الفصل 40 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الأربعون 40 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
21
كلمة
3,161
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

الحلقة الأربعون أحاول الهروب منك يا قدري وكيف أهرب من إعصار أختبئ خلف الستائر وأخشى على قلبي الدمار لم يتخيل أحمد أن النصيب سيجمعه مرة أخرى مع قرة عينه وحبيبة قلبه في هذا المكان، وكأن الله سبحانه وتعالى قد طوى المشرق والمغرب معًا ليجمعها سويًا بعد أن فاض به الحنين ولم يعد يتحمل، وبالأخص عندما وجد نسخة صغيرة منها تشبهها في كل شيء وقد اقترب من الافتتان بها لولا قربه من الله عز وجل.

وعندما تحدثت دلال بصوتها المميز الذي كان كسيمفونية جميلة طربت قلبه وأعادت الدماء في أوصاله والروح إلى جسده. فالتفت سريعًا ليجدها أمامه، نعم إنها هي حبيبة العمر والروح التي خطفت قلبه من أول نظرة وعاش على حبها سنينًا طويلة. لم يرَ غيرها ولم يحب امرأة أخرى على وجه الأرض سواها، هي وحدها من استأثرت قلبه. فأتى القدر بها من جديد لتزهر صحراء قلبه القاحلة وتنبت وردات زاهية تعيد له ربيع عمره بعد أن ظن أنها النهاية.

فهمس باسمها: "دلال". وكأن اسمها ترياق سيشفيه بعد أن أنهكه العشق والحرمان. لتجحظ عين دلال بصدمة لم تكن تتوقعها أبدًا في هذا المكان أن تجده من جديد في صدفة أخرى تمنتها ودعت الله بها كثيرًا. فنطقت بذهول: مولانا، لا أنا بجد حقيقي واقف قدامي ولا أنا بتخيل. ولا أنا بحلم، آه أكيد بحلم، لا مش معقول. ولكن أحمد من الصدمة لم تتحمله قدماه وأخذ يترنح وكاد يسقط لولا يد حور التي حاولت أن تتمسك به صارخة: بابا مالك أنت كويس؟ لتطالع

منايا دلال باندهاش قائلة: مامي هو فيه إيه؟ هو حضرتك تعرفي دكتور أحمد؟ فضحكت دلال بهيستيرية مرددة: أعرفه؟! هو أنا مين؟ وإحنا فين؟ لا لا معرفهوش، تعالي نرجع بيتنا بسرعة يا منايا. فهربت منه رغم حبها له ورغم أنها تمنت تلك اللحظة منذ سنوات ولكنها خافت من لحظة الاستجواب عن حياتها الماضية كيف قضتها ولما هربت فجأة دون أي مقدمات وحتمًا سيسألها عن منايا. هل سيغفر لها أنها تزوجت غيره وكتبت ابنتها منه على اسمه.

هل سيصدق أنها ابنته لو أخبرته بالحقيقة؟ أم سيظن أنها كاذبة وباعت نفسها في الحرام. لا يا أحمد يا مولانا، خليني بعيد أحسن من قرب ممكن يكون فيه هلاكي. على قد ما كان نفسي أشوفك وآخذك في حضني وأقولك قد إيه وحشتني لكن خايفة، خايفة بجد. منايا بتوتر: ماما مالك أنتِ كمان؟ حضرتك شكلك مش طبيعية خالص. دلال بحدة: قلتلك يلا نروح حالًا. منايا: هنروح إزاي ونسيب حور ودكتور أحمد في الحالة دي؟ دلال:

ملكيش دعوة بيهم بعد الآن يا منايا، فاهمة؟ يلا قلتلك. فاستجابت منايا على مضض وغادرت مع دلال ولكن ملأ عقلها استفهامات كثيرة وتعلم جيدًا أن والدتها تعلم إجاباتها. وأن هناك شيء بينها وبين أحمد. أما حور فقد كانت غير منتبهة لمغادرة منايا ودلال ولكن دخل في قلبها الشك أن هناك شيء أيضًا بين والدة حور ووالدها ولكن كيف وهي تدرك جيدًا أن والدها رجل وقور محترم ملتزم.

