الفصل 31 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
19
كلمة
2,804
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

الحلقة الواحدة والثلاثون ألم الفقد قادر على سحق الإنسان بين طياته وإنهاك الروح للحد الذي يجعله كثوب مهلهل تبعثرت خيوطه حتى أن فلسفة العالم لا تصلحه. انتهزت دلال فرصة التفات شفيق فطعنته من الخلف بكل قوتها فصرخ شفيق، وعندما أرادت أن تطعنه مرة أخرى لتقضي عليه وجدت يدًا فولاذية تقبض على يدها. فارتجفت ونظرت إليه بتوجس وصاحت: "مين أنت؟ لو بوليس استنى بس أخلص عليه وأعدموني بعدها مش مهم."

فحدثها صاحب تلك اليد وهو أحد أتباع متولي الذي كلفه بمراقبة شفيق الذي لم يثق به بعد حديثه عن دلال أنه لا يعلم مكانها بالتحديد، فشك في أمره، فقرر أن يراقبه أحد أتباعه ليعلم حقيقة ما يخفيه عن مكان دلال. وعندما ظهرت دلال أمام الفندق أخبر متولي، فأمره أن يتبعها في الحال ويقوم باختطافها عندما تدخل إلى غرفة شفيق حتى لا يحدث جلبة أمام الناس. حدثها الرجل متعجبًا ويُدعى "رجب": "قد كده بتكرهيه؟ أمال ليه جيتيله برجليكي؟

دلال بغصة مريرة: "أيوه بكرهه لإني شوفت فيه نفسي زمان لما كنت رقاصة، ولما قربت أنسى رجع هو يفكرني ويهددني فكان لازم أعمل كده، فسبني يا باشا أبوس إيدك أخلص عليه عشان أرتاح." تألم شفيق من أثر الطعن والنزف الذي أصابه وحاول الحديث بجهد قائلًا برجاء: "ألحقني يا باشا أبوس إيدك قبل ما أموت." قال ذلك ثم أُغمي عليه. فتوسلت دلال: "لا متلحقهوش سيبه لغاية ما يصفى دمه النجس ويموت ويريح." فضحك "رجب" وقال بتهكم: "كل ده لشفيق؟

أمال لما تروحي للباشا الكبير هتقولي إيه ولا هتعملي إيه يا قطة؟ فتحت دلال فمها بصدمة وقالت بعدم استيعاب: "باشا مين؟ ثم تذكرت المنياوي فابتسمت وقالت: "هو أنت تبع الباشا المنياوي؟ هو عامل إيه؟ أنا لسه شايلة جميله فوق راسي. أحمدك وأشكرك يارب يعني هو موجود، ويعني حتى لو شفيق مماتش هيقدر عليه وأرجع أنا لجوزي حبيبي." ثم استطردت ورجب يستمع إليها بذهول: "خلاص بقى يا عمنا لم جثته وسبني أنا أمشي وسلم لي على الباشا المنياوي."

فضحك رجب بصوت عالٍ فتعجبت دلال وطالعته بدهشة فقال: "لا أنتي يا قطة اللي هتروحي للباشا بنفسك." دلال بتوتر: "لا مش لازم عشان أنا ست متجوزة دلوقتِ. قوله بس وهو هيقدر." فعقد رجب حاجبيه واستطرد: "لا أنتي بتتكلمي كتير وأنا صدعت." ليسارع بنثر المخدر على أنفها ليُغشى عليها. ثم اتصل على متولي ليخبره بما حدث. متولي:

"عفارم عليك، وشوف للكلب ده دكتور من تبعنا يداويه من غير شوشرة ونبهه لو نطق وقال مين اللي عمل كده فيه، هيكون آخر يوم في عمره. آه ما أنا مش عايز يطلع قرار بالقبض عليها ويدوروا وراها في كل حتة. يلا ابعتهالي على أول طيارة شحن زي ما اتفقنا في صندوق." رجب: "تؤمرني يا باشا." ليتصل رجب بأحد زملائه ليهتم بأمر شفيق أما هو فقد حمل دلال وخرج بها من السلم الخلفي. ليشعر أحمد في تلك اللحظة بغصة في قلبه لم يعلم سببها ولكنه همس:

