توترت شهيرة عندما وجدت سفيان أمامها، فأسرعت لحذف الرسالة سريعًا. لاحظ سفيان توترها ورعشة يديها مع الهاتف، فسألها يترقب: مالك يا شهيرة، فيه حاجة؟ حد كلمك ضايقك شفيق ولا أمك؟ فحركت شهيرة رأسها سريعًا ونفت بقولها: لا لا محدش كلمني. ثم حاولت السيطرة على نفسها قليلًا حتى لا يشك في أمرها، وألقت الهاتف على المكتب بإهمال ووقفت وحاولت رسم ابتسامة مصطنعة، واقتربت منه
وحاوطت عنقه بدلال قائلة: هو فيه حد يقدر يضايقني وأنت موجود يا روحي. فضمها سفيان بحب ثم حملها ووضعها برفق على الفراش ليبث لها اشتياقه واحتياجه إليها، ولكنها لم تتجاوب معه لانشغال ذهنها بما حدث. وشعر سفيان بذلك فابتعد عنها ثم ولاها ظهره، فضغطت على شفتيها بحرج وعاتبت نفسها: مالك بس يا شهيرة! متحطيش في بالك حاجة بدال أنت ماشية في السليم وبتتقي الله وبتحبي جوزك، لكن بعمايلك دي هتخليه يشك فيكِ.
ثم أخذت برفق تلاعب خصلات شعره واقتربت من أذنه وهمست بعشق: إيه يا قلبي بعدت عني ليه؟ زفر سفيان بضيق: مبعدتش ولا حاجة أنا جنبك أهو، بس محتاج أنام، تصبحي على خير. ابتعدت شهيرة رويدًا عنه وهمست بحزن: وأنت من أهله. لينام كل منهما مهمومًا، وتساءل سفيان: هي مالها الليلة دماغها مش معايا وغريبة، وليه مش عايزة تصارحني ليه لو حاجة حصلت بجد.
الحقد أصل الشر، ومن أضمر الشر في قلبه أنبت له نباتًا مرًا مذاقه، نماؤه الغيظ، وثمرته الندم. لم تنم زينب تلك الليلة من القهر من تلك الصغيرة أسماء التي لم تكن في الحسبان، وأصبحت هي المفضلة لدى شفيق وأخذت مكانها في قلبه وفقدت السيطرة عليه. زينب بغل وحقد: لا الحال ده لا يمكن يستمر أبدًا، ويستحيل أسيبها تاخد ابني مني، ولازم أخلص منها خالص، وتنتهي من الوجود عشان ابني يرجع لحضني تاني.
فأسرعت إلى المطبخ وأذابت سم فئران في كوب من اللبن، ثم أعدت معه فطيرًا شهيًا ولم تفارق وجهها الابتسامة وهي تعد ذلك ثم همست بغل: فطور الصباحية على أحلى عروسة، تفطره من هنا وتسكن القبر من هنا وتغور في ستين داهية وتريحنا. ثم أخذت تنتظر بزوغ الشمس بفارغ الصبر لكي تتوجه إليهم بهذا الفطور. فما يا ترى سيحدث؟
ارتدى شيكو أفضل ما لديه سريعًا ثم توجه إلى منزل ياسمين بسرعة هائلة، وكأنه يسابق الزمن ليصل إليها لعل نظرة منها تطفئ بركان قلبه الثائر. وهمس بفرحة: معقول الليلة هتكوني على اسمي يا ياسمين، وأعرف أفضفضلك عن كل اللي في قلبي من غير ما تصدريني الوش الخشب. ياااه، ومش بعيد كمان أخدك في حضني، آه ما ساعتها هتكوني حلالي يا بت، ياااه ياما حلمت باللحظة دي من زمان وأخيرًا هتحقق.