اقترب ويليام الذي كان يراقب حور مع والدها ورأى اهتزاز أحمد ومحاولة حور مساعدته، لذا اقترب وعرض عليهم المساعدة. فطالعته حور بامتنان وأجلسوا أحمد وأخرجت حور من حقيبتها عصير وحاولت أن تجعله يشرب منه ليستعيد وعيه ولكنه أبعده ورفع عينيه ظنًا منه أنه سيجد دلال أمامه بالفعل وأن ما مر به لم يكن حلمًا بل حقيقة وهي معه الآن بعد كل سنوات العجاف تلك. ولكنه صدم عندما لم يجدها وقال بهيستيرية مفرطة: دلال كانت هنا، راحت فين؟ ثم أخذ

ينادي عليها بصوت مرتفع: دلال، دلال. أوعى تكوني سيبتيني تاني بعد ما لقيتك، لا حرام أنا ماعدش فيه طاقة أستحمل تاني وصدقيني هموت. فلمعت عين حور وهي ترى والدها بهذا الضعف الذي لم تره عليه من قبل. واتصلت سريعًا على آسر وقالت بصوت متوتر: آسر تعال فورًا الجامعة بابا تعبان. آسر بذعر: بابا ماله؟ حور: تعال بس وهتفهم بعدين. وسمع شيكو وسليم الحوار، فجزعوا وأصروا على أن يذهبوا مع آسر للاطمئنان عليه. وعندما وصلوا ورأى

أحمد شيكو فقام وقال له: أنا شوفت دلال يا شيكو، شوفتها بجد كانت واقفة قدامي هنا وفجأة ما لقيتهاش، مش عارف راحت فين. زي ما تكون الأرض انشقت وبلعتها، بس أنا محتاجها قوي يا شيكو، أرجوك اتصل بكل معارفك هنا ودور عليها لغاية ما تلاقيها ورجعها لي. طالعه شيكو بحزن وقال بخفوت: لا حول ولا قوة إلا بالله. استهدى بالله يا أحمد، دلال بس إيه اللي هيجيبها هنا؟! أنت بس من كتر ما بتشوف البنت زميلة حور وبتقول شبهها افتكرتها هي.

فوق لنفسك يا أحمد وما تعملش في نفسك كده يا أخويا. أنا محتاجلك وحور وآسر محتاجينك. أحمد: لا يا شيكو أنا مش مجنون، أنا متأكد إني شوفتها قدامي بس ما عرفتش اختفت إزاي فجأة. دي حتى طلعت أم البنت وعشان كده الشبه ما بينهم كبير قوي. ثم أشار إلى حور: قولي لعمك شيكو يا حور، مش ده اللي حصل؟ حور بتوتر: فعلا منايا كانت معاها واحدة وبتقول أنها والدتها. بس حضرتك تعرفها منين؟ وليه مشيت أول ما شفتك؟ شيكو بصدمة:

يعني بجد الكلام ده يا أحمد هي دلال ولا واحدة تانية برضه شبهها؟ أحمد: أيوه هي، أنا قلبي عمره ما كذب عليّ. فحوقل شيكو: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يبقى ما فيش غير تفسير واحد يا أحمد ولو أنه صعب بس لازم تتقبله وتحترمه وده سبب إنها مشيت لما شفتك. أحمد باندهاش: إيه هو السبب اللي يخليها تهرب مني المرة التانية يا شيكو؟ شيكو: مش بتقول طلعت أم بنت زميلتكم، يعني اتجوزت وخلفت يا أحمد أفهم.

