الفصل 13 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
3,302
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

دلال والشيخ الحلقة الثالثة عشر ................ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ❤️ "لطالما كنتُ اليد التي تُقدِّم، القلب الذي يمنح، والروح التي تفيض عطاءً... في وقتٍ تمنّيتُ فيه، ولو لمرة واحدة، أن أكون في الجهة الأخرى، أن أعرف كيف يكون شعور التلقي." .......... حاول أحمد التخفيف من وطأة الطلاق على أشجان، وذكّرها برحمة الله التي من شأنها القدرة على تعويضها بزوج صالح يقدرها ويحسن إليها. فأطالت

أشجان النظر إليه وهمست: ياااه لو كان العوض هو أنت يا أحمد. بس أنا عارفة إنه مستحيل. عشان هو صغير عني، وكمان لسه مدخلش دنيا، وعايز بنت بنوت أكيد، وهو فعلًا يستاهل ست الحسن والجمال، مش واحدة زيي وشها عجز من الحزن، مع إنها لسه في عز شبابها. استمع أحمد لهمسها ولكن لم يظهر ذلك، واكتفى بقوله: العوض لما بيجي من ربنا بينسيكي أنتِ كنتِ زعلانة من إيه.

بس نصيحة مني يا أشجان، حاولي تقربي من ربنا أكتر، يعني اسجدي كتير واستغفري واحفظي قرآن، صدقيني القرب من ربنا نجاة وراحة للقلوب. فهمست أشجان: أنت راحتي. ثم استطردت: أنا فعلًا محتاجة أقرب من ربنا؛ لأنه هو أعلم بحالي، وهو اللي قادر يداوي جراحي، وهو وحده اللي قادر يقرب البعيد. ...... بينما كان سفيان ينثر حبه وشوقه إلى شهيرة التي باتت تعشق أنفاسه بالقرب منها، وهذا ما جعل سفيان يحلق في سماء السعادة.

قطع عشقهم الضاري رنين هاتف شهيرة، وكان اتصالًا من شاهين: إزيك يا حبيبتي؟ شهيرة: بخير يا حبيب أختك. فيه حاجة يا شاهين، صوتك مش عاجبني. شاهين بصوت حزين: الصراحة ماما تعبت أوي وجرينا بيها على المستشفى، وقالوا لازم تدخل عمليات عشان قلبها تعبان، فدخلت والحمد لله طلعت بس في العناية المركزة. ثم بكى واستطرد: وخوفت يحصل ليها حاجة من غير ما تشوفك وتشوفيها يا شهيرة، فقولت أقولك تيجي. ففزعت شهيرة وانتفضت قائلة:

حبيبتي يا أمي، أنا جاية حالًا. استمع سفيان لحوارها مع شاهين، ولم يستطع كبت ابتسامته التي ظهرت على ثغره، مما أغضب شهيرة فقالت: بتضحك حضرتك؟ شمتان إن أمي تعبانة وبين الحيا والموت؟ فشعر سفيان بالندم، ليس لأجل زينب التي تستحق الهلاك بالفعل، ولكن من أجلها هي، فهي بنت قلبه التي تربت على يده، فهي تشبهه كثيرًا وليست تشبه زينب في شيء. فردد سفيان باستياء: أعوذ بالله من الشماتة في المرض، بس يا حبيبتي ما تقوليش إنك بنت زينب.

أنتِ بنتي أنا يا شهيرة، وربيتك على كل حاجة حلوة اتعلمتها من أبويا وأمي، وعشان كده حبيتك واتجوزتك؛ لإنك الحمد لله ماخدتيش حاجة من طبعها. فبكت شهيرة؛ لأنها تعلم حقًا حقيقة ما يقول، لكنها لا تتحمل سماع ذلك فهو يؤذيها، ولن تتخلى أبدًا عن والدتها مهما فعلت. فوقفت وقالت بكبرياء: أنا بنت زينب يا سفيان، مهما حاولت تنسى ده أو تعتقد إنك ممكن تغيره مش هينفع.

وهي أمي في الأول وفي الآخر، تستحق أو ما تستحقش مش موضوعنا، وواجبي إني أكون جنبها في الظروف دي. عن إذنك أنا هروح ألبس وأروحلها المستشفى. قالت تلك الكلمات بحنق والتفت لتغادر، فاستوقفها سفيان قائلًا بعتاب: _ومين قال إني مش عايزك تكوني جنبها في الظروف دي، بالعكس إحنا اتربينا نقف جنب بعض في الظروف الصعبة وعشان كده يستحيل أسيبك تروحي لوحدك، هوصلك طبعًا.