وبالفعل وصل إليها وقام بطرق الباب عدة مرات، وكانت ياسمين تغط في نوم عميق. فزفر شيكو بضيق: لا أنا قتيل النهاردة ومش متحتح من هنا غير لما تفتح الباب وأكتب عليها. ثم كرر كثيرًا طرق الباب حتى انتبهت للصوت أختها الصغيرة نغم، فذهبت مسرعة لفتح الباب وابتسمت لرؤية شيكو وقالت: عمو شيكو إزيك. شيكو بمرح: مش كويس من غير أختك اللي معذباني. هي فين؟ فضحكت نغم مرددة: نايمة يا عمو بس بتحلم بيك وكل شوية
أصحى على صوتها وهي بتقول: بحبك يا شيكو بس مش عايزة أتجوزك. اتسعت عين شيكو بصدمة وردد بذهول: بتحبني ومش عايزة تجوزني، أختك قربت تضيع الفص اللي فضلي في عقلي. بس على مين يا أنا يا هي النهاردة، ادخلي صحيها وخليها تلبس عشان هنتجوز. فصفقت نغم بحرارة وقالت بفرحة: بجد يا عمو هيييه يعني هلبس الفستان وآكل جاتو. ضحك شيكو وأكد: هيحصل يا عيون عمو، بس خايف من أختك تطفحولنا. يلا صحيها بسرعة، فدخلت نغم مسرعة تيقظ ياسمين.
نغم: ياسمين اصحي، عمو شيكو بره وعايزك عشان هتتجوزوا. اصحي يلا بقى عشان نلبس الفستان الجديد. تململت ياسمين في فراشها وهي تستمع لكلمات نغم، وظنت أنها في حلم جميل. وهمست: شيكو حبيبي بس مش هتجوزه عشانك وعشان أخواتك. نغم: يوووه وإحنا يا ستي عايزينك تتجوزي، ملكيش دعوة بينا. اصحي اصحي يلا لتجذبها نغم من يدها وأيقظت أختها الأخرى سلمى وساعدوها في ارتداء ملابسها وخرجت إلى شيكو. تجمد شيكو للحظات عند رؤيتها
في أبهى صورة فردد بإعجاب: سبحان من أبدع وصور، إيه الجمال ده كله يا ناس. تلون وجه ياسمين بحمرة الخجل وهمست بحرج: متكسفنيش بقى يا شيكو. شيكو: هو أنا قلت حاجة ولا عملت حاجة لسه، أجلي الكسوف ده وبعدين يا حب. المهم دلوقت نكتب الكتاب ونعلي الجواب. يلا بينا نصعد المجد قصدي العربية. وصل تميم عند والدته فاستقبلته بالأحضان وقبلته قائلة: وحشتني يا ابني، أخيرًا هشوفك عريس وأفرح بيك.
تميم: حبيبتي يا أمي، ربنا يخليكِ ليه، ويلا بينا يا قمر، أحمد هيستنانا عند تقى، وكمان إيه الفرحة مش هتكون فرحتين وبس هتبقى تلاتة عشان شيكو كمان هيكتب على ياسمين. فقامت عفاف بإطلاق زغرودة ابتهاجًا قائلة: ألف مبروك يا حبايبي أيوه كده هي الفرحة لما تدخل بتيجي بالبركة. ثم صمتت للحظات تدرك ما قاله تميم فقالت بذهول: عند تقى ليه ابني حد يحس بينا ويوصل الخبر لخالك. لا بلاش عندها نكتب عند المأذون وخلاص برا برا.
تنهد تميم بغصة مريرة ثم اقترب من والدته وأمسك بيديها بحنو ونظر في عينيها وقال بخفوت: أمي كنت عايز أقولك حاجة بخصوص تقى. طالعته عفاف بريبة وقالت: قول يا ابني وغوشتني. تميم بحزن: صراحة تقى مريضة سرطان. فضربت عفاف على صدرها وقالت بحزن: يا مصيبتي. لا حول ولا قوة إلا بالله، يا عيني عليكِ يا بنتي. دي لسه في عز شبابها وملحقتش تفرح. فهمس تميم: قدر الله وربنا قادر يشفيها.
عفاف: يا رب يا ابني، بس فهمني، أنت إزاي عايز تتجوزها وعارف إنها مريضة يعني لا هتقدر على الجواز ولا الخلفة. وكمان عايزة اللي يخدمها، لا يا ابني كده متنفعكش خلاص. وحرام كمان تظلم نفسك معاها. آه نقف جنبها ونواسيها لكن تتجوزها وتضيع نفسك حرام. أنا مش موافقة يا تميم على الجوازة دي.
كادت مقلتي تميم أن تخرج من عينيه من الصدمة، فكيف ترفضها أمه وهي الآن في انتظاره لعقد القران. وقد تموت من الحزن قبل أن تموت من السرطان إن لم يوفي وعده إليها. لذا صاح بقوله: أنتِ بتقولي إيه يا ماما، عايزاني أتخلى عنها في الظروف دي؟ عفاف: لا يا ابني أقف جنبها وأنا معاك برده دول عشرة العمر لكن كغير جواز متنفعش يا ابني. وأنا عايزة أفرح بيك مش أبكي على حالك معاها.
