الفصل 4 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الرابع 4 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
35
كلمة
3,131
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

ربما أحلامًا نسجتها في عالم الخيال، وبنيت بها دروبًا في الأفق، وصعدت بها إلى السماء، تراها يومًا على أرض الواقع حقيقة. فاحلم كما تشاء، فلك رب كريم صانع المعجزات. كاد أحمد أن ينفجر من الغيظ عندما حدثت دلال والده قائلة: "حمايا العزيز." فتلون وجهه بغضب جحيمي، وتطاير من عينيه ألسنة اللهب التي ترجمها على هيئة كلمات حرقت قلبها. حيث صاح بإنفعال: "أنتِ شكلك اتجننتي بجد، ولا صدقتِ الكدبة اللي كدبتيها.

منك لله يا شيخة، أبويا هيقول عليه إيه دلوقتِ؟! والمصيبة كمان لو حد جه وشافك هيقول أنا الشيخ أحمد اتجوز واحدة اللي باين منها أكتر من المتغطي. يعني طلعت شيخ صيني مش أصلي. وللي بقوله مش بنفذه وبتاجر بالدين." وقعت كلمات أحمد على دلال كالصاعقة التي أطاحت بها، فكم كانت مؤلمة مهينة وكأنها ليست مثله من البشر، وكأن ذلك كان بإرادتها، ولكنها مجبرة عليه لكي تعيش وتقتات هي ووالدتها المريضة التي لا حول لها ولا قوة.

كما أنها لا تدرك أن ما ترتديه مخزٍ لتلك الدرجة التي يصفها به، لأنها ترى بالفعل كثيرًا من الفتيات يمشون في الطرقات على هيئتها تلك بل وأكثر. فلما إذًا هو غاضب لتلك الدرجة؟ غريب أمرك يا هذا..! أخرجها من شرودها صوت حمدي والد أحمد قائلًا: "يا بنتي ردي عليه، أحمد فين ومين أنتِ؟ حاولت دلال إخراج صوتها المكلوم بغصة مريرة قائلة: "أنا فاعلة خير، ابنكم كان تعبان وجبته للمستشفى، تقدروا تيجوا تشوفوه عشان مضطرة أمشي."

أخرجت كلماتها تلك، فنظر إليها أحمد باندهاش، ورأى الحزن يأكل عينيها التي بلون البندق، ولكنها تحولت لحمراء قاتمة بفعل كلماته القاسية، فعاتب نفسه: "هو إيه اللي أنا بقوله ده؟! مش عارف إزاي أنا بقيت قليل الذوق كده، بس هي برده السبب، وأمرها عجيب صراحة." ثم ناولته الهاتف وهي تطالعه بجمود، رغم ما تعانيه من داخلها من نيران تأجج، حتى إنها تمنت الموت لتستريح مما ينتظرها عند عودتها مرة أخرى للنادي الليلي. أمسك أحمد

بهاتفه وحدث والده بلهفة: "إزيك يا حاج." فأجابه والده بقلب فزع: "أنت اللي إزيك يا ابني، أنت كويس؟! حصلك إيه؟ طمني عليك عشان قلبي كان حاسس إن فيك حاجة." استمعت دلال لصوت والده الملهوف عليه، فتمنت أن يكون والدها على قيد الحياة، لينقذها من براثن متولي. أجاب أحمد والده بتريث ليهدئ من روعه: "أنا بخير متقلقش يا حبيبي." حمدي بعدم تصديق: "بخير إزاي؟! أومال البنت بتقولي إنك تعبان في المستشفى. قولي الحقيقة متخبيش عليه.

وكمان بتقولي حمايا، هو إيه الموضوع يا ابني؟ هو أنت اتجوزت من ورايا معقول ده؟! مصدقش تعمل كده يا أحمد." زفر أحمد بضيق وتابع: "لا يا حاج طبعًا، هي بس بتهزر عشان تخفف عليك موضوع التعب ومتتخضش." حمدي: "طيب بجد طمني، أنت كويس ولا فيك حاجة ومستشفى إيه؟ وفي ذلك الوقت دلفت شهيرة مع زوجها ووالده واستمعوا لما قاله حمدي، فدب الفزع في قلب شهيرة لأنها مقربة من أحمد وتحبه كثيرًا، فهو يشبه أباها في الحنو والعطف عليها.

