تحميل رواية «دميتي الجميلة» PDF
بقلم ايلا ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1 - عواطف عمة مهران : اشمعنى البنت دي ياخوي اللي اخترتها..والد مهران منصور : عشان هي الوحيده اللي هتتحمل مهران وجنانه..عواطف :بس ..البنت باينها غلبانه و زي النسمه .. مش هتتحمل مهران وطبعه الصعب ..اني خايفه عليها منه..منصور :متخفيش دي متحمله قرف عمها ومراته مش هتتحمل مهران ..وكمان مهران لازمه بنت زي دي عشان البنت دي عايزه تعيش اما البنات التانيه اللي متدلعه واللي عنيده ومش هيعرفوا يداروه ويتتحملوه ..ادعي انتي بس ان ربنا يهديه عالجوازه دي عشان خايف يتجنن لو عرف أننا خطبناله من غير مايعرف..عواطف:...
رواية دميتي الجميلة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ايلا ابراهيم
انقذها من بين يديه تلك المكالمة التي اخبرته بشيء جعل الابتسامه ترتسم على شفتيه.
اما هي مغمضة عينيها تنتظر ان تتلقى اولى ضرباته من حزامه.
تضع يدها الصغيره محاولة حماية نفسها وشهقاتها تعلو.
لكنها صدمت به يمسك ذراعها ويرفعها اليه.
فتحت عينيها بخوف وتردد لترى تلك الابتسامه الشيطانية على وجهه.
حسن ابعد شعرها عن وجهها واعاد ترتيبه بهدوء اصابها بقشعريرة ليردد: راجعلك… يا جنتي.
واعد ترتيب ثيابه مرددا بهدوء ارعبها: راجعي نفسك… كويس عشان هتتعقبي على كل غلط غلطتيه من اول ماسافرت.
وانتي اللي هتقولي على اخطائك.. ولو نسيتي حاجه هضاعف عقابك… ماشي يا جنتي…
قال كلماته بغمزة وبعث لها قبلة في الهواء وغادر.
وقفت مصدومة من تحوله المفاجأ.
مالذي حدث له هل هو انسان ام ماذا… كيف يتغير بثواني معدودة.
تحاول ايجاد اي طريقة لتخليص نفسها من هذه الورطة.
كيف لها ان تتورط مع هذا الـ…
في السيارة في طريقهم الى قصر الجبالي في القاهرة.
كانت شوق شارده الذهن تستند براسها على النافذة الزجاجية تحاول تذكر اي شيء لكنها لا تستطيع.
شعرت بيد حانية تمسك بكفه.
نظرت اليه بضياع.
مهران: سرحانة بايه.
هزت راسها بالنفي مرددة: ولا حاجة.
مهران بتعب: حقك عليا متزعليش من بابا هو طيب اوووي.
لكن…
شوق بمقاطعة: هو بيكرهني كده ليه؟ هو انا كنت وحشة معاه زمان.
مهران بمقاطعة: انتي عمرك ماكنتي وحشة.
شوق نظرت الى عينيه التي تحملان الكثير من الحب لها.
مهران: بابا تعبان عشان مرت عمي وابنه اتوفوا.
بصراحة الحكاية مش سهلة واكيد قلقان على جيجي.
وانا كمان لازم اطمن عليها.
احتمال اني هسافر لو معرفش عامر يخليها تنزل معاه.
شوق: هجي معاك.
قالتها بتسرع.
مهران: اكيد مش هسيبك لوحدك.
قال كلمته وهو يرفع يدها ليقبلها: متزعليش من حاجة طول منا عايش.
ابتسمت بسعادة.
دائما يسطيع اخراجها من اسوأ حالاتها.
كانت مريم تطرق الباب بقوة لكي يفتح لها غيث.
خرج غيث وفتح الباب وكان عاري الصدر يرتدي بنطاله فقط.
ليقول متذمرا: ايه ايه واقفلكم عالباب يعني.
ليقول بصدمة: مريم.
مريم نظرت اليه من الاعلى الى الاسفل بسخرية لتدفعه وتدخل: قافل موبايلك ليه.
غيث: خلل اصابعه بشعره بضيق: عايزة ايه.
نظرت مريم الى الصالة بقرف وهي ترى كؤوس الخمر.
رمقته بنظرة ساخرة: ايه خربتلك الجو بتاعك.
غيث: لاحول ولا قوة الا بالله عايزه ايه يامريم.
مريم: تتلفت حولها لترى ايه فتاة في تلك الشقة لتتجه الى الغرف وتفتحها واحدة تلوى الاخرى.
غيث: بتدوري على ايه.
مريم: هي فين.
غيث باستغراب: هي مين.
مريم: البنت اللي واخداك منا كده.
غيث بابتسامة مرحة: لو كنتي جاية قبل ساعة كده هتشوفيها دلوقتي نزلت.
مريم بسخرية: لا والله.
غيث: عايزة ايه يامريم اخلصي.
مريم بقرف: سبني اشيل القرف ده وبعدين نتكلم.
وقبل ان تمد يدها للتنظيف امسك يدها يمنعها.
غيث بحده: بقولك ايه انا مش نايم من امبارح.
ومش فايق للعب العيال بتاعك.
اخلصي عايزة ايه.
مريم: طبعاً من الزفت اللي بتشربه اكيد مش هتفوق… انت مش تخاف من ربنا.. طب خاف على صحتك.. يااخي.
غيث: خلصتي… لو خلصتي امشي بقى.
مريم بعناد: لأ مهو انا مش همشي الا وانت معايا.
غيث بهدوء: مريم.. ابعدي عني الفترة دي عشان انا مش طايق روحي.
مريم بدموع: بس انت لازم تكون جمبي دلوقتي.
نظر الى تحولها بصدمة لتنهار باكية: انا محتاجالك.. مفيش حد جمبي يطبطب عليا ياغيث.. انا مخنوقة ياغيث مخنوقة ومحدش جمبي.
غيث بقلق وارتباك بعد ان شعر بغصة بصدره اثر رؤيته لدموعها: في ايه .. حصل حاجة.. بتبكي ليه.
مريم: ارتمت بين احضانه و…
دخل عامر غرفتها بسرعة ليطمئن عليها ظنا منه بأنه نائمة لكنها كانت تغير ثيابها.
ليخرج بحرج.
عامر: اسف كنت فاكرك نايمة.
خرج صوتها المتعب: اديني ثواني بس.
وبعد دقائق خرجت من غرفتها.
لتجده يجلس في الصالة.
يقلب بهاتفه بملل وسرعان ما شعر بها نظر اليها بقلق.
عامر: شكلك بقيتي احسن.
كويس خدتي شور عشان تفوقي.
اكيد جعانة هطلب اكل.
جيجي: عامر ان…
عامر: خلاص انا عارف بتحبي تاكلي ايه هطلب بقى.
جي جي: عامر اا…
عامر بمقاطعة: مفيش اعتراض هطلب اكل وهنخرج نتمشى شوية والا ايه.
جيجي…
طلب عامر الاكل وجلس مقابل لها ينظر اليها بتوتر وقلق.
عامر: عارف مش وقته بس انتي لازم تكلمي ماما وخالو تطمنيهم.
جيجي: انا كويسة… متقلقش.
بس مش هعرف اكلم حد.
عامر نهض من مكانه ليجلس بجانبها بقلق مسح وجهها بتردد: شكلك تعبانة وشك بهتان.
جيجي: متخافش هبقى كويسة.
عامر: عارف.. ومتاكد من ده.
جيجي مش ضعيفة.. جيجي قوية وتعرف تعدي كل حاجة.
نظرت اليه بصدمة لاول مرة يعطيها دعم حتى ولو بالكلام.
لتقول بخفوت: اول مرة اسمعك تقول الكلام ده عني.
عامر: دي الحقيقة على فكرة.
جيجي بسخرية: هو انت متغير والا بقيت طيب والا انا حالتي صعبة لدرجة ان عامر بقى يشفق عليا.
عامر بذهول: اشفق عليكي.
جيجي: خلاص انسى.
امسك كفها بين يديه: انا مش ضدك يا جيجي لما بعترض على حاجة انتي بتعمليها ده مش معناه اني بكرهك بالعكس انا بخاف عليكي.
جيجي نظرت اليه مطولا ثم اشاحت نظرها عنه بحرج.
: احم.. متشكرة على كل حاجة.
حسن: عارف عندنا لما راجل يدخل بيت صاحبه ويغدر بيه ويفكر بمراته بنعمل فيه ايه.
الشاب بخوف لاول مرة يرى حسن بهذا المظهر يشمر عن ساعديه ويقترب منه وقد تلقى الكثير من الضربات التي انهكته على يدي هذا الحسن.
حسن: احنا بنموته.
