الفصل 17 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل السابع عشر 17 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
24
كلمة
3,228
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

أبلغ ما قيل في الظلم هو ما قاله سعيد بن جبير للحجاج حين قتله: "تُفسد عليَّ دنياي وأُفسد عليك آخرتك". جلست عفاف والدة تميم تحدث نفسها بصوت مسموع، فولج إليها تميم وسمعها تهمس، فأقبل إليها ثم قبل جبينها قائلًا بحنو: "ايه مالك يا ست الكل بتكلمي نفسك ليه كده؟ فيه حاجة مزعلاكي، الست شمس تعبتك النهاردة؟ خرجت عفاف من شرودها وأجابت:

"يا ريت كل التعب في خدمة الناس اللي على الله دول يا ابني، ده أنا حاسة لو ربنا كرمني بالجنة هيكون عشان خاطرها، وربنا يديني العمر والصحة عشان أقدر أخدمها لغاية ما تقابل وجه كريم." فابتسم تميم واستطرد: "أمال مالك يا حبيبتي؟ حمحمت عفاف بحرج وقالت: "مش قادرة أستوعب اللي سمعته من الست أم إحسان يا ابني." قطّب تميم جبينه قائلًا: "مالها قالت إيه؟ ما أنا عارفها الست دي مش بتسيب حد في حاله أبدًا." عفاف بسخط:

"أيوه عندك حق، بس المرة دي صراحة كانت بتتكلم وهي زعلانة من اللي حصل." عقد تميم حاجبيه وقال بتوتر: "قلقتيني يا أمي، قالت إيه الست دي؟ نظفت عفاف حنجرتها وقالت بحرج: "بتقول يا ابني، إن شفيق ابن خالك هيكتب على أسماء الليلة بعد ما خلصت عدة أشجان إمبارح. وكمان إيه مش هتصدق، أحمد كمان هيتجوز أشجان بس ما قلتش إمتى بالضبط."

نزل الخبر على تميم كالصاعقة، حتى إنه لم يتحمل الوقوف وعاد بظهره حتى وصل إلى المقعد وألقى بجسده عليه. ووضع يده على رأسه وقال بألم يفتك بجوارحه: "شفيق!! ليه وإزاي يا أسماء؟ أنا فكرت ممكن يكون أحمد وقولت القلب وما يريد، لكن شفيق ليه؟ ليه؟ أنا مش مصدق اللي سمعته ده، يستحيل." حزنت عفاف من أجل فلذة كبدها وولدها الوحيد، فحاولت أن تخفف عنه بقولها: "شفيق ولا غيره يا ابني، هي حرة، ولا أنت لسه بتفكر فيها؟

مش كنا نهينا الموضوع ده؟ لم يستمع تميم إلى كلمات والدته وأسرع إلى غرفته وأخرج هاتفه واتصل بها. استمعت أسماء إلى رنين هاتفها وظنت في البداية إنه شفيق فزفرت بضيق، ولكن عندما رأت اسم تميم يضيء الشاشة فدق قلبها بشدة وتنهدت بغصة مريرة وقالت بندم: "خسرتك يا تميم، يا ريتني كنت رضيت بيك، أحسن من الهم اللي أنا فيه ده. ودلوقتي أرد عليه ولا مالهوش لزوم وخلاص النصيب غلّاب؟ ولا أقولك أرد عليه وأسمع صوته ولو لآخر مرة."

فاستجابت قائلة: "تميم إزيك؟ تصدعت كل حصون تميم عند سماع صوتها، فأجهش بحزن: "قولي لي إنه مش حقيقي يا أسماء، أرجوكي. قولي إنك مش هتتجوزي شفيق، أنا مش مصدق." حدثت أسماء نفسها بمرارة ودموعها تنهمر على وجنتيها كالشلال: "أنا ذات نفسي مش مصدقة يا تميم." جاهدت لتخرج صوتها المكلوم: "كل واحد بياخد نصيبه يا تميم، وده قدري. وعشان كده بقولك إنساني خلاص وهدعيلك ربنا يكرمك باللي أحسن مني." تميم بقهر: "شفيق يا أسماء؟

ده أنا كان ممكن أسامحك في أي حد غيره، لكن هو مش ممكن أسامحك أبدًا أبدًا." ثم أغلق في وجهها الخط، لتجهش في البكاء ندمًا على حب طفولتها. وظلت هكذا لبضع دقائق، استمعت إلى صوت رسالة من شفيق يقول بها: "أنا جاي لك في الطريق يا سمسمة قلبي، بحبك يا قمري ومشتاق أشوفك في فستان الفرح." فزفرت أسماء بضيق وقالت: "إلهي تتعمي يا شيخ."

