حجم الخط:
18
دلال والشيخ
الحلقة السابعة
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ❤️
"دعها تأتِ كما يشاء الله، وإن لم ترَ الخير فيها، فسبحانه وتعالى له حكمة في ذلك. فكن على يقين أنه خير لك، وسلم أمرك لله، وأعلم أن أمره كله خير وسيدهشك بعطائه."
كان جميع الحضور في ذاك الملهى الليلي ينتظرون بشوق فقرة دلال لأداء رقصتها على ضوء تلك الأغاني الصاخبة وتلك الأنوار الخافتة. التفوا حول عدة طاولات مليئة بالخمور تقدمها فتيات يتمالين بأجسادهن طمعًا في الكثير من المال. إنها لحياة قذرة بحق بكل ما تحمله من المعنى.
خرجت دلال فأشار لها متولي على توفيق المنياوي، فارتجفت من هيئته التي تبث الرعب في النفوس، فقد كان طويلًا وعريض المنكبين، أسمر البشرة، أصلع الرأس.
فهمست بخوف:
"منك لله يا متولي هو ده اللي صحته على قده..!! هو آه شكله كبير في السن بس ده لو فتح بوقه بس ياكلني. استرها يا رب، ده أنا غلبانة والراجل شكله مفترٍ."
ثم حاولت التماسك قليلًا لتؤدي عرضها اليومي ولكن ظل التوتر حليفها، فكلما تلاقت عينيها به، وجدته يحدقها بعينيه الغائرتين.
وفي أحد أركان الملهى الليلي تصادف وجود شفيق مع أحد أصدقائه "شادي". أقبل شفيق على الخمر بكثرة مبالغ فيها.
فنهره شادي:
"كفاية كده يا معلم، أنت كده مش هتقدر تروح وهتقع من طولك."
شفيق بتلعثم:
"سيبني يا أخي أفك عن نفسي وأنسى الدنيا."
ثم أخذ يطالع دلال بنظرة شغف ورغبة ولم يشعر بذاته بعد أن أثر الخمر على عقله، فسار إليها وحاوط خصرها بيديه قائلًا:
"كفاية كده دوختيني معاكِ، وتعالي معايا عايزك في كلمتين."
فصرخت دلال وحاولت التخلص من حصار يده ولكنها لم تفلح لقوة بنيته. وانهالت عليه بالسباب والشتائم:
"ابعد عني يا سافل."
ثم أخذت تدور بعينيها حول المكان لتستغيث بمتولي ولكنها لم تراه، فتجمعت الدموع بعينيها وحاولت دفع شفيق بكل قوتها ولكنه شدد من حصارها قائلًا:
"لا أنا مش هسيبك غير لما أخدك معايا يا قمر أنتِ."
فصرخت دلال:
"ابعد عني يا حيوان، فين الزفت الأمن اللي هنا؟"
لتتفاجأ بذلك الرجل المخيف أمامها وقد سدد ضربة قوية إلى عين شفيق، فصرخ على إثرها وابتعد عن دلال.
فنظرت دلال إلى ذلك الرجل ببعض الامتنان الذي يساوره القلق مما سوف يحدث حتى وجدته يقول:
"ادخلي جوه وأنا هحصلك مع متولي."
فصاحت دلال بغضب:
"تدخل فين يا أخينا، يعني أنت تخلصني من واحد، عشان تاخد مكانه، لا كتر خيرك."
وعندما حاولت الالتفات لتغادر أمسك معصمها بقوة ألمتها قائلًا:
"أنا مفيش واحدة تعلي صوتها عليّ، أنتِ فاهمة..!"
احتَل الذعر قلب دلال وهمست:
"أعمل إيه يا ربي، ده راجل عامل زي هركليز يعني البرشام مش هيأثر فيه."
ثم تركها لتسرع إلى غرفتها، أما شادي فأسرع إلى شفيق ليحمله عائدًا به نحو منزله.
حيث كانت تنتظره زينب بفارغ الصبر لتخبره أن زوجته قد أخذها شاهين من المستشفى إلى بيت أبيها ويجب عليه أن يحدثها للعودة بمفردها، وإن لم ترضخ لطلبه يهددها بالزواج عليها. وتذكره أيضًا بوعده من الثأر من تلك اللئيمة أسماء التي تطاولت عليها.