تميم: أنتِ فعلًا هتبكي على حالي لو متجوزتهاش عشان هتقهر يا أمي لأني حاسس بالذنب ناحيتها وحاسس أن السبب في مرضها لأني رفضتها زمان. نفت عفاف: ليه يا ابني تحمل نفسك فوق طاقتها، ده قدرها. تميم: لا يا أمي الحزن هو أساس كل الأمراض صدقيني. ويستحيل أسيبها بعد ما وعدتها إني أتجوزها. عفاف: يعني مفيش فايدة مصمم يا تميم، تعيش كده من غير حتة عيل يشيل اسمك. تميم: الأطفال رزق يا أمي والله أعلم مش يمكن أنا اللي أطلع مبخلفش.
عفاف: لا تف من بوقك يا ابني، ربنا يعطيك. تميم: أيوه كده مش هنقول غير يا رب. ويلا بينا عشان اتأخرنا عليهم. عفاف: أستغفر الله العظيم كان مستخبلنا فين ده كله. وبالفعل تجمعوا عند أم تقى التي تجلت الفرحة في عينيها لفرحتها بابنتها حتى أنها أطلقت زغرودة فتبدلت ملامح أحمد وصاح: مش كده يا خالتي الوقت متأخر ومش عايز حد يحس. فصكت دلال على أسنانها وهمست: والله ما حد مش بيحس غيرك يا مولانا.
ثم استطردت بمرح: ده إيه الجوازة الناشفة دي، طيب بلاش زغرودة أقوم أرقص نفك القعدة دي شوية. فرمقها أحمد بنظرة حادة مخيفة جعلها ترتجف وهدر بانفعال: أنتِ لسه منستيش أصلك يا دلال إنك رقاصة، بس وديني لأخليكِ حتى تنسي اسمك كمان. تألمت دلال من كلماته فتجمعت الدموع في عينيها وارتجفت شفتاها، مما جعل قلب أحمد يتمزق لرؤيتها
على هذا النحو فهمس: أنا إيه اللي قلته ده، مكنش ينفع أقول كده ولا أكلمها بالحدة دي. بس غصب عني بجد، محستش بنفسي لما قلتها. وأديني أهو رجعت أنبت نفسي من تاني وقلت إزاي أنا الشيخ أحمد أتجوز رقاصة، يخربيت الحب اللي وقعني فيها. لتخرج دلال كلماتها
من بين شفتيها المرتجفة: وإيه جبرك تتجوز واحدة زيي كانت رقاصة يا شيخ أحمد. إحنا لسه فيها أهو ولسه مكتبتش عليه، فسبني يا أحمد أرجوك، عشان صدقني مش هستحمل تقولها مرة تانية، لأنها هتكون فيها موتي يا أحمد خليك فاكرها، أنا بحظرك. تأثر أحمد لحزنها الذي ظهر جليًا في نبرة صوتها وتحير كيف يخبرها أنه يحبها ويريد الزواج بها رغم كل شيء ولكنه لا يستطيع الاعتراف الآن وليس بوسعه
سوى الاعتذار فردد بندم: آسف بجد يا دلال مكنش قصدي، يا ريت تسامحيني وتعرفي إني مكنتش أقصد. ثم انفعل وتابع: صراحة أنتِ السبب إزاي تقولي كده قدام الناس الغريبة! مفكرتيش شكلي هيكون إيه قدامهم وهما عارفين أنا مين. دلال بغصة مريرة: عارفة يا مولانا ومقدرة وكنت بهزر على فكرة، إيه متعرفش تهزر زينا يا صلاح. رفع أحمد حاجبيه وتساءل بدهشة ممزوجة بالغيرة: مين صلاح ده يا ست هانم. ابتسمت دلال لتلك النظرة التي
تجلت في عينيه بوضوح وقالت: ده اسم دارج لأي إنسان لبش كده زيك مبيعرفش الهزار يا مولانا. فابتسم أحمد، ففتحت دلال فمها ببلاهة وهمست: يخربيت ضحكته، هو لسه الدور بتاعنا فضله كتير ولا إيه. مش كان مفروض أنت يقدروك وتكتب أنت الأول. فلم يستطع أحمد كبت ضحكاته وهمس: مصيبة بس بحبها أعمل إيه. أما دلال فهمست: عارفة ومتأكدة أنه بيحبني بس عامل زي حسين فهمي واد تقيل وعشان كده صابرة عليه لسانه اللي بينقط سم ده بس بموت فيه.