لذا صاحت بخوف وقلق: "ماله أحمد يا بابا؟ فهمس حمدي متألمًا: "مش عارف وهو مش راضي يقول الحقيقة." فسارع سفيان بقوله وهو يقترب منه بعجالة: "طيب اديهولي يا عمي وأنا أعرف منه إيه الحكاية." فحدثه سفيان بمرح: "إيه يا أبو نسب بتخض مراتي عليك ليه؟ اعترف وقول أنت فين ومالك؟ ابتسم أحمد فكم يحب ابن عمه سفيان الذي وجد منه الحب والاهتمام أكثر من شقيقيه، فقال: "هقولك بس متقولش لحد وبابا بالذات عشان ميتعبش أكتر ما هو تعبان."

ظهر الحزن على تقسيمات وجه سفيان عندما استمع لما حدث وكانت تراقبه شهيرة بقلق، فسألته بترقب: "إيه ماله يا سفيان؟ حمحم سفيان بحرج وتابع مع أحمد: "طيب يا سيدي حاجة بسيطة، وبلاش تجري زي العيال الصغيرة تاني، ارتحت لما رجلك انكسرت دلوقتِ. وأنا جايلك عشان أطمن عليك ونروح سوا." ثم أغلق الخط، ليطلع إلى الأعين التي تراقبه بصمت، ثم خرج صوت عمه حزينًا قائلًا: "قول الحقيقة يا سفيان يا ابني، ماله أحمد؟ سفيان:

"مفيش متقلقش يا عمي، رجله شكلها اتجزعت، وربطوهاله في المستشفى، فهروح أجيبه." فسارعت له شهيرة قائلة: "هاجي معاك يا سفيان." فحرك سفيان رأسه رافضًا: "ملوش لزوم، أنا هروح أجيبه، خليكِ أنتِ مع عمي." وضع سليمان يده على فخذ حمدي قائلًا باطمئنان: "خير يا أخويا إن شاء الله تكون حاجة بسيطة، وأنت إيه حكايتك كمان شكلك مش عجبني؟! مش متعود عليك أشوفك في السرير كده، أنت أكيد شكلك بتدلع على أم العيال."

ابتسم حمدي ابتسامة واهنة قائلًا: "أنا مشوفتش في حياتي الدلع غير على إيديها يا سليمان." تألم سليمان من أجل أخيه لأنه يعلم مدى قسوة قلب زينب وتحمله لها من أجل أولاده، وعندما ظن أن الدنيا ابتسمت له عندما تزوج شمس، ولكن كل أحلامه التي بناها في الهواء سقطت فوق رأسه عندما علمت الحية زينب بأمر شمس. وبينما هو كذلك إذ ولجت إليهم أشجان تبكي بكاء مرير وتستنجد بوالدها سليمان، حيث أمسكت بيده وقبلتها قائلة:

"أبوس إيدك يا بابا طلقني من شفيق أنا معدتش قادرة أعيش معاه تاني." تمزق قلب سليمان على حال ابنته دائمة الشكوى من شفيق، ذلك الرجل الذي لا يعلم قدرها، ولكن ما عساه أن يفعل معه أكثر من ذلك ليتوقف عن إهانتها وضربها. فهو كل مرة يزجره ويعاتبه ويطلب منه أن يعاملها بالمعروف، فيعتذر منه ويقسم ألا يعود لما يفعله معها ولكنه يحنث بقسمه دائمًا.

وود بالفعل أن يخلصها منه بالطلاق، ولكن الطلاق في تقاليدهم الموروثة عيب كبير ويجب على المرأة أن تتحمل مهما فعل زوجها من أجل الحفاظ على بيتها وأولادها. فوقف سليمان متألمًا على حالها واحتضنها بقوة. فأخذت تفرغ شحنة غضبها على هيئة شهقات بكاء متتالية. أما شهيرة فأخذت تقارن بين قسوة شفيق وحنو سفيان، فأخذت تتمتم: "الحمد لله، أنا كده طلعت في نعمة كبيرة وللأسف مكنتش مقدراها.