ولكن كل ذلك تطاير في الهواء عندما وجدته يدخل مترنحًا إلى باحة المنزل مستندًا على شادي. وإحدى عينيه مغطاة بشاشة طبية، ففزعت وأسرعت إليه بأقدام واهية حتى وصلت إليه وقالت بلهفة:
"إيه حصلك يا ضنايا..؟"
فطمأنها شادي:
"مفيش يا حجة، هو بس تقل في الشرب حبتين فمشافش قدامه وراح مخبوط في الحيط. فوديته على صيدلية يسعفوه، حاجة بسيطة يعني متقلقيش."
فزفرت زينب بضيق:
"يخربيت المدعوق اللي بتشربوه ده، ربنا يهديك يا شفيق."
شادي:
"طيب معلش ساعديه يوصل على سريره عشان يستريح، عشان أنا اتأخرت أوي على البيت وزمان مراتي محضرة لي محضر."
فضحكت زينب قائلة بخشونة:
"ما تسترجل يا ابني، محضر إيه، اللي مش عاجبها حال جوزها الباب عندها يفوت جمل."
استنكر شادي قولها:
"وألاقي غيرها فين بس يا حجة."
أجابت زينب:
"البنات على قف من يشيل."
شادي:
"هما كتير آه لكن دلوقتي اللي تصون وتستحمل وترضى قليل جدًا وصراحة مراتي رغم كل القرف اللي بعمله ده مستحملاني وبتربي ولادي أحسن تربية. ده أنا مديون لها برقبتي وبتمنى فعلًا أبطل الهطل ده عشان أقدر أعوضها ولو يوم من اللي تعبتها فيه."
أثارت كلماته غيرة زينب، فهي لم تكن تلك الزوجة في يوم من الأيام، وكان حمدي كثير الشكوى منها وتحمل معها الكثير. ولكن سرعان ما عادت لتكبرها وهمست:
"هو كان يطول ياخدني..!! ده جه من الصعيد حافي وإحنا اللي خليناه بني آدم. فأنا كنت كتير عليه وللأسف مقدرش قيمتي بعد كل ده واتجوز عليّ وكان فاكرني نايمة على وداني ومعرفش حاجة."
ثم استأذن شادي، أما هي فحاوطت شفيق بحنو وأخذت تمشي معه حتى أراحته على فراشه فذهب سريعًا في نوم عميق.
فتركته وذهبت إلى حمدي لتتأكد من خلوده للنوم لتنفذ ما اتفقت عليه مع شفيق، فقد كانت تنتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر.
حيث ولجت إليه تتسلل على أطراف أصابعها، حتى وقفت بجانبه تتأمل ملامحه عن قرب وهمست:
"لسه ملامحك حلوة وبريئة يا حمدي وصدقني أنا حاولت أحبك زمان مقدرتش. غصبًا عني كان قلبي مشغول بسليمان ولغاية دلوقتي لما بشوفه بحس قلبي هيتنفض من جوه بس هو لغاية دلوقتي لوح تلج وده اللي معذبني وعشان كده لازم أنتقم منه ومش لاقية قصادي غير بناته، بس برضه مهما أعمل فيهم قلبي لسه قايد نار. أعمل إيه تاني عشان أبرد النار اللي في قلبي منه..!"
ثم احتدت نظراتها وتابعت:
"ومش بس هو وأنت كمان لما أهنتني واتجوزت واحدة من الشارع وخلفت منها أحمد الحيلة. وعايزاه يتعلم أحسن علام ويبقى دكتور قد الدنيا وفي الآخر كمان يورث، لا وألف لا، ده خير أبويا أنا ومن حق ولادي وبس."
لتخلل يدها الآثمة إلى صدر حمدي، فتخرج منه الختم، ثم تقوم بختم أوراق التنازل عن كل ما يملكه لكلٍ من شفيق وشاهين.
ولكن حمدي شعر بها وفتح عينيه ليبحلق بها، مندهشًا لجرأتها وكيف وصل بها الحال لأن تسرقه وهو مازال على قيد الحياة، ألا يكفي أنها سرقت حياته وحب عمره.