وصعب ظهورك في حياتها دلوقتِ من جديد عشان جوزها وبنتها. احترق قلب أحمد من الغيرة عندما ذكر زواجها من غيره وإنجابها. فقال بغصة مريرة: بس البنت قالت إن أبوها مات بقاله كتير. يعني مش متجوزة. شيكو: وممكن تكون اتجوزت بعد ما أبو البنت ما مات واتحرجت برضه تقول كده. أو خايفة على البنت أنها تتأثر بوجودك وعلاقتها معاها تهتز. مهو ما فيش تفسير غير كده لهروبها لما شفتك يا أحمد. خصوصًا أن فاتت سنين كتير بينكم والوقت كفيل بالنسيان.

أنا قلتلك كتير قبل كده إنك بتضيع عمرك على الفاضي في انتظار سراب كان لازم تشوف نفسك وتتجوز. وهنا صاحت حور بغصة مريرة: هو فيه إيه بالظبط؟ هو حضرتك يا بابا كان ليك علاقة بالست دي؟ وده كان قبل ما أتجوز ماما ولا بعد ما اتجوزتها يا مولانا؟ ثم أشارت إلى شيكو: ويجوز إيه يا عمو ده ماما لسه ما كملتش أربع شهور؟! قالت كلمتها تلك وانهمرت دموعها. فاستغل ويليام تلك اللحظة وقال بتأثر مصطنع:

أوه، لا تبكي عزيزتي، أنا لا أطيق تحمل دموعك الغالية. فأصاب كلماته قلب سليم بالغضب وأخرجت عيناه المشتعلة حممًا بركانية واقترب منه وأمسك بكتفه بصرامة قائلًا: نعم يا روح أمك أنت بتكلم مين وتقولها عزيزتي. عزيزتي دي تبقى خالتك! وأنت إيه اللي موقفك أصلًا هنا، روح يا ضنايا شوف مذكرتك ولما تكبر أبقى أتكلم. فانفعل ويليام قائلًا:

أنا لا أفهم ما تقول أيها الحقير، فأبعد يدك عني وإلا سأبلغ الأمن وسيلقونك في السجن أو يرحلوك الآن على بلدك. ليتدخل آسر: مش كده يا سليم هدي نفسك، عشان فعلًا ممكن ينفذ اللي بيقوله يا صاحبي. الأفضل تعتذر له عشان ما تحصلش مشكلة. سليم بانفعال: أعتذر ليه، أنت واعي بتقول إيه يا آسر؟! ده كان بيعاكس أختك وإحنا واقفين، أنت إيه مش بتغير على عرضك. آسر بغضب: بطل هبل وهما الأجانب يعرفوا بيعاكسوا زينا.

وعلى فكرة هما كلامهم كده مش زينا وكمان أنا متأكد من أختي كويس وكمان همنعها تكلم معاه تاني، استريحت كده. فطالعه سليم بنفور ثم استأذن وغادر تحت نظرات حور الحانقة التي همست: سليم تاني، هو أنا ناقصة مش كفاية موضوع بابا والست اللي ما تتسمى دي. نظر أحمد إلى حور بخجل وسألها: أنتِ معاكِ رقم منايا يا حور؟ فطالعته حور بسخط وسألته بحدة: إيه يا مولانا؟ عشان تكلم برضه الست دلال؟ اللي مشيت وهي شايفاك في حالتك دي؟ أحمد بانكسار:

حور لو سمحتي؟ حور بجدية: سامحني يا بابا أنا مش هديك الرقم غير لما أعرف حكايتك إيه بالظبط مع الست دي. وإزاي هانت عليك ماما بالسرعة دي، ماما اللي ما شفتش منها لحضرتك غير كل حب واحترام. وكانت بتيجي على نفسها كتير وهي تعبانة عشان ترضينا. طالعها أحمد بحرج فكيف يفهمها أن دلال هي التي امتلكت قلبه وأنه تزوج أشجان من أجل الوفاء بكلمته وليس حبًا.

