الفصل 36 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
2,943
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

تبدو مخيفة سرعة الأيام، تجري بنا دون أن نشعر، تمشي بأقصى عداد سرعتها، ثم نتفاجأ أننا وصلنا لنهاية أيامنا ونحن نشعر أننا لم نبدأ بعد. أيها الماضي لا تغيرنا كلما ابتعدنا عنك. أيها المستقبل لا تسألنا من أنتم وماذا تريدون مني فنحن أيضًا لا نعرف. تحملنا قليلًا فلسنا سوى عابري سبيل. تفاجأ الجميع بصراخ متولي رغم أن المنياوي أمر ألا يتعرض له أحد.

ولكن ما حدث كان عجيبًا بالفعل، حيث غمز المنياوي "دلال" فتنبهت أنه يريد أن يفهمها شيئًا، فأشار إلى قدميه حيث باعد بينهما وأشار إليها أن تفعل مثلما فعل، ففعلت مثله. وفي تلك اللحظة أطلق المنياوي رصاصة أصابت قدم متولي فترك دلال من الألم، فسارعت لتحتمي خلف ظهر المنياوي. ولكن متولي حاول التماسك قليلًا وباغت المنياوي على غفلة عندما انشغل بدلال، وصوب السكين إلى صدره فنزفت دماؤه وصرخت دلال: لااااا حرام عليك إلا الباشا.

ثم حاول متولي الفرار سريعًا من أحد الأبواب السرية، وعندما خرج الشارع رآه أحد أفراد الشرطة الذين أحاطوا بالمكان، فطلب منه أن يسلم نفسه حتى لا يطلق عليه النار. ولكن متولي أبى الاستسلام وسارع إلى سيارته فاضطر الشرطة أن يطلق عليه النار فأرداه قتيلًا في الحال. وتم نقل المنياوي إلى أقرب مستشفى لإسعافه، وظلت دلال بجانبه تحمل ابنتها التي وجدتها في إحدى الغرف عند متولي. وعندما فتح المنياوي عينيه وجدها بجانبه، فهمس بخفوت:

دلال. فابتسمت وقالت بلهفة: عيوني يا باشا، وحمد لله على سلامتك، أنا كنت هتجنن عليك والله. قرأ المنياوي في عينيها الصدق فقال بحب أبوي: وأنا اتمسكت بالدنيا عشان خاطرك وخاطر بنتي الصغيرة منايا. أنتم حسستوني إن فيه حاجة فعلًا ممكن أعيش عشانها، وإن فيه فعلًا حاجة اسمها حب من غير مصلحة، ومش عارف من غيرك أنت ومنايا كنت كملت حياتي إزاي. دمعت عين دلال قائلة: ربنا يخليك لينا يا باشا وشد حيلك كده عشان تطلع بالسلامة.

أشار المنياوي إلى دلال: دلال ممكن أطلب منك طلب تاني؟ دلال: أنت تطلب عيني يا باشا. المنياوي بحرج: أنا عايز أكتب عليك عشان حياتنا تكون حلال مع بعض. آه أنت عندي زي بنتي، آه أنا مليش في الجواز بس عشان تقعدي براحتك في البيت وتحسي إنه ملكك مش ضيفة، وتورثيني لما أموت أنت ومنايا. بس لو شوفتي راجل ابن حلال يستاهل فعلًا قلبك الطيب، أنا هطلقك عشان تجوزيه عشان مظلمكيش يا بنتي. أطلقت دلال تنهيدة حارة واستطردت بحزن:

بعد الشر عليك يا باشا، وأنا خلاص بعد أحمد شلت موضوع الجواز ده من دماغي خالص وهعيش لبنتي وبس. فسألها المنياوي: كنتي بتحبيه للدرجة دي يا دلال؟ تنهدت دلال بغصة مريرة وهربت دموعها من عينيها وقالت بحزن: أحبه دي كانت كلمة قليلة على أحمد.

أنتِ متعرفهوش يا باشا، ده أحن شخص ممكن تقابله في حياتك بس ساعات في لحظة بيتحول لقاسي. وعلى الرغم إنه طلقني بالسرعة دي من غير ما يتأكد، بس أنا عذراه لأن أي واحد في مكانه كان هيصدق ويعمل كده. ربنا يجحمك يا متولي عشان هو كان السبب في كل اللي أنا فيه ده. ثم أعلنت موافقتها على زواجها من المنياوي: وأنا موافقة تكتب عليه يا باشا. ثم همست: وربنا يجمعني بيك في الجنة يا أحمد، ولو كنت...