توترت زينب عندما رأته قد استيقظ ويطالعها بكل هذا الأسى في عينيه، ولكنها لم تعبأ وأكملت ختم كل الأوراق وجاهد هو بكل استطاعته أن يحرك يده التي أثرت بها الصدمة لكي يثنيها عن هذا.
حتى شعرت بقبضة يده على يدها، ففزعت وحاولت التملص من يده ولكنها لم تستطع، لتنظر إليه بحدة قائلة:
"سيب إيدي."
ففتح حمدي فمه محاولًا الصراخ وأخذ يصدر همهمات وأصوات غير مفهومة، فخشيت زينب من افتضاح أمرها، فأخذت تحاول مرارًا وتكرارًا نزع يدها منها والتراجع للوراء وهو متمسك بها بشدة، فتحرك جسده مع الجذب حتى سقط على رأسه بقوة، وصدرت منه تأوهه موجعة ولم يتحرك ساكنًا بعدها.
ففزعت زينب وانحنت لتحركه حتى يعود لوعيه ولكنها فشلت فضربت على صدرها بصدمة:
"حمدي مات، أنا قتلته. قتلت حمدي."
ثم استطردت بهستيرية:
"لااااا إزاي يموت كده بسرعة، قبل ما يتحسر على فلوسه ويتحسر على ابنه لما أطرده في الشارع. أيوه يتحسر عليه زي ما أنا بتحسر كل ما بألاقي نظرة حزن في عينيه عليها بعد اللي عملته فيها عشان حبها. أيوه حبها هي لكن محبنيش أنا. أنا زينب بنت الأكابر... محدش حبني حتى اللي حبيته من قلبي سليمان محبنيش، ولا حتى جوزي حبني وعشت عمري أتعذب بسببهم، عشان كده لازم أعذبهم كلهم."
ثم ألقت عليه نظرة أخيرة قبل أن تتركه وتسرع إلى غرفتها قبل أن يراها أحد. وعندما يكتشفون الأمر سيظنون أن الأمر حدث طبيعيًا، بعد أن سقط من على التخت.
جلست زينب على التخت بأنفاس متسارعة ثم حاوطت الورق بذراعيها لتغلق عينيها ربما ترتاح قليلًا لتهاجمها الأحلام فيما حدث في الماضي.
حين دخل في قلبها الشك من حمدي الذي كان يخرج مبكرًا يوميًا واعتقدت في البداية إنه في محل العطارة. ولكن عندما تكرر خروجه مبكرًا على غير عادته، اتصلت بأحد عيونها هناك فأخبرها إنه ليس متواجد.
فحينها أدركت أن هناك أمر ما يخفيه عنها، لذا قالت له:
"عايزاك من النجمة بكرة تكون واقف في حتة ميشوفكش فيها المعلم وهو نازل ولما تشوفه تمشي وراه من غير ما يحس وتشوفه رايح فين وهيقابل مين وهيقعد قد إيه."
جلال:
"حاضر يا ست زينب، كل اللي تأمري بيه هعمله."
زينب:
"تعيش يا جلال."
وفي تلك الليلة جفاها النوم من التوتر والخوف مما يخفيه حمدي عنها. أما هو فقد نام تلك الليلة وهو قرير العين سعيد ولما لا وهو سيعقد قرانه على حبيبة القلب والروح شمس. لينعم بها في الحلال الطيب.
ليأتي الغد بصدمة لم تكن تتوقعها زينب، فهي توقعت إنه ربما يكون على علاقة عابرة ستنتهي بانتهاء رغبته فيها، لكن أن يستخف بقدرها ويهينها بالزواج من امرأة أخرى فهذا لا تطيقه.
ألقى جلال الصدمة عليها قائلًا:
"المعلم بيكتب كتابه دلوقتي يا ست زينب على واحدة اسمها شمس."
تيبس جسد زينب وارتجفت شفتاها وهي تردد:
"بتقول إيه يا ولا، المعلم بيتجوز عليّ أنا..!!"
جلال:
"أيوه للأسف يا ست الستات، الكلام ده قاله واحد من الجيران وهو نازل من عندهم فكلمته بحسن نية وقلت: إيه ده هو أنا وشي حلو كده، كل ما أدخل بيت أسمع زغاريد. فضحك وقال آه: عقبالك المعلم حمدي بيكتب كتابه على البت شمس، بس وقع واقف البت حتة مهلبية وصغيرة."