"دلال." تنبه شيكو لتبدل تعابير وجهه فسأله: "مالك يا أحمد؟ أنت تعبان ولا حاجة أجيبلك دكتور؟ نظف أحمد حنجرته وقال بخفوت: "مش عارف حسيت قلبي كده وجعني فجأة." شيكو: "تلاقي بس واحدة من جوز الضراير بتوعك جابت في سيرتك ولا حاجة. عشان كده بقولك أجمد." حاول أحمد الابتسام مجاملة ثم وقف بتوتر وأشار إلى شيكو: "معلش يا شيكو احنا ممكن نأجل الاجتماع لبكرة عشان فعلًا حاسس إني مش مركز ومحتاج أرتاح." شيكو بتوتر:

"إيه يا عم متقلقنيش عليك. قول الحقيقة أنت فعلا تعبان ولا مش قادر تبعد عن حبيبة القلب؟ أحمد: "لا بجد مش عارف مالي وحاسس فيه حاجة. فروح معلش وإن شاء الله بكرة نكمل شغلنا." شيكو: "ماشي يا صاحبي طريق السلامة، بس لما توصل طمني." أحمد بامتنان: "حاضر بإذن الله." ليغادر أحمد تحت أنظار شيكو المترقبة: "استر يارب. يا ترى فيه إيه؟ ربنا ما يكتبلك حاجة وحشة يا أحمد."

أما أحمد فلم يصبر حتى يصل إلى بيته مع دلال فاتصل بها ولكنه وجد هاتفها مغلق مما جعل الذعر يتسلل إلى قلبه. أحمد: "أول مرة أتصل بيكي ألاقي تليفونك مغلق، يا ترى فيكي إيه يا روح الروح." ليصل أحمد إلى شقته بأسرع وقت بأنفاس متقطعة وصدر يعلو ويهبط كأنه كان يركض ثم فتح الباب بيد مرتجفة وتخيل أنها تقف في انتظاره على الباب كعادتها تبتسم له وتعانقه ولكنها لم يجدها بل وجد ظلامًا دامسًا كقلبه من غيرها.

فتجمدت دماؤه في عروقه خوفًا ولكن حاول أن يطمئن نفسه بقوله: "أكيد نايمة، يعني هتروح فين؟ هي ملهاش مكان ولا حد تعرفه غيري، فمتوترش نفسك ومتقلقهاش وادخل بشويش." فولج للداخل بخطى ثقيلة إلى غرفة النوم وأضاء أباجورة صغيرة حتى لا يوقظها بالأنوار العالية. فكانت الصدمة ليست في فراشها، فظن ربما أنها في المرحاض فسار إليه وفتحه ولكنه لم يجدها. فجن جنونه وسار يبحث عنها في كل الغرف وينادي بأعلى صوته:

"دلال، دلال. أنتي فين يا حبيبتي؟ بالله عليكي إظهري، لو عاملة فيا مقلب إظهري أنا مش قادر أتحمل ولا أتخيل إنك تبعدي عني بالشكل كده." "أكيد يمكن مستخبية في الدولاب." فذهب مسرعًا ليفتحه ولكنه بخيبة أمل فصرخ صرخة مدوية محملة بالألم والقهر وعذاب لم يشهد مثله من قبل: "دلااااال، دلاااال يا ترى روحتي فين؟ وليه؟ دلااال." ثم حاول الاتصال بها مجددًا ربما نزلت لتبتاع شيئًا احتاجت إليه رغم أنه يوفر لها كل ما تتطلبه.

ولكنه وجد هاتفها مغلق فصرخ مجددًا بألم وألقاه على المنضدة الصغيرة بجانب الحائط. ليلاحظ ورقة صغيرة عليها، فأسرع إليها ليلتقطها ويرى ما بها ربما بها مكانها التي ذهبت إليه. ففتحها وبدأت عيناه تقرأ سطورها بتوجس:

"أحمد أنت دلوقتِ بتقرأ رسالتي وبطلب منك إنك تسامحني لأن الفراق مكنش بإيدي كان غصب عني، وبكرة تفهم أنا عملت ليه كده، وأرجوك متدورش عليّ لإنك مش هتلاقيني. صدقني فراقك صعب وأنا في بعدك هموت في كل لحظة بس الفراق عندي أهون من إنك تتأذى بسببي يا مولانا. سامحني يا أحمد سامحني يا أغلى الناس." كان أحمد في ذهول مع كل كلمة يقرأها وتمنى أن لو كان هذا حلمًا فيستفيق منه.