لكن انا مش هوسخ ايديا بيك.
كفاية مراتي عملت الواجب.
لكن. هعلم حاجة تخليك تفكر ملوين مرة قبل ماتفكر بمرات اي حد تاني.
وقبل ان يتكلم.
كسر حسن ذراعه واخبر رجاله: ارموه بأي مكان.
ليعود وينظر اليه: اه على فكرة احنا اتنازلنا عن قضية التحرش.
وبما انه البناية كلها كاميرات والشقة بتاعتي كمان.
والبوليس اتاكد ان مراتي بتدافع عن نفسها يبقى الاحسن ليك متظهرش ابدا عشان في حق عام.
واه. .لو حابب اكسرلك رقبتك المرة الجاية وريني وشك تاني.
رواية دميتي الجميلة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ايلا ابراهيم
خرجت تتمشى معه ترتدي بيجامة سوداء ضيقة جداً ترسم معالم جسدها الفاتن وتظهر نصف صدرها. كان يراقبها بضيق لكنه لا يستطيع الاعتراض الآن. على الأقل ليس الآن، فهي ليست بحالة جيدة.
"عامر، احم، شكل الجو سقع شوية، تاخدي الجاكت؟"
نظرت إليه باستغراب.
"بالعكس، الجو حلو."
"عامر بضيق: برحتك."
جيجي أخذت نفساً طويلاً ثم أخرجت زفيراً بهدوء. لم تستطع منع دمعة نزلت منها.
"عامر محاولاً إخراجها من هذه الحالة: فكرة إننا نمشي عالبحر فكرة حلوة أوي. بجد المشي هنا غير."
"جيجي: ماما كانت بتحب تمشي عالبحر، بتقول إنه بيفكرها ببابا عشان أول مرة اتقابلوا كانوا عالبحر."
"عامر: ربنا يرحمهم."
جيجي جلست على شاطئ البحر تلعب بالرمال بيديها. جلس عامر بجانبها.
"جيجي."
رفعت جيجي نظرها إليه باهتمام.
"همم."
"عامر: انتي كويسة؟"
جيجي نزلت دموعها.
"بالنسبة لواحدة خسرت كل أهلها وبقت وحيدة ولسه عايشة وبتتنفس، أبقى كويسة وكويسة أوي كمان."
عامر أمسك يديها التي تلعب بالرمال.
"أنتي مش لوحدك، أنا هنا."
نظرت إليه باستغراب.
"عامر احم، أقصد أنا وخالو وماما ومهران ومريم، كلنا بنحبك وحواليكي. مسمعش منك كلمة وحيدة تاني."
"جيجي: بس ماما وعمر وحشوني."
جذبها إليه ليضع رأسها على صدره محاولاً تهدئتها.
"ربنا يرحمهم، ادعيلهم بالرحمة."
"جيجي بشهقات: ليه… ليه مشيوا من غير ما ياخدوني معاهم؟ ليه ماما عمرها ما حبتني؟ حتى لما راحت خدت عمر وسابتني لوحدي. اتخانقت معايا قبلها بيوم، قالتلي: باباكي دلعك زيادة ومحدش هيتحملك لو فضلتِ كده. هي مشيت عشان زعلانة مني، مش كده؟"
مسح شعرها بحنان.
"لأ طبعاً، مامتك بتحبك أوي، بس هي بتخاف عليكي."
"جيجي بدموع: اومال ما أخدتنيش معاها ليه؟"
"عامر بتسرع: بعد الشر عنك، متقوليش كده. أنتي لو حصلك حاجة أنا هتجنن. يا جيجي."
جيجي مسحت دموعها بقميصه لتقول بضعف.
"شكراً ليك. شكراً عشان جيت. شكراً عشان واقف جنبي، وأنا مش بستاهل تعمل كل ده عشاني. أنا زعلتك أوي."
"عامر: عمري ما زعلت منك يا جيجي، عشان عارفك كويس. أنا وأنتي متربيين سوا. حافظك صم أكتر من نفسك."
جيجي اختبأت بين أحضانه أكثر تكتم شهقاتها التي كبتتها لتشعر به يغطيها بمعطفه. رفعت نظرها لتجده يبتسم بهدوء.
"عامر بغيره: معلش، لحسن تاخدي برد."
هزت رأسها بيأس منه، فهو لن يتغير أبداً. تذكرت بأن ثيابها المتعرية تثير جنونه دائماً.
عامر مسح شعرها حتى هدأت.
"ليهمس لها: أحسن دلوقتي."
هزت رأسها بهدوء.
"طيب، مش هنروح عشان ترتاحي شوية؟"
ونهض ليجذبها من يدها إليه.
***
مسح وجهها بحنان.
"إشششش، خلاص خلاص. أنا هحجز أول طيارة وأخدك تتطمني عليها."
ابتعدت عن أحضانه ونظرت إليه بطفولة.
"بجد هتوديني عند جيجي؟"
"غيث مسح دمعة نزلت على وجنتها: أكيد، مش وعدتك. هعمل مكالمة أحجز وأخد شور بسرعة ونسافر."
"مريم: متشكرة. مش عارفة أقولك إيه."
"غيث: مش عايز شكر، بس بطلي تبكي على كل حاجة. أنتي مش عيلة."
لينهض بهدوء.
"هاخد شور وراجعلك، مش هتأخر."
نظرت مريم حولها لتستغل الوقت بترتيب الشقة، لكنها لم تكتفِ بذلك. ذهبت إلى الثلاجة وأخرجت كل زجاجات الخمر، وقامت برميها في القمامة. وبعد انتهائها من التنظيف جلست بتعب تنتظره، لتغرق بالنوم من شدة التعب دون أن تشعر.
خرج غيث وقد ارتدى ثيابه وظهر بمظهر جذاب ليجدها نائمة. ابتسم على مظهرها وقد ألقى نظرة سريعة على الشقة بعد أن قامت بتنظيفها. جلس على ركبتيه يراقبها وهي نائمة بعمق. همس باسمها عدة مرات لكنها لم تستيقظ. ابتسم بمكر واقترب منها و…
***
"مهران: مش فاهم قصدك يا بابا."
"منصور: إيه اللي مش فاهمه؟ هتكتب كتابك على جيجي، مدام طلعت حنين أوي كده."
"مهران بانفعال: انت بتقول إيه؟ جيجي دي أختي."
"منصور: أنا قولت اللي عندي. تسافر دلوقتي وتروحلها، عايزك ترجع معاهم وتقنعها بالجواز."
"مهران: أقنع مين؟ انت إيه اللي حصلك؟ جيجي، جيجي يا بابا."
"منصور: أيوا جيجي، مش هي أحق باهتمامك وخوفك ده؟ مش بنت عمك وبقت يتيمة ولوحدها بالدنيا؟"
"مهران باعتراض: بابا."
"منصور بانفعال: بلا بابا بلا بتاع. تسافر النهارده وترجع نعمل الخطوبة وشهرين نكتب الكتاب والفرح، وإلا يا مهران اعتبرني ميت."
"مهران: منصور."
***
عاد حسن إلى شقته ولم يجدها. دخل غرفته ولم تكن في الغرفة. اتجه إلى الحمام ليجدها تغلق على نفسها الباب. ابتسم بسخرية.
"جنى، افتحي الباب."
"جنى: …"
"هتفتحي الباب وإلا أكسره."
خرج صوتها الخائف المرتعش.
"هخرج بس اوعدني الأول متعمليش حاجة ولا تضربني عشان أنا مغلطتش."
"حسن بتذمر: افتحي الأول وهنتكلم."
"جنى بعناد لأول مرة: مش هفتح لحد ما توعدني."
ارتسمت ابتسامة بسيطة جانب شفتيه.
"طيب، افتحي خلاص."
"جنى بطفولة: لأ مش كده، قول اوعدك مش هضربك يا جنى لو خرجتي."
"حسن بغضب مصطنع: لأ، انتي هتتشرطي كمان."
"جني برجاء: والنبي، والنبي، والله هفتح لو وعدتني."
"حسن: ماشي، ماشي. افتحي يا جنى، مش هضربك."
فتحت الباب بتردد، وما إن خرجت جنى صدمت بـ…
رواية دميتي الجميلة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ايلا ابراهيم
كانت بين يديه يقبلها بعنف. تحاول إبعاده بحرج دون جدوى. حتى خرجت منها شهقة بألم عندما عنفها وقام بعضها.
لم يدع لها مجالاً للاعتراض. استدار بها ويداه تتجولان على منحنياتها، وقد طبع علامات ملكيته عليها.
دفعها بخفة على السرير، وقبل أن تتكلم، اعتلاها مستمراً بما يفعله.
والأخرى أغمضت عينيها باستسلام.
