الحزن الصامت ينهش في القلب حتى يقضي عليه. من الممكن أن يبكي كل شيء فيك إلا عينيك ترفض البكاء. من لا يشعر بك وأنت صامت، لا يقدر أن يفهم حديثك. إنك لا تستطيع أن تمنع طيور الحزن من أن تحلق فوق رأسك ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش في شعرك. رفضت أسماء محاولات تقرُّب شفيق إليها وصراحته بكل جرأة إنها تكرهه. ولمعت عينيها بالدموع وهي تحدثه وتوبخه، ثم أشارت إلى بطنها واستطردت بحزن يأكل جوارحها ويشق قلبها:
_ولولا اللي في بطني كنت خلعتك يا شفيق لإني فعلاً مش طايقة أشوفك وبقرف منك. طالعها شفيق باندهاش مصدوماً: أنتِ حامل يا أسماء؟ أسماء بغصة مريرة: آه تصور! مكنتش أتخيل إني أخلف منك يا عرة الرجالة، وابني حد يتريق عليه في يوم من الأيام ويقوله يا ابن شفيق. فنظر لها
شفيق بإنكسار وقال بمرارة: ياه مكنتش أعرف إن قلبك قاسي كده يا أسماء وإنك بتكرهيني للدرجة دي مع إني عمري ما حبيت حد قدك ولا ضعفت قدام حد زيك. وطول عمري راجل بين الناس وكلمتي بتمشي على الكل من كبير لصغير. حتى لما أمي اتشلت بسببك مكلمتش ولا عاتبتك عشان متزعليش، تقومِ في الآخر تعملي كده وخايفة على ابني منك كمان يتعاير ليه؟ أنا عملت إيه لده كله؟
أنا مش وحش للدرجة دي يا أسماء، ولو كنت وحش كنتِ شوفتي مني وش تاني. بس أنا هديكي فرصة يا أسماء تراجعي نفسك وتراضيني، إلا وكتاب الله لو ما تعدلتيش لأجيب لك ضرة أقعدها معاكي هنا. فضحكت أسماء وضيقت عينيها بمكر وقالت بتهكم: تجوز عليَّ منين يا خفيف؟ أنتَ ناسي أن كل حاجة باسمي دلوقتي. شفيق: بس أنا معايا توكيل وهرجع كل حاجة ليَّ من تاني يا أسماء. فضحكت أسماء ضحكة رنانة وتابعت: بلَّه واشرب ميته عشان أنا لغيته تاني يوم.
فتملك الغضب من شفيق واندفع إليها يريد الفتك بها صارخاً: تصوري أنتِ طلعتي فاجرة زي ما أمي كانت بتقول عليكي وضحكتي عليَّ وخدتي شقى عمري. والله أعلم كمان اللي في بطنك ده ابن مين؟ ما هو يمكن يكون ابن أحمد اللي خدعتيني وعطيتيه قال إيه ورثه وهو ولا أخويا ولا أعرفه. لتخرج حمم بركانية من عيني أسماء ولا تعرف كيف جاءتها تلك القوة فدفعت يده عنه وضربته في صدره بقوة فأجبرته عن الابتعاد عنها، بل وأيضًا التقطت سكّينًا كان بطبق
الفاكهة لتهدده به صارخة: اخرس يا كلب وأنتَ فكرني نجسة زيك. ده ابنك يا حقير وأقولك حاجة عشان ترتاح وتشيل دماغك مني خالص، أنا ما عنديش مانع تجوز عشان تتحمل قرفك هي وبالمرة ألاقي حد يخدمني عشان تعبانة من الحمل. وما تقلقش هديك مصروف جيبك كل يوم عشان تعرف بس إني ست أصيلة. ولو فكرت تهوب ناحيتي تاني يا شفيق وديني لأخلص عليك ومش هاخد فيك يوم حتى عشان هيكون دفاع عن. النفس. أنت فاهم؟!