فابتسمت شهيرة وأسرعت إليه تقبله في وجنتيه قبلة سريعة ثم ركضت نحو المرحاض. وضع سفيان يده على موضع قبلتها وابتسم: مجنونة بس بموت فيها. وربنا يهدك يا زينب كمان وكمان، عشان نخلص من شرك ولو إن شهيرة هتزعل بس دي شيطانة ربنا يكفينا شرها. ....... جلس شفيق شاردًا يفكر في أسماء ولحظاته السعيدة معها وهمس: _آه يا سمسمة، شكلي هحبك بجد. أنا مشوفتش جمال ودلال زيك وكيفتي مزاجي ومش قادر أنساكِ صراحة.

إمتى بقا نجوز وتكوني معايا على طول، أظن معاكِ مش هحتاج أبرطع بره زي الأول، وأنتِ هتكفيني. صراحة لوز لوز، ووحشتيني أوي. لما أتصل بيها وأحب زي المراهقين، والله ورجعتيلي شبابي يا أسماء، اللي أدفن من بوز النكد أشجان. فاتصل بها ومع كل رنة كانت تزداد نبضات قلبه، بينما ارتجفت أسماء عندما علمت إنه هو المتصل. فأخرجت زفيرًا حارًا مكبلًا بالهموم وشعرت بضيق أنفاسها وقررت أن لا تستجيب له حتى انقطع الرنين.

ولكنه لم ييأس وعاود الاتصال مجددًا فغضبت واستجابت له بانفعال قائلة: _عايز مني إيه تاني يا ابن زينب، مش كفاية اللي عملته فيه وضيعت مستقبلي، أنا بكرهك بكرهك. _متتصلش بيا تاني، وعندما همت أن تغلق الخط جاءها صوته الرخيم قائلًا باستعطاف: _بس أنا حبيتك أوي يا أسماء وطلقت أشجان عشان أتجوزك وساعتها هعمل المستحيل عشان أسعدك.

ولو طلبتي حتى لبن العصفور هجيبهولك، وهعيشك عيشة الملوك بس ترضي عني وتسامحيني يا سمسمة ونبدأ حياتنا بحب وننسى اللي فات وأعيش وأتهنى معاكِ. تعجبت أسماء من كلماته لإنها تعرفه جيدًا، غليظ القلب لا يتفوه أبدًا بكلمة طيبة بجانب عشقه للنساء، فهو كل يوم مع امرأة. لذا قالت بجمود: وده من إمتى، أنت تعبان يا شفيق باين عليك. وعايز تضحك عليا، أمَّال ما كنتش عارفة كنت بتعمل إيه مع أشجان يا راجل.

فصاح شفيق: إيش جاب لجاب يا ست الحسن والجمال، أنتِ حاجة تانية خالص وبكرة تعرفي. فغلظت أسماء قولها: أيوه خليك عارف إني غير أشجان خالص يا شفيق، يعني اللي هيجي عليا مايلومش إلا نفسه. ثم أغلقت الخط في وجهه، ليبتسم شفيق قائلًا: أموت في الحمش. .... "الشيء الوحيد الذي لا نحصل على ما يكفي منه هو الحب، والشيء الوحيد الذي لا نعطيه ما يكفي منه هو الحب."

عاد آدم من عمله وعندما وضع المفتاح في الباب استعدادًا لفتحه وصل إلى مسامعه صوت جميل يرتل القرآن. ففتح الباب وتفاجأ بوالدته تقرأ القرآن وتردد وراءها دلال بصوت عذب جميل يتغلغل إلى القلب بسلاسة. فوقف يسمع ويتأمل وجهها البريء ولاحظ إنها ازدادت وزنًا وهذا زادها جمالًا، وكأنها قبل أن تعمل لديهم لم تكن تأكل جيدًا. ثم حمحم بحرج، فالتفتت دلال إليه فوجدته أمامها فشعرت بالحرج فوقفت سريعًا، تحاول أن تهندم ملابسها.

