن هذه أمنية مستحيلة بسبب مرض تقى. ولكنه قال: إن شاء الله يا أمي.
عفاف: ويا ترى مين العروسة أعرفها؟ تميم: عز المعرفة يا ست الكل وهتفرحي لما تعرفيها. عفاف بذهول: أوعي تقول تقى معقول! تميم: هي بلحمها وشحمها. عفاف بفرحة: يا بركة دعائي أخيرًا يا ابني قلبك حن للغلبانة دي، وهتجبر بخاطرها، ألف حمد وشكر لك يا رب. أنت فعلًا لو لفيت الدنيا كلها ما كنتش هتلاقي واحدة زيها تحبك وتراعيك. أطلق تميم زفيرًا محملًا بالهموم
والندم على ما فات وأكد: عندك حق يا أمي وعشان كده بإذن الله هحاول أعوضها عن اللي فات. عفاف: ربنا يسعدك يا ابني، وإظاهر كده الأفراح بتيجي كده مرة واحدة. تصور أحمد لسه مكلمني وعايزك حالًا تشهد على عقد كتب كتابه. تفوه تميم بذهول: إزاي ده معقول هيتجوز أشجان بالسرعة دي! فضحكت عفاف واستطردت: لا يا ابني مش أشجان دي الحب، تصور أحمد طلع زي أي شاب بيحب.
تميم: وفيها إيه يا ماما ما هو برضه إنسان زينا. بس كده إيه صرف نظر عن أشجان هو صراحة من حقه لأنها أكبر منه ومطلقة بس ده طبعًا ما يعيبهاش بس يعني ما كانتش تليق لأحمد. عفاف: لا يا ابني أنت عارف أحمد ما يقدرش يخلف وعده لعمه وهيتجوزها. فضحك تميم: يا لعبك يا أحمد يعني هياكل واحدة ويحلي بالثانية، آه من شيوخ اليومين دول، أوعدنا يا رب.
فعاتبته عفاف: إيه اللي بتقوله ده يا تميم يا ابني، هو أحمد بتاع الحاجات دي برضه. ده يا حبة عيني في نار وأنا لما شوفت أنه بيحب البنت دي قلت له اتجوزها بدل العذاب اللي أنت فيه وراعي ربنا في الاثنين. بس برضه خايف على شعور أشجان لأنها يا حبة عيني شافت كتير ومش ناقصة كمان تعرف أن هيكون لها ضرة ولا الثانية اللي بتحبه ومش متحملة فكرة أنه هيتجوز بنت عمه عشان الواجب. فصراحة يعني موقفه صعب ربنا يكون في عونه. المهم عشان هو مستني اتصالك به عشان تروح له وتقف معاه وتشهد على العقد.
استطرد تميم بمرح: أيوه يا ست الكل ما أنا عارف أحمد عندك إيه، وبتحبيه عني وبتدافعي عنه كمان. فضحكت عفاف: يا بكاش أنت عارف إن ما فيش حد أغلى عندي منك بس أحمد بسبب ظروفه وأمه اللي ما فرحتش به وقساوة زينب عليه خليته عندي في مكانة ثانية. تميم: ماشي يا جميل، طيب إيه رأيك جت لي فكرة نخلي الفرحة فرحتين وتلبسي وتشيكي وتجهزي وآخذك وأكتب كتابي أنا كمان على تقى وأهو أحمد يوفر لي أجرة المأذون.
فضحكت عفاف: آه يا لئيم، للدرجادي مستعجل ما كانت قدامك من زمان. بس والله فكرة حلوة يلا خير البر عاجله. أنا هجهز وأنت كلم أحمد واعرف مكانه فين وكلم تقى وعدي عليها خذها وبعدين عليه. همس تميم بغصة مريرة: وهي تقى هتقدر على الفرهدة دي، ده المفروض يكون كتب الكتاب عندها بس إزاي وممكن أحمد حد من عيال خالي يشوفوه ويوصل الموضوع لأشجان وتبقى مصيبة. أعمل إيه دلوقتي؟
ربنا يسترها بقى وعشان الدنيا ليل ما حدش يحس بينا. أنا هكلم أحمد يجيب ماما والمأذون ويجي عليّ وهفهمه طبعًا حالة تقى. تميم: بصي يا أمي هو كده كتب الكتاب هيكون في شقة تقى بإذن الله. عفاف باندهاش: ليه يا ابني حد يحس من ولاد سليمان وتبقى ليلة ومش عايزين مشاكل لأحمد هو مش ناقص ونفسي يفرح. تميم: معلش الظروف يا أمي لما تيجي هفهمك وإن شاء الله تعدي على خير، ودلوقتي هقفل وأكلم أحمد.