وقفت الكلمات في جوف زينب من الصدمة وتجهمت ملامحها وأغلقت الخط دون رد، وأخذت تدور حول نفسها مرددة:
"حمدي يتجوز عليّ أنا، أنا بنت الراجل اللي عمله قيمة وصيت والخير اللي فيه ده كله بسبب أبويا وأنا. للدرجاتي طلعت قليل الأصل يا حمدي ومطمرش فيك اللي عملناه معاك تقوم تتجوز عليّ..!! طيب حتى لو أنت قليل الأصل مفكرتش في عيالك..! إيه الست هانم اللي هتتجوزها قدرت تنسيك عيالك كمان. لا ومش بعيد كمان تجيب لك عيل ويورث ويقاسم خير أبويا مع عيالي."
ثم تداركت ذلك كله ووقفت بشموخ وقالت بصوت يشبه فحيح أفعى:
"لا ده لا يمكن يحصل أبدًا، على جثتي."
ثم تساءلت بحيرة:
"طيب هتعملي إيه يا زينب، تروحي تفضحيه هناك وتجيبيها من شعرها وتخليه يطلقها غصبًا عنه..؟ ولا أعمل إيه..؟"
علم سفيان بما حدث لأخته أشجان فتألم قلبه من أجلها وود أن يلقن بهذا المدعو "شفيق" درسًا لا ينساه وهو لا يمت للرجال بصفة.
فوقف على باب غرفتها واستأذن للدخول ليؤازرها فأذنت له.
فولج للداخل فوجدها بهيئة مزرية لا تكف عن البكاء حتى احمرت عينيها. وقد لف رأسها بشاش طبي ملوث بدمائها، أما عن وجهها فتلون بالزرقة، فتمزق قلبه عليها وقبض على يديه بقوة ليسيطر على غضبه ثم حاول الابتسام رغماً عنه واقترب منها وجلس بجانبها على التخت فقالت أشجان بغصة مريرة ودموعها تنسكب على خديها:
"شفت اللي عمله فيّ شفيق يا سفيان، ده لولا ستر ربنا كنت روحت فيها."
سفيان بحنو:
"بعد الشر عليكِ يا حبيبتي."
ثم عانقها وربت على كتفها قائلًا:
"بس هدي نفسك وكفاية عياط واللي عايزاه أنا هعمله."
ابتعدت أشجان برفق وقالت بتصميم:
"أطلق يا سفيان. أنا خلاص مبقتش عايزاه، كرهته وبقيت أطيق العمى ولا أطيقه هو."
حاول سفيان التخفيف عنها بعض الشيء قائلًا:
"معلش يا حبيبتي، أنتِ بس بتقولي كده عشان زعلانة منه لكن لما تقعدي معانا كام يوم هتحسي إنه وحشك وعايزة تروحي بيتك وعشان عيالك كمان."
فصاحت أشجان بألم:
"لا محدش يقول لي عشان عيالك. عيالي لو اتربوا معاه هيطلعوا مرضى نفسيين، أنا كده بحميهم صدقني."
سفيان بخزي:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يهديه."
فزفرت أشجان بحنق:
"ربنا ياخده."
فعاتبها سفيان:
"عيب يا أشجان ده مهما كان أبو عيالك، عايزة العيال تتيتم، ادعي له بالهداية أحسن."
ثم وقف قائلًا:
"هسيبك تستريحي دلوقتي ومتقلقيش على العيال هيباتوا في شقتي مع سيف."
أشجان بحرج:
"مش عايزة أتعب شهيرة معايا."
نفى سفيان:
"تعبك راحة وهي عمتهم وبتحبهم زي سيف وأكثر."
أشجان بامتنان:
"ربنا يسعدكم مع بعض."
فأخفض سفيان رأسه قائلًا بشجن:
"يا ريت يا أشجان، نفسي أحس إنها بتحبني زي ما بحبها."
اندهشت أشجان:
"إزاي أنا بشوفها بتتعامل معاك كويس أوي."
