الفصل 15 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
23
كلمة
4,046
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

ظهرت الصدمة على وجه زينب بعد تأكيد شفيق وتصميمه على الزواج بأسماء. زينب بصدمة: إيه أسماء..!! عايز تجوز البت اللي مدت إيديها على أمك يا شفيق. جعد شفيق وجهه قائلاً: معلش كانت لحظة غضب وعدت يا حجة. حركت زينب رأسها بنفي واسترسلت بغضب: ولو قولتلك إني مش راضية الجوازة دي!!

فصمم شفيق وأكد: هترضي يا حجة عشان عارف إنك بتحبيني ولو يحب حد يحب يشوفه مبسوط. وأنا مبسوط أوي يا ست الكل ويلا شدي حيلك عشان دخلتي عليها بعد ما تخلص أشجان العدة. وأدعيلى ربنا يديني الصبر لغاية ما تخلص. ثم طالعها بنظرة مطولة وهي تفتح فمها بصدمة ولكنه لم يعبأ وقال: أسيبك بقى عشان ورايا أشغال. ثم التفت وغادر وهو يغني باسمها. أسماء أسمسم أسمسمة سماسيمو، قلبي يا ناس. فضربت زينب يدها كفاً

بكف ورددت: الواد شكله اتجنن. والبت دي شكلها كده عملاله عمل، تنشك في مصرينها بت إبتهال. لا بس أنا مش هقعد ساكتة كده لغاية ما يجوز البت دي وتيجي تقعد على قلبي، لا لازم أتصرف. لتلتقط الهاتف سريعاً وتتصل بإحدى صديقاتها. زينب: إزيك يا حسنات يا حبيبتي؟ حسنات: أهلاً أم شفيق، ازيك انتِ وازي صحتك؟ زينب بغصة مريرة: مش بخير يا اختي، الواد شفيق هيجنني. تصوري طلق مراته وعايز يتجوز اختها، سحراله أكيد.

حسنات: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه بس كده والعيال ذنبهم إيه. زينب: مهو العيال اللي صعابنين عليّ، عشان كده بكلمك. لسه الست اللي تعرفيها دي، اسمها إيه.. أه كوثر بتفك السحر. حسنات: أه موجودة ربنا يجعل كلامنا خفيف عليها. زينب: طيب ياريت تبعتهالي، عشان تشوفلي حل وتخلي شفيق يرجع لمراته ويكره البت مقصوفة الرقبة دي. حسنات: طيب يا حبيبتي، من عينيه الاتنين. اتصل سفيان من مصنع والده على شهيرة، فاستجابت له قائلة: حبيبي.

فدق قلب سفيان وهمس: لا مقدرش على كده، وحدة وحدة عليّ، وإلا أضيع منك. ابتسمت شهيرة: بعد الشر عليك يا حبيبي. سفيان: تعرفي إني كنت خلاص فقدت الأمل إني أحس بحبك ليه، وقولت خلاص كفاية عليك يا سفيان إنها جنبك ودي نعمة كبيرة في حد ذاتها. تنهدت شهيرة: ياه قد كده أنت حلو أوي كده. وأنا اللي كنت وحشة أوي كده، مش حاسة بالنعمة اللي أنا فيها. نفى سفيان: لا متقوليش على حبيبتي كده وإلا أزعل. فضحكت شهيرة،

فصاح سفيان: آه من ضحكتك اللي بتطير دماغي دي، أعمل فيكي إيه دلوقتي، أقولك أخطفك. أنا فعلاً عايز أعملها بجد، أخطفك كده ليلة في فندق، بعيد عن الدنيا كلها وساعتها هعلمك الحب من أول وجديد يا قلب سفيان. تورّدت وجنتا شهيرة من الخجل فقالت بخجل: وبعدين معاك. سفيان: بحبك. شهيرة: وأنا كمان يا سوفي بحبك أوي. فصاح سفيان بعشق: لا كده أنا جاي حالا بدل فيها سوفي. بقولك البسي وظبطي نفسي وأنا جاي في السكة حالا هاخدك ونروح الفندق.

ثم أغلق معها الخط فتنهدت بحرارة قائلة: خسارة اللي ضاع من عمري من غير ما أحس إني بحبك يا سفيان. ثم ذهبت مسرعة لارتداء ملابسها والفرحة تقفز من عينيها، وقد رسمت في مخيلتها كل أنواع الدلال والحب اللي هتصبه عليه صبا صبا لتعوضه عن كل الليالي اللي كانت بعيدة عنه بقلبها. جاءت كوثر تلك الدجالة إلى زينب.

