طالعت زينب أسماء بعيون شيطانية حادة وشفاه مبتسمة، لأنها ستحقق مرادها وتتخلص منها ليعود لها ابنها طائعًا كما كان. أخذت منها أسماء كوب اللبن وقالت: "من يد ما نعدمها." ثم همست: "يارب نعدمها قريب." لترفعه إلى فمها وزينب تنظر إليها بتشفٍّ وتجلت الفرحة على وجهها، ولكن قبل أن ترتشف منه شيئًا وجدت قطتها قد تعلقت بملابسها وأخذت تصدر صوتًا وكأنها تناشدها أن تعطيها بعضًا منه لإنها جائعة. فابتسمت أسماء لها وقالت بمرح:
"أنتِ جعانة يا بوبس؟ خلاص هحطلك شوية يا عسل." لتتجمد الدماء في عروق زينب وتحاول بلع تلك الغصة في حلقها قبل أن تقول: "اشربي يا حبيبتي أنتِ، وأنا هنزل أجيب تاني لبسبس بتاعتك." طالعتها أسماء بحيرة وشك، فهي لم تعهد عليها أبدًا ذلك الحنو الزائد، ولكن لم يأتِ في خاطرها أبدًا إنها تريد القضاء عليها بتلك السهولة، ولكنها لا تعلم إنها بالفعل تريد ذلك وقد فعلتها من قبل مع زوجها حمدي الجمال. لذا أصرت أسماء أن تعطي البعض لقطتها
قبل أن تتناوله هي وقالت: "معلش يا حماتي أنا أستنى لكن القطة ما تصبرش." ثم وضعت البعض من اللبن في طبق وقدمته للقطة التي انهالت عليه سريعًا ترتشف منه. وزينب تطالعها بخوف وعين زائغة وجسد مرتجف، لتحاول التحدث بكلمات ملعثمة قبل أن ينكشف أمرها: "اشربي أنتِ بقى يا مرات ابني قبل ما يبرد ويبقى ماسخ." أسماء بشك وهي تنظر إلى قطتها التي بدأت في التشنج: "آه هشرب أهو."
ليشعر شفيق الذي كان يقف يراقب الموقف تارة بين نظرات والدته المريبة التي يعلمها جيدًا وبين القطة التي تركت اللبن وأخذت تتقلب في الأرض تصارع الموت. ليضرب فجأة الكوب من يد أسماء فسقط مهشمًا في الأرض قائلًا وهو يحاول أن يخفي ما قد أدركه بقدر الإمكان: "معلش يا سمسمة خبطتك غصبًا عني." لتثور زينب بانفعال: "مش تفتح يا شفيق! فرمقها شفيق بحدة والتقت أعينهم بنظرة طويلة تحمل الكثير، استفاقوا منها على صوت صراخ أسماء:
"ألحق يا شفيق القطة مش عارفة مالها قعدت تتلوى لغاية ما سكتت خالص، معقول تكون ماتت؟ فصاحت زينب: "ما تهدى يا مرات ابني ألا يطقلك عرق وتحصليها! هو فيه إيه كل الزيطة دي عشان قطة لا راحت ولا جت." فانفعل شفيق وحدث زينب بصوت عالٍ: "بزيادة كده ياما، وانزلي وسيبيني أنا ومراتي في حالنا ولما تعوزي حاجة كلميني وأنا هنزلك، ما تطلعيش أنتِ تاني." لونت الصدمة وجه زينب الذي تحول للأزرق من طرد شفيق لها فقالت بانفعال:
"أنت بتطرد أمك يا شفيق؟ دي جزاتي بعد ما عملت الواجب معاك ومع عروستك. وعشان مين!! عائلة صغيرة بتعيط على قطة. فصرخت أسماء في وجهها: أنتِ كنتِ حاطة إيه في اللبن يا زينب؟ وبسببه القطة ماتت، ولو كنت شربته أنا الأول كنت موت. يعني كنتِ قصداني أنا يا زينب؟ فهمست زينب: يا ريت كنت ارتحت بس قَدَرَك لسه ما جاش وهيجي برضه على إيديه. فصاحت زينب بغدر: أنتِ بتقولي لي كده؟ زينب من غير ألقاب؟ أنتِ شكلك اتجننتي يا بت ابتهال.
