كسر القلوب لا يصدر صوت لكنه يترك صرخات من الألم والوجع بداخلنا. كل شعور تكتمه يأخذ من عافيتك فصرخات القلوب لا يشعر بها إلا من يتألم بها. أحذر من كسر الخواطر، أحذر من كسر القلوب، أحذر من كسر النفس. لم يتحمل أحمد صدمته في دلال بعد أن رآها قد قُبض عليها في شقة منافية للآداب. فأخذ يلوم في نفسه ويعاتبها: "إزاي شيخ يحب فتاة ليل." ثم أخذ يستغفر كثيرًا: "استغفر الله، استغفر الله."
ثم شاهد سيارة الشرطة قد بدأت في التحرك أمامه. فشعر أن قلبه قد تحرك معها. وبدون إرادة منه وجد نفسه يتبعها وكأن قلبه الذي يسيره وليس هو. أما دلال فكانت تبكي بقهر لإحساسها بالظلم الواقع عليها. ولا تدري كيف ستخرج من هذه الأزمة التي وقعت بها. ثم تذكرت المنياوي، ذلك الرجل الذي كان لطيفًا معها وأوصاها بالاتصال به إذا واجهت أي مشكلة. فابتسمت على مضض وقالت: "أيوه مفيش غيره الباشا هو اللي هيخرجني من الأزمة دي."
فبادرت بالاتصال به ولكن للأسف كان هاتفه مغلقًا. فأعادت الاتصال به كثيرًا ولكن في كل مرة تجده مغلقًا. وهكذا حتى يئست واستسلمت للأمر الواقع. عاد آدم إلى منزله كعادته في موعده. فقبل يد والدته وسألها عن يومها وصحتها. ثم سأل عن دلال. فتجهم
وجه والدته وقالت بقلق: "قلبي يا ابني موكلني عليها. قالت من ساعة إنها نازلة تجيب شوية حاجات ونزلت ومرجعتش للآن. وخايفة يكون حصلها حاجة. اتصل بيها يا ابني وطمني. أنت عارف إني مش بعرف أتصل على حد." فدب القلق قلب آدم وقام على الفور والتقط هاتفه واتصل عليها. ليأتيه صوتها الباكي قائلة: "آدم ألحقني يا آدم." آدم بفزع: "مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟ دلال: "إبراهيم."
ثم بكت وتابعت بصوت شجن: "مش قادرة أشرحلك في التليفون. لو سمحت انزل دلوقتي وتعال بسرعة قسم مدينة نصر بسرعة يا آدم أرجوك." اندهش آدم وقال: "قسم؟!! أنتِ عملتي إيه عشان ياخدوكي القسم يا هانم؟ دلال: "والله ما عملت حاجة. تعال بس وأنا أشرحلك الموضوع." آدم بغضب: "طيب جاي." ثم أغلق الخط وهتف بنفور: "على آخر الزمن أنا أدخل أقسام." والدة آدم: "فيه إيه يا ابني طمني؟
آدم بدهشة: "مش عارف يا أمي. الهانم بتقول إنها في القسم وجابت سيرة إبراهيم. مش عارف إيه جمعهم." ثم فجأة صاح بغضب: "يعني إيه؟ معقول كانت بتضحك عليكِ وهي نازلة تقابله. آه الخاينة. كويس إني كشفتها على حقيقتها قبل ما أتدبس فيها." عقدت والدته حاجبيها وقالت بسخط: "مش كده يا آدم. حرام عليك. متظلمهاش من قبل ما تسمع منها وتتأكد بنفسك. لا يستحيل دلال تعمل كده. يستحيل."
آدم بإنفعال: "أنتِ لسه بتدافعي عنها. الأمر واضح زي الشمس. ومش بعيد كمان يكونوا اتقفشوا مع بعض وعشان كده اتمسكوا." فرددت والدته: "استغفر الله العظيم يارب. يا ابني متقولش كده. من غير بينة حرام." آدم: "طيب أنا هروح بنفسي القسم وأمري لله وهثبتلك إني اللي بقوله صح. ماهي واحدة جاية من الشارع وأمها ماتت في السجن، عايزاها تكون إيه يعني!! ثم خرج آدم غاضبًا.
