الفصل 37 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
2,942
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

الحلقة السابعة والثلاثون إن الحزن الداخلي هو الأصعب، لأنه يأكل روحك بشكل تدريجي، يخليك لا عارف تنام ولا تأكل ولا تشرب ولا تعيش مثل العالم والناس، وتصير كل الحاجات في نظرك باهتة. لم يتحمل قلب أشجان الضعيف تلك الفرحة بابنتها فتوقف لترتاح من الدنيا وما بها وتنتقل إلى جوار ربها، ليعوض قلبها الحزين ويجازيها عن صبرها على مشقة المرض، فهو رحمن رحيم. ولكنها كانت صدمة كبرى لصغيرتها حور التي لا تزال في مقتبل العمر.

نعم لها جسد امرأة بالغ، ولكن ما زال قلبها كطفل صغير يحتاج إلى أمه، فتحولت فرحتها إلى صراخ جزع، له أحمد وبكت عيناه لألم الفراق الذي كُتب عليه منذ صغره. فاحتضن صغيرته لتهدئ قائلًا: "لو بتحبيها ما تصرخيش يا حبيبتي، وادعيلها بالرحمة." لتسرع إليهم أيسل عندما استمعت لصوت الصراخ، التي أصبحت شابة ناضجة، مع آسر الذي أصبح مهندسًا واعدًا في أحد شركات أحمد. أيسل بصراخ: "أمي حبيبتي، لا هعيش من غيرك إزاي؟!

ده أنا كل ما أكبر باحتاجلك أكثر، قومي يا حبيبتي ما تسيبنيش." كما انهار آسر من البكاء أيضًا وأخذ يردد: "أمي ماتت، ماتت. لينا مين دلوقت من بعدك؟ فحاول أحمد التخفيف عنهم وضمهم لصدره قائلًا بحنو: "أنا موجود يا حبايبي ومش هسيبكم أبدًا. أنتم الثلاثة ولادي، وقلبي مش هيطمن أبدًا غير لما أشوفكم في بيوتكم وأشيل ولادكم كمان، وكده أكون أديت رسالتي معاكم."

كما انفطر قلب سليمان الذي بلغ به الكبر مبلغه، وكان جليس غرفته لا يتحرك منها سوى إلى المرحاض، وابتهال بجانبه لا تتركه ولو لحظة واحدة. ولكن قلب الأم لم يتحمل فقدان أشجان وأخذت تنوح: "يا ريت أنا وأنتِ، لا يا ضنايا. ويا ريتك شفت الهنا في الدنيا، إلا حياتك كلها كانت صعبة وآخرها كمان مرض." سليمان بانكسار: "ما تقوليش كده يا ابتهال، دلوقت هي عند الأحَن الأكرم، وربنا يعوض شبابها اللي ضاع في الجنة."

ولكن ابتهال غلبها الحزن، حتى جاء اليوم الذي لم تستيقظ به بجانب سليمان، ليجدها قد فارقت الحياة حزنًا عليه. ولم يمر وقت طويل حتى تبعها هو، فكيف له أن يستطيع الحياة وقد فارقته حب حياته وعشرة عمره كله، زوجته وحبيبته "ابتهال". وحينها خيم الحزن على عائلة الجمال. وبالرغم تلك الأحزان، كان ينبع الحب من قلوب ما زالت صغيرة. حين بعث ذلك المتيم الصغير ابن شيكو "سليم" إلى حور رسالة.

"قلبي عندك يا حور، ما تتصوريش أنا زعلان قد إيه من ساعة ما عرفت الخبر، وهأتجنن ونفسي أشوفك بأي طريقة. ما تتصوريش أنتِ وحشتيني قد إيه؟ فعقدت حور حاجبيها وغضبت لتصريحه المعلن دون خجل: "على فكرة الكلام اللي بتقوله ده عيب وما يصحش وحرام كمان، ولولا إني عارفة العلاقة بين بابا وعمي شيكو أنا كنت هاقوله، بس مش عايزة يحصل زعل ما بينهم، فأرجوك ما تبعتليش ثاني، وآسفة هأضطر أحظرك عشان الشيطان ما يلعبش بدماغك وتبعث ثاني."