فيستحيل أن تفارقه دلال بكل تلك السهولة بعد ما كان بينهم من مشاعر وحب فاق كل الوصف. فأخذ يتحدث بكلمات سريعة متتالية كأنه يهذي: "دلال مش معقول تسيبني دلال فينك لا مش مصدق ده أكيد كابوس وهصحى منه. دلااااال طب ليه وعشان إيه وأنتي عارفة إنك روحي ودلوقتِ حاسس إني بموت من غيرك. لاااا حرام دلال، مش قادر." ثم شعر بالفعل بالاختناق وبدأ يفقد الوعي تدريجيًا وفي تلك اللحظة اتصل به شيكو ليطمئن عليه. فظن أنها هي فجاهد ليصل إلى

هاتفه وفتحه ليذكر اسمها: "دلال." ثم سقط مغشيًا عليه. فأصاب شيكو الذعر وصاح: "أحمد مالك يا حبيبي ومالها دلال، رد عليّ يا أحمد أرجوك. أحمد أحمد. لا أنا لازم أروح أشوف فيه إيه بالظبط." فأسرع إلى سيارته التي قادها بجنون حتى وصل إليه وأخذ يطرق الباب فلم يستجب له أحد فاضطر أن يكسره خشية أن يكون قد أصابه مكروه. فولج للداخل سريعًا حتى وجده مغشيًا عليه ففزع شيكو ولمعت عيناه بالدموع.

وحاول أن يعيد له وعيه فنثر بعضًا من العطر على أنفه. استفاق أحمد بالفعل ولكنه كان في حالة صدمة لم ينطق سوى باسمها فقط. شيكو: "لا حول ولا قوة إلا بالله، يا ترى حصل إيه؟ ليلاحظ تلك الورقة التي في يد أحمد التي كان متمسكًا بها. فأخذها وقرأها لتأخذه الصدمة هو أيضًا وحوقل: "لا حول ولا قوة إلا بالله. ليه كده يا بنت الناس؟

ده كان روحه فيكي. أعمل إيه دلوقتِ، الراجل هيروح مني. أنا لازم أخده المستشفى يتعاملوا معاه وياخد مهدئات لغاية ما يعدي الأزمة دي، اللي متأكد إنها مش هتعدي بسلام أبدًا." فتحت دلال عينيها بتثاقل وأخذت ترمش بأهدابها عدة مرات حتى تتضح لها الرؤية لتحاول تذكر ما كانت تفعل وأين هي. لتأخذها الصدمة عندما وجدت أمامها أقبح وجه قابلته في حياتها فصرخت: "متولي، لا مش معقول أكيد أنا بحلم. متولي مات واندفن هو أنا دخلت النار ولا إيه؟

بس نار إيه ده أنا على السرير وإيه الأوضة الغريبة دي." فأخذ متولي يطلق الضحكات الرنانة على كلماتها ثم قيد حاجبيه واقترب منها ليهمس بهسيس: "أيوه أنتي في النار. أهلًا بيكي في جحيم متولي يا دولي." دلال بخوف وذعر تملك منها: "لا أنت مش متولي، أنت أكيد عفريت. انصرف انصرف. متولي أمي قتلته ومات." فضحك متولي وقال بتهكم:

"هي آه حاولت تقتلني لكن جت سليمة وأنا أهو قدامك بشحمي ودمي يا دولي. وإذ كان أمك الله يرحمها فأنا هاخد بتاري منك أنتي وهتدفعي تمن اللي عملته." فصرخت دلال: "لا لا حرام عليك أنا ذنبي إيه وأمي كمان كانت بتدافع عني. أنت طلعتلي منين؟ مش معقول اللي بيحصلي ده. مرة الكلب شفيق ومرة أنت يا شيطان. لااا الرحمة يارب ارحمني، أنا عايزة أرجع لجوزي. ألحقني يا أحمد." فضيق متولي عينيه وقال:

"جوزك. أنتي اتجوزتي كمان يا دلال، بس خلاص انسى يا حبيبتي. واعتبريني أنا جوزك، وأنا هتجوزك فعلًا. عشان بحبك يا بنت من زمان ونفسي أعيش حياتي معاكي." فبصقت دلال على وجهه وصرخت: "تجوزني إزاي وأنت كنت جوز أمي؟ مينفعش وحرام، ده غير إني متجوزة يا عديم الدين والأخلاق." انفعل متولي وصفعها على وجهها فصرخت دلال متألمة: "آه! متولي:

"مفيش حاجة عند متولي اسمها حلال وحرام في شرع متولي. أنا هتجوزك زي ما بيعملوا هنا جواز مدني، وعايزك تخلفيلي الولد اللي بتمناه عشان يورثني بعد عمر طويل برضه. وعشان تتنسى موضوع جوزك ده خالص، هطلقك منه." "بصورتين حلوين ليه وليكي مع بعض، وصورة ببدلة الرقص اللي هموت وأشوفها عليكي يا دولي. ونرجع زماننا تاني يا حبيبتي." دلال بصدمة:

"رقص. عايزني أرجع رقاصة تاني يا متولي. لا يمكن ده أنا مرات الشيخ أحمد. أنت فين يا أحمد ألحقني." ثم قامت من التخت سريعًا تريد الهرب وأسرعت للباب. ومتولي يقف مكانه يطالعها بابتسامة خبيثة وعندما فتحته وجدت رجلين من حراس متولي يقفون كسد منيع ومعهم كلاب شرسة فخافت دلال وتراجعت للوراء. فضحك متولي: "مفيش هروب من جحيم متولي يا دلال. وعشان ترتاحي إحنا أصلًا مش في مصر، إحنا في أوروبا وبالتحديد ألمانيا." فوضعت دلال

يدها على فمها بصدمة وشهقت: "ألمانيا. يا وقعتك السودة يا دلال، معقول بعد ما كنت في الجنة أدخل النار كده. رحمتك يارب." ثم واصلت البكاء مع استرجاء متولي بقولها: "أرجوك يا متولي أنا خلاص بطلت السكة دي خالص وتبت لربنا واتجوزت إنسان شريف. فسبني أرجع لجوزي وهخليه يدفعلك كل اللي أنت عايزه المهم ترجعني." متولي برغبة:

"وأنا مش عايز غيرك يا دولي. بس مش مستعجل دلوقتِ هسيبك تريحي أعصابك يومين كده تاخدي على الجو وترجعي للشغل عشان الزباين هنا إيه نااار وبيحبوا الرقص الشرقي موت." نام أحمد قليلًا عندما أخذ تلك الحقنة المهدئة على يد الطبيب. وحدثه شيكو بقلق: "إيه الأخبار يا دكتور، هيفضل تعبان كده كتير؟ الطبيب: "للأسف هو اتعرض لصدمة كبيرة جدًا ومش من السهل التعافي بسرعة لازم تاخد وقت. ده غير إنكم لازم تساعدوه عشان يتخطى الأزمة بسهولة."

شيكو: "نساعده إزاي يا دكتور؟ الطبيب: "بالحب والكلام الطيب اللي يصبره وممكن يسافر يغير جو." شيكو: "طيب هيقدر يروح امتى؟ الطبيب: "النهاردة لو عايز بس لازم يمشي على روشتة العلاج بالمواعيد المكتوبة فيها. ولو لا قدر الله حصل أي انتكاس تجيبه فورًا." شيكو: "ربنا يسترها." وعندما غادر الطبيب، اتصل شيكو على عفاف وقال لها ما حدث. فقالت بصدمة: "لا حول ولا قوة إلا بالله، معقول ده! طيب ليه عملت كده؟