رحبت زينب بها وقالت: نورتيني يا كوثر، وياريت تقدري ترجعي شفيق لمراته ينوبك ثواب عشان العيال، ويكره البت السهتانة أختها اللي خطفته منها. كوثر: متقلقيش يا ست زينب من عينيه الاتنين، واللّيلة هيكون في حضن مراته ويشوف البت دي عفريت في عينيه. ابتسمت زينب بمكر وهمست: ده يوم المنى. لتخرج كوثر زجاجة صغيرة من صدرها

وتقدمها إلى زينب قائلة: نقطة وحدة من دي على كوباية عصير ولا شاي وهتشوفي عجب العجاب، هيرجع يحب مراته ويكره التانية. فأخذتها زينب بلهفة وقالت: ياريت وهتبقى ليكي حلاوة كبيرة يا كوثر. ثم أخرجت وضعت يدها تحت الوسادة وأخذت مبلغ ألف جنيه وناولتها لها قائلة: ده عربون محبة ولما يحصل ليكي زيهم. كوثر: من يد ما نعدمها يا ست الستات، وهيحصل إن شاء الله. ثم غادرت كوثر، لتتصل سريعاً زينب بشفيق فرد بتأفف: نعم يا حجة؟

زينب: أنت فين يا ضنايا؟ شفيق: في المحل تحت بتابع الشغل. زينب: يا حبيبي ربنا يقويك، طيب تعال اشرب معايا فنجان قهوة يعمر دماغك عشان تعرف تشتغل كويس. شفيق: والله فعلاً يا حجة، دماغي هتنفجر، ماشي ظبطيه عقبال ما أخلص الورق اللي في إيدي وجاي. زينب: مستنياك يا عين أمك. لتسرع بعد ذلك إلى عمل فنجان قهوة وضعت به هذا السائل الذي أعطته لها كوثر.

ثم ابتسمت بمكر وقالت: لما نشوف بقى الست هانم أسماء هتاخدك إزاي مني، لا هترجع تاني أشجان وهحط رجلي تاني فوق رقبتها. ليأتي شفيق بعد مرور بعض الوقت. شفيق: أنا جيت يا يا ست الكل، ناوليني فنجان القهوة عشان دماغي هتتفرتك. زينب: إن شاء الله اللي يكرهك يا روح أمك. خد يا ضنايا بالهنا. تناولها شفيق من يدها وعندما هم أن يرفعها إلى فمه، رن هاتفه من أحد العمال لديه.

حميدو: معلم شفيق محتاجينك ضروري في المحل، وكمان المعلم سفيان مستنيك. شفيق: طيب أنا جاي حالا. زينب: هو أنت لحقت يا ابني، طيب حتى أقعد أشرب قهوتك هي الدنيا طارت. شفيق: معلش يا حاجة ضروري أنزل وهاخد القهوة معايا متقلقيش، مش هقدر أسيبها. زينب: طيب يا ابني، ربنا يقويك ومتنساش تعدي عليّ لما تخلص شغل. شفيق: حاضر يا حجة، سلام. ثم همست: المهم يشربها ويجيلي آخر الليل يبشرني إنه رجع أشجان. وجد شفيق سفيان في انتظاره،

فرحب به: أهلا يا أبو نسب. سفيان: أهلا. شفيق: مالك يا مقفلها كده يا سفيان، فكها يا راجل وخد خد القهوة دي أشربها تعمر دماغك. سفيان: لولا إني فعلاً عايز أفوق مكنتش خدت منك حاجة. فتناولها سفيان ثم بدأ يرتشف منها بعض قطرات. وتابع: بص يا شفيق، أنا مش عارف صراحة هنقول للناس إيه بعد عملتك السودة دي. إزاي هنقولهم أخدت أخت مراتك؟

شفيق: متكبرش الموضوع والناس عمرها مهتبطل كلام. وهو النصيب كده وأنا بحب أسماء وشاريها وأشجان ربنا يعوضها بالأحسن. استكمل سفيان شربه القهوة ثم ابتسم بتهكم قائلاً: فعلاً ربنا استجاب منك يا شفيق، شوف سبحان الله. وربنا عوضها بالأحسن بمراحل. تعجب شفيق واهتز بؤبؤ عينيه وسأل بفضول يصحبه كبرياء: هو مين ده إن شاء الله، ومستعجلة أوي كده ليه ست أشجان. وتجوز ليه أصلاً ماتقعد تربي عيالها.