والأمرّ من ذلك كيف يقول لها إنها جاءت الدنيا بقدر الله وليس بقدره فهو لم يقترب منها قط رغبة بها ولكن كان في تلك الليلة محمومًا ولا يشعر بنفسه وكان يظنها دلال. فطن شيكو من نظرات أحمد إلى حور ما يعانيه فأراد أن يخرجه من هذا الحرج فأشار إلى حور: يا بنتي مش وقت الكلام ده وبابا في حالته دي. ولا كمان المكان مناسب، اسمعي كلام بابا وإن شاء الله أول ما يهدى شوية كده هيفهمك كل حاجة.

بس عايزك تعرفي أهم حاجة أن أبوكِ من أنصف الرجالة اللي شفتهم، فاوعي يجي في مخك أنه عمل حاجة غلط أبدًا. حور بانكسار: مهو أنا عارفة ده كويس وده مش اللي مخوفني. اللي مخوفني هو إنه عملها في الحلال. ثم رمقت والدها بحزن: أنت اتجوزت الست دي على أمي يا بابا؟ وماما كانت عارفة ده ولا مش عارفة؟ ولو عارفة إزاي تقبل على نفسها تكمل معاك؟ فصاح شيكو بحدة تلك المرة: حور وبعدين؟ ما تنسيش اللي بتكلميه ده يبقى والدك مش حد من سنك.

يعني مفروض يكون فيه احترام عن كده. أنتِ عاملة زي ما تكوني بتستجوبيه عن جريمة عملها. فلمعت عين حور بالدموع، فتأثر أحمد وأشار إلى شيكو: خلاص يا شيكو، خلينا بس نروح عشان مش قادر أقعد هنا. فتحدث آسر: فعلا حضرتك محتاج تستريح، أسند عليه بابا عقبال ما نوصل العربية. وعندما هم الجميع للمغادرة. استوقف ويليام حور قائلًا: عزيزتي هوني على نفسك الأمر. حور: شكرًا لك ويليام. ويليام: لا شكر بيننا وكنت أريد أن أحدثك في موضوع ما. حور:

أظن أن الوقت غير مناسب للحديث الآن. ويليام: أعلم ذلك، ولكن أريد فقط رقم هاتفك لكي أرسل لكِ رسالة بما أريد. فعقدت حور حاجبيها وقالت بانفعال: ويليام لو الرسالة خارجة عن حدود الأدب فلن أعطيك رقم هاتفي. ويليام بمكر: لا عزيزتي فأنا أحترم دينك وأحببته من التزامك به. أنا كنت أريد أن استفسر عن الدين الإسلامي. فابتسمت حور رغم حزنها وهمست: ده شكله واقع بقى لدرجة عايز يدخل الإسلام عشاني. طيب كويس هاخد فيه ثواب. فاستطردت:

وهو كذلك ويليام، إذا سأعطيك الرقم. وبالفعل أعطته الرقم ثم استأذنت وغادرت مع أسرتها. لتتسع عين ويليام كأسد يراقب فريسته ثم همس بمكر: سآكلك قريبًا حور أيتها العربية البلهاء. *** ولج سليم كالطور الهائج إلى منزله ومن ثم إلى غرفته وأغلق الباب من ورائه بقوة وجلس منحنيا يضع يده على رأسه. فاستمعت ياسمين لصوت الباب فانفزعت وأسرعت إليه بقلق وفتحت الباب لتجده في تلك الحالة يكاد دخان الغضب يخرج من أذنيه من شدة اشتعاله فسألته:

فيه إيه مالك يا سليم يا ابني؟ حصل حاجة في الشغل ولا اتشكلت مع أبوك ما أنا عارفاه يحب يتخانق مع دبان وشه ونكدي. فرفع سليم رأسه وقال بحزن: لا ما فيش حاجة يا ماما، أنا بس محتاج أقعد لوحدي ممكن تسيبيني شوية. فأدركت ياسمين لحالته تلك أن الأمر بخصوص حور، فقالت متهكمة: آه بدال كده، يبقى ما فيش غير السنيورة اللي هتموت عليها وهي ولا هنا. أقولك إيه بس أنت اللي دافن نفسك في الطين ومش عايز تنضف. ربنا يهديلك نفسك يا ابني وتفوق.