كانت هتعملي إيه الشهادة لو اتجوزت واحد زي شفيق يحول حياتي لجحيم ويضربني ويهني. أنا نفسي أرجع أيامي تاني عشان أعوض سفيان عن كل سنين الجفا اللي حسها مني وهو صابر وراضي وبيحاول يسعدني بقدر الإمكان." ثم وجدت عينيها تمتلئ بالعبارات، أحدها سعيدة لأنها شعرت كم هي محظوظة بزوج صالح مثل سفيان. وأخرى حزينة من أجل ابنة عمها وما تعانيه مع زوج ظالم. فربتت على ظهرها بحنو قائلة:

"إهدي يا حبيبتي وإن شاء الله عمي المرة دي مش هيسيبه غير لما يعرف قيمتك ويعاملك كويس." طالعت أباها بعتاب قائلة: "وأنت يا بابا المفروض تكلمه، لأن شفيق زودها عن اللزوم." وفي تلك اللحظة ولجت إليهم زينب كالإعصار وعينيها مليئة بحمرة الغضب وقالت بصوت جهوري غاضب: "هو مين ده يا بت اللي زودها عن اللزوم ولا عشان أنتِ جوزك دلدول عايزة الكل يبقى شبهه.

لا يا حبيبتي أنا ابني راجل وراجل أوي كمان ولما مراته تغلط لازم يعرفها غلطها عشان متعملهوش تاني." ثم سددت النظر إلى سليمان قائلة: "وبنتك يا سليمان الغلط ركبها من ساسها لراسها. فقبل ما تكلم ابني عقل بنتك وإلا وديني لأخليه يجبلها ضرة لو فضلت كده مبتسمعش كلامه." فأخذت تردد أشجان بقهر: "حسبي الله ونعم الوكيل. اللهم إني مغلوب فانتصر." نظر سليمان إلى زينب بحدة جعلتها تخرج سريعًا فهي لا تحب النظر إلى عينيه، ليتمتم هو بهمس:

"ليه كده يا زينب؟ ليه عايزة تاخدي بناتي كبش فدا عشان اللي عملته فيكِ زمان. وكمان مش ذنبي أنا كمان لأن الحب مش بإيدينا وأنا حبيت ابتهال مراتي وحبيبتي وعشرة عمري واخترتها هي دونًا عن كل الستات وأظن ده كرم من ربنا عليه." ثم شرد قليلًا فيما حدث في الماضي. عندما كان يزور أخيه في محل العطارة قبل زواجه من زينب، فرأته زينب بالصدفة فأعجبت به من أول نظرة، وكانت تتلهف لرؤيته في كل مرة يزور بها أخيه.

حتى جاء اليوم تفتت قلبها إلى أشلاء عندما علمت من أبيها أن حمدي أجازة من المحل لأن اليوم خطوبة أخيه سليمان. فحينها ودت لو صرخت وبلغ صراخها عنان السماء بعد أن ضاعت أحلامها وأصبحت سرابًا، فمرضت لعدة أيام بعد أن هزمها العشق، حتى وجدت أباها يستأذن للدخول عليها فأذنت له. فولج إليها وقبل جبينها بحنو وسألها: "عاملة إيه دلوقتِ يا زوزو يا حبيبتي؟ أومأت زينب برأسها قائلة: "نحمد ربنا." ابتسم والدها وقال:

"والله كبرتِ وبقيتي عروسة يا زوزو وعشان أنتِ يا بنتي غالية علي أوي ومليش في الدنيا دي غيرك، فأنا مش هقدر أسلمك لأي حد، لازم أسلمك لراجل يعرف قيمتك كويس وميجيش في يوم يقسى عليكِ أو يظلمك." وصراحة أنا ما لقيتش حد أحسن من حمدي، راجل صعيدي حر وكرامته فوق كل اعتبار، غير إنه ذكي قوي ومخلص ومستعد يضحي بنفسه عشاني. اتسعت عين زينب بذهول ورمشت بأهدابها عدة مرات قائلة بصدمة: _حمدي! أكد والدها بحبور: _أيوه حمدي.