فأخذت تردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يهديلك نفسك يا ابني. على قد ما أنت فيك صفات خلوة كتير لكن عصبي ومتسرع."
كان قلب شفيق يتراقص من السعادة كلما تقدم من غرفة نومه بصحبة أسماء. حيث كان يحلم بتلك الليلة معها منذ فترة. ولكن أسماء كلما تقدمت من تلك الغرفة ارتجف جسدها وتخشبت قدماها وأعلن قلبها من شدة نبضاته الطوارئ. وكأنها أصبحت على مشارف الموت. فتلك الغرفة كانت شهيدة على الجرم الذي قام به شفيق نحوها واستباح به جسدها دون وعي منها. ومن ثم على أثره ضاعت كل أحلامها وأصبحت زوجة له وهي التي كانت لا تطيق حتى ذكر اسمه أمامها.
فولجت معه إلى الغرفة رغما عنها وقد تسارعت أنفاسها وتجمد جسدها خوفًا. حتى أنه لاحظ ارتجاف وبرودة يدها. فرفعها إلى فمه وقبلها بحب. ثم وقف أمامها وقال: "مالك يا حبيبتي؟ إيدك ساقعة ليه كده؟ أنتِ خايفة مني ولا إيه؟ متخفيش لإني أكتر واحد في الدنيا دي بيحبك وعمري ما هقدر أذيكِ. وكمان هكون حنين عليكِ جدًا متقلقيش خالص."
فابتسمت أسماء وقالت ساخرة: "أنت لسه هتأذيني يا شفيق. أنت خلاص أذيتني والسرير ده يشهد على اللي عملته فيه. وبسببه قبلت إني أتزوجك." تلون وجه شفيق بالحرج وحاول إخراج صوته المكتوم وقال مازحًا: "ميبقاش قلبك أسود يا سمسمة. أنا عايزك تنسي اللي فات وخلينا في النهاردة ومش عايزك تفتكري غير إني بحبك وبس ومستعد أعمل أي حاجة أنتِ عايزها المهم ترضي عن العاشق الولهان شفيق."
ثم غمزها وتابع: "وتراضيني أنا كمان عشان مشتقلك أوى أوى يا قلب شفيق." فهمت أسماء ما يرمي إليه. فعلمت أن هذا الأمر سيكون بداية انتقامها منه ولن يطول منها شعرة واحدة. لذا ابتعدت عنه وقالت: "بقولك إيه يا شفيق، أنا تعبانة وعايزة أنام، سبني الليلة دي والأيام جاية كتير." فكاد أن يخرج بؤبؤ عين شفيق من الصدمة وازرق وجهه وردد كلماتها: "تعبانة وعايزة تنامي في يوم زي ده؟ لا مش ممكن."
أسماء بجمود: "لا ممكن وممكن كمان تشوفلك أوضة تانية تنام فيها عشان مبعرفش أنام جمب حد." فصاح شفيق بغضب: "أنتِ واعية بتقولي إيه يا أسماء؟ ده اليوم اللي كنت بحلم بيه من فترة كبيرة إزاي تقولي كده؟ أسماء ببرود: "عادي مفيش مشكلة لما نأجل الحلم ليوم كمان، هي الدنيا هتطير. يلا يا حبيبي خد هدومك وروح نام في أوضة العيال."
شفيق بعصبية: "لا شكلي حد باصصلي في الجوازة دي. آه أكيد أمي هي عشان مش راضية عن الجوازة. ربنا يسامحك يا حجة." ثم أخذ ملابس نومه بإنفعال وذهب لغرفة الأطفال. وهنا ابتسمت أسماء وقالت بتشفّي: "إحنا لسه في أولها يا شفشف، خلي بالك طويل أمال."
أما زينب فكانت تدور حول نفسها، بأنفاس متصارعة، تحمل في صدرها قنابل مشتعلة من الغضب قد تنفجر في أي لحظة. لا تصدق أن ابنها المدلل قد انقلب عليها بسبب ابنة ألد أعدائها. وأخذت تفكر كيف ستتخلص منها سريعًا قبل أن تسيطر عليه بالكلية وتفقد مكانتها التي حافظت عليها سنين عدة.
