الفصل 41 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
21
كلمة
2,996
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

الحلقة الواحدة والأربعون الأخت هي كنز لا يقدر بثمن، فهي الصديقة الوفية، والسند القوي، والملجأ الآمن في كل الأوقات. هي من تشاركنا أفراحنا وأحزاننا، وتمنحنا الحب والحنان اللامحدود. الأخت هي جزء من الروح، ورفيقة الدرب، ومرآة تعكس أجمل صفاتنا. كم كنت أتمنى أن يكون لي أخت، ولكن قدر الله أن أكون وحيدة. *** كانت دلال في عالم آخر منذ أن رأت أحمد، وشردت في ذكرياتهم الجميلة معًا، وعاتبت نفسها قائلة بغصة مريرة:

_إزاي يجيلك قلب يا دلال تسيبي أحمد وأنتِ شايفاه من الصدمة مش قادر يوقف على رجله. _هيقول عليكِ إيه دلوقتي معدتيش بتحبيه ومش عايزاه. مهو ميعرفش إنك كنتِ بتتمنى اللحظة اللي تشوفيه فيها وقد إيه هو وحشك والعالم من غيره ملوش معنى وإنك عايشة عشان روحه اللي موجودة في بنتك. _وميعرفش إنك هربتي من الخوف عليها وعلى نفسك لو اتهمك بأي كلمة ممكن تجرح إحساسك. ده غير إنك خايفة من المواجهة أصلاً وإزاي هتجاوبيه على أهم سؤال

(ليه مشيت وسبته زمان؟ ولا لما يسألني على صورتي مع متولي وكانت سبب طلاقي. ولا لما يعرف إن منايا بنته ويسألني ليه كتبتها باسم المنياوي وليه رضيت أتجوزه. فهرد عليك أقولك إيه ولا إيه يا أحمد، عشان كده هربت. أيوه هربت من نفسي قبل ما أهرب منك يا أحمد. مكنتش أعرف إن اللحظة اللي كنت بتمنى أشوفك فيها، هي اللحظة اللي كنت فيها أضعف من أي وقت تاني وكنت خايفة أوي يا أحمد.

كنت خايفة تشوفني بنظرة تانية، نظرة غير اللي شوفتها منك زمان وحبتني عشانها. بس صدقني أنا لسه على حبك وأكتر كمان، لأن البعد مش زي ما بيقولوا علمني الجفا، بالعكس أنا كل يوم بحن ليك وأشتقلك أكتر يا حبيبي. لاحظت منايا شرود دلال طوال الطريق، وامتلأ عقلها بكثير من الأسئلة وأولها: هي ماما تعرف دكتور أحمد؟ وتعرفه من امتى؟ ويا ترى علاقتهم كان شكلها إيه؟ وليه هو اتصدم لما شافها وحاله اتغير كده؟ وليه هي هربت منه بالشكل ده؟

أنا لازم أعرف الإجابة عن كل الأسئلة دي ضروري؟ عشان قلبي حاسس إن الإجابة هي هتكون تفسير لانجذابي ليه. يا ترى أنت مين يا أحمد؟ وهكذا حتى وصلوا إلى منزلهم، فسارعت دلال إلى غرفتها هاربة من نظرات منايا لها طوال الطريق، والأسئلة التي في عينيها ويكاد لسانها ينطق بها، ولكنها كانت تنتظر العودة للمنزل. ولكن وقفت متخشبة عندما استمعت لصوت منايا:

_مامي متهربيش مني أرجوكِ، أنا لازم أعرف ودلوقتي حالاً حضرتك تعرفي دكتور أحمد، وأرجوكِ متنكريش لأن واضح جداً أن فيه معرفة سابقة بينكم. لم تدرِ دلال بما تجيبها، فالحقيقة ستكون صعبة على استيعابها وبالأخص ماضيها، فهي راقصة وابنتها طبيبة، فتخشى بالتأكيد وقع تلك الكلمة عليها، فكيف ستتقبلها وكيف ستفسر لها هروبها الأول من أحمد، هذا الهروب الذي كان سبب في هروبها الآن أيضاً.