قرأ سليم الرسالة، وبالرغم أنه يعلم جيدًا أنها على حق، ولكن الحزن مزق قلبه عندما شعر أنها لا تبادله نفس الشعور، وهو الذي أحبها منذ أن كانت طفلة. لذا سارع بكتابة: "حور ما تزعليش مني أرجوكِ، صدقيني غصب عني، أنا بأحبك ونفسي أتأكد من مشاعرك ناحيتي، ولو اتأكدت أنا هأكلم بابا ونيجي نتقدم، صدقيني أنا عايزك بالحلال مش بتسلى." فهمست حور: "أقوله إيه دلوقت؟

هو فعلًا شخص كويس ومحترم، بس أنا مش متأكدة من مشاعري ناحيته بجد، ولا هو ولا تميم ابن خالتو أسماء برضه اللي كل ما بأشوفه عينيه تقول كلام وأنا بأحاول أتجنبه بقدر الإمكان. أنا مش عايزة حب ولا ارتباط دلوقت خالص، أنا كل اللي بأفكر فيه مستقبلي وبس. وخصوصًا بعد ما طلعت من الأوائل وجاتلي منحة مجانية أدرس الطب في أكبر جامعات ألمانيا، ودي فرصة عمري ما كنت بأحلم بيها، بس خايفة في نفس الوقت بابا أحمد يرفض عشان أكيد خايف من المجتمع الغربي واللي فيه، وحقه طبعًا، بس هو عارف أكيد حوريته أخلاقها إيه. بس إزاي أقدر أقنعه؟

ثم فكرت قليلًا لتتسع عينيها من جمال الفكرة التي أتت على مخيلتها. حتى قالت: "أيوه ما فيش غيره، وده كان حلم جدي الله يرحمه زي ما قال إنه يكمل تعليمه ويكون دكتور." ثم ضحكت: "الله، أنا وبابا حبيبي هنكون زملاء، إشطة يا مولانا." "بس فيه مشكلة، بابا مش هيقدر يسيب آسر وأيسل، وعنده حق دول وصية ماما الله يرحمها. فكري ثاني يا حور، هنعمل فيهم إيه؟

هو آسر أمره سهل، ممكن يجيي معانا ونفتح فرع الشركة هناك. بس ده ممكن يخلي البت سمورة بت خالتي أنهار تروح فيها عشان هي بتحبه قوي الموكوسة دي، وهو ولا هنا. مركب الطناش وجبلة مش فاهم حاجة، مع إنها لمحتله كثير، دي ناقص تقوله بأحبك كده بالمفتشر. وكله كوم وسى سيف ده كمان ابن خالي سفيان اللي بيحب ست أيسل هانم، وأنا قلبي حاسس إنها بتحبه برضه، بس عشان هي أكبر منه بسنة واحدة بس عاملة إنها كبيرة، وكل ما ألمحلها إنه بيحبها

وبيموت فيها تقول لي: من همه ياخذ قد أمه. هههههههههههه هتجنني البت دي، دي هي سنة والواد موافق خلاص ما فيهاش حاجة. لا أنا لازم أدخل وأجوزهم لبعض، وكده يكون بابا اطمن عليها هي كمان. والله عليكِ أفكار يا حور، شطورة." وعندما خرجت حور من شرودها وجدت عدة رسائل أخرى من سليم، وما آثار غيظها إنه قال في إحداها: "أعتبر إنك ما رديتيش يعني فعلًا بتحبيني زي ما بأحبك بس مكسوفة تعبري عن مشاعرك." فصكت حور على أسنانها بغيظ مرددة:

"يا نحنوح أمك يا عم روميو أنت." لتكتب له رسالة لعله ينساها: "آسفة يا سليم، أنا مش بأفكر غير في مستقبلي وبس، فيا ريت نقفل على الموضوع ده وما نتكلمش فيه ثاني، خصوصًا إني كمان مش هأقعد هنا وهأسافر ألمانيا أكمل دراستي هناك في كلية الطب." فشعر سليم بألم يجتاح كيانه كله وارتجفت شفتاه عندما نطق: "هاتسافر إزاي وتسيبني؟! للدرجاتي قلبك مش حاسس بيّ يا حور؟