أغمض سفيان عينيه متألمًا وتابع:
"مهو ده اللي تعبني، إنها بتعمل كل حاجة كواجب مش حب. مش قادرة تنسى إن مرات عمي هي اللي أجبرتها على الجواز وضيعت حلمها إنها تدخل الكلية."
أشجان:
"ياه لسه فاكرة ويعني هما اللي دخلوا كلية عملوا إيه، آخرهم اتجوزوا وقعدوا في البيت برضه. بس المهم اتجوزوا مين.!"
وانت يا أخويا ما فيش زيك.
ابتسم سفيان بوهن قائلًا: المهم قلبها يا أشجان، نفسي أكسبه ومش عارف أعمل إيه أكتر من اللي بأعمله.
فأقترحت عليه أشجان: لو حبك يا سيدي واقف على الكلية، خليها تدخلها وتحقق حلمها وتستحملها في المذاكرة من جديد.
ضيق سفيان عينيه ثم لاحت ابتسامة على شفتيه قائلًا:
_طيب أسيبك دلوقتِ يا حبيبتي.
ثم قبلها بين عينيها وخرج مغادرًا، لتبكي أشجان بمرارة:
_كان نفسي في راجل يحبني ويعاملني زي سفيان ولا حتى زي شاهين، إنما نصيبي جاء في المفتري شفيق ربنا يهديه، وللأسف الفراغ اللي عندي خلاني أبص لأحمد قد إيه هو جميل وحنين ومحترم عكس شفيق خالص، يا بخت اللي هتأخذه.
يا ترى عامل إيه دلوقتِ؟
أنا هأكلم أنهار تنزل تطمئن عليه، وكمان عم حمدي عشان عارفة المفترية زينب منها لله، زمانها في سابع نومة ولا في دماغها جوزها ولا أحمد اللي بتكرهه وهو مش عارف يا حبة عيني ليه.
عشان مش ابنها بس حتى لو مش ابنها مش بيقولوا الأم اللي ربت مش خلفت، لكن نقول إيه قلبها حجر منها لله.
لتتصل بالفعل على أنهار لتجيبها بلهفة: شوشو حبيبتي عاملة إيه دلوقتِ؟
أشجان: الحمد لله طول ما أنا بعيدة عن شفيق وأمه.
أنهار: عندك حق هترتاحي منها يومين.
أشجان: والمحروس شفيق زمانه ما رجعش البيت لحد دلوقتِ، ما أنا عارفاه يحب يتسرمح.
أسماء: لا من شوية رجع فعلًا بس متبهدل وشوفت زينب بتسنده ودخلت به جوه.
أشجان بتهكم: أيوه ما هو حبيب أمه، ربنا يأخذهم في ساعة واحدة.
وقولي لي قبل ما تطلعي شقتك اطمأننتِ على أحمد وعمي أكلوا.
نهتها أسماء بقولها: آه يا حنونة، ما تخليكي في نفسك يا بت ولا لسه برضه اللي في بالك، ارحمي نفسك واتقي الله عشان حرام.
دافعت أشجان عن نفسها: هو شوفتيني عملت حاجة ولا قلت حاجة، ده كله في القلب وغصب عني.
المهم بالله عليكِ، شوفيهم وطمنيني.
أنهار: حاضر هأعشيهم وأنزل أشقر عليهم.
.........
وجدت دلال من يطرق الباب عليها في غرفة الملهى الليلي خلصتها ففزعت لعلمها أنه هو بعد أن أكد اللحاق بها.
فصمتت ولم تأذن له لعله يظن أنها غادرت فيغادر، ولكن وجدته يقتحم الغرفة مع متولي.
فصاحت بهدر: هو فيه إيه!
حد يدخل كده هي تكية من غير بواب.
أشار لها متولي: هدي نفسك يا حبيبتي، وبعدين ده البيه الكبير يدخل ويطلع زي ما هو عايز.
فارتسمت ابتسامة تشفي على ثغر المنياوي قائلًا: يا رب تكوني فهمتِ ويلا عشان أنا مش متعود على السهر كده، حضرتِ نفسك عشان تجيء معي.
تيبست قدماها من الخوف فقالت بثبات زائف: أجيء معكِ فين؟
أنتَ فاكرني إيه، صحيح أنا رقاصة بس بأرقص بشرف.
حاول المنياوي كتم ضحكته بصعوبة ونظر إلى متولي.