فهي تكره العودة للماضي حتى وإن كان به أحمد، رغم مرارة البعد عنه وحبها له الذي لم ينضب أبداً. لذا التفتت وقالت بكذب: أحمد كان جار لينا في مصر وكان معجب بيَّ بس أنا رفضته، والنصيب هو اتجوز وأنت اتجوزت ولما شوفته قولت ملوش لزوم نفتكر الماضي وأبعد عنه أحسن. ثم استطردت بصرامة مصطنعة: وياريت أنتِ كمان يا منايا تبعدي عنهم خالص وتفكري في دراستك وبس، أنتِ لسه صغيرة أصلاً عن التفكير في الحب. فهماني يا منايا؟ طالعتها منايا

بشكل وقالت بعدم تصديق: متأكدة يا مامي من اللي بتقوليه ده؟ فانفعلت دلال: قصدك إيه يا بنت..!! ثم نطقت اسمها بانفعال: منايا أنا مش عايزة ولا كلمة في الموضوع ده بعد إذنك تاني. ثم تركتها وولجت لغرفتها وأغلقت الباب لتسمح لنفسها بالانهيار باكية بمرارة مرددة: سامحني يا أغلى الناس، سامحني يا أحمد، سامحني يا مولانا. لإني حاسة إني الأفضل أكون بعيد عشان لا أذيك ولا تأذيني.

وعشان كمان منايا حياتها اللي اتعودت عليها متتلغبطش بوجودك وتعرف حقيقة أمها. صعب أوي يا أحمد، تعرف إن أمها كانت راقصة. إظاهر كان عندك حق لما كنت في الأول خايف تعترف بجوازنا لأن الناس مبترحمش يا أحمد. اللي بيرحم ربنا وبس. أما منايا فولجت إلى غرفتها وبداخلها رفض تام لما قالته والدتها وأن الحقيقة غير ذلك تماماً. حتى وجدت من يتصل بها برقم مجهول، ففتحت الخط وقبل أن تنطق استمعت لصوت قريب إلى قلبها يقول:

_منايا يا بنتي، أنا محتاج أكلم ماما ضروري أرجوكِ، ياريت ترد عليَّ. فهمست منايا بارتياح لتلك الكلمة: بنتك! دق قلب أحمد وأكد: أيوه أنا حاسس إنك بنتي وقلب المؤمن دليله. منايا: إزاي أنا مش فاهمة حاجة؟ وكمان أنا بنت توفيق المنياوي. أحمد: لا بنتي أنا ولو مصدقة تقدري تعملي تحليل DNA. لتستطرد منايا بذهول: بس إزاي؟ هو أنا ممكن تكون بنت حرام وأنت سبت ماما زمان وبابي المنياوي اتجوزها عشان يستر عليها وعشان كده كتَبني باسمه.

فصاح أحمد ونفى: لا يا بنتي متقوليش كده، استغفر الله العظيم. أنا الحمد لله عشت عمري كله بتقي ربنا. وأنا كنت متجوز ماما على سنة الله ورسوله من 19 سنة. منايا: اتجوزتوا طيب ليه سبتوا بعض؟ أنا قربت اتجنن ومش قادرة أفهم ولا استوعب حاجة. وليه هي بتنكر ده؟ تنهد أحمد بغصة مريرة قبل أن يجيب: ده موضوع قديم يا بنتي، وشرحه يطول. وقبل ما أحكي ليكي أي حاجة أنا لازم أتكلم مع ماما.

أو تقوليلي عنوانكم وأنا هاجي بنفسي أتفاهم معاها، متتصوريش أنا محتاج أشوفها وأتكلم معاها قد إيه. وعايز أعرف ليه هي بتهرب مني؟ شعرت منايا بتيه ولم تدرِ بما تجيبه، ولكنها في النهاية قالت: دكتور أحمد، أنا قبل ما أوصلك بماما لازم أتأكد بنفسي الأول بالتحليل إني بنتك بجد وبعدها هقولك احنا فين؟ فأطلق أحمد زفيراً حاراً وقال بشوق: وأنا لسه هستنى يا بنتي، أنا صبرت كتير أوي، ومتعرفيش أنا اتمنيت اليوم ده قد إيه.

منايا: أنا مش قادرة أتخيل مدام حضرتك كنت بتحبها أوي كده، ليه اتفرقتوا السنين دي كلها؟ أحمد: الإجابة عند ماما يا بنتي مش أنا. *** قدرة الله فوق كل شيء وصدق قوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) كانت هناك أعين تراقب حور عندما غادرت، وأخذت تسير في الطريق متوجهة إلى منزل ويليم الذي صادف أنه لا يبعد كثيراً عن منزلهم.