آه ما أنتِ تربية شوارع وابني اتهبل على كبر ورضي يجوز واحدة صايعة زيك. فصفعتها أسماء على وجهها قائلة: أنا هوريِكِ حالًا بت الشوارع هتعمل فيكِ إيه، ومش بس كده، هاسجنك كمان عشان كنتِ عايزة تموتيني. ثم هاجمتها وأخذت تضربها بكل ما أوتيت من قوة وزينب تصرخ بين يديها. ولكن لم يتحمل شفيق إهانة أمه رغم كل شيء فتدخل وأبعد عنها أسماء قائلًا بغضب: أنتِ اتجننتي يا أسماء بتضربي أمي وأنا واقف! خشّي جوه وإلا...
فصاحت أسماء: وإلا إيه يا سيد الرجالة؟ هاطلقني؟ طلقني يا أخويا، ده يوم المنى لما أخلص منك ومن أمك. فانتهزت زينب الفرصة وقالت: أيوه طلقها البنت الرافدي دي وخلصنا من بلوتها ودخلتها علينا بالشؤم. لتضع أسماء يدها على خصرها ثم تمايلت للأمام مستطردة: طلقني يلا يا شفيق، انطقها لو كنت راجل بجد. حاول شفيق ابتلاع تلك الغصة في حلقه من كلمتها الجارحة وهدئ قليلًا
ثم قال بحب: ما أقدرش أبدًا أفرط فيكِ يا سمسمة، ده أنتِ العين والنني يا بت. فجحظت عين زينب وصاحت بانفعال: آه يا عرة الرجالة يا خرونج، ضحكت عليك إزاي البت دي! دي أكيد عملالك عمل. أسماء بغضب: ده عملك الأسود يا زينب اللي هيوديكِ ورا الشمس. ثم أشارت إلى شفيق ببعض الدلال لينفذ ما ستقوله: بأقولك إيه يا حبيبي. يا أنا يا أمك في البيت ده، مش عايزة أشوف خلقتها اللي تسد النفس دي تاني. فنفذ شفيق على الفور ما
تفوهت به فأشار إلى زينب: –مش كفاية قلة قيمة وتنزلي شقتك بقى يا حجة. لتصعقها أسماء بكلمة تصيب قلبها في مقتل: لاااا مش قصدي تنزل شقتها، أنا مش عايزاها في البيت كله يا شفيق. وإلا وإيمانات الله كلها أخرج من هنا على القسم وأخليها تبات فيه الليلة. تخشبت زينب في مكانها ووقفت الكلمات في عنقها وقالت بصوت متلعثم: أنتِ بتطرديني من بيتي يا بت؟ هي حصلت؟ وبتهدديني كمان؟
أسماء بغل: أيوه بطردك يا زينب زي ما طردتي أحمد ابن من بيت أبوه وكلتوا ورثه حار ونار في جتتكم يا بعدة. وهنا لم يتحمل شفيق فانفعل عليها عند ذكر أحمد الذي يكرهه فقال: أنتِ اتجننتي يا أسماء بتجيبي سيرة أحمد قدامي؟ أنتِ كده فعلًا ناوية على الخراب. استغلت زينب ذلك فقالت بمكر: قلتلك طلقها يا شفيق ما سمعتش كلامي، أهي بتقولك أحمد، شوف بقى بتجيب سيرته قدامك ومستقلية بيك ليه.