ثم اتجهت إلى المرحاض لغسل وجهها من أثر البكاء، واستعدت أسماء لتُزف إلى شفيق دون فرح كما اشترط عليه والدها على رغبة منها في ذلك، فكيف تفرح وقلبها قد مات في تلك الليلة؟ بل والأدهى إنها قد تجهزت بفستان أسود اللون حدادًا على روحها. ولكن عندما رأتها والدتها على هذا النحو ضربت صدرها وقالت بصراخ: "إيه اللي أنتي لابساه ده يا أسماء؟! دي ليلة فرحك يا بنتي تلبسي أسود؟ فين فستانك اللي جابهولك شفيق؟ فلمعت عين أسماء بالدموع وجاهدت

لإخراج صوتها المتقطع: "ده أنا هلبسه في في خرجته إن شاء الله. لكن في دخلته دلوقتي ما يليقش عليه غير الأسود." فبكت والدتها وتقدمت منها واحتضنتها بحب قائلة: "يا عيني عليكِ يا بنتي، قلبي بيتقطع عليكي، بس أعمل إيه نصيبك كده. بس كل اللي أقدر أقوله إنك تعيشي وخلاص واعرفي كويس أن قليل يا بنتي اللي عايش في الدنيا دي مبسوط، والغالب أن الناس عايشة متكدرة بس صابرة عشان العوض في الجنة." ابتعدت عنها واستطردت بحزن:

"أنا عارفة إن شفيق ظالم وقاسي وفيه كل العبر، بس رغم ده كله بيحبك يا بنتي وأنتِ ممكن تستغلي الحب ده فيه إنك تغيريه، وقادر ربنا يتغير ويكون إنسان كويس وساعتها يمكن تحبيه وتعيشي سعيدة يا بنتي، بس حاولي أنتِ وافتحي صفحة جديدة معاه وانسى اللي فات." لم تعر أسماء كلمات والدتها اهتمامًا وأخرجت زفيرًا حارًا مليئًا بالهموم مرددة: "أنسى!! أنسى إزاي كسرة نفسي وأحلامي اللي ضاعت نتيجة لحظة غدر منه؟

ده مش سرق شرفي وبس، ده سرق عمري كله. بس وجلال الله لأخليه يندم برضه العمر كله، وحتى لو اتغير يا أمي يستحيل أنسى اللي عمله فيه. أنا بكرهه، بكرهه." ابتهال:

"لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يفرجها من عنده يا بنتي. بس أرجوكي بلاش الفستان ده وإلبسي فستانك الأبيض، عشان لو أبوكِ شافك كده ممكن يحصله حاجة، ده هو مقهور لوحده. وشفيق كمان ممكن لسانه يطول وأخوكِ مش هيقدر يمسك نفسه وهيتعاركوا يا بنتي، فعلى إيه نقصر الشر أحسن. غيري يا بنتي ربنا يصلح حالك ويراضي قلبك." فاستجابت أسماء على مضض وبدلت الفستان الأسود إلى الأبيض. *****

وقف أحمد وسفيان أمام الغرفة ينتظران خروج أسماء لمباركة الزواج ولكي يسلمها سفيان إلى زوجها. وكانت من ورائهم أشجان وأنهار وشهيرة وقد ظهر على وجوههم الحزن وكأنهم سيشيعونها إلى مثواها الأخير. ولكن لم تخلو تعبيرات أشجان من بعض الفرح لرؤية حبيب الروح ومنية القلب أحمد، ولا تصدق إن زواجها منه قد اقترب هي الأخرى وتنتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر.