_إيه رأيك يا زوزو؟ فصمتت زينب وأغمضت عينيها بألم وهمست: ده معناه إني هشوف دايماً قدام عيني سليمان اللي كسر قلبي وخطب غيري وأنا اللي كنت بأتمناه، أقوم في الآخر آخد أخوه. آه يا حرقة القلب. *** عودة للواقع مع أحمد ودلال في المستشفى. لمعت في عين دلال الدموع لكلمات أحمد اللاذعة وقالت بغصة مريرة بعد انتهاء مكالمتها مع والدها:

_بص يا مولانا عشان بس أكون عملت الواجب معاك لآخر دقيقة مع إنك ما تستاهلش عشان لسانك متبري منك لا مؤاخذة. _أنا هاستنى المحروس اللي هييجي ياخدك بالسلامة وساعتها هامشي ويا دار ما دخلك شر، بس يا ريت تفتكرني بدعوة يا سيدنا الشيخ. _أنا اسمي دلال بنت حفيظة، أوعى تنسى اسمي. _ها اسمي إيه؟ قول كده عشان أتأكد إنك سمعته. عشان حاساك في دنيا تانية غير بتاعتنا دي. استشعر أحمد في نبرة صوتها الحزن، فعاتب نفسه

ولكن سرعان ما استرجع وهمس: _أعمل إيه؟! ما أنا غصب عني وأول مرة برضه أتعامل مع واحدة بالشكل ده. فين شيكو صديقي اللذيذ كان علمني أقول أي حاجة أراضيها بيها، بدل ما أنا مدب كده. أخرجه من شروده صوتها قائلاً: _ها يا مولانا اسمي إيه؟ ما تقول وخلصنا وأوعدك بعدها مش هفتح بوقي خالص. فحاول أحمد إخراج صوته بالكاد وقال: _خلاص يا ستي عرفته. _اسمك دلال، أقوله تاني دلال. وربنا يهديكِ يا دلال.

شعرت دلال بنبرة صوته التي ظهر عليها التهكم، ولكن رغم ذلك سحرها نطق اسمها على لسانه، فخرج كسيمفونية عذبة، نزلت على أرضها القاحلة فأعادت لها الحياة. فطالعته بابتسامة زينت ثغرها فكانت كالشمس التي أضاءت الكون. فتدلى فك أحمد بصدمة، فكم كانت جميلة حقًا ولكن سرعان ما أخفض عينيه وعاتب ذاته مستغفرًا: _أستغفر الله العظيم، يا رب رحمتك وصبرني. أنا مش عارف اتحدفت عليَّ منين المصيبة دي. فوقفت دلال وذمت شفتيها كالأطفال وضربت

الأرض بقدميها قائلة بسخط: _والله أنا اللي ربنا يصبرني على تكشيرتك اللي تسد النفس دي. بس مش خسارة التكشيرة دي في الوجه الحسن ده. يخربيت حلوتك يا شيخ. انتفخ وجه أحمد من الغيظ فلجأ للاستغفار مرة أخرى: _أستغفر الله العظيم يا رب، مش كفاية اللي حصلي، كمان أبتلي بآدمية بلوة زي دي، بس صراحة بلوة حلوة وده اللي تعبني أكتر. اتسعت عينيها بصدمة قائلة برفض: _أنا بلوة؟!

لا كتر خيرك قوي يا مولانا، يا ريتني سبتك لكلاب السكك كانوا نهشوك وابتدوا بلسانك اللي عايز يتقص ده. ثم تابعت بسخط: _أنا ماشية يا مولانا خلاص عشان تهدى نفسك شوية، ألا يتقطع لك عرق وأنت مش ناقص. وعندما وقفت غاضبة استعدادًا للمغادرة، ولج إليهم في تلك اللحظة سفيان وشيكو، صديق أحمد، على وجوههم القلق والتوتر حتى اقتربوا منه. فقال سفيان والحزن يملأ عينيه: _أحمد ألف سلامة عليك يا ابن عمي، حصل إزاي ده بس؟