وتلك الأعين كانت عين المحب سليم الذي تأخر عن الصعود لشقته حيث كان يقف يكلم صديق له من مصر عبر الهاتف. وإذ بحور تسير من أمامه دون أن تلاحظه، فيراها هو فتعجب قائلاً: رايحة فين لوحدها في الوقت ده؟ فاستطرد سريعاً: هو أنا لسه هفكر، أنا همشي وراها وأشوف. وبالفعل سار سليم من ورائها حتى وصلت إلى منزل ويليم، الذي خرج لاستقبالها عندما طرقت الباب. لتجحظ عين

سليم عندما رآه فردد بصدمة: لا مش معقول تكون جاية تقابله في بيته، لا يستحيل أنا واثق من أخلاق حور كويس، أكيد الولد خدعها. ويليم: مرحباً بكِ حور، اتفضلي الجميع في انتظارك بالداخل. فابتسمت حور بخجل ثم ولجت للداخل ظناً منها إنها بالفعل ستجدهم في انتظارها، ولكن تفاجئت أنه لا يوجد أحد. أما ويليم فقبل أن يغلق الباب أخذ ينظر يميناً ويساراً ليتأكد أنه لا يتبعها أحد حتى لا يفسد ما أراده منها.

وعندما رآه سليم هكذا اختبأ حتى لا يراه، ولكنه أكد شكوكه حوله، وعندما أغلق الباب عليهما شعر وكأنه دُعس قلبه بقدميه فتألم وأسرع إليهم. ليسمع صوتها المرتفع من الخارج تقول: أين أصدقائك ويليم؟ ألم تقل أنهم في انتظاري بالداخل؟ فاقترب منها ويليم وهمس: أنا يا جميلتي الذي كنت في انتظارك وادعيت ذلك لتأتي إليّ. أنا معجب بكِ كثيراً غاليتي، وأرى في عينيكِ أيضاً ذلك، فلما البعد؟

دعينا نستمتع بوقتنا معاً وأعدك إنني سأكون لطيفاً جداً. وعندما هم ليقبلها، فزعت وباغتته بصفعة قوية على وجهه قائلة: ابتعد عني يا حقير. أتظنني فتاة ليل تلهو بها كيف تشاء؟ لا فأنا امرأة مسلمة لا يحل لي علاقة إلا في إطار الزواج. انفعل ويليم وقال بغضب: زواج! ممن من امرأة متخلفة مثلك؟ دعكِ من تلك الشعارات ولا تضيعي وقتي الثمين. ثم انقض عليها كما ينقض الأسد على فريسته، فصرخت حور وحاولت منعه بكل قوتها.

ولكن ويليم استطاع أن يسيطر عليها بالكلية، فتوسلت باكية: ابتعد عني أرجوك. ويليم: لا سأقتص منك جزاء تلك الصفعة. لتستمع حور في تلك اللحظة صوت سليم الصارخ: سأقتلك أيها الحقير لو لمست منها شعرة واحدة. ثم أخذ يطرق الباب بكل قوته، فهمست حور بألم: سليم. فانفعل ويليم: أهذا الحقير مجدداً؟ لن ينجو بفعلته مرة أخرى وسأبلغ عنه الشرطة وسأقول أنه يريد التهجم على منزلي وسيرحلونه إلى بلده مقيداً.

ولكن سأجعله ينتظر حتى أفرغ منك أيتها الحسناء. ليحاول تمزيق ثيابها، فأخذت حور تطلق صرخات مؤلمة، لم يتحملها سليم، فأخذ يركل الباب بكل قوته حتى انكسر. وولج كالطور الهائج إلى الداخل، فجذب ويليم من على حور وأخذ يسدد له ضربات متتالية والأخير يهدده بالانتقام. وحور ليس لديها سوى البكاء، حتى خارت قوة ويليم وسقط مغشياً عليه من قوة ضربات سليم. فصرخت حور: قتلته يا سليم!! سليم بانفعال: زعلانة عليه يا أختي؟ ما يروح في ستين داهية.

ولا آه معلش كنتي بتحبيه وعشان كده جيتي له برجليكِ. فبكت حور قائلة: لا يا سليم متظلمنيش أرجوك، أنا آه غلطت لما جيت لوحدي وصدقته بس أنا كنت جاية وفاكرة هقابل مجموعة أدعوهم للإسلام. سليم بسخرية: وادي النتيجة يا هانم هو اللي كان هيدعيكِ لجهنم لولا أن ربنا لسه بيحبك وبعتني ليكِ على آخر لحظة. يا عالم لو كنت اتأخرت شوية كان حصل إيه. فحمدت الله حور وابتسمت له بامتنان، فهدأ سليم قليلاً عند رؤية ابتسامتها التي سحرت قلبه.