ثم ذهبت وفتحت الدرج وأخرجت منه بعضًا من المال لتلقيه في وجهه قائلة: خد شبرق نفسك. مع إنه خسارة فيك بس عشان ابني لما يجي ما يلقيش ابنه شحات وجعان، الوجهة حلوة برده. شعر شفيق بالخزي والانكسار أمامها، ولكنه لم يستطع فعل أي شيء بعد تهديدها الصريح له، لذا انحنى وأخذ المال وخرج من شقته ليتوجه إلى شقة والدته. التي لمعت عينيها لرؤيته، ولكنها لا تتكلم بل أشارت بيديها له ليسرع إليها، فاحتضنته ليبكي كالطفل على صدرها.
قائلًا: كان عندك حق يا ماما، يا ريتني ما حبتها ولا اتجوزتها. أنا بقيت ضايع يا ماما ومحلتش حاجة خالص وبقيت زي العيل الصغير باخد منها مصروف. فحركت والدته رأسها بغضب ثم أشارت إلى رقبتها بحركة معناها أن يذبحها. فانتفض شفيق وقام قائلًا بذعر: أدبح مين يا ماما أنت فكراها أشجان؟ ده ولية مفترية تدبحني أنا وعشرة زيي. أنا مخنوق أوي يا ماما، ومعلش هسيبك دلوقتي وأطلع أسهر بره.
ليعود شفيق لما كان عليه من السهر في النوادي الليلية مجددًا وفعل المحرمات مع فتيات الليل. لتأخذه إحداهن إلى شقتها "سارة" ليقضي معها ليلة كاملة مقابل مبلغ من المال التي كانت تعطيه له أسماء. وعندما انقضت الليلة وأراد المغادرة فودعته سارة بقبلة على الباب قبل أن يفتحه. ليستمع شفيق لصوت خارج الباب يعلمه جيدًا فنظر سريعًا من العين السحرية ليجده نعم هو.
أحمد أخوه هو بعينه والصدمة الكبرى التي جعلت مقلتي شفيق تكاد تخرج من عينيه هو رؤية من تودعه على باب الشقة. أيعقل هذا الفتاة التي يبحث عنها ذلك المجهول أمامه ومع من أخيه؟! فأخذ شفيق يفرك في عينيه ويرمش بأهدابه عدة مرات ليتأكد أنه ليس في حلم بل واقع. ثم تساءل بدهشة ما هو الذي جمع الشيخ بالراقصة؟!
كيف ده إيه اللي جمع الشامي على المغربي. وعامل نفسه شيخ وبتاع ربنا وهو مقضيها مع راقصة. بقى كده يا شيخ أحمد ماشي والله لأخلي فضيحتك بجلاجل قدام الناس عشان يعرفوك على حقيقتك. والله جاتلك الفرصة يا شفيق عشان تشمت فيه بجد وتصغره قدام الناس وتحرق قلب ست أشجان. مش كانت متضايقة مني زمان عشان بعرف ستات، أهو حتى الشيخ عملها، يعني مفيش أحسن من حد.
ليقطع شروده صوت "سارة": مالك يا شفيق واقف مسهم كده ليه وبتبص على إيه يا راجل. أوعى كده وريني. ليتنحى شفيق لترى سارة الشيخ أحمد يودع دلال قائلًا: دلال مش كده ادخلي واقفلي وما تقفيش كده على الباب حد يشوفك يا حبيبي. دلال: مين بس هيشوفني يا حبيبي، مفيش حد قصادنا غير الست سارة ودي ست وحدانية عايشة لوحدها ومفيش غيرها في الدور.