شعر آدم إنها خجلت لمجيئه المفاجئ فقال بأسف: آسف هو أنا شكلي جيت بدري ولا إيه..؟ ابتسمت دلال: ده بيت حضرتك تيجي أي وقت. همت بحبور: حمد الله على السلامة يا ابني. فاقترب آدم منها وقبل يدها قائلًا: الله يسلمك يا أمي. طمنيني، عاملة إيه دلوقتِ؟ همت: الحمد لله بخير يا ضنايا. وصراحة أنا بقيت أحسن كتير ما ساعة ما دلال جت. بتهتم بيا وتراعيني بحب زي ما أكون أمها بجد.

دلال بخجل: عشان حضرتك شخص جميل وحنين وتستاهلي كل ده وأكثر وعوضتيني بجد عن غياب أمي. طالعها آدم بنظرة إعجاب وشعر بإحساس غريب تلك المرة، تعالت نبضات قلبه وارتجفت يده ولمعت عينيه حتى إنه تساءل: _هو فيه إيه مالي كده مش على بعضي ومش قادر أنزل عيني من عليها. معقول يكون قلبك مال يا آدم، بس أنت ما تعرفش عنها حاجة ولا عارف هي بنت مين وفين أمها اللي بتكلم عنها. أنا لازم أعرف عنها كل حاجة.

ثم فجأة استمعوا لرنين الباب، وعندما خطت خطوة دلال استعدادًا للذهاب لفتح، وجدت صوت آدم يقول: استني يا دلال، أنا هفتح. فأسرع لفتح الباب فوجد أمامه إسماعيل ابن خالته وهو شاب مرح ولكنه لعوب فقال بخفوت: _أهلًا يا إسماعيل اتفضل. إسماعيل بدعابة: اتفضل ما اتفضلش ليه. أنا قلت محدش بيسأل، قلت أسأل أنا وآخد فيكم ثواب. وحشني يا ابن خالتي، لدرجة بطني بتصوصو، فقلت لو ما اتغديتوش أجي أتغدى معاكم زي بعضه وأفتح نفسكم على الأكل.

ابتسم آدم وقال بتهكم: قول كده إنك عايز اللي يأكلك. أنت لسه يا ابني عايش عالة ومش عايز تسترجل وتشوف شغلانة وتعتمد على نفسك. عارضه إسماعيل: أنا راجل غصب عنك وعادي أشتغل بس مستني الوظيفة اللي تليق بيا. فضحك آدم: يبقى مش هتلاقي، على العموم ادخل نتغدى سوا. فولج إسماعيل للداخل فوقع بصره على دلال فاتسعت عيناه بإعجاب وقام بالتصفير قائلًا: _صلاة النبي أحسن، ده أنا مش هتغدى بس، ده أنا هحلي كمان يا ست حلويات.

فتجهم وجه آدم وشعر بالغيرة من نظرات إسماعيل إليها، فحدثها بحدة: _تقدري تتفضلي دلوقتِ يا آنسة دلال، أنا خلاص موجود. ابتلعت دلال تلك الغصة التي في حلقها، بعد أن شعرت بالإحراج، فهي كانت ستغادر من تلقاء نفسها دون الحاجة لأمره. فرفعت حاجبيها قائلة: أنا كنت ماشية قبل ما حضرتك تقول، ثم أخذت حقيبتها واتجهت لتغادر. فاستوقفها إسماعيل: استني أوصلك يا قمر، بس نتعرف باسم الجميل. ولكن تفاجأ بصوت آدم الغاضب يقول بحدة:

_إسماعيل لو سمحت التزم حدودك وانتظرني جوه لو سمحت. صك إسماعيل على أسنانه بغيظ قائلًا: _وأنت شايفني اتخطيت الحدود وروحت ليبيا، ما أنا قدامك أهو في أحلى حتة في مصر وأجمل بنت في مصر. لتغادر دلال بعد ذلك بين نظرات آدم الحارقة وهمست: هو ماله ده؟ بس صراحة الواد إسماعيل ده دمه خفيف مش زيه دمه يلطش، فكرني بالحتة الجوانية، مولانا الشيخ أحمد. ثم تنهدت بشوق وحب ملأ كيانها رغم علمها إنه عشق مستحيل: _وحشتني أوي أوي يا أحمد.