وبالفعل حدث أحمد فتبدلت تعابير أحمد من الخوف قائلًا: الموضوع هيكون حساس قوي وصعب لو عرف عمي سليمان ووصل لأشجان وأنا مش عايز أجرح إحساسها كفاية اللي شوفتو من شفيق. كانت دلال تستمع إلى كلمات أحمد بقلب منفطر وتساقطت دموعها رغماً عنها وتساءلت: للدرجادي خايف على إحساسها يا أحمد وأنا إيه في الموضوع؟
شايفني لوح خشب ولا حجر ما بيحسش، مع إنها أحسن مني في كتير. هي هتتجوزها قدام الناس كلها ومش تخجل تقول قدامهم إنها مراتك وهتفتخر هي بك في كل مكان وحقها. لكن أنا هكون في السر ولو حد شافك معايا مش هتقدر تقول إني مراتك. فليه كده يا أحمد، ملعون أبو الحب اللي يذل الإنسان بالشكل ده.
كان أحمد يراقب انفعالاتها ويرى دموعها التي تنسكب على وجنتيها وشعر أن كل دمعة تسقط على قلبه كالجمر يحرقه. وود أن لو يسرع إليها ويحتضنها بحب ويهمس لها أن ليس في قلبه غيرها ويطمئنها ويصرخ ليسمعه العالم ويقول إنها حبيبته وزوجته. لكن ما بيده وهو مغلوب على أمره، ولديه دين في عنقه يجب عليه الوفاء.
تميم: معلش يا شيخنا والله غصب عني عشان تقى تعبانة وأكيد ربنا هيسترها معانا وكمان حتى لو حد شاف هقول كنت جاي تشهد على عقدي والمدام بإذن الله نقول صاحبة تقى. زفر أحمد بضيق: ماشي يا تميم ويعني حبكت تعملها أنت كمان النهاردة. فضحك تميم: يوووه يا شيخنا خير البر عاجله وبالمرة بقى. أحمد: ماشي، وربنا يسترها لما أشوف كمان شيكا وأظن يعني هيشبط هو كمان، ما تقولش كتب الكتاب النهاردة عليه عرض هدية. فضحك تميم وضحك أحمد.
لتهمس دلال رغم حزنها: والله اللي مصبرني هي ضحكتك دي يا مولانا، بتنسيني العالم كله، أمال لما يتقفل علينا باب واحد هعمل إيه. ليحدث ما فكر به أحمد وصاح شيكو: الله أكبر يا ناس، وأنا أولكم يا شيخ الله يسئك عشان أنا صابر من زمااان قوي وحالي يصعب على الكافر والله ودي فرصة عمري أكتب أنا الأول وأحطها قدام الأمر الواقع إلا ترجع في كلامها وأنا عارفها فقر وتعملها.
فضحك أحمد قائلًا: للدرجادي، وفعلًا أنت حالتك صعبة قوي يا صاحبي وماشي كلامك. ويلا هتصل أنا بالمأذون وهاخده على طريقي وأنت تاخد تحصلنا على بيت تميم. شيكو: تمام ثم أخذ يردد بمرح: هتجوز، هتجوز. ثم توقف للحظة وتابع بصدمة: بس هي فين العروسة، دي تلاقيها في سابع نومة دلوقتي. بس أقول لك يا واد يا شيكو أحسن برضه، أنا هاخدها نايمة وهخليها تمضي وهي مش حاسة أضمن برضه. أما تميم
فحدث تقى التي رددت بذهول: أنت بتكلم جد يا تميم، دلوقتي إزاي يعني؟ تميم: أيوه دلوقتي عندك مانع يا حرمنا المصون مقدمًا. ابتسمت تقى بوهن: مش قصدي بس خايفة تكون اتسرعت ولازم تاخد فرصة تفكر شوية. تميم: أنا خلاص فكرت وأخذت القرار وما فضلش غير إمضتي على العقد. خلي خالتي تحضر الشربات بقى يا جميل بس تزغرط بشويش بالله عليكِ مش عايز الزغاريد توصل لبيت خالي سليمان. فعضت تقى على شفتيها بغصة
مريرة وقالت بصوت مخنوق: ليه يا تميم مش عايز تزعل ست الحسن والجمال أسماء اللي خلاص اتجوزت، يعني فكرك بتحس قوي ولو بتحس كانت سابت واحد زيك واتجوزت واحد استغفر الله العظيم ما يجيش ضفرك.