وصلت دلال إلى قسم الشرطة وزج بها العساكر هي ومن معها إلى الداخل بعنف مع وابل من الألفاظ البذيئة. فانفجرت في البكاء وأصبحت دموعها كشلال ماء لا يتوقف. وأحمد يراقبها ومع كل دمعة تسقط منها كانت تسقط على قلبه فتمزقه.
وأخذ يردد: "ليه تعملي في نفسك كده وتهونيها بعد ما ربنا سبحانه وتعالى كرمك، تقوم أنتِ تعملي كده في نفسك. ليه يا بنت الناس، حرام عليكِ نفسك وحرام عليكِ أنا. أيوه يا دلال، تصوري أن الشيخ أحمد اللي بقول قال الله وقال الرسول أحب واحدة زيك. اااه مش قادر حاسس إني هموت من الحسرة والقهر."
ثم ترجل من سيارته وولج من خلفها ولكن من على بعد حتى لا تراه. ليعلم كيف سيؤول بها الحال. فوجدها تقف ترتجف، تحاول الثبات ولكنها تفشل. فتميل يمينًا تارة ويسارًا تارة حتى فقدت توازنها وسقطت لتجلس على أرضية القسم. فطالعها بحزن شديد ولمعت الدموع في عينيه. وود لو ذهب إليها وانتشلها من الأرض وأجلسه في قلبه لتطمئن بوجوده.
وما هي لحظات حتى لاحظ شاب يدخل القسم وتعابير وجهه قاسية يتمتم بكلمات غير مفهومة ولكن الواضح أنها غاضبة. ثم توقف ليسأل أحد العساكر، فسمعه يذكر اسمها. فنبض قلبه بشدة وتعلق بصره به، وازدادت حيرته وتساءل: "من هو ما يقرب لها؟ ثم وجده يقترب منها. فاقترب أيضًا أحمد ليستمع إلى حوارهم معًا. وكانت دلال مازالت تجلس في الأرض وتضم قدميها إلى صدرها، منكّسة الرأس حزينة. ثم استمع إلى هذا الشخص وهو ينطق باسمها بحدة: "دلال."
فرفعت رأسها وابتسمت ابتسامة لم تتعد ثغرها، ابتسامة واهية مصحوبة باستغاثة. فوقفت على الفور وقالت بلهفة: "آدم الحمد لله إنك جيت. أرجوك يا آدم فهمهم إني مظلومة وإن ابن خالتك هو اللي وقعني في المصيبة دي. خليهم يمشوني يا آدم مش متحملة أقعد هنا ولو ثانية واحدة كمان." آدم بعيون تطلق شرارًا دون ذرة رحمة: "مظلومة؟!! طيب ممكن تفهميني إيه جمعك عليه يا مظلومة؟ وعندما فتحت فمها لتتحدث وجد
ابن خالته من ورائه يقول: "هقولك أنا يا ابن خالتي." فالتفت آدم يطالعه بغضب وصاح: "وصلت بيك الحقارة إنك تكلم خطيبتي من ورايا؟ ويا ترى حصل إيه خلاكم تشرفوا هنا؟ استمع أحمد إلى كلمة "خطيبتي"، فتألم قلبه حتى أنه وضع يده عليه، وأغمض عينيه بقهر وتساءل: "خطيبته؟ يعني إيه؟ يعني حبيته وحبها؟ يعني أنت كنت عايش في وهم يا أحمد وهي مش على بالها أنت خالص ونسيتك؟ وعاشت حياتها واتخطبت وهتجوز؟
كده أظن خلاص ماليش مكان وأظن أمشي وكفاية وجع وقهر لغاية كده، ولازم أفوق لنفسي وأعرف إن فعلاً إحنا متنفعش لبعض." وعندما هم ليغادر استمع إلى سخرية إبراهيم، فشده الفضول لمعرفة الحقيقة. ابتسم إبراهيم
ابتسامة ساخرة واستطرد: "كل خير يا ابن خالتي. وصراحة يعني إن البت اتخطبت ليك غصب وهي عينيها مني من أول شافتني وهي صراحة كانت عجباني أوي. وعشان كده أول بس ما لمحت ليها وقولتلها نتقابل، سابت كل حاجة وجتلي في الشقة، معلش هو الحب كده نار." لم تتحمل قدم أحمد ما استمع إليه، فتهاوت قدمه واضطر إلى الاستناد سريعًا على الجدار الذي بجانبه حتى لا يسقط. وكان ما سمعه كان كسكيناً يمزق في جسده بلا رحمة.
