الحلقة التاسعة والثلاثون .................. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ❤️ مهما فرقتنا الأيام والسنين، ومهما كان الجفاء والبعد هو طريقنا، إلا أن هذا لن يمنع ولن يقلل من مدى اشتياقي وحنيني إليك. سأكون بانتظارك، سأبقى على العهد الذي بيننا، سأكمل الطريق الذي رسمناه سويًا، فشوقي إليك يزداد وحنيني إليك ينمو، فأنا دائمًا بقربك وبجانبك، فإليك هنا أجمل العبارات التي تعبر عن الشوق الذي بداخلي. .............
أخبر الصغير رامي والدته أسماء أن تميم أخيه في غرفته يبكي، ففزعت وأسرعت إليه، فاستوقفها تميم قائلًا: "سيبيه يا أسماء بينفس عن نفسه. أنا حاسس بيه قوي، وياما عملت زيه." لمعت عين أسماء بالدموع واقتربت من تميم وأمسكت بيده ورفعتها إلى فمها وقبلتها بحب مرددة بندم: "إيه يا قلب أسماء، هفضل أعتذر لك لإمتى عشان تسامحيني على اللي عملته زمان." "كنت طايشة ودماغي مش فيه، وربنا عاقبني باللي حصل، واهو كمان في ابني."
ضمها تميم بقوة لصدره: "لا يا حبيبتي ما تقوليش كده. وأنا من ساعة ما دخلتي بيتي ونورتيه نسيت كل حاجة حصلت وبحمد ربنا سبحانه وتعالى أنه رد لي روحي ثاني." "بس اللي خلاني أفتكر هو تميم ابني اللي ربيته على إيدي، ومش عارف أعمله إيه عشان أخفف عنه." "لأن فعلًا حور مش في دماغها تميم خالص، وهو هيموت عليها خصوصًا أنها سافرت حتى من غير ما تودعه." أسماء بغضب: "مش عايزة أدعي عليها بت أشجان عشان خاطر أمها الله يرحمها."
"بس أقول إيه، قادرة بنت اللذينا." تميم: "مش كده يا أسماء، هي البنت برده ما لهاش ذنب، والحب مش بالعافية، وهي ما عشمتهوش وخلت بيه صراحة." أسماء: "والعمل يا تميم؟ هنسيب الولد كده يضيع وهو لسه يا حبة عيني زي القطة المغمضة، ولسه قدامه المشوار طويل." "ده كفاية أنه جاب مجموع على القد، ويدوبك هيدخل معهد بالعافية." تميم: "معلش ده نصيب، ولو اجتهد في المعهد ممكن بعدها يدخل هندسة، قولي يا رب." أسماء برجاء:
"يا رب يفرح قلبك يا ابني." تميم: "أنا داخل أتكلم معاه يمكن أقدر أهون عليه." أسماء: "ربنا يجعل في كلامك القبول عنده يا حبيبي." فدلف تميم إلى حجرته فوجده يأخذ وضع الجنين وعينيه تحول لونها إلى اللون الأحمر الداكن من كثرة البكاء. وعندما رأى تميم والده وقف احترامًا له، فأشار له تميم بذراعه فأسرع الصغير ليلقي بنفسه على صدره ثم بكى بمرارة. فاحتضنه تميم وهمس: "وبعدين يا قلب أبوك؟ مش قولنا الراجل ما يبكيش." تميم الصغير:
"غصب عني يا بابا، دي ما هانش عليها حتى تقولي مع السلامة ولا افتكرتني." تميم: "خلاص يبقى اللي ينسانا ننساه ولا كأنه موجود، وأنت لسه قدامك الدنيا وياما هنشوف بنات أصناف وألوان، واللي تشبه قلبك الأبيض الطيب بس هي اللي هتكون من نصيبه." "وأنا ما أنكرش أن حور بس مؤدبة كويسة، بس إنسانة عملية حبتين مش مناسبة خالص ليك يا حبيبي." تميم الصغير: "أنا عارف ده بس غصب عني والله." تميم:
"عارف وعارف برده وواثق فيك أنك هتقدر تتخطاها، ولو صادف وقابلتها ثاني هتضحك على نفسك وتقول معقول أنا كنت في يوم من الأيام بفكر فيها." تميم الصغير: "يا ريت يجي اليوم ده." ......... طالعت مُنايا أحمد بإعجاب وهي تراه يحاوط حور بذراعه، وأخذتها الغبطة وقالت: "يا بختك يا حور، عندك بابي مهتم بيكي ويحبك ويخاف عليكي." ثم تذكرت والدها ولمعت عينيها بالدموع واستطردت:
"يا ريتك كنت عايش يا بابا، ما تصورش أنا محتاج لك قد إيه ومحتاجة حضنك الدافي اللي كان بيحميني." رأتها حور فتركت ذراع والدها وأقبلت عليها مبتسمة: "يا صباح الكريمة بالقشطة يا مُنى." "إيه الحلاوة دي يا بنتي..!! ابتسمت منايا بخجل: "ميرسي يا حور، وأنتي كمان جميلة جدًا." "ومش بس كده، بحس إنك شبهي كمان." "حتى سلمى قالت لي اللي يشوفك معاها يقول أخوات." حور: "دي حاجة تشرفني يا قمر أنت." ثم تقدم آسر وطالعها باشتياق قائلًا:
"إزيك يا منايا." "تعرفي إن اسمك حلو قوي وجديد بس معناه جميل." مُنايا بخجل: "ميرسي، وهو فعلًا مش منتشر كتير، وهو من ذوقك ماما عشان جي من اسم بابا الله يرحمه أو لقبه." آسر: "شكلها كانت بتحبه جدًا." مُنايا: "فعلًا، ومين ما يحبش بابا المنياوي؟ لتلمع عينيها بالدموع فيتأثر أحمد الذي كان يطالعها عن بعد، ليشعر بالاختناق لذلك. فالتفت وابتعد قليلًا حتى يستطيع التقاط أنفاسه. فسأل نفسه: "إيه مالك يا أحمد؟
للدرجاتي ما قدرتش تشوف دموعها؟ ده كان إحساسك بالضبط مع دلال." "لكن أنا بحب دلال حب الراجل للست، لكن مع البنت دي إحساس مختلف، حاسس أنها زي حور، ولولا أن ما ينفعش ألمس امرأة لا تحل لي، كنت خدتها في حضني وطبطبت عليها وقلت لها أنا هنا موجود ومش عايز أشوف دموعك دي ثاني." كما حزن آسر بدموعها التي مزقت قلبه فقال: "وبعدين أنا ما أستحملش كده، إحنا جايين نشوف ضحكتك الحلوة." لتقول حور بمداعبة:
"هو اللي يشوف طلعتك البهية دي يضحك برده؟ أنا مش عارفة إيه جابك معانا! "يلا من غير مطرود على شغلك يا باشمهندس." فلمعت عين مُنايا مرة أخرى ولكن تلك المرة بسبب الضحك، فلم تتحمل كلمات حور في حق آسر حتى قهقهت. فصك آسر على أسنانه بغيظ وعنف حور: "لا دمك خفيف يا ست الدكتورة، عليه النعمة أنتي مكانك مش هنا، أنتي مفروض كنتي طلعتي دكتورة بهايم كانت هتليق عليكي أكثر."
فأخرجت حور لسانها له كنوع من الرد عليه. ثم نظرت مُنايا إلى الساعة فوجدت أن وقت المحاضرة قد أوشك فقالت: "خلاص يا جماعة، عشان المحاضرة قربت وهنا ملتزمين قوي بالمواعيد." ثم أخذت تدور بعينيها تبحث عن أحمد فلم تجده، فسألت باهتمام عنه مما أثار غيرة آسر: "هو فين دكتور أحمد يا حور؟ مش كان معاكم؟ حور: "مش عارفة هو صح بابا فين؟ ده كان واقف من شوية ورانا." آسر بغيرة واضحة: "ومالك يعني مهتمة قوي كده بدكتور أحمد؟ مُنايا بخجل:
"مش فاهمة قصدك إيه؟ بسأل عادي على فكرة." آسر بغيظ: "كده؟ طيب أنا هسيبكم تاخدوا راحتكم وماشي." فطالعت منايا أثره ببعض الحزن وهمست: "زعل ليه ده؟ أنا ما كانش قصدي حاجة، بس فعلًا شغلني أحمد رغم إعجابي بآسر." "أنا شكلي هتجنن ولا إيه." حور: "تعالي يا مُنى ندخل المدرج، يمكن بابا سبقنا." مُنايا: "أوك." وعندما دلفوا للداخل وجدوا بالفعل أحمد قد جلس وأمسك بهاتفه يقرأ عليه ورده القرآني لعله يهدئ من نفسه قليلًا.
