الفصل 38 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
19
كلمة
3,242
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

الحلقة الثامنة والثلاثون الأمل بالله هو وقود الحياة وشعلة النور التي تنير دروبنا في أحلك الظروف. إنه الإيمان العميق بأن الله تعالى هو القادر على كل شيء، وأنه لن يخذل عباده المؤمنين. الأمل بالله يمنحنا القوة للمضي قدمًا، والصبر على البلاء، والثقة بأن القادم أجمل بإذن الله. تمعضت حور طوال الرحلة من نظرات سليم التي تفضح عينيه وكأنها تقول للعالم أجمع أنها حبيبته. كما لاحظ أحمد تلك النظرات فاستغفر:

"استغفر الله العظيم يا رب، الواد طالع شبه أبوه بالظبط، ربنا يهديك يا ابن شيكو." وعندما نظر إلى حور وجد وجهها يكاد ينفجر من الغيظ، فابتسم أحمد وحمد الله أن ابنته قوية وليست ضعيفة حتى لا تنجرف لمشاعر قد تكون غير حقيقية. أما ياسمين فكانت تصك على أسنانها بغيظ من نظرات سليم إلى حور، فلكزت شيكو بذراعها فتألم وطالعها بغضب قائلًا: "مش تحاسبي يا آخرة صبري." ياسمين بغيظ:

"ما يخلي ابنك اللي يحاسب شوية ويخلي عنده شوية دم، بدل ما عينه مش بتنزل من على البت وأبوها واخد باله ومكشر ومش بعيد لما يزهق يقوم يضربه ولا يفك الشراكة معاك وتحتاس بقى بمخك الضلم ده زي ابنك يا شيكو." احتقنت دماء شيكو ومسح على وجهه بانفعال قائلًا:

"اللهم طولك يا روح، هو يا ست أنتِ متعرفيش تقولي كلمة حلوة أبدًا وسادة نفسي كده على طول. أنا زهقت والله، وبقولك ملكيش دعوة بالموضوع ده وسيبيه ومتخافيش على اللي بيني وبين أحمد، لأن اللي بنا أكبر بكتير من كده. أنا وأحمد روح واحدة منقدرش نفترق أبدًا، غير أنه عارف سليم محترم بزيادة حتى لو عينه فضحاه لكن مستعد يحميها حتى من نفسه. أما البنت فكل اللي عليه وعليكِ تدعي وبس ربنا يلين قلبها لسليم عشان الولد صعبان عليه جدًا."

ياسمين بنفور: "ولد إيه بقى، يا ريتني كنت جبت بنت أحسن. ده عِيرة الرجالة." فبرق شيكو لها من الصدمة ولم يستطع الكلام فاستغفر: "استغفر الله العظيم وأتوب إليه. ربنا يهديكِ يا ياسمين." أما آسر فظهر على وجهه الحزن ولاحظ أحمد ذلك فسأله: "إيه يا هندسة مالك كده مكشر بس كفاية علينا ست حور هانم." آسر:

"صعبان عليّ جدًا سمر، مش قادر أنسى دموعها قبل ما أسافر بس مكنش في إيدي حاجة. أنا أصلًا عمري ما وعدتها بحاجة وعلى طول كنت شايفها مجرد أخت وبس مش أكتر من كده لكن مشاعر وحب وكده لا، أنا لسه مقبلتش الإنسانة اللي تخطف قلبي لكن بجد سمر أنا كنت هضعف أمام دموعها وألغي السفر وأتجوزها وأمري لله بس اترجعت على آخر لحظة." فأخرج أحمد تنهيدة مريرة ثم قال بحزن:

"كده أحسن يا آسر، وأفضل كمان بدل ما كنت تقضي طول عمرك حزين وتحس إنك ظلمت نفسك معاها وظلمتها هي كمان لأنك مش قادر تديها قلبك." ثم همس: "يا ريتني أنا زمان كنت رفضت أشجان يمكن كانت تلاقي حد غيري يقدرها ويحبها بدل ما اتظلمت معايا، ويمكن كنت قدرت أتجوز دلال قدام كل الناس عشان تحس بالأمان اللي يمكن بسببه حصل اللي حصل وسبتيني فجأة حتى من غير وداع. يا ترى ليه عملتي كده يا دلال؟ ويا ترى أنتِ فين أراضيكِ؟