فشكرته حور: أنا مش عارفة أقولك إيه يا سليم، وهفضل مديونة لكِ العمر كله على معروفك ده. سليم بغضب: وأنا مش عايز منك حاجة حور، واتفضلي قدامي وإياكِ تكرري الموضوع ده تاني ولا أشوفك بره البيت غير لكليتك وبس وربنا يعديها على خير. حور ببراءة: طيب والجثة دي هنعمل فيها إيه؟ سليم بسخرية: هنقطعها ونعملها بانيه. فضحكت حور مجدداً، ليضحك سليم وهو يطالعها بعشق متيم. ليهمس: مجنونة بس أعمل إيه بحبها.

فوجدها تطالعه لأول مرة بنظرة غير النظرة التي اعتاد عليها، فدق قلبه وهمس: معقول لا مش معقول. مش معقول ليه مهو أنا أتحب برده. همست حور: مش عارفة حاسه زي ما يكون أول مرة أشوف سليم، ملامحه حلوة وضحكته تجنن غير أنه طلع راجل بجد وفعلاً بيحبني بجد مش لعب عيال. أبقى غلطانة لو ضيعت راجل زيه من إيدي، بس يا خسارة ده ممكن يتعدم عشان الزفت ويليم ولا ممكن ياخد تأبيدة.

يلا مش مشكلة استناه عقبال ما أكون خلصت الكلية والماجستير والدكتوراه واتشهرت. فاستطرد سليم: مش بقولكم مجنونة، أهي بتكلم نفسها كمان، بس أحلى مجنونة، ليخرجها من شرودها بقوله: إيه هتفضلي واقفة كتير كده، ولا مستنية يا هانم لما يفوق ويكمل وصلة الحب. فانفعلت حور وقالت بصراخ: اخرس، أنت عارف ومتأكد إني شريفة، وبعدين هو فيه ميت بيفوق. فضحك سليم: مش عارف مين اللي دخلك كلية الطب بس، أهو مش عارفة تفرقي بين الميت والمغمى عليه.

فصكت حور على أسنانها بغيظ: سليم حد قلك قبل كده إنك أوفر غتاتة. فابتسم سليم ورفع أنفه وقال بلا مبالاة: أيوه كتير عادي. ويلا بينا يا ست الدكتورة. فابتسمت حور ورددت: ماشي يا باشمهندس، الاحترام حلو برده.

وبالفعل غادروا، ولكن ظلت حور طوال الطريق شاردة والدموع في عينيها وهي تتذكر ما حدث لها مع ويليم، وما حدث أيضاً من والدها التي جاءت من تشاركها في دلاله، بل استحوذت على قلبه بالكلية فهي ابنة حبيبة عمره، أما هي بنت من أشجان الذي تزوجها رأفة بها وبقلبها وليس حباً. تمزق قلب المحب سليم وهو يراها هكذا، لذا حاول التخفيف عنها قليلاً بقوله: إيه يا نكدوا هانم، مش كفاية كده بقى، ده بدل ما تحمدي ربنا أنك طلعتي منها صاح سليم.

حور: الحمد لله. ثم طالعته بامتنان قائلة: سليم هو ممكن أتكلم معاك في موضوع بابا شوية يمكن تقدر تخفف عليَّ النار اللي جوايا شوية. سليم: آه طبعاً، ده أنا بفكر أسيب الهندسة وأروح اشتغل في المطافي. فضحكت حور فطالعها بعشق وابتسم قائلاً: أيوه كده اضحكي، مفيش حاجة تستاهل دموعك. حور: قبل ما أتكلم يا سليم أنا عايزة أعتذرلك بجد عن أي كلمة قولتها ضايقتك أو تصرف معجبكش وسبحان الله فعلاً الإنسان مواقف. فندق قلب

سليم بشدة وقال بانتعاش: لا كده البت خلاص شكلها وقعت، هنيالك يا واد يا سولي، ولا أمك رضيت عليك ودعتلك بضمير. ثم تظاهر بالبكاء وقال مداعباً: بس بس قطعتي قلبي يا بنتي، كل ده عشان ضربت الواد ويليم، أمال لو شوفتيني وأنا بغسل السجاد لأمي والله أعجبك أوي. فقهقهت حور وقالت بخفوت: لا مش قادرة حرام كفاية. ثم استطردت: نكلم جد بقى شوية. سليم: كلي آذان صاغية يا قمر، يوووه قصدي يا حور. أخرجت