فجلست حور بجانبه قائلة: "إيه يا زُمل من أولها كده بتبيعني وعايز تسبقني؟ فضحك أحمد واستطرد: "لا يا لمضة، أنا بس قلت أسيبكم على راحتكم." حور: "بقى كده؟ ماشي يا دكتور." ثم أشارت إلى مُنايا: "شوفتي يا ستي كنا ظالمينه وقال إيه سيبنا براحتنا." فسددت مُنايا النظر إلى أحمد وكأنها تحفظ ملامحه، فلاحظت تلك النغزة في وجنته اليمنى عندما يبتسم مثلها تمامًا. فقالت: "سبحان الله ده عنده نغزة زيي في خد واحد عن الثاني."
ولاحظ أحمد نظرات مُنايا له ولكنه أظهر عدم الاهتمام حتى تتوقف عن ما تفعله. وبينما كانوا يتحدثون كان من ورائهم شابين من ألمانيا أحدهما يدعى ويليم والآخر سلفستر. تحدث ويليم بإعجاب: "تلك الفتاة العربية تعجبني كثيرًا منذ أن رأيتها." فمتعض سلفستر مجيبًا عليه: "كيف تعجبك تلك العربية المقيتة التي ترتدي قطعة قماش على رأسها؟ "بالتأكيد لديها شعر مجعد عفن وهي تخفيه بتلك القطعة." فضحك ويليم:
"لا أنا شاهدت نساء عربيات بدون حجاب وشعرهم جميل حقًا." "إنها نوع لذيذ أريد أن أجربه، سأعرض عليها الصداقة بعد انتهاء المحاضرة." سلفستر: "لا أنصحك، فأنا أعلم أن المرأة العربية الحب يعني لديها الزواج مباشرة." "ولا أظن أنك تريد الزواج الآن يا صديقي." فضحك ويليم: "بالتأكيد أنا لا أريد الزواج، ولو تزوجت سأتزوج من بنت بلدي وليس عربية."
"ولكني أعلم أن الحب مذاقه لذيذ بدون زواج، وإن أوقعتها في شباكي سأعلم كيف أجعلها دُمية في يدي أحركها كيف أشاء." سلفستر: "إذًا دعنا نرى، وإن فعلت ذلك، سأهديك الكلب الخاص بي." ويليم: "يا لها من هدية رائعة، أشكرك من الآن." .... طلبت سمر من والدتها أن تذهب إلى صديقتها مروة لقضاء بعض الوقت معها لشعورها بالملل. فوافقت أنهار قائلة: "روحي يا سمورة بس قبل ما المغرب تأذن تكوني هنا فاهمة يا بنتي." سمر:
"آه يا ماما أنا كده كده بخاف أكون لوحدي لما الدنيا تليل." أنهار: "ربنا يحفظك يا بنتي وتيجي بالسلامة، بس كنتي لبستي حاجة واسعة شوية، عشان عيون الشباب وأنتي حلوة لوحدك يا بنتي." سمر بتمعض: "يعني يا ماما مش ضيق قوي الفستان، وصراحة عجبني." أنهار: "هو هياخد منك حتة، بس الستر أحسن يا قلبي." سمر: "معلش عديها النهاردة بس يا ست الكل، عشان مروة عايزة تشوفني بيه." أنهار: "طيب خلي بالك من الطريق كويس واتصلي بي لما توصلي."