كانت تنظر عفاف إلى ابنها بعيون دامعة حزينة والمأذون يعقد قرانه على تقى وهمست: طول عمرك حظك قليل يا ابني، اتربيت يتيم واللي حبتها غدرت بيك وفي الآخر تاخد وحدة تعبانة شفقة، يا عيني عليك يا ضنايا. وعندما انتهى المأذون من عقد قرانهم وقف تميم واتجه إلى تلك تناظره بحب وعينيها تلمع مع الفرحة وأمسك يديها بحنو ورفعها إلى فمه وقبلها ثم ساعدها على الوقوف برفق وهمس: ألف مبروك يا تقى. فدمعت
عينيها من الفرحة وهمست: أنا مش مصدقة وحاسة زي ما أكون في حلم جميل مش عايزة أصحى منه. فضمها تميم إلى صدره، فشعر بارتجاف جسدها فهمس بجانب أذنها: لا اثبت يا جميل، وأظن كده اتأكدتي أن الحلم حقيقة وأنا معاكِ، وفي حضنك ويستحيل أبعد عنك أبدًا. تنهد شيكو وهو يطالع تميم وتقى وهمس: يا وعدي يا وعدي. خلاص يا واد يا شيكو كلها خمس دقايق وهتحضن وتبوس كمان بالحلال ولوح الثلج هيدوب.
ثم صاح بصوت عالٍ وغمز أحمد بعينيه قائلًا: معلش يا مولانا هاخد الدور ده أنا عشان مبقتش قادر أصبر من كده. ولكن أحمد لم ينتبه له حيث كان في عالم آخر يسبح في خياله بعدما رأى تميم يحتضن تقى فتساءل كيف كان إحساسه فأخرج تنهيدة حارة وهمس: آه أنا فعلًا محتاج حضن زي ده يروي عطش قلبي من دلال، حضن اتمنيته بالحلال من أول يوم شوفتها فيه ومكنتش أتخيل إنه يجي بالشكل ده.
بس للأسف مش هينفع لأنه لو حصل مش هستحمل واحتمال أقولها قد إيه بحبها واتمنيتها وده غلط مش وقته. وعشان كده مينفعش مينفعش. استمعت دلال إلى كلمته الأخيرة مينفعش فحركت شفتيها باستياء مرددة: هو إيه اللي مينفعش يا مولانا. مترسيلك على رأي، هتكتب ولا نفوضها سيرة عشان خلاص أعصابي تعبت.
ثم نظرت إلى شيكو الذي أتم المأذون عقده على ياسمين، فقفز من فوق المنضدة سريعًا ليختطفها بين جنبيه ويضمها إلى صدره بقوة وكأنه خائف أن يأخذها أحدٌ منه. فهمست دلال: شوف أهو شيكو ده صاحبه الروح بالروح بس سبحان الله هو جنتل مان بيفهم ويقدر لكن أخينا لوح بعيد عنك، يا عيني على بختي. اختطف أحمد نظرة سريعة لوجهها وهي تتحدث فجاهد لإخفاء ابتسامته حتى لا تنفجر غيظًا منه.
ولا تعلم المسكينة أنه أشد عشقًا لها من شيكو لحبيبته وأقسم أن يرويها من نهر حبه ويصب عليها اشتياقه وحنينه صبًا صبًا ولكن في الوقت المناسب وليس الآن. خرجت دلال من شرودها في شيكو وياسمين على صوت ياسمين العالي وهي تبتعد عن شيكو بحدة قائلة: إيه اللي بتعمله ده يا شيكو، احترم نفسك. جحظت عين شيكو وقال بدهشة: عيب واحترم نفسك. منك لله يا بعيدة، أنا كنت حاسس إنك مش وش فرحة ولا عندك مشاعر لكن برميل نكد متحرك.