آه صح ما كان قاعد واكل شارب ونايم كمان عندهم، وتلاقيها كانت عينيها منه وهو كمان معشمها. ولما لقاك أنت بعبطك اتقدمتلها لف على مراتك أشجان اللي كانت رقبتها بالبت دي بس أنت خسرتها وهو خدها كيد فيك عشان بيكرهك يا شفيق. ولآخر مرة بأقولك طلق البت دي ورجع أشجان أم عيالك أحسن. فانفعل شفيق وقال: خليه يشبع بيها يا أما، خلاص أشجان ما بقتش تنفعني. ثم نظر إلى أسماء
بعيون تملأها الحب وقال: وأنتِ إياكِ تجيبي سيرته على لسانك تاني، أنتِ فاهمة. فاصطنعت أسماء الدلال واقتربت منه قائلة بخجل: أنت بتغير عليه يا شيفو. شفيق: عيون شيفو من جوه، وآه بأغير عليكي حتى من عيوني، وآه لو ترضي عني وتنوليني المراد أجيبلك الدنيا كلها تحت رجليكِ. فحدثت أسماء نفسها بمرارة: ولو إن الموت أهون عليّ من إني أسلمك روحي يا شفيق بس غصب عني عشان أخلص أرواح من أرواح وأرجع الحق لأصحابه.
فقالت بتغنج: هيحصل بس أمك الليلادي تبات في دار مسنين وتكتبي لي البيت والمحلات باسمي.. فصرخت زينب: لاااااا يا شفيق أوعى تسمع كلامها، يهون عليك أمك بعد ما ربيتك وبقيت راجل وعطيتك شقى عمر أبوك على الجاهز. اسمعني يا شفيق، البت دي مش بتحبك وطمعانة فيك عشان كده عايزة تكتبت لها اللي حيلتك وبعدين ترميك وتتجوز واحد من دورها. أوعى يا شفيق، أخذ صوت زينب يتردد في أذن شفيق ولكنه كان مثل المغيب عن الوعي لا يسمع ولا يرى سوى
أسماء لذا طالعها بحب وقال: كل اللي تأمري بيه يا سمسمة بس أنول المراد يا قلبي وهاكتب لك كل حاجة أنتِ عايزاها بس عشان أسكت صوت أمي لازم تعملي لي توكيل بعد ما أكتب لك عشان أعرف أدير الشغل، تمام يا روحي. فطالعته أسماء بغل قائلة: تمام يا شيفو. فلم تتحمل زينب تلك الصدمة القوية فأخذت تصرخ وتصرخ بصوت عالي. فزفرت أسماء بضيق: لا أمك صدعتني قوي يا شيفو. يلا خدها من قدامي ووديها دار المسنين يلا،
ثم غمزته قائلة: وهاستناك على نار يا حبي، ما تتأخرش عليّ. فتح شفيق فمه ببلاهة ولمعت عينه بالرغبة وقال: يا صبر أيوب، حاضر يا قلبي، هاوديها أي مصيبة تاخدها وارجعلك هوا يا حبي. يا سمسمة قلبي، سماسيمو القمر. ثم أخذ يزج بزينب لتخرج وزينب تصرخ وتتشبث بالباب بقوة ولا تريد أن تخرج. فصاحت أسماء: إيه يا ولية ما تتحركي بقى، قرفتينا. لتدفعها بقوة من الباب حتى سقطت على السلم وأخذت تتدحرج على السلم حتى سقطت فاقدة الوعي.
ففزعت وضربت وجهها قائلة: قتلت أمك يا شفيق، هاروح في ستين داهية كده. شفيق بصدمة: لا أمي ماتت لا، ثم نزل سريعًا ليرى نبضها. وخرج على الصوت أخوه شاهين وزوجته أنهار. وعندما وجد والدته على هذا النحو صرخ: أمي. حصلها إيه يا شفيق؟ تلعثم شفيق وقال بخوف: مش عارف، كانت عندنا ونزلت وفجأة سمعت صرختها طلعت شفتها كده، شكلها اتزحقلت وهي نازلة. وهنا وضعت أسماء يدها على قلبها واطمأنت بعض الشيء بعد اعتقادها أن الحادث سيكون قضاء وقدر.