أحمد: برده ما تقفيش تاني على الباب غير بحجابك، افرضي حد طلع على السلم فجأة برده. ادخلي يلا واقفلي سلام. دلال: حبيبي يا مولانا، أموت أنا في الغيور حبيب القلب والروح. سلام يا روحي. ليغادر أحمد وأغلقت دلال الباب. لتشير سارة إلى شفيق بقولها: إيه يا راجل يا دوم بتبصبص للست اللي قدمنا وأنا واقفة كده معاك. انفعل شفيق: فيه إيه يا سارة؟!
هو أنت مراتي ولا حاجة لا مؤاخذة ما أنت مقضياها كل يوم مع واحد. وصراحة كده جارتك دي داخلة دماغي أوي، وعايزها متبعتلها وليكي الحلاوة ولا أروحلها أنا بعد الزبون اللي كان معاها مشي. فضحكت سارة وقالت بتهكم: تروحلها وزبون. إيه الكلام اللي بتقوله ده! هو أنت فاكر كل الناس زيي وزيك، لا يا شفيق. دول ناس محترمين وهو مش زبون ولا حاجة، ده جوزها. يعني انساها يا حبيبي وما تفكرش غير في سارة وبس.
ظهرت الصدمة على ملامح شفيق للمرة الثانية بل كانت أشد وطأة عليه تلك المرة من المرة الأولى. فأخذ يردد بعدم تصديق: جوزها إزاي، معقول ده؟ لا مش ممكن دي كانت وهو يعني. لا إزاي ما ينفعش. ثم أخذ يضحك وقال شامتا: نفسي أشوف وشك يا أشجان لما تعرفي إن جوزك الشيخ يا بنت الحسب والنسب متجوز عليك رقاصة. دي هتبقى قنبلة الموسم ولما أشوف وش عمي كمان اللي كل لما يشوف خلقتي يكشر وعنده أحمد هو بس البريمو.
ولا كمان سفيان اللي عامل نفسه هو كبير العيلة وهو حتة عيل مفعوص. ياه أخيرًا هفرح فيهم العيلة الواطية دي ولا أمي هتفرح أوي، دي يمكن من فرحتها تقوم تمشي على رجليها. بس ماشي يا أحمد ولا وقعت وأنت واقف وأخذت بنت ما لهاش حل صاروخ صاروخ يعني. وعشان أنا أخوك لازم ناكل مع بعض يا حبيبي، ما هو اللي ياكل لوحده يزور. وهي داخلة دماغي من زمان ولازم أوصلها، قبل ما عمنا يوصلها هو كمان وتطير من إيد أحمد خالص يا عين أمك يا أخويا.
نهرته سارة بغضب: أنت بترطم بتقول إيه يا شفيق؟ شفيق: ما بأقولش حاجة يا أختي، أنا ماشي عشان ترتاحي وأنا أرتاح كمان من زنك. سلام يا سرسورة. فأغلقت سارة من ورائه الباب وهي تلعنه: يخربيتك راجل مقرف، ربنا يتوب علينا من الشغلانة السودة دي. ألاقي راجل محترم زي الشيخ أحمد كده اللي هو شنا يعاملني كأميرة ويحبني زي ما بيعامل مراته. يا بختك يا بنت يا دلال. ...
غادر شفيق يفكر فيما يفعله، هل يخبر الرجل أنه رآها بالفعل ويدلي بعنوانها ليصل أتباعه إليها ويرسلوها له يفعل بها كيف يشاء. أم يصبر قليلًا ليستمتع بها هو في بادئ الأمر. ليقرر أن يفعل الاثنين مع بعض المكر مع الأول ليعطيه مكافأته التي وعده بها إن عثر عليها. فاتصل به قائلًا: لقيتها يا متولي، لقيتها. برقت عيني متولي بفرحة وقال: بجد! وفين وامتى؟
أوصف لي مكانها بالظبط وكانت فين كل المدة اللي فاتت دي كلها وبتعمل إيه وعايشة إزاي؟ شفيق: إيه براحة كل ده! أنا لسه ما أعرفش حاجة، أنا يدوبك لمحتها بالعربية كده داخل شارع المعز. وعقبال ما نزلت من العربية كانت اختفت ما عرفتش أنهي عمارة بالظبط. بس ما تقلقش أنا هربط في الشارع لغاية ما أشوفها مرة تانية وأطقص وأعرف كل التفاصيل وأقولك. أنا كنت بأبشرك بس.