يا ريت القدر يجمعنا تاني وأشوفك ولو لحظة. إسماعيل مشيرًا إلى همت: هي مين البنت دي يا خالتو؟ همت: دي زي ممرضة وبتراعيني يا ابني طول ما آدم في الشغل. رفع إسماعيل حاجبيه وقال بنعومة: يا سلام يا بختك يا خالتو، نفسي أنا كمان في وجه حسن كده تراعيني. فضحكت همت: ربنا يسعدك يا ابني ويرزقك بنت الحلال اللي تسعدك. تحامل آدم على نفسه طوال زيارة إسماعيل الذي لم ينصرف سوى بعد ساعتين تناول بها كل ما هو متوفر في المنزل دون استحياء.

وعندما غادر، تنفس آدم الصعداء ولاحظت ذلك همت فقالت: _مالك يا ابني بتنفخ ليه كده، وكمان يا ابني اللي عملته مع البت الغلبانة دلال ده ما يصحش خالص، ده أنت زي ما تكون طردتها والبنت كانت نازلة عينيها بتلمع بالدموع. فصاح آدم بغضب: ما هي اللي اضطرتني لده، واقفة مبسوطة أوي وسَي إسماعيل مش مبطل معاكسة فيها. فأدركت همت ما يدور بداخله فابتسمت قائلة: آدم أنت بتغير على دلال..!

فتوتر آدم ونفى ذلك: لا أغير إيه، أنا بكلم عن الأدب والاحترام. هي شافت راجل غريب تمشي على طول. همت بمكر: بس كده. آدم بحرج: آه أمال هيكون فيه إيه؟ غمزته همت واستطردت: يعني حاسه إنك معجب بدلال يا ابني وهي صراحة تستاهل، بنت جميلة وقلبها طيب وأخلاقها فوق الممتاز، يعني يا بخته اللي هتكون من نصيبه. وياريت تكون نصيبك يا آدم مش هتلاقي أحلى وأطيب منها. فابتسم آدم وتلون وجهه خجلًا

وتابع: بس يا أمي الأمور ما تنفعش بالإعجاب بس، الجواز لازم يتبني على أساس متين. والبنت ما نعرفش حاجة عنها ولا أهلها ولا تعليمها. ابتسمت همت: بس كده أول ما تيجي بكرة إن شاء الله هسألها. ........ تقبل الأشياء التي يربطك بها القدر، وأحب الأشخاص الذين يجمعك بهم القدر، ولكن افعل ذلك من كل قلبك. لأول ليلة منذ وقت طويل نام أحمد قرير بعدما صلى لله القيام وقرأ ورده القرآني.

فجاءته رؤيا غريبة حيث شاهد نفسه يمشي في الطريق ويتمسك بكل يده طفل، فتعجب وحاول التطلع إليهم ليعلم هويتهم ليتفاجأ أنهم أطفال أشجان. ثم ظهرت أمامه طفلة صغيرة جميلة تركض وتضحك ثم استدارت لتأتي إليه قائلة: بابا شيلني يا حبيبي. فابتسم وقال لها: خلي ماما أشجان تشيلك عشان أنا ماسك أخواتك مش هعرف. فتذمرت وقالت بنبرة طفولية: _سيبهم هما وشيلني أنا، عشان أنت بابي واسمي حور أحمد لكن هما اسمهم سيف وسلمى شفيق.

أحمد: عيب تكلمي كده عن أخواتك. ليستيقظ أحمد وهو يردد: حور، أشجان. وعندما استفاق من نومه حمد الله إنه كان حلم وليس حقيقة، فكيف له أن يتزوج من أشجان..!! ثم جاء على مخيلته دلال فابتسم للحظات ولكنه عاود العبوس مجددًا وهمس: أنا هلاقيها من أشجان ولا من دلال. لااا أنا حلمي واحدة تانية خالص، واحدة تاخد بإيدي للجنة مش تجعلني أنتكس. فما تنفعش معايا أشجان خالص ولا تناسبني، ثم أخرج زفيرًا حارًا

وتمتم: حتى دلال مع إن القلب دق ليها لأول مرة في حياتي لكن ده غلط غلط ما تنفعنيش حتى لو روحي فيها وربنا يربط على قلبي. ...... استيقظت دلال من نومها على رنين الهاتف فاستجابت ليأتيها صوت المتحدث: _إحنا إدارة مستشفى السجن، والدتك طالبة تشوفك حالًا، أرجوكِ ما نتأخرش. فارتجف قلب دلال وقالت بلهفة: أنا جاية حالًا.