فتقدمت منها سمر وقبلتها بحب وقالت: "عيوني يا جميل." لتغادر سمر وعندما رآها سعد تمر من أمام المحل، اتسعت عينيه بانبهار لجمالها وخصوصًا في ذلك الفستان الذي يبرز مفاتنها، ولكنه سرعان ما حل الغضب على تعابير وجهه وقال: "اتهُبلت البت دي ولا إيه!! "إزاي تنزل بالمنظر ده الشارع، مش خايفة من الناس يكلوها بعيونهم؟ "آه لو أقدر أمنعها وأخليها تطلع تلبس حاجة ثانية كنت عملتها، بس هتضحك علي وتقولي بصفتك إيه!!
"ما هو العين ما تعلاش على الحاجب برده ودي بنت المعلم شاهين مش أي حد." "طب هتعمل إيه يا سعد؟ هتسيبها كده تمشي لوحدها وكل من هب ودب يبص لها نظرة كده ولا كده؟ "واااه لو حد عكسها ومد إيده كمان، ساعتها مش عارف هعمل إيه، ده أنا ممكن أصور قتيل ساعتها." "ما فيش حل غير إني أتابعها عشان أكون موجود في أي لحظة لو حد فكر بس يأذيها." وبالفعل استأذن قليلًا من شاهين وتبعها سعد في الطريق. حتى وجد شابين يتطاولان عليها بالكلام المعسول.
"الجميل رايح فين؟ "قولي لي بس وأنا أوصلك لغاية الباب يا قمر." فطالعتهم سمر بنفور وأكملت الطريق، ليستوقفها أحدهم وقال وعينيه لا تبارح جسدها الممشوق: "هو أنا مش بكلمك، ولا سمعك ثقيل؟ فانفعلت سمر: "أنت مين أصلًا ويلا امشي من قدامي، مش ناقصة بلاوي." فانفعل الشاب: "أنتي لسانك طويل وعايز يتقص، تعالي معايا يا حلوة."
فصرخت سمر ولكنه قبض على ذراعها ليدخلها مدخل البناية المقابلة لهم سريعًا بالقوة وهمّ ليقبلها. ولكنه وجد من يجذبه من الخلف ويقوم بتسديد الضربات إليه. فصاحت سمر بفرحة: "سعد." ولكن سرعان ما انتبهت أن الشاب يكاد يموت بين يدي سعد من كثرة الضرب فقالت: "كفاية يا سعد، ألا يموت في إيدك وتروح في ستين داهية." سعد: "مش مشكلة أنا، المهم أنتي يا ست البنات." فابتسمت سمر فهذه تلك المرة التي تشعر أن هناك رجل يخاف عليها ويفيدها بحياته.
فقالت بخجل: "طيب كفاية عشان خاطري." فتركه سعد فهرب الشاب سريعًا خوفًا من بطشه. واقترب سعد من سمر وقال بخفوت: "خاطرك غالي علي قوي يا ست البنات." فافترشت سمر بنظرها الأرض خجلًا. فعاتبها سعد: "بس أنا لي خاطر عندك ممكن؟ سمر: "قصدك إيه؟ سعد: "ما عدتيش تنزلي ثاني بحاجة ضيقة كده، أنتي زي القمر ومش محتاجة حاجة تجملك، ده أنا لو بإيدي ألبسك نقاب كمان عشان ما حدش يبص لك." فدق قلب سمر لهذا الغزو الصريح بالحب المحلى بالغيرة.
وقالت بتفهم: "حاضر." فأخذ ينظر سعد إليها بعشق متيم ثم ردد: "طيب عليكي واقفة هنا ثانية واحدة عقبال ما أجي." فتعجبت سمر وأخذت تنظر إليه بترقب، فوجدته قد خطى خطوات واسعة سريعة إلى محل الملابس النسائية ثم خرج بعد دقائق يحمل كيس ثم أتى إليها قائلًا: "معلش لو تسمحي تحطي الكارديجان ده عليكي." فتناولته سمر بيد مرتعشة من فرط الخجل ثم ارتدته على الفستان، فطالعها سعد بانبهار قائلًا: "طيب أعمل إيه دلوقت؟ "أنتي كده احلويتي أكثر."