ليبدأ هاتفه بالرنين، لكنه لم يكترث. كان مغيباً.
لكن ذلك الهاتف لم يتوقف. ابتعد عنها بتذمر مردداً بغضب: "مين الـ **** اللي بيتصل دلوقتي؟"
ما إن أجاب حتى اتسعت ابتسامته على شفتيه. ألقى نظرة سريعة عليها، ليجدها تغطي وجهها بالملأة بخجل. لا تستطيع النظر إليه.
أنهى مكالمته ليبعد عنها الملأة.
حسن: بتعملي إيه؟
جنى بخجل: أنا أنا.
قبل جانب شفتيها مردداً بود: جهزي، بكرة هيعملوا العملية لمامتك.
نست خجلها لتنظر إليه بحماس: بجد والله؟
حسن بضحكة: والله.
جنى: الحمد لله يا رب، الحمد لله.
لتنظر إليه بامتنان: أنا متشكرة. متشكرة على كل حاجة. مش عارفة أقولك إيه.
حسن: انتي بس فكريني، إحنا كنا بنعمل إيه؟
خست وجنتيها احمراراً وردت بتلعثم وخجل: هو حضرتك مش جعان؟ هحضرلك الأكل.
وفرت هاربة منه. لينظر إلى أثرها بحيرة: انتي لازم تبقي مراتي رسمي يا جنى عشان أعرف أتصرف مع الـ **** أهلك.
عدل ثيابه وشعره وتبعها ليجدها تعد الطعام. تحركت يداه على تلك العلامات التي طبعها.
ليبتسم بخبث واقترب منها وأحاط خصرها من الخلف، طابعاً قبلة على عنقها مردداً: متقلقيش، يومين بالكتير وهتختفي.
خرج صوتها الهادئ وهي ترمقه بنظرات طفولية: حسن بيه.
حسن وهو يدفن وجهها بعنقها متمتماً: هممم.
جنى: أنا معملتش حاجة غلط والله. كنت فاكراك انت عشان كده فتحت الباب بسرعة وأنا كنت خايفة لوحدي.
حسن أبعد شعرها إلى كتفها الأيمن مردداً بخفوت: عارف، مفيش داعي تبرري أي حاجة.
لكن قال كلمته وهو يضغط على خصرها لتصرخ متألمة: مكنش ينفع تخرجي بالبيجامة وكمان شعرك باين.
استدارت إليه تنظر إليه بضيق: مهو أنا معرفتش أعمل إيه، كنت خايفة ومحستش أنا بعمل إيه.
أبعد خصلات شعرها عن وجهها بود: خلاص، انسي اللي حصل وأنا مش هسيبك لوحدك أبداً تاني.
نظرت إليه مطولاً. لما تشعر بالدفء معه؟ مشاعر افتقدتها منذ الطفولة. إنها مشاعر احتياجها للاحتواء. إنها جديدة عليها. إنه يعاملها كطفلة وكأنه والدها. هل سيكون حسن هكذا أم أنه سينقلب فجأة كعادته؟
كانت غارقة بالنوم. ملامحها الملائكية تجذبها إليه. لما يشعر بشيء يجذبه إليها؟ إنه يهرب من هذه المشاعر. لما أتت إليه؟ لما؟ لما لا يستطيع أن يشيح بنظره عنها؟ تلك الطفولة الناضجة، خلطة عجيبة تتكون على شكل فتاة. إنها مريم الجبالي.
قبل أرنبة أنفها ودنى منها يرغب بتقبيل شفتيها.
لكنها استيقظت على سخونة أنفاسه لتراه قريباً منها. قريباً جداً.
جلست بسرعة وارتباك.
خلصت.
أغمض عينيه بغيظ ثم نظر إليها: انتي نمتي؟ شكلك تعبانة. بصحيكي من بدري مش بتردي.
مريم مسحت وجهها بخجل: امبارح مانمتش. كنت بفكر بجي جي، أكيد لوحدها هناك.
نهض بهدوء: طب يلا عشان نلحق الطيارة.
نهضت هي بحرج تتذكر قربه منها. لم تشعر بنبضات قلبها تتزايد.
تتعالى أصواتهما وهما يتشاجران. يرفض قطعاً الزواج أين تكن الأسباب. لن يتزوج بأخرى. لا جيجي ولا غيرها. شوق هي حبه الأول والأخير. والوحيد. لن يسمح لأحد.
أخذ مكانه. لكن والده مصر. لما كل هذا الإصرار؟ لما هذا الكره الذي ظهر فجأة تجاه شوق؟
قاطعتهما الخادمة التي دخلت بسرعة وخوف: مهران بيه، الحق شوق هانم وقعت طولها وعواطف هانم بتنده.
لم تكمل كلماتها ليصعد الدرج بسرعة الريح. فتح الغرفة بهلع مردداً اسمها: شوق، شوق، انتي كويسة؟
نظراتها خاوية. ترمقه بنظرات يعرفها جيداً.
عواطف: اهدى يا ابني، الحمد لله بقت أحسن.
مهران بقلق: إيه اللي حصل من شوية؟ مكنش فيها حاجة.
عواطف: معرفش، نزلت عشان تندهلك ولما طلعت وقعت من طولها.
مهران احتضن وجهها بخوف: انتي كويسة؟ يا حبيبتي.
عواطف انسحبت بهدوء وتركتهما لوحدهما.
مهران: شوق، ردي عليا يا حبيبتي، فيكي حاجة.
شوق ترمقه بنظرات غامضة.
ابتلع ما بجوفه بتوتر مردداً: بقالي كتير مشفتش البصة دي انتي.
شوق بدموع وهدوء: عايزة أروح لحمزة. وديني لحمزة يا مهران.
مهران اتسعت عيناه بصدمة: ماذا الآن؟ هل عادت لها الذاكرة؟
كان عامر يتناول طعامه وهو يحاول محادثتها، لعله يخفف عما بها وينسيها ما تمر به.
ليسمع رنين هاتفه. نهض على عجل واستأذن.
أجاب على هاتفه لتتغير ملامح وجهه. اشتعلت عيناه غضباً. كيف يحدث هذا؟ وإلى أين ذهبت تلك المجنونة؟
ليقول بحدة: يعني إيه اختفت؟ وانتوا كنتوا فين يا ****يبتكم؟
رواية دميتي الجميلة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ايلا ابراهيم
استيقظت على أنفاسه الساخنة وهو يوزع القبل على سائر وجهها.
تململت في سريرها لتفتح عينيها بتذمر وتجده يبتسم.
نهضت بحرج مرددة بخجل: "حسن بيه."
حسن: "هممم."
وهو يدفن وجهه بعنقها.
حاولت إبعاده بحرج لكنه مستمر بما يفعله ليقبل شفتيها بعمق حتى كادت أن تختنق.
ابتعد عنها بابتسامة مردداً، وأنفاسه تعلو وتهبط وهي تأخذ أنفاسها بسرعة.
"أجهزي بسرعة عشان هتشوفي مامتك قبل العملية."
لينهض من السرير آخذاً علبة السجائر معه إلى الشرفة.
والأخرى تراقبه باستغراب.
***
جي جي بقلق: "مالك يا عامر وشك مخطوف كده ليه؟"
عامر بجدية: "إحنا لازم نرجع مصر دلوقتي."
جي جي بضيق: "بس أنا مش عايزة أرجع."
عامر بغضب حاول إخفائه: "افهمي يا جيجي أنا لازم أرجع، في شغل مستعجل."
جي جي ببرود وضيق: "طيب روح، هو أنا ماسكاك."
عامر بحدة: "جيجي قلتلك اجهزي هنرجع مصر، هناك ماما وخالو كلهم عايزين يطمنوا عليكي."
"لأ اطمنوا أنا كويسة، وتعرف ترجع مصر لو عايز."
وذهبت لغرفتها ليوقفها ممسكاً ذراعها بعنف، مغمضاً عينيه محاولاً أن يهدئ.
ليردد: "مش هسيبك لوحدك هنا."
"وأنا قلتلك مش هرجع مصر."
"إيه عافية؟"
"أيوه عافية، اجهزي خلينا نتزفت نرجع، مش هفضل أسايرك كده كتير، أنا راجل عندي شغل."
"روح شوف شغلك وأنا مالي."
"جيجي.. بلا جيجي بلا بتاع، وسيب إيدي عشان بتوجعني كده."
أفلت يديها لتسرع إلى غرفتها وترتمي على سريرها تبكي بضيق.
وهو مسح وجهه باختناق: "أين ذهبت دنيا؟ حتى والدتها اختفت، إلى أين ذهبوا؟"
لينظر إلى غرفة جيجي ويتنهد بضيق.
هو نفسه حائر، لا يستطيع فهم ما يريد.