ويا ترى ممكن نتقابل بعد العمر ده كله؟ أنا فعلًا خايف أموت من غير ما أشوفك يا أجمل ما شافت عيني ونبض قلبي." طلب شاهين من سعد وهو شاب ذكي يدير حسابات المحلات أن يذهب إلى شقته ويأخذ دفتر للحسابات قد تركه ولم يأتِ به. فاستجاب سعد وصعد إلى شقة شاهين وطرق الباب ففتحت له سمر، فتخشب سعد في مكانه وتفتح فمه ببلاهة من جمالها الآخاذ ببشرتها البيضاء وطابع الحسن الذي يزين وجهها. وعندما لاحظت سمر تحديق سعد بها انفعلت وصاحت بغضب:

"صورتني ولا لسه يا اسمك إيه؟ هو فيه إيه جدع ما مالك كده متخشب؟ ما تنطق تقول عايز إيه؟ سعد بتلعثم: "آه أنا كنت جاي عشان.." ثم وضع يده على رأسه محاولًا التذكر، فباغتته بقولها بحدة: "أنت لسه هتفكر؟ طب لا مؤاخذة هقفل الباب ولما تفتكر ابقى خبط عشان أنا مش فاضية." وعندما حاولت غلقه أتت والدتها على صوتها المرتفع وتساءلت: "صوتك عالي ليه يا سمر؟ بتكلمي مع مين؟ ثم لاحظت سعد فابتسمت واستطردت:

"أنت جيت يا ابني، الحاج لسه مكلمني أديك الدفتر." فجحظت عين سعد متذكرًا: "آه الدفتر." فتابعت سمر بتهكم: "توك ما افتكرت! الجدع ده دماغه بايظة." فأشارت لها أنهار: "هاتي يا بنتي لسعد كوباية عصير يبل ريقه، عقبال ما أدخل أجيب له الدفتر." فصكت سمر على أسنانها بغيظ مرددة: "حاضر يا ماما." وعندما تقدمت بخطواتها استوقفها سعد بقوله: "ملوش لزوم يا آنسة سمر، أنا هاخد الدفتر وأنزل على طول." فتمتمت سمر: "وفرت." حدث سعد نفسه:

"لسانها طويل بس زي القمر، يا بخته اللي هتكون من نصيبه ويصحى يلاقي القمر ده قدامه." ثم جاءت أنهار وناولته الدفتر ثم غادر. لتغلق سمر الباب من ورائه بقوة، فنهرتها أنهار: "ما براحة على الباب يا سمر." سمر بانفعال: "معلش يا ماما، أنا مصدقت الراجل الغلس ده مشي." فضحكت أنهار مرددة: "غلس!!

ده سعد ده سكر وطيب أوي وأبوكِ ديما يتكلم عنه وعن شطارته غير، أنه أمين أوي على الشغل ودبة النملة يكتبها، صراحة محترم ويا بخت اللي هتكون من نصيبه." سمر بتهكم: "يا بختها قولي أمها داعية عليها، دي سحنته كفاية تقفلها." وصل أحمد مع ابنته وآسر وشيكو وعائلته إلى مطار ألمانيا وعندما هبط من الطائرة شعر بنبضات قلبه تزداد فوضع يده على قلبه وهمس باسم دلال لا إراديًا. ولاحظت حور ذلك فطالعته بقلق قائلة:

"مالك يا بابا، أنت تعبت من السفر يا حبيبي؟ ابتسم أحمد لها وقال مطمئنًا: "لا يا قلب بابا، أنا بخير. ودلوقتي هنخلص الإجراءات ونروح البيت نستريح شوية من السفر وبعدين ننزل نتفسح ونتعرف شوية عن البلد والمعالم اللي فيها." فهمست حور في أذن أحمد: "وطي صوتك يا بابا عشان ما يسمعش عمو شيكو ويجي هو وابنه الرذل ده سليم، ويا لهوي لو جت أمه كمان دي تفضحنا بين الأجانب يا مولانا." فغضب أحمد ونهرها:

"حور ده كلام عيب وحرام عشان يعتبر نميمة." أخفضت حور بصرها قليلًا واستغفرت: "استغفر الله العظيم. مش قصدي يا بابا بس بجد أنا عايزة آخد راحتي معاك ومع آسر لوحدنا بليز ممكن؟ فابتسم أحمد ولبى طلب صغيرته: "حاضر يا عيوني زي ما تحبي." وبالفعل تم ما تريد لتنبهر حور بجمال تلك البلد الغريبة عليها وأخذت تلتقط كثيرًا من الصور لها مع والدها وآسر لتكون تذكارًا لها عندما تعود إلى أرض الوطن. تذمر آسر من كثرة المشي وشعر بالإجهاد فقال:

"مش كفاية كده ونرجع بقى يا ست حور، مش قادر أقف على رجلي ربنا يسامحك." حور: "معلش خمس دقايق كمان يا أسورة ونروح بس تعال نتصور عند النافورة الحلوة دي." آسر: "ماشي آخر صورة بس." حور: "أيوه يا أخي مش عارفة متسرع كده ليه." وعندما اتجهوا نحو تلك النافورة صادف وجود مُنايا مع صديقة لها مصرية أيضًا تدعى سلمى. قالت سلمى بانبهار:

"بصي يا موني اللي جاي ده مع بنت محجبة، شكله مز خالص، يا ريت يكون مصري ولا حتى ثري عربي يا بنتي أهو تبقى مصلحة." مُنايا: "بس يا حبيبتي، عيب كده ما بتبصيش عليهم ألا ياخدوا بالهم." سلمى: "عيب إيه!! دي حتة مارون جلاسيه بس يا ترى البنت اللي معاه دي إيه نظامها خطيبته ولا أخته ولا صاحبته، يا رب تكون أخته." ثم لاحظت سلمى أحمد فقالت بإعجاب:

"أوبا ومين ده كمان اللي جاي وراهم عسول أوي واللحية هتاخد منه حتة، شكله كده أخوهم الكبير بس قمر، أنا بحب السن ده أوي، بيكون الراجل عاقل وراكز ويدلع الست اللي معاه." منايا بانفعال: "وبعدين معاكي يا سلمى، لو ما بطلتيش كلام عليهم همشي وأسيبك." سلمى: "طول عمرك وش فقر، ومش مقدرة النعمة، دول الرجالة دول حاجة قمر خالص." منايا بضحك:

"قمر بالستر يا بت. بقى الرجالة حاجة قمر، دول بوز نكد من خلال التجارب اللي بقرأها على الفيس إلا بابي بس الله يرحمه هو الوحيد اللي عمري ماما ما اشتكت منه ونفسي بجد أتجوز واحد زيه." سلمى: "ما هو عشان كان أكبر من ماماتك كتير أوي يا مُنايا، فعشان كده كان مدلعها وما يقدرش يزعلها. وأظن العسل أبو لحية ده ممكن يقوم بالواجب ده، أنا هتنازلك عنه زي بعضه مع أنه عجبني وهاخد الصغير. شوفتي بقى أنا حنينة إزاي." مُنايا بضحك:

"أنتِ هتقوليلي..!! وعندما رفعت بصرها وطالعت أحمد بجانب حور ويقوم بتصويرهم آسر، نبض قلبها بشعور لم تشعر به من قبل، شعور غريب لأول مرة يراود قلبها الصغير. فوجدت نفسها تتأمل ملامحه وغزا قلبها شعور أن ملامحه ليست بالغريبة عليها وأنها قد رأته من قبل. فابتسمت دون شعور منها ثم لفت نظرها صوت حور: "عايزين نصور احنا التلاتة مع بعض نشوف حد يصورنا." فتقدمت مُنايا التي لم تبرح عينيها أحمد دون شعور قائلة:

"ممكن أنا أقوم بالمهمة دي أصوركم." فابتسمت حور ورددت: "إيه ده مصرية زينا، يا هلا ومرحبًا بنت بلدي، أنا سعيدة أوي إني شوفتك وممكن تكون صحاب." لم ينظر أحمد إلى مُنايا عندما اقتربت منهم وعرضت عليهم التصوير ولكن صوتها الذي يعلمه جيدًا عن ظهر قلب ويشبه صوت أحب الناس إليه "دلال" جعله يرفع عينيه ليطالعها لثوانٍ معدودة وهمس دون أن يسمعه أحد "دلال". ولكنه أخفض بصره سريعًا وهمس بحزن: "أنت اتجننت يا أحمد؟ دلال إيه؟

