الفصل 23 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
3,099
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

فكرت أن أهديك عمري واكتشفت بأنه ملكك، فأردت أن أهديك قلبي فوجدته بيتك، قلبي لك يا من ملكت كل القلوب وعهدي لك أني سأبقى رفيقك في الدروب. خواطر دلال ❤️ غادر بالفعل أحمد ودلال بعد عقد القران تحت أنظار شيكو وتميم، ليتمتم شيكو بسخط: "يلا ملهوش في الطيب نصيب." ثم نظر إلى ياسمين فوجدها تتثاءب وتغمض عينيها للحظة ثم تفتحهما وتغمضهما مرة أخرى، فحرك رأسه وضغط على أسنانه بغيظ قائلًا: "سلام قول من رب رحيم!

أنا عارف ميلة بختي، الهانم بتنام على نفسها وأنا اللي قولت الليلة ليلتي وهنسهر نحب في بعض." ثم تحرك نحوها ببطء ووقف أمامها وصاح بصوت عالٍ فزعها: "ياااااااااسمين! فوقفت ترتجف وترمش بأهدابها وهمست دون وعي: "سيبيني أنام شوية كمان يا نغم." فضرب شيكو كفًا بكف وقال: "عليه العوض ومنه العوض! أمري لله هاخدها تتلقح تنام على الله وعسى بكرة تكون فاقت شوية عشان أعرف أتكلم معاها."

وعندما غادر شيكو، اقترب تميم من تقى ورفع كف يدها وقبله بحنو قائلًا: "الجميل عايز مني حاجة قبل ما أتوكل على الله أروح أوصل الحجة وأرجع أنام عشان الشغل في الورشة؟ ابتسمت تقى على خجل: "عايزة سلامتك، لما ترجع بس رن لي قبل ما تنام عشان أطمن عليك." تنهد تميم بارتياح وأدرك أنه لم يخطئ في الارتباط بطيبة القلب تلك، بل ندم أنه لم يعرف قدرها منذ البداية. ثم أخذ والدته وغادر.

جلست دلال بجانب أحمد في السيارة وفي داخلها مشاعر مختلطة بين السعادة والحزن. السعادة لأنها أصبحت زوجة لرجل طالما حلمت به وتمنت أن تكون له، والحزن لإحساسها أنه يعاملها بدونية لماضيها الذي يخجل منه وليس لها يدٌا به، بل كانت مضطرة لذلك. وظل أحمد صامتًا طوال الطريق لم يحدثها ولم ينظر إليها، فحدثت نفسها: "ماله ده؟

ماشي يا أحمد براحتك، اتقل، التقل حلو برضه، بس على قد ما أنا بحبك ومصدقت أتجوزك على قد ما هوريك دلال الراقصة اللي بتستعر منها واتجوزتها شفقة هتعمل إيه!! "إما خليتك تلف حوالين نفسك لغاية ما تيجي وتعترف بحبك ليَّ وتديني حقوقي عليك ما أبقاش أنا دلال." ثم أخذت تتأمل تفاصيل وجهه التي تعشقها بحب وتستنشق رائحة عطره الجذابة لتبدأ في أول خطوات المكر. فاصطنعت النعاس وأخذت تتثاءب بكثرة، حتى لاحظ أحمد ذلك فنظر إليها وجدها

تغمض أعينها فتوتر وهمس: "إيه دي؟ دي بتنام على نفسها ولسه السكة طويلة، أعمل إيه لما نوصل هصحيها إزاي عشان تنزل؟ طيب لو ما صحت أعمل إيه؟ ما هو يستحيل أشيلها لا مقدرش دي فيها نهايتي ومش ضامن أعصابي هتستحمل ساعتها ولا إيه؟ ده مش بعيد يعني... ثم عاتب نفسه: "إيه يا شيخ أحمد أنت مراهق ولا إيه؟

مش هتقدر تتحكم في أعصابك لدقائق مش معقول، لا اجمد كده وافتكر العهد اللي قطعته على نفسك إنك مش هتحن ولا تلمسها إلا لما تكون الزوجة اللي بتتمناها." أخذت دلال تترنح برأسها قليلًا ثم حاولت التقرب منه بجسدها لتضع رأسها على كتفه، فتوتر أحمد وارتجف قليلًا عندما لامست رأسها جسده. فهمست دلال بمرح: "حلاوتك يا مولانا، بس أثبت كده عشان أعرف أريح حبتين." "والله وخلاص أخيرًا يا بت يا دودو هتدوقي طعم الراحة بعد سنين العذاب والشقا."