***
استيقظ مهران من نومه بعد أن أصرت شوق أن تنام على الأريكة رافضة قربها منه لرفضه ذهابها إلى عمها حمزة.
لكن مهران أجبرها على النوم على السرير، نام هو على الأريكة.
فتح عينيه على صوت الماء في الحمام الخاص بهما.
مرر نظره إلى السرير ولم تكن موجودة.
أغمض عينيه بضيق: "ما الذي سيفعله الآن؟"
حتى أنه ألغى سفره إلى جيجي واتصل يخبر عامر بأن يهتم بها.
(عامر الذي يعيش صراعاً داخلياً لا أحد يعلمه، مشتت جداً، يكاد يموت من خوفه على دنيا التي اختفت دون أي أثر، وأيضاً قلقاً على جيجي وسعيداً بقربه منها، هو نفسه لا يستطيع فهم نفسه، حتى أنه لم يسأل نفسه هذا السؤال، من هي حبيبته أو من هي التي تهمه أكثر، جيجي أم دنيا؟)
شوق خرج صوته ناعساً عندما وجدها تخرج من الحمام تجفف شعرها بهدوء مريب.
لكنها لم تجبه.
وتجاهلت وجوده.
نهض مهران متذمراً من برودها معه منذ أمس ليحتضنها من الخلف ويطبع قبلة على عنقها.
مردداً بحب: "صباح الفل ياقلبي."
شوق...
مهران: "مالك ياروحي؟"
أفلتت يديه عنها بضيق مرددة: "مفيش."
مهران استدار ليحتضن وجهها بحب: "مفيش إزاي؟ أنا حاسس إن فيكي حاجة."
تهربت من النظر إلى عينيه لتقول باختناق: "قلتلك مفيش."
مهران: "شوق قولي إنتِ عايزة إيه وأنا أجبهولك."
"لو عايزة نجوم السما ياحبيبتي هتكون عندك، بس اتكلمي وبلاش البصة اللي شايفها بعنيكي."
أبعدت يديه عن وجهها بتهرب.
"قلتلك مش عايزة حاجة."
مسح وجهها بتعب من عنادها: "طيب إيه رأيك نروح الشقة بتاعتنا؟"
شوق...
قبل جبينها بحب: "غيري لحد ما آخد شاور."
بعد مضي بعض الوقت...
خرج مهران ليجدها تجلس على السرير بهدوء مريب.
مهران وهو يجفف شعره أمام المرآة: "ماجهزتيش ليه ياحبيبتي؟"
شوق...
رمى المنشفة كعادته بإهمال واقترب منها ليجلس مقابلها.
"مش بتردي ليه ياحبيبتي؟"
شوق بجدية: "مش قولت إنك هتعمل أي حاجة أنا عايزها."
مهران: "أكيد، اطلبي اللي إنتِ عايزاه وهعملهولك."
شوق بجدية وقوة مصطنعة: "طلقني."
مهران...
***
في الطائرة.
عامر ينظر إليها بضيق: "بلاش التكشيرة دي يا جيجي."
جي جي بغضب: "متكلمنيش يا عامر، مش عملت اللي أنت عايزه وهترجعني مصر، عايز مني إيه تاني؟"
عامر: "جيجي أنا عملت كل ده عشانك."
جي جي بسخرية: "كتر خيرك والله. ممكن بقى تسيبني أنام شوية عشان أرتاح."
تنهد بقلة حيلة وهو يراقبها تغمض عينيها تريد النوم.
***
جنى بدموع: "والله ياحبيبتي هتقومي بالسلامة وهتشوفي إزاي."
أمها بتعب: "إن شاء الله."
جنى بطفولة: "ربنا مش هيضيع دعائي، أنا بدعي ربنا كل يوم، مش إنتِ قولتي إن ربنا بيسمعنا ومش قولتي ربنا قريب مننا وهيستجيب لينا؟"
"أنا كل يوم بدعي ربنا إنك تقومي وتبقي كويسة."
لتكمل بدموع: "ماما عشان خاطري تخفي بسرعة، أنا ماليش غيرك في الدنيا دي ياحبيبتي."
مسحت شعرها والدتها بحنان: "إن شاء الله يابنتي."
"خد بالك منها يا حسن بيه، ولو حصلي حاجة، اعمل زي ما قلتلك، دي أمانة في رقبتك ليوم الدين."
هز حسن رأسه بإيجاب: ليجذب جنى إلى أحضانه التي دفنت وجهها بصدره العريض، شهقاتها تعلو.
حسن وهو يأخذونه السرير المتحرك، قال بجدية: "افتكري إن ليكي حق ولازم ترجعيه عشان تاخديه يا أم جنى."
"مش هتستسلمي للمرض؟ بنتك محتاجاك."
"وفي حد تاني محتاجلك أووووي، يا ريت تفتكري ده بس."
تغيرت ملامح أم جنى.
أما حسن شدد باحتضانها مهدئاً إياها.
"ششش، هتخفي اطمني."
جنى: "يارب."
***
غيث بسخرية: "لأ والله ده مقلب ولا إيه؟ إزاي إحنا نسافر عشانها وهي ترجع مصر؟"
مريم جلست بتعب: "طيب. هنعمل إيه دلوقتي؟"
غيث بغمزة: "هعمل كتييييير أوي و ننبسط."
مريم نظرت إليه بصدمة.
و...
رواية دميتي الجميلة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ايلا ابراهيم
غيث بضحكة: مالك وشك اتخطف كده ليه؟
مريم بخجل: مفيش. طب احنا هنعمل ايه دلوقتي؟
غيث: امممم انتي ارتاحي وانا هنزل عشان عندي شوية شغل.
مريم باستغراب: شغل إيه؟
غيث بغمزة: هتعرفي بعدين. سلام يا جميل.
غادر غيث وهو يدندن. أما مريم، ألقته بنظرات استغراب لكنها اتجهت على السرير وحاولت النوم.
***
أوصل عامر جيجي إلى منزل العائلة. استقبلها الجميع بحفاوة، لكن مهران وشوق لم يكونا بالمنزل.
عامر: معلش يا خالو أنا مضطر أستأذن عشان عندي شغل جامد.
ونظر لوالدته التي تحتضن جيجي بحنان وتمسح دموعها بحب: خدي بالك منها يا ماما.
عواطف: في عيني يا حبيبي متقلقش.
ليغادر وهو يكاد يموت من فرط القلق.
على دنيا...
***
شوق: انت جايبنا هنااا ليه؟ مش قولت هتطلقني وهتوديني عند حمزة؟
مهران: ادخلي الأول وبعدين نتكلم.
شوق: مش داخلة يا م...
وقبل أن تكمل كلمتها، كان يجذبها من يديها وأدخلها عنوة.
شوق بانفعال: هو جنان وخلاص، عايز مني إيه؟
مهران محاولاً أن يهدأ: شوق، الجنان ده تبطليه فاهمة؟ عايزة تتطلقي؟ ليه، ناقصك إيه؟
شوق: ناقصنا كتيييييييير. كتيييييييير أوي يا مهران. انت مش حاسس بأي حاجة؟
مهران: مش حاسس؟ أنا مش حاسس؟ أنا كنت هموت لما شفت العربية خبطتك. أنا فضلت عشر تيام مرمي بالمستشفى جنبك، كنت بموت ألف موته لما الدكتور يقولي نسبة شفاها متعديش 50%. ناقصك إيه قوليلي؟ حب؟ اهتمام؟ ناقصك حاجة طلبتيها وقلتلك لأ؟ قولي أي اللي ناقصك، اتكلمي.
شوق: ياااااه، للدرجادي عايز تطلعني وحشة؟ انت ناسي عملت فيا إيه؟
مهران: مش ناسي، مش ناسي. وبحاول أنسيكي، بس انتي إيه؟ انتي إيه؟ كل يوم بحال. تصدقي أنا كنت بتمنى تفضلي مش فاكرة حاجة، عشان لو حرقت نفسي مش هعرف أنسيكي اللي عملته فيكي.
شوق: مش عايزة أنسى، أنا عاوزاك تطلقني.
مهران: نجوم السما شيفاها؟ نجوم السما دي أقربلك يا شوق. وأقسم بالله لو جبتي سيرة الطلاق تاني هتجنن يا شوق. وكل اللي عشتيه معايا كوم، وجناني اللي لسه مظهرش ليكي كوم تاني. عشان كده، أخزي شيطاني. أخزي شيطاني يا شوق وبلاش تطلعي الغول اللي مداريه عنك.
شوق: انت بتهددني؟
مهران: أنا بديكي علم بس. طب أوعى كده، أنا همشي.
