الحلقة الثلاثون ....... بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. أطهر أنواع الحب أن تحب شخصًا وأنت تعلم أنه لن يكون ملكك ولا من نصيبك، ولكن تبقى تحبه وتحب أن تراه سعيدًا فقط لأنك أحببته. ........ وصلت رسالة إلى آدم جعلته ينتفض من مكانه وكانت مفادها: أنا صديق إبراهيم يا أستاذ آدم، وكنت معاه في الليلة المشؤومة يوم القبض علينا.
وأنا من ساعتها في كرب لأن إبراهيم حكى لي على البنت اللي اسمها دلال اللي كانت خطيبتك وحضرتك سبتها بسبب اللي حصل. فأنا عايز أقول لك أن البنت دي مظلومة بجد ومكانش ليها أي علاقة بإبراهيم وهي جاءت الشقة على أساس تليفون جاء لها وما تعرفش إنه إبراهيم وقال لها أنك بتخونها في الشقة دي ووصف لها العنوان ولما جاءت اتفاجئت بإبراهيم وكان عايز يعتدي عليها بس ما لحقش عشان البوليس هجم علينا.
أنا قلت لحضرتك الحقيقة عشان لو تقدر تعتذر لها وترجعها يمكن ربنا يسامحني ويرجع لي خطيبتي اللي سابتني بعد ما عرفت اللي حصل ورافضة ترجع لي. انتفض جسد آدم وأخذ يردد بصدمة: معقول بريئة وأنا ظلمتها وضيعتها من يدي بسبب أنانيتي وعصبيتي. أنا فعلاً رفضت أسمعها مع أنها قالت اسمعني وعينيها كانت بتقول إنها صادقة بس الغضب عماني وما استحملتش أشوفها في المكان ده وبالطريقة دي. وخسرت إنسانة طيبة كانت بتعامل أمي زي أمها وأكثر.
استمعت والدته لكلماته فبكت واستطردت: قلت لك يا ابني البنت مش كده لكن أنت اتسرعت وآدي النتيجة. دي كانت نسمة وما شفتش في حنيتها ومن بعدها اتبهدلت. اتصل بها يا ابني وحاول تعتذر لها ولو حكمت أبوس يديها أنا كمان بس ترجع لنا. آدم: حاضر يا أمي هتصل بها بس إيه تبوسي يديها دي كده هتشوف نفسها علينا، أنا هكلمها ما ردتش خلاص، يعني ما فيش غيرها في الكون.
فغضبت والدته قائلة: أيوه يا ابني اللي يفرّط في بنت أصول زي دي عمره ما ربنا يكرمه بزيها لأنك كنت ظالم، قول بس يا رب هي ترضى وما تأخذهاش الكرامة وحقها. .... كانت دلال في ذلك الوقت تبكي على حظها العاثر الذي أوقعها في ذلك الشيطان مجددًا بعد أن تخلصت من الشيطان الأول متولي على حد فكرها. ثم استمعت إلى رنين الهاتف فإذا بها ترى اسم آدم فضحكت ضحكة
موجعة وقالت بغصة مريرة: هي الشياطين كلها هتتجمع عليّ النهارده وده عايز مني إيه كمان بعد اللي عمله فيّ؟ بس يمكن الحسنة الوحيدة في الموضوع إني شفت مولانا واتجوزني على سنة الله ورسوله وعشت معاه أحلى أيام زي ما يكون كانت حلم وأديني صحيت على حقيقتي اللي كنت بتهرب منها وافتكرت إني نسيتها إني كنت رقاصة والكل طمعان فيّ. لم تجب دلال على الاتصال الأول منه حتى انتهى ثم وجدته يعيده مرة أخرى فاستجابت على مضض قائلة: السلام عليكم.
ابتسم آدم عندما سمع صوتها الذي أعاد له الحنين لها مرة أخرى وقال بشوق: إزيك يا دلال يا رب تكوني كويسة. قالت دلال بتهكم: آه أنا كويسة أوي أوي وإزاي ماما الحجة؟ آدم: بتسلم عليكِ كثير ونفسها تشوفك وصراحة أنا كمان محتاج أشوفك عشان أعتذر لك عن اللي حصل كان غصب عني ودلوقت عرفت إنك مظلومة وعايز نرجع لبعض ثاني. صكت دلال على أسنانها بغيظ ثم تابعت بسخرية: نرجع إيه وتشوف إيه يا باشمهندس.