شعر تميم ببرودة اجتاحت جسده عند ذكر أسماء التي المرأة الوحيدة التي أحبها ولكن مزقت قلبه ولكن رغم ذلك لم يستطع أن يكرهها بل ويشفق عليها أيضًا من شفيق. فهي صغيرته وابنة خاله التي رباها على يديه رغم كل شيء. وحزن على تقى لأنها لم تدرك من يعنيه فتسبب لقلبها بأذى وهي مريضة
لا تتحمل لذا سارع بقوله: أنتِ فهمتِ الموضوع غلط يا تقى، أولًا أسماء بالنسبة لي بنت خالي وبس وثانيًا مش عايز يوصل لهم الخبر لأن أحمد متكلم على أشجان بس مش بيحبها وهيكتب كتابه على واحدة بيحبها معانا، فمش عايز يجرحها. ضغطت تقى على شفتيها مرة أخرى ولكن تلك المرة بندم لتسرعها في الحكم عليه ولم تدرِ بما تجيبه غير: أنا آسفة يا تميم، يا ريت تسامحني عشان بحبك وبغير عليك.
ابتسم تميم بوهن وقال: ما فيش حاجة يا تقى خلاص إنسي وجهزوا نفسكم أنا جاي في الطريق. ....... كانت شهيرة تذاكر بعض دروسها حتى جاءتها رسالة على هاتفها مفادها: على فكرة الأتوفيت بتاع النهاردة كان تحفة عليكِ وحجابك جميل بس ساعات بتخيل شكلك بشعرك بتهوس صراحة لأنك أكيد أجمل بيه. وهتوحشيني عقبال ما أشوفك بكرة يا قمري. ثم ختم الرسالة بقوله العاشق الولهان.
أصابت الصدمة وجه شهيرة ونظرت إليها بذهول ولم تنطق للحظات ثم حاولت التحدث بهمس خافت حتى لا يسمعها سفيان الذي كان في غرفة ابنهما سيف يلاعبه حتى يتيح لها فرصة المذاكرة لبعض الوقت. فأخذت تردد بغضب مكتوم: ده مين قليل الأدب ده على المسا وإزاي يسمح لنفسه يتخيلني بشعري وبيكلم كمان عن لبسي النهاردة معناه إيه ده. يعني يعرفني بس إزاي وفين؟
آه ما فيش غير الكلية وتلاقيه واحد من العيال الخايبة اللي هناك اللي مش لاقيين حد يلمهم وفاضيين. استغفر الله العظيم، أنا مش ناقصة معاتيه. وأنا مش هرد عليه وهعمله حظر كمان وأمسح الرسالة بسرعة قبل ما يشوفها سفيان وتبقى ليلة. ومش بعيد يخليني أسيب الكلية بعد ما روحي اتردت لي تاني لما روحتها. ثم قامت بالفعل بحظر الرقم. ليزفر كريم بضيق وهدر بانفعال: كده يا شوشو ماشي. مش هسيبك برضه غير لما تنضمي لحريم كريم يا قطة.
وعندما همت شهيرة لمسح الرسالة ولج سفيان الغرفة وعلى وجهه ابتسامة كعادته قائلًا: الحلو خلص مذاكرة ولا لسه؟ فارتبكت شهيرة وارتجفت يدها وهي تجاهد لحذف الرسالة سريعًا. ولاحظ سفيان ذلك فقال: فيه إيه مالك يا شهيرة؟ فما سيحدث بينهما؟ "والعمل يا شيخ؟ رد الشيخ بهدوء: "بعد ما تخلصي عدة، تطلقي من جوزك ده." صُدمت دلال: "أطلق إيه؟ يا شيخ مش عايزة أطلق." نظر إليها الشيخ باستغراب، وقال: "مش عايزة تطلقي ليه؟ ده أنا شوفت بلاوي فيه."