لتصدم به يمسك ذراعها بعنف ويجذبها إليه مردداً بحدة: مش هتخرجي من الشقة دي وانتي بالجنان ده، انتي فاهمة؟ هتعيشي وهتموتي هنا.
شوق: أي يعني هتحبسني؟
مهران: احسبيها زي ما انتي عايزة.
شوق: لا مهو مش بمزاجك. سبني بقى.
ليجذبها إليه أكثر: مش هتتهدي ياشوق؟ بس على مين، أنا أعرف أهديكي.
وقبل أن تعترض، قبلها بعنف.
***
وصل عامر إلى شقتها وقلبه يسابق أقدامه. وجد رجاله ينتظرون أمام الباب.
عامر: معرفتوش حاجة؟
الرجل: والله يا بيه، كنت مراقبها عالثانية زي ما حضرتك طلبت. مش عارف إزاي اختفت، ولا فين.
عامر: عشان... و... وأنا مشغل بهايم عندي. اكسر الزفت.
الرجل: لكن يا بيه.
عامر بحدة ومقاطعة: بقولك اكسره.
وبالفعل امتثل إلى أوامر رئيسه وكسر الباب ودخل بعد أن أخبرهم: محدش يدخل ورايا.
بحث في المنزل كله ولم يجد لها أي أثر. وجد منشفها مرمية على الكرسي الذي أمام المرأة، أخذه واستنشق رائحتها بعمق. لقد اشتاق إليها، إنه حقاً يفتقدها. لكنه لاحظ ورقة بيضاء ملصقة على المرأة. أسرع في التقاطها ونبضات قلبه تتسارع ليصدم من محتواها.
***
حسن وهو يربت على كتفها مهدئاً إياها. ترفض الخروج من أحضانه متشبثة به بقوة، قلقة على والدتها. أما هو، فيلقي على مسمعها بعض الكلمات لتهدئتها. ليسرعا فور خروج الطبيب.
حسن: طمنا يا دكتور.
جنى بدموع: ماما بخير، مش كده؟
الطبيب: الحمد لله، العملية نجحت. لكن مش هعرف أديلكم نتيجة. هنشوف مدى تقبل والدتك للكلية الجديدة، ولحد ما جسمها يظهر تقبل للكلية، مش هعرف أديلكم النتيجة النهائية.
جنى بدموع: يعني إيه ماما مش هتكون بخير؟
حسن: انتي عايزة تفهمي إيه؟ قالك لازمها شوية وقت عشان تتقبل الكلية بس.
جنى: نظرت إليه بعيون بريئة: يعني هي كويسة؟
حسن مؤكداً لها: هي كويسة أووووي، اطمني.
جنى: طب أنا عايزة أشوفها.
حسن نظر إلى الطبيب يسأله عن رؤيتها، لكنه رفض.
الطبيب: حضرتك لازم تفضل بمعزل عن الكل لحد ما تبقى أحسن، عشان بالوقت ده المريض تبقى مناعته ضعيفة جداً.
حسن وهو يرى الدموع بعينيها: طيب يا دكتور، لو حتى نشوفها من بعيد.
الطبيب بقلة حيلة: ننقلها العناية، ووقتها تعرفوا تشوفوها من ورا الزجاج العازل.
نظر إليها حسن بابتسامة وهو يمسح دموعها بحنان: تمام كده.
هزت رأسها بإيجاب.
حسن: يبقى نبطل عياط ونبقى زي الشاطرين.
***
استيقظت مريم من نومها على طرقات على باب غرفتها. ذهبت لتفتح بنعاس لتصدم بمجموعة من الفتيات تقتحم الغرفة.
رواية دميتي الجميلة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ايلا ابراهيم
جلس على سريرها بضعف.
أغمض عينيه بغصة وهو يستلقي على سريرها، مرددًا بخفوت واختناق:
"غبية.. هتفضلي طول عمرك غبية.. أنا عملت كل ده عشانك."
***
دفعه بكلتا يديها بعنف.
ابتعد عنها لكي لا يزيد الطين بله.
رمقها بنظرة ليراها تنهار باكية.
أغمض عينيه باختناق.
"لما دايمًا المشاكل بيننا بتتزايد؟ لما؟"
غادر الشقة وتركها في حالة انهيار.
تردد على مسمعيه: "أنا بكرهك يا مهران، بكرهك."
***
تتشبث بثيابه وهو يحيطها بذراعه محاولًا تهدئتها، وهي تراقب والدتها من خلف العازل الزجاجي.
رفعت نظرها إليه بدموع وطفولة لتردد بشهقات:
"ماما هتبقى كويسة مش كده؟"
مسح دموعها بحنان لم يعهده هو نفسه ليردد بصوت دافئ:
"هي أصلًا بقت كويسة، لكن لازم ترتاح وقت أطول."
سألت بعبوس:
"انت بتقول كده عشان تطمني بس؟"
حرك يده على خدها بنعومة:
"مسمعتيش الدكتور قال إيه؟"
هزت رأسها بإيجاب.
"حسن، يبقى متفكريش بأي حاجة تاني، ويلا عشان نروح عشان اليوم كان طويل أوي والوقت اتأخر."
"بس أنا عايزة أفضل جمبها."
"مينفعش، مش هتفضلي بالممر كده."
"وهي أصلًا مش حاسة بحاجة."
"بس.. بس إيه؟ انتي عايزاها لما تفوق تشوف وشك الجميل ده تعبان وهتزعل أوي عشان مخدتش بالها منك."
نظرت إليه بتمعن واستغراب.
لما أصبح بهذا اللطف؟ أم هو لطيف منذ البداية ولم تلاحظ ذلك؟
ابتسم بحنو وهو يخرجها من أحضانه ويأخذ بيدها ليقول بهدوء:
"يلا."
ليقترب منها هامسًا بأنفاس ساخنة:
"بلااش تبصيلي كده عشان هتحبيني."
اشتعلت وجنتاها خجلاً.
ليجذبها من يديها ويأخذها معه.
***
دخل غيث غرفة الفندق وكان يرتدي بدلة رسمية سوداء.
ليجدها تنتظره كما طلب من الفتيات بأن يجهزنها.
التفتت إليه ليصدم لوهلة مما رآها.
كانت مريم كالأميرات بفستانيها الكريمي والميكب الخفيف.
ليستعيد وعيه على تذمرها:
"أنا مش فاهمة انت طلبت أجهز كده ليه."
غيث اقترب منها بهدوء.
وهي شعرت بالتوتر من نظراته المصوبة نحوها.
ودون شعور منها أنزلت نظرها إلى الأرض بحرج.
أمسك كفها وقبل باطنها:
"عندي حفلة ولازم أحضرها."
لتقول وهي تجذب يدها محاولة الخروج من خجلها:
"والحفلة دي إمتى اتحددت إن شاء الله؟ مش إحنا وصلنا النهارده؟"
غيث قام بلف ذراعها على ذراعه ونظر إليها بطرف عينه بابتسامة جذابة:
"اتحددت من ساعة ما وصلنا."
لياخذها ويخرج معها.
لا تنكر بأن مظهره كان جذابًا جدًا اليوم.
غير أن ابتسامته كان أكثر إشراقًا.
لما تشعر بالسعادة؟
لما ابتسمت بسبب هذا القرب؟
لما تشعر بأن قلبها يقرع كالطبول؟
هكذا لما؟
استيقظت من شرودها على صوته الهادئ:
"طلبتلك آيس كريم بالشوكولاتة، عارف إنك بتحبيها."
لمعت عيناها عندما وجدتها أمامها حقًا.
فهي تعشقها جدًا.
لكن الصدمة عندما…
***
لم يستطع مهران التأخر عليها وهي مازالت غاضبة منه.
عاد مساء إلى شقته.
لم يسمع أي صوت أو حركة.
أشعل ضوء الصالة ونادى عليها:
"شوق.. شوق."
لم يتلقى ردًا.
أسرع إلى غرفتها بقلق ليصدم بها مرمية على السرير والدماء حولها.
رواية دميتي الجميلة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ايلا ابراهيم
كان يحملها كالمجنون و يصرخ ليجمع الأطباء عليها بعد أن وجدها قطعت شريان ذراعها الأيمن و قد أغمي عليها.
يشعر بأن روحه تخرج من جسده، ثيابه مشبعة بدمائها.
يصرخ في المستشفى ليجتمع الأطباء و الممرضين، دخل معهم إلى الطوارئ عنوة، يمسك بذراعها السليمة يردد بقلة حيلة اسمها برجاء.
مهران بانهيار: شوق.. شوق.. حبيبتي اصحي عشان خاطري متعمليش فيا كده.