فصرخ سليم بألم بمقدار ما يحمله من جرح في صدره: حرام عليكِ يا أمي، أنا تعبان ومش مستحمل أي كلمة، تقومِ أنتِ بدل ما تبطبطي عليّ، تسميني بالكلام ده. أرجوكِ اطلعي حالًا، قبل ما أنفجر. لتعاتب ياسمين نفسها: هو إيه اللي بعمله في الولد ده، ده الحيلة يا ياسمين وأنتِ أمه مفروض تكوني أحن عليه من نفسه وتشيلِ من دماغك أنه عشان بيحب وبكرة يتجوز هيروح منك، دي سنة الحياة فاكسبيه بدل ما يضيع منك. فأقتربت منه وربتت

على كتفه بحنو قائلة بندم: سامحني يا ابني غصب عني عشان بس مش قادرة أشوفك في الحالة دي بس أوعى تفكر إني بكرهك يا حبيبي ده أنت عيني اللي بشوف بيها ومحدش يحبك في الدنيا دي قدِر بس كان صعبان عليّ تبعد عني وتحب بنت أشجان وتنسى أمك اللي ربتك وتعبت فيك وتيجي بنت أشجان تاخدك مني على الجاهز.

قالت ياسمين كلماتها تلك ثم أجهشت بالبكاء، فأدرك حينها سليم مدى الغيرة التي تشعر به والدته لفرط حبها له وأن عليه ألا يتمادى في وصف حبه أمامها مراعاة لشعورها وأن يهتم بوالدته ويظهر حبه لها حتى تتوازن الدفة بين والدته وحبيبة قلبه وهذا شأن العاقل. فرق قلب سليم لها، فوقف واحتضن ياسمين واعتذر لها: أنا آسف يا أمي إني رفعت صوتي عليكِ بس كان غصب عني.

وعايزك تعرفي إني بحبك قوي ويستحيل أي واحدة مهما كانت تقدر تأثر على حبي ليكي وهكون دايمًا ليكي السند والصاحب. لكن يا ريت تقدري أن الحب ليكي حاجة وحب حور حاجة تانية خالص. حضرتك حبك فيه الجنة اللي وصاني عليكِ ربنا سبحانه وتعالى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لكن هي حبها دنيا واستقرار وحياة عشان دي سنة الحياة. فأرجوكِ ارضي عني وادعيلي ربنا يهدي قلبها ليّ. وهنا اطمأنت ياسمين وتنهدت بارتياح وقالت:

ربنا يهديكِ يا بنت أشجان، يعني هي هتلاقي أحسن منك فين؟ فابتسم سليم وأكد: آه طبعا طبعا. *** أصر شيكو على مصاحبة أحمد صديق عمره وأخيه الذي لم تنجبه أمه رغم اعتراض أحمد ما فيش داعي يا شيكو تيجي معايا وشوف أنت أشغالك أنا عارف إني بكتر عليك اليومين دول. شيكو: ما تقولش كده يا صاحبي، ده إحنا عشرة عمر، ما أقدرش أسيبك وأنت في الحالة دي. ابتسم له أحمد بامتنان وأجابه:

ربنا يبارك فيك يا رحمة ربنا ليّ، مش عارف من غيرك كنت عملت إيه في الدنيا دي لوحدي. لمعت عين شيكو بالبكاء ولكن سرعان ما عاد لمرحه المعتاد من أجل أن يرسم البسمة على وجه صاحبه فهمس في أذنه: كمان أنا لازم أجي عشان بنتك المفترية حور هتقلبها سين وجيم عشان تعرف علاقتك إيه بدلال. مش عارف البنت دي طالعة قلبها جامد لمين، دي أمها كانت غلبانة وراضية بقليله مع إنها عارفة إن قلبك مع دلال. فابتسم أحمد وردد:

حور برضه طيبة يا شيكو بس معروفة البنت بتغير على أبوها وكمان أكيد زعلانة على أمها اللي ماتت وبتفكر إني نسيتها بسهولة. شيكو: وعشان كده عمال أرتب في دماغي كلام مقنع نقنعها بيه عشان عارفك هتدلق وتقول كل الحقيقة. أحمد بغضب: وأنت عايزني أكذب يا شيكو؟ شيكو: مش فاهمني يا أحمد أنت. أنا قصدي نحاول بقدر الإمكان نقول شبه الحقيقة عشان البنت ما تنصدمش لما تعرف إنك اتجوزت أمها من كسوفك مش عشان عايزها.