سكتت دلال وهي تفكر، ثم قالت: "مش عارفة يا شيخ، بس اللي أعرفه إني مش عايزة أطلق." "اسمعي يا بنتي، لو ما طلقتيش منه، حياتك هتكون جحيم، ده أنا لما كشفت عليه، شوفت حاجات تقشعر لها الأبدان، شوفت إنه بيعمل لك أعمال عشان يكرهك في أهلك، وعشان ما تخلفيش، وعشان يخليكي تحت طوعه، إيه رأيك؟ لم تستطع دلال تخيل ما قاله الشيخ، وما زالت تفكر في حبه لجوزها.
"يا بنتي، هو ما يستاهلش ظفر من رجلك، ده بني آدم عديم الرحمة، ده أنا شوفت صور لنساء كان بيعمل لهم أعمال، وفيهم اللي ماتت، وفيهم اللي اتدمرت حياتها، وفيهم اللي اتجننت، عايزة تكوني واحدة منهم؟ بكت دلال بحرقة، وقالت: "أنا مش فاهمة أي حاجة، أنا طول عمري بحبه، وكل اللي أعرفه إني بحبه."
"يا بنتي، الحب ده مش حب، ده سحر، هو عامل لك سحر عشان تحبيه، وعشان تخضعيله، وعشان ما تقدريش تعيشي من غيره، بس أنا هخلصك من كل ده، بس إنتِ لازم تساعديني." "أساعدك إزاي؟ "أول حاجة، لازم تصدقي اللي أنا بقوله لك، وتتخلصي من أي حاجة تفكرك بيه، وتتخلصي من أي حاجة هو جابها لك، وتتخلصي من أي حاجة هو لمسها." "كل ده؟ "أيوه، كل ده، وبعدين لازم تصلي وتدعي ربنا كتير، وتتقربي لربنا، وتطلبي منه إنه يخلصك من كل ده، وربنا هيستجيب لك."
"بس أنا مش عارفة أعمل كل ده لوحدي." "أنا معاكِ، وهساعدك، وهقف جنبك، بس إنتِ لازم تكوني قوية، وما تخافيش من أي حاجة." "حاضر يا شيخ، هعمل كل اللي تقوله لي." "تمام، دلوقتي هكتب لك آيات قرآنية، تقريها كل يوم، وهكتب لك بعض الأدعية، تقوليها كل يوم، وهكتب لك بعض التحصينات، تعمليها كل يوم، وهقول لك على بعض الحاجات، تعمليها كل يوم، كل ده عشان ربنا يخلصك من كل ده." "تمام يا شيخ."
"بس في حاجة مهمة جداً، لازم تعرفيها، ما ينفعش أي حد يعرف باللي بيني وبينك، ولا ينفع أي حد يعرف باللي أنا بقوله لك، ده سر بيني وبينك، مفهوم؟ "مفهوم يا شيخ، مش هقول لأي حد." "تمام، دلوقتي هقول لك على الحاجات اللي هتعمليها." بدأ الشيخ يشرح لدلال كل ما يجب عليها فعله، ودلال تسمع بانتباه، وهي مصدومة مما تسمعه، ومصدومة من حقيقة جوزها.
بعد أن انتهى الشيخ من شرح كل شيء، ودعت دلال الشيخ، ورجعت إلى بيتها، وهي تفكر في كل ما قاله لها الشيخ. عندما دخلت دلال إلى بيتها، وجدت جوزها نائماً، نظرت إليه، وهي تفكر في كل ما قاله لها الشيخ، وشعرت بالاشمئزاز منه. ذهبت دلال إلى غرفتها، وأخرجت كل ما يخص جوزها، وكل ما هو جابه لها، وكل ما هو لمسه، ووضعته في كيس كبير. بعد ذلك، أخذت الكيس، وخرجت من البيت، وذهبت إلى أقرب صندوق قمامة، ورمت كل شيء فيه.