ضيق متولي عينيه بمكر وقال: ماشي يا شفيق على العموم عشان البشرة الحلوة دي هديك نص المكافأة اللي وعدتك بيها زي ما اتفقنا. والنص التاني لما تعرف التفاصيل كلها وأتلم عليها، دي بنت الغالية مراتي ربنا يرحمها. فضحك شفيق: أنت هتقولي هي من جهة غالية فهي غالية عندنا كلنا يا متولي. ويا بختك لما توصلك عشان صراحة احلوت وأدورت أوي كمان عن الأول وممكن تتفتحلك طاقة القدر عندك لأنهم بيحبوا أوي الجمال المصري والرقص الشرقي كمان.
أثارت كلمات شفيق الرغبة عند متولي وهمس: امتى أتلايم عليك يا دلال وساعتها مش هرحمك. وأطلع عليك القديم والجديد وآخد بتاري منك، مش كنت عايزة تقتليني. أنا بقى هخليك تتمني الموت هنا على إيدي ومش هتطوليه. عشان مش متولي اللي يسيب تاره أبدًا. .... نعود للماضي عشان نعرف إزاي متولي طلع عايش والمفروض أنه اتقتل على إيد أم دلال واتسجنت وماتت في السجن.
لما جاءت الإسعاف عشان تشيل متولي كان نبضه ضعيف جدًا بسبب النزيف وافتكر المسعف إنه مات لكن لما اتعرض على دكتور الطب الشرعي في المشرحة عرف إنه لسه عايش فدخله عمليات بسرعة عشان يسيطر على النزيف ونقل ليه دم ولما فاق متولي الدكتور دخل عليه وقال: حمد لله على السلامة أنت نجيت من الموت بأعجوبة واتكتب لك عمر جديد يا متولي. متولي بضعف: الحمد لله، ومنها لله اللي كانت السبب. الدكتور: هي في السجن حاليًا.
همس متولي: زمانك فرحانة دلوقتي يا دلال إني اتكلت على الله وارتاحتي مني، بس أنا لسه عايش على وش الدنيا وهقفلك زي اللقمة في الزور. وهسيبك بس تشمي نفسك شوية وأسافر أنا أشوف حالي عشان زهقت من أم البلد دي وأول ما أستقر وأترستق كده هجيبك ولو من تحت الأرض واللي ما قدرتش أعمله هنا هأعمله هناك على كيفي. لذا أخفض صوته قليلًا محدثًا
الطبيب: يا ريت خدمة يا دكتور، أنا عايزك ما تقولش لحد إني لسه عايش وتأكد إني اتكلت على الله وليك عندي مية ألف جنيه وفوقيهم بوسة. غير إنك هتكسب ثواب عشان هتحميني من بنتها لو عرفت إني لسه عايش ممكن تفكر تقتلني هي كمان. فلمعت عين الطبيب بلذة الطمع فاستطرد: اعتبر شهادة وفاتك طلعت من دلوقتي. فضحك متولي ضحكته الشيطانية ثم طلب تليفون ليحدث أحد أتباعه لييسر سفره إلى أحد البلاد الأوروبية.