اختبر شاهين نبضها فحمد الله: الحمد لله لسه عايشة. ساعدني يا شفيق، نشيلها ونروح بيها أقرب مستشفى. فحملوها الاثنان معًا إلى السيارة. رفعت أنهار أنظارها إلى أسماء فوجدتها جامدة ونظرتها مرعبة فساورها الشك فقالت: بت يا أسماء أوعي تكوني أنتِ اللي عملتي كده. حركت أسماء شفتيها باستياء مرددة: وده يهمك في إيه يا ست أنهار ولا تكونش صعبانة عليكي ولا حاجة.
أنهار: مش موضوع صعبانة عليّ، هي ست أصلًا منها لله فهماني، يعني ربنا بس اللي ينتقم منها لكن احنا ما ينفعش نكون زيها لأن ساعتها هيفرق إيه بينا. فرفعت أسماء أنفها بإباء وقالت: بأقولك إيه يا أنهار يا أختي، ادخلي ريحي دماغك ومتشغليش بالك بيه. وأنا كمان داخلة أتخمد وأستريح قبل ما يجي خايب الرجا شفيق وياريت تنقلب بيهم العربية ونستريح. فصرخت أنهار: بعد الشر يا بت، أنتِ بتفولي على جوزي كمان. فأخرجت أسماء زفيرًا حارًا
واستطردت: لا يا قلب أختك ربنا يخليهولك يا حبيبتي. وكفاية كده يا أنهار سيبيني أنا فيه اللي مكفيني. ثم ولجت إلى شقتها. أما أنهار فقالت بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله، كانت أشجان وبعدين أسماء، إيه الحظ المهبب ده، ربنا يفرجها عليكِ أنتِ كمان زي ما فرجها على أشجان. ......... بات أحمد في تلك الليلة مهمومًا لا يعلم ما أصابه، وكيف له أن يكون بتلك القسوة مع دلال وأخذ يتذكر
قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه." ثم همس: أنا آسف يا حبيبتي غصب عني والله بس نفسي بجد أشوفك زي ما كنت باتمنى عشان ما يجيش يوم وأندم على حبي ليكي أو جوازي منك. وفي الصباح استيقظ أحمد على صوت طرقات باب غرفته في بيت عمه واستمع لصوت عمه قائلًا: أنت لسه نايم يا أحمد يا ابني.
فقام سريعًا وهندم ملابسه ومسد على شعره ليعيد تلك الخصلات التي نزلت على جبهته ثم فرك عينيه ليزيل أثر النوم ثم سار نحو الباب وفتحه واستقبل عمه ببشاشة وجه كعادته قائلًا: أهلًا يا عمي اتفضل. فدلف سليمان وجلس على المقعد وقال: معلش لو صحيتك من النوم يا ابني بس كنت عايز أتكلم معاك في موضوع. أحمد: لا أبدًا يا عمي أنا أصلًا خلاص كنت هأصحى عشان أشوف أشغالي وتحت أمرك في أي وقت، خير إن شاء الله. سليمان: ربنا يوفقك يا ابني.
صمت سليمان للحظة ثم استطرد بحرج: بص يا أحمد أنت ابن أخويا الغالي الله يرحمه ومكانتك يا ابني زي سفيان بالضبط عندي وعشان كده يا ابني. أنا جاي أقولك لو من جواك مش حابب تكمل جوازتك من أشجان قول عشان صراحة حاسس إنك اتكلمت عليها بسبب الكسوف مني، عشان ظروفها وتجبر بخاطرها وخاطري. لكن أنت مش عايزها والدليل إنك ما حددتش يوم للجواز مع إن عدتها خلصت.
أخرج أحمد زفيرًا حارًا وتلون وجهه من الحرج ولم يدرِ بما يجيبه هل يقول الحقيقة ويكسر بخاطر عمه الذي كرمه وآواه في بيته أم بخاطر أشجان التي تعشقه. أم بخاطر نفسه التي لا تريد سوى دلال.