لا حرام عليكِ. مش كفاية حرماني من كلمة باترجاها منك، تقومِ كمان تسافري وتبعدي عني؟ لا يستحيل، ولو حصل أنا مش هأسيبك وهأسافر معاكِ. بس أنا مفروض هندسة، مش مشكلة أكمل هناك، المهم أكون جنبها. بس يا ترى أمي هترضى؟ ده أنت لما بتخرج مع أصحابك وتتأخر بتكون واقفالك على الباب بالشبشب وكأنك عيل صغير." فذهب إليها وكانت في المطبخ تعد طعام وجبة الغذاء، فقبلها من وجنتيها قائلًا بمرح: "حبيبي ياسمين يا قمر."

فابتسمت ياسمين ثم سرعان ما عقدت حاجبيها مرددة بتذمر: "إيه ياسمين دي يا قليل الأدب؟ أنا أمك يا ولا." سليم بمكر: "مش باين عليكِ يا قلبي، ده كل اللي يشوفك معايا يقول أختك وما يصدقش إنك أمي أبدًا." فضحكت ياسمين مرددة: "أيوه ما أكمني اتجوزت صغيرة، ربنا يسامحه أبوك هو اللي جاب رجلي للجواز وأنا ما كنتش عايزة، بس يلا أهو راجل والسلام."

ليسمع كلماتها شيكو الذي صادف مروره أمام المطبخ ليمسح على وجهه بغيظ ثم رفع بصره للسماء قائلًا: "صبرني يا رب، أنا مش عارف كنت هاموت وأتجوزها ليه. أنا عارف إنها تغفير ذنوب يا رب من كثر البنات اللي عرفتهم قبل ما أتجوزها وعشمتهم بالجواز. أنا مني لله." ثم فجأة وجدها تصرخ وتبكي فأسرع إليها. "إيه مالك يا أم سليم؟ فطالعته ياسمين بنفور مستطردة بغيظ: "إيه أم سليم دي يا شيكو؟

ما تخلي عندك شوية نظر يا أخويا، ده الواد ابنك اللي ينشك بيناديني باسمي عشان أنا لسه صغيرة." فردد شيكو بغيظ: "الله أمطولك يا روح. طيب مالك يا ست ياسمين هانم؟ ياسمين بتهكم: "حلو الاحترام برضه." ثم صرخت مرددة: "ابنك الحيلة اللي ما حلتيش غيره عايز يسافر ويسيبني. يسافر ويسيب أمه حبيبته. وعشان مين؟ عشان البت المسلوعة بت الشيخ أحمد، ويا ريت معبراه، دي حلقاه وهو لزقة بغيره، ما عندوش ريحة الدم."

فتبدلت ملامح سليم للحزن، فأشفق عليه شيكو لإنه يعلم مرارة الحب حقًا. فاقترب منه ووضع يده على كتفه وقال بحنو: "بتحبها قد كده لدرجة إنك تسيب بلدك وتسافر وراها؟ فأومأ سليم برأسه: "أي نعم." فابتسم شيكو: "ابن أبوك يا سليم، حبيب بصحيح. بس أمك بتقول حلقاك يا ابني، يعني حب بلا هدف. يعني هاتتعب قلبك على الفاضي من غير نتيجة." "لكن أنا زمان تعبت قلبي عشان أمك اللي ما تتسمى دي عشان عارف وحاسس أنها بتموت فيه بس عاملة ثقيلة."