سفيان: ليه هو حلال ليك وحرام ليها، ده من حقها أكتر منك لأنها ياما شافت منك يا أخي، ربنا يسامحك. انفعل شفيق: ما خلاص بقى بس مين هو اللي هياخدها؟ سفيان ببرود: وده يهمك في إيه؟ شفيق: آه يهمني عشان عيالي اللي ست هانم رضيت تدخل عليهم راجل غريب، وأكيد راجل كبير عشان يرضى ياخد واحدة مطلقة. فضحك سفيان: راجل كبير إيه!! بالعكس ده أصغر منها ولسه مدخلش دنيا وهيربي عيالك تربية مشفتهاش أنت. عارف مين؟ نفذ

صبر شفيق وقال بصوت غاضب: هي فزورة ولا إيه! ما تخلص يا سفيان وتقول مين. طالعه سفيان بمكر وقال بتشفّي: أخوك اللي طردته من بيته وكلت ورثه. سبحان الله يا أخي، ياخد مراتك ويربي عيالك وايه كمان بسم الله ماشاء الله عليه دلوقتي ربنا يزيده من نعيم الله ده قرب يكتسح السوق كله والفلوس في إيده متتعدش.

فانتفض شفيق ووقف كأنه لدغته حية حين علم إنه أحمد أكثر إنسان يكرهه لأنه ويحقد عليه منذ صغره لأنه جميل الوجه وذكي بالفطرة وكان مدلل عند والده وكل من يراه يحبه. ثم أمسك سفيان من تلابيب ملابسه وصاح بغضب: أحمد! لا، ده على جثتي الجوازة دي. إزاي ست أشجان هانم تجوز أخويا، ده لسه حتة عيل ومش الفلوس اللي هتعمله بني آدم يغور بيها. أبعد سفيان يده عنه وابتسم بتهكم وقال: مهو أظن حضرتك برضه هتجوز أختها ولا إيه!

شفيق: أنا راجل وأعمل ما بدالي لكن هي ترضى تجوز أخويا دي يبقى فيها إنّ. ثم صمت للحظات زاد بها غضبه وأوشك على الانفجار وتوجه نحو بيت عمه وهو يصيح: والله لأفضحها يعني إيه عايزة تجوز أخويا يعني كانت عينيها منه ولا هو اللي عامل نفسه بتاع ربنا كانت عينيها منه. ضرب سفيان يداً بيد قائلاً: ده أكيد اتجنن ولازم أوقفه عند حده، قبل ما يفضحنا في المنطقة.

وفي تلك اللحظة كانت شهيرة تقف على باب المنزل في انتظار سفيان كما أخبرها منذ لحظات قبل أن يتحدث مع شفيق. وعندما رأته من على بعد ابتسمت وشعرت بقلبها وكأنه طائر يحلق في السماء يود أن يذهب إليه سريعاً ليحتضنه. أما هو فقد لمح وقوفها أمام المنزل بهيئة غير التي يراها عليها، فكانت في نظره أقبح امرأة على وجه الأرض بعد أن كانت أحب الناس إليه. فتجمدت ملامحه وسار إليها هي أيضاً ليعنفها مع شفيق.

وجدت شهيرة شفيق في مقابلتها يهتف بكلام غاضب غير مفهوم. فسألته: مالك يا شفيق، عينيك بتطلع شرار كده ليه؟ شفيق: اسألي أخوكي أحمد باشا اللي عامل نفسه بتاع ربنا. وهو فاجر هو والست هانم أشجان ومربطين مع بعض يجوزوا. استنكرت شهيرة: إيه الكلام الفارغ اللي بتقوله ده يا شفيق. أنت عارف ومتأكد إن أحمد لا يمكن يفكر في كده ولو هيعملها عشان بس ياخد ثواب في إنسانة موجوعة مطلقة.