ويا خبر كمان لو عرفت إنها جت غلطة يا صاحبي مش بعيد تتبرى منك. أحمد بنفي: لا يستحيل أنا عارف مكانتي في قلب بنتي كويس وهي عارفة أنا بحبها قد إيه وده ما لوش علاقة بأشجان خالص، ده قلب الأب. شيكو: آه يا حنين. أحمد: المهم عندي دلوقتِ يا شيكو هي دلال، أنا مش عارف ليه هربت مني تاني؟ حتى لو اللي قلته صحيح كانت تفهمني مش تهرب بالسهولة دي وأنا اللي قعدت عمري كله أدور عليها وعايش على أمل إني أشوفها. شيكو:

قلتلك أكيد مكسوفة من بنتها حتى لو كانت أرملة، مهو أنت شايف حور غيرانة عليك إزاي، أكيد برضه بنتها هتغير عليها وتزعل على أبوها. ضيق أحمد عينيه بتفكير وغيرة مميتة في آن الوقت ثم قال: أنا مش عارف إمتى دلال اتجوزت وخلفت. وحتى لو ده حصل مفروض بالعقل كده البنت تكون أصغر سنة على الأقل من حور لكن دي نفس سنها دي كمان منايا أكبر. ثم جحظت عينيه ليصرخ قائلًا:

شيكو أنا حاسس إن منايا بنتي أنا وإن دلال لما هربت مني كانت حامل وأنا ما عرفش. وده أكيد سر انجذابي للبنت. لأن من ساعة ما شوفتها وأنا قلبي اتحرك وحاسس إن فيه حاجة تربطني بيها. شيكو بصدمة: معقول ده؟! بس لو ده فعلا حصل، ليه هربت لما شفتك وليه البنت أصلًا ما اتكتبتش على اسمك. الموضوع غريب جدا وفيه علامات استفهام كتير والإجابة عند دلال عشان تأكد شكوكك دي وتعرف منها الحقيقة. أحمد:

أنا فعلا مش هستريح غير لما أوصل ليها وأعرف الحقيقة، أنا فعلا حاسس إنها بنتي. فليه تحرمني من بنتي ليه؟ وكمان البنت كان واضح عليها أنها مش عارفة حاجة بس زي ما يكون قلبها حاسس بيّ لأنها من أول ما شافتني وهي عينيها مش بتنزل عليّ لدرجة إني كنت خايف من الفتنة وخصوصًا أنها شبه دلال جدا وسبحان الله أتاريها بنتي ونفسي فعلا أضمها لحضني وأعوضها عن كل السنين اللي عدت وهي مش في حضني. لتدخل حور في تلك اللحظة عليهم بعد أن استمعت

لآخر كلماته فقالت بصدمة: هي مين اللي بنتك يا بابا؟ يعني اللي توقعته كان صح أن كان ليك علاقة بالست دي واتجوزتها في السر على أمي وخلفت منها. ثم انهمرت دموعها بغزارة مرددة: ليه كده تخون ثقة أمي فيك، وليه تتجوز عليها. دي أمي ما كنش فيه أحن منها أبدًا، ولا يمكن عشان مش جميلة قوي زي الست بتاعتك دي. بس كنت فاكرة يا بابا إنك مختلف ومش بتبص على الجمال قوي زي بقية الرجالة والمهم عندك القلب.

