هز صراخ أسماء البيت من آلام الوضع فأسرعت إليها والدتها بذعر: مالك يا حبيبتي؟ تألمت أسماء وقالت بخفوت: مش قادرة يا ماما، شكلي بولد، ألم فظيع في بطني وضهري. ابتهال بخوف: يا حبيبتي يا بنتي هكلم سفيان ينزل حالًا وناخدك المستشفى بسرعة، ويا عيني عليه هييجي الدنيا يتيم الأب ولا حول ولا قوة إلا بالله. تأففت أسماء من قول والدتها فقالت بتوضيح: ده من بخته ونصيبه، يلا الحمد لله الميت ما يجوزش عليه غير الرحمة. آآآآه مش قادرة.
فأسرعت ابتهال بالاتصال على سفيان الذي جاء سريعًا بصحبة شهيرة وعندما خرجوا من المنزل لاحظهم تميم الذي جاء بالقرب منهم لإصلاح سيارة معطلة. فدق قلبه عندما رأى الألم على وجهها، فذهب إليهم قائلًا: إيه خير يا مرات خالي مالها أسماء؟ ابتهال: بتولد يا ابني، ادعي لها ربنا يقومها بالسلامة. تميم: ربنا يقومها بالسلامة وأنا جاي معاكم. ظهر السرور على وجه أسماء رغم آلامها وطالعته بعشق فأخفض تميم بصره سريعًا.
وفي المستشفى ولجت أسماء لغرفة الولادة ومضى وقت ليس بالطويل كان الجميع في الخارج يدعون لها بالتيسير. وسأل تميم نفسه: مالك قلقان كده وإيدك بتترعش، أوعى تكون حنيت لااا يا تميم أوعى تقل من نفسك تاني وأوعى تنسى اللي عملته فيك زمان. لتخرج الممرضة تحمل طفلًا بين يديها، فتهافتوا عليها يسألون عنها. الممرضة: زي الفل وجابت ولد زي القمر. ثم أخذت تنظر في وجوه من حولها حتى اقتربت من تميم وقالت: أكيد حضرتك والده عن شبهه جدًا.
ففتح تميم عينيه على آخرها بصدمة وردد: أناااااا. لتستغل ابتهال تلك الفرصة التي جاءت على طبق من ذهب وقالت: شيل يا ابني تميم الصغير. ارتجفت شفتا تميم مرددًا: تميم الصغير. ففهم سفيان ما ترمي إليه والدته وابتسم بمكر قائلًا: أيوه أسماء قالت هتسميه تميم يا سيدي على اسمك عشان يطلع قلبه طيب زيك. مش عارف مسمتهوش على اسمي ليه ما أنا قلبي طيب برضه. فابتسمت ابتهال وقالت: أنت هتقولي.
فتجلت الفرحة في عين تميم وحمل الطفل وضمه إلى صدره ولم يشعر بتلك الدموع التي انهمرت من عينيه تأثرًا من الموقف وكأنه بالفعل ابنه الذي من صلبه. وبمرور الوقت كان يتعلق به أكثر كلما زاره وخاصة لو ابتسم له الصغير فأغدق عليه بالهدايا. وكانت والدته تعاتبه قائلة: وبعدها لك يا تميم مش عاجبني موضوع مجيئك كل شوية عند خالك بحجة العيل الصغير، أنت شكلك حنيت لأسماء تاني صح؟
فصمت تميم فهو لا ينكر أنه ما زال في قلبه حنينًا إليها ولكنه كلما تذكر ما فعلته به غضب وحاول إنكار ما يشعر به. استطردت عفاف عندما وجدته صامت: أنت لسه بتحبها يا تميم بس مكابر يا ابني. تميم بغصة مريرة: ويفيد بإيه بعد اللي حصل؟ عفاف: بص يا ابني صراحة أنا لو حسيت إن أسماء لسه زي ما هي بتاعة زمان كنت وقفت قصادك وقولت لك ما تعتبش هناك تاني.