وقال: "معقول يا دلال، أنتِ إنسانة بشعة للدرجات دي وخاينة." وهنا التفت آدم إلى دلال وصرخ في وجهها وقال ساخرًا: "وبتقولي مظلومة وعايزة تخرجي؟ لا يا هانم. ده أنا لو أطول يحكموا عليكِ بالإعدام." فصرخت دلال بهيستيريا: "أنت بتقول إيه يا آدم؟ أوعى تكون صدقته، ده كذاب وحقير." ثم بكت بقهر واستطردت: "والله مظلومة، حرام كفاية ظلم، لامتى الدنيا هتظلمني، أنا تعبت تعبت." فسخر آدم: "قالوا للحرامي أحلف قال جالك الفرج."
ثم تابع بقسوة: "بصي يا بنت الناس، هي كده خلصت سواء كنتي مظلومة ولا مش مظلومة، معدتش تهميني. وكفاية إني على آخر الزمن دخلت قسم بوليس اللي أنا كنت بس أتحمل أشوفه من بره. فأنا صراحة ميشرفنيش إني أتزوج واحدة زيك ولا تربيلي ولادي. لأن هيكون شكلهم إيه بين الناس لما يعرفوا أن أمهم استغفر الله العظيم، اتمسكت في قضية... ثم خلع دبلته وألقاها في وجهها والتفت
إلى إبراهيم وقال بحدة: "إبراهيم انسى من النهاردة إن ليك ابن خالة ولو شوفتك تعتب باب البيت عندنا تاني، مش هيحصلك طيب." ثم أسرع للمغادرة. لتجلس دلال مرة أخرى على الأرض تبكي بهيستيريا حتى فقدت الوعي. فغضب العسكري وصاح بها: "قومي فزي يا بت وبلاش تمثيل. عاملة فيها إنسانة وبتحسي أوي، مكنتيش عملتي اللي عملتيه. هتقومي ولا هجيب جردل المية اللي بنضف بيه وأدلقه عليكِ عشان تفوقي."
وهنا لم يتحمل أحمد أكثر من ذلك رؤيتها بهذا الشكل بعد أن فقدت وعيها. فهو لا يتخيل مهما حدث منها أن يفقدها ولو للحظة واحدة. فأسرع إليها وأقترب منها وانحنى قائلاً والدموع تتلألأ في عينيه: "دلال، دلال." استمعت دلال لصوته وظنت أنها تحلم فلم تفتح عينيها ولكنها همست بصوت خافت: "أنت فين يا مولانا؟ ألحقني يا أحمد. أنا محتاجك أوي." فابتسم أحمد لذكرها اسمه ولكنه عاد سريعًا لعبوسه عندما تذكر خطيبها. فامتلك
قلبه بالغيرة وقال بحدة: "فوقي يا دلال. فوقي." ففتحت عينيها دلال لتجده أمامها. فأخذت تفرك في عينيها غير مصدقة إنه أمامها فقالت: "أنت بجد قدامي يا مولانا ولا أنا بحلم؟ أحمد بحزن: "لا يا ستي مش بتحلمي، أنا قدامك." ثم رمقها بنظرة معاتبة قائلاً: "ايه اللي رماكِ الرمية دي يا دلال؟ ليه عملتي في نفسك كده؟ فبكت وقالت: "أنت كمان مصدق يا أحمد؟ أحلفلك بإيه إني مظلومة عشان تصدقني. بس أنت إزاي قدامي بجد وعرفت إني هنا إزاي؟
لتجيب نفسها مستطردة بعشق: "أكيد قلبك حس بيا وعرف إني في ضيقة، آه ما أنت شيخ مكشوف عنك الحجاب صح." وبينما تتحدث خرج الضابط من مكتبه قائلاً بغلظة: "إيه الصوت العالي ده، فاكرين نفسكم فين؟ " ثم نظر إلى العسكري وقال آمرًا: "دخلي ولاد ستين في سبعين دول عشان نخلص من المحضر وندخلهم التخشيبة ونخلص من زنهم." فصاح العسكري فيهم: "مش سمعتوا يا ولاد؟