بتمنى عيني تشوفك تاني يا ضي عيوني. ويا ترى ممكن نتقابل في صدفة تانية زي أول مرة؟ انتظمت ضربات قلب أشجان قليلًا بعد مرور يومين، وسمح لهم الطبيب بالزيارة ولكن دون حديث طويل حتى لا تنتكس حالتها مرة أخرى. فولج أحمد إليها فبكت أشجان حين طالعته وقالت بخفوت: حور يا أحمد عاملة إيه؟ كان نفسي أشوفها وأضمها بس غصب عني. ضم أحمد شفتيه بحزن ثم حاول التحدث ليطمئنها:

متقلقيش على حور، مرات عمي شيلاها في عينيها ومش بتنزلها من على إيديها. شدي حيلك أنت بس وهتطلعي بألف سلامة وهتاخديها في حضنك وهتربيها هي وإخوتها أحسن تربية. أشجان بحزن: بتمنى بس خايفة أموت قبل ما أطمن عليهم وعليك أنت كمان يا أحمد. أحمد: متقوليش كده يا أشجان، أنت هتعيشي وربنا هيبارك في عمرك. وإيه تتطمني عليه دي يا أم حور ما أنا كويس قدامك أهو. ثم أشاح ببصره عنها حتى لا تفضحه عيناه بالحزن الذي يسكن بها. أشجان:

ومين غيري يحس بيك يا أحمد؟ أنا أكتر وحدة حاسة إنك حزين وعارفة إنك لسه بتحبها رغم كل الشهور اللي عدت. أحمد بغصة مريرة: وهيفيد بإيه؟ هي خلاص راحت لحالها. أشجان: أنت متأكد يا أحمد إن الصور اللي شوفتها ليها حقيقية مش ممكن متركبة وأنت ظلمتها واتسرعت وطلقتها؟ أحمد: للأسف حقيقية، أنا دماغي بعد ما طلقتها مبطلتش تفكير وجه في بالي الموضوع ده وروحت اتأكدت من الصور وقالوا حقيقية. أشجان:

معرفش يا أحمد بس أنا قلبي حاسس إن الموضوع مش زي الكلام اللي كتبته، حاسة زي ما يكون هي مغصوبة على كده. لأن لما شوفت الصورة لقيت وشها حزين فيها، مش طبيعي أبدًا، وكان لازم يا أحمد تصبر قبل ما تطلقها وتسمع منها هي بنفسها مش مجرد رسالة ممكن يكون حد كتبها مش هي. أصابت كلمات أشجان قلب أحمد في مقتل وأعاد له الحنين والاشتياق لتلك الغائبة عنه وحبيبته الأولى والأخيرة "دلال". وتساءل هل يمكن بالفعل أن يكون قد ظلمها؟

فأخرج هاتفه ليتأكد من صورتها كما قالت أشجان ليجد بالفعل معالمها باهتة وعينيها حزينة. فردد بغصة مريرة: فعلًا مش دي دلال اللي عرفتها وضحكتها اللي مكنتش بتفارق وشها حتى لو زعلانة مني. أنا بجد في حيرة ومش هسامح نفسي أبدًا لو فعلًا ظلمتها واتسرعت وطلقتها. أشجان:

متحملش نفسك فوق طاقتها يا أحمد، ودور عليها واسأل لغاية ما تعتر فيها وواجهها واسمع منها بنفسك عشان قلبك يرتاح. ولو فعلًا طلعت مظلومة استسمحها وهي لو بتحبك صح هتعذرك، وأنا مستعدة كمان أكلمها. فطالعها أحمد بامتنان وابتسم بحرج وسألها: أنا صراحة مش عارف أقولك إيه يا أشجان. ومش عارف أنت ليه بتعملي كده رغم إني عارف مشاعرك ناحيتي وعارف إني ظلمتك أنت كمان معايا. فابتسمت أشجان بوهن وقالت:

متتعجبش يا أحمد، صدقني اللي بيحب بجد بيحب يشوفه سعيد حتى لو مكنش ليه. وأنت مظلمتنيش أنا اللي ظلمت نفسي وحبيتك وأنا عارفة إن قلبك مش ليا. وكفاية عليا إن ليا حتة منك، حور يا أحمد، دي هتكون سعادتي. ومنذ تلك اللحظة بدأت معاناة أحمد في البحث عن دلال في كل مكان، ولكن للأسف لم يجد لها أثرًا وكأنها تلاشت من الوجود، مما سبب له حزنًا بالغًا. وخشى أن يكون حدث لها شيء أو قد فارقت الحياة.