بس للأسف كل الصنف واحد، أنا حقيقي مصدومة في حضرتك ومش قادرة أصدق. طالعها أحمد بصدمة فلم يكن يتخيل أن تظن طفلته به هكذا وتحير كيف يرد عليها ويدافع عن نفسه. كما احتقنت دماء شيكو لأسلوب حور الفظ فصاح قائلًا: بنت عيب إيه اللي بتقوليه ده؟! وإزاي تكلمي أبوكِ بالأسلوب ده! ولعلمك عشان تريحي نفسك، أبوكِ ما حبش في حياته غير دلال واتجوزها على سنة الله ورسوله في الحلال.

لكن أمك الله يرحمها اتجوزها عشان كانت ست غلبانة وطيبة وقال يربي عيال أخوه اللي سابهم واتجوز أختها. صدمت حور من الحقيقة فقال بأنفاس متلاهثة: قصدك اتجوزها شفقة يعني؟! وعشان كده يا حبة عيني يا أمي كانت راضية وساكتة وعمرها ما جابت سيرة الست دي قدامي، بس كان أكيد قلبها وجعها من الحزن وبسبب كده ماتت.

ماتت أمي حبيبتي من الحزن والمرض، ويا ريت حضرتك يا بابا عشت حياتك مع الست اللي حبيتها لكن ما عرفش ليه سابتك ومشيت وخلفت من غير ما تعرف. أحمد بغصة مريرة: حور يا بنتي أرجوكِ، وما تزوديش الحزن اللي في قلبي. حور ببكاء مرير: لا يا بابا مش هزود خلاص حاجة، وما تشغلش بالك بيّ بعد كده وانسى حور خالص. وخد أهو رقم بنتك عشان تكلم حبيبتك وشوف لو وافقت ترجعوا لبعض وتعيش معاها هي ومنايا. قالت كلمتها تلك وأسرعت بالفرار من أمامه.

فقام أحمد بالنداء عليها: حور، حور اسمعيني بس يا بنتي. فقاطعه شيكو: مش هينفع تفاهم معاها طول ما هي في حالتها كده يا أحمد. لازم لما تهدى شوية تكلمها وتفهمها ومعلش اعذرها البنت من يوم وليلة اتفاجئت إنك كنت متجوز ومخلف. فصعب تتقبل ده وأكيد خايفة مكانتها تهتز في قلبك. أحمد: أنت بتقول إيه يا شيكو، دي بنتي اللي ربيتها وحتة من قلبي ويستحيل مكانتها تهتز في قلبي. شيكو:

أنت موقفك صعب جدا يا أحمد خصوصًا لو طلعت منايا فعلا بنتك مش عارف هي هتعمل إيه كمان معاك. أخرج أحمد تنهيدة مريرة وقال: أنا لازم أتكلم مع دلال الأول عشان أفهم كل حاجة. *** ولجت حور إلى غرفتها تبكي، فأضاء هاتفها برسالة على الواتس فوجدتها من ويليام جاء فيها: حور أنا معي مجموعة من الفتيات والأولاد حدثتهم كثيرًا عنك وعن الإسلام. فأرادوا معرفة المزيد عن هذا الدين، فهل تسمحي ببعض من وقتك لتتحدثي معهم لعلهم يدخلون الإسلام.

ابتسمت حور رغم ما تعانيه ورحبت بالفكرة وكتبت: هذا يسرني، ولكن أين مكانكم؟ فابتسم ويليام بمكر وكتب لها العنوان بالتفصيل وقال بتهكم: تلك طفلة بريئة حقًا تصدق كل ما يقال لها، يا للغباء. لا بأس ستتعلم الدرس بعد تلك المقابلة اللذيذة، حتى لا تثق بأحد بعد ذلك. سأدخل الآن أعد لها مشروبًا ذكيًا ينسيها العالم بأجمعه. ... وبالفعل غادرت حور دون أن تبلغ أحدًا بوجهتها وكأنها كانت مغيبة عن الوعي لا تدرك ما تفعل.

حتى وصلت إلى العنوان المنشود واستقبلها ويليام ببشاشة وجه ووووووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...