حضرتك أنا دلوقت ست متجوزة، فأرجوك ما تتصلش بيّ ثاني واعتذارك ده بلّه واشرب ميته لأني مش مسامحاك عشان أنت إنسان قاسي ومتكبر وخذلتني في أكثر وقت كنت محتاجاك فيه. ثم أغلقت الخط في وجهه، ليثور هو بانفعال: إنسانة لسانها طويل وعايزاني كنت أتجوزها، كويس إنها لقيت اللي يعبرها أصلاً ويتجوزها. فبكت والدته ورددت: لا حول ولا قوة إلا بالله. تصور إنها هي اللي ربنا نجاها منك ربنا يسامحك يا ابني.
يا رب أموت عشان أرتاح من اللي أنا فيه ده. فبكى آدم وانحنى إليها وقبل يدها قائلاً: أنا آسف يا أمي سامحيني وأرجوكِ ما تقوليش كده ثاني. والدة آدم: يا ابني أنت فيك خير وبار بأمك والحمد لله بس فيك حتة الكبر والعصبية الزيادة ودول صفتين مش أي ست تتحملهم فحاول يا ابني عشان خاطري تتخلص منهم. آدم: حاضر يا أمي المهم ما تزعليش وأنا هاخد إجازة من الشغل لغاية ما نشوف وحدة كويسة تهتم بيكِ. ........
في هذه الدنيا لا بد من التضحية، فربما تضحي بقلبك أو بشمعة حياتك، لتنير قلوب أناس آخرين. صعد أحمد إلى أشجان مرة أخرى بعد أن اطمأن على حالتها من الطبيب قبل مغادرته. فاستأذن للدخول عليها فقالت عمته: ادخل يا ابني هو أنت بتستأذن عشان تدخل تطمئن على مراتك. خجل أحمد من كلمات عمته ثم اقترب من أشجان وقال بخفوت: عاملة إيه دلوقت يا أشجان؟
طالعته أشجان بعشق للحظات تتأمل تقسيمات وجهه الرجولية ولحيته التي تزين وجهه، أما صوته فهو يخترق قلبها دون استئذان. ارتبك أحمد من نظراتها التي تشعره بالذنب نحوها فأعاد سؤاله لكي تنتبه وتجيبه: بقيتي أحسن؟ خرجت أشجان من شرودها فقالت بضعف: الحمد لله أحسن. ليقطع حديثها مكالمة من دلال التي كانت في تلك اللحظة على شفير الانهيار وتريد أن تحدثه ليطمئن قلبها قليلاً.
لأنها تدرك أن الفراق قد اقترب وستضحي بنفسها من أجله كما هو فعل معها وأنقذها من غيابات السجن في قضية الآداب وتزوجها.
وقد سامحته على تلك القسوة التي عاملها بها في البداية لأنها تعلم أنها كانت رغماً عنه فقد كان في صراع بين قلبه الذي يحبها وعقله الذي كان يظن أنها لا تناسبه فهي راقصة وهو شيخ ولكن انتصر القلب على العقل في النهاية وأذاقها نعيم الجنة على الأرض وعاشت معه أجمل أيامها ولكن للأسف لا شيء يدوم وكأن كتب عليها الشقاء والعذاب. رأى أحمد اسمها ينير الشاشة فابتسم كعادته ولكن سرعان ما أخفاها وضغط على إلغاء المكالمة.
فانفعلت دلال: طالما بيكنسل يبقى عند أم قويق. ثم بكت بغصة مريرة وتابعت: خلاص هسيبه لك تتهنى به بس أرجوكِ خلي بالك منه. هتوحشني يا أحمد، مش عارفة إزاي هتحمل بعدك، ده أنت بتوحشني وأنت معي. ليه يا دنيا استكثرت عليّ فرحتي، ده أنا ما لحقتش أفرح لسه. ثم أعادت الاتصال به مرة أخرى ليتغير وجهه أمام أشجان التي حاولت السيطرة على غيرتها فقالت بهدوء ينافي النار التي تشتعل بداخلها: رد عليها يا أحمد. تطالعها أحمد بصدمة
وتجمد للحظات قبل أن يقول: هي مين دي؟ ابتلعت أشجان تلك الغصة في حلقها وقالت بحزن يمزق قلبها: مراتك. ففتحت عفاف فمها على آخرهما بصدمة ثم قالت: هو أنتِ عارفة يا بنتي؟ أتاريكِ متغيرة وأقول مش دي أشجان أبدًا ومن كثر الحزن تعبتي. زاغت عيون أحمد قليلاً في الغرفة ثم جاهد في النطق بصعوبة قائلاً: أشجان أنا.. هربت من أشجان دمعة جاهدت ألا تخرج منها
ولكنها أبت وقالت بحزن: ما تبررش حاجة يا أحمد وأنا مش زعلانة عشان ده حقك وكثر خيرك إنك كملت جوازك مني عشان ما حدش يتكلم عليّ وعشان أنت أحن واحد على أولادي. وأنا مش طالبة منك غير كده يا أحمد تربي أولادي على الدين وبتمنى يطلعوا زيك. أحمد بحرج: بس يعني أنتِ مش زعلانة إني أكون أب لأولادك بس مش أكثر من كده.