يلا ادخلوا مكتب الباشا، دخل عليكم عزرائيل يارب عشان نخلص من أشكالهم." ثم بدأ هو والعساكر الزج بهم واحدًا تلو الآخر. وآخرهم كانت دلال التي كانت تستغيث بعينيها بأحمد أن ينجدها. وعندما هم أحمد أن يدخل من ورائه، استوقفه العسكري قائلاً بغلظة: "رايح فين يا أخينا هي وكالة من غير بواب ولا إيه؟ ولا تكونش عايز تتروق معاهم، مع أن شكلك مش بتاع كده. ولا تكونش آه شيخ صيني، عشان شايفك بتكلم مع واحدة من إياهم."
فاستغفر أحمد: "استغفر الله العظيم. أنا مش هرد عليك ولكن الباشا اللي جوه هو اللي هيعمل الواجب." ثم أخرج له كارت به اسم لواء تعامل معه من قبل وأعجب بأخلاق أحمد وأعطاه كارت خاص به أن واجهته أي مشكلة في الأمن يخرجه المسؤول واسمه كفيل بإنهاء المشكلة على الفور. فطالع العسكري الكرت وقرأ اسم اللواء سعيد مدكور فهمس بخوف: "الباشا الكبير مرة واحدة. لا حالًا هبلغ الباشا جوه واتفضل سيادتك." فولج العسكري سريعا عندما ناول الكرت
إلى الضابط وقف وقال سريعا: "دخله فورًا." فاستدعى العسكري أحمد، فرحب به الضابط ببشاشة وقال: "أهلاً بحضرتك شرفتنا. ممكن أتعرف بيك؟ أحمد: "أحمد الجمال." طالعه الضابط بدهشة قائلاً: "معقول حضرتك أحمد الجمال صاحب سلسلة مول الشيخ وشركة الشيخ عندنا بنفسه. اتفضل اتفضل حضرتك استريح وكل اللي تؤمر بيه أنا تحت أمرك."
أحس أحمد بالحرج ولكن عندما طالع انكسار دلال لم يتحمل ونطق سريعًا: "الأمر لله. هو طلب واحد مفيش غيره وهكون ممنون لحضرتك. وهو أن دلال." ثم أشار إليها، "تخرج معايا دلوقتي، لأن الآنسة قريبتي والأمر هيكون شائك جدًا بالنسبة لي لو الأمر وصل للصحافة." زفر الضابط بضيق ولكن لم يكن بوسعه سوى القبول لمكانته ومن
أجل اللواء منصور لذا قال: "هو طبعًا من المفروض أن القانون ياخد مجراه مع الأشكال دي عشان لما يتمرمطوا جوه السجن لعل وعسى يتوبوا. لكن أنا وعدتك أنا هنفذ أي حاجة تطلبها. بس غريبة إن واحد محترم زي حضرتك يكون ليه قريبة زي دي. يا ريت حضرتك تعلمها الحلال والحرام وتشوف ليها مصدر رزق بالحلال بدل ما بتبيع نفسها." وهنا لم تتحمل دلال كلمات الضابط المؤلمة
فصاحت بمرارة مؤلمة: "أنا مش شمال، أنا مظلومة، أقسم بالله ولو مش مصدقني اكشفوا عليّ وهتأكد ليكم الدكتورة إني بنت بنوت وعمري ما أفرط في شرفي أبدًا. ده أنا معملتهاش لما كنت رقاصة، هعملها دلوقتي." اتسعت عين أحمد بذهول وهمس: "رقاصة؟ يا خبيثك القوية يا شيخ أحمد، بتحب رقاصة..!!