دي عيلة من دور بنتك." ثم أخرج زفيرًا حارًا وهمس بمرارة: "وبعدين يا دلال، أنا بقيت مهووس بيكِ لدرجة إني بشوف شكلك في أي بنت ولا إيه؟ يا ترى أنتِ فين يا حبيبتي؟ وإمتى هشوفك ولو حتى للحظة واحدة أقولك قد إيه أنتِ وحشتيني يا ضي عيوني." أما آسر فكان في عالم آخر عندما رأى منايا، فقد انبهر بجمالها الطبيعي ورقتها وصوتها العذب. لذا ردد سريعًا: "طبعًا احنا لينا الشرف يا آنسة إنك تصورينا." خجلت منايا وقالت:

"ميرسي. أنا اسمي مُنايا المنياوي." حور: "الله اسم جميل جدًا وجديد." آسر: "فعلًا اسم قمر زي صاحبته." منايا: "هو مشابه لاسم بابي الله يرحمه، وماما هي اللي اختارت الاسم ده عشان كانت بتحبه جدًا." تنبه أحمد لكلمة "الله يرحمه"، فأشفق عليها وهمس: "يتيمة يعني! لا حول ولا قوة إلا بالله، قلبي وجعني عليها." ثم رفع بصره إليها، ليجدها تبحلق به، فشعر بالحرج وسرعان ما أخفض بصره وهمس:

"البنت دي فيها حاجة غريبة أوي، ومش عارف فعلًا هي شبه دلال فعلًا ولا أنا من كتر ما دلال وحشاني بيتهيألي. بس كل اللي أقدر أقوله إني حاسس إن نظرات البنت دي مش طبيعية وبتقول حاجة مش فاهمها." وبالفعل قامت منايا بتصويرهم وشكرتها حور: "متشكرة جدًا يا منايا، ويا ريت أشوفك تاني ممكن؟ منايا: "يا ريت نتقابل تاني، ممكن رقمك عشان أتواصل معاكِ." حور: "أكيد، اتفضلي." منايا: "تمام هرن عليكِ دلوقتي، تسجليه." فهمس آسر إلى حور:

"ابقي اديني رقم الموزة دي يا حور." فدعست حور قدمه فتألم، فابتسمت حور وقالت بمكر: "سوري يا أسورة ما خدتش بالي." فصك آسر على أسنانه بغيظ وقال: "ما خدتيش بالك وديني لما نروح بس مش هسيبك." ثم جاءت سلمى مسلطة نظرها على آسر وقالت: "إيه يا موني سبتيني ورحتي فين؟ مش تعرفينا طيب عليهم؟ منايا بحرج: "آسفة يا سلمى، اتأخرت عليكي." حور: "أهلًا بيكِ يا قمر، ومعلش خدنا منك صاحبتك شوية. أنا حور والمشاكس ده آسر أخويا، والقمر ده بابا."

فرمقته منايا بحزن وهمست: "بابا إزاي مش باين عليه، يعني متجوز." فسألت بحرج: "أمال فين ماما عشان تصور معاكم؟ فلمعت عين حور بالدموع وقالت بحزن: "ماما الله يرحمها." فسارعت منايا بقولها بأسف: "أنا آسفة جدًا." آسر: "مفيش آسف ولا حاجة." ثم نظر إلى سلمى: "أهلًا بيكِ يا آنسة." سلمى بدلال: "اسمي سلمى وحقيقي أنا سعيدة إني اتعرفت عليك، يوه قصدي عليكم." حور:

"أهلًا بيكِ يا سلمى، والله أنا سعيدة جدًا إني اتعرفت على ناس من بلدي لأني كنت جاية خايفة أكون وحيدة هنا عشان ما اعرفش حد وأنا من النوع الاجتماعي اللي ما يعرفش يكون لوحده، ولو إني عارفة إن دراسة الطب هتاخد كل وقت." اتسعت عين منايا مرددة: "أنتِ في طب؟ حور: "آه أول سنة ليّ وبابي كمان هيكمل دراسته بعد انقطاع طويل بسبب شوية ظروف كده. أما آسر فهو باشمهندس بس هيشتغل في فرع شركة بابا هنا." فهمست سلمى:

"شركة، يا حلاوة يا ولاد، أخيرًا لقيت واحد حليوة ومتريش كمان، إظاهر أمك داعيالك يا سلمى وأخيرًا هتستريحي من الشغل والممرمطة عشان تقدري تخلصي كليتك هنا." ابتسمت منايا بفرحة أن ذلك الملتحي الذي لا تعلم ما به يجذبها إليها هل وجهه المريح أم قلبه النقي الذي تكاد تراه من داخله لتستطرد: "يا محاسن الصدف، سبحان الله أنتِ كمان أولى طب، يعني معناها هشوفكم كتير." توتر أحمد عند سماعه كلماتها ولكنه حاول السيطرة على نفسه وحدث نفسه:

"مالك يا أحمد فيه إيه؟ إيه خلاك متوتر كده لما عرفت إنك هتشوفها كل يوم؟ عادي فيها إيه؟ مش عارف البنت دي فيها حاجة غريبة وكأني أعرفها قبل كده وحاجة بتجذبني ليها بس مش عارف هي إيه؟ حور: "بجد والله، لا أنتِ كده عايزة بوسة كبيرة، تعالي لما أبوسك يا قمر أنتِ." فضحكت منايا وعلق آسر يتهكم: "براحة عليها ألا تاكليها يا حور، عشان عارفك مفجوعة." تذمرت حور مرددة: "أنا مفجوعة يا بابي." ابتسم أحمد وأشار برأسه: "أي نعم." حور:

"لا أنتم متفقين عليّ بقى، أنا زعلانة، بقولك إيه يا موني ما تاخديني معاكِ." منايا بضحك: "يا ريت أنا كان نفسي أوي في أخت تشارك معايا كل حاجة في البيت." سلمى بغيظ: "إيه يا ست منايا، من لقى أحبابه نسى صحابه ولا إيه، هو أنا مش أختك برضه ولا إيه؟ منايا: "آه طبعًا بس أنا قصدي على الأخوات الشِققة من الدم." سلمى: "يا ستي مش مهم، المهم إني موجودة أهو، ومش كفاية نروح بقى عشان الكلية الصبح." منايا:

"آه طبعًا، طيب بعد إذنكم يا جماعة وإن شاء الله نتقابل بكرة في الكلية." آسر: "أنا كده شكلي هقدم طب بعد الهندسة عشان الصحبة الحلوة دي." فابتسمت منايا بخجل واحمرت وجنتيها. آسر:

"لا ما أقدرش على كده، هو فيه لسه بنات بتتكسف وخدودها تحمر، دي البنت اللي معاها عينها قبيحة ومش منزلة عينيها من عليّه. لكن شكل منايا دي حاجة تانية خالص وحاسس إني هيكون ليّ معاها قصة. ياااه ممكن تكون فعلًا البنت اللي بحلم بيها طول عمري والحب اللي انتظرته كتير." غادرت منايا بعد ذلك وعندما غادرت شعر أحمد بخفقان في قلبه، لا يعلم سره. بل تشوق لرؤية صغيرته مرة أخرى. فمتى سيعلم أنها ابنته من حبيبة العمر والقلب "دلال".

عادت مُنايا إلى المنزل وعانقت والدتها وأخذت تقبلها مرات عديدة والابتسامة لا تفارقها. دلال بحب: "حبيبة قلب ماما، وشك منور يعني ومبسوطة، خير قد كده الخروج مع سلمى ريحك." مُنايا: "هي سلمى لذيذة ودمها خفيف وأنا بحبها وبنت بلد مجتهدة بتشتغل وتصرف عشان تقدر تكمل دراسة مش زيي نايتي وبصرف من فلوس بابا الله يرحمه." فضحكت دلال: "أحلى نايتي وبسكوتة يا قلبي. وربنا يرحمك يا باشا بحق ما جعلتنا مستورين." استطردت منايا:

"بس اللي خلاني مبسوطة يا ست الكل إني قابلت بنوتة عسل كده اسمها حور هي وبابها وأخوها. شكلها عسولة أوي ودمها خفيف وحبتها جدًا وكمان طلعت زميلة ليّ في الكلية، وإن شاء الله هجيبها هنا معايا مرة عشان تتعرفي عليها، أنا متأكدة إنك هتحبيها. وشكلهم عيلة ملتزمة لأن حجابها كبير وبابها ملتحي." سرى شعور سيطر على كيان دلال عند ذكر ملتحي وتذكرت أحمد بلحيته التي خطفت قلبها عندما شاهدته أول مرة. وهمست:

"كنت قمر يا مولانا باللحية، كانت هتاكل من وشك حتة." ولكنها لم تتخيل أن ذلك الملتحي هو أحمد. دلال بلهفة: "شوقتيني أشوفها." منايا: "صح يا ماما، أنتِ ليه ما جبتيش ليّ أخ ولا أخت بدل ما أنا وحيدة كده." فحركت دلال شفتيها باستياء وهمست: "ودول كنت هجيبهم إزاي باللاسلكي وكان هينفع من غير مولانا؟ ثم قالت بهدوء: "هو النصيب وإرادة ربنا يا حبيبتي."

اتصل شيكو على أحمد بناءًا على رغبة سليم بعد إلحاح شديد منه، لأن حور لا تجيب على رسائله فأصابه القلق. رغم أن شيكو أفهمه أنها ربما تكون نائمة من عناء السفر ولكنه أصر فاضطر للاتصال فأجابه أحمد: "حبيبي يا أخويا وصاحبي." شيكو: "لا يا عم أنا زعلان لا حس ولا خبر من ساعة ما جينا، إيه مش معقول كل ده نايم." أحمد: "لا يا صاحبي ما أقدرش على زعلك بس الآنسة حور دبستني في فسحة عشان تتفرج على البلد وراجع رجلي متكسرة والله."

فضحك شيكو: "يا راجل اجمد كده ولا شكلك كبرت وعجزت." أحمد بضحك: "شكلها كده يا صاحبي." شيكو: "لا ما تقولش كده أنت لسه في عز شبابك يا أحمد. ونفسي بجد تنسى الماضي واللي فيه ونشوف نفسك شوية، كفاية السنين اللي عدت وأنت دافن نفسك حرام كده. حب الدنيا عشان تحبك وشوف بنت الحلال اللي تسعدك باقي عمرك يا أحمد ويمكن ربنا يكرمك منها بالولد الصالح اللي يشيل اسمك ويقدر تعبك كل السنين اللي فاتت ويكمل هو." لم يتحمل أحمد

كلمات شيكو فنهرة بحزن: "أنت بتقول إيه يا شيكو. لو بتحبني صح ما تفتحش سيرة الموضوع ده تاني. يستحيل واحدة ست تدخل حياتي بعد دلال أبدًا، لأني قلبي معها هي وبس. فمش عايز أظلم حد معايا تاني، كفاية ظلمت أشجان الله يرحمها." شيكو: "يعني هتقضي بقية عمرك مترهبن كده يا مولانا. ما تجيب واحدة تعكنن عليك عيشتك يا ياسمين كده، مراتي حبيبتي." فضحك أحمد وردد: "لا شكرًا سبتلك أنت النكد، حلال عليك." شيكو:

"بقى كده، ماشي يا ندالة. طيب هشوفك بكرة بقى في مقر الشركة الجديد." أحمد: "آه بإذن الله بس أنت عارف هتأخر طبعًا بعد ما أخلص الكلية." شيكو: "والله فرحانلك يا دكتور أحمد أنت تستاهل كل خير." أغلق شيكو الخط مع أحمد ليطالع سليم بحزن لما آل إليه من حزن على فتاة لا تشعر به. فوجده يغادر إلى غرفته بعد أن استمع إلى المكالمة وعلم أنها كانت تستمتع بوقتها دونه ولا تفكر به. فألقى بنفسه على الفراش وضم وسادته إلى

صدره وحدث نفسه بغصة مريرة:

"للدرجاتي أنا مش في بالك يا حور ومطنشة كل رسايلي ومبترديش عشان حضرتك بتتفسحي ومش فاضية وكمان من غير ما نعرف. آه ما هو صحيح مش عايزاني معاكِ عشان تاخدي راحتك. ماشي يا حور وحياة قلبي اللي أحبك وأتمنى منك ولو كلمة ولا حتى نظرة، هتيجي أنتِ اللي تقوليلي بحبك وعايزاكِ. وأنا إيه تفتكروا هرفض وأعمل تقيل لا دي نبض قلبي وحتة مني هاخدها في حضني وأقول نورتي حياتي. فاصمد يا قلبي أمام حبها وصون كرامتك حتى تنال المراد عزيزًا."