ثم استطرد بتساؤل: عيب ليه يا أخت ياسمين؟ ما خلاص كتبنا الكتاب وبقيتي مراتي على سنة الله ورسوله. فكاد بؤبؤ عين ياسمين أن يخرج من مقلتيها وضربت على صدرها قائلة بذهول: إيه أنت بتضحك عليا؟ إمتى ده حصل؟ ثم أخذت تنظر حولها بدهشة واستطردت: هو إيه اللي جابني إيه. أنا آخر حاجة فكراها إني كنت نايمة على السرير في بيتنا. فضحك الجميع عليها،
أما شيكو فانفعل بقوله: أنا قلبي كان حاسس برده إنك نايمة على نفسك ومش معقولة توافقي بالسهولة دي. ولكن سرعان ما تبدلت ملامحه وبدت نواجزه عندما ابتسم واستطرد: بس صراحة أحسن حاجة. والمهم اتجوزتك يا ياسو يا حبيبي. هاتي بوسة بقا. فصكت ياسمين على أسنانها بغيظ وأشارت بيدها: لا حيلك حيلك. الجوازة دي باطلة عشان مكنتش في وعي. فنظر شيكو إلى المأذون برجاء وكأنه يسترجاه حتى ينفي ما قالته ياسمين.
ففهم المأذون نظرته وقال: باطلة إيه يا أستاذة، أنتِ كنتِ صاحية وبترددي ورايا كل كلمة. وأنتِ دلوقتي حرم الأستاذ شيكو. فابتسمت ياسمين رغمًا عنها ولكن سرعان ما أخفت الابتسامة ورددت: خلاص احنا فيها والمأذون موجود أهو، طلقني يا شيكو. أنا مش بتاعة جواز وعايزة أربي أخواتي. ففتح شيكو فمه بصدمة وعندما هم أن يتحدث قاطعته أختها الصغرى
نغم قائلة ببراءة طفولية: والله ما حد عايز يتربى غيرك يا أبلة ياسمين، وعمو شيكو ميستحقش منك كده وكتر خيره صبر عليكِ كتير. قامت بغمز شيكو قائلة بمرح: بقولك إيه يا عمو شيكو ينفع تطلقها وتجوزني أنا وتربيني بمعرفتك. فشعرت ياسمين بالغيرة فلكزت أختها قائلة بغيظ: بقا كده يا شبر ونص حاطة عينك على جوزي يا بت. لا يا حبيبتي ده جوزي أنا ويستحيل أسيبه لغيري، ده بعينك. ثم ابتسمت لشيكو بحب وقالت: خلاص بقا يا جوزي يا حبيبي.
فبحلق شيكو ونظر إلى نغم نظرة امتنان، ثم اقترب من ياسمين وهمس بحب: يعني خلاص موافقة أبوسك. فضربت ياسمين صدره وقالت بمرح: بعينك لما أدخل بيتك يا خفيف. فنظر شيكو إلى السماء وقال: العوض عندك يا رب بس صبرني. ثم انتبه أحمد على صوت المأذون: يلا يا شيخ أحمد ختامها مسك بيك.
شعر أحمد بقشعريرة تجوب جسده، فهو غير مصدق أنه بعد لحظات من الآن ستكون دلال حب عمره زوجته في الحلال الطيب ويستطيع النظر إليها وحفظ ملامحها عن قرب كيفما يشاء. مما جعله يبتسم تلقائيًا وهمس بحب مشيرًا إلى دلال: أمامي يا زوجتي. ولكن دلال تسمرت قدماها في الأرض وظهر على وجهها الذهول وتساءلت أحقًا ما يقول زوجته. فهي لم تطمع بذلك في أحلامها فكيف سيكون حقيقة. فكيف للسماء أن تعانق الأرض.
فهمست دلال: مش قادرة يا مولانا، مش قادرة أحرك رجلي، أقولك شلني. تفاجأ أحمد بطلبها الصريح دون خجل، فهمس بإحراج: والله شكلها هي اللي هتربيك يا أحمد مش أنت. اشرب يا معلم أنت اللي جبته لنفسك. فحدثها بنزق آمرًا إياها بحدة: انجري قدامي يا دلال بالذوق أحسنلك، ثم حرك شفتيه باستياء وهمس: قال أشيلك قال، شالك عفريت يا بعيدة. لتهتف دلال ببرود: بيموت فيا أنا عارفة.
ليحدث نفسه: ده حقيقة يا حبيبي وبتمنى والله يا حبيبة روحي، بس لسه سامحيني بس أنا شايلك في قلبي يا روح الروح. لتخطو دلال خطواتها نحو المأذون بسرعة الريشة من فرحتها أنها ستكتب على اسمه بعد دقائق معدودة. ثم جلست بجانب الشيخ وصاحت: اكتب يا سيدنا الشيخ بسرعة قبل ما يرجع في كلامه، الله يسيئك يا أخويا. فضحك الجميع وتبادلوا الهمسات بينهم، فتلون وجه أحمد من الحرج وقال: مصممة تجيبلي جلطة أو تموتني مشلول.