شفيق: لا والله كتر خيره، بس أنا لا يمكن أبداً أرضى بالجوازة دي. ثم جاء سفيان فطالع شهيرة بنفور وصاح بها بغضب: إيه موقفك كده وصوتك طالع يا هانم مش فيه بيوت نكلم فيها. ادخلي قدامي يلا وانت يا شفيق لو عندك كلمة، أدخل أقولها الحاج جوه. فلمعت عين شهيرة بالدموع فتلك المرة الأولى التي ينهره فيها سفيان بذلك الشكل فارتجف جسدها وقالت: على فكرة أنت اللي قولتلي انزلي تحت عشان نخرج للفندق مش أنا اللي نزلت بمزاجي.

سفيان بتهكم: نخرج وفندق، إيه أحلام اليقظة دي. أطلعي على شقتك وأخفي من قدامي مش عايز أشوف خلقتك قدامي. لم تتحمل شهيرة كلماته الجارحة المهينة فصاحت بغصة مريرة: أنت يستحيل تكون سفيان، أنت مين؟ سفيان عمره ما قال كلمة تزعلني ولا جرحني بالشكل ده. فانفعل سفيان

وأمسك ذراعها بقوة وهدر: هو شكلي كنت فعلاً مدلعك زيادة عن اللزوم، فادخلي يا شهيرة واكفي الشر تحسن لك بوشك العكر ده ويومك اللي مش فايت. عشان عايز أدخل أشوف سي زفت شفيق هيعمل إيه مع أبويا. بدل ما أخلص عليكم انتم الاتنين وأخلص من النسب اللي يعر ده. فانهارت الدموع

من عينيها كالشلال وصرخت: إحنا نسبنا يعر يا سفيان، كده طيب على إيه.. إحنا لسه فيها، وكل واحد يروح لحاله. وأنا هطلع ألم هدومي وهروح بيت أبويا يا سفيان وتشكر يا ابن عمي. ثم أسرعت من أمامه نحو شقتها، فزفر سفيان بضيق وهمس: حلو أهي كملت لما أدخل أخنق شفيق كمان عشان تكون خلصت. فولج للداخل واستمع لصوت شفيق وهو

يصيح بعلو صوته أمام والده: لا يمكن تجوز أشجان أحمد يا عمي، خليها تقعد تربي عيالها وأنا ملزوم بمصاريفها لكن أحمد لأ. يستحيل تجوز العيل ده، ولو اتجوزوا يبقى أكيد كانت عينيهم من بعض وكانوا بيستغفلوني وساعتها هدبحها قصادك يا عمي. كان سليمان يستمع إليه وعينيه تطلق شرار ويقبض على يديه بقوة استعداداً للفتك بك نتيجة تهوره وخوضه في عرض ابنته. ولكن وجد من يقف له بالمرصاد ويكاد لا يصدق أن هذا هو أحمد البريء الذي بقلب طفل.

حيث وقف وهدر في وجهه قائلاً بقوة لم يعلم أحد كيف أتت بها: ألزم حدودك يا شفيق واعرف كويس أنت بتكلم عن مين. أشجان دلوقتي مش تحت حكمك عشان تقول تجوز مين ومتجوزش مين. وهي إنسانة طاهرة عفيفة وربنا سبحانه وتعالى نجدها منك وهتكون تحت رعايتي هعوضها عن ظلمك ليها وهربي عيالك بما يرضي الله.

كانت تستمع أشجان من وراء الباب إلى حديث شفيق وقلبها ينتفض من الخوف وتود أن تذهب إليه وتقضي عليه حتى لا يحرمها من الحلم الذي طالما تمنته وأوشك أن يكون حقيقة. فكيف يأتي هو الآن ويهدم سعادتها، ألا يكفي ما فعله هو بها. ولكن نبض قلبها من جديد عندما استمعت إلى أحمد غير مصدقة إنه يدافع عنها بذلك الشكل وتساءلت هل يمكن أن تعني له شيئاً في يوماً من الأيام، أم ستكون له مجرد زوجة من أجل الشفقة لا أكثر.

ضحك شفيق وقال بتهكم: لا براحة على نفسك يا أحمد مش كده ألا يتقطع لك عرق، ولا بقى لك صوت وبتتكلم زي الرجالة. فلم يتحمل أحمد تلك الإهانة وقال بصوت غاضب: أنا راجل غصب عنك. الدور والباقي عليك أنت، اللي رميت أم عيالك وطمعت في أختها وقبلها قبلت على نفسك حقي في ورث أبويا وطردتني من بيته.