فصاحت ياسمين: "شيكو وبعدين؟! شيكو: "طيب عيني في عينك كده يا قلب يا شيكو." فابتسمت ياسمين بخجل واستطردت: "أيوه كنت بأحبك." شيكو مشيرًا إلى سليم: "شفت بقى، يعني تعبت بفايدة. لكن أنت مش مالي إيدك منها، ففكك من البت المسلوعة دي على رأي أمك، وحب واحدة تستاهل قلبك الطيب." سليم بحزن: "مش بإيدي والله يا بابا، بس عندي أمل إنها تحبني زي ما أنا بأحبها. وكل اللي بأطلبه منك إنك توافق إني أسافر." فصرخت ياسمين:

"لا يستحيل تسافر وتسيب أمك يا سليم. أهون عليك، دي آخرة تربيتي وجزائي، تيجي واحدة ما تساويش ثلاثة تعريفة في سوق البنات تاخدك على الجاهز كده، لاااا." سليم بغضب: "أرجوكِ يا أمي ما تقوليش على حور كده، دي ست البنات." ياسمين: "ست البنات؟ مهو واضح، وعشان كده مش معبراك. أقولك سافر يا سليم عشان عارفة هترجع تعيط وتقول يا ريتني سمعت كلامك يا أمي، عشان متأكدة إنها بيعاك." أخفض سليم رأسه بحزن خوفًا أن يتحقق كلام والدته.

وهنا طرأت على ذهن شيكو فكرة أن يفتتح مقر لشركته في ألمانيا وينتقل بعائلته هناك، حتى تكون ياسمين بجانب سليم ولا تتركه بمفرده. "وربنا يستر على الألمان منك يا ياسو، والله خايف يرحلوكِ من هناك على رجلك عشان أنتِ فضايح." ربت شيكو على كتف سليم بحنو وقال: "خليها على الله." ثم تركهم واتصل بأحمد يخبره بما فكر به، ليتفاجأ أحمد وقال باندهاش: "هو أنت كنت سامع حور وهي بتكلمني ولا إيه؟!

دي أكلت وداني، ومش هاتصدق كمان عايزاني أرجع تلميذ ثاني وأكمل في كلية الطب معاها. قال بعد ما شاب ودوه الكتاب." فضحك شيكو واستطرد: "أحلى شايب في الدنيا. بس شايب إيه ده، أنت اللي يشوفك يقول لسه ما دخلتش دنيا وبتمشي جنب بنتك الزئردة دي كأنك عريسها." فضحك أحمد: "بطل بكش يا حبيبي." شيكو: "لا بجد يا أحمد، أنت فعلًا لسه في عز شبابك وفرصة تكمل فعلًا عشان تفرح أبوك الله يرحمه في تربته. كان نفسه فعلًا تطلع دكتور."

فدمعت عين أحمد اشتياقًا لوالده الذي لم تبرح صورته من أمام عينيه أبدًا. ولكن ماذا عن والدته؟ سيأخذها معه بالتأكيد فهي روحه الثانية ولن يستطيع أن يفارقها، وهل ستوافق عمته على ترك ابنها تميم وحفيدها من أجل شمس؟ ولكنه أجاب: "مش مهم، لو رفضت هي أمي ما شاء الله مش محتاجة رعاية زي الأول، بالعكس بتهتم بنفسها وبتفهم وتتكلم." فنطق بحبور:

"خلاص يا شيكو، الظاهر كده مكتوبالي هنسافر. وهأتواصل مع مهندس هناك أعرفه يشوف لينا مكان مناسب لشركتنا، بس يا عم أنت هتشيل الليلة لوحدك، عشان أنا هيكون ورايا مذاكرة." فبحلق شيكو وتحدث بندم: "أنا اللي جبته لنفسي. يعني يا دكاترة أنت تذاكر وأنا أحتاس، مش كفاية عليّ ياسمين." فضحك أحمد: "بالعكس ياسمين ممكن تساعدك في الشغل، الست دي دماغها حلوة بس أنت مش فاهمها." شيكو:

"لاااا هيبقى البيت والشغل، لا الله الغني. اشتغل أنا أحسن." ثم أغلق معه، لتقبله حور من وجنتيه بحب قائلة بمرح: "أيوه كده يا زميل، بس باقولك إيه يا زميلي ما فيش غش. مش عشان بنتك تقول لي غششيني، هاتعتمد على نفسك." فضحك أحمد حتى بدت نواجذه قائلًا: "بقى كده ماشي يا حور. طيب وآيسل هاتوافق تروح معانا؟ فغمزته حور بمكر مرددة: "لا البت دي ما تجيش معانا في حتة." فغضب أحمد وصاح بعلو صوته: "بتقولي إيه يا بنت؟!