لكن الشهادة لله البنت من ساعة اللي حصل وموت شفيق انكسرت وبقت واحدة تانية خالص وقلبي حاسس أنها لسه بتحبك عشان كده سمت الولد على اسمك. وعشان كده يا ابني بقولك توكل على الله وربنا يكرمك وتاخد ثواب في تربية ابن يتيم الأب يمكن قادر كريم باللي هتعمله معاه ربنا يعوضك عليك من صلبك، مفيش حاجة بعيد عن ربنا يا ضنايا. أخذ تميم يردد ما قالته والدته فاستحسنه رغم تلك العقبة التي بينه وبين أسماء لا يعلم متى سيستطيع أن يتخطاها.
فبادرت عفاف بقولها: أنا بقول يا ابني أعمل زيارة لمرات خالك وأجس نبضهم كده الأول، إيه رأيك؟ طأطأ تميم رأسه وهمس بأسى: ولو قالت عليه ميكانيكي مشحم تاني.. فاستغفرت عفاف: أستغفر الله العظيم يا رب، قلت لك يا ابني اتغيرت والله وأنا قلبي حاسس أنها هتفرح أوي وهتصدق كمان. استسلم تميم: لما نشوف. عفاف: ربنا يقدم اللي فيه الخير يا ضنايا. أنا هروح لهم دلوقتي عشان ما أعوقش على شمس يا ابني. تميم:
مش أشجان معاها وهي بقت أحسن دلوقتي، ما ترجعي تعيشي معايا يا أمي أحسن. ولا خدتي على عيشة الفيلا. عقدت عفاف حاجبيها وقالت بعتاب: بقى كده يا تميم، تفتكر أمك بتاعة كده برضه. فقبل تميم رأسها وقال: بهزر معاك يا أم تميم، معلش. عفاف: يا ابني شمس آه بقت أحسن من الأول كتير وبتفهم وتتكلم كلمات بس برضه ما بقتش طبيعية مئة في المئة، غير كمان أن أشجان مشغولة بعيالها ده غير بطنها اللي قدمها يعني مفهاش حيل. تميم:
ربنا يقومها بالسلامة هي وشهيرة. عفاف: يا رب يا ابني ويكرمك ما يحرمك. ثم غادرت عفاف واتجهت إلى بيت سليمان فرحبت بها ابتهال وأجلستها ثم ذهبت لإحضار واجب الضيافة ولكنها دلفت إلى حجرة أسماء وابتسمت لها وبشرتها: سمسمة يا حبيبة أمك تعرفي مين عندنا؟ أسماء: مين يا ست الكل؟ ابتهال: عمتك عفاف. أسماء بفرحة: بجد دي بقالها كتير أوي ما جتش عندنا، أنا هطلع أسلم عليها. وعندما تقدمت فأمسكت ابتهال بيدها وقالت بحنو: استني رايحة فين؟
أسماء: هسلم على عمتو يا ماما، مش لسه قايلة. ابتهال: آه بس كده من غير ما توضبي نفسك وتسرحي شعرك وتحطي قلم كحل عشان عينيك الحلوة تظهر ولا تحمري خدودك. فضحكت أسماء: لا هو أنا عروسة ورايحة تقابل عريسها دي عمتو يعني. ابتهال: أنا قلبي حاسس إنك هتكوني عروسة قريب يا نن عين أمك، وعمتك جاية عشان كده. فلمعت عين أسماء بالفرحة وهمست: تميم. ابتهال:
ده أكيد يا حبيبتي، وأخيرًا ربنا هيعوضك بإنسان كويس، كان ممكن يكون نصيبك من زمان بس النصيب غلاب يمكن عشان دلوقتي تقدري قيمته أكثر. أسماء: عندك حق يا ماما، عرفت متأخر أوي. ابتهال: يلا يا حبيبتي اعملي زي ما قلت لك وأنا هاخد تميم أطلعه لعمتك تشوفه وأنت اعملي الشاي وهاتيه. توردت وجنتا أسماء من الفرحة وتزينت كما أخبرتها والدتها وخرجت تعد الشاي وعندما توجهت إلى عمتها به وجدتها تقبل الصغير تميم قائلة:
بسم الله ما شاء الله ده مش على اسمه وبس ده شبهه كمان سبحان الملك. ثم داعبت الصغير واستطردت: إيه رأيك يا تيمو يا صغنن أنت، تميم الكبير يتجوز ماما ويكون هو بابا. ارتجفت يد أسماء بخجل وهي تقدم الشاي، فأخذته منها ابتهال: هاتي يا حبيبتي وسلمي على عمتو. فسلمت عليها وضمتها عفاف بحب ثم همست: أهلًا بعروستنا الحلوة، ها يا بنتي تقبلي تميم يكون أب لابنك. تسللت دموع الفرحة إلى عين أسماء وأومأت برأسها ثم أسرعت لغرفتها بخجل.