أشجان وقد فهمت ما يعنيه: آه يا أحمد ما تحملش نفسك فوق طاقتها، أنا راضية أكون مجرد زوجة على الورق وكفاية إني مستورة معاك يا ابن عمي هعوز إيه أكثر من كده. ويلا رد عليها عشان ما تقلقش عليك. فأطلق أحمد تنهيدة مريحة بعد عناء الكتمان والشعور بالذنب نحوها فابتسم لها ابتسامته المشرقة التي جعل قلبها يتراقص طربًا حتى وإن لم يكن لها، فيكفي أن تراه سعيدًا.
أحمد بامتنان: مش عارف أقول لك إيه غير شكرًا بجد ريحتي قلبي وعن إذنك دلوقت يا بنت عمي. ثم خرج مسرعًا ليحدث دلال بقلب مشتاق لفاتنته الصغيرة. أما أشجان فما أن خرج واختفى طيفه التي كانت تتابعه، انفجرت باكية بألم، فأسرعت لها عفاف تضمها وتمسد على ظهرها بحنو: يا حبيبتي يا بنتي، كل ده شيلاه في قلبك وساكتة وصابرة. مش عارفة أقول لك إيه غير ربنا يكملك بعقلك ويصبرك. فهمست أشجان: يا رب يا عمتو يا رب. ... رن أحمد على دلال فاستجابت
على الفور وقالت بصوت حزين: وحشتني يا نور عينيّ. رقصت كلماتها على أنغام قلبه فقال بشوق: ياااه. كلمة وأنتِ كمان وحشتيني قليلة على اللي أنا حاسه دلوقت. أنا مش عارف عملت فيّ إيه، كل ما أبعد تشديني ثاني زي المغناطيس وكده مش هعرف أشوف أشغالي وهقعد جنبك في البيت. حاولت دلال ابتلاع قطعة الجمر الواقفة
في حلقها لتقول بصوت حزين: يا ريت يا أحمد، أنا سعادتي وهنايا كله وأنت جنبي، يا ريت لو تفضل العمر كله جنبي وما فيش حاجة تفرق ما بينا. أحمد: ما فيش حاجة تقدر تفرق ما بينا إلا الموت يا حبيبتي. فهمست دلال بصوت مكلوم: الموت أو السجن. ثم تابعت: أحمد هو ممكن تيجي دلوقت، عشان أنا مش عارفة حاسه إني محتاجاك جنبي.
وكمان طلب معلش لو ممكن نخرج في أي مكان فيه هوا عشان حاسه إني مخنوقة وما تقلقش لو حد شافنا هقول إني كنت محتاجة منك مساعدة. فشعر أحمد بالذنب نحوها لأن زواجهم كان سرًا إلا على بعض من أصدقائه، لذا أقسم أن يعترف بها دون خجل وسيعلن للعالم كله إنها زوجته وحبيبته التي اختارها قلبه. وسيقوم بعمل حفل زفاف لها أيضًا من جديد، لا لشيء سوى أن يرى الفرحة في عينيها التي طالما رأت منه الحزن رغماً عنه. فليعوضها إذًا،
لذا قال بعشق: مساعدة إيه يا حبيبتي. أنتِ امرأتي على سنة الله ورسوله ومن النهارده الكل لازم يعرف إنك امرأتي. استمعت دلال لكلماته التي تمنت كثيرًا أن يحدثها بها لتفتخر إنها زوجته أمام الجميع وهذا من قمة سعادتها ولكن الآن بعد أن علم طريقها شفيق وهددها بقتله وفضح ماضيها أمام أهله فلم يعد ذلك الخبر يفرحها بل يحزنها خشية عليه هو. لذا قالت: لا يا أحمد خليها لما ظروفك تتحسن شوية مع أهلك.