أما شفيق فلم تبرح عن مخيلته صورة دلال فقد فتنته بجمالها من زمن والآن تجدد شغفه حبها وأقسم أن ينالها قبل متولي. فعاد بأدراجه سريعًا إليها وطرق الباب، فظنت دلال أن أحمد قد نسي شيئًا فعاد إليها مجددًا فابتسمت وذهبت مسرعة لفتح الباب ولكنها تفاجئت بشخص ليس وجهه بالغريب وشعرت إنها قد رأته قبل ذلك. فطالعته لدقائق باندهاش ولاحظ شفيق نظراتها فابتسم قائلًا بمكر: افتكرتيني ولا لسه يا دولي؟
فارتبكت دلال وقالت بجمود: حضرتك مين وعايز إيه؟ طالعها شفيق برغبة وهو يناظرها من مخمص قدميها إلى رأسها ثم قال: عايزك يا دولي. أنا من أول يوم شوفتك فيه في الكباريه وأنت بترقصي وبتتحركي زي الفراشة كده وأنا هموت عليك. شعرت دلال بدوار مفاجئ من الصدمة، فلم تكن تتوقع أن تقابل أحدًا ممن يذكرها بماضيها التي تود أن تفقد الذاكرة بسببه. تحاملت دلال على نفسها لتثبت أمامه قليلًا
ونهرته بقولها: أنت شخص قليل الأدب وشكلك كده مجنون ولو ما مشيتش من قدامي دلوقتي هبلغ عنك وأقول جاي يتعدى عليه. ثم همت بإغلاق الباب في وجهه ولكنه حال بيده بينه وبين الباب وقال بتهديد: حيلك حيلك يا قطة ما كنتش أعرف إنك بتخربشي كده.
بس يكون في علمك أنا عارف عنك كل حاجة وعارف أنت متجوزة مين وبإشارة مني لأي كلب من أتباعي يخلص عليه. ده غير الفضيحة اللي هأعملها لما روحه تطلع وأعرف كل الناس إن الإنسان اللي عامل نفسه شيخ ومحترم كان متجوز رقاصة وكنت مقضياها مع نص رجالة مصر. فارت الدماء في أوردتها فرفعت يدها وهوت به على وجهه وصرخت: أخرس يا جبان أنا أشرف منك يا كلب. ولو فكرت تمس شعرة من أحمد هيكون آخر يوم في عمرك. وضع شفيق يده موضع صفعتها وأخرجت
عينيه براكين الغضب وصاح: هدفعك تمن القلم ده غالي يا دلال. وهتشوفي مني الويل أنت ومولانا اللي مش هأخليه يمشي رافع رأسه تاني أبدًا. عشان يفضل طول عمره ندمان أنه اتجوز وحدة زيك. وبأقولهالك تاني يا دلال: هستناك زي دلوقتي بكرة في فندق السعادة اللي في مدينة نصر. ولو اتأخرتي عليه عشان أنا ما ليش خلق أنتظر ما تندميش على اللي أعمله، ويلا سلام يا حلوة.
ثم غادر شفيق تحت أنظار دلال الساخطة التي أغلقت الباب من ورائه بقوة تدل على مدى انفعالها وعصبيتها التي لم تشهدها من قبل، ثم أطلقت لعينيها العبرات التي هبطت على وجنتيها كبركان من نار يحرقها.
وأخذت تهمس بغصة مريرة: يا ويلك يا دلال. هتعملي إيه دلوقتي في المصيبة دي، وهترضى إن أحمد اللي قدم لك قلبه وعطاك اسمه يتفضح بسببك. يا ريتني ما كنت عرفتك يا أحمد عشان ولا كنت أتأذى بحبك ولا تتأذى بسببي. وصح دلوقتي آمنت إن ما ينفعش شيخ يتجوز راقصة لأن لو هو رضي وهي تابت الناس مش هتسيبهم في حالها. استغفر الله العظيم يا رب، أعمل إيه. ده أنا كنت خلاص قربت أنسى اللي حصل في حياتي وما أفتكرش غير أحمد وحياتي معاه بس يقوم في لحظة يطلع لي العفريت ده ويهد كل اللي بنيته وكمان عايزني أبيع نفسي. ده أنا ما عملتهاش وأنا راقصة هأعملها دلوقتي وأنا مرات الشيخ، لا وألف لا.