فضحكت عفاف: شوفي البنت مكسوفة إزاي. يبقى الخير عاجله وأجيب تميم الجمعة الجاية بإذن الله ونقرأ الفاتحة ويلبسها شبكتها بالمرة وإن شاء الله في أقرب وقت الدخلة ولا إيه رأيك يا مرات أخويا؟ ابتهال بفرحة: هو في كلام بعد كلامك يا غالية، ربنا يسعدهم. عادت عفاف إلى المنزل فوجدت أشجان تتألم. فذعرت قائلة: مالك يا بنتي؟ أشجان بألم حاد يفتك بجسدها: مش عارفة يا عمتو وجع جامد أوي في ضهري ومغص في بطني كأني هولد. عفاف:
لا تولدي إيه أنت لسه في السابع يا بنتي، اجمدي كده، وادخلي استريحي وأكيد البنت بس بتفرك في بطنك أكيد هتطلع شقية. ابتسمت أشجان على مضض ولكن سرعان ما صرخت عندما اشتد الألم وفتح كيس الماء وانهمر بين قدميها. فتوترت عفاف وقالت بخوف: لا دي شكلها صح ولادة يا أشجان وبنتك هتكون بنت سبعة. أشجان بألم: أنا خايفة أوي يا عمتو عليها عشان هتكون ضعيفة ولا بعد الشر يحصل لها حاجة. عفاف:
لا ما تقلقيش خير إن شاء الله، كتير عيال بيتولدوا على السابع كده ويكونوا زي الفل. فأخذت تردد أشجان برجاء لله سبحانه وتعالى: يا رب نجي بنتي دي بنت الغالي، وحتة منه والحاجة الوحيدة اللي ربطت بينا. مستنياها عشان أضمها وتعوضني عن حضنه اللي اتحرمت منه. مستنياها عشان أطلع كل الكلام اللي كنت عايزة أقوله له ومش قادرة عشان عارفة إنه مش هيسمعني ولا هيحس بيّ. عفاف:
أنا هتصل بأحمد يجي بسرعة وناخدك المستشفى وإن شاء الله تقومي بالسلامة. اتصلت عفاف على أحمد وقالت: أنت فين يا ابني مراتك بتولد وتعبانة أوي؟ أحمد بصدمة: بتولد إزاي مش لسه بدري؟ وأنا أصلًا مع شيكو في المستشفى مراته بتولد. عفاف: نصيب يا ابني ادعي لها بس عشان خايفة على البنت تكون سليمة وتعيش. أحمد: ربنا يسترها، أنا جاي حالًا. شيكو:
إيه مالك يا ابني، متوتر كده هو أنا ناقص مش كفاية الست هانم اللي جوه اللي سمعت بها المستشفى وهي بتصرخ وهما بيولدوها وتقول: منك لله يا شيكو أنت السبب أنا ما كنتش عايزة أتجوز. وأنا مش هجيب عيال تاني لو عايز تاني هو اللي يولد. فضحك أحمد: معلش ربنا يقومها بالسلامة وأشجان هي كمان بتولد شكلهم متفقين علينا النهاردة يا صاحبي. وابنك وبنتي هيكونوا زي التوأم. فضحك شيكو:
خلاص أول ما تقوم بالسلامة نقرأ فاتحتهم على بعض وما تقلقش البامبرز على العريس. أحمد بضحك: يا عم احنا فيه إيه ولا في إيه. سيبني أروح ألحق أشجان. فغادر أحمد سريعًا ليحضرها إلى تلك المستشفى وأدخلوها سريعًا إلى غرفة الولادة. لتخرج الممرضة بالطفلة فأسرع إليها أحمد وابتهال. الممرضة: البنت حجمها صغيرة فخلوا بالكم عشان عايزة معاملة خاصة عقبال ما جسمها يكبر شوية. ابتهال مشيرة إلى أحمد: هتسميها إيه يا أحمد؟ ابتسم أحمد وقال:
حور أحمد الجمال زي ما جالي في المنام. ابتهال: ربنا يبارك فيها وينبتها نباتًا حسنًا. أحمد للممرضة: طمنيني على الأم أشجان عاملة إيه؟ فعقدت البنت حاجبيها وقالت بأسى: للأسف الأم تعبانة شوية والدكتور أمر تدخل عناية مركزة. ابتهال بذعر: ليه بنتي فيها إيه، بنتي جرى لها حاجة ومخبيين عليّ. أحمد: أرجوك اهدئي يا مرات عمي، سيبيني أفهم منها. واستطرد: ليه تدخل العناية، حصل حاجة في العمليات؟ الممرضة:
قلبها ضعيف وكويس إنها عاشت أصلًا لأن اللي عندها القلب غلط عليه الحمل والولادة. أحمد بصدمة: أشجان عندها القلب، ده إزاي وامتى؟ ابتهال ببكاء ونحيب: يا حبيبتي يا بنتي، طول عمرك حظك من الدنيا قليل وآخرتها المرض. أنا عايزة أشوف بنتي، عايزة أطمن عليها. الممرضة: للأسف الدكتور مانع الزيارة لغاية ما حالتها تستقر شوية. تقدروا بس تاخدوا البنت وترضعوها صناعي لأن الأم مش هتقدر ترضعها في الوقت الحالي وهي تعبانة كده.
فضم أحمد البنت إلى صدره ودمعت عيناه بالدموع ودعا الله بخفوت: ربنا يشفيكِ يا أشجان، عشان بنتك ما تترباش يتيمة زي ما أنا اتربيت. لأن ما حدش أبدًا بيعوض حنان الأم. وكمان قلبي مش مستحمل إني أفقد حد تاني، ربنا يسامحك يا دلال ليه علقتي قلبي بيكِ وبعدين سبتيني. يا ترى أنتِ عاملة إيه وعجبك العيشة اللي رجعتِ لها برجليكِ وخنتِ ثقتي فيكِ.
سبتي لي جرح عمره ما هقدر أنساه ولا هقدر في يوم من الأيام إني أسامحك رغم قلبي اللي حبك وعمره ما هيحب غيرك. استيقظ المنياوي على صراخ دلال، فأسرع إليها. مالك يا بنتي، بتتألمي ليه كده؟ دلال: شكلي هولد خلاص يا باشا ألحقني الله يخليك ووديني المستشفى مش قادرة، آآآه هموت يا ناس. ثم فاضت عيناها بالعبرات وهي ترى أمامها أحمد وهمست: مش لو كنت معايا كنت زمانك بتدعي لي ربنا يخفف عني.
آآه من الزمن اللي فرق بينا، وبنتك هتجيئ الدنيا وأنت مش معايا يا أحمد، وهتتحرم من حنانك وحبك اللي اتوزع على الناس كلها يفيض. آآآه مش قادرة، هموت. المنياوي: بعد الشر عليكِ يا بنتي، ثم أخذها سريعًا إلى المستشفى لتلد بسلام وتخرج الطفلة أولًا فحملها المنياوي وبكى لأنه كان يتمنى أن يكون له ولد أو بنت من صلبه فهمس وهو يقبلها بحب: هتكوني بنتي يا مَنايا وهربيكِ أحسن تربية وأدخلك أفضل المدارس هنا.