لحظة، هناك شيء ساخن ينزل من عينيه، هل هو يبكي الآن؟
كيف حدث هذا؟ أيعقل مهران الجبالي المعروف بقسوة القلب تنزل دموعه لأجل امرأة، غير آبه بمظهره أمام الجميع، يردد اسمها.. عل روحه تهدأ، عل نبضات قلبه تنتظم.
يردد بغصة: شوق حبيبتي اصحي، هموت لو حصلك حاجة، اصحي عشان خاطري.
لم يسمع صوت ذلك الطبيب الذي أمرهم بإخراجه ليؤدي عمله، و هو يحيط وجهها بكفيه يحاول إيقاظها.
يردد بغضب: صحوها، لو حصلها حاجة هتحصلوها، و عزّت جلال الله هتحصلوها.
يبدو أن مهران فقد آخر ذرة بعقله اليوم، يتكلم دون وعي، لا يرى سوى مظهرها و هي غافية و وجهها شاحب.
شعر بشيء يغرز بعنقه، و بعدها غشي عليه و هو يحاول التكلم، ليسقط أرضاً، فلم يستطع الممرضون السيطرة عليه سوى بإعطائه مهدئ.
***
أخذت تأكل بشراهة، متناسية ثيابها و الميكب الحفلة التي حدثها عنها، غير آبهة بتنبيهاته.
غيث بتوتر: على مهلك يخربيتك، إيه مكلتيهاش قبل كده.
مريم: انت عارف أنا بحبها أوووي، متقولش على مهلك.
غيث بقلق: طب بالراحة، هطلب لك تاني بس دي والنبي كليها بالراحة.
ليردد بنفسه: شكلها هتبوظ الدنيا و نقضي باقي الوقت بالمشفى.
لكنها تفاجأت بشيء داخل فمها، لتخرجه من فمها و تصدم بخاتم لامع.
قامت بمسحه بالمنديل الورقي، و نظرت إليه باستغراب.
ليبتسم ببلاهة مردداً: الحمد لله مطفحتيهوش.
مريم رفعت الخاتم أمامه مرددة: يعني إيه ده؟ انت ا…
لتصمت و تتبدل ملامح وجهها و هي تنظر إليه بصدمة.
حتى فاجأها و هو ينهض من خلف الطاولة و يجلس على الكرسي بجانبها مردداً و هو يمسك يدها بلطف:
غيث: حبيت أتقدملك عن طريق أحب حاجة ليكي، مالقيتش إلا الآيس كريم بالشوكولاتة، إيه رأيك.
مريم بتلعثم: تـ..ـتـ..ـتـ..ـقدم.
لتحرك رأسها تحاول استيعاب كلماته.
امسك وجهها بين كفيه مردداً بود:
غيث: مريم أنا حابب جوازنا يبقى رسمي، حابب إننا نتمم الجوازة دي، عشان أنا حاسس إنك الوحيدة اللي لمست قلبي، بعد ما عرفتك كويس.
حاولت كـ..ـتـ..ـتـ..ـير أتعرف على بنات و أخرج زي الأول و أضيع بس مبقتش عارف، كل ما أحاول أبعد و أنسى.. بلاقيكي معايا، ضحكتك، كلامك، هبلك، كل حاجة، بقيتي معايا بكل مكان.
عارف إن جوازنا كان ليه ظروف وحشة عشان كده حابب أعوضك، و أنسيكي كل اللي حصل.
مريم تقبلي تتجوزيني بجد، مش انتقام و لا أي حاجة.
نهضت بتوتر و ارتباك و غصة لتقول بقوة مصطنعة: لأ.
غيث بصدمة: مريم…
***
استيقظ يشعر بدوار في رأسه.
نظر حوله ليتذكر شوق و مظهرها و هي غارقة بدمائها.
نهض بفزع ليدخل الطبيب مردداً: كويس إنك صحيت.
امسكه مهران من تلابيب قميصه مردداً بغضب: مراتي فين؟ شوق فين؟ انطق.
الطبيب: اطمني يابيه، المدام بخير.
مهران بانفعال: هي فين؟ و ديتوها فين؟
امسك الطبيب يده بمجاراة مردداً بهدوء و تفهم: أنا مقدر اللي انت فيه و خوفك على المدام بس اطمن، المدام الحمد لله كويسة. و زي الفل. و كمان عرفنا نوقف النزيف و البيبي بخير.
بيبي؟ قالها مهران بتفاجئ.
الطبيب: أه، المدام بقالها تقريباً أسبوعين أو أقل حامل.
مهران بصدمة: حامل.
كررها يحاول استيعاب ما سمعه. هل حقاً كادت أن تقتل نفسها و طفلهما؟ إلى أي مرحلة أوصلها الآن.
لكن ما هو ذنبه.. هو..
ليردد بتلعثم: طب هي فين؟
الطبيب: نقلناها أوضة عادية، تالت أوضة على إيدك اليمين. حمد الله على السلامة. و هبقى أعدي عليها الصبح.
مهران بحرج: أنا معرفش أقولك إيه، ممكن أكون اتخضيت على مراتي.
و الطبيب بتفهم: ولا يهمك، بعد إذنك.
غادر الطبيب و أسرع مهران إلى غرفتها ليجدها نائمة بعمق، وجهها البريء، ملامحها التي يعشقها، قبل جبينها بحنو، ليجلس على الأرض بتعب، يستند برأسه على السرير.
ليقول بضعف لم يعهده على نفسه: عاوزة تسيبيني ياشوق؟ عاوزة تموتي روحك و ابننا؟ عندك حق. أنا واحد محدش بيحبه أبدا، حتى انتي مش بتحبيني، عارف. عارف إنك اتجوزتيني عشان تخلصي من عمك و مراته، و أنا كمان اتجوزتك عشان أخلص من زن بابا. مكنتش عارف إني هحبك، أصلاً مكنتش عارف إن جوايا الحب ده.
عارفة أنا عمري محد حبني.. الست اللي بيقولوا إنها أمي. سابتني و راحت مع عشيقها.. و بابا رماني بمدرسة داخلية عشان ما يزعلش مراته و ابنه اللي طلع معرفش منين عمران… عشت عمري كله وحيد، كنت بموت ألف مرة لما بفتكر كلامهم: أمك خاينة.. خانت أبوك… كنت بشوف الستات كلهم صنف واحد لحد ما قابلتك و حبيتك.
حاولت أنسى الماضي بيكي.. لكن مفيش حاجة تمشي زي ما إحنا عاوزين.
لما شفتك مع ال***** و انتي بحضنه افتكرت الست اللي بيقولوا إنها أمي. افتكرت خيانتها، اتجننت، معرفش عملت فيكي كده إزاي يومها.
لو حابة تمشي.. لو حابة أتخلى عنك هسيبك.
ابتلع ما بجوفه بغصة و نزلت دمعة ساخنة على وجنته و هو ينظر إليها بعشق مردداً باختناق: عاوزة تتطلقي.. حاضر، هعملك اللي انتي عاوزاه بس متعمليش بروحك كده تاني… وجودك بالدنيا دي هو اللي مديها طعم مع كل المر اللي حواليا…. هتبقي حرة بعد. كده بس إنتي خفي.. خفي ياشوق.. خفي بسرعة ياحبيبتي.
خرجت شهقات شوق و دموعها التي ملئت وجهها و ووو.
رواية دميتي الجميلة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ايلا ابراهيم
فتحت عينيها لتجده يتكئ على كفه يراقبها بتمعن.
فور أن فتحت عينيها اتسعت ابتسامته لينحني ويقبل وجنتها مرددًا بهمس أذابها:
"صباح الورد يا جنتي."
حاولت أن تعتدل بجلوسها بخجل، لكنه أحاط خصرها بذراعه ويده الأخرى تبعد خصلات شعرها بهدوء.
حسن: شكلك تعبانة.
جنى بتوتر: هي هي الساعة كام.. شكلي اتأخرت على ماما.
أرادت الابتعاد لكنه منعها مرددًا:
"مامتك مش هيسمحوا لحد يشوفها كده، أحسن لصحتها."
عبست وتلألأت الدموع بعينها لتقول بطفولة:
"بس أنا عايزة أطمن عليها.. وأتكلم معاها، أنا خايفة أوووي."
حسن بابتسامة:
"عارفة مبحبش أشوفك مكشرة كده."
جنى برجاء:
"عشان خاطري عايزة أشوف ماما والنبي."
تنهد بقلة حيلة وهو يطبع قبلة رقيقة على عنقها جعلت جسدها يرتعش.
مرددًا بابتسامة وهو يبتعد:
"خدي شاور واجهزي عشان هنروح المستشفى."
نهضت جنى بحماس:
"جاهزة والله ثواني بس."
ابتسم على طفولتها، لكن ملامحه تحولت للجدية عندما تذكر شيئًا ما.
***
دخلت غرفة الفندق بسرعة وكانت تتوقع أن يتبعها يتشاجر معها.