لكي تستطيع النظر إليه متى شاءت، ولكن في ذات اللحظة عاد إليها شجونها وغزى الخوف قلبها أن لا يتقبلها كزوجة وأن يتمم زواجها فقط على الورق، فلا تستطيع أن تُلقي نفسها على صدره وتبوح بما أخفته نحوه من مشاعر دون حرج. فهمست بمرارة: "معقول يا أحمد نتجوز ونكون بعيد عن بعض؟

ما أقدرش ألمسك أو تاخدني في حضنك وأقولك قد إيه أنا بحبك واتمنيتك. مش قادرة أتخيل ده يحصل وإني ممكن أتعذب تاني حتى وهو حلالي ويكون بعيد عني. أنا على قد ما بتمنى اللحظة اللي أكون فيها على اسمه خايفة منه يحتقرني بنظرة أو يقرف مني. لا الإحساس ده هيكون بشع مش هقدر أتحمله. ده أنت حب عمري يا أحمد، وحلم اتمنيته سنين لغاية ما ربنا حققهولي عشان كان عالم بحالي وعالم قد إيه اتظلمت مع شفيق. وكتمت حبك في قلبي سنين لغاية ما آن الأوان أنه يظهر النور."

خرجت أشجان من شرودها على صوت شفيق العالي وقد ارتسمت الفرحة على معالم وجهه. "ها يا جماعة عروستي جهزت ولا لسه؟ فطالعه سفيان بجمود ولم يحدثه، ثم استأذن ودلف إلى غرفة العروس. ابتسم سفيان لرؤية أسماء وحاول إخفاء الحزن الذي ينهش قلبه نحوها فقال: "زي القمر يا سمسمة." ثم اقترب منها واحتضنها بحب قائلًا: "ربنا يسعدك يا حبيبتي." فلم تتحمل أسماء وأجهشت بالبكاء الذي فتت قلب سفيان، فابتعد قائلًا:

"وبعدين مينفعش عروسة تعيط كده وتبوظ شكلها والعريس مستنيكي بره." أسماء: "مش قادرة يا أخويا غصب عني، سامحوني كلكم." سفيان: "المسامح ربنا يا حبيبتي، وده نصيبك فارضي بيه وهو صراحة بيحبك وده اللي مصبرني عليه وأكيد هيحاول يسعدك. يلا اضحكي كده، أوعى تبيني دموعك قدامه أو تحسسيه إنك ضعيفة عشان ما يجيش عليكي زي أشجان." فابتسمت أسماء ابتسامة شيطانية لتردد:

"يبقى كتب بإيده شهادة موته. وعندك حق هضحك وهرمي الدنيا كلها ورا ضهري، لأن الحزن والدموع ما بقاش ليهم فايدة خلاص. يلا لقدر الله يا سفيان." فخرج بها سفيان وعندما رآها شفيق حدق بها بفرحة قائلًا: "الله أكبر إيه الحلاوة دي يا سمسمة؟ ده أنا الليلة أسعد إنسان في الدنيا." فابتسمت له بشر وهي تتوعده بداخلها، ثم ألقت نظرة على أحمد سريعًا الذي همس بصوت خافت: "مبارك يا أسماء." فسارعت بطأطأة رأسها سريعًا خجلًا وهمست:

"الله يبارك في عمرك." لتحدث نفسها: "ده جزاتي إني اتبطرت على النعمة سواء أنت أو تميم. آه يا تميم، ده أنا طلعت نعمة كبيرة أوي وأنا ما حسيتش بها غير لما راحت مني. بتمنى لك السعادة العمر كله أما أنا فربنا يتولاني برحمته." لتنزل دمعة ساخنة فرت من عينيها، ثم اتجهت مع شفيق نحو منزلهم. *****

أخذت تدور زينب في منزلها يمينًا ويسارًا وحول نفسها لا تصدق أن تلك الحية الصغيرة ستكون زوجة ابنها المفضل لديها الذي كان كالرحى تقلبه كيف تشاء. أما الآن فلن تستطيع التأثير عليه بعد أن استحوذت عليه تلك الشيطانة الصغيرة. ولكن لا، لن تدعها تفعل ذلك وسينالها ما نال أختيها أشجان وأنهار بل أكثر. نعم ستكسر شوكتها ولن تدعها تناطحها ندًا بند. لذا أردفت قائلة بصوت يشبه فحيح الأفعى:

"يا أنا يا أنتِ يا بت ابتهال وهنشوف مين اللي هيكسب في الآخر." ثم أخذت تناظرهم من الشرفة حتى لمحت مجيئهم، فأسرعت وفتحت الباب وقامت بمد ذراعها على الباب. وعندما أقبلوا إليها وقفت أسماء تطالعها بجمود، أما شفيق فحاول كتم غيظه وقال: "إيه الدنيا يا حاجة؟ أكيد واقفة كده عشان تباركي لنا صح؟ فيكي الخير والله، بس ادخلي يلا ريحي جثتك عشان ما تتعبيش." زينب بسخرية: "طبعًا هريح يا ابن بطني بس قولت أطمن عليكم الأول وعلى السنيورة."