شفيق بغل وغيرة: وحصل إيه بعد كل ده، بقيت أغنى مني كمان وعايز تاخد مراتي بعيالها وتكوش على كل حاجة. مش عارف حظك كده ليه ديما في العلالي، أنت أحسن مني في إيه؟ فاستغفر أحمد ربه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ده رزق يسوقه الله لمن يشاء يا شفيق، ربنا يهديلك نفسك الأمارة بالسوء. فثارت الدماء في جسد شفيق وأكد: كله إلا أشجان يا أحمد ولو على رقبتي.

وعندما أراد أحمد الرد، جاءه صوت أسماء الذي أسرعت وحالت بينه وبين أحمد وقالت بجدية يشوبها مرارة لا أحد يشعر بها غيرها: وأنا كمان مش موافقة على جوازي منك يا شفيق وبدال مش عايز أحمد ياخد أشجان، يبقى أنت أحق بيها عشان عيالك. فشعرت أشجان بارتجاف في جسدها من الخوف أن يضيع حلمها في الزواج من أحمد وتعود للعذاب مرة أخرى مع شفيق. ولكنها وجدت شفيق قد استكان وضعف

أمام أسماء وخفض صوته وقال: أنتِ بتقولي إيه يا أسماء. ده يستحيل يحصل وأنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه ومقدرش تبعدي عني. أسماء: خلاص يبقى ملكش دعوة بأشجان وسبها تجوز أحمد، لو عايز جوازنا دي تكمل. فنظر شفيق إلى أحمد بغل ثم نظر إلى أسماء بحب وقال: اللي تشوفيه يا حبيبتي، المهم إحنا. فطالعته باحتقار مع ابتسامة صفراء لم تتجاوز ثغرها وهربت

من أمامه تلعنه في نفسها: والله لأوريك أيام سودة على دماغك أنت وأمك يا شفيق. ويا بختك يا أشجان بأحمد، صحيح محدش بيحس بالنعمة غير لما تروح منه. ثم أسرعت إلى غرفتها تبكي على ما آل به حالها بعد أن خسرت كل شيء في لحظة واحدة.

أما أشجان فقد كانت كمن ردت إليها الروح مرة أخرى وجلست على فراشها واحتضنت وسادتها وسبحت في عالم الأحلام عالم يجمعها بحبيب العمر والروح أحمد وتمنت لو تنقضي الأيام على عجلة سريعاً لكي يجمعها القدر تحت سقف واحد. نظر شفيق إلى عمه سليمان بحرج ثم استأذن للخروج. ولكن عندما وصل إلى عتبة الباب، وجد من تنادي عليه بصوت منتحب من كثرة البكاء قائلة بخفوت: استنى يا شفيق يا أخويا خدني معاك.

فالتفت شفيق إلى أخته شهيرة فوجد عينيها يشوبها الاحمرار وتحمل في إحدى يديها حقيبتها واليد الأخرى ابنها الصغير. فزفر شفيق بضيق وقال: مالك انتِ كمان يا ست شهيرة؟ واخدة شنطتك وعلى فين العزم؟ شهيرة بحزن: على بيت أبويا يا شفيق ولا كمان هتعمل معايا زي أحمد. شفيق: لا يا أختي مش مش كده، بس عشان ابنك الصغير. شهيرة: ما أنت رميت عيالك برضه، لكن أنا ابني مش هسيبه. وأنا خلاص مبقاش ليا عيشة في البيت ده خلاص.

استمع سليمان لحديث شهيرة واقترب منها وقال بحنو: ليه يا بنتي الكلام ده؟ هو حد فينا دس لك على طرف. أنا طول عمري بعاملك زي بناتي وأحسن كمان. شهيرة: فعلاً يا عمي، بس الموضوع بعيد عنك خالص أنت ومرات عمي. أنا اللي عيشتي اتقطعت مع سفيان خلاص.

فجاءت ابتهال مسرعة: يا بنتي مش عشان كلمتين قالهم سفيان في غضب هتمشي وتسيبى بيتك. ياما بيحصل في البيوت يا بنتي والست الشاطرة هي اللي تحافظ على بيتها ومتخليش الشيطان يضحك عليها كده. هدي نفسك واخزي الشيطان. شهيرة ببكاء: لا يا مرات عمي، يستحيل أقعد مع سفيان بعد اللي قالوا. ابتهال: معلش يا بنتي، لحظة غضب وأنا هناديه من جوه، أنا عارفة سفيان بيحبك قد إيه ويستحيل يسيبك تمشي أبداً، ده روحه فيكِ يا بنتي.