ثم ألقت الهاتف وارتدت ملابسها وأسرعت نحو المستشفى ولسانها لا يفتر عن ذكر الله وأن يحفظ لها والدتها فليس لديها أحد غيرها. وعندما وصلت إليها، انحنت إليها تقبلها بشوق ولهفة وقالت: أمي حبيبتي مالك؟ ففتحت والدتها عينيها بتثاقل وقالت بخفوت: _دلال حبيبتي يا بنتي، الحمد لله إني شوفتك قبل ما أموت، كنت خايفة أوي أموت من غير ما أشوفك.

طالعتها دلال بصدمة وبكت: ما تقوليش كده يا أمي، أنتِ هتخفي وتعيشي عشاني، أنا ماليش غيرك، أرجوكِ ما تسيبنيش لوحدي. والدتها: ربنا أذن يا بنتي، خلي بالك من نفسك يا دلال. ثم أغلقت عينيها فصاحت دلال بفزع: أمي أمي. ثم تماسكت قليلًا من أجل أن تلقنها الشهادة. فقالت: قولي يا أمي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ففتحت والدتها عينيها ثم فتحت فمها ولكنها لم تستطع أن تنطق ولكنها رفعت إبهامها وكأنها تردد الشهادة.

ليتوقف النبض وتذهب روحها إلى خالقها. فصرخت دلال: لاااااا يا أمي ما تسيبنيش، أرجوكِ، هعمل إيه في الدنيا لوحدي، أنا كنت عايشة ليكِ، هعيش ليه دلوقتِ. مين هيكون قلبه عليا قدك، محدش هيحبني زيك ولا يخاف عليا من الهوا زيك، كل حب بعدك وقتي لكن أنتِ حبك عمره ما ينتهي أبدًا. ثم وضعت رأسها على صدرها وهمست بنحيب: حبيبتي يا أمي، بعدك ما فيش فرح في حياتي، أخذتي معاكِ روحي.

يا ريتني كنت مت قبلك، عشان ما أحسش بالقهرة اللي في قلبي دي. فجاء الطبيب المشرف على حالتها وقال بمواساة: _البقاء لله يا بنتي، وادعيلها بالرحمة عشان ما تتعذبش بصريخك ده. دلال بقلب ممزق: ربنا يرحمها بس مين يرحمني أنا بعدها. الطبيب: ربنا أرحم وأحن من الكل يا بنتي وعليكِ بالدعاء دايمًا ربنا يقرب منك الناس الطيبة ويبعد عنك الشر. دلال: يا رب يا رب.

ليتم مراسم الغسل والدفن في مقابر الصدقة نظرًا لحالة دلال التي لا تمتلك أي شيء. ثم عادت إلى منزلها في وقت متأخر، لتلقي بنفسها على التخت تبكي حتى جف الدمع ونامت من الإرهاق دون أن تشعر أو تدرك إنها لم تذهب في موعدها إلى بيت آدم أو حتى أبلغتهم بما حدث واعتذرت عن ذلك اليوم. ...... أخذ آدم ينظر إلى ساعته مرة وإلى والدته مرة ثم وقف وأخذ يخطو ذهابًا وإيابًا في الغرفة، يفرك بيديه بتوتر. ووالدته

تنظر إليه بحزن قائلة: يا ابني ما توترش نفسك كده وأكيد الغايب حجته معاه. آدم بغضب: دي إنسانة مهملة عديمة المسؤولية، لو عايزة تتأخر كانت قالت لكن تسيبنا ننتظر كده يعني مش في دماغها. همت: الله أعلم بظروفها يا ابني ما تظلمهاش. واتفضل روح أنت على شغلك، اتأخرت كتير يا ابني والمدير بتاعك صعب أنا عارفة، بس معلش احكيله اللي حصل وهيعذرك.

زفر آدم بضيق: هسيبك إزاي لوحدك يا أمي ما ينفعش طبعًا، أنا هتصل أعتذر ويخصموه عادي من مرتبي. فبكت همت وقالت بحزن: إمتى ربنا ياخدني عنده عشان أريحك مني ومن شلتي الصعبة شوية. فتمزق قلب آدم واقترب منها يقبل يدها ويزيل دموعها بيده قائلًا: _لو عايزاني أزعل منك قولي الكلام ده تاني يا أمي.