لكنه اطمأن أنها دخلت غرفتها وغادر يشعر بالاختناق، لا يرغب بمجادلاتها أو نقاشها.
ربما ردها صدمة مع أنه كان يتوقع أي شيء منها.
حتى رفضها هذا كان متوقعًا بالنسبة له.
لكنه حقًا يشعر بالضيق، بالغضب، بالغل الأكبر تجاه والدها وأخيها.
يشعر بأنه خسرها بسببهما.
لماذا التقى بها؟ لماذا فعل كل ما فعله؟ هل كل هذا للانتقام؟
أم أنه أعجب بها منذ أول لقاء لهما؟
خرج بسيارته يجوب الشوارع على غير وجهة.
أما هي فقد انتظرت دخوله خلفها لكنه لم يأتِ لتنهار باكية على سريرها.
تتذكر كل الأحداث التي عاشاها معًا.
قسوته لأول مرة معها.
احتواءه لها في كل المواقف، مساندته لها دائمًا.
والأهم من ذلك أنه لم يحاول إيذائها عندما كانت بين يديه.
لأول مرة وقلبه كان مشتعلًا بالانتقام استطاع السيطرة على نفسه.
وأيضًا لم يحاول استغلال حالة السكر التي كانت بها ذلك اليوم.
كل هذه الأشياء تجعله يكبر بنظرها.
أو ربما هناك مشاعر دفينة داخلها تكنها له.
تحاول كتمها، لكن لا، لن تقبل بذلك.
ربما هذه لعبة لكي ينتقم من والدها وأخيها.
إذا لماذا تشعر بالحزن، بالغصة لأنها رفضته؟
***
شوق.
قالها مهران بقلق وهي تحاول النهوض من سرير المستشفى.
مهران: شوق أنا بكلمك، خليكي. الدكتور قال لازمك راحة.
شوق بعناد: أنا كويسة. مش هفضل بالمستشفى.
مهران: هو عند انتي لسه تعبانة.
شوق: قلت لك مش هفضل هنا. هتقعدني بالغصب؟
مهران بقلة حيلة: ماشي، اللي يريحك.
وبعد مدة أمام شقة مهران.
شوق: جايبني هنا ليه؟ مش قلت هتسيبني أرجع عند حمزة.
مهران بمجاراة: وأنا عند وعدي، بس مش قبل ما تخفي وتبقى كويسة.
شوق بسخرية: آه، وانت بقى خايف عليا.
مهران بتعب: قلت لك كل اللي انتي عايزاه هيكون، بس الأول أطمن عليكي وعلى ابني.
شوق بشك: طب ما روحتنيش القصر ليه؟
مهران بكذب: عشان تكوني براحتك هنا، ومحدش يزعلك.
شوق: اهااا.
أجابته بتهكم لتردد بهمس ساخر:
"وتأخذ راحتك مع جيجي هانم."
مهران وهو يفتح الباب لتدخل:
"قلتي حاجة؟"
شوق بعبوس وهي تدخل الشقة:
"مقلتش."
حرك رأسه بقلة حيلة وهو يراها قد تغيرت جدًا.
لكنه مجبر على تحملها، خاصة وقد نبهه الأطباء بأن حالتها النفسية سيئة وستؤثر عليها وعلى طفلها.
***
كانت تجلس لوحدها، فعامر منذ عودتهما منشغل بالبحث عن دنيا التي اختفت دون أي أثر.
سمعت طرقات على الباب ووجدت عمها يستأذن بالدخول.
جيجي: عمو اتفضل، عايز حاجة.
منصور: بصي يابنتي، أنا عارف ومقدر اللي بتمري بيه، وكلنا اتصدمنا من اللي حصل. وموت أمك وأخوكي كان صدمة بالنسبالنا كلنا.
جيجي نزلت دموعها بصمت.
منصور جلس مقابل لها ومسح دموعها بحنان:
"أنا عارف إن الكلام ده مش وقته، لكن أنا مش عارف هموت امتى."
جيجي بخوف:
"متقولش كده، ربنا يديك طولت العمر."
منصور: "جيجي يابنتي، الموت علينا حق. لكن أنا عايز أطلب منك طلب ومتردنيش عشان عايز أطمن عليكي قبل ما أموت وأقابل أخويا."
جيجي بدموع:
"متقولش الكلام ده ياعمي عشان خاطري."
منصور: "اسمعيني يابنتي بس."
جيجي.
منصور: "أنا طالب يدك لمهران وعايزك تبقي مراته."
جيجي بصدمة.
كان عامر أمام باب الغرفة وأراد الدخول ليصدم بما سمعه.
***
بعد محاولات عدة من حسن لكي يوافق الطبيب على رؤية جنى لوالدتها.
ها هو الآن يساعدها على ارتداء ثياب معقمة لتدخل الغرفة الخاصة بوالدتها، وهو يلقي على مسمعها بعض التوصيات.
حسن: زي ما قالك الدكتور، بلاش تلمسيها. وكمان متعيطيش قدامها عشان متتأثرش وحالتها تسوء. وحاولي تديها دفعة عشان تخف بسرعة.
إنها كلامه وهو يربط تلك الثياب بإحكام ويقبل جانب شفتيها.
مرددًا بابتسامة:
"اسمعي الكلام يا جنتي، ماشي."
هزت رأسها بحرج من نظرات الممرضات المتفاجئة كيف يعاملها بهذا اللطف.
بعد أن قابلت والدتها واطمئنت عليها وخرجت.
بقي حسن معها ليقول بهمس:
"مفضلش وقت كتيييير ومهران يعرف إنك عايشة. انتي لازم تفضلي قوية عشان تاخدي حقك وحق بنتك."
من منصور ال.
هزت والدة جنى رأسها بإيجاب.
حسن بجدية:
"مهران مش هيعرف إنك عايشة لحد ما يتأكد من براءتك وده وعد مني، لكن انتي كمان هتنفذي اللي اتفقنا عليه. وأنا هجبلك حقك من عنيهم وابنك هيرجع يترمي بحضنك وجني هتعرف أهلها وهتاخد حقها اللي اتحرمت منه طول السنين دي. قريب أووووي. أنا همشي دلوقتي ومتخفيش، كل حاجة هتحصل زي مااتفقنا. وحقك هيرجعلك."
أدار وجهه ليصدم بجنى خلفه التي نزلت دموعها.
ليسارع إليها قبل أن تراها والدتها ويخرجها ممسكًا ذراعها.
***
عاد بوقت متأخر من الليل.
شعره مبعثر، يفتح ربطة عنقه بإهمال.
كان منطفئ بسبب شربه للخمر.
وجدها نائمة بمكانها ومازالت ترتدي فستانها.
كانت كملاك نائم.
مرر لسانه على شفتيه بحركة جريئة وهو يقترب منها.
ويتحسس جسدها لتنتفض أثر لمساته.
مريم: غيث انت بتعمل ايه. انت مش في وعيك ابعد. ابعد بقولك. سيبني.
غيث.
يا غيث.
لا. لا بقولك ابعد. ابعد.
لكنه لم يتفوه بكلمة ومازال مستمر بما يفعله وكأنه مغيب عن الواقع.
رواية دميتي الجميلة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ايلا ابراهيم
جذبها إلى أحضانه يربت على ظهرها بحنان حتى تهدأ من موجة البكاء التي سيطرت عليها.
حسن: شششششش خلاص يا جنتي خلاص.
جنى بشهقات: يعني أنا عندي أهل... طب طب. هما كانوا فين طول الوقت ده... طب طب... ماما ما قالتش ليه.
حسن محاولًا احتوائها مسح دموعها بحنان: ممكن تبطلي عياط وتسمعيني.
جنى بشهقات ودموع: أنا أنا مش مش بعيط خلاص.
قالت كلماتها وهي تمسح دموعها.
حسن بابتسامة: أمال دول إيه.
أنتِ مش صغيرة وكل حد وليه أسبابه.
جنى: طب ليه ليه طول الوقت حرماني من أهلي.
حسن: قلت لك مامتك عندها أسبابها.
جنى بانفعال: أسباب إيه... إيه الأسباب اللي تخليها تعمل كده تحرمني من أهلي... ليه.
حسن مسح وجهها بهدوء: أنا مش هعرف أقول لك حاجة عشان دي حاجة تخص والدتك. ومهما قلت وبررت موقفها مش هيبقى زي كلامها هي عشان اللي عاشته هي أنا معشتهوش. كل اللي أعرف أقوله لك مامتك ضحية وبتحبك.
نظرت إليه بشك: وأنت... أنت إيه اللي دخلك حياتنا... كنت كنت عارف كل ده من الأول مش كده.