لاحظ شيكو ارتباك أحمد فترك ياسمين وتقدم نحوه ووضع يده على كتفه وقال بحنو: أخيرًا يا صاحبي وحبيبي شوفتك عريس وهتكلبش زينا. ربنا يسعدك يا حبيبي، ثم ضمه بحنو. وأشار للجميع بقوله: يلا نسكت خالص عشان نسمع كلام الشيخ وهو بيكتب عقد الشيخ أحمد. طالعه أحمد بامتنان بعد أن أثر به اهتمامه وأعاد له ثقته بنفسه والفرحة التي يجاهد أن يخفيها رغمًا عنه. ثم جلس بجانب المأذون وبدأ المأذون في مراسم
العقد حتى انتهى وقال: ألف مبروك يا شيخ أحمد وألف مبروك يا عروستنا. بالرفاء والبنين. فلوت دلال شفتيها وهمست: بنين إزاي بس، وهو بيكسف مني يا ناس. بس أنا كده بجد بقيت مراته، بجد، لا مش مصدقة. طب حد يقرصني. حاول أحمد كتم ضحكاته، فهو أيضًا غير مصدق إنها أصبحت زوجته وحبيبته وقرة عينه. ثم تبادل الاثنان نظرات مليئة بالحب والاشتياق. وكانت دلال بنظراتها تحرقه من الداخل وكأنها تقول:
ضمني إليك أشعر بأنفاسك واستمع لنبضات قلبك التي تعلن عصيانك وتعترف بحبك لي. أما أحمد فتجمد من نظراته إليها ودمعت عينيه من الحرمان الذي طغت به نفسه. ولاحظ شيكو ذلك فهو أقرب إليه من روحه لذا هتف بمرح: إيه الجوازة الناشفة دي يا مولانا، ما تحضن ولا تبوس يا شيخ. أحلفلك بإيه أنه خلاص حلال حلال وربنا. فرمقه أحمد بحدة رغمًا لأنه لا يشعر بالنار التي تأكله من الداخل والشوق لها وتحدث بلا مبالاة مصطنعة:
مش فارقة معايا الحاجات دي، سبتهالك أنت. استمعت دلال لكلماته الحارقة التي نزلت على قلبها كالصاعقة التي مزقت قلبها إربًا، فصدرت منها تأوهة موجعة، فتكت بقلب أحمد فهو وحده الذي سمعها ولكن ما باليد حيلة واستطرد قائلًا رغم ألمه: ودلوقتي نسيب الناس تستريح واحنا كمان نروح نستريح وتنام عشان عندنا شغلنا بدري ولا إيه يا شيكو. جحظت عين شيكو وفتح فمه وقال بذهول: أنام وأصحى بدري، ناقص تقول لي ومتنساش تشرب اللبن.
هو برده يا مولانا فيه حد عاقل ينام في الليلة المفترجة دي. ثم اقترب منه وهمس في أذنه: حرام عليكِ والله البنية اللي جنبك دي، أنت هتموتها بالقهرة والله. مش كده يا مولانا فكها وراضيها عشان ربنا يرضى عنك. حرام كده. أخرج أحمد زفيرًا حارًا محملًا بالهموم وأجابه: بس يا شيكو، أنت مش فاهم حاجة. على العموم أعمل اللي يريحك وأنا هاخد مراتي وماشي. ثم استأذن من الجميع وأشار إلى دلال: قدامي يلا عشان نروح. طالعته دلال بقهر وعيون
دامعة ولكنها قالت بعفوية: طيب براحة متزقش يا عم فيه إيه. فابتسم أحمد رغمًا عنه، وهمس: لا وشيكو بيقول أحضن ولا أبوس وأنا بضعف من أي كلمة ولا تصرف عفوي منها. يا ترى هتعملي إيه فيا تاني يا دلال، وإزاي هتعدي الليلة دي بينا وأنتِ خلاص اتكتبتي على اسمي. ياااه ده الصبر على الوقوع في الحرام طلع أهون من الصبر على الحلال. يا رب صبرني. عرض أقل "إيه الغباء ده يا دلال، أنا أعمل في نفسي كده ليه؟ قالتها وهي تضرب رأسها بخفة.