ثم خرجت دلال بحالة جيدة فابتسم متولي لها قائلًا: حمد لله على السلامة على دولي. دلال: الله يسلمك، البنت حلوة. المنياوي: طبعًا، أنتِ قمر هتجيبي إيه يعني أكيد قمرين. وعندما ولجت إلى غرفتها واستراحت بعض الشيء حدثها المنياوي بترقب: عايز أتكلم معاكِ في موضوع مهم يا بنتي. وأرجوكِ ما تفهمينيش غلط. دلال بتعجب: خير يا باشا. المنياوي:
البنت لو اتسجلت باسم أبوها الحقيقي هتكون الحياة صعبة هنا لها عشان موافقة الأب هتكوني مطلوبة هنا في حاجات كتير، ده غير التسجيل نفسه أنتِ معكش أي شيء يثبت أنك كنتِ متجوزة من الأساس ولا أي شهادة للأب. إلا يا بنتي لو عايزة ترجعي لجوزك، أنا مستعد أسفرك له؟ فأشارت دلال بيديها بغصة مريرة:
لاااا ده ممكن ياخد البنت مني أو ينكر أنها مش بنته وكده ممكن أموت فيها لأني مستحملش أنه يطعن في شرفي وأنا اللي كان عندي استعداد أموت وما حدش يلمسني في الحرام. منك لله يا متولي هديت حياتي بعد كنت أسعد واحدة في الدنيا مع إنسان بيحبني وبحبه لكن هو شوه صورتي قصاده وطلقني ظلم. فيستحيل أرجع له بعد اللي حصل. المنياوي: مش يمكن لما يعرف الحقيقة يعذرك. دلال بحزن:
حتى لو هتفضل حتة في قلبه من ناحيتي ويخاف لو ده اتكرر تاني فخليني بعيد أحسن وهو يعيش حياته براحته. المنياوي بحرج: بدال كده يا بنتي، يبقى ما فيش حل غير إني أكتب البنت باسمي، عشان تعرف تعيش في المجتمع كويسة وأعرف كمان أتصرف في أمورها لأني خلاص بعتبرها بنتي وأوعدك إني هعوضها عن أبوها وهعيشها حياة كريمة وهكتب ليها أملاك كمان بيع وشراء من بعدي. فبكت دلال بدموع الحزن والفرحة معًا.
الحزن لأنها كانت تتمنى أن يكون أحمد بجانبها ويكتب البنت بنفسه مَنايا أحمد الجمال. والفرح لأن نصيب ابنتها سيكون أفضل منها بوجود رجل كريم مثل المنياوي. وبالفعل نسبها المنياوي إلى نفسه. فأصبحت مَنايا توفيق المنياوي. الوووو أيوه يا باشا دلال دخلت المستشفى وولدت وجابت بنت. متولي: مع أن كان نفسي في ولد بس ماشي أهو تنفع وتكمل مسيرة أمها بعدها. ولما ترجع وأتجوزها تجيب لي الولد اللي نفسي فيه. المهم دلوقتي عرفت هتعمل إيه؟
حسام: أيوه يا باشا، هلبس لبس الدكاترة وأدخل على إني طبيب أطفال وآخد البنت بحجة أنها تعبانة ومحتاجة رعاية خاصة. متولي: تمام، وأنا مستني بفارغ الصبر. ليغلق معه فيهمس متولي بشر: هتجيئي لي يا دولي وتبوسي رجلي كمان عشان أرجع لك بنتك. وساعتها مش هتخرجي من هنا تاني إلا على قبرك. وأنا يا أنت يا منياوي عشان ما تمدش إيدك تاني على حاجة تخص متولي تاني.