فتورد وجه سمر وقالت بخجل: "وبعدين، أنا لازم أمشي عشان ما أتأخرش على صحبتي أكثر من كده." سعد: "ماشي يا ست البنات اتفضلي قدامي، هتمشي وأنا همشي وراكي برده عشان أطمن عليكي لغاية ما توصلي بالسلامة وقولي لي هتنزل امتى هكون مستنيكي تحت عشان برده أوصلك للبيت." سمر: "لا ما تتعبش نفسك." سعد: "وما كنتش أتعب نفسي عشانك؟ أتعب نفسي لمين؟!! لتتولد مشاعر حب حقيقية بين الاثنين منذ تلك اللحظة، وتنسى سمر آسر وتصدق مقولة:
(الراجل بيتنسي براجل أرجل منه) ...... بعد انتهاء المحاضرة تعرف أحمد على زميل له عربي الجنسية في نفس عمره تقريبًا، يُدعى غريب. وفي تلك اللحظات التي انشغل بها أحمد، كانت حور تقف بمفردها بعد انشغال مُنايا هي الأخرى بسلمى صديقتها. فاقترب منها ويليم قائلًا: "من المحبب لدي التعرف على فتاة عربية مسلمة." "جميلة أنتي جدًا وهذا الحجاب رائع عليكي." فعقدت حور حاجبيها وهمست:
"إيه ده هو لا مؤاخذة الأجانب برده بيعاكسوا زي عندنا ولا إيه؟ "طب أشتمه أقوله إيه ده دلوقت؟ "بس أقول لك يا بت يا حور خليكي لطيفة وأخلاق معاه يمكن ده يحببه في الإسلام ويدخله على إيدك وتاخدي ثواب وبرده تجنبي الاختلاط معاه بقدر الإمكان عشان ما يحسش أن البنات المسلمة فريسة سهلة." فحدثته حور: "مرحبًا، أشكرك دكتور." "اسمي ويليم." "وأنا حور، أتمنى لك سنة دراسية سعيدة، بعد إذنك." ويليم:
"انتظري حور، ما رأيك أن نذهب لنحتسي فنجان قهوة معًا ونتعرف قليلًا على بعضنا البعض؟ فحدثت حور نفسها: "لا ده كده عايز أقلع اللي في رجلي وأديله على دماغه." "بس خايفة أترفض وأنا لسه بقول يا هادي." فابتسمت حور ابتسامة صفراء من بين أسنانها قائلة: "وفر ذلك لأحد أصدقائك ويليم، لإني بنت مسلمة لا تجلس ولا تتحدث مع رجال إلا في للضرورة فقط." "بعد إذنك." ثم توجهت نحو أحمد. فابتسم ويليم وهمس:
"إنها كالقطة الشرسة وقد أحببت ذلك منها وأظن أنها ستأخذ وقت حتى أروضها لتأتي لفراشي تلك اللعينة العربية المسلمة." ولا تعلم حور أن هناك من رآها مع ذلك الشاب ويليم فازداد وجهه قتامة واحمرت عينيه غضبًا خصوصًا عندما رأى ابتسامتها التي أضاءت وجهها. فقال بغضب مكتوم: "بقى كده يا ست الدكتورة حور، عجبك الواد الأبيض الأليط ده في إيه إن شاء الله عشان أجنبي ملون وعكر ومش عجبك أنا آه ما أنا مصري وأنتي عايزة تغيري."