وكمان بتقوليها على الملأ كده..خسئتي يا دلال. هو أنا آه بحبك يا دلال، لكن أنتِ محتاجة إعادة مصنع من أول وجديد، وهربيكِ على إيدي. بس يارب أقدر ومضعفش، لأن سحر عينيكِ بيدمر أي إنسان يقرب منك، عشان كده لازم أحصن نفسي كويس. بذكر الله وغض البصر والاستعانة والثقة في الله." ثم خرج من شروده على صوت الضابط يقول: "تقدر حضرتك تاخدها وتمشي. بس ممكن قبل ما تمشي أقترح على حضرتك حاجة، وأظن هتوافق لإني زي ما بسمع بتحب الخير."
ابتسم أحمد ولمعت عيناه بالفضول وأكد: "أكيد أمرني." الضابط: "الأمر لله." الضابط: "طبعًا ضميري مش هيسمح لي أخرج واحدة وأسيب الباقي. أما الرجالة فللأسف القانون كده بيخرجهم بدون عقوبة لكن عقوبتهم عند الله أشد والساقطات للأسف هي بس اللي بتتعاقب بالسجن." أحمد: "للأسف مع إن الاثنين واحد في الذنب." الضابط: "آه بس يمكن عشان الراجل لو ملقاش اللي تجر رجله مكنش عمل الذنب ده، عشان كده القانون والمجتمع بيحمل الست الذنب الأكبر."
أحمد: "ممكن بس لازم يتغير القانون وهو كمان يتحبس لعل وعسى ميرجعش الذنب تاني." الضابط: "ياريت ودلوقتي بما أن حضرتك ربنا فتحها عليك، ياريت تشوف شغلانة تناسب البنات دي، يمكن لما يدوقوا حلاوة القرش الحلال، ينسوا الحرام. ويا ريت كمان مكان يجمعهم ويباتوا فيه، لأن لو سبت كل واحدة لوحدها ممكن الشيطان يوزها ترجع تاني، لكن كده يسندوا بعض." ابتسم أحمد وأومأ برأسه: "غالي والطلب رخيص، اعتبره حصل يا باشا."
ثواني بس أعمل مكالمة، ليقوم بالاتصال بشيكو. شيكو: "إيه يا صاحبي كل ده مجتش، اتأخرت ليه؟ أحمد: "لما أجي هحكيلك عن كل حاجة. بس دلوقتي جايبلك فرصة حلوة وحجة تكلم الحب. هي ياسمين عندها مشغل صح ومأجرة شقة للبنات اللي بتشتغل يناموا فيها؟ شيكو: "أيوة." أحمد: "طيب تمام، أنا دلوقتي قدامي تلاتة بنات." فضحك شيكو: "يا جامد تلاتة مرة واحدة، يا شيخ أحمد. وهتقدر عليهم لوحدك ولا عايز مساعدة من صاحبك وحبيبك شيكو؟
فحوقل أحمد: "لا حول ولا قوة إلا بالله، أنت فهمت إيه؟ هو أنا بتاع الحاجات دي برضه. بقولك عايزهم يشتغلوا ويباتوا مع البنات، وأنا اللي هدفع مرتبهم وأجرة الشقة." فضحك شيكو: "النية عندي في ذمة الله وماشي يا مولانا علم وينفذ يا مولانا. هكلمها وربنا يستر متسمعنيش كلمتين في جنابي." أحمد: "لا كلمها وقولها من طرفي وأنا نص ساعة هكون قدام المشغل، تستلمهم." شيكو: "ماشي يا مولانا." أتصل شيكو على محبوبته ياسمين.