ثم تابعت بخبث: "بس يعني صح هأطمن على إيه وأنا عارفة اللي فيها وأنت أصلًا متجوزها عشان تسترها. كتر خيرك يا ابني والله. لو واحد غيرك كان شاف واحدة تانية بنت بنوت ما بعتش نفسها." فثارت الدماء في جسد أسماء وأطلقت عينيها براكين النار وكادت أن تنفجر بها، لأن ابنها هو الجاني وهي المجني عليها ولولا ما حدث ما كانت تفكر به ولو كان هو الرجل الوحيد في العالم ولكنها كتمت غيظها، فليس هذا الوقت المناسب للانتقام بعد.

ثم سددت زينب نظرات نارية كادت أن تحرق شفيق خوفًا من بطشها أو أن تعكر ليلته التي انتظرها منذ طويلًا. فرفعت أسماء أحد حاجبيها وقالت دون مبالاة: "إيه يا حماتي ما سمعتيش شفيق وهو بيقولك ادخلي استريحي. مالك كده واقفة لنا زي العمل الرديء؟ ما تدخلي يا ولية. خلينا ندخل نستريح احنا كمان." ثم تمسكت بذراع شفيق ووضعت رأسها على كتفه لتغيظ زينب وقالت: "ولا أنا غلطانة يا شيفو؟ راق إلى شفيق اسمه بالتدليل وقال بسعادة:

"أحلى شيفو منك يا قمر، وأنتِ عمرك ما تغلطي أبدًا." فتملك الغضب من زينب وصاحت: "أنت بتقول إيه يا شفيق؟ سامعها بودانك بترد عليه بلسانها اللي عايز يتقص ده وتقولها لا ما بتغلطيش؟ لا غلطانة ونص ولازم تتعلم الأدب من أولها. مش هسيبك يا بت ابتهال." ثم قبضت بيد فولاذية على شعرها، لتصرخ أسماء بألم. ليصعق شفيق عندما رأى ذلك، فجذب يد أمه سريعًا قائلًا بغضب:

"إرفعي إيدك عن مراتي يا حاجة وإلا هيكون ده آخر يوم بيني وبينك وهخدها وهروح مطرح تاني ما تعرفيهوش." فارتجفت يد زينب وأصاب قلبها القهر من كلمات شفيق ابنها المدلل التي حاربت به الجميع وظنت أنه سيكون سندًا وسدًا منيعًا أمام أعدائها ولكن السد انهار أمام طوفان أسماء. فقالت بصوت مهزوز: "هتهجر أمك يا شفيق عشان بت ابتهال اللي ما تسواش ثلاثة تعريفة؟ شفيق بتأكيد: "وههجر الناس كلها يا حاجة، دي الحب كله."

فنظرت لها أسماء بتشفٍّ، لتطأطأ زينب رأسها وتتحامل بالكاد على قدميها التي أحست إنها تحولت لهلام لا تستطيع السيطرة عليه. فهمست أسماء: "العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم يا زينب ولسه دي أول جولة ولسه بنسمي ونقول يا هادي." ثم أشار شفيق إلى أسماء: "أخيرًا زاحت عن طريقنا، مش يلا بينا بقى يا حبيبتي." رمقته أسماء بحدة وعضت على شفتيها بغيظ وهمست: "مستعجل أوي، ما تستعجلش على رزقك يا شفشق." *****

لم تتخيل دلال أنها بعد أيام قليلة ستزف إلى آدم بعد أن ماطلت كثيرًا في تحديد يوم الزفاف. فهي لا تنكر أن به صفات كثيرة تتمناها أي بنت ولكن القلب وما يهوى. والقلب معلق بالشيخ أحمد الذي ملأ كيانها وعشقته بكل جوارحها، بل أدمنته حتى إنها ترى صورته أمام عينيها في كل مكان، تتخيله أمامها يحدثها وتحدثه. وتهمس باسمه كثيرًا كأنه معها.