أنا بس مخنوقة وعايزة أخرج وكمان عشان نعمل ذكريات حلوة نفتكرها بعدين.. والأهم كمان من إنك تعلن جوازنا أن ما يجيش اليوم اللي تندم فيه إنك اتجوزتني. وهنا شعر أحمد أن هناك شيئًا تخفيه عنه وهذا سبب صوتها الحزين رغم ما حدثها به وظن إنها ستكون سعيدة. فسألها: دلال أنتِ فيه حاجة مخبياها عليّ؟ توترت دلال فقالت: لا هخبي إيه ما فيش، ليه بتقول كده؟ أحمد: مش عارف حاسس صوتك فيه حاجة.
دلال: لا ما فيش، أنت وحشتني بس، ويلا تعال عقبال ما أكون لبست. فابتسم أحمد وقال بمكر: طيب ما استنى أجي أساعدك أنا. فضحكت دلال واستطردت: كده مش هنخرج يا خفيف. لا هلبس أنا أضمن. أحمد بمرح: بس كده لازم تكافئينني مكافأة كبيرة لما نرجع عشان عطلتيني عن مصالحي. دلال: آه يا قليل الأدب. فضحك أحمد وفاجأها بقوله: طيب افتحي لقليل الأدب يعلمك الأدب، أنا على الباب يا هانم. فصاحت دلال بعدم تصديق إزاي؟
أحمد: عقبال ما خلصتي لوك لوك كنت في العربية ووصلت أهو. فأغلقت دلال الخط في وجهه لتسمع صوت ضحكاته بالفعل في الشقة. فرددت: مجنون لما أدخل بسرعة أغسل وشي عشان ما يحسش بحاجة. فغسلت وجهها سريعًا لتجده ينتظرها أمام المرحاض قائلاً وهو يمد ذراعه لها: أنا جيت يا روح قلبي. فألقت دلال بنفسها ليعانقها بشدة كأنه يريد أن يخفيها بداخله حتى لا تبتعد عنه. أما هي فكانت
تحترق بداخلها وتتحدث: يا ريتني ما شفتك ولا حبيتك يا أحمد، عشان الفراق صعب وعذاب. يا رب تسامحني يا أغلى الناس، عشان اللي هعمله ده عشانك أنت وعشان سمعتك ما تتهزش بين الناس. هخليه يخرس للأبد شفيق. ابتعدت دلال عن أحمد وقالت وهي تخشى النظر إليه حتى لا تفضحها عينيها: إيه يا عم هتضحك عليّ بالحضن ده ولا إيه.
لا أنا عايزة أخرج وأتفسح وأركب مركب نيلي وآكل ذرة على الكورنيش وتجري ورائي ونتصور في كل مكان صورة حلوة نضحك عليها لما نشوفها بعد ما الزمن يعدي علينا. أحمد: مهما الزمن يعدي علينا هتفضلي أنتِ البنت الحلوة اللي حبيتها وفي عيوني أجمل بنات العالم رغم لسانها الطويل ومجنونة حبتين بس بحبك. فضربته دلال في صدره وقالت: أنا مجنونة، طيب هوريك الجنان اللي على أصوله. فركضت من أمامه وقالت: لو مولانا بصحيح امسكني.
فضحك أحمد وأخذ يركض وراءها كالأطفال هنا وهناك حتى تعثرت دلال وسقطت فانحنى أحمد سريعًا إليها ليرفعها ويطمئن عليها ومد لها يده، فأمسكت بها ولكن جذبته لأسفل معها لينام بجانبها على الأرض ليتبادلا نظرات الحب والعشق ولم يمهلهما الشوق كثيرًا حتى أصبحا روحًا واحدة في جسدين لينعم بجنته على الأرض. أعادت دلال عليه سؤالها المعتاد التي ذكره بالسيدة عائشة رضي الله عنها. أتحبني يا رسول الله؟ فيجيبها: نعم وحبي لك كعقدة في حبل، فتضحك
هي ثم كلما مرت عليه سألته: كيف حال العقدة يا رسول الله؟ فيقول: كما هي. كذلك أعادت دلال سؤالها: بتحبني يا أحمد؟ فابتسم وتنهد بحرارة وأجاب: بحبك لدرجة إني ساعات مش بصدق إننا مع بعض، روح واحدة وحبي لكِ ما عدتش قادر أوصفه بكلمات لأنه عدى الكلمات. بس كل اللي أقدر أقوله إنك أنتِ ليّ روحي اللي بين جملة ومن غيرك أموت. فوضعت دلال يدها على فمه وقالت بخوف: لا بعد الشر عليك يا أحمد أنت هتعيش وهيكون عمرك طويل بيّ أو من غيري.