يا ترى أنت فين وفين أراضيكِ يا قلب أحمد. نفسي أعرف أنت فين وأشوفك وقلبي يرتاح لو عرفت إنه كان غصب عنك البعد ده. بس ليه حرمتيني منك ومقولتيش؟ أنا كان عندي استعداد أحارب الدنيا كلها عشانك ومش مهم حد عندي قدك.

وأنا من بعدك تايه وحاسس إني انتهيت، ولولا ولاد أشجان وبنتي اللي جت بقدر الله وعمري ما كنت أتخيل أبدًا إنها تيجي من أشجان مش منك يا روح الروح، أنا كان حصلي حاجة من الحزن بس بتمسك بالحياة عشانهم وعلى أمل إني أشوفك تاني. يا رب اجمعني بيها ورد لي روحي اللي غايبة عني. أتى يوم زواج تميم وأسماء وتم عقد القران في منزل سليمان، وارتدت فستانًا بسيطًا من اللون الأبيض وطرحة بنفس اللون، ومن فرحتها أخذت تطلق الزغاريد هي بنفسها.

فوكزتها ابتهال بضيق قائلة: اتلمي يا بت شوية، الناس تقول إيه كنتِ هتموتي عليه وأنت لسه جوزك مقفلش السنة. فرفعت أسماء حاجبيها وقالت بتأكيد: أيوه كنت هموت عليه والناس تقول اللي تقوله، ده خلاص بقى جوزي وحبيبي ودنيتي كلها. واللي فات أنا خلاص نسيته ومش عايزة أفتكر منه غير ابني حبيبي وبس، ولو أطول أغير اسمه عشان مفتكرش اسم شفيق تاني أغيره. ابتهال: لا أنت اتجننتي، ربنا يهديكِ يا بنتي ويصبر تميم عليكِ.

رأى تميم الفرحة في عين أسماء وابتسم على أفعالها الطفولية فهمس: لسه مجنونة زي ما هي، ومنكرش إني فرحان يمكن أكتر منها، دي حب عمري كله. بس مش عارف فيه حاجة جوايا مخلية الفرحة متكملش، يمكن عشان رفضها ليا، يمكن لسه مأثر فيه موت تقى، مش عارف. وعندما انتهت الليلة وأخذها إلى شقته، دلفت أسماء على خجل للداخل وتبعها تميم إلى غرفة النوم مقطب الجبهة. ثم حدثها بصوت غاضب: تقدري تغيري هدومك براحتك، وأنا هدخل أغير في الحمام.

فتعجبت أسماء من طريقة حديثه لأنها تعلم جيدًا أنه يعشقها فهمست: ماله ده..! عامل فيها واد تقيل بس مش على أسماء يا حبي. فبدلت ملابسها لقميص نوم شفاف باللون الأبيض يبرز مفاتنها. ثم جلست على التخت تنتظره، وعندما خرج وطالعها بتلك الهيئة المهلكة تجمد مكانه وكادت أن تسمع أسماء نبضات قلبه العالية فابتسمت وقالت بمكر: معلش أصل الجو حر شوية. فحمحم تميم ثم أشاح ببصره عنها حتى لا يضعف أمامها وقال:

خدي راحتك، أنا داخل أنام في الأوضة التانية. فتجهمت معالم أسماء ورددت: أوضة تانية!! وعندما سار بخطواته ليغادر الغرفة استوقفه صوت أسماء تناديه بدلال: تميم. فتجمد مكانه من نطقها باسمه الذي كان كسيمفونية متقنة لعبت على أوتار قلبه. ثم سارت إليه أسماء واحتضنته من الخلف، فارتبك تميم وأوشك قلبه أن يعلن الاستسلام أمام سلطان الهوى. فابتسمت أسماء وهمست في أذنه بعشق: بحبك ومحتاجك جنبي.