بأقولك يا حور اسمعيني كويس، دي أختك الكبيرة وحتة من قلبي، ولو مش عايزة تسافر مش هأروح وهأقعد عشانها." انبهرت حور بجمال ووفاء والدها لأختها رغم أنه ليس أباها. فتعلقت برقبته بدلال قائلة: "ما تتحمقش قوي كده يا مولانا." فابتسم أحمد لتلك الكلمة المحببة إلى قلبه التي تذكره بمتيمة قلبه "دلال". التي جاءت حور الدنيا تشبهها كثيرًا وكأنها جاءت لتراضي قلبه الحزين. وتذكر أشجان فترحم عليها عندما قالت له:

"أنا كنت بأبص لصورة دلال كثير وكنت بأتمنى بنتي تطلع شبهها عشان تحبها، لإني كنت متأكدة إنك كنت تتمنى إنها تيجي منها هي، بس القدر كرمني ببنت منك يا أحمد." استطردت حور بمرح: "سرحت في إيه يا مولانا؟ أحمد: "ما فيش، بس لازم تراضي أختك يا حور." حور:

"والله أنا عارفة الست ما لهاش غير بيت جوزها، عشان كده بأقولك يا مولانا نجوزها البت دي ونخلص منها، بدل ما هي اللي واخدة الدلع كله من حضرتك وكأني أنا بنت البطة السودة وهي بنت البطة البيضة." فضحك أحمد: "بنت تأدبي، وإيه نجوزها دي؟ أختك لسه صغيرة مش هندلل لها على عريس." فغمزته حور مرددة: "العريس موجود يا مولانا، بس هي اللي توافق عشان تريح الكون وهو يشرب بقى." فبحلق أحمد بعينيه وجلس أمامها وقال بانتباه:

"لا كده الموضوع في إنّ، والظاهر أن ست أيسل هانم اللي مربيها على إيدي مخبية عليّ. احكي لي يا شهرزاد إيه الموضوع بالضبط؟ فضحكت حور وجلست مشيرة بيدها: "أمرك مولاي. هو الواد سيف ابن خالو سفيان بيحبها وبيموت فيها ووووو." وبينما حور تقص لوالدها عشق سيف لأيسل، كانت أيسل في غرفتها تصلي فرضها، وبعد الانتهاء جلست على التخت وأخذت تتفحص وسائل الاتصال الاجتماعي. حتى وجدت عدة رسائل عديدة من سيف. "أيسولة حبيبتي عاملة إيه؟

وحشتيني قوي. هأشوفك النهاردة أكيد، لإني ما بقتش أقدر على بعدك أكثر من كده. بأقولك ما أجيب الحج بالمرة أبويا ونخطبك عشان أهدأ كده وأركز في الشغل. موافقة صح؟ مهو السكوت علامة الرضا زي ما بيقولوا." ابتسمت أيسل على هذا العاشق الذي احتل كيانها واقترب من هدم حصونها أمام عشقه الضاري.

ولكن كل ما تخشاه فرق السن اللعين، نعم هي سنة واحدة، ولكن في اعتقادها إنه يجب أن يكون هناك فارق بين الرجل والمرأة في العمر، لأن المرأة تكبر قبل الرجل وعقلها أيضًا يكون أنضج منه. لذا تخشى أن يكون فارق العمر بينهم عقبة في حياتهم ويندثر الحب مع الوقت لاختلاف العقول. فقامت بالرد عليه: "أيوه تعالى يا سيفو عشان محضرالك الرضعة يا حبيب ماما." قرأ سيف رسالتها فصك على أسنانه بغيظ قائلًا:

"ما فيش فايدة فيها، محسساني إني عيل صغير مش راجل مالي هدومي وعقلي يوزن بلد، بس هي مش مقدرة. بس أنا مش هييأس وهأفضل وراها لغاية ما توافق وتعترف إنها بتحبني زي ما بأحبها وأكثر كمان. وتشيل من دماغها أنها أكبر مني، ده اللي يشوفها أصلًا يقول لسه عيلة في إعدادي مش خريجة جامعة الأوزعة دي. ما هو يا أنا يا أنتِ يا أوزعة." فبعث لها:

"أيوه جاي وحضري الرضعة زي ما أنتِ عايزة، بس لفيها عشان ما تبردش عقبال ما نجيب الواد ولا البنت، ويا ريت يكونوا شبهك عشان أنتِ قمر بس ياخدوا طولي أنا عشان لا مؤاخذة أنتِ أوزعة." قرأت أيسل الرسالة فضمت شفتيها بغيظ ثم تمتمت: "أنا أوزعة يا سيف ماشي. بس ده إيه بيقول جاي؟ لا ده شكله أتجنن خالص. أعمل إيه دلوقت ولا استخبى فين؟ ما أنا عارفة بابا أحمد يستحيل يرفضه ده ابن شهيرة الغالية أخته حبيبته." ضحك أحمد على تعبيرات حور وهي

تقلد أيسل عندما قالت لها: "لا ما تتجوزيهوش هو، من همه أخذ قد أمه." فاستطرد: "بس الفرق مش كبير بينهم، وكمان سيف ما شاء الله طويل وعريض زي سفيان، لكن أختك أوزعة كده وشكلها كأنها هي أصغر منه بكثير، فليه ترفض؟ حور: "أنا غلبت معاها يا بابا، اتصرف معاها أنت بقى." أحمد بغضب: "يعني هو الباشمهندس كان كلمني عشان أقنعها؟ وهو إزاي يحبها أصلًا من غير ما يأخذ رأيي؟ فضحكت حور: "هو الحب فيه استئذان؟

ما تفتح مخك معانا يا مولانا الله، المهم الراجل يدخل من الشباك قصدي الباب. وهو هيعملها النهاردة، وزمان عمو سفيان هيكلمك ناو ويقولك." أحمد باندهاش: "وعرفتي منين يا دكتورة حور؟ حور: "هي البت سيلينا ما فيش غيرها ما بتعرفش تحط في بوقها فولة وبتبعتلي كل الأخبار." فضحك أحمد: "مش عارف البنت دي طالعة كده إزاي؟!

دي شهيرة ما فيش أطيب وأهدى منها. لكن هي سيلينا على الرغم من إنها مش باينة من الأرض شبه أيسل كده بس عليها لسان أعوذ بالله. بس الحمد لله أنا كده فعلًا اطمنت على إسراء، لأن فعلًا سيف إنسان محترم وعلى خلق وكفاية أنه ابن الغالية شهيرة والغالى سفيان. عقبال ما أفرح بيكِ أنتِ كمان يا حوري." حور برفض: "لاااا أنا غير، ما فيش في دماغي الكلام ده خالص، أنا عايزة أشوف مستقبلي عشان عايزة أكون أشهر جراحة قلب في العالم."

ابتسم أحمد واستطرد: "حبيبي الصغنن، ربنا يعطيكِ ما تتمني، بس برضه هيكون أجمل مع راجل يستاهلك تحبيه وبحبك." ليقوم بالفعل سفيان بالاتصال على أحمد، ليحدد ميعاد لطلب أيسل منه. وبعد محاولات كثيرة مع أيسل، أعلن سلطان الهوى أنه لا سلطة عليه سواء كان سن أو لون أو أي فروق اجتماعية، وأنه دائمًا الفائز. فوافقت أيسل واستسلمت لأمر الحب. وتم تحديد موعد الزفاف قبل سفر أحمد في بداية العام الدراسي الجديد إلى ألمانيا.

ولجت أنهار إلى غرفة سمر فوجدتها تبكي. ففزعت وأسرعت إليها قائلة: "مالك يا حبيبتي، فيكِ حاجة؟ نظرت سمر إلى والدتها بحزن وألقت بنفسها في أحضانها وقالت بغصة مريرة: "آسر يا ماما هيسافر ويسيبني." تمعضت أنهار من ذكر آسر ذلك الشقي الذي تعشقه ابنتها الوحيدة وهو لا يبالي كأنه صخر دون مشاعر. فقالت بغضب: "ما يسافر ولا يتنيل ابن أشجان، أنتِ مالك ليه يا سمر؟ أوعي تكوني لسه بتفكري فيه يا بنتي؟!