أما شيكو فابتسم قائلاً: _سلامتك يا حمادة، إيه ده يا ابني، ده أنت شكلك زي ما يكون عدى عليك قطر، مش تفتح يا دكاترة ولا إيه؟ فأجاب أحمد بحرج: _الحمد لله إنها جت على قد كده. وكويس إنكم جئتم، عشان زهقت وعايز أروح. ثم حمحمت دلال بحرج، فرفع شيكو بصره إليها، فاتسعت عيناه بإعجاب قائلاً: _اللهم صل على النبي، إيه الخلقة اللي تفتح النفس دي. يا بختك يا حمادة يا ريتني كنت أنا اللي اتشلفطت كده، عشان أفتح عيني على القمر ده.

بس دي مين؟ شكلها من لبسها مش ممرضة. فكتم أحمد غضبه ولكن احمرار عينيه أنذر إنه على وشك الانفجار فقال بغضب: _ما تلم نفسك وتنزل عينيك يا شيكو، حرام كده، أستغفر الله العظيم. حاول شيكو كتم ضحكاته فقال: _حاضر هانزل عيني ولو إني مش قادر، بس مش تعرفنا على القمر. ولو إني حاسس إن القطر عدى عليك وأنت سرحان فيها. فقبض أحمد على يده بغضب وبرزت عروقه وقال بهدر: _إيه يا سفيان اللي جابوا معاك الواد ده، هو أنا ناقص تعب.

فابتسمت دلال وأرادت أن تثير غيظ أحمد من أجل الانتقام منه فقالت: _لا والله سيبه يا دكتور أحمد، ده شكله دمه خفيف مش زي جماعة عليهم تكشيرة تقطع الخميرة من البيت. عقد أحمد حاجبيه وقال بغضب جهنمي: _أنتِ جنسك إيه بالضبط عجبك يعني وهو بيعاكس فيكِ وبتقولي عليه دمه خفيف، ده دمه يلطش. ويلا يا ستي مش قولتي هتمشي لما يجي حد من أهلي، يلا وريني عرض كتافك. فلمعت طبقة كريستالية في عين دلال، فأمسكت بحقيبتها ووقفت قائلة بغصة مريرة:

_أنا فعلاً ماشية يا مولانا والحمد لله إنك قمت بالسلامة. بس عندي ليك نصيحة، فطالعها أحمد بتعجب. فقالت: _آه نصيحة، أمال أنت بس اللي ربنا قدرك على النصيحة. لا أنا كمان هانصحك وأقول: يا ريت لما تقابل حد زي حالاتي تاني تعامله بشوية رحمة لأن قلوب الناس من إزاز يا مولانا وأي كلمة بتجرحنا قلوبنا بتنكسر على طول. ونفسنا حد مرة يداوي جروحنا مش معقول على طول الواحد الدنيا جاية عليه وبتكسره كده.

ثم انفجرت عيناها كالسيل وغادرت حزينة منكسرة. فنظر سفيان إلى أحمد بنظرة عتاب قائلاً: _إيه يا أحمد أنا أول مرة أشوفك متعصب كده وكلامك نازل زي السيف. ما تنساش إنك كنت بتتكلم مع واحدة ست، يعني الستات ما تحبش أبداً اللي لسانه زي المدفع كده وتحب الإنسان الحنين. فقاطعه شيكو: _وده أصلاً يعرف الصنف ده منين يا عم سفيان، ده تقريباً ما بيشوفهوش ولا يعرف عنهم حاجة. اقفل بعيد عنك يا خويا. سفيان:

_بس صراحة صعبت عليَّ البنت دي ومشيتها مكسورة كده، بقى ده جزاء المعروف اللي عملته معاك؟ فصمت أحمد ولم يعرف بما يجيبه فهو محق ولكن لا يعلم سبب غضبه عندما ينظر إليها ومما زاد غضبه وكأنه بركان كاد أن ينفجر هي عيون شيكو التي حدقت بها بإعجاب. شيكو: _يا عم سفيان ما يصعبش عليك غالي، وخلاص راحت لحالها نشوف اللي بعديها. ما فيش حتة ممرضة عسل كده زيها تقيس لي الضغط عشان حاسس قلبي بيدق. فضحك سفيان قائلاً:

_أنت اللي هتجيب لأحمد الضغط يا شيكو. يلا ناخد عم الدكتور من هنا قبل ما يتشل منك. *** اشتاق تميم ابن أخت حمدي الجمال إلى أسماء ابنة خاله سليمان فذهب لزيارتها من أجل أن يكحل عينيه برؤيتها. تميم شاب طيب القلب اكتفى بشهادته الثانوية الفنية وعمل في ورشة لتصليح السيارات حتى لا يكون حملاً على والدته فردوس بعد وفاة أبيه في سن صغيرة فقامت هي بتربيته والعمل في تفصيل الملابس. سمعت ابتهال رنين الباب فأسرعت لفتحه وعندما رأت تميم

ابتسمت ورحبت به قائلة: _أهلاً يا ابني اتفضل، إزيك وإزاي الحجة. أخفض تميم رأسه حرجًا وأجاب: _الحمد لله يا خالة ابتهال. ابتسمت ابتهال وقالت: أدخل يا تميم يا ابني واقف ليه على الباب كده؟ هو أنت غريب. أدخل اقعد وأنا هروح أعملك أحسن كوباية شاي من إيد خالتك ابتهال تعدل مزاجك. وضع تميم يده على صدره بامتنان قائلًا: مش عايز أتعبك يا خالة. ابتهال: تعبك راحة يا ابني. تميم: أمال مش سامع حس خالي يعني؟ هو نايم ولا إيه؟ ابتهال:

لا خالك سليمان عند خالك حمدي عشان بعافية شوية. انكمشت ملامح تميم قائلًا: ألف سلامة عليه. ثم وقف وتابع: خلاص هروح أشوفه هناك. فحركت ابتهال رأسها رافضة بقولها: لا يمكن قبل ما تشرب حاجة وهندهلك البت أسماء تقعد معاك توجع دماغك بكلامها الكتير عقبال ما أخلص. دق قلب تميم بشدة عند سماع اسمها، وجلس منتظرًا رؤيتها بلهفة ليطفئ ظمأ قلبه العطش لرؤيتها أمامه. ابتهال: يا سمسمة، أنتِ يا بت.

استمعت أسماء لوالدتها فخرجت من غرفتها بمنامتها الوردية وشعرها الذي تعقده على هيئة ذيل حصان، فهلكت به قلب تميم الذي رآها على هذا النحو، وتجمد مكانه يحدقها بحب وقلب أنهكه العشق. ولجت أسماء إلى والدتها في المطبخ قائلة بمرح: نعمين يا ست الكل، تؤمري بإيه يا جميل. ابتهال: يا بكاشة أنتِ. بقولك اطلعي سلمي على ابن عمتك، واحكيله حكاويكِ الهبلة اللي بتصدعيني بيها. أخرجت أسماء لسانها قائلة بتذمر: كده يا ماما، أنا حكاوية هبل.

ثم سارت نحو تميم ومع كل خطوة كان يتنفس تميم ببطء، فقد شعر أن الأكسجين قد نفد من حوله. وهي تطالع هيئته تلك وتحاول تكتم ضحكاتها بصعوبة، فهي تعلم جيدًا أنها يحبها وتتلذذ كثيرًا بنظراته إليها وتفرح بها كمراهقة صغيرة تحب من يهتم بها وينظر لها بإعجاب.

أما هي، فهي لا تعرف إن كان قلبها يميل إليه أولًا، ولكنها تحب قربه واهتمامه، ولكن في آن الوقت تنفر من صنعته كميكانيكي سيارات وتخشى أن يشاهدها أحد من أصدقائها معه وهي يرتدي تلك البدلة المتسخة الخاصة بالعمل. لذا هي تفضل أن تتزوج بأحمد فهو سيكون طبيبًا تفتخر به حتى وإن كانت لا تحبه وتنجذب أكثر إلى تميم. وأيضًا حتى لا تأخذه منها صديقتها المقربة أسماء بعد أن رأت في عينيها الإعجاب به، فأقسمت أن يكون لها هي.