ومنذ تلك اللحظة قرر سليم ألا يحدثها وأن يهتم بمستقبله كما تهتم هي وأكثر ولكن إن كان لسانه لن ينطق بحبها، سيدع قلبه سيد المواقف إن احتاجت له في أي لحظة. ولن ييئس حتى تهيم به حبًا. وفي اليوم التالي أصر آسر على توصيل أحمد وأخته إلى الجامعة. تعجب أحمد قائلًا: "أنت يا ابني مالوش لزوم تعطل نفسك وروح المكتب عشان تشوف شغلك مع عمك شيكو، حرام هو يشيل لوحده كل حاجة."

توتر آسر حتى لا يفتضح أمره أنه يريد رؤية تلك الساحرة التي سحرته من أول نظرة. ولكن حور أنقذته من ذلك الحصار لأنها شعرت به من نظراته إليها فقالت: "سيبه يا مولانا، خليه يجي ياخد فكرة عن الجامعة ويشوفها من جوه وياخد له صورتين يتمنظر بيهم قدام صحابه أنه بقى شخصية مهمة ويقدر يدخل أي مكان، ويرد عليه أصحابه: عاش يا بطل اللي مشرفنا جوه وبره." فقهقه أحمد واستطرد: "وأنا أقول البنت سيلينا طالعة لمين، طالعالك لسانها متبري منها."

ليهمس آسر في أذنها: "جبارة بس ماشي أي حاجة المهم أشوفها." حور: "ما يوقع إلا الشاطر، يا عيني عليكِ يا سمورة، مش كانت أولى بيك يا ابني." آسر: "القلب وما يريد يا حور، وافتكري الكلام ده كويس لما يجي نصيبك." حور بنفور: "لا أنا مليش في الصنف اشبعوا بيه أنتم، أنا هتخصص قلب عشان أداوي مش أنجرح زيكم." فضحك آسر: "آه يا جااامد أنت."

ليصلوا بالفعل الجامعة وكانت منايا في انتظارهم بفارغ الصبر وعينيها تبحث عنهم في كل مكان. ولا تعلم سر انجذابها إلى أحمد أهو إعجاب أم حنين لمشاعر أب افتقدته منذ سنوات وترك في قلبها فراغًا تريد أن تملأه بالقرب من أحمد. ولكنها في ذات الوقت عندما رأت آسر فنبض قلبها وغزت السعادة روحها فتعجبت وسألت نفسها: "يووو ما ترسي على بر يا ست موني أنتِ معجبة بالولد ولا أبوه ومش عارفة إزاي ده يكون أبو ده شكله جابه وهو إعدادي لسه هههه."

وعندما ضحكت أذابت قلب آسر عشقًا وتمتم بحب: "لا ما أقدرش على كده أنا ومش بعيد النهاردة أقولها بحبك و بالليل أكون كاتب عليها وأقولها ما تضحكيش تاني غير قدامي أنا بس، عشان ما أتصورش قتيل لو حد فكر بس يبصلك." أما أحمد فتوتر من ضحكتها وقال: "مش ممكن الشبه بينها وبين 'دلال' حتى في الضحكة ونظرة العين وطريقة الكلام. أنا هتجنن!! البنت دي طلعتلي منين بس؟ وهتصرف معاكِ إزاي؟ ويا ترى أنتِ فين يا نبض قلبي، أنا من غيرك ولا حاجة."

ولا تتركني وحيدًا، فإني لا أعرف كيف تستمر الحياة دون أن أشعر بلطفك، دون أن أشعر بيدك معي في كل أمر. فكن معي وثبّتني وأعني على نفسي، وتولني بحسن تدبيرك وسعة فضلك، وسخر لي الخير يا رب، كل الخير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...