أوعدني إني لو حصلي حاجة تعيش حياتك وساعتها بس تقدر تلمس بنت عمك وتعيش معاها زوج عادي. فقام أحمد عنها وقال بغضب لوّن وجهه: أوعى تقولي الكلام ده ثاني يا دلال أرجوكِ، صدقيني ما أقدرش أتحمل اللي بتقوليه ده، حرام عليكِ، ده أنا مصدقت ألاقيكِ. وشيلي دماغك من أشجان خالص لأنها طلعت عارفة وموافقة إنها تعيش كأننا أخوات وأربي عيالها وبس.
فتحت دلال عينيها على آخرهما من كلماته وشعرت بالذنب نحو تلك المرأة التي لا تعرفها التي آثرت سعادته عليها وقبلت بذلك رغم حبها له. فتمتمت: خلاص هيكون ليكِ بكله وسامحيني على الشوية اللي أخذته منك. شعرت دلال بمدى قلقه عليها لذا أرادت أن تشتت انتباهه فحدثته: إيه إيه يا أستاذ حضرتك هتقلبها نكد عشان تهرب من الخروج. آه ما أنا عارفة صنف الرجالة مش بيحبوا يخرجوا ستاتهم أبدًا ولو خرجها ينكد عليها.
أحمد: أعوذ بالله لا يا ستي أنا مش من الصنف ده ما تقلقيش. عشان أنا مش بقتدي بعادات وتقاليد أنا بقتدي بسيد البشر لما كان بيخرج حبيبته السيدة عائشة ويضاحكها مش بس كده كمان كانوا بيعملوا سباق في الجري ما بينهم. ويلا بينا يا قرة عيني نجهز عشان نخرج.
وبالفعل ارتدت دلال جلبابها ولكن كانت غير منتقبة ولم يفرض عليها أحمد النقاب إلى أن تعتاد على الستر واللباس الشرعي الفضفاض أولًا ثم إذا أحبت أن تكمل ذلك بالنقاب لتأخذ الأجر فلترتديه إذا على قناعة. لينتقل بها من مكان لآخر كما تحب هي وترى في انسجام منه وتفاهم وتبادلوا الضحكات حتى إنها تناست ما هي مقبلة عليه والتقطوا كثيرًا من الصور التي جمعتهم معًا وكان منها مضحك والآخر به اقتراب رومانسي بينهم.
حتى شعروا بالتعب والإجهاد فقرروا العودة للمنزل وصلى أحمد بها صلاة العشاء وأخذت تدعو الله أن يصبره ويصبرها على الفراق. لينام هو قرير العين وهي بين أحضانه أما هي فلم تذق طعم النوم واكتفت أن تنظر إليه طوال الليل وكأنها تحفر ملامحه في ذاكرتها لتتذكرها كلما اشتاقت إليه. ليأتي اليوم التالي التي وقف أحمد بها على الباب يودعها فلمعت عينيها بالدموع وشعر أن هناك شيئًا جللاً حقًا
تخفيه عنه فقال بتخوف: دلال لو حاسة إنك تعبانة ولا حاجة مش لازم أمشي وأقعد معاكِ، أنا كده أصلاً بتلكك ومش عايز أمشي من جنبك. فحركت دلال رأسها بالنفي: لا لا أتوكل يلا على بركة الله يا أحمد ربنا معاك. فالتفت أحمد ليغادر ومع كل خطوة منه كانت تريد أن تصرخ ليعود إليها ولا يتركها. وكأنه هو قد استمع لصراخها فالتفت إليها وعاد لها مجددًا ليعانقها باشتاق وكأنه كان غائبًا عنها. ثم قال: لا إله إلا الله. دلال: محمد رسول الله.