"بس ماشي أنا هصبر كمان عليكي شوية، بس لو شوفت إنك تخطيتي حدودك معاه، وديني لأقتلك أنتي وهو." قال سليم كلمته تلك ثم توجه إلى أحمد. التي كانت تطالعه من على بعد مُنايا وتتأمل ملامحه التي باتت تعشق النظر إليها. وسلمى توجه لها الحديث ولكنها كانت في عالم آخر مع أحمد. فلاحظت سلمى ذلك فلكزتها وضحكت قائلة: "اللي واخد عقلك يتهناله يا مُنى." "للدرجاتي وقعتي في حب الشيخ أحمد بالسرعة دي؟
فارتبكت منايا من جرأة سلمى وكيف تتهمها بهذا الاتهام الصريح. فهي لا تنفي أنها معجبة به وأن هناك شيء يجذبها نحوه بالفعل ولكنها تعلم إنه ليس هذا الحب الذي بين العاشقين. فإحساسها مختلف عندما تنظر إلى أحمد وإحساس آخر يراودها عندما تنظر إلى آسر. لذا غضبت وقالت: "حب إيه يا سلمى، أنتي فهمتي غلط." "كل الحكاية أن أحمد ده زي ما يكون فيه مغناطيس بيشدني ليه، لكن مش حب أبدًا." سلمى بتهكم: "ما هو ده أول الحب يا بنتي."
"ما هو أنا كده مع اسمه إيه ده آسر ونفسي أشوفه، يا ريتني كنت جيت بدري شوفته معاكم." "ما تعرفيش هيجي ثاني امتى؟ صكت مُنايا على أسنانها بغيظ وأكلتها الغيرة من حديث سلمى عن آسر. فاستطردت قائلة: "بأقولك إيه يا سلمى، بلا أحمد بلا آسر، أنا مروحة عشان حاسة دماغي هتتفرتك من الصداع." سلمى بحقد: "آه يا أختي روحي أنتي نامي وارتاحي وأنا هطلع من هنا على الشغل في الكافتيريا." مُنايا:
"ربنا يقويكي يا سلمى، معلش فترة بس عقبال ما تخلصي الجامعة وبعدين هتكوني أحلى دكتورة في الدنيا." سلمى: "يا ريت ربنا يسهل." ثم غادرت مُنايا تحت أنظار أحمد وتمنى لو استوقفها ليتحدث معها قليلًا، فصوتها يعيد الطمأنينة التي غابت عن قلبه لسنوات. لأنه يشبه كثيرًا صوت دلال. ........... عادت حور إلى المنزل واستراحت قليلًا على التخت، ليأتي في مخيلتها ويليم فابتسمت دون شعور ولكن سرعان ما عقدت حاجبيها وهمست:
"الواد ده عايز يضرب على قفاه لو قال كلمة كده ولا كده ثاني." "بس بصراحة دمه عسل مش زي الواد سليم دمه يلطش." "آه ولو يعملها ويدخل في الإسلام ويلم نفسه." "يعني إيه قصدك إيه؟ مش قولنا مش بنفكر غير في دراستنا وبس." "آه طبعًا بس أهو بفضفض شوية من نفسي." "بس إيه حكاية سليم النهاردة؟ ما شوفتش وشه ولا حتى رسالة يقرفني بيها كل شوية." "إيه خلاص اتهد ورجع لعقله وهيبطل يفرض نفسه علي؟
"طيب كويس، بس يعني مش عارفة نفسي أنا متضايقة أنه شعشان ما سألش علي ولا مبسوطة أنه خلاص." "مش هيبعت يضايقني ثاني، حاجة تحير." "أقولك سيبك أنتي من ده كله وادخلي خذي شاور يريح دماغك وصلي فرضك وشوفي هناكل إيه." "أيوة هو ده المهم." "الفود بيعدل المود." ........