ليتخفى بالفعل حسام في زي دكتور وولج لغرفة دلال التي كانت نائمة في ذلك الوقت والمنياوي قد تركها منذ قليل ليحتسي فنجان قهوة بعد أن اطمئن إنها بخير وستنام لترتاح قليلًا. فحمل حسام الطفلة وخرج بها دون أن تشعر دلال ثم هرب بها سريعًا نحو متولي. لتستيقظ دلال بعد فترة قصيرة من الوقت وعندما نظرت إلى سرير ابنتها المخصص للأطفال في المستشفى لم تجدها فصرخت صرخة مدوية: بنتي، بنتي فين؟
فأسرعت على صوتها الممرضة لتعلم بالأمر وتتصل بالأمن سريعًا ويصل الخبر إلى المنياوي فشعر بألم يجتاح قلبه وهمس: لا مش معقول بعد ما تجيئي لي بنت اتمنيتها عمري كله تروح كده بالساهل، والله لأدفع ثمن اللي عمل كده عمره كله دي بنت المنياوي مش أي حد. ثم أسرع إلى دلال التي وجدها في حالة هياج وتبكي بهستيرية وعندما رأته صاحت: بنتي يا باشا، سرقوها مني زي ما سرقوا عمري وحبي قبليها. المنياوي:
اهدئي يا دلال وصدقيني بنتك النهاردة هتكون في حضنك والمسألة مسألة وقت بس. دلال: بنتي لو ما رجعتش أنا هموت نفسي لأني خلاص ما بقتش مستحملة أعيش في الدنيا دي ولو لحظة واحدة تانية، أنا كنت هعيش عشانها بس. المنياوي: ما تقوليش كده يا دلال، هتعيشي وبنتك هتجيلك وهعوضك عن دموعك دي صدقيني. ثم جاءت رسالة إلى دلال يقول فيها متولي:
بنتك عندي لو عايزاها تجيئي لي لوحدك فاهمة وتفهمي المنياوي إنه ما يدخلش ده لو عايزاها تعيش أما لو ما سمعتيش كلامي وقلتي له أو بلغتي البوليس، فهأخلص عليها أنا خلاص ما بقتش فارقة معايا كده كده هدخل السجن. قرأت دلال الرسالة بدموع عينيها وشعرت بنار تحرق قلبها ثم حاولت الاعتدال بصعوبة حتى وقفت وقالت بصوت خافت للمنياوي: أنا هنزل أدور على بنتي بنفسي مش هستنى لما تجيبها لي يا باشا، أنا ما عنديش صبر.
طالعها المنياوي بشك فهو كان يلاحظ تعبيرات وجهها وهي تنظر إلى الهاتف وسمع ضربات قلبها القوية لذا علم أن هناك سرًا تخفيه وراء طلبها البحث عن البنت وكأنها تائهة وليست مخطوفة. هذا غير إحساسه أن الفاعل هو نفسه متولي لا غيره، لأن دلال ليس لها أي عداوة في ذلك المجتمع الجديد عليها ولا أحد يعرفها حتى يفعل ذلك بها.
لذا أومأ لها برأسه دون كلمة وفي قرارة نفسه سيتبعها هو ورجاله وسيبلغ الشرطة أيضًا ليكون الأمر قانونيًا غير مخالف حتى لا تهتز مكانته في السفارة. تعجبت دلال من موافقته السريعة ولكنها لم تبالِ، فلا يشغل بالها سوى ابنتها فقط الآن. وأقسمت أن تدفع متولي الثمن غاليًا تلك المرة ولن تتركه أن يفعل بابنتها مثل ما فعله بها فهي ليست كوالدتها ضعيفة. بل ستدافع عنها وإن كان الثمن حياتها هي أيضًا.
وبالفعل اتجهت بسيارة أجرة إلى مكان متولي بعد أن اشترت سكينًا حادًا من محل للأدوات المنزلية وتبعها المنياوي ورجاله بعد أن أبلغ الشرطة الذين حاصروا المكان. وصلت دلال لدى متولي الذي استقبلها بترحيب شديد ومد ذراعيه ليحتضنها قائلًا: أهلًا لك وحشة والله يا دولي. فنهرته دلال واستطردت بقوة: فين بنتي يا متولي؟ متولي: في الحفظ والصون يا دولي، وحالًا هجيبها لك ده لو اتفقنا. رفعت دلال حاجبيها وقالت: نتفق! متولي: أيوه. دلال:
على إيه إن شاء الله. متولي: إننا نتجوز والبت تتكتب باسمي عقبال ما نخويها إن شاء الله. وتنسي المنياوي وخالص وتكلميه كمان عشان تقولي له بنفسك إنك عايزاني وما يدخلش في حياتك تاني. فضحكت دلال: عيبك إنك رافع سقف طموحاتك أوي يا متولي، ثم أخرجت سكينًا كانت تخفيه تحت ملابسها وتحركت نحوه سريعًا لتضربه بها ولكنه تفاداها وحاوطها بذراعه وهددها بالقتل هي وابنتها إن لم ترضخ لطلبه. وفي تلك اللحظة هجم المنياوي برجاله.
فهدد متولي بقتل دلال إن لم يتركوه يهرب. فأمر المنياوي رجاله أن لا يتعرض له أحد. ليتفاجأ الجميع بصوت صراخ فجأة بعد أن أصابه طلق ناري.... يا ترى مين اللي انضرب بالرصاص؟ توقعاتكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!