رجعت دلال إلى بيتها، ودخلت غرفتها، وبدأت تصلي وتدعي ربنا، وتطلب منه إنه يخلصها من كل ده. مرت الأيام، ودلال ملتزمة بكل ما قاله لها الشيخ، وبدأت تشعر بتحسن، وبدأت تكره جوزها أكثر وأكثر. في يوم من الأيام، استيقظت دلال من نومها، وشعرت بأنها قوية، وأنها قادرة على مواجهة أي شيء. ذهبت دلال إلى جوزها، وقالت له: "أنا عايزة أطلق." صُدم جوزها: "تطلقي إيه؟ "أنا عايزة أطلق منك، ومش عايزة أعيش معاك لحظة واحدة." "إيه اللي غيرك كده؟
"اللي غيرني إني عرفت حقيقتك، وعرفت إنك بني آدم عديم الرحمة، وعرفت إنك بتعمل لي أعمال." صُدم جوزها: "أعمال إيه؟ "أعمال عشان تكرهني في أهلي، وعشان ما أخلفش، وعشان تخليني تحت طوعك، وعشان تخليني أحبك." "مين اللي قال لك الكلام ده؟ "الشيخ اللي رحت له." "شيخ إيه؟ "شيخ بيعالج الناس من السحر." "إنتِ اتجننتِ؟ "أنا ما اتجننتش، أنا عايزة أطلق منك، ومش عايزة أعيش معاك لحظة واحدة."
"إنتِ مش هتطلقي مني، إنتِ تحت طوعي، ومش هتقدري تعيشي من غيري." "أنا هعيش من غيرك، وهعيش أحسن منك، وهعيش سعيدة من غيرك." "إنتِ فاكرة إني هسيبك تطلقي مني بسهولة؟ "أنا مش عايزة أطلق منك بسهولة، أنا عايزة أطلق منك، مهما كلفني الأمر." "تمام، إنتِ اللي جبتيه لنفسك." خرج جوزها من البيت، ودلال صُدمت من رد فعله. بعد ذلك، ذهبت دلال إلى الشيخ، وحكت له كل ما حدث. قال الشيخ: "تمام، دلوقتي هنبدأ الخطوة التانية."
"إيه هي الخطوة التانية؟ "الخطوة التانية، إنك تطلقي منه، بس لازم تكوني قوية، وما تخافيش من أي حاجة." "أنا قوية، ومش هخاف من أي حاجة." "تمام، دلوقتي هقول لك على الخطوات اللي هتعمليها عشان تطلقي منه." بدأ الشيخ يشرح لدلال كل ما يجب عليها فعله، ودلال تسمع بانتباه، وهي مصممة على الطلاق من جوزها. بعد أن انتهى الشيخ من شرح كل شيء، ودعت دلال الشيخ، ورجعت إلى بيتها، وهي تفكر في كل ما قاله لها الشيخ.
في اليوم التالي، ذهبت دلال إلى المحكمة، ورفعت دعوى طلاق على جوزها. صُدم جوزها عندما علم بدعوى الطلاق، وحاول أن يثني دلال عن قرارها، لكنها كانت مصممة. بعد عدة جلسات في المحكمة، حكمت المحكمة بالطلاق بين دلال وجوزها. شعرت دلال بالسعادة، وشعرت بأنها تحررت من سجن كبير. بعد الطلاق، بدأت دلال حياة جديدة، وبدأت تعمل، وبدأت تتعرف على أصدقاء جدد. في يوم من الأيام، كانت دلال في عملها، ورأت شاباً وسيماً، شعرت نحوه بمشاعر غريبة.
الشاب أيضاً لاحظ دلال، وشعر نحوها بمشاعر غريبة. بعد عدة أيام، تقابل الشاب ودلال، وبدأت بينهما قصة حب جميلة. الشاب كان اسمه أحمد، وكان شاباً طيباً، ومحترماً، ويحب دلال بصدق. بعد فترة، تقدم أحمد لخطبة دلال، ووافقت دلال، وشعرت بالسعادة. تزوجت دلال وأحمد، وعاشا حياة سعيدة، ورزقهما الله بطفلين جميلين. عاشت دلال حياة سعيدة، ونسيت كل ما حدث لها في الماضي، وشكرت ربنا على كل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!