وهنا هدمت كل حصونه واستسلم لأجمل لحظات تمنى أن يعيشها في الواقع كما عاشها مرارًا وتكرارًا في أحلامه. ولم ينسَ من باب الفضل أن يقوم بزيارة والدة تقى ومعه تميم الصغير لتضمه والدة تقى وتبكي: كان نفسي أشيل ابن تقى. تميم بحزن: أنا أهو ابنك يا أمي واعتبري تميم حفيدك، وزي ما هيقولي يا بابا وأنا مش أبوه، هيقولك يا تيتا وهجبهولك ديما ولا مش عايزنا؟ أزالت والدة تقى دموعها وقالت:

لا إزاي هو حد بيسأل ولا بيدخل عليه غيرك يا ابني، ربنا يحفظك وقادر كريم يكرمك بابن من صلبك. فأغمض عينيه تميم وآمن على دعائها: آمين يا رب. وضعت شهيرة مولودتها: سيلينا التي كانت تشبهها كثيرًا، مما جعل سفيان يغرم بها من اللحظة الأولى وتكاد لا تفارق ذراعيه. حتى إن شهيرة شعرت بالغيرة تأكل قلبها منها فقالت: مش عارفة كانت دماغي مالها لما أجيب ضرة بنفسي تاخد جوزي مني يا ناس. فقهقه سفيان وضم شهيرة بذراعه الآخر قائلًا:

أنت الحب كله يا شاهي وجبتيلي حتة منك لازم أحبها. شهيرة: ربنا يخليك ليا يا حب العمر كله. مرت خمس سنوات على أبطالنا وترعرع بهما الأطفال. وأخذت منايا تدلل على المنياوي بصوتها الرقيق: شلني توقة على كتافك. فنهرتها دلال: إيه توقة دي..!! اسمه بابا عيب يا منون كده. وبعدين أنت كبرتي على الشيل وبابا كمان تعبان مش قد دلعك ده. المنياوي: سبيها يا دلال تدلع براحتها دي حبيبة بابي.

وعندما حاول أن يحملها شعر بالتعب وجلس سريعًا فتعالت نبضات قلبه، فوضع يده عليه متألمًا ولاحظت دلال ذلك فأسرعت إليه قائلة بذعر: إيه مالك يا باشا، حاسس بإيه؟ المنياوي: تعبان بس شوية يا دولي، هاتي لي دوا القلب من جوه بسرعة. فأسرعت دلال بإحضاره ثم ناولته إياه مع كوب من الماء فتناوله، لتسكن قليلًا نبضات قلبه. دلال: قولتلك بلاش مجهود يا باشا، أنت مريض قلب فحافظ على نفسك أرجوك، إن ما كانش عشاني فعشان منايا هي محتاجك جنبها.

المنياوي بخفوت: الأعمار بيد الله يا دلال، وأنا بدعي ربنا يطول في عمري لغاية ما أطمن عليها. أدى أحمد فريضة العشاء جماعة في المسجد ثم عاد للفيلا وصلى السنة كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". وعندما سجد أحمد أسرعت حور فوق ظهره، ليحملها عندما يعتدل من سجوده. وعندما انتهى احتضنها بحب ثم قبلها قائلًا: حبيبة بابا أنت يا روح قلبي. فعاتبته الصغيرة:

لا أنت لو بتحبني كنت نفذت وعدك ليا يا سي بابا وودتني الملاهي. ابتسم أحمد وأكد: بس كده عيوني لحور هانم هي تأمر وأنا أنفذ. يلا روحي قولي لأخواتك آسر وأيسل يستعدوا عشان يجوا معانا. فزفرت حور بضيق: يوووه هما لازم يجوا معانا في كل حتة؟ على فكرة أنت بتحبهم وبتدلعهم أكتر مني. فغضب أحمد: حور عيب كده، دول أخواتك وأنا مش بحب حد أكتر من حد، بحبكم كلكم زي بعض. حور:

لا مفروض تحبني أنا أكتر، عشان أنا بنتك، اسمي حور أحمد لكن هما اسمهم أيسل وآسر شفيق. وفي تلك اللحظة تذكر أحمد الحلم الذي راوده قبل زواجه من أشجان مع اختلاف التفاصيل. فبسط لها القول بحب حتى تدرك حقيقة الأمر: بصي يا حور يا قلب بابا أنت. آسر وأيسل دول حبايبي لأني أنا اللي ربيتهم بعد ما عمو شفيق مات، وبسببهم أنا هدخل الجنة برحمة

ربنا عشان سيدنا النبي قال: "أنا وكافل اليتيم في الجنة". فلو عايزة بابا يدخل الجنة متزعليش أخواتك وحبيهم زي ما بحبهم عشان كمان تدخلي الجنة معانا. حور بلطافة: لا إلا الجنة خلاص يا بابا من هنا ورايح مش هزعلهم وهروح بسرعة أخليهم يلبسوا. بس أنا زعلانة لأن ماما تعبانة ومش بتقدر تخرج معانا. أحمد: معلش يا حبيبتي، إن شاء الله بكرة تخف وتخرج معانا بس أنت ادعي كتير ليها. حور: يا رب اشفي ماما.