حور تنهيدة مريرة وقالت: منايا على قد ما هي بنت لذيذة وحبتها بجد من قلبي، لكن صعبان عليَّ نفسي وأنا هشوفها هتاخد كل اهتمام وحب بابا هي ومامتها عشان يعوضهم عن كل السنين اللي فاتت، يعني أنا خلاص كده بح. فأدرك سليم بعين المحب أنها تعيش حالة من الغيرة على مكانتها في قلب والدها ولا تدرك أن الأب حتى وإن كان له عشرة من الأبناء فقلبه لهم جميعاً. سليم بتهكم ممزوج بعقلية متفهمة: إيه بح دي..!!

هو لاقيكِ في الشارع يا بنتي، بالعكس أظن أنتِ حبك هيكون أكبر في قلبه لأن عينه شفتك أنتِ الأول ورباكِ هو بنفسه وعلمك كل حاجة وبقيتي تشبهيه حتى في تصرفاته وطريقة كلامه فيستحيل حد تاني ياخد مكانك. وأنتِ عندك حق أكيد هيهتم بمنايا ودي متزعلش، بالعكس أنتِ كمان لازم تهتمي بيها وتفرحي إنك عندك أختك من نفس سنك واهتماماتكم واحدة ونفس الكلية يعني هتكونوا روح واحدة زي التوؤم.

ومتنسيش إنها اتحرمت من حنان الأب وكانت وحيدة سنين طويلة، وعشان كده هتكون فرحانة جداً إنك أختها. حور: بس هي متحرمتش من حنان الأب، لأن إمها اتجوزت وسمتها كمان على اسم جوزها لأنه كان كويس جداً. سليم: لكن مات ولسه هي في عمر صغير والبنت بتحتاج أب حتى لو سنها كبر واتجوزت وخلفت لأنه حبيبها الأول وسندها في الدنيا. فطأطأت حور رأسها ورددت: أيوه صح، ربنا يحفظلي بابا ويبارك في عمره. واستطردت بندم:

أنا فعلاً غلطانة بس غصب عني، وكلمت بابا بأسلوب مش حلو كمان واتهمته مع أن اللي عمله كان غصب عنه والقلب وما يريد. وأنا عارفة إنه كان بيعامل ماما كويس جداً، وربى اخواتي أحسن تربية، ومن حقه فعلاً يعيش حياته وميكونش جزائه مني إني أكون عقبة في طريقه، بالعكس أتمناله الخير على قد حبي ليه. فوقف سليم ثم انحنى أمامها قائلاً بإعجاب: أرفع لكِ القبعة سيدتي. أيوه كده هي دي حور اللي أنا حبتها.

ثم أدرك ما قاله بزلّة لسان لم يقصدها، ولكن غلبه العشق. فطأطأ رأسه وقال: أنا آسف يا حور، مكنتش أقصد. فتبدلت تعابير حور من الفرحة إلى القتامة وقالت بانفعال: يعني إيه يا باشمهندس مكنتش تقصد؟ بطلت تحبني. _آه ما هو يعني زي ما بيقولوا ده أكيد حب مراهقة مش حب ناضج عاقل ممكن يستمر. _مشاعر وقتية وأنا غبية جداً عشان في اليوم اللي حسيت إنها ممكن يعني إني... أتفاجئ إنه كان فيه وخلص يا باشمهندس.

لتنهمر دموعها مجدداً على وجنتيها التي تحولت للون الأحمر القاني كثمرة فاكهة جميلة تغري من يأكلها. فتأملها سليم طويلاً وهمس: حتى وهي بتبكي قمر. بس إيه صح اللي كانت بتقوله ده!! إنها كان ممكن! لا مش معقول، لا معقول طبعاً أنا قولت هتحب يعني هتحب. بس خليني أتقل حبتين لغاية ما تستوي على الآخر عشان أكلها بنت الجمال زي ما سوَتني وعذبتني.