أنتِ أمي حبيبتي وبدعي ربنا يطول في عمرك لأن من غيرك ما أعرفش أعيش وياما أنتِ اتحملتي وسهرتي وتعبتي من غير ما تشتكي فسبيني أحاول أرد ولو جزء بسيط من اللي قدمتيه لينا. فلهج لسان همت بالدعاء: حبيبي يا آدم، ربنا يرضى عنك دنيا وآخرة. بس أتصور أنا قلبي متوغوش على البنت دي وبقول حصل حاجة. ما تتصل يا ابني بيها وتشوف فيه إيه.

آدم بتكبر: لا مش هتصل لأن لو فيه حاجة برضه كانت اعتذرت مش تسيبنا كده، ولو ما تجيش بكرة هشوف واحدة غيرها. عقدت همت حاجبيها وعاتبته: ليه يا ابني قلبك قسى كده، أنت ما كنتش كده. وكنت لسه بتقول معجب بيها وعايزها بس مستني تعرف عنها كل حاجة، فجأة تقلب عليها كده عشان اتأخرت. آدم بغلظة: أنتِ عرفاني يا أمي بحب الالتزام في كل شيء ومش بغفر الغلط بسهولة، وهي غلطت لما ما اتصلتش واعتذرت. همت: قلتلك يا ابني، يا عالم بظروفها.

تهكم آدم: خلاص خليها بظروفها لغاية بكرة لما نشوف هنعمل إيه. .... تحسنت صحة زينب بعض الشيء وأذن لها الطبيب بالخروج مع المراعاة الطبية الشديدة في المنزل. وعدم تعرضها للضغط العصبي. وكان بجانبها في ذلك الوقت شاهين وشهيرة، فسألت زينب بخفوت: أمال فين شفيق؟ فنظر شاهين إلى شهيرة وابتلع غصة مريرة في حلقه وكأنه يقول لها: أقولها إيه دلوقتِ..؟

إن الدلوعة بتاعك اللي فضلتيه على الكل بيخطب وفرحان دلوقتِ ومش على باله، إنك مرمية في المستشفى ومش وقته الكلام ده خالص ومش صابر لما تقومي بالسلامة. شوفتي آخر تربيتك ليه عمل إيه..!! بس ما قدرش أقولها حاجة إحنا مصدقنا شدت حيلها شوية والدكتور بيقول مش عايز ضغط نفسي وخبر زي ده ممكن تروح فيها خالص. فحمحمت شهيرة لكي تخرج من هذا الموقف بعدما أدركت خوف شاهين فقالت:

_هو مش عارف يا أمي إنك هتخرجي النهاردة، وهو وراه مشاغل كتير أوي، حتى قال لشاهين، خلي بالك من الحجة عقبال ما أخلص مصالحي وأجيلها. وإحنا أهو معاكِ، وهترجعي تنوري بيتك تاني. تبدلت معالم زينب للحزن واستطردت: _آه أكيد مشغول، أنا عارفة شفيق ما يبعدوش عني إلا الشديد القوي. وأنا مش هخرج غير لما يجي ياخدني.

وأنتِ يلا على بيتك وخلي بالك من ابن إبتهال كويس وفتحي عينيكِ عليه وما تذوقيهوش عرق حنية وخليكِ شديدة زي أمك ما تبقيش طيبة وهبلة عشان ما يجيش عليكِ ويعملك ألف حساب. فابتسمت شهيرة ابتسامة صفراء وهمست: _شديدة!! وأنتِ عملتي إيه بشدتك مع بابا الله يرحمه، خليتيه يتجوز عليكِ لما لقى صدر حنين اللي اتحرم منه بسببك. ده أنا ندمانة على كل لحظة كنت بعيدة عنه فيها وضيعت على نفسي إحساس السعادة اللي بعيشه دلوقتِ معاه.

أنا لو لفيت الدنيا عمري ما هلاقي زيه، ده عوض ربنا ليا. وأنا فعلًا عايزة أروح عشان وحشني ووحشني حضنه أوي. عارضها شاهين: وليه نستنى يا حجة؟ دي الساعة في المستشفى بيوم، يلا بينا ترتاحي على سريرك أفضل. وأنا هبلغه إنك روحتي وأول ما يخلص أكيد هيجي يطمن عليكِ. فغلظت له زينب القول: آه مستعجل تروح عشان مش قادر تبعد عن ست الحسن والجمال.