نظر الطبيب إلى آخر تحاليل تميم فابتسم قائلًا: ما شاء الله يا تميم التحاليل بعد العلاج الأخير مبشرة جدًا، مش قولتلك متيأسش وسيبها على الله. تهلل وجه تميم من الفرحة وقال بعدم تصديق: بجد يا دكتور يعني أنا دلوقتي أقدر أخلف بعد السنين دي كلها؟ الطبيب: قول يا رب، عشان ده رزق بتاع ربنا، وإحنا مجرد سبب. تميم: يا رب يا رب ارزقني وكل مشتاق. ثم عاد إلى منزله، فوجد تميم الصغير يلعب بألعابه، فاحتضنه بحب وقبله وسأله:

حبيب قلب بابا عامل إيه؟ تميم الصغير: الحمد لله يا بابا، بس أنا زهقان شوية. تميم: ليه يا حبيبي؟ تميم الصغير: عشان أنا خلاص كبرت على الألعاب الصغيرة دي وعايز بلايستيشن. فابتسم تميم: بس كده عيوني يا تيمو بكرة بإذن الله يكون عندك أحلى بلايستيشن في العالم كله. ففرح الصغير واحتضنه بحب قائلًا: أنا بحبك أوي يا بابا. لمعت عين تميم بالدموع واستطرد بحب: وأنا كمان يا حبيبي بحبك أوي. بس فين ماما مش سامع صوتها يعني؟ تميم الصغير:

ماما نايمة مش راضية تصحى، وكل ما أدخل أصحيها تقولي سيبني شوية كمان يا تيمو. تميم متعجبًا: كل ده نوم؟ إيه الكسل ده. لما أدخل أشوفها. فولج تميم غرفة النوم وأضاء النور. فهمست أسماء: طفي النور يا تيمو وسيبني أنام. تميم بضحك: لا مش هسيبك. ثم اقترب منها وقبل جبينها بحب ولاعب خصلات شعرها قائلًا: ماله القمر كسلان ليه كده؟ ففتحت أسماء عينيها بتكاسل وابتسمت لرؤية تميم: أنت جيت يا حبيبي؟ معلش سامحني هقوم دلوقتي أحضر ليك الأكل.

فوقفت أسماء ولكن أصابها دوار مفاجئ وكادت أن تسقط ولكن لحق بها تميم وأجلسها برفق على التخت. تميم بذعر: مالك يا حبيبتي؟ أسماء: مش عارفة حسيت إني دوخت فجأة كده. ثم ابتسمت وهمست لذاتها: معقول يكون حصل؟ يا رب المرة دي يكون بجد مش بتوهم، أنا نفسي فعلًا ربنا يراضي تميم ويكون له طفل مني. هدخل دلوقتي الحمام وأطلع التحليل ويا رب يطلع حمل. وبالفعل ولجت المرحاض وقامت بعمل التحليل لتتفاجأ بظهور شرطتين.

فخرجت مسرعة ووقفت أمامه وأعطته شريط التحليل. وقالت بفرحة: أنا حامل يا تميم. أخذ تميم ينظر لها تارة وللتحليل تارة أخرى غير مصدق أنها حامل بالفعل في ابنه الذي دعا الله به من سنوات عديدة. فوجد نفسه يبكي بكاءً شديدًا من الفرحة ثم سجد لله أولًا يشكره على رزقه، ثم قام واحتضن أسماء بحب وهمس بعشق: مبروك علينا يا روح قلبي. ثم ابتعد عنها ليضم تميم الصغير إلى قلبه وقال بحب:

أنت وش السعد عليا يا تيمو وصدقني مش هيكون أغلى عندي منك يا حبيبي. مرت سنوات أخرى على أبطالنا نال كل منهم جزءًا من السعادة إلا أحمد وكأن السعادة اقتصرت في إنسانة واحدة هي بمثابة النبض لقلبه وهي "دلال". التي لم يترك مكانًا واحدًا في مصر إلا بحث عنها فيه ولكن لم يجدها، ولم يطرق على مخيلته أنها في بلد آخر بعيد تعيش مع قطعة من روحه وهي ابنته "منايا".