أسماء بحركة طفولية: أنا حكايتي هبلة يا تميم؟ سيطرت مشاعر فياضة لدى تميم وهو يرى حركاتها الطفولية التي جعلتها أكثر جاذبية وزادت من جمالها فقال بتيه: لا أبدًا دي أحلى حكايات ومرات خالي بتشاغلك بس. اقعدي يا أسماء واحكيلي كل اللي عندك وأنا كلي آذان صاغية. متعرفيش أنا بحب أسمع صوتك قد إيه. تجمعت بساتين التفاح في وجنتيها وقالت بمكر: صوتي بس اللي بتحبه يا تميم؟ فتح تميم فمه بتيه وكاد أن يقول لها: أنا بحبك.

ولكن قاطعه دخول زوجة خاله بكوب من الشاي قائلة: وادي الشاي اللي يعمّر الدماغ بعد الصداع اللي عملته لك أسماء. فوقفت أسماء وضمت شفتيها بتذمر قائلة: طيب، أنا هريحكوا مني وهدخل أذاكر. ثم اتجهت إلى غرفتها وعين تميم لم تفارقها حتى ولجت إلى غرفتها. *** عادت دلال إلى شقتها تجر أذيال الخيبة بعد أن علمت أن لا مفر من الوضع الذي فرضه عليها متولي، فهي وقعت تحت براثنه وانتهى الأمر وعليها الاستجابة لكل مطالبه من أجل والدتها.

أسرعت دلال إلى والدتها تضمها وتقبلها بحب قائلة: وحشتيني قوي يا ماما. عاملة إيه دلوقتي؟ أخدتي علاجك؟ نعيمة بضعف: أيوه يا بنتي، بس ليه اتأخرتي عليّ كده؟ كنتي فين كل ده؟ ثم استطردت بخوف: أوعي يا بنتي تسمعي كلام الشيطان متولي وتفرطي في نفسك، وتبقى واحدة رخيصة متسواش تلاتة تعريفة، مش كفاية الشغلانة المهببة اللي خلاكِ تشتغلي فيها. منك لله يا متولي، ربنا يحرق قلبك. وهنا ظهر متولي برأسه من باب الغرفة قائلًا بابتسامة سمجة:

مين بينادي عليّ وبيدعيلي؟ لم تغيره دلال اهتمامًا وطبعت قبلة على جبين والدتها قائلة: أنا داخلة أنام عشان خلاص مش قادرة أصلب طولي. نعيمة بحب: ادخلي يا بنتي ارتاحي ربنا يعينك على الهم اللي أنتِ فيه. همت دلال بالمغادرة ولكن متولي أمسك برسغها بقوة قائلًا وهو يحدق بها: على فين يا حلوة؟ مش تحكيلي اللي حصل بينك وبين الباشا وتديني حلاوة معرفتك بيه. فطالعته دلال باستحقار قائلة:

ابقى اسئله ومملكش مليم عندي يا متولي، كفاية اللي خدته منه. ثم جذبت يده منه وأسرعت إلى غرفتها وعندما همت بإغلاق الباب وجدت يده تحول بينها وبينه. ثم دفعها بيده بقوة حتى كادت أن تسقط ولكنها تماسكت وحاولت الاتزان. وهدرت به قائلة: أنت عايز مني إيه يا متولي؟ مش خلاص عملت كل اللي أنت عايزه؟ فغمزها متولي وهو يخطو إليها حتى صار في مقابلتها لا يفرق بينهم إنش واحد، وأخذ يحدق بها برغبة قائلًا: لسه يا دلال.

أنا بس كنت منتظر الباشا يبتدي وأنا أكمل. فاتسعت عين دلال وارتجف جسدها وحاولت دفعه صارخة: أنت اتجننت! اطلع بره يا متولي وإلا والله أصرخ وألم عليك الناس. متولي: يعني حلو ليه وأنا لأ يا دلال؟ ده حتى بيقولوا جحا أولى بلحم طوره. ثم انقض عليها كالوحش المفترس الجائع على فريسته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...