"يا رب، أنا تعبت. يا رب، نجّيني من اللي أنا فيه ده. أنا تعبت يا رب." جلست على الأرض ودموعها تتساقط بغزارة. "يا رب، أنا تعبت. أنا مش قادرة أتحمل كل ده لوحدي. أنا فين أهلي؟ فين اللي المفروض يسندوني ويقفوا جنبي؟ أخذت تبكي بصوت أعلى. "يا رب، أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا محتارة وتعبت." في هذه اللحظة، رن هاتفها. نظرت إليه فوجدت أنه رقم غريب. لم ترد، بل تركته يرن حتى سكت. وبعد ثوانٍ، رن مرة أخرى. "يا ربي، ده وقت رن!
قالتها وهي تمسح دموعها وتنظر إلى الهاتف. "ألو." "ألو يا دلال، عاملة إيه يا حبيبتي؟ "مين معايا؟ "أنا أمل يا دلال، بنت خالتك." "أمل! عاملة إيه يا حبيبتي؟ وحشاني أوي." "وأنتِ كمان يا حبيبتي، عاملة إيه؟ "أنا كويسة الحمد لله." "أنتِ بتعيطي يا دلال؟ صوتك متغير." "لا يا حبيبتي، بس كنت نايمة وصحيت على التليفون." "ألف سلامة عليكِ يا روحي. بقول لك إيه، أنتِ فين؟ "أنا في البيت يا حبيبتي، ليه؟ "أنا جاية لك يا دلال، عايزة أشوفك."
"تنوريني يا روحي، بس أنا مش في البيت." "فين طيب؟ "أنا عند واحدة صاحبتي." "طيب لما ترجعي البيت كلميني." "حاضر يا روحي، أول ما أرجع هكلمك." "ماشي يا حبيبتي، عايزة أقول لك على حاجة مهمة." "خير يا روحي؟ "لما ترجعي هقول لك." "ماشي يا حبيبتي، مع السلامة." "مع السلامة يا روحي." أغلقت دلال الهاتف ووضعته بجانبها. "يا رب، أنا تعبت. أنا مش عارفة أعمل إيه. يا رب، ساعدني."
بعدها بساعة، كانت دلال قد هدأت قليلًا. قامت من الأرض وتوضأت وصلت ركعتين، ثم دعت ربها أن ينجيها مما هي فيه. بعد الصلاة، شعرت دلال براحة نفسية. ارتدت ملابسها وخرجت من المنزل. استقلت سيارة أجرة وذهبت إلى منزل خالتها. "يا رب، أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا محتارة." عندما وصلت إلى منزل خالتها، طرقت الباب. فتحت لها أمل. "دلال! يا حبيبتي، وحشاني أوي." قالتها أمل وهي تحتضن دلال. "وأنتِ كمان يا روحي، عاملة إيه؟
"أنا كويسة الحمد لله، اتفضلي يا حبيبتي." دخلت دلال وأمل إلى المنزل. جلست دلال على الأريكة. "خير يا أمل، كنتِ عايزة تقولي لي إيه؟ "كنت عايزة أقول لك على حاجة مهمة." "خير يا روحي؟ قلقتيني." "أنتِ فاكرة الشيخ اللي جه يخطبك؟ "آه، فاكراه، ماله؟ "أنا شفته امبارح." "فين؟ "شفته في الجامع، كان بيصلي." "طيب، وبعدين؟ "أنا شفته، وهو كان بيبص عليا." "إيه اللي بتقوليه ده يا أمل؟ "والله يا دلال، أنا شفته، وهو كان بيبص عليا."
"أنتِ متأكدة؟ "آه والله، أنا متأكدة." "طيب، وبعدين؟ "أنا مش عارفة أعمل إيه." "أنتِ بتحبيه؟ "أنا مش عارفة، بس أنا حاسة بحاجة غريبة تجاهه." "يا أمل، أنتِ عارفة إن الشيخ ده متجوز وعنده أولاد." "أنا عارفة يا دلال، بس أنا مش عارفة أعمل إيه." "يا أمل، أنتِ لازم تبعدي عنه." "أنا مش قادرة يا دلال." "يا أمل، أنتِ لازم تفكري في نفسك، وفي مستقبلك." "أنا عارفة يا دلال، بس أنا مش قادرة." "يا أمل، أنا خايفة عليكِ."
"متقلقيش عليا يا دلال، أنا هبقى كويسة." "أتمنى ذلك يا روحي." بعدها بساعة، ودعت دلال أمل وغادرت منزل خالتها. عادت إلى منزلها وهي تفكر في كلام أمل. "يا رب، أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا محتارة." في اليوم التالي، استيقظت دلال مبكرًا. ارتدت ملابسها وذهبت إلى عملها. في المساء، عادت إلى منزلها. "يا رب، أنا تعبت. أنا مش عارفة أعمل إيه." جلست على الأريكة وأخذت تفكر. "أنا لازم أتصرف. أنا مش هينفع أفضل كده."