ليغادر أحمد بالفعل فأغلقت دلال باب الشقة لتذهب مسرعة إلى المطبخ لتلتقط سكينًا حادًا لتقضي على شفيق. ليمر الوقت سريعًا وقد تجهز شفيق في غرفة الفندق للقاء دلال وطلب ما لذ وطاب من الطعام والشراب. وأخذ ينتظر بلهفة مجيء دلال بشغف ولهفة. شفيق: يااه مش مصدق إن أخيرًا يا أحمد هاخذ منك أكثر حاجة بتحبها، مراتك يعني شرفك. يااه نفسي أشوف وشه ساعة ما أبعت له الفيديو الجاحد باللي هيحصل بيني وبينها.
عشان يشوف مراته قال إيه الشريفة العفيفة مش رقاصة كانت مع كل واحد شوية. يشرب بقى هو اللي جابه لنفسه وكفاية عليه أشجان أم العيال. ثم أخذ يعدل في الكاميرا التي وضعها أمام التخت مباشرة لتصور لحظاته السعيدة معها. ثم نظر في ساعته فوجدها قد دقت السادسة، ليحرك يدًا بيد بتلذذ قائلاً: حانت ساعة الحظ اللي ما تتفوتش.
لتصل دلال إلى الفندق في نفس الموعد الذي حدده شفيق وتبدأ في السير إلى الغرفة بخطوات ثقيلة مرتجفة تمشي خطوة وتتراجع خطوتين. لتهمس بجرأة لتشجع نفسها على الاستمرار: ما تخافيش يا دلال أنتِ النهارده هتتخلصي من مجرم يستحق القتل فعلاً زي ما أمك عملتها مع متولي الكلب عشان تريحي الناس من شره. ثم تذكرت أحمد فابتسمت واستطردت بعشق: هفديك بنفسي عشان تعيش يا قلب دلال وتعيش كمان مستور يا أحمد وما حدش يعايرك به وتمشي توطي راسك.
عشان كده لازم شفيق يموت أفضل ويأخذ الشر معاه بس يا ريت تسامحني وما تنسانيش يا أغلى الناس. لتتقدم من غرفته وتطرق الباب فابتسم شفيق وهمس: لا مواعيدها مظبوطة بالملي، أيوه ما هو ما حدش يقدر يقاوم شفيق ثم تذكر أسماء فقال ألا طبعًا البرنسيسة أسماء ربنا يسامحك مش كنت هنسى الهلس ده. أنتِ السبب على فكرة، وهبعت لك أنتِ كمان الفيديو عشان تعرفي إنك ما تهمنيش وعملت اللي عايزه مع أحلى منك كمان يمكن تتغير وتبطل تقل عليّ.
سار شفيق نحو الباب وفتحه فوجد دلال أمامه فتعجب بما ترتديه من لبس فضفاض واسع فضحك وقال بتهكم: بركاتك يا شيخ أحمد، اتفضلي يا حجة دلال. بس يا ريت تكوني من تحت اللبس ده بدلة الرقص عشان من ساعة ما شفتك وأنا أتمنيت ترقصي لي لوحدي. فضحكت دلال: أنت تؤمر يا شفيق. شفيق: حبيبي والله يا دولي، أمال كان لزمته إيه وأنتِ حلوة كده الكلمتين اللي سممتي بهم بدني لما شفتك أول مرة. كنتِ رسمة الدور أوي وهو مش لايق عليكِ.
وكأنك نسيتي نفسك إنك رقاصة يا بت. دلال: لا ما نسيتش وعمري ما أنسى، لكن هنسيك أنت حتى اسمك. ثم نظرت حولها لترى أي شيء تلهيه عنها قليلاً لتطعنه من الخلف حتى لا يقاوم ثم تجهز عليه مرة واحدة. شفيق: طيب يلا ما يضيعش الوقت واقلعي الشوال ده وفرجيني ولا تحبي أساعدك. فنظرت إلى المنضدة من ورائه المليئة بما لذ وطاب وقالت: بس أنا ما أعرفش أرقص على معدة فاضية. ناولني حتى تفاحة كده تصبيرة قبل ما أرقص عشان أرقص لك بمزاج.
غمزها شفيق وقال برغبة: بس كده عيوني، ليلتفت ليحضر لها ما طلبت. لتخرج السكين وتنقض عليه بكل قوتها فصرخ شفيق وعندما أرادت أن تطعنه مرة أخرى وجدت يد فولاذية تقبض على يدها....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!