"آه من حب شيخ دخل القلب فعذبه. مالي وشيخ مضيء كالقمر وأنا صحراء قاحلة فهل من سبيل إليك أيها الشيخ لتهدي قلبي وتعانقه؟ لاحظت أم آدم شرودها فقالت: "مالك يا بنتي؟ فيه حاجة مضايقاكي؟ آدم زعلك ولا حاجة؟ قولي لي بس وأنا أتفاهم معاه." نفت دلال ذلك بقولها: "لا أبدًا يا ماما، ما فيش حاجة، تحبي أحضر ليكي العشاء؟ أم آدم: "لا يا بنتي أنا هستنى آدم لما يرجع." ثم رن هاتف دلال من رقم غريب ففتحت الخط وقالت: "ألو." فجاء صوت المتصل:

"أنا فاعل خير، وعشان عارف إنك إنسانة كويسة من جوه ما يخلصنيش تتجوزي واحد زي آدم، عامل قصادكم ملاك وهو من جواه شيطان. وبيخونك كل يوم مع واحدة، ولو مش مصدقاني. تعالي حالًا شوفيه في شارع كذا عمارة كذا شقة رقم كذا في الدور كذا." فشهقت دلال: "إيه؟ لا يستحيل آدم يعمل كده، ده إنسان محترم." فضحك المتصل ساخرًا: "آه أوي، على العموم أنا نبهتك ولو مش مصدقة ومش عايزة تيجي براحتك، سلام يا قمر." ثم أغلق الخط في وجهها.

فاحتارت دلال وتساءلت: "معقول آدم يعمل كده؟ طب إزاي وهو كل يوم بيأكد إنه بيحبني؟ هتعملي إيه يا دلال دلوقتي؟ افرضي كلام الراجل ده صح؟ إزاي هتتجوزي واحد كل يوم مع واحدة؟ يعني مش كفاية مش بحبه، كمان يكون خاين؟ لا صعب. أنا هروح ولو فعلًا طلع خاين هتكون فرصة إني أسيبه، يمكن ربنا يكرمني وأقابل أحمد تاني. وساعتها أنا اللي هطلب منه يتجوزني، آه أمال ما أنا مش هسيبك يا مولانا أبدًا، بس أقابلك يا عمري."

ثم أسرعت لأخذ حقيبتها واستأذنت من والدة آدم بحجة إنها تريد شراء شيء خاص لها وستأتي على الفور حتى لا تفجعها في آدم، وتوجهت نحو العنوان الذي أملاه لها هذا المتصل. ***** في تلك الشقة كان إبراهيم مع أصدقائه من الشباب ومع كل شاب فتاة من فتيات الليل ينعم بها في الحرام. أما إبراهيم فكان ينتظر دلال ولا يريد غيرها في تلك الليلة. فلاحظ شروده صديقه حسام فقال:

"إيه يا صاحبي عملت اللي في دماغك برضه واتصلت على البت اللي شاغلة دماغك. صراحة مش عارف ليه دي بالذات وعندك البنات أهو قدامك على كل شكل ولون وعيش براحتك بدل ما البت دي تعمل ليك مشكلة أنت مش قدها." إبراهيم: "مش قادر يا حسام، من ساعة ما شفتها وأنا هموت عليها ومش هستريح غير لما أخدها لي ولو حتى لليلة واحدة، وأشوف القهرة في عين آدم لما يعرف إني أخدت منه حبيبته ونولتها قبله." حسام: "قد كده بتكرهه." إبراهيم:

"أنا مش بكرهه بس، أنا بتمنى أشوفه يموت قصاد عيني كل يوم وما يطلوش." حسام: "يا ساتر يا رب، ده أنت قلبك أسود يا عم. بس متأكد أن البت دي هتيجي ولا هتضيع الليلة على الفاضي." إبراهيم: "قلبي حاسس إنها هتيجي، ظبط بس أنت الدنيا وخد الجماعة وادخل جوه، عشان ما تصدمش من أول لحظة كده. خليها واحدة واحدة." فضحك حسام وسخر قائلًا: "آه يا حنين. ماشي يا أبو الصحاب." ثم أشار إلى أصدقائه قائلًا:

"يلا بينا جوه يا شباب نفتح ميوزيك وزيزي ترقص لنا ونهيص ونودع الأحزان." فضحكت زيزي: "بس كده عيوني." فاشتغلت الموسيقى بصوت عالي حتى وصلت إلى الجيران. فاشتكى أحدهم: "هو الزفت اللي اسمه حسام ده ما فيش فايدة فيه، كل يوم والتاني عامل الشقة كباريه واستغفر الله العظيم بنات طالعة وبنات نازلة وقلة أدب ومش مراعي الناس اللي في البيت." فرددت زوجته: "آه والله عندك حق، ربنا يستر على بناتنا." حسن:

"بس أنا خلاص جبت آخري ومش هأسكت تاني وهأتصل بالبوليس يجيبه من قفاه ويشرف في البورش عشان يعرف إن الله حق ويبطل." زوجته: "بس يعني ده لسه شاب يا حسن وحرام يتبهدل." حسن: "ومش حرام اللي بيعمله ده؟ أنا حذرته مرة واتنين وتلاتة وهو ما فيش فايدة، فخلاص جبت آخري وهأطلب البوليس." ليمسك بالفعل هاتفه ويتصل ليبلغ عن شقة يمارسون فيها الرذيلة. ***** اتصل شيكو على أحمد فردد أحمد: "خير يا ابني لحقت أوحشك مش لسه كنا مع بعض؟

عايز إيه مني؟ فضحك شيكو: "آه طبعًا يا مولانا، هو فيه حد يشبع منك ولا من كلامك الحلو؟ ومعلش يعني لو ما فيهاش إساءة أدب، لو تيجي تبات معايا الليلة لأن الشيطان بيزن في دماغي وهاين أروح أخطف البت ياسمين وأتجوزها غصب. وقولت ما فيش غيرك يصبرني ويهون علي يا صاحبي." فضحك أحمد وقال مداعبًا: "يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام. ماشي يا عم الحبيب، أنا جاي افتح الباب." ابتسم شيكو وتمتم: "مش عارف من غيرك كنت عملت إيه يا صاحبي؟

أظن لو عندي أخو ما كانش هيعمل اللي أنت بتعمله ده." أحمد: "أنت أخويا وصاحبي وحبيبي يا شيكو وصاحب فضل علي كمان وكل الخير اللي أنا فيه ده من فضل ربنا ثم أنت." شيكو: "ما تقولش كده، أنا ربنا جعلني سبب بس لكن أنت تستحق الخير كله. ويلا بقى أنا فتحت الباب من بدري وأنت لسه ما جيتش أهو وهأستهوى." فضحك أحمد: "لا ما يخلصنيش تستهوى، جاي أهو على طول." فنزل أحمد وتوجه بسيارته نحو شيكو. *****

وصلت دلال إلى تلك الشقة التي وصفها لها إبراهيم وأخذت تطرق الباب، ابتسم إبراهيم عندما شعر إنها هي وأسرع لفتح الباب فجحظت عين دلال لرؤيته قائلة: "أنت." إبراهيم: "أيوه أنا يا دولي، ما هو أنا اللي معلم المزاج. ادخلي ادخلي شوفيه بنفسك جوه." ترددت دلال قليلًا قبل أن تدخل لخوفها من إبراهيم ولكن حاولت الثبات حتى تواجه آدم بحقيقته وتفسخ خطوبتها منه. فولجت للداخل بخطى بطيئة وتساءلت بتلعثم: "هو فين؟ إبراهيم:

"جوه في الأوضة بيمارس طقوس السعادة. تعالي شوفيه بنفسك." فولجت تلك المغيبة للداخل ثم فتح إبراهيم باب الغرفة، لتتفاجأ دلال إنها فارغة. فاحتدت ملامحها وتراجعت للوراء قائلة: "أنت بتضحك علي؟ والأوضة فاضية ما فيهاش حد." فقبض إبراهيم على معصمها بقوة آلمتها قائلًا: "أيوه فاضية بس أنتِ معايا فيها أهو يا دولي وآدم مش هنا." فصرخت دلال: "أنت كداب وحقير غشيتني وأنا صدقتك. سيب إيدي أنا لازم أمشي حالًا." فضحك: "بالسهل كده؟