ثم لمعت عينيها بالشر وقالت بصوت يشبه هسيس الأفعى: مش هأخليك تلمس شعرة وحدة مني يا كلب يا شفيق ومش هأخليك برده تمس سمعة أحمد ولا تلمس شعرة منه. أحمد هيفضل نظيف طول عمره وأنا هأفديه بنفسي. ........ عاد شفيق إلى منزلهم وعندما صعد السلم متوجهًا إلى طابقه سمع صوت أنثوي جميل تخلل إلى أذنيه يتسلل من شقة والدته. فهمس بإعجاب: إيه الصوت الجميل والرقيق ده؟
ما سمعتهوش قبل كده ولا من أشجان النكدية ولا حتى من أسماء المفترية لما أعدي على أمي وأشوف المهلبية دي. فأخرج مفتاح شقة والدته وتسلل للداخل، ليجد فتاة جميلة بالقرب من والدته تعطيها دواءها. أعجب شفيق بها على الفور فتقدم قائلًا: دستور. فأحكمت الفتاة حجابها وقالت بحرج: اتفضل. فولج شفيق للداخل ففرحت زينب برؤيته وأصدرت همهمات صوت، فحدث شفيق نفسه: اكتمي يا ماما دلوقتي خليني أسمع صوت المهلبية دي. فقال بإعجاب: أنت مين يا قمر؟
جنا بحرج: أنا الممرضة اللي بتابع الحجة من طرف الأستاذ شاهين. فهمس شفيق: أول مرة يستضيف شاهين يعني، بس خير ما عمل. شفيق: أهلًا بك يا جنا، أنت نورتينا وخلي بالك من الحجة، دي أمي الغالية. جنا: ما تقلقش يا بيه دي في عيني الاثنين. فهمس شفيق: ده أنت يا قمر اللي عايزة تتشالي في العين والنني يا قمر. فغضبت جنا من جرأته الزائدة وقالت: إيه الكلام ده يا بيه، ما يصحش كده.
شفيق: أنت زعلتي ولا إيه يا جنا، أنا ما أقصدش حاجة وعلى العموم هأسيبك تشوفي شغلك. ليغادر شفيق وحدث نفسه: أموت أنا في القطط اللي بتخربش دي. فحدثت نفسها جنا: راجل سمج وعينيه زايغة وقال إيه أمه الغالية وهو ما بص لهاش أصلًا ولا سلم عليها. ..........
كعادة أحمد يوميًا أن يذهب إلى الفيلا ليطمئن على والدته التي تحسنت كثيرًا في الآونة الأخيرة بفضل الله ثم طبيب يتابع حالتها وبدأت تنطق كلمات أخرى غير اسم أحمد وتشير إلى الشيء الذي تحتاجه وتحاول نطقه بتلعثم. فرح أحمد كثيرًا بهذا التقدم في حالتها وحمد الله كثيرًا ثم تابع بشغف أولاد أشجان وتقرب منهم وأحضر لهم كل احتياجاتهم فتعلقوا به كثيرًا وأحبوه أكثر من والدهم الذي لا يكلف نفسه بالسؤال عنهم ولو بالهاتف.
عمته بامتنان: ربنا يكرمك يا أحمد يا ابني بحق الأيام المفترجة عشان حنيتك على العيال دي. أحمد: كله بفضل الله يا عمتو. أمال فين أشجان مش قاعدة معاكم يعني؟ عفاف: مش عارفة يا ابني نايمة ولا إيه؟ بس غريبة يعني مش متعودة تتأخر في النوم كده. اطلع يا ابني اطمن عليها وطمني. أحمد بحرج: بس يعني.