ثم أسرعت له بالداخل فوجدته متسطحاً على تخت أبيه. فقالت له: أنت مريح هنا على سرير أبوك ولا حاسس باللي بيجرى بره. مراتك عايزة تسيب البيت وتروح مع شفيق، من اللي عملته فيها. أنا مش عارفة جرالك إيه يا ابني، ده أنت مكنتش بطيق عليها نسمة الهوا حتى، ليه أهنتها كده. قوم تلحقها بره قبل ما تمشي.

فزفر سفيان بضيق وقال: خليها تمشي واستريح أنا من وشها اللي يسد النفس ده. دي عيشة تقصر العمر، خليها تغور في ستين داهية وأنا هشوفلي عروسة حلوة وصغيرة تدلعني. فغضبت ابتهال وامسكته

من تلابيب قميصه قائلة: لا يستحيل تكون أنت ابني سفيان اللي أعرفه اللي بيموت في مراته وبيتمنالها الرضا ترضى. أكيد حد منه لله بص لكم يا ابني، آه دي عين أكيد. لا حول ولا قوة إلا بالله. قوم يا ابني واستعين بالله من الشيطان الرجيم وروحلها واعتذر لها وخليها تطلع ببيتها. فقام سفيان ووقف على باب الحجرة وقال بصوت عالٍ غاضب: خليها تغور في ستين داهية، أنا خلاص كرهتها.

استمعت شهيرة إلى حديثه المهين فشعرت أن قدميها تحولت لهلام ولا تستطيع الوقوف عليها وكادت أن تسقط من الصدمة لولا يد أحمد التي أمسكت بها. أحمد بذعر: مالك يا حبيبتي، اقعدي شوية وهروح أجيب لك دكتور. شهيرة ببكاء: لا أنا عايزة أطلع من هنا، حاسة إني مخنوقة. ساندني بس لغاية بره وشفيق يكمل ويوديني عند ماما.

فحدث نفسه شفيق: يا دي الليلة اللي مش فايتة وأمي هتشوفها كده داخلة بشنطة هدومها فهتكره أسماء أكتر وتوقف في الجوازة اللي مش عايزة تمشي دي. في بيت آدم ووالدته المسنة. أم آدم: بقولك إيه يا ابني، أنا هفاتح دلال في موضوع الجواز. الموضوع طول وأنت كل يوم متردد، خليني أفرح بيك يا ابني وأشيل عوضك قبل ما أموت وصدقني البنت كويسة أوي.

آدم: هي فعلاً كويسة يا أمي وأنا منكرش إني ميال ليها بس بعد ما عرفت إن أمها ماتت في السجن. الموضوع ده مخليني أتردد شوية، إزاي أتجوز واحدة أمها رد سجون وماتت فيه كمان. أم آدم: يا ابني حرام عليك، متقولش كده. هي أمها لا سمح الله دخلت السجن عشان كانت بتسرق ولا استغفر الله العظيم حاجة وحشة، دي كانت بتدافع عن عرض بنتها، فحاجة نفتخر بيها مش نزعل منها يا آدم. آدم بتروي: اللي تشوفيه يا ست الكل ويريحك.

أم آدم: ربنا يريح قلبك يا ضنايا والنهاردة هتكون قراية فتحتك عليها بإذن الله. لتأتي دلال بعد مضي فترة من الوقت في معادها اليومي المعتاد قبل خروج آدم إلى العمل. ففتح لها آدم ورحب بها بتودد زائد وقال بعيون تقطر حباً لم يعد بإمكانه أن يخفيه أكثر من ذلك: وحشتيني. توترت دلال وشعرت بتجمد أطرافها لوهلة وفتحت فمها بصدمة وقالت: أستاذ آدم حضرتك بتكلمني أنا؟

فابتسم آدم وقال بخفوت: آه بكلمك إنتِ يا حرمنا المصون المستقبلية بإذن الله. طالعته دلال بصدمة وتعالت نبضات قلبها بشدة وكادت أن تهلك وهي تراه قد جثا على ركبتيه أمامها وأخرج علبة بها خاتم كان قد ابتاعه منذ فترة من أجل تلك اللحظة. وقال: تجوزيني يا دلال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...