فحدقها بغيظ قائلًا: شرف إيه يا أم شرف، مش خلاص البيه اللي قبله قطف الوردة وال بيه الكبير هيتنازل ويقبل بواحدة زيك.
فزوقي عجلِك يا بت من غير كلام، وروحي يلا مع البيه وإلا أنتِ عارفة إيه اللي هيحصل لك أنتِ وأمك.
فاخفضت رأسها بخزي وأخرجت زفيرًا متألمة، وتمنت لو أن يريحها الله من الدنيا بأسرها حتى تستريح من هذا المستنقع التي تعيش به.
ولكن ما بيدها وهي عنقها في يد هذا الظالم متولي.
فأمسكت بحقيبتها وقالت بخفوت:
_جاهزة.
فحاوطها المنياوي بذراعه وخرج بها متجهًا إلى سيارته وأجلسها بجانبه وقاد هو السيارة وانطلق بها نحو قصره في أحد المدن الجديدة، وكلما نظر إليها وجدها تنظر بتيه من النافذة وكأنها في عالم آخر، وعندما حاول أن يلفت انتباهها فوضع يده على فخذها قائلًا:
_الجميل سرحان في إيه؟
فانتفضت دلال على إثر لمسته له فبكت حتى تعالت شهقاتها، فأشفق عليها المنياوي ووقف بجانب الطريق وقال:
_طيب بس بس اهدي وقولي لي مالك؟
دلال وصدرها يعلو ويهبط من البكاء:
_ولو قلت هترحمني وتسيبني في حالي ولا أكيد عايز ثمن اللي دفعته يا بيه.
أدرك المنياوي ما ترمي إليه قائلًا:
_يا بنتي اسمعيني.
تعجبت دلال من تلفظه بتلك الكلمة فرددتها باندهاش:
_بنتك!
المنياوي بحنو: ما تستغربيش، وعشان تستريحي خالص أنا راجل تعبان وما ليش في الحاجات دي.
ثم قال بغصة مريرة: وبسبب كده مراتي طلبت الطلاق وفضحتني، وعشان أكذبها وأحسن من صورتي قدام الناس، عملت نفسي واحد مقطع السمكة وذيلها وكل يوم مع واحدة وصور.
عشان يصدقوا إني كويس وراجل.
يعني ما تخافيش على نفسك معي، بس لي عندك طلب أوعي الكلام اللي بينا يخرج لحد وإلا هأوريكِ الوش الثاني وأوديكِ وراء الشمس.
لم تصدق دلال ما تسمعه أحقًا سينجدها الله للمرة الثانية، لتتذكر أحمد في تلك اللحظة قائلة:
_بركاتك يا مولانا شكلك دعوت لي من قلبك.
لذا صاحت قائلة بفرحة: سرك في بير يا باشا والرجولة مواقف صدقني.
ومراتك معلش ست ناقصة لو كويسة كانت كتمت سرك وانفصلت بالمعروف.
أومأ المنياوي برأسه: أيوه فعلًا، بس معلش هو أنا جايبك من بيتكم!
ده أنتِ لا مؤاخذة رقاصة يعني متعودة على الشغل وكل يوم مع واحد فليه حزينة كده؟
دلال بغصة مريرة: الشغل ده غصبني عليه متولي.
وأقسم لك يا باشا إني عايشة بشرفي ولسه بنت بنوت.
اندهش المنياوي: طيب وبعدين لو أنا عشان تعبان لكن أنتِ كل يوم هتلاقي واحد طمعان فيكِ ومش هيؤثر فيه الدمعتين دول.
حركت دلال رأسها: مش عارفة أعمل إيه، ربنا يأخذك يا متولي.
ففكر المنياوي وقال: خلاص أنا عندي فكرة هتخلصك من الموضوع ده.
وعشان تتنفذ هأدفع لمتولي اللي عايزه بشرط ما يغصبش عليكِ تروحي مع أي حد.
فأمسكت دلال يده وقبلتها بفرحة قائلة:
_تعيش وربنا يسترها معك يا باشا.
المنياوي: ودلوقتِ معلش هنروح الفيلا بتاعتي نصور صورتين حلوين مع بعض عشان أنزلهم على الفيس بس ما تخافيش باحترام يعني عشان برضه مركزي الحساس، بس لزوم الفشخرة قدام صحابي.