عفاف بجدية: يعني إيه بس يا أحمد، دي مراتك يا ابني. وهي يا حبة عيني زي ما تكون حاسة إن في حياتك حد وعمالة تدبل وتخس وعلى طول سرحانة ولو حد جاب سيرتك عينيها تدمع. فاتقي الله يا ابني واطلع على الأقل اطمن عليها عشان تحس ولو لحظة إنك مهتم بيها. تنهد أحمد
بغصة مريرة واستغفر الله: استغفر الله العظيم، أعمل إيه في ذنبك يا أشجان. أنا فعلًا اللي غلطان أن رضيت أتجوزك من الأول وأنا عارف نفسي مش هأقدر أعتبرك زوجة بجد. بس على رأي عمتو لازم حتى أسأل، فهطلع وأمري لله. فصعد أحمد السلم ومع كل درجة شعر أن أنفاسه تنسحب منه وكأنه على وشك الاختناق. حتى وصل عند غرفتها وطرق الباب ولكنه لم يأته منها رد، فشعر بالقلق عليها ففتح الباب ودعى الله أن تكون مستورة حتى لا يشعر بالحرج منها.
فولج للداخل ووجدها على فراشها ترتجف ووجهها قد تحول للون الأحمر بسبب سخونة اجتاحت جسدها وأخذت تهمس دون وعي باسمه: أحمد ليه عملت كده وأنا بحبك. ليه تبعد عني وأنا كنت بدعي ربنا تكون لي في كل لحظة. أحمد أحمد. فتأثر أحمد بكلماتها التي مزقت قلبه وحوقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. زدتي تعبي يا بنت الناس وسامحيني صدقيني مش قادر. ثم تحسس جبينها فوجد ملمسها ساخن. دي سخنة أوي ومش في وعيها، أنا لازم أجيب لها دكتور حالًا.
فأخرج هاتفه واتصل بالطبيب الذي أخبره أنه سيأتي في أقرب وقت. فنزل أحمد لعمته ليخبرها بالأمر لتكون معها عندما يأتي الطبيب. عفاف: لا حول ولا قوة إلا بالله، ألف سلامة عليها. هأطلع لها حالًا وربنا يطمنا عليها. ليأتي الطبيب وبالكشف تبين أنها محمومة وكتب لها علاج ومحاليل لضعفها الظاهر عليها. ..... في مكان آخر عند والدة آدم حين ولج إليها بعد عمله، فسمع أنينها وشم رائحة كريهة. فأسرع إليها بذعر قائلًا: مالك يا حبيبتي؟
بكت والدته وقالت: أنا باتمنى أموت يا ابني عشان تعبت من احتياجي للناس والبنت اللي جبتها بتفضل بالساعة والساعتين تتكلم في التليفون وتسيبني محتاجة أغير ومش عارفة أصلي بسبب ريحتي. يا رب رحمتك. فغضب آدم وقال بانفعال: آه يا بنت ** والله لأبهدلها ومش هأخلي حد يتعامل معاها تاني ومش هأديها باقي حسابها القذرة دي وما تبكيش تاني يا أمي ولا تقولي كده. صدقيني أنا محتاجك أكثر ما أنت محتاجاني.
والدة آدم: ربنا يحفظك يا ضنايا، وعايزة أقول لك حاجة. ما تشوف دلال يا ابني دي كانت أحن وحدة علي وقلبي حاسس إنها مظلومة لأن ما فيش وحدة بالحنية والأخلاق دي تعمل كده. تبدلت تعابير آدم للغضب وصاح بقوله: أرجوك يا أمي ما تجيبيش سيرتها تاني ويعني اللي خلق دلال ما خلقش غيرها. إن شاء الله هأشوف لك بنت تاني كويسة. لتأتيه رسالة على هاتفه لم يكن يتوقعها ....
اللهم أنت ربي، لا يخفى عليك ما في قلبي، فاللهم طمأنينة منك. يا رب، أعوذ بك من ضيقة القلب، وشعور لا يُشكى ولا يُفهم. شيماء سعيد أم فاطمة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!