"بس إيه ريحته القمر دي؟ عسل عسل وبجد دوختيني وهتخليني أنام بجد." لتذهب بالفعل في نوم عميق حتى هدأت أنفاسها. فجاهد أحمد حتى يسيطر على ذلك البركان الذي اشتعل في جسده لاقترابها منه لهذا الحد، ولكنه في ذات الوقت لا يعلم سر ارتياحه لما فعلته ووجد نفسه يبتسم ويختلس النظر إلى وجهها البريء بين الحين والآخر.

وأخذت تراوده أحاسيس ضارية وود لو حاوط ظهرها بيده وأطبق قبلة حارة على جبينها، بل تمنى أن لو يدخلها داخل قلبه لتعلم أن ليس هناك من تربع على عرش قلبه سواها. آه دلال وآه من حبك الضاري الذي حطم كل حصوني، فرفقًا بي سيدتي فأنا الشيخ وأنت فاتنتي. وظل هكذا حتى وصلا إلى الفيلا فتساءل: "ها يا بطل هتعمل إيه دلوقتِ؟ "آه لازم تصحيها، أيوه أنا معنديش الدلع ده، قال أشيل قال." ثم استطرد:

"ولا أقولك يا شيخ أحمد، شيل وقربها من قلبك وضمها ليك، فرصة وهي نايمة مش هتتعوض عشان مش هتقدر تعمل كده وهي صاحية." ليحملها بالفعل وينزل بها من السيارة وأغلق الباب بقدمه، ليتفاجأ بتلك الماكرة تحاوط عنقه بيديها وتهمس باسمه وتعترف بحبه: "بحبك يا أحمد." فارتجف قليلًا ولكنه حاول الثبات حتى لا تسقط من بين يده وحدث نفسه: "يا ويلك يا أحمد منها، مش قولت هتشيل أديك شلت بس في نفس الوقت مش قادر تشيل نفسك."

"وتقولها إنك مش بس بتحبها الحب العادي ده، أنت بتعشقها." "وعاشق كل تفاصيلها حتى لسانها الفالت منها ده." ثم وصل بها إلى غرفتها وعندما هم أن يضعها في التخت وجدها تتشبث بعنقه ثم فتحت عينيها الساحرة التي أذهبت بعقله ليظل متخشّبًا للحظات يتأملها مرورًا بشفتيها المكتظة التي تلهبه شوقًا. لتثيره بذكر اسمه بدلال: "أحمد حبيبي وضى عيوني." ثم حدثت نفسها: "وشه أحمر ملهلب مش هيقاوم أكيد ويبوسني لما أقرب أوي عشان يعملها."

وعندما اقتربت منه حتى كادت تلامس شفتيه، توتر أحمد وارتجف وألقى بها على التخت مستغفرًا: "أستغفر الله العظيم يا رب." "أنت إيه بالضبط؟ جبلة معندكيش دم؟ وصل بيكي الأمر إنك تتحرمشي بيه يا مصيبة أنتِ؟ "آه ما أنا عارف كنت مقضياها، بس يكون في علمك يا بتاعة أنتِ، أوعي تفتكري إن عشان كتبت عليكِ بقيتي مراتى خلاص." "أنت بتحلمي، يستحيل واحدة زيك تكون مراتى شرعًا."

استمعت دلال لإهانتها على لسان أحب الناس إليها بذهول وشعرت كأن نار تجتاح جسدها وتكاد تفتك برأسها حتى تلونت عينيها للون الأحمر القاني وارتجفت شفتاها ولم تستطع أن تتفوه في تلك اللحظة إلا بكلمة واحدة صدمت أحمد: "اطلع بره أنا مش عايزة أشوفك يا أحمد." "أنا بكرهك، بكرهك." ثم انفجرت في البكاء، ليتخشّب أحمد للحظات ينظر إليها بتيه لا يدري ما يفعل.