ففكر قليلًا وعلم أنه لن يستطيع أن يكسر بخاطرهم ويتحمل إثم حزنهم، إنما هو مسئول عن نفسه فقط لذا قال بتأنٍ: لا يا عمي أنا لسه عندي وعدي وعايز أشجان، ولو على ميعاد الفرح قصدي كتب الكتاب لأن حضرتك عارف إني ما ليش في جو الأفراح ده وإن الموضوع كله هيكون عقد في المسجد وبعديها هاخدها هي والولاد عندي في الفيلا تعيش مع عمتي وأمي، فحضرتك اسألها عن الميعاد اللي يريحها وتكون مستعدة فيه وتبلغوني وأنا هأكون جاهز بأمر الله.
ابتهج وجه عمه وسرت في جسده الطمأنينة والسعادة لإنه يعلم جيدًا أخلاق أحمد وأن السعادة ستنول قلب أشجان معه أخيرًا بعد ابتلائها مع شفيق. سليمان: عداك العيب يا ابني، وآه طبعًا يا ابني ما فيش فرح لكن فيه عقد وإشهار عشان الناس تعرف مش أكثر. ربنا يسعدك يا ابني وأنت عارف أشجان طيبة وبنت حلال وقلبي حاسس إنك هتعوضها خير وعارف برضه إنك هتكون أب ثاني لولادها.
أحمد بتأكيد: عارف يا عمي، وعايزك تكون مطمن عليها وعلى ولادها لأنهم مسئوليتي من أول لحظة هيدخلوا فيها بيتي وساعتها مش هتحتاج مليم واحد من شفيق ثاني لأني بعون الله أنا اللي هأتكل على كل مصاريفهم. طالعه سليمان بامتنان ولمعت عينيه بالدموع ثم احتضنه بحب وهمس: راجل ابن راجل يا حبيب عمك، ربنا يسترها معاك يا ابني دنيا وآخرة، ويفرح قلبك.
ثم ابتعد عنه وقال: أسيبك بقى تجهز نفسك عشان ما أعطلكش، وأروح أفرح العروسة عشان تجهز هي كمان وتحدد يوم مناسب. أومأ أحمد برأسه ثم غادر سليمان فتنهد أحمد بمرارة وقال: دبر لي يا رب أعمل إيه عشان ما أظلمش الاثنين معايا. وهاعمل إيه مع أشجان لما تكون حلالي، مش متصور إني ممكن أعاملها كزوج. لاااا مش هأقدر، أنا طول عمري شايفها أخت كبيرة مش أكثر من كده. ثم استطرد: بس ده حقها وممكن تطلبه يا أحمد، وساعتها مش هتقدر ترفض لإنه حرام.
فرفع أحمد بصره للسماء واستغاث بربه قائلًا: رحمتك لعبدك الضعيف يا رب ودبر لي أمري عشان أنا تعبان تعبان قوي. ..... دلف سليمان إلى أشجان في غرفتها فوجدها تطعم أطفالها الذين أسرعوا إليه فورًا عندما رأوه مهللين فرحًا: جدو جدو. احتضنهم سليمان بحب قائلًا: حبايب جدو الغاليين عاملين إيه؟ إيسل وآسر: الحمد لله يا جدو.. إيسل: بس أنا زعلانة منك عشان وعدتني نروح الملاهي وما أخدتناش.
ضحك سليمان وقال: لا ما أقدرش على زعلك أنتِ بالذات يا إيسولة. أقولك روحي قولي لسيف ابن خالك وكمان سمر بنت خالتك عشان هنروح كلنا دلوقتي، إيه رأيك. ففرحوا جميعًا وخرجوا مسرعين. فقالت أشجان: دلوقتي إيه يا بابا والمدرسة؟ اتسعت عين سليمان قائلًا: آه صح بس خلاص العيال فرحت مش لازم النهارده اعتبريه إجازة. وكمان عايزك يا بنتي تكلمي أختك أنهار وتخرجي تجيبي كام حاجة لنفسك جديدة زي أي عروسة دخلتها قربت.