ليجدها قد تقدمت بخطوات واسعة إلى منزلها، وهو يحاول هو أن يسرع ليلحق بها، ولكن كانت هي أسرع منه وولجت للداخل وأغلقت في وجهه الباب وسمع صوتها القائل بعصبية: _كل الرجالة كده بتوع لحظة، وأنا العبيطة اللي كنت هرفع الراية وأبتدي أحبه. فضحك سليم وهمس: جميل أوي شغل الهرمونات بتاع الصنف الحلو ده، هيخليني أدوس براحتي يا جميل. *** أما آسر

فكان في غرفته يحدث نفسه: هي فعلاً دلال دي الست اللي شوفتها زمان مع بابا أو عمي أحمد وروحت قولت لماما أنه اتجوز وهي قعدت تعيط كتير ومكنتش فاهم حاجة ساعتها لإني كنت طفل صغير. بس دلوقتي فهمت وعرفت أن عمي أحمد محبش ماما وحب الست دي، بس أمي الله يرحمها كانت بتحبه وعشان كده رضيت تجوزه رغم أنها عارفة أنه بيحب غيرها واتجوزها كمان. ياااه للدرجاتي يا أمي ضحيتي بنفسك عشان مجرد تعيشي مع الإنسان اللي حبتيه وهو مش بيحبك.

ويمكن لو كنت مجربتش لسه معنى الحب كنت قولت ليه عملتي كده في نفسك وفين كرامتك زي ما كنت بقول برده على سمر. لكن لما حبيت منايا عرفت أن الحياة من غير الإنسان اللي بتحبه ملهاش أي معنى. بس يا ترى يا منايا أنتِ بتحبيني ولا هعيش متعذب زي أمي الله يرحمها وزي سمر. يا ترى أنتِ عاملة إيه يا سمر؟ لما أدخل كده على صفحة الفيس بتعتها أشوف لسه بتنزل منشورات حزينة زي ما كانت بتعمل عشاني.

ليتفاجئ آسر بنشرها صورة قراءة الفاتحة هي وسعد والفرحة تظهر على وجهها فكانت كالقمر في ليلة تمامه. ففرك آسر عينيه عدة مرات غير مصدق ما يراه ثم أخيراً تنهد بارتياح وقال وهو يحمد الله: _الحمد لله ربنا عوضها وإن شاء الله يكون أحسن مني ليها، وكده الحمد لله ارتحت من الذنب اللي كنت شايله بسبب رفضي ليها. ربنا يسعدك يا سمورة. *** استفاق ويليم بعد ما تعرض له من إغماء مؤقت، ولكنه شعر بصداع يفتك برأسه، فوضع

يده على رأسه وقال بانفعال: سأنتقم منك أيها اللعين وسترحل إلى بلدك قريباً. وعندما أمسك بهاتفه وجد رسالة من سليم ووجد بها فيديو لحور من بداية دخولها إلى منزله ثم صوت استغاثتها وصراخها منه، وصوته وهو يراودها عن نفسها وترفض. ثم فيديو آخر لسليم وهو يحاول ينقذ حور. وآخر ذلك رسالة من سليم قال لها: أيها المعتوه لو حاولت أن تبلغ الشرطة عني، سأعطيهم تلك الأدلة إنك حاولت الاعتداء على حور وستقضي أنت أيامك في السجن بدلاً عن الطب.

فاختار بنفسك الستر عليك وعليها أم الفضيحة والسجن. سلام يا حيلتها ولو عارف إن دي مش هتفهمها لإنك طور. فغضب ويليم: لم أكن أعلم أن ذلك العربي بكل ذلك الدهاء. والأفضل من أجل مستقبلي أن أتجنبهم بالفعل. *** ولجت حور إلى المنزل فاستمعت إلى قول والدها محدثاً منايا: صدقيني يا بنتي أنا متأكد من غير التحليل إنك بنتي. فأسرعت حور إليه فارتبك أحمد خوفاً من تلك الغيرة التي أصابتها، ولكن وجدها تبتسم وتومئ

له برأسها لتطمئنه قائلة: هات أنا أكلمها يا بابا لو سمحت وأقنعها إنها أختي. فابتسم أحمد وتنهد بارتياح وناولها الهاتف لتقول حور: ازيك يا ست الدكتورة؟ ابتسمت منايا وأجابت بحبور: الحمد لله يا حوري وأنتِ عاملة إيه؟

حور: عاملة كشك، بقولك يا موني بما إننا طلعنا أخوات ودي يمكن أحلى حاجة حصلتلي في حياتي أن يكون ليَّ أخت في نفس سني كأننا توؤم وشبه بعض كمان ونفس الكلية والاهتمامات وشكلنا هنرغي طول الليل مع بعض لغاية ما ننام على نفسنا. المهم بقولك من دلوقتي عشان نكون على نور. أنتِ ........ ووووو نكمل في الحلقة الأخيرة بإذن الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...