التي وصلت الآن إلى المرحلة الأخيرة من الدراسة الثانوية وتستعد للجامعة وقد كانت طالبة نجيبة ذكية تحصل دائمًا على الدرجات النهائية. وهذا بجانب جمالها الآخاذ الذي ورثته من دلال. كما حرصت دلال على تعليمها ما تعلمته من أحمد من فرائض الدين وتحفيظها كتاب الله حتى تكون حريصة على دينها في هذا المجتمع الغريب عن الدين.

كما جعلتها ترتدي حجابًا ولكن منايا جعلته حجابًا عصريًا لا يتفق تمامًا مع تعاليم الدين، كما تفعل بعض البنات الآن من إظهار الرقبة وهذا مخالف للشرع. ولجت إليها دلال بكوبًا من اللبن بجانب فطيرة الجبن التي تعشقها. ابتسمت لها دلال التي لا تصدق أن طفلتها الصغيرة أصبحت فتاة يافعة تفوقها جمالًا ودلالًا. فطبعت قبلة حانية على رأسها وقالت: كبرتي يا روح قلبي وكبرتيني معاكي يا موني. منايا بحب:

كبرتي إيه بس يا دولي، ده مفيش حد بيشوفك معايا إلا ويفتكرك أختي ومش مصدقين إنك ماما أبدًا. أنت لسه صغيرة يا حبي أنا. دلال بضحك: آه يا بكاشة هو سن 35 سنة صغيرة برضه؟ منايا: آه يا جميل صغنن، ده اللي في سنك لسه متجوزش أصلًا. أنت اتجوزتي صغيرة أوي يا دولي من بابا توفيق وده من جمالك طبعًا. فدمعت عين دلال عندما تذكرت المنياوي فرددت: الله يرحمه. لاحظت منايا دموع دلال فقامت واحتضنتها وقالت:

قد كده كنت بتحبي بابا يا ماما رغم إنه كان كبير في السن عنك كتير؟ دلال: آه طبعًا يا بنتي، بابا ده راجل مفيش زيه ربنا يرحمه ويسامحه، يا ريته كان عايش معانا عشان يشوفك زي ما يتمنى أكبر دكتورة في الدنيا. لازم تحققي وصيته يا بنتي وتدخلي كلية الطب. منايا: آه بإذن الله يا دولي، وهتخصص قلب، عشان أعالج المرض اللي كان سبب في موت بابا من تلت سنين لما جت له الأزمة شديدة وراح يا قلبي فيها. ثم بكت منايا. فربتت دلال على ظهرها بحنو:

ربنا يرحمه وتحققي كل اللي بتتمنيه يا حبيبة ماما. ثم حدثت نفسها دلال: بنتك يا أحمد هتكون دكتورة قد الدنيا تصور!! يعني الراقصة عرفت تربي يا مولانا. يا ترى أنت عامل إيه دلوقتي؟ ويا ترى لسه فاكرني ولا نسيتني وعشت حياتك عادي مع بنت عمك وأكيد زمانك خلفت منها. آااه يا بختها بيك يا أحمد، بس أنا عمري ما نسيتك ولو لحظة واحدة وكل يوم والتاني بشتاق ليك أكتر يا روح الروح.

جلست أشجان والتوتر يظهر على ملامحها وازدادت نبضات قلبها وهي في انتظار نتيجة الثانوية العامة لابنتها "حور". وأحمد يجلس بجانبها يمسك بهاتفه ويبحث عن النتيجة برقم الجلوس. وحور تنظر له بترقب شديد وتدعو الله أن يكلل مجهودها بالنجاح والمجموع الذي يؤهلها لكلية الطب. ثم فجأة يصرخ أحمد من الفرحة قائلًا: نجحتِ يا حور وبتفوق ما شاء الله 99 في المية يا قلبي، يعني كمان ممكن تكوني من العشرة الأوائل.

فبكت حور من الفرحة وسجدت لله شكرًا ثم قامت واحتضنت أحمد وهمست: الحمد لله رب العالمين. احتضنت أشجان بفرحة قائلة: بركة دعاكِ يا ست الكل. فحمدت الله أشجان بخفوت ثم انقطع صوتها فجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...