رددت أشجان بذهول: عروسة، أنا يا بابا؟ ضحك سليمان: أيوه أنتِ، أنتِ نسيتي إن أحمد ابن عمك متكلم عليكي ولا إيه. أخفضت أشجان رأسها بخجل بعد أن توردت وجنتاها وهمست: يعني بجد كلمك يا بابا إنه عايز يتمم جوازي منه، عشان يعني حسيت إنه بيتهرب وقلت يا بت انسي وربي ولادك وخلاص. سليمان: لا يا بنتي مش أخلاق الشيخ أحمد إنه يتهرب لا، هتتجوزي يا بنتي وتتهني وربنا هيعوضك فيه بإذن الله.
ويلا كلمي أختك وهاتي كل اللي نفسك فيه وشوفي يكفيكي وقت قد إيه عشان أبلغه. وهو بيقول هنكتب الكتاب في المسجد عشان الإشهار وبعدين ياخدك على الفيلا. اللي فيها عمتك وأمه الست شمس وياريت يا بنتي تساعدك عمتك فيها عشان تكسبِ حب أحمد وكمان تاخدي ثواب عشان كتر خير عمتك اللي عملته معاها السنين دي كلها. أشجان: ده أكيد يا بابا، ده كفاية إنها جابت لي الشيخ أحمد. ابتسم سليمان لفرحتها واقترب منها وقبل جبهتها قائلًا
بحنو: ربنا يسعدك يا بنتي. أسيبك بقى عشان أشوف الولاد حبايب قلب جدو. ........ في الجامعة جلس كريم يفكر كيف يوقع تلك العنيدة في شباكه خصوصًا أنها متزوجة ولن تطلب منه الزواج مثل باقي الفتيات اللاتي خدعهن باسم الحب واعتقد أن شهيرة صيد سهل واستحل ما حرمه الله. وبينما هو كذلك أقبلت إليه سالي وهي فتاة متحررة مثله تعتقد أن الحرية في فعل كل ما يحلو لها دون رقابة.
فاقتربت منه وقالت بتهكم: عم كرملة قاعد شايل طاجن ستي كده ليه أوعى تكون بتحب..! فضحك كريم وقال: هو أنا بتاع كده برضه، أنا بأحب أجيب من الآخر بس فيه وحدة مغلباني حبتين. سالي باندهاش: وهي مين دي اللي قدرت توقف لكريم باشا. كريم: اسمها شهيرة يا ستي، اللي عاملة نفسها بني آدمة ده أنا بصيت لها عشان أجبر بخاطرها مش أكثر. بس نفسي بجد أجيب مناخيرها الأرض عشان مش كريم اللي وحدة شبهها كده بيئة ترفضه.
سالي بتهكم: شهيرة ما لقتش غير البت دي، دي فعلًا من ساعة ما شفنا وشها وهي حاطة مناخيرها في السما. سيبك منها يا كرملة وشوف غيرها أحسن ثم تدللت عليه واستطردت: وأنا قدامك أهو بأقولك شبيك لبيك سالي بين إيديك. طالعها كريم بنفور ولكنه اصطنع الرغبة واستطرد: عيون كريم وما فيش أجمل ولا أحلى منك يا سالي بجد بس صراحة نفسي أجيب مناخير البت دي الأرض الأول وبعدين أحلى بيكي يا جميل ولو ساعدتيني ليكي كمان الحلاوة.
سالي: عيوني وكفاية حلاوتك يا كرملة، بس إزاي؟ كريم بمكر: تقربي منه بس وتعزميها على كوباية عصير ولا نسكافيه اللي تحبه ثم أخرج من بنطاله حبة مخدرة تغيب العقل ولكن في آن الوقت تبقى الإنسان مستيقظ وتزيد رغبته في الجنس الآخر. ابتسمت سالي بمكر وبسطت يدها لتأخذ منه تلك الحبة قائلة: والله خسارة فيها ده أنا اللي محتاجاها عشان أنسى الدنيا كلها إلا أنت يا كرملتي.