دي بتموت فيه، لا الموضوع ده فيه إنّ يا شيكو يا ابني. أنا حاسة البنت دي كانت هربانة ولا حاجة من أهلها وممكن يكون حد شافها وعمل فيها حاجة." شيكو: "الله أعلم يا خالتي، مش مهم دلال دلوقتِ. المهم أحمد هنعمل إيه معاه عشان يقدر ينساها ويعيش حياته كويس ألا حاله يصعب على الكافر بجد." عفاف بحزن:

"يا عيني عليك يا ابني، ديما كده فرحتك مش بتكمل أبدًا. هنعمل إيه يا ابني العمل عمل ربنا هو وحده اللي يصبره ويجبر بخاطره. وهترجع بيه امتى؟ شيكو: "أول ما يفوق بإذن الله." ليغلق شيكو معها الخط. فأشارت شمس إليها بحزن: "أحمد حبيبي. ماااله؟ أحمد تعبان." ربتت عفاف على كتفها بحنو وقالت: "متقلقيش يا حبيبتي، هو كويس بس أنتي ادعيله ربنا يخفف عنه." ثم همست: "يا ترى أنتي روحتي فين يا دلال وإيه حصلك يا بنتي."

لتتجه بعد ذلك إلى أشجان في غرفتها لتخبرها بما حدث. ففتحت أشجان عينيها على آخرهما بصدمة ووضعت يدها على قلبها مرددة: "يا حبيبي يا أحمد وآه من حرقة قلبك. أنا حاسة بيك لإني حاسة بنفس الحرقة في قلبي. لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه بس كده؟ ده بيحبها أوي، ليه تعمل كده؟ ياريت أعرف مكانها وأروحلها وأترجاها ترجع عشان خاطره." فنظرت لها عفاف باندهاش وقالت:

"أنتي هبلة يا بنت. ده أنا قولت هتفرحي ويخلاكي الجو لوحدك من غير ضرة وساعتها هتكوني الأولى والأخيرة في حياته." تنهدت أشجان بحرارة موجعة: "أفرح وأنا بشوف أحمد بيموت قدامي كل ثانية عشان الإنسانة اللي حبها. أفرح عشان هشوفه مكسور وعينه مطفية من الحزن. لا يا عمتي اللي يحب بجد ميقدرش يشوف حبيبه كده. وأنا مجربة الوجع ده، فإزاي أتقبله على أحمد. ربنا يتولاه برحمته ويصبره على بلوته." عفاف:

"أنتي غريبة أوي يا أشجان يا بنتي ومثالية زيادة عن اللزوم. أنا مش هنكر إني حبيت البنت دلال دي عشان طيبة وكان باين عليها حب أحمد. بس المثل بيقول الحي أبقى من الميت. ولو البنت دي مظهرتش تاني فمن حقك يا بنتي تحاولي تكسبي قلبه وتعيشي معاه زي شرع ربنا ما بيقول. وكفاية عليكي أنتي كمان وجع ومن حقك تفرحي من نفسك." ابتسمت أشجان ابتسامة باهتة مرددة:

"حتى لو عاش معايا هيكون قلبه معاها ولو غابت العمر كله لأن اللي يحب عمره ما ينسى أبدًا يا عمتو. وأنا هقوم دلوقتِ ألبس وأروحه المستشفى وأطمن عليه بس كل خوفي أنه يرفضني كمان أكتر من الأول عشان هيفتكر زي حضرتك كده إني مصدقت مشيت عشان آخد مكانها. بس مش مشكلة هتحمله بس مقدرش أشوفه في محنة وأسيبه لوحده." عفاف: "ياه يا بنتي مكنتش أعرف إنك بتحبيه للدرجادي وحب كده مشوفتش زيه صراحة. مش هقدر أقولك غير ربنا يراضيكي من عنده."

وعندما بدلت ملابسها وكانت على وشك المغادرة اتصل شيكو بهم أنه وأحمد على وشك الاقتراب من الفيلا. عفاف: "كده ماشي يا ابني، ده احنا كنا جايين." دق قلب أشجان وأغمضت عينيها بألم لمجرد تخيله بهذا الوضع ودعت له الله أن يخفف عنه ألم الفراق. ثم وقفت أمام الباب متلهفة لرؤيته وعفاف وشمس بجانبها. حتى أطل عليهم أحمد يسانده شيكو.