"لا اللي يبيعك بيعيه، وأنتِ الكسبانة، وديما كرامتك تكون هي أول حاجة." فبكت سمر: "بس أنا بأحبه يا ماما." أنهار بنصح:

"حب من طرف واحد عمره ما ينفع ولا يكون ليه معنى. اسأليني أنا. ده يموت كمان يا بنتي زي ما ماتت أشجان أختي ربنا يرحمها وعاشت متعذبة بحب أحمد. وفي الآخر ولا منها عاشت زي الناس معاه ولا شافت حالها بعيد عنه وماتت بحسرتها بعد ما جالها القلب. من كثر ما قلبها تعب من حب ما لوش آخر. فنصيحة يا بنتي انسيه وحطي قلبك تحت رجلك وشغلي عقلك واستني لما يجيلك اللي يحبك ويقدرك وهو بحبه هيخليكِ تحبيه غصبًا عنك. زي أنا وأبوكِ كده ربنا يبارك في عمره. مع إني مش واخدها على حب، لكن من طيبته وحنيته عليّ حبيته يمكن أكثر ما هو بيحبني كمان. وبتمنى من قلبي ربنا يرزقك واحد زي أبوكِ يا حبة عين أمك."

لتمر الأيام سريعًا وتتزوج أيسل من سيف ويعيشوا حياة هادئة سعيدة يغشاها الحب والرحمة والمودة، وبعد أن اطمأن أحمد عليها. همس: "الحمد لله يا أشجان، أول ثمرة حبك في الدنيا ربنا كرمها. وأكيد أنتِ حاسة بيها. وعقبال آسر وحور." ليستعد بعد ذلك مع حور الانتقال مع شيكو وأسرته إلى ألمانيا. ولكن عفاف لم تستطيع مفارقة شمس بعد طول تلك العشرة الطيبة ما بينهم وقالت:

"ما أقدرش يا ابني. دي أمك دي روحي من جوه، ما أقدرش على بعدها. سافر أنت بس وما تقلقش عليها، وكل فترة تعالى يا ابني شقر عليها وتقدر كمان تكلمها كل يوم فيديو تتطمن." وعندما وجد أحمد أن والدته هي أيضًا لا تستطيع مفارقة عفاف رضخ لها وسافر. فما سيحدث هناك؟ وهل ستقع حور في غرام سليم كما يتمنى؟ وماذا عن منايا؟ وماذا عن العاشقين دلال وأحمد؟ هل آن الأوان أن يجتمعا بعد أن ظنوا أنهم أنها النهاية؟ "دلال! ردت دلال وهي ترجع

شعرها الذي سقط على وجهها: "نعم يا شيخ." قال الشيخ: "تعالي هنا، اقعدي جنبي." جلست دلال بجانبه، وقالت: "نعم يا شيخ، أمرني." قال الشيخ: "أنا عارف إنك بتحبيني." ردت دلال بخجل: "أنا مقدرش أقول كده." قال الشيخ: "لا، أنا عارف، بس في حاجة لازم تعرفيها." قالت دلال: "إيه هي يا شيخ؟ قال الشيخ: "أنا متجوز، وعندي أولاد." صُدمت دلال، وقالت: "إيه؟ متجوز؟ قال الشيخ: "أيوه، متجوز، ودي حاجة مقدرش أخبيها عليكي." قالت

دلال والدموع تملأ عينيها: "بس أنا... قاطعها الشيخ: "أنا عارف، بس أنا مقدرش أظلم مراتي وأولادي." قالت دلال: "يعني إيه؟ يعني مفيش أمل؟ قال الشيخ وهو يمسك يدها: "الأمل موجود، بس بطريقتي أنا." نظرت دلال إليه باستغراب، وقالت: "طريقتك إيه؟ قال الشيخ: "تتجوزيني، بس ده هيكون سري." صُدمت دلال مرة أخرى، وقالت: "سر؟ يعني إيه سر؟ قال الشيخ: "يعني محدش هيعرف إنك مراتي غيري أنا وإنتي." قالت دلال: "بس ده حرام." قال الشيخ:

"متقلقيش، أنا هتجوزك على سنة الله ورسوله، بس محدش يعرف." فكرت دلال قليلًا، ثم قالت: "طب ليه؟ ليه عايزني سر؟ قال الشيخ: "عشان مراتي متزعلش، وعشان ولادي ميتأثروش." قالت دلال: "بس أنا عايزة أكون ليك." قال الشيخ: "وهتكوني ليا، بس بطريقتي." قالت دلال: "طب لو مرتك عرفت؟ قال الشيخ: "متقلقيش، أنا هعرف أتصرف." قالت دلال: "طب أنا موافقة." ابتسم الشيخ، وقال: "أنا عارف إنك بتحبيني." قالت دلال: "أنا بحبك أوي يا شيخ." قال الشيخ:

"وأنا كمان بحبك يا دلال." بعد مرور عدة أيام، تزوج الشيخ ودلال سرًا، وعاشا حياة سعيدة، ولكنها كانت مليئة بالخوف من أن ينكشف سرهم. في يوم من الأيام، كانت دلال تجلس في منزلها، وفجأة سمعت صوت طرق على الباب. فتحت الباب، فوجدت امرأة تقف أمامها. قالت المرأة: "إنتي دلال؟ قالت دلال: "أيوه، مين حضرتك؟ قالت المرأة: "أنا مرات الشيخ." صُدمت دلال، وقالت: "إيه؟ قالت المرأة: "أيوه، أنا مرات الشيخ، وعرفت إنك متجوزاه." قالت دلال بخوف:

"إزاي عرفتي؟ قالت المرأة: "عرفت كل حاجة." قالت دلال: "طب إيه اللي جابك هنا؟ قالت المرأة: "جيت عشان أوريكي إنك غلطانة." قالت دلال: "أنا مش غلطانة." قالت المرأة: "لا، إنتي غلطانة، إنتي خربتي بيتي." قالت دلال: "أنا ما خربتش بيتك." قالت المرأة: "لا، إنتي خربتيه، إنتي سرقتي جوزي مني." قالت دلال: "أنا ما سرقتش جوزك." قالت المرأة: "لا، إنتي سرقتيه، وإنتي لازم تدفعي التمن." قالت دلال بخوف: "تمن إيه؟ قالت المرأة:

"تمن اللي عملتيه." قالت دلال: "أنا ما عملتش حاجة." قالت المرأة: "لا، إنتي عملتي، وإنتي لازم تدفعي التمن." قالت دلال: "أنا مش هدفع أي تمن." قالت المرأة: "هتدفعي، وهتدفعي غصب عنك." ثم دفعت المرأة دلال، ودخلت المنزل، وبدأت في تكسير الأثاث. حاولت دلال إيقافها، ولكن المرأة كانت أقوى منها. بعد أن انتهت المرأة من تكسير الأثاث، نظرت إلى دلال، وقالت: "ده بس بداية." ثم غادرت المرأة المنزل، وتركت دلال تبكي بحرقة على ما حدث.

بعد مرور عدة أيام، علم الشيخ بما حدث، فغضب غضبًا شديدًا، وذهب إلى زوجته، وتحدث معها. قال الشيخ: "إزاي تعملي كده؟ قالت الزوجة: "عشان تستاهل." قال الشيخ: "إنتي عارفة إنك غلطانة." قالت الزوجة: "أنا مش غلطانة." قال الشيخ: "لا، إنتي غلطانة، وإنتي لازم تعتذري لدلال." قالت الزوجة: "أنا مش هعتذر لحد." قال الشيخ: "لو ما اعتذرتيش، يبقى كل واحد يروح لحاله." صُدمت الزوجة، وقالت: "إيه؟ هتطلقني؟ قال الشيخ:

"أيوه، لو ما اعتذرتيش، يبقى هتطلق." فكرت الزوجة قليلًا، ثم قالت: "طب أنا هعتذر." قال الشيخ: "تمام." ذهبت الزوجة إلى دلال، واعتذرت لها، وسامحتها دلال، وعاشوا جميعًا في سلام. النهاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...