فأجابت بجمود: "نعمين، متصل ليه في الوقت المتأخر ده؟ شكلك فاضي، آه ما أنت بقيت رجل أعمال وناس زي الرز بتعملك اللي أنت عايزه. وفكرني أنا وحدة منهم توديها وتجبها بفلوسك. لا يا حبيبي فوق لنفسك، الغنى غنى النفوس ودور على حد غيري." أبعد شيكو عنه السماعة وهو يطبق على شفتيه بغيظ. فهو يكاد يحفظ تلك الكلمات التي تمليها على مسامعه كل فترة. ويتمنى لو عاد فقيرًا مرة أخرى لينعم بكلماتها الحنونة مرة أخرى. وعندما انتهت ياسمين
من كلماتها المعتادة قالت: "ساكت يعني وده معناه إن عندي حق صح؟ فصاح شيكو: "لا مش صح يا ست ياسمين ومش أنا اللي طالب منك خدمة ده الشيخ أحمد، عايز يشغل بنات عندك في المشغل." فابتسمت ياسمين واستطردت: "طيب مش تقول. يأمر الشيخ أحمد وأنا أنفذ." فشعر شيكو بالغيرة تأكل قلبه، فقال: "والله يعني الشيخ أحمد يأمر براحته وأنا إيه يا ست ياسمين شوال درة!!
كتر خيرك، وبقولك قبل ما أقفل عشان عايز أتخمد. زمانه جاي دلوقتي عندك ومعاه البنات. يلا سلام." فشعرت ياسمين بالندم وعاتبت نفسها: "ليه ديما كده وقفاله على الوحدة وبتصديه وأنتِ عارفة إنه بيحبك ومنتظرك من سنين وأنتِ كمان بتحبيه. حرام عليكي العذاب ده ليه ولنفسك. أعمل إيه ما أنا ورايا كوم لحم ولو اتجوزته، ممكن يبعدني عنهم. بس هو وعدك إنه عمره ما هيعمل كده. وأنا إيش ضمني؟
يعلم زي ما بيقولوا يتمسكن لغاية ما يتمكن. طيب على الأقل، راضيه بأي كلمة." لذا قالت: "استنى يا جدع، هو إيه اللي تقفل ده على طول، مش بكلمك."
شيكو: "عايزة تقولي إيه أكتر من اللي بتقوليه وتنكدّي عليه يا ياسمين، حرام عليكي والله. مستنيكي بقالي سنين عشان بحبك وعشان متأكدة إني بحبك عمالة تدوسي عليه براحتك وفكراني هستحمل لا يا بنت الناس أنا جبت أخرى خلاص وبقولهالك أهو لو موفقتيش نتجوز. أنا هشوف وحدة بنت حلال اتجوزها عشان ألحق أجيب حتة عيل بدل ما أموت من الهم." فصعقت ياسمين من حديثه وخافت أن يكون صادقًا
تلك المرة فقالت بغضب: "طيب أعملها كده يا شيكو وأنا هخليك أرمل في يوميها بعون الله. قال تتجوز قال، شوفت بقا إن عينيك فارغة." قال شيكو بعد أن استشعر غيرتها عليه: "مش هتنيل على عيني يا ستي بس وافقي." مني بتردد: "بس وأخواتي." شيكو: "قولتلك ألف مرة أنا اللي هكون مسؤول عنهم وهنخدهم كمان يا ستي يعيشوا معانا ومش هيخرجوا منها إلا على الجواز. ولو تحبي أبصم على كلامي ده أنا موافق." فضحكت ياسمين،
فقال شيكو: "بدل ضحكت يبقى قلبها مال. الله ينصر دينك يا شيخ أحمد." ثم استمعت ياسمين لصوت عربية أحمد تقف أمام الباب. ياسمين: "طيب أقفل دلوقتي، الشيخ وصل." شيكو: "مش هقفل غير لما أسمع كلمة موافقة." ياسمين: "يووه وبعدين." شيكو: "قوليها وريحي قلبي." فقالت ياسمين بخجل: "موافقة." ثم أغلقت الخط في وجهه. فأخذ شيكو للحظات شارداً غير مستوعب ما قالته. ثم فجأة قفز من الفرحة قائلاً: "وهتجوز، وهتجوز."
نزلت فتاة تلو الأخرى من السيارة وعندما همت دلال بالنزول من ورائهم استوقفها أحمد بقوله: ... "يتبع"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!