فهو يدرك حقيقة ما قاله ويعلم جيدًا أنه خاطئ ولم تكن تلك طريقته في التعامل قط، بل كان هشًا ناعمًا لا ينطق إلا بالخير والكل يحبه، ولكن لا يعلم لماذا أمامها هي يكون بتلك الغلظة والشدة، بل هي ربما أنانية لمحاولة إنكار ذلك الحب الذي ينهش قلبه. لذا لم يستطع نطق كلمة واحدة أخرى وطالعها للحظات بعين نادمة ولكن لم يقو لسانه على الاعتذار ثم خرج مسرعًا وأغلق الباب بقوة من ورائه، فأسرعت هي للباب تطرقه بكل قوتها

وتعيد ما قالته بغصة مريرة: "بكرهك يا أحمد، وخسارة الحب اللي حبيتهولك، خسارة." وظلت هكذا للحظات تكرر كلماتها وهي تبكي حتى انهارت وجلست في الأرض وهو من وراء الباب يستمع إلى شهقاتها المتكررة ويود أن يفتح ذلك الباب اللعين الذي يفصل بينهم ليضمها إليه ويعتذر ويفشي لها سره أنه يعشقها من صميم قلبه ولم ولن يرى غيرها أبدًا. ولكن باليد حيلة، ليتحرك بعدها إلى غرفة أمه ليطمئن عليها. وعندما رأته تهلل وجهها فرحًا وأخذت تردد اسمه:

"أحمد أحمد." فابتسم وأسرع إليها واحتضنها بحب فأخذت تمسد شعره بحنو. ليبتعد عنها قليلًا ثم بدأ يحدثها عما في صدره وهو يعلم أنها لا تفهم شيئًا ولا تدرك أي شيء في الحياة سوى قلبها الذي يشعر بها: "أنا عايز أحكيلك اللي في قلبي يا أمي رغم إني عارف إنك مش هتفهميني بس مش قادر أكتم أكتر من كده حاسس إني هنفجر."

"أنا بحب دلال أوي رغم ماضيها اللي مفيش راجل يتقبله بس ملعون الحب اللي خلاني أقبله وأنا عارف ومتأكد أنه كان غصب عنها وعارف برضه أنها بتحبني وعشان كده اتجوزتها ونفسي فعلًا أنسى ماضيها ده وأبدأ معاها من جديد وأعيش طعم الحب اللي فضلت محروم منه طول عمري بس مش قادر آخد الخطوة دي وبعذب نفسي وبعذبها معايا."

"وبقول يمكن لو اتغيرت ومع الوقت التزمت بحجاب شرعي وعرفت تطبق شرع ربنا وسنة رسوله ساعتها هقدم ليها قلبي على طبق من دهب بس مش عارف ده هيحصل إزاي ولا أبدأ منين... وفي تلك اللحظة كانت عمته عفاف على باب الغرفة قد استمعت لما يجيش به صدره ومقدار محبته لدلال. فولجت إليهم واقتربت من شمس وقبلتها بحنو فابتسمت لها وكأن قلبها يشعر بها ويمتن لها بكل ما قدمته لها. ثم ربتت على كتف أحمد بحنو وقالت بحب:

"حبيبي يا ابن الغالي، ما كنتش أعرف إنك قلبك حساس أوي كده، بس ليه معذب نفسك يا ابني ومعذب البنت معاك وأنت عارف أنها بتحبك؟ "وهي عشان بتحبك هتعمل كل اللي تقول عليه وتسمع كلامك وتراضيك بس أنت الأول عاملها بما يرضي الله وغرقها بحبك وحنيتك ساعتها هتبقى زي العجينة تشكلها زي ما أنت عايز." ابتسم أحمد بوهن وقال بخفوت: "أنا عارف ده يا عمتو."