في هذه اللحظة، رن هاتفها. نظرت إليه فوجدت أنه رقم غريب. لم ترد، بل تركته يرن حتى سكت. وبعد ثوانٍ، رن مرة أخرى. "يا ربي، ده وقت رن! قالتها وهي تمسح دموعها وتنظر إلى الهاتف. "ألو." "ألو يا دلال، عاملة إيه يا حبيبتي؟ "مين معايا؟ "أنا الشيخ عبد الرحمن." "الشيخ عبد الرحمن! "آه يا دلال، أنا الشيخ عبد الرحمن." "خير يا شيخ؟ "كنت عايز أكلمك في موضوع مهم." "خير يا شيخ؟ "أنا كنت عايز أخطبك." "تخطبني! أنتَ متجوز يا شيخ."
"أنا عارف يا دلال، بس أنا عايز أتجوزك." "أنا مش موافقة يا شيخ." "أرجوكِ يا دلال، فكري في الموضوع." "أنا آسفة يا شيخ، أنا مش موافقة." "طيب، ممكن أقابلك؟ "لا يا شيخ، أنا مش عايزة أقابلك." "أرجوكِ يا دلال، أنا عايز أتكلم معاكِ." "أنا آسفة يا شيخ، أنا مش عايزة أتكلم معاكِ." "طيب، ممكن أكلمك تاني؟ "لا يا شيخ، أنا مش عايزة أكلمك تاني." أغلقت دلال الهاتف ووضعته بجانبها. "يا رب، أنا تعبت. أنا مش عارفة أعمل إيه."
جلست على الأرض ودموعها تتساقط بغزارة. "يا رب، أنا تعبت. أنا مش قادرة أتحمل كل ده لوحدي." بعدها بساعة، هدأت دلال قليلًا. قامت من الأرض وتوضأت وصلت ركعتين، ثم دعت ربها أن ينجيها مما هي فيه. بعد الصلاة، شعرت دلال براحة نفسية. ارتدت ملابسها وخرجت من المنزل. استقلت سيارة أجرة وذهبت إلى منزل خالتها. "يا رب، أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا محتارة." عندما وصلت إلى منزل خالتها، طرقت الباب. فتحت لها أمل. "دلال!
يا حبيبتي، وحشاني أوي." قالتها أمل وهي تحتضن دلال. "وأنتِ كمان يا روحي، عاملة إيه؟ "أنا كويسة الحمد لله، اتفضلي يا حبيبتي." دخلت دلال وأمل إلى المنزل. جلست دلال على الأريكة. "خير يا أمل، كنتِ عايزة تقولي لي إيه؟ "كنت عايزة أقول لك على حاجة مهمة." "خير يا روحي؟ قلقتيني." "أنتِ فاكرة الشيخ اللي جه يخطبك؟ "آه، فاكراه، ماله؟ "أنا شفته امبارح." "فين؟ "شفته في الجامع، كان بيصلي." "طيب، وبعدين؟
"أنا شفته، وهو كان بيبص عليا." "إيه اللي بتقوليه ده يا أمل؟ "والله يا دلال، أنا شفته، وهو كان بيبص عليا." "أنتِ متأكدة؟ "آه والله، أنا متأكدة." "طيب، وبعدين؟ "أنا مش عارفة أعمل إيه." "أنتِ بتحبيه؟ "أنا مش عارفة، بس أنا حاسة بحاجة غريبة تجاهه." "يا أمل، أنتِ عارفة إن الشيخ ده متجوز وعنده أولاد." "أنا عارفة يا دلال، بس أنا مش عارفة أعمل إيه." "يا أمل، أنتِ لازم تبعدي عنه." "أنا مش قادرة يا دلال."
"يا أمل، أنتِ لازم تفكري في نفسك، وفي مستقبلك." "أنا عارفة يا دلال، بس أنا مش قادرة." "يا أمل، أنا خايفة عليكِ." "متقلقيش عليا يا دلال، أنا هبقى كويسة." "أتمنى ذلك يا روحي." بعدها بساعة، ودعت دلال أمل وغادرت منزل خالتها. عادت إلى منزلها وهي تفكر في كلام أمل. "يا رب، أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا محتارة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!