فضحك كريم: معلش هي بس تاخدها وأنا أوعدك هأنسيكي اسمك كمان من غير حاجة بس يلا وريني هتعملي إيه وتبشريني وأنا مستنيكي هنا. سالي: علم وينفذ يا باشا. بس هي فين؟ كريم: في المحاضرة ما هي دحيحة قوي، بس خلاص ثواني وهتلاقيها خارجة دلوقتي وتستلاقيها بقى وتشوفِ شغلك معاها. سالي: وهو كذلك. كريم مشيرًا لها: أهي شايفها خارجة، يلا بسرعة روحي لها قبل ما تخرج بره الجامعة.
فذهبت إليها سالي وبينما هي كذلك كان سفيان قد اقترب من الجامعة ليأخذها ويعود بها إلى منزلهم كما تعود ولكنه كان في تلك المرة في حيرة من أمره وقد اجتمع في قلبه شعور غريب مزيج من الشك والقلق بسبب تصرفاتها الغريبة في الآونة الأخيرة وجاهد حتى يتخلص من هذا الشعور ولكنه في الآخر يفشل. حتى وصل أمام باب الجامعة وأخذ ينتظرها لتخرج. اقتربت سالي من
شهيرة وتوددت إليها بقولها: ممكن يا حبيبتي أنقل منك المحاضرة على السريع في كافيتريا الكلية عشان جيت متأخر للأسف وما عرفتش أدخل. شهيرة بضيق: بس كده هتأخر وأنا جوزي بيكون مستنيني بره. سالي برجاء: بليز معلش مش هناخد عشر دقايق ولو هو من النوع اللي بيضايق من الانتظار كلميه وقولي له يروح هو وأنا بنفسي هوصلك يا حبيبتي.
طالعته شهيرة للحظات وودت أن ترفض حتى لا يغضب منها سفيان ولكنها شعرت بالحرج منها واضطرت للموافقة وأمسكت بهاتفها وحدثت سفيان. -سفيان أنت جيت بره. سفيان: أيوه بره مستنيكي، يلا تعالي. شهيرة: معلش أنا مضطرة أستنى شوية ليّ زميلة عايزة تنقل المحاضرة يعني ربع ساعة كده كمان وهي هتوصلني. فروح أنت أفضل من الانتظار وعشان كمان سيف. زفر سفيان بضيق: طيب اللي تشوفيه يا شهيرة ثم أغلق الخط وهمس: هو في إيه يا شهيرة؟
أنا قلبي مش مطمن خالص وخايف يكون في اللي في دماغي صح وأنتِ بتوزعيني عشان... لا مش قادر أكمل معقول لا.. بس أنا لازم أتأكد ومش هامشي غير لما أشوفها بعيني خارجة مع مين بالضبط. ........ عاد آسر وإيسل إلى أشجان ليبدلوا ملابسهم استعدادًا للخروج، فساعدتهم والدتهم والابتسامة لم تغادر على وجهها. فسألها آسر: ماما أنتِ فرحانة كده عشان هنروح الملاهي مع جدو ومش زعلانة إننا هنغيب من المدرسة.
قبلته أشجان وقالت بحب: أنا أي حاجة تفرحكم تفرحني يا حبيبي. وكمان فرحانة إننا قربنا نسيب بيت جدو وهنروح فيلا عمو أحمد خلاص هي كبيرة وفيها بسين وألعاب كتير. فطأطأ آسر رأسه قليلًا، فاندهشت أشجان من تصرفه وقالت: مالك يا حبيبي؟ أنت مش فرحان ليه؟ ده أنت كل يوم كنت بتسألني هنروح هناك امتى. آسر: آه كنت فرحان الأول بس خلاص إحنا مش هنروح هناك عشان عمو عمل زي بابا واتجوز وحدة تانية يا ماما. أشجان بصدمة: أنت بتقول إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!