مش عارفة إمتى هتسترجل يا شاهين، وتمشيها على العجين ما تغلطوش عشان ما تشوفش نفسها عليك بت إبتهال. فهمس شاهين: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما فيش فايدة حتى وأنتِ عيانة قلبك قاسي، وما اتعظتيش من اللي حصلك، ربنا يهديكِ يا حجة. ثم استطرد: سيبك أنتِ من أي أحد دلوقتِ يا حاجة، المهم صحتك ويلا نروح بالسلامة. فقامت معه على مضض، فقد كانت تريد شفيق هو من يأخذها ولكنه كان في ذلك الوقت في بيت أسماء يتحدث مع سليمان في تفاصيل الزواج.

شفيق: إيه رأيك يا عمي نعمل كتب كتاب ودخلة مع بعض الأسبوع الجاي. أطبق سليمان على شفتيه بغيظ وكاد أن ينفجر من الغيظ وود لو أن يفتك به ويتخلص منه. لكنه تماسك وصاح بقوله: ما أنت لو عندك دين يا ابن زينب ما كنتش تقول كده، بس أقول إيه حسبي الله ونعم الوكيل فيك. لأن ما ينفعش تجوزها غير بعد ما عدة أشجان تخلص، لأن حرام تجمع بين الأختين. ولو إن الحرام ركبك من ساسك لراسك، ومش هقول غير ربنا كفيل بيك.

لم يهتم شفيق بما قاله سوى طول فترة العدة. فزفر بضيق قائلًا: لسه هستنى كل ده. وعندما احتدت نظرات سليمان، تراجع خوفًا وقال: ولو إني كنت عايز النهاردة قبل بكرة، بس ماشي أصبر لأجل عيونها. أطبق سليمان على شفتيه بغصة مريرة وهمس: _مش كان الأولى بالحب ده أم عيالك، وأسماء كان ليها اللي يناسبها، بس اللي حصل هدم كل ده، ربنا ينتقم منك يا زينب.

ثم وقف شفيق ليغادر قائلًا: طيب أشوف وشك بخير دلوقتِ يا عمي، مضطر أمشي عشان ورايا أشغال. بس هاجي بكرة إن شاء الله آخد بعد إذنك أسماء تجيب شبكتها. آه من حقها تفرح برده زي كل البنات. فزفر سليمان وضغط على يده بغضب: _بنات!! ربنا يسامحك يا شفيق، ضيعت البنت وضيعت معاها أشجان، والمظلوم في الموضوع عيالك اللي من أول ما جيت ما فكرتش تسأل عليهم ولا تقول عايز أشوفهم وحشوني. فحمحم شفيق بحرج: آه صح معلش، الكلام أخدني، هما فين؟

زفر سليمان بضيق: تحت رحمة ربنا يا ابني وفي رعايتي. بس خلاص خليها مرة تانية، اتفضل شوف مصالحك. عودة لوقت سابق قبل الاتفاق. حين حدث شفيق أسماء عبر الهاتف مرة أخرى وأغرقها بسيل من المشاعر المتدفقة العذبة وأكد لها حبه مرارًا وتكرارًا. فتقبلت أسماء ذلك على مضض وراوغته بقولها: _يعني أنت بتحبني بجد يا شفيق ومستعد تعملي كل حاجة عشان تسعدني. فأكد شفيق: أعمل أي حاجة، المهم أنول رضاكِ يا سمسمسة.

وأنا هاجي النهاردة أتفق مع عمي في كل التفاصيل، ياه أنا نفسي تكوني ليا النهاردة قبل بكرة وأتصبح بوشك القمر ده. أسماء بتهكم: وأمك ساعتها هتسيبني في حالي ولا هتقرفني في عيشتي زي ما عملت مع أشجان وإنهار. شفيق: لا مش هسمحلها تضايقك أبدًا يا أسماء، ده كله إلا أنتِ. فابتسمت أسماء وهمست: كده طمنتني يا شفيق، عشان ما تعترضش على اللي هعمله فيها أنا واخدة حق أخواتي تالت ومتلت. يا ويلك مني يا زينب، أنتِ والمحروس ابنك ديك البرابر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...