كذلك عادت مُنايا إلى منزلها واستمعت إلى صوت والدتها في المطبخ ولكنها لم تكترث فقد كانت في عالم آخر متذبذبة بين اثنين الأب وابنه. ولكن شتان بين الإحساس بينهم. دلفت منايا إلى غرفتها وجلست تفكر في ذلك الدخيل على قلبها. فالتفتت إليها دلال ولاحظت أنها شاردة فاقتربت منها بهدوء ووضعت يدها على كتفها بحنو قائلة: "يعني رجعتي ودخلتي على أوضتك كده بهدوء من غير ما تسلمي علي يا مُنى ولا تقولي لي عاملة أكل إيه النهاردة؟
"مالك يا بنتي شاردة كده ليه؟ "أوعي يا مُنى تكوني اتعلقتي بحد من غير ما أعرف." "أنا أمك حبيبتك وأختك لازم تحكي لي كل حاجة عشان أقول لك الصح من الغلط يا بنتي." مُنايا بحيرة: "هو صراحة يا مامي فيه إعجاب لكن فيه مشكلة." فجلست دلال لتنصت إليها باهتمام وسألتها: "إيه هي المشكلة يا قلب ماما؟ مُنايا: "لو كان قدامي اثنين واحد أكبر مني بكثير وواحد يعني معقول، والاثنين أنا مش عارفة أحدد مشاعري ناحيتهم أعمل إيه؟ دلال برفق:
"بس يا بنتي الكبير ده ما ينفعش عشان أنتي عقل وهو عقل ثاني خالص وده هيسبب خلاف بينكم." "فالأفضل اللي قريب بينكم." مُنايا: "بس حضرتك كنتي وبابا منسجمين وكويسين رغم فرق السن." دلال: "لا بابا كان حاجة ثانية ما فيش زيه يا حبيبتي." مُنايا: "مش عارفة أحدد." دلال: "طيب خليني أشوفهم وأنا عندي حاسة سابعة كده بأقدر أميز الإنسان الكويس من اللي مش كويس." منايا: "بجد يا مامي؟
خلاص بكرة إن شاء الله هاخدك معايا الكلية حتى تتعرفي على حور." "إنسانة لطيفة ولذيذة وهتحبيها." دلال: "أي حد تحبيه أنتي يا قلب أمك لازم أنا أحبه طبعًا." فعانقت منايا والدتها بحب وأخبرتها كم تحبها، لينتهي اليوم ويحل الصباح. وتذهب دلال مع مُنايا إلى الجامعة. لتشاهد منايا حور مع أحمد الذي كان يعطيهم ظهره. فرأت حور منايا فأشارت لها أن تأتي. فداهم أحمد إحساس غريب وتصارعت نبضات قلبه بشدة، فتعجب من ذلك. واعتبر نفسه وهمس:
"مش معقول كده يا أحمد، أنت لازم تطرد الإحساس الغريب ده نحو البنت دي." ليسمع صوتها المحبب لقلبه: "إزيك يا حور." "أنا جبت مامي معايا عشان من كتر ما بأكلمها عليكي صممت تيجي تشوفك." فطالعت حور دلال باندهاش وقالت بإعجاب: "مامي فين مامي دي يا بنتي." "قولي صحبتك أختك لكن مامي ما أصدقش." فضحكت دلال وقالت: "لا شكلي كده هاحب صحبتك قوي يا مُنايا عشان بتفهم صح."
ليهتز جسد أحمد عندما استمع لصوتها، ذلك الصوت الذي كان بمثابة الروح للجسد الذي افتقده من سنوات عديدة. ودعا الله كثيرًا أن يلتقي بها لتعيد الروح لجسده. ليلتفت ليجدها أمامه ففتح فمه بصدمة لم يتحملها قلبه الضعيف وهمس باسمها: "دلاااااااااال." اللهم يا مغير الأحوال غير حالي إلى أحسن حال، وسخر لي من حظوظ الدنيا ما تعلم أنه خير لي، واصرف عني كل ما هو شر لي.
اللهم إني أسألك أن تريح قلبي، وأن تصرف عني شتات العقل والتفكير. ربي إن في قلبي أشياء كثيرة، لا يعلمها إلا أنت، فحققها لي يا أرحم الراحمين، واجعل نصيبي من الحياة نصيب طير خفيف، مطمئن البال، يسبح بحمدك وترزقه، يتوكل عليك. يا رب فرحة تغير مجرى حياتي، وخبر جميل أعجز عن شكرك عليه. ربي ارزقني فرحة تجدد الروح في حياتي. اللهم سعادات متتالية لم تكن بالحسبان.
واجعلني من أعظم خلقك نصيبًا في كل خير تقسمه، وفي كل نور تنشره، وفي كل رزق تبسطه، وفي كل ضر تكشفه، وفي كل بلاء ترفعه. اللهم آمين يا رب العالمين. أم فاطمة شيماء سعيد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!