فكانت الصدمة عندما رأوا وجهه الذي تبدل تمامًا من شاب في مقتبل العمر لوجه رجل كأنه قد بلغ الخمسين من العمر حيث جعد وجهه الحزن وذبل مع جسد متهالك لا يقوى على السير كأنه خرقة بالية. آلم أشجان رؤيته هكذا وشعرت بضربات قلبها وكأنها تتنغز بكامل جسدها فتؤلمه وكتمت بكاءها الذي كان يهدد بالانفجار وسارعت إليه تسانده مع شيكو وهمست باسمه بخفوت: "أحمد." ولكنه كان في عالم آخر لا يسمع أحد ولا يرى أحد ولا يرى أمامه إلا صورتها هي فقط.

أما شمس فتساقطت عبراتها وشعرت بألم في قلبها فوقفت أمامه وضعت رأسها على صدره بحركة تلقائية وكأنها تطمئن روحها أنه على قيد الحياة عندما سمعت نبضات قلبه. أما عفاف فكانت لا تصدق ما رأته وهمست: "ياااه يا ابني للدرجادي كنت بتحبها، لا حول ولا قوة إلا بالله. ده كده كلام أشجان صح وأنا اللي هبلة وكنت بقول هي تعوضك، أتاري فعلًا محدش بيعوض مكان حد."

ساندته أشجان مع شيكو بقلب ملتاع حزين على حاله وتساقطت دموعها رغمًا عنها ولا تعلم سبب حزنها الشديد هذا هل هو عليه أم على روحها الحزينة أم هما معًا. حتى وصلوا بها إلى فراشه ودثرته أشجان جيدًا. وأشار لها شيكو: "الروشتة فيها أسماء ومواعيد الأدوية اللي حطيتها جنبه على الكومودينو ياريت تلتزمي بالمواعيد عشان ربنا يعفو عنه ويرجع لحالته الطبيعية." أومأت أشجان برأسها: "حاضر ميكنش عندك فكرة." شيكو:

"تمام. طيب معلش هستأذن أنا دلوقتِ عشان ورايا شغل متعطل كتير بعد إذنك." أشجان: "اتفضل ربنا يقويك." فخرج شيكو وظلت هي بجانبه تتأمله عن قرب، فوجدت نفسها تبتسم. فكم عشقت تلك الملامح الرجولية وتمنت لو استطاعت أن تلمس وجهه بيديها. وحاولت بالفعل أن تلمس وجهه ولكنها ما أن تصل إلى وجهه أبعدتها مرة أخرى خشية أن يعتقد أن وراء لمستها له شيء. ولكنها لم تستطع كبح زمام أمرها وبالفعل لامست وجهه بحنو، كأم تحنو على وليدها. وهمست:

"أنت جميل أوي يا أحمد، جميل في كل حاجة. ومتستهلش اللي بيحصلك ده. ومكنتش عايزة أبدًا تحس بنفس إحساس الحرمان اللي حساه. قد إيه صعب حد يتحمله." ثم تفاجئت به يفتح عينيه بعد أن ظنت أنه قد نام. ثم أخذ يتأمل وجهها وابتسم لها دون وعي وهمس: "دلال. أنتي جيتي؟ كنت عارف إنك هترجعيلي عشان عارفة أنا قد إيه بحبك ومقدرش أعيش من غيرك." فسكبت أشجان العبرات بمرارة وهمست: "ده فاكرني هي. ياااه يا أحمد لدرجادي كنت بتحبها وشايفها قدامك."

لتصعق عندما وجدته قد لامس وجهها هو الآخر بحنو مرورًا بشفتيها وهمس بعشق: "بحبك." واقترب منها بشدة وقبلها بلهفة، فتجمدت الدماء في جسد أشجان وارتجفت بين يديه وحاولت أن تقاومه بكل قوتها. ولكنها لم تستطع بعد أن أحكم سيطرته عليها وبدأت يده تتخلل إلى جسدها لتستسلم رغما عنها لتلك المشاعر الهوجاء التي طالما تمنتها أن تعيشها معه بالحب الحلال. فما يا ترى سيحدث بعد ذلك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...