فضحكت دلال:
_بس كده عيوني يا محترم.
فذهبت معه والتقطوا بعض الصور يحاوطها بذراعه.
ثم أخرج لها كارت به أرقامه الخاصة لتحدثه وقت ما تشاء إذا احتاجت إليه.
فشكرته دلال ثم استأذنت لتغادر ولكن المنياوي أصر أن تبيت معه تلك الليلة حتى لا يكتشف أمره متولي.
المنياوي: لو رجعتِ على طول متولي هيشك.
فالأحسن تستريحي ساعتين ثلاثة وبعدين هأوصلك بنفسي.
.......
نزلت أنهار بناءً على طلب أشجان للاطمئنان على أحمد وعمها.
فطرقت الباب على أحمد وكان يتلو كتاب الله بصوت شجي يريح القلوب، فأذن لها أحمد.
فولجت قائلة بابتسامة: صوتك حلو أوي يا أحمد.
يا ريت تجمع ولاد أخواتك وتحفظهم وتأخذ عليهم أجر.
أحمد بحبور: يا ريت بأتمنى بس بإذن الله في الإجازة عشان يكون قدامي وقت.
أنهار: طيب تحب أأجيب لك عشاء قبل ما أطلع أنام.
أحمد: لا شكرًا روحي ارتاحي، أنا بأحاول فعلًا أساعد نفسي عشان أقدر في وقت قصير أرجع كليتي.
فدعت له أنهار: ربنا يوفقك يا دكتور أحمد وتشرفنا يا ابن عمي.
أحمد بامتنان: آمين يا رب، بس يا ريت لو سمحتِ تطمنيني على بابا عشان فعلًا مش قادر أدخل له وأشوفه بالحالة دي.
أومأت له أنهار: حاضر هأروح أطمئن عليه وأشوفه لو محتاج حاجة وهاجيء أطمئنك.
شكرها أحمد: متشكر يا بنت عمي، والله أنتِ وأشجان أحن علي من أمي ذات نفسها ربنا يكرمكم يا بنت الأصول.
وعلى ذكر أشجان عاملة إيه دلوقتِ؟
أنهار بحزن: أهي في بيت بابا بتبكي حظها، ربنا يهديك يا شفيق.
وأسيبك أطمئن على عمي وأرجع لك.
وعندما ذهبت إلى غرفته وطرقت الباب ثم دلفت للداخل فوجدته مسطحًا على وجهه في الأرض.
فذعرت وأطلقت صرخة قوية فزع لها كل من في البيت.
عمي، عمي، ألحقني يا شاهين.
تجمد أحمد في مكانه عندما استمع لصرخ أنهار وشعر أن قلبه يكاد أن يتوقف من الخوف.
فتحامل على نفسه وحاول جاهدًا أن يتمسك بأي شيء يساعده على النهوض في محاولة منه للوقوف على إحدى قدميه السليمة ورفع الأخرى التي بها الجبيرة.
أما زينب فقد استمعت إلى صراخ أنهار فأدركت أنها اكتشفت الأمر.
فرسمت على وجهها الجمود وأسرعت إلى غرفة شفيق وبللت وجهه ورأسه بالماء من أجل أن يستفيق.
فقام مذعورًا قائلًا: فيه إيه يا حجة، مش كل شوية تصحيني من النوم كده.
زينب بحدة: معلش يا ابن بطني عشان بس فيه حاجة كده، لازم توقف فيها.
ظهر على وجه شفيق الفزع عندما تطرقت إليه صوت
أنهار الصارخ فقال بذعر: حصل إيه؟
لم يتحرك لزينب جفن وقالت بجمود: ما تتفجعش كده يا ابني، بسيطة أبوك مات.
نختم بدعاء جميل ❤️
"أصلِح لي حالي!
أعِد عليَّ براءة قلبي التي سُلِبَت من مساوئ فِعالي،
الخيرُ منك، والسوءُ صنعتِي أنا.
هذا أنا، طريح العَتَبات، رطبُ الوجنات، عبدُك يا الله!"
ام فاطمة ❤️ روايات شيماء سعيد
•
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!