"بس أنا مش عايزها تعمل ده عشان بتحبني بس، وعند أول مشكلة بينا أو مع الوقت حبها ليَّ قل ترجع زي ما كانت." "أنا عايزها تعمل ده عشان مقتنعة بيه وقربت فعلًا من ربنا ونفذت شرعه بنفس راضية طمعًا في رحمته والفرق بين الأولى والثانية كبير أوي." "أنا عايزها تغسل كل اللي جواها وتبدأ بصفحة نظيفة، وترضي الخالق مش المخلوق." عفاف: "حيرتني يا ابني، ودي هتعملها إزاي عشان الهداية دي بتاعة ربنا؟ أحمد:

"مهو ده اللي محتاج حضرتك تعمليه لإني أول مرة أحس إني عاجز قدام حد." "فأنا هفهمك توصلي ليها المعلومة إزاي، وكمان هديكِ كتب وفيديوهات تساعدك لمشايخ بيدخلوا القلب بسرعة." "ده غير هشوف ليها معلمة قرآن تحفظها كتاب الله." "ولو سمحتِ كمان طلب صغير، لو تقدري تدخلي لها دلوقتِ تطيبّي بخاطرها لإني قسيت عليها غصب عني." ابتسمت عفاف وأومأت برأسها قائلة:

"حاضر يا ابني، ربنا يسعدك أنت وتميم ابني اللي مش عارفة اللي عمله ده صح ولا غلط وهيضيع عمره على الفاضي." أحمد: "تميم راجل وعمل الصح والأعمار بيد الله ومتأكد إن ربنا هيعوضه خير." عفاف: "يا رب يا حبيب عمتك." "لما أروح بقى أراضي البنية." فذهبت إليها عفاف وطرقت الباب قائلة: "أنا عفاف يا بنتي ممكن أدخل؟ فأزالت دلال سريعًا تلك الدموع العالقة في أهدابها ثم رسمت ابتسامة مصطنعة على وجهها وذهبت لفتح الباب ورحبت بها:

"أهلًا بيكي يا عمتو." ابتسمت عفاف رغم الحزن الذي أصاب قلبها من أجل تلك المسكينة التي تلونت عيناها بالحمرة بسبب كثرة البكاء وذبل وجهها. "حلوة أوي منك كلمة عمتو يا حبيبتي." "وأنا جيت عشان نتكلم مع بعض شوية." دلال: "أتفضلي حضرتك طيب ارتاحي الأول." فجلست عفاف: "أولًا يا بنتي مبارك زواجك من أحمد، أحمد ده سكرة العيلة والكل بيحبه وصدقيني عمرك ما هتندمي إنك اخترتيه." تنهدت دلال بحرارة واستطردت بغصة مريرة:

"المهم هو اللي ما يندمش يا عمتو." ثم استطردت بعبوس: "سكرة إيه بس، تقدري تقولي بصلاية العيلة اللي بتخلي عيني تدمع، ده جبار والله." فضحكت عفاف وقالت: "هو كده القط ما بيحبش إلا خناقه." دلال: "أنا فعلًا بحبه بس اللي عمله معايا من شوية خلاني أكره حبي ليَّ وحاسة إني خلاص مش هقدر أستحمل إهانته ليَّ أكتر من كده وعايزة أسيب البيت وأمشي بس قلبي مش مطاوعني عشان خايب أنا عارفاه بس لحد أمتى يا عمتو أستحمل أنا تعبت."

ثم بدأت في البكاء فأشفقت عليها عفاف وأخذت تلمس شعرها بحنو وقالت: "هو من جهة خايبة آه ما تزعليش مني آه خايبة." "عشان مدلوقة عليه، انشفي يا بنتي شوية، وما تديهوش وش وفي نفس الوقت شغليه من بعيد لبعيد لغاية ما يسلم الراية ويجي لغاية عندك ويقول عايزك." ابتسمت دلال بمكر وقالت: "يعني قصدك... فضحكت عفاف: "أيوه هو اللي جه في بالك، مفيش غيره استخدمي سلاح الأنوثة اللي بيجيب الراجل على مناخيره." استنكرت دلال ذلك بقولها:

"بس أحمد يعني مش أي راجل ينفع معاه الكلام ده وعنيد أوي." عفاف: "لا هو مش عنيد هو صابر بس لغاية ما تكوني الإنسانة اللي كان نفسه يتجوزها." "إنسانة ملتزمة بحجاب شرعي وحافظة كتاب الله عشان تربي ولاده على الشرع وسنة الحبيب المصطفى." دلال: "أنا مستعدة أعمل كل حاجة هو عايزها المهم يفتح لي قلبه وأشوف الحب اللي يتمناه في عينيه ويعاملني كزوجة بجد وينسى الماضي بتاعي ونبدأ أنا وهو من جديد."

"ياااه نفسي أوي أمشي أنا وهو في الشارع ماسكين إيد بعض وأقول للناس كلها إن ده جوزي وحبيبي." "بس للأسف حساه حلم عمره هيتحقق وهيفضل طول عمره شايفني رقاصة وإنسانة مش كويسة جابها من القسم." "ده كله كوم والكوم التاني جوازه من بنت عمه اللي هتكون هي مراته قدام الناس وبت الحسب والنسب اللي هيتشرف قدام أي حد لكن أنا مين أنا حتة رقاصة اتجوزني شفقة أو عايز ياخد ثواب فيَّ مش أكتر." نظرت لها عفاف طويلًا قبل أن تجيبها:

"كان عنده حق أحمد لما قال أنا عايزها تتغير عشان ربنا مش عشاني، لأن التعلق بربنا موصول ودائم، لكن التعلق بالعبد الأيام بتغيره. أما حتة بت عمه وقدام الناس والكلام ده، مش هقول ما عندكيش حق يا بنتي، بس الأهم من ده كله مين اللي في القلب؟ مين اللي اتجوزها رغم زي ما قولتي ماضيها؟ فتحت دلال عينيها على آخرهما قائلة بعدم تصديق: "تقصدي أن بجد أحمد اتجوزني عشان بيحبني مش شفقة؟ أومأت عفاف برأسها قائلة:

"آه يا بنتي لازم تعرفي كده كويس ومش شفقة زي ما بتقولي. لو شفقة ما كانش أصلًا ليه داعي للجواز، وكان شاف لك شغلانة حلال ومطرح تقعدي فيه وخلاص، لكن جواز ويربط اسمه باسمك ده حب، بس مكابر لغاية ما قلبك يتعلق بالله، عشان هو ربنا رحيم لطيف ودود يستحق الحب والعبادة لنفسه مش عشان عبد." دلال بتيه وعدم فهم: "يعني إيه أنا مش فاهمة، هو فيه حد ما يحبش ربنا؟ بحبه طبعًا." عفاف:

"كلنا بنحب ربنا، بس الطريق ليه هو اللي لازم نعرف، وأول خطوة هي كتاب الله، لأنه بيشرح الصدر لأي حاجة بعدها، وكل ده لازم نيتنا تكون مخلصة لله وبس مش عشان حد." دلال: "وأنا والله قلبي أبيض ومستعدة لأي حاجة تقربني من ربنا." ........

غادرت في الصباح الباكر شهيرة إلى جامعتها، وأصرت على أن تذهب بمفردها ولا يقوم سفيان بتوصيلها كما اعتاد، وهذا بسبب الخوف الذي تغلغل بداخلها من ذلك الذي يراقبها ويبعث لها تلك الرسائل بقصد إفساد حياتها. لذا خافت أن يتعرض لها في الجامعة ويراه سفيان ويظن بها السوء. ولكن أدى إصرارها إلى الذهاب للجامعة بمفردها إلى إثارة الشكوك في قلب سفيان، فحدث نفسه:

"مش عارف قلبي مش مطمن لشهيرة اليومين دول، ولولا أني واثق إنها عمرها ما تغلط لأني أنا اللي ربيتها على أيدي لكنت قولت فيه حاجة." ثم استغفر الله واستطرد: "استغفر الله العظيم يا سفيان، حاجة إيه وبتاع إيه؟ أنت متخيل أنك بتتكلم عن شهيرة بنت قلبك. بس فيه إيه يا ترى؟ ما هو توترها والقلق اللي ظاهر على وشها وإصرارها تروح لوحدها مخلي الشك يدخل قلبي.