هو دخول الحمام زي خروجه." ارتجفت دلال وقالت بذعر: "أنت عايز مني إيه؟ إبراهيم برغبة: "عايزك من أول يوم شفتك فيه." دلال بانفعال: "أنت اتجننت؟ ده أنا خطيبة ابن خالتك وأيام وهأكون مراته." إبراهيم وهو يقترب منها: "تؤ تؤ أنتِ هتكوني لي أنا، وهأفكر لما أشبع منك ممكن ساعتها ترجعي له." فصرخت دلال: "إبعد عني حرام عليك، أبوس إيدك خليني أخرج من هنا وصدقني لو خرجتني مش هأقول لآدم اللي حصل." إبراهيم:

"لا أنا عايزه يعرف، عشان يتقهر وأنبسط أنا لما أشوفه مقهور." دلال: "لا ده أنت شكلك مريض نفسي." لتقوم بالصراخ بعلو صوتها: "إلحقوني يا ناس، إلحقوني." فكتم إبراهيم صوتها بإحدى يديه واليد الأخرى تحاول تمزيق ثيابها، حتى رأى بياض جسدها. إبراهيم تملؤه الرغبة: "أنتِ حلوة أوي يا دلال." ثم ألقى بها على الفراش لينقض عليها كالأسد على فريسته، ودلال تبكي وتصرخ وتستغيث وترجوه أن يتركها.

ولكن فجأة سمع صوت طرق شديد على الباب، فارتجف. ووجد باب الغرفة يفتح ليجد الخوف على وجه حسام وهو يقول: "بوليس يا إبراهيم، روحنا في داهية وسمعتنا هتكون على كل لسان." إبراهيم بخوف: "ما فيش أي باب خلفي نهرب بسرعة؟ حسام: "لا ما فيش للأسف." ليسمعوا صوت ارتطام الباب بالأرض بعد أن كسره أحد أفراد الشرطة، لينتشروا في الشقة ويقتحموا الغرف ليقبضوا على أفرادها متلبسين بالرذيلة. كما اقتحموا غرفة إبراهيم وقبضوا

عليه فقالت دلال بعفوية: "الحمد لله أنكم جئتم في الوقت المناسب ده كان عايز يعتدي علي، وده في ستين داهية." فقال الضابط ساخرًا: "لا والله. يعني أنتِ مش منهم يا بت؟ بتشتغليني؟ جاية هنا برجليكي وتقولي كان عايز يعتدي علي؟ يعني مش عارفة أنتِ جاية هنا ليه؟ دافعت دلال عن نفسها: "لا يا باشا ما تفهمنيش غلط، ده هو اللي... ليقطع كلامها الضابط: "أنتِ هتحكي لي قصة حياتك؟ ابقي قولي الكلمتين دول قدام النيابة، يلا قدامي يا روح أمك."

فأمسك بها العسكري، فأخذت تبكي على حالها بمرارة ورفعت بصرها للسماء تناجي ربها: "يا رب أنت عالم إني مظلومة وعالم إني طول عمري بحافظ على شرفي. فنجيني من اللي أنا فيه ده يا رب." ثم رمقت إبراهيم بنظرة حادة قائلة: "منك لله يا أخي ربنا ينتقم منك." ثم نزلوا جميعًا وبدأ العساكر في الزج بهم إلى عربة الترحيلات.

وأثناء ذلك وقعت الصدفة التي كان يتمناها أحمد وهو أن يراها ولكن شاء القدر أن يراها في موقف تجمدت له أطرافه وكاد قلبه أن يتوقف. عندما توقف بسيارته ليمر شيخ كبير في السن الطريق، ليجد دلال بملابس ممزقة يزج بها العسكري وهو يتلفظ بألفاظ نابية إلى سيارة الشرطة. فاتسعت عين أحمد وارتجفت شفتاه وهو يردد: "لا يستحيل. يستحيل تكون دي دلال، معقول وصل بيها الحال للدرجاتي؟ ثم أخذ يضرب بعنف على مقبض السيارة لينفث عن غضبه ويصرخ:

"ليه ليه؟ آه يا قلبي إزاي تحب واحدة زي دي؟ إزاي يا شيخ أحمد؟ يا ترى هيحصل إيه بعد كده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...