الحلقة الخامسة والعشرون
..............
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ❤️
صعب أن تحب شخصاً لا يحبّك .. والأصعب أن تستمر في حبه رغم عدم إحساسه بك. أخبر آسر طفل أشجان بحقيقة زواج أحمد من دلال، فكانت الصدمة. آسر: آه، كنت فرحان الأول بس خلاص إحنا مش هنروح هناك عشان عمو عمل زي بابا واتجوز وحدة تانية يا ماما. أشجان بصدمة: أنت بتقول إيه يا آسر..!! مين اللي اتجوز وعرفت إزاي؟ أنت أكيد متهيألك أو كنت بتحلم صح يا حبيبي. نفى آسر بحركة رأسه وأكد: لا يا ماما، أنا شفت بعيني من فترة بس مردتش أقول عشان متزعليش. أنا شفت عمو أحمد ومعاه بنت شكلها حلو أوي، وكمان عمو شيكو وياسمين وعمو تميم. وطلعوا شقة خالتي أم تقى ومعاهم شيخ كده عمو أحمد بيقول عليه مأذون. فأنا كنت مستغرب هيعملوا إيه ومين البنت دي اللي مع عمو، فطلعت وراهم وقعدت أسمع بيقولوا إيه. فسمعت خالتي أم تقى بتزغرط وبتقول لهم مبروك وقالت لعمو أحمد مبروك عروستك حلوة أوي. فأنا صراحة نزلت جري وأنا بعيط عشان اتجوز وحدة تانية وهيأخدها هي الفيلا وإحنا لأ، فإزاي تقولي دلوقت هنروح؟ لم تتحمل أشجان الصدمة وأخذت تبكي، وبكى على بكائها آسر، وأخذ يمسد على شعرها بحنو قائلًا: متزعليش يا ماما وخلينا قاعدين مع جدو، هو بيحبنا وهيفسحنا. أشجان بغصة مريرة: طب إزاي بابا كلمني إني أحضر نفسي ومجبليش سيرة إنه اتجوز، وده معناه إنه محدش يعرف بالكلام ده. يعني اللي كان قلبي خايف منه حصل، إنه عايز يتجوزني كده شفقة وجبران خاطر وإني يستحيل أدخل قلبه. وخلاص جت اللي شغلته وأخذت قلبه. يا ميلة بختك يا أشجان، اتكتب عليك الحزن طول عمرك ويا شماتة شفيق فيك. أعمل إيه دلوقت؟ أسيبه للبنت اللي أخدته مني وأبعد بكرامتي أحسن. بس أبعد إزاي وأنا روحي فيه ولو بعدت أموت. وأنا اللي كنت بتمناه وبدعي ربنا بيه في كل لحظة بعد ما خلصت من سجن شفيق. ولو اتجوزته برضه هموت في الليلة ألف مرة عشان عارفة هيكون بروحه وقلبه معاها هي وأنا مجرد حمل تقيل فوق قلبه. أعمل إيه؟ احترت ومش هقدر أفتح بوقي قدام حد وأفشي سره عشان أنا عارفة لو عرفوا بابا هيخيره بينا إحنا الاثنين. ولو اختارها أنا كده هكون انتهيت، ولو اختارني هيعيش معايا متعذب من غير روح، ومش هو بس هي كمان، يعني هظلم اثنين عشان أعيش أنا، وبرضه هكون مظلومة لأن قلبه مش معايا. أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ أنا هتجنن بجد. ثم دخلت في نوبة بكاء، ولكنها استفاقت على صوت والدها من الخارج ينادي آسر. فأزالت دموعها ثم قالت لآسر: حبيبي يا آسر، أنا عرفتك راجل صح. آسر: أيوه يا ماما. أشجان: متقولش لحد اللي قلته من شوية. آسر: آه عشان جدو هيزعل، أوعدك مش هقول بس توعديني تبطلي عياط عشان خاطري. ابتسمت أشجان بوهن مرددة: حاضر يا حبيبي مش هعيط تاني. ثم همست: كفاية قلبي هو اللي بيبكي بدل الدموع دم. ولج شاهين إلى المستشفى يحمل زينب ويساعده شفيق، ثم ولجوا بها إلى غرفة الطوارئ ليقوم الطبيب بالكشف عليها بعد أن أبلغه شفيق أنها سقطت من السلم. شاهين: طمني عليها يا دكتور وهتفوق امتى؟ الطبيب: من الواضح أنها تعرضت لكسور وده هيبان من الأشعة، وللأسف فاقدة الوعي ده لازم بسبب الوقعة أكيد أثرت على مخها، فهنعمل أشعة ونشوف لو كان حصل لها نزيف داخلي. فبكى شاهين رغم قسوتها عليه ولكنها في النهاية أمه قائلًا: يعني إيه يا دكتور أمي ممكن تروح فيها؟ ما تقول حاجة يا شفيق ساكت ليه؟ شفيق: هقول إيه يا شاهين، أمر الله. الطبيب: يا جماعة الأعمار بيد الله، دلوقت بس هنعمل الأشعة عشان نحدد الكسور وندخلها عمليات وساعتها هنحكم على الحالة في المتابعة. حمحم شفيق بحرج: والموضوع ده هياخد وقت يا دكتور؟ فرمقه شاهين بحدة قائلًا: ما ياخد اللي ياخده يا شفيق، أنت وراك حاجة؟ ثم تذكر أسماء وابتسم ابتسامة واهنة قائلًا: آه فهمت، مستعجل عشان ترجع لعروسك. مش عارف صراحة أنت جنسك إيه يا أخي..! مش اللي بين الحيا والموت دي أمك اللي كانت روحها فيك، عايز تسيبها وتمشي عشان أسماء وكأنك أول مرة تتجوز. زفر شفيق بغيظ: يوووه بقى يا شاهين، بطل تقطيم فيا، وراعي ظروفي، أنا بسبب أمك دي واللي عملته لغاية دلوقت مش عارف أتلم عليها وخلاص مبقتش قادر. أقول لك أنا ماشي، هروح بس أطمن عليها عشان سايبها لوحدها ودي عروسة برضه ميصحش، ساعتين زمن كده وهبقى أرجع أطمن على الحجة. يلا سلام. فضرب شاهين يدًا بيد وحوقل: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. شفتي نتيجة ظلمك يا أما، أهو اللي فضلتيه علينا كلنا هو أول واحد اتخلى عنك. ليعود مسرعًا شفيق إلى المنزل، وعندما سمعت أسماء صوت مفتاح الباب ارتجفت وسرت البرودة في جسدها. أسماء بذعر: هو لحق يرجع المنيل على عينه؟ مش مفروض كان قعد بأمه طول اليوم. أعمل إيه دلوقت وأنا مفروض أنفذ وعدي عشان يكتب لي كل ورثه باسمي. لا مش هقدر يلمسني، أنا بكرهه وبقرف منه. يا رب حد روحي الأول قبل ما يعملها، أنا مش هقدر أعيش العذاب ده مرة تانية. لتسمع صوته البذيء يتخلل أذنها: أسمسم، سماسيمو، أنت يا قمري فينك يا حبيبتي؟ الليلة ليلتك يا جميل وهنولعها وهنعوض وفرصة أمي مش هنا. أسماء بتذمر: إلهي ربنا ياخدك أنت وأمك. ثم ولج إليها يطالعها برغبة واقترب منها، فوضعت يدها حائل بينهم قائلة: إيه حيلك حيلك. مش لما تنفذ اتفاقنا الأول وتكتب لي البيت ونصيبك في المحلات؟ أزاح شفيق يديها وحاول عناقها قائلًا بهمس: خليني بس أدوق العسل الأول وبعدين أعمل لك كل اللي عايزاه يا حبي. متضيعيش ساعة الحظ مبتتعوضش. ولكن أسماء ابتعدت وقالت بصرامة وصوت قاسٍ: شفيق. مش هتلمس شعرة مني إلا لما تعمل لي أما تمضي على التنازل وحالًا. وأنا محضرة لك الورقة أهي ومش ناقص غير إمضتك. أخذ يطالع شفيق الورقة بتردد ثم ينظر لها ولحسنها البادي عليها رغم قسوة حديثها، فأخذ يلهث مثل الكلب وقال وهو يأخذ الورقة ليوقعها: وادي إمضتي أهي يا سمسمة. ثم ناولها لها تأخذها، ولكن قد شق قلبها ذلك نصفين لأن لا سبيل أمامها الآن سوى الاستسلام له، فلتتجرع إذًا مرارة الاغتصاب تحت مسمى الزواج. ليعيش معها شفيق لحظاته التي تمناها وظن إنها بداية السعادة وبحر عشق لا ينضب، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. الحياة لا يمكن أن تدوم إلا بوجودك وحبك فأنت من يمتلئ القلب بحبه وقربك هو أجمل ما في الحياة. استقل أحمد سيارته متوجهًا إلى عمله، ولكن خفق قلبه عندما تخيل دلال فشعر بالحنين لرؤيتها وهمس: وحشتيني. أوي يا قرة العين ومهجة القلب، وصراحة شكلي كده مش هقدر يعدي عليه اليوم من غير ما أشوفك، والنهاردة مش هيكون زي أي يوم، أنت دلوقت مراتي حلالي يعني همتع عيني برؤيتك يا كل قلبي. فعاد بأدرجه إلى الفيلا واستقبلته عمته بحفاوة وتهلل وجه أمه لرؤيته ومدت ذراعيها له وأخذت تردد: أحمد أحمد. فخفق قلبه فهي أول مرة تفعل هذا. نعم هي تردد اسمه وتفرح لرؤيته ولكن تمد أيضًا ذراعيها وتريد احتضانه يعد هذا تطور في حالتها. فاحتضنها على الفور ثم ابتعد عنها وأخذ يلاطفها قليلًا ثم حدث عفاف: شفتي يا عمتو اللي ماما عملته. عفاف باندهاش: شفت يا ابني، أول مرة تعملها وأول مرة تكون بالهدوء ده، وكأن خلاص قلبها اطمن إنك معاها. فعرض أحمد على عفاف فكرة فقال: إيه رأيك يا عمتو آخدها لدكتور مخ وأعصاب يمكن بفضل الله حالتها تتحسن خصوصًا بعد بداية الأمل النهاردة. ابتسمت عفاف بفرحة وأجابت: يا ريت يا ابني، نفسي ترجع زي الأول بس تفتكر ممكن؟ أحمد: مش عارف بس ربنا قادر على كل شيء. ومش شرط ترجع طبيعية مية في المية بس على الأقل تدرك شوية وتتكلم. عفاف: يا كريم يا رب، يا ريت. ثم دعت على زينب: ربنا يحمك في نار جهنم يا زينب بسبب اللي عملتيه فيها وقهرة أبوك الله يرحمه عليها ساعتها. أغمض أحمد عينيه بألم وأخرج تنهيدة مؤلمة واسترسل: أنا مكنتش عايز أسأل عن الموضوع ده يا عمتو وكفاية عليا اللي عرفته عن أمي، لكن بجد عايز أسأل كان إحساسه إيه لما شافها كده. وعرف أن زينب اللي عملت كده وإزاي سامحها وقبل يكمل معاها. وإزاي ماخدتش عقابها واتحبست؟ فعادت عفاف بذاكرتها للوراء في هذا اليوم القاسي. يا أحمد يا ابني بعد ما زينب عملت عملتها وخلت الستات القادرة عدموا أمك العافية وكسروا ضلعها وضربوها على دماغها لغاية ما جابوا لها الحالة اللي هي فيها دي دلوقت. وأنت كنت لسه حتة لحمة حمرا يا حبة عيني، وطبعًا كنت ساعتها على صرخة واحدة جعان ومحتاج أمك ترضعك وأمك لا حول لها ولا قوة ومن شدة صريخك سمعتك الحاجة كوثر جارتها وطلعت وهي بتقول يا شمس يا بنتي فينك وسايبه الولد على صرخة واحدة كده. وأول ما وصلت على باب الشقة اللي كان مفتوح سمعت صوت شمس بيتألم فدخلت لقيتها يا عيني وشها مزرق ونافورة دم طالعة من رأسها ده غير جسمها. فصرخت وقالت إلحقوني يا ناس وقعدت تسألها مين اللي عمل فيكي كده يا بنتي بس شمس خلاص كانت راحت في دنيا تانية واتجمع الناس عليهم وشالوها وودوها المستشفى واتصلوا بأبوك اللي أول ما شافها كده أغمي عليه ولما فوقوه قعد يبكي زي الحريم. وأنا كنت شايلك على إيدي ومش بتبطل عياط، فقربت من أبوك وشيلتك ليه يمكن عشان يتلهي شوية فيك وكمان عشان ميحصلوش حاجة من الصدمة كفاية اللي حصل لشمس. فأخدك وضمك لصدره وساعتها سبحان الله سكت ونمت. فبكى أحمد بقهر وقال بوجع: يا حبيبتي يا أمي وربنا يرحمك يا أغلى الناس وفعلا مكنتش بستريح إلا على صدره ومن ساعة ما مات وأنا مدوقتش طعم الراحة. بس قولي لي عمل إيه مع زينب لأن أكيد عرف أن مفيش غيرها اللي عمل كده. الحجة كوثر: دي بجحة يا ابني وبت شياطين وهي كمان اللي اعترفت بلسانها لما رجع لها آخر الليل مهموم وحزين وده شفى غليلها منها وابتسمت وقالت: شفت يا حمدي اللي يجي على زينب ويغدر بيها عمره ما يكسب أبدًا. فبص لها بصدمة وقال: قصدك إيه؟ فضحكت زينب وقالت: قصدي اللي أنت جاي من عندها دلوقت يا عرة الرجالة. جحظت عين حمدي وهجم عليها بكل قوته ومسكها من هدومها وقعد يهز فيها وهو بيصرخ ويقول: أنت اللي عملتي في شمس كده؟ ليه حرام عليكي؟ عملت لك إيه؟ طيب كنت انتقمتي مني أنا لكن هي ذنبها إيه وذنب ابني إيه يتحرم من أمه وهو لسه حتة لحمة حمرا كده. زينب بنظرة غل: ذنبها أنك حبتها يا حمدي ومحبتنيش أنا، أنا مراتك أم عيالك والخير اللي أنت فيه ده كله بسببي لأنه خير أبويا أما أنت فكنت جربوع جاي من الصعيد حافي وبعد ما عملناك راجل ملو هدومك تيجي في الآخر وتغدر بيا يا راجل وتتجوز عليا بنت من الشارع. تملك الغضب من حمدي حتى تلون وجهه وأخرجت عيناه حمم بركانية وصاح بغضب: أنا هوريكي الجربوع ده هيعمل إيه فيكي دلوقت يا زينب، أنا هخليكي زيها ولا هي عايشة زينا ولا هي ميتة فترتاح وحرمتي ابني منها. ليكيل لها الضربات فتصرخ زينب: أنت بتضربني يا عرة الرجالة والله لأبيتك في القسم الليلة دي. حمدي: أنا اللي أبات ولا أنت يا مجرمة. زينب: إيه كمان عايز تحبسني عشان السنيورة بتاعتك وتحسر ولادي عليها؟ طيب هي حشرة لكن أنا زينب يا عيني. ليكيل لها الضربات مرة أخرى فتصرخ ليستيقظ أطفالها شفيق وشاهين وشهيرة. ويأتوا إلى غرفتهم وعندما رأوا ذلك المشهد تباكوا وصاحوا: ماما ماما ليه كده يا بابا تعمل كده؟ وهنا خفق قلب حمدي لبكائهم وللحظة أدرك أنه يكفي واحد قد تيتم ووالدته على قيد الحياة، فليغفر لها ظاهريًا وإن كان قلبه لن يستطيع أبدًا أن يغفر لها ما فعلته بحبيبة قلبه. ولكن من أجل أطفاله الذي هو أحن عليهم منها. لذا قال بتروي: أنا هسيبك دلوقت يا زينب عشان خاطر عيالك بس ولولاهم أنا مكنتش هخلي في جنتك حتة سليمة لكن قلبي عمره ما هيسامحك أبدًا وأنت من دلوقت محرمة عليا زي أمي وأختي. ويا عيني عليك يا أحمد يا ابني ربنا يتولاك برحمته. جحظت عين زينب بشر وفكرت للحظات في مصير هذا الطفل وهل ممكن أن يتزوج عليها مرة أخرى بعد أن حرم نفسه عليها لتقضي حاجته وتربي له الولد. لذا فكرت بمكر من أجل أن لا يفعلها مرة أخرى ومن أجل أن تحسن علاقتها معه مرة أخرى بالتدريج أن تعرض عليه بهذا الاقتراح فقالت مظهرة بعض الندم: تصور صح يا حمدي، أنا كمان صعبان عليا الولد أوي، هو صح ملوش ذنب في اللي حصل وعشان كده أنا عشان خاطرك رغم كل اللي عملته فيه أنا هاخده هربيه مع إخواته ويكون تحت عينك يا حمدي. آه ما هي طيبة قلبي دي اللي مشندلة حالي. طالعها حمدي باندهاش وتخوف لأنه يعلم قسوة قلبها حتى على أولادها فكيف ستفعل بابن غريمتها، ولكنه في آن الوقت وجده حل مقبول ليتربى أحمد أمامه وبين إخوته وأقسم إن فعلت معه أي شيء لن يتردد في قتلها مهما كلفه ذلك. لذا وافق على مضض لتبتسم زينب ابتسامة النصر وهمست: والله لأوريك النجوم في عز الظهر يا ابن شمس. لتنهمر دموع أحمد مرددًا بقهر: وفعلاً ورتني النجوم في عز الظهر وعمري ما حسيت أنها أمي، عمرها ما خدتني في حضنها ولا طبطبت عليا وعلى طول كانت بتشتمني وتمد إيدها عليا بدون سبب وكنت بشوف في عينيها كره وأسأل نفسي ليه أنا عملت إيه لده كله؟ بس كنت بلاقي الحضن والحنية من بابا، الله يرحمه ويسامحه، اتعذب كتير بسببها، اللهم أنت الجبار فانتقم. انهمرت دموع الحزن من عفاف هي الأخرى ثم تداركت ذلك لكي تخرجه من حالة الحزن التي هو عليها لذا قالت: الحمد لله يا ابني إن ربنا عوضك عن اللي فات ووسع رزقك وكمان رزقك وحدة بتحبك. ثم ضحكت وقامت بغمزة قائلة: وحدة إيه دول اثنين كمان يعني باشا زمانك يا شيخ أحمد. ابتسم أحمد على مضض وتابع: وربنا يستر منهم هما الاثنين يا عمتو والله مينغصوش عليا حياتي وكفاية اللي حصل. عفاف: تفائل يا شيخ أحمد، هو أنا هعلمك ولا إيه؟ ده أنت ياما كنت بتقول القدر موكل بالنطق، فتفائل وربنا هيسعدك بإذن الله. زفر أحمد بهدوء: ونعم بالله يا عمتو. وهي عاملة إيه؟ جت ليها المحفظة؟ عفاف: أيوه يا ابني ومشت من شوية وقالت ما شاء الله عليها لمحة وبتردد وراها وشبه حفظت كمان السورة بسرعة. ابتسم أحمد ابتسامة مشرقة مرددًا: الحمد لله. ممكن أطلع لها أسمع لها بنفسي. فضحكت عفاف: هو أنت بتستأذن تطلع لمراتك يا ابني. اطلع يا حبيبي، ربنا يهدي سركم. ثم غمزته وتابعت: متحرمش على نفسك اللي ربنا أحله يا ابني وعيش وأسعد نفسك ده حقك وحقها وبالحب هيكون أجمل بكتير. وبلاش عناد، العناد بيولد الكفر وبيطفي القلب والبنت بتحبك وبتتمنى ليك الرضا ترضى، فراضيها هتراضيك مش عشان بتحبك وبس لا البنت معدنها كويس وكانت بتبكي لما كانت بترتل كتاب الله. وبسم الله ما شاء الله عليها في الحجاب زادت جمال على جمال، بقت حتة من القمر. تلون وجه أحمد بحمرة الخجل واضطربت حواسه وأشعل حديث عمته جوارحه واشتياق لرؤيتها وزادت رغبته بها وتحرك بقلبه قبل قدميه لها وكأنه طائر يحلق في سماء السعادة لأول مرة. وكلما اقترب من غرفتها زادت ضربات قلبه حتى أنه توقف قليلًا ليضع يده على قلبه الذي أعلن عصيانه وهدم كل حصونه وأعلن الاستسلام ورفع راية الحب فوق كل اعتبار. وفي تلك اللحظات اتصلت عفاف بدلال وهمست: أحمد طلع لك حالًا واعملي زي ما اتفقنا عايزاه ينزل من عندك عريس، خليه يدوق شهدك ويدمنه وساعتها مش هتخافي عليه من أشجان ولا عشرة زيها. حبست دلال أنفاسها قليلًا بعد أن دق قلبها بشدة لاستعداد لرؤية حبيب القلب والروح، فخفق قلبها خصوصًا وأنها تستعد لمعركة الحب التي لن تتنازل بها تلك المرة عن النصر أو الشهادة أمام حبه الضاري الذي فتك بها. لتكاد تنطق بالكاد: عيوني يا عمتو، متقلقيش يا أنا يا هو المرة دي، بس أكيد أنا يعني. فضحكت عفاف وقالت: هو ده، ربنا يهديكم يا بنتي. والبسي القميص الأسود اللي بعتهولك الصبح مع بقية الحاجة. دلال بخجل: حاضر، مع إنه شفاف وهتكسف بس ماشي عشان أطلع عينيه. وعندما استمعت دلال لصوت أحمد وهو يحمحم لكي يشعرها إنه آت. وبدأ يحرك الباب استعدادًا للدخول عليها فأغلقت الخط، لتقوم سريعًا بتشغيل صوتًا للدُف حتى لا يغضب منها لو استمعت لأحد الأغاني الهابطة، للتمايل بعد ذلك يمينًا ويسارًا على الصوت كأنها ترقص. ثم فتح أحمد الباب وعلى لسانه اسمها "دلاااا" ولكنه لم يستطع تكملته بعد أن وقف مذهولًا وهو يراها على هيئتها تلك تتمايل بفتنة طاغية وقد ظهرت مفاتنها فسرت قشعريرة في جسده واجتاحت جوارحه نار من حقها تحرقه حيًا بعد أن شعر أنها بالفعل استطاعت هزيمته ولن يستطيع أن يقاوم ولو حتى بكلمة وهي حلاله وتقف أمامه كحلوى لذيذة يريد التهامها. حاولت دلال كبت ضحكتها وهي تراه واقفًا كالتمثال لا يتحرك له جفن فهمست: أستر يا رب على الراجل اللي حيلتي هيروح مني وأنا ملحقتش لسه اتهنى. طيب أعمل إيه وهو واقف زي خيال المآتة كده؟ أروح أجيبه من إيده عشان يتحرك ولا أرش على وشه شوية مية عشان يفوق؟ لتجده يهمس باسمها بعذوبة لأول مرة كأنه سيمفونية خلقت من أجلها هي "دلال". لتجيبه في الحال: مولانا، وعيون وروح دلال. صوتك هو اللحن الذي يرافقني في كل خطوة، كلما سمعتك أشعر بالسكينة وكأنني أعيش في عالم لا يعرف إلا الحب. ثم سارت إليه ومع كل خطوة كان يشعر أحمد أنه سقط غريقًا ولا أمل له في النجاة تلك المرة من براثن تلك الغاوية. ظل سفيان ينتظر شهيرة أمام الجامعة ولكنه تخفى وراء سيارة أخرى حتى لا تراه حتى لا تظن إنه يشك بها بعد أن قال لها إنه سيغادر. وأخذ ينتظرها في ترقب شديد ومع كل دقيقة تمر يشعر بغليان في دمائه والخوف يتملك منه. أما شهيرة فقد اصطحبتها سالي إلى كافيه الجامعة وطلبت منها الجلوس لإحضار كوبان من الشاي. شهيرة: متتعبيش نفسك مش لازم شاي واقعدي يلا انقلي المحاضرة عشان متأخرش على البيت. سالي: متقلقيش يا بنتي مش هتتأخري كتير ولازم كوباية شاي نعدل بيها الدماغ عشان أركز، ثواني مش هتأخر عليكي. فذهبت سالي تلك المخادعة لإحضار الشاي وكريم يراقبهم وينتظر اللحظة المناسبة للتدخل. وبالفعل وضعت سالي المخدر وتقدمت من شهيرة وهي تطالعها بمكر مصحوب بالغل فتناولته شهيرة وأخذت ترتشف منه قليلًا حتى شعرت بشعور غريب يتسلل بداخلها ولكنه كان شعور لذيذ فوجدت نفسها تبتسم تلقائيًا بدون شعور وهكذا حتى أتمت شرب الكوب بأكمله لتجدها سالي قد دخلت في نوبة من الضحك لا تنتهي. فضحكت على إثرها قائلة: إيه السعادة دي كلها يا شوشو. شهيرة: فعلًا أنا حاسة إني مبسوطة أوي وكأني طايرة في الهوا. ليتقدم منهم كريم في تلك اللحظة بعد أن علم أن مفعول المخدر قد ظهر على سلوكها وعندما رأته شهيرة أمامها قالت بمرح: كريم إزيك؟ لتقترب منه وهمست: شكلك حلو أوي النهاردة، وصراحة مز يعني. فضحك كريم وهمس: زي الفل السهرة هتكون صباحي الليلة. ليلمس يدها برفق ثم رفعها إليه وقبلها قائلًا: مفيش بحلاوتك أنت يا شاهي. بقولك ما تيجي أعزمك على الغدا بره. شهيرة: يا ريت أنا حاسة إني جعانة أوي. كريم: بس كده أنا هشبعك على الآخر، ثم غمز سالي. سلام دلوقت يا سالي وهتصل بيكي يا قمر أنت. سالي بضحك: عيوني يا كرملة. ليغادر كريم مع شهيرة ولم يكتفِ بلمس يديها فقط بل حاوطها بذراعه حتى خرج بها من الجامعة واتجه بها إلى سيارته. ليصعق سفيان عندما رآها على هذا النحو فصرخ بصوت يُدمي القلب: شهيرة لاااااا. يستحيل دي تكون شهيرة مراتي. شهيرة بتخوني لااااااا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!