وخايف أندم إني دخلتها الجامعة المخروبة دي بأيدي، وفتحت عينيها على الدنيا والقرف اللي فيها بعد ما كانت قطة مغمضة ما تعرفش حد غيري. خايف أوي بجد أخسرها وأخسر نفسي معاها." وفي داخل الجامعة، لاحظ كريم مجيء شهيرة، فقام على الفور ينفذ ما خطط لكي يلفت انتباهها له ويستطيع ترويض تمردها ليحصل منها على ما يريد كما تعود. فتقدم منها وأسرع من خطواته ليصدم بها على غفلة منها لتظن ذلك خطأ ما غير مقصود.

وبالفعل اصطدم بها فسقط ما كان بيدها من كتب. فغضبت شهيرة ورمقته بحدة قائلة: "أنت إيه أعمى ما بتشوفش يا أخينا أنت؟ كده وقعت الكتب اتفضل بقى هاتهم، لإني مش هوطي قدام الناس ألمهم ما يصحش." بحلق كريم بها لجرأتها فقال مندهشًا: "إيه الأسلوب ده يا آنسة؟ وأنا أصلًا كنت من نفسي هوطي أجيبهم وأعتذر لحضرتك، لكن أنتِ أسلوبك بيئة وبتأمري كإني شغال عندك. هو أنتِ ما تعرفيش أنا مين ولا إيه يا آنسة؟ شهيرة بانفعال:

"إن شاء الله تكون ابن وزير حتى ما يهمنيش يا أخينا، ويلا هات الكتب وابعد عن طريقي عشان ألحق المحاضرة." فضغط كريم على أسنانه بغيظ بعد أن أدرك أن تلك العنيدة لا يغريها شيء، ولكن أقسم أن ينالها بأي طريقة، ثم انحنى والتقط كتبها وناولها إياها قائلًا: "اتفضلي يا آنسة." فابتسمت شهيرة مرددة: "والله ما فيه حاجة حلوة فيك إلا كلمة آنسة يا محترم، يا ريت بس النصيب." "أنا مدام يا اسمك إيه وعندي طفل كمان.

يلا سلام وبعد كده ابقَ بص قدامك كويس." ثم تركته وذهبت مسرعة للمدرج. ليقف كريم في مكانه مندهشًا وأخذ يردد: "مدام؟ دي كده احلوت على الآخر والمغامرة هتكون أحسن معاها." .......

كانت زينب تجوب غرفتها طوال الليل من الغيظ، منتظرة بفارغ الصبر شروق الشمس بعد أن تغلغل بداخلها شعور الانتقام من أسماء، تلك الطفلة التي استطاعت بمكرها هز أركان عرشها الذي تمتعت به سنوات طويلة، واستطاعت أسماء أن تأخذ منها شفيق الذي كان بمثابة الروح لديها، لذا كان عليها أن تتخلص منها سريعًا حتى يعود إليها مرة أخرى طفلها المطيع.

وظلت هكذا حتى طلوع شمس يوم جديد، فلمعت عينيها بلذة الانتقام، وأمسكت بكوب اللبن والفطير بعد أن أعادت تسخينه، ثم توجهت نحو شقة شفيق وأخذت تطرق الباب عدة مرات. كان حينها شفيق يغط في نوم عميق في غرفة الأطفال بعد أن رفضت أسماء أن يبيت معها أو حتى يلمسها لنفورها منه، وكانت هي من استمعت لطرق الباب أولًا، فذهبت لترى من سيأتيهم في تلك الساعة المبكرة. وعندما رأت أسماء أنها تلك الحية زينب، فزفرت بضيق وهمست:

"إيه اللي جابها دي على الصبح؟ وإيه اللي شيلاه على أيديها ده؟ لبن وفطير؟ طالعة تفطر النوغة بتاعتها؟ هو مش بسلامته خلاص اتفطم ولا لسه؟ ومش قادرة الجبلة دي تحس أنه بقى راجل طول بعرض ومتجوز؟ طيب ماشي يا زينب، ما كنتش هحسرك عليه وعلى تربيتك الطين ليه ما بقاش أنا أسماء! ثم ذهبت مسرعة إلى غرفة شفيق تيقظه بدلال مصطنع: "شفشق حبيب قلبي اصحى يلا." ففتح شفيق عينيه وتعجب من رؤيتها وكلامها المعسول فقال بذهول:

"هو اللي أنا شايفه ده حقيقي ولا أنا لسه بحلم بيكِ يا سمسمة، ومعقول أنتِ قدامي وبتصحيني على صوتك الجميل ده؟ أسماء: "آه طبعًا يا حبيبي، هو أنا ليا حبيب غيرك؟ ابتهج شفيق وحاول ضمها إليه، ولكنه استمع إلى طرقات عنيفة على الباب بعد أن ملت زينب من الانتظار، فأخذت تطرق الباب بشدة لتوقظهم رغماً عنهم. فزفر شفيق بضيق قائلًا: "هو ده وقته؟ بس مش مهم خلي يخبط يخبط.

تعالي أنتِ في حضني يا حبيبي، ما تتصوريش وحشاني قد إيه لدرجة إني طول الليل بحلم بيكي يا سمسمة. بس في نفس الوقت زعلان منك أوي عشان اللي عملتيه معايا، وأنتِ عارفة إني هموت عليكي." فحدثت أسماء نفسها: "إلهي تموت أنت وأمك يا بعيد في ساعة واحدة ونخلص من شركم." ولكنها ابتسمت ابتسامة صفراء واستطردت: "لا ما أقدرش على زعلك يا حبيبي." وعندما هم شفيق أن يقبلها، ابتعدت عنه مع ازدياد طرقات الباب قائلة:

"يوه بقى مش هنخلص أنا صدعت صراحة. قوم يا شفيق شوف مين بيخبط، وبعدين نبقى نكمل كلامنا على رواقة." شفيق: "يوه ما فيش فايدة، دايماً يجي العزول في أجمل لحظة بينا، ده أكيد حد باصص لي في الجوازة دي." ليقوم غاضبًا متجهًا نحو الباب وفتحه ليرى والدته، فتجهم وجهه قائلًا: "خير يا حاجة، فيه حاجة حصلت عشان تجيبك بدري كده؟ زينب بتهكم: "إيه يا شفيق مالك وشك مقلوب كده، وشكلك ما نمتش، تكونش بنت الرفضي نكدت عليك وطيرت النوم من عينك؟

وعندما هم شفيق أن يرد على كلماتها، استوقفته أسماء عندما اقتربت منه بدلال ووضعت يدها على كتفه بحنو قائلة وهي تطالع زينب بمكر: "معلش بقى يا حماتي، أنتِ عارفة العرسان مش بيجيلهم نوم من العسل. بس إيه اللي جابك كده وإيه اللي في إيدك ده؟ لبن؟ لا اشربيه أنتِ، شفيق اتفطم خلاص." ضغطت زينب على شفتيها بغيظ ولكنها حاولت ألا تظهر الغيظ وتوددت إليها قائلة:

"لا ده ليكي يا عروسة، عشان عارفة شفيق ما يحبش اللبن، بس بيحب الفطير من إيد أمه حبيب أمه." حركت أسماء شفتيها مستنكرة: "لا والله من امتى الحنية دي يا حماتي." زينب: "إحنا بيت كرم يا أسماء وأنتِ خلاص بقيتي مرات الغالي وغلاوتك من غلاوته. يلا خدي الكوباية من إيدي يا مرات الغالي." فأخذت منها أسماء الكوب وقالت: "من يد ما نعدمها." ثم همست: "يا رب نعدمها قريب." لترفعه على فمها وزينب تنظر إليها بتشفٍّ وتجلت الفرحة على وجهها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...