حسن: بصي يا جنتي... أنا لما عملت أوراق نقل مامتك للمستشفى اتفاجأت إنها قريبة واحد صاحبي. وكمان أوراقك الرسمية عشان السفر كانت كلها تثبت إنك بنت شخص أنا عارفه كويس. بالوقت ده أنا عرفت أنتِ مين. قبل كده مكنتش عارف حاجة. والصدفة جمعتنا. وإن شاء الله تكون صدفة خير.
جنى: مين الشخص ده... مين الشخص اللي أنا بنته... أظن ده من حقي أعرفه.
حسن: حقك بس أنا مش هعرف أقول لك عليه عشان ده كمان حق أمك.
جنى بانفعال: أمي... أمي اللي حرمتني من أهلي طول السنين دي. أنا كنت بتمنى يكون ليا سند بالدنيا دي... يبقى ليا عيلة أخ... أب... وهي حرماني منها.
أنا سندك بالدنيا دي. قالها حسن وهو يمسك يدها ويقبلها. عمرك ما تدوري على سند وأنا موجود.
جنى بدموع: بس...
حسن: قلت لك قبل كده مامتك ليها ظروفها ولما تعرفيها هتعذريها.
جنى: لكن...
حسن نهض بملل: إحنا هنفضل نتكلم بالحكاية دي كتير. يلا خلينا ننزل نتغدى بأي مطعم قريب وكمان أفرجك ع البلد أكيد ولا مرة زرتيها.
جنى: بس...
حسن: مبسبسش. إنتي هتنكدي عليا. ما أنتِ عارفاني بقفل من النكد. يلا يا جنتي.
ليحذبها من يدها ويأخذها وقد قرر إتمام زواجهما بسرعة قبل أي شيء آخر لحاجة في نفسه.
***
دفعتُه بكل قوتي وهربت إلى الحمام وقفلت على نفسي الباب بخوف.
أما هو لم يتحرك فقد أغمض عينيه وغاب بنوم عميق.
غير مدرك بمدى الرعب الذي بثه داخل مريم التي هربت منه بشق الأنفس.
***
في قصر الجبالي.
مهران: حقك عليا يا جيجي عارف إني اتأخرت أوووي بس الظروف.
جيجي: ولا يهمك. أنا عرفت إن شوق تعبت. هي عاملة إيه دلوقتي.
مهران بتعب: الحمد لله بقت أحسن.
جيجي: الحمد لله. بعد إذنك هطلع أوضتي.
مهران: جيجي.
توقفت ونظرت إليه لتسمع صوته: إنتي عارفة إنتي غالية عليا قد إيه. وعمر مكنش ابن عمي بس روحي كانت فيه وفراقه وجعني أوووي بس ظروفي مكانتش كويسة عشان كده مكنتش جنبك. أنا عارف إنك زعلانة مني وده حقك بس.
جيجي: أنا عارفة إنت بتحبنا قد إيه ومقدرة ظروفك يا مهران. إنت أخويا وأكيد لو كانت ظروفك تساعدك كنت أول حد توقف جنبي. متشيلش هم أنا مقدرة اللي بتمر بيه. بعد إذنك عشان هنام.
قالت كلماتها بابتسامة لتصعد إلى غرفتها. وترتمي على سريرها بدموع وتبكي لوحدها.
أما مهران تنهد بقلة حيلة وأسرع ليطمئن على شوق التي تركها مع الخادمة لوحدها.
لكن كان يجب أن يأتي ليطمئن على جي جي.
فور وصوله شقته اتجه إلى غرفته ليجدها نائمة.
اقترب منها وقبل جبينها بحنان وهو يمسح شعرها.
لتبعد يده بعنف: كنت بات عند جي جي هانم. رجعت ليه.
نظر إليها بصدمة لترمقه بحدة وتردد: معاد الفرح إمتى بقى إن شاء الله.
مهران: إنتي بتقولي إيه.
شوق: فاكراني إيه مش هعرف. فاكراني هبلة ولا عبيطة ولا.
انفجر ضاحكًا وهو يشير بإصبعيه الاثنين: أقسم بالله مشفتش أهبل منك. ولا أعبل منك. بقى أنا اتجوز. ومين جيجي. إنتي ناسيه إنها زي أختي.
شوق بسخرية: أختك. أه بامارت البوسة أول فرحنا. وأبوك اللي عاوز يجوزهالك فاكرني على عمايا.
مهران بارتياح عندما لاحظ غيرتها عليه وانفعالها: أقسم بالله مجنونة وهتجننيني معاكي.
شوق.
***
حسن بضحك: يابنت الأيه رجعتيني عشر سنين ورا.
جنى بحماس: بس متنكرش إنك اتبسطت.
حسن: ألا اتبسطت. أنا رجعت عيل على إيديك.
جنى بابتسامة وامتنان: متشكرة على كل حاجة. اليوم كان جميل أوووي.
حسن: مش قلت بلاش كل شوية تشكريني.
أنزلت جنى رأسها إلى الأرض من نظراته الهائمة بها.
ليردد الآخر بمكر: إلا إذا حابة تشكريني بطريقة تانية وهتبسطيني أكتر.
جنى بعجل: أي حابب أعملك قهوة. شاي. اطلب اللي انت عايزه وهعملهولك.
حسن بضحك: قهوة إيه. إحنا شربنا ولعبنا ولفينا البلد كلها. بس في حاجة معملناهاش لسه. وأنا هموت وأعملها.
رمشت بعينيها بتوتر من نظراته ليحملها بين يديه دافنًا وجهه بعنقها.
جنى بتوتر: حححسن ببيه.
ابتعد عنها لتلتقي عيناه الهائمة بعينيها الخائفة المتوترة مرددًا بخفوت: بيه دي آخر مرة أسمعها منك فاهمة.
وقبل أن تجيبه قبلها بعمق وهو يضعها على السرير و.
***
استيقظ من نومه وهو يشعر بثقل في رأسه.
نظر يمينه وشماله ولم تكن بجانبه.
تذكر ما حدث أمس لينهض بفزع باحثًا عنها بكل الجناح.
حتى طرق باب الحمام بعنف ولم تجيبه.
حاول فتحه وكان مغلقًا من الداخل.
شعر بالقلق وهو يردد اسمها بخوف: مريم. مريم افتحي يامريم. مريم.
كسر الباب ليصدم بها.
***
عامر: صباح الورد عليكي.
جيجي بابتسامة: رايق النهارده أوووي.
رفع كتفيه بابتسامة: عشان شفتك صباحي بقى رايق وزي الفل.
جيجي بضحكة: والله.
عامر بغمزة: أه والله. ها فطرتي ولا مستنياني.
جيجي: واستناك ليه بقى إن شاء الله.
عواطف والدة عامر. تدخلت وهي تمشي نحوهم وبيدها صينية الطعام: والله يابني مش راضية تفطر. بقالي من الصبح بحاول معاها.
عامر بغمزة: منا قلت أكيد مستنياني نفطر سوى.
عواطف بسعادة وهي ترى عامر قد تغير حاله. فأمس كان متوتر وغاضب جدًا ولا أحد يستطيع أن يحادثه. والآن يتكلم بمرح واريحية.
جيجي بتوتر: ماليش نفس. كل إنت.
عامر: لا كده أنا هزعل وماما تزعل ونقلب البيت كله عليك وهتنكدي علينا. طب إنتي تقبلي تنكدي علينا.
جيجي بس. لم تكمل كلماتها ليدفع عامر لقمة في فمها.
نظرت إليه بعينان متسعة ليبتسم بمرح. وهو ينظر إلى والدته.
ادي ياستي عشان تعرفي جيجي مترفضش ليا طلب.
عواطف بحنان: ربنا يخليكوا ليا يا ولاد.
جيجي بابتسامة وهي ترى عامر يقبل يد والدته مرددًا بحب وحنان: ويخليكي لينا يا ست الكل.
رواية دميتي الجميلة الفصل الأربعون 40 - بقلم ايلا ابراهيم
ضمت يديها على صدرها بتذمر: مجنونة.. طيب يامهران.. ماشي..
ابتسم بمرح لتظهر غمازاتيه: تصدقي بالله حتى وانتي مقموصة كده بتبقي زي القمر.. عملتي فيا إيه يابنت النجاتي..
قال كلماته واقترب منها.. لتضع كلتا يديها على صدره تمنعه من الاقتراب منها مرددة بحده: عايز إيه مني.. ما تروح عند حبيبة القلب..
مهران أمسك كفها وقبل باطنها بحب مردداً وعيناه تخترق عينيها بعشق مردداً بهيام: منا عند حبيبة قلبي واللي بعشق الأرض اللي بتمشي عليها واللي خطفت قلبي من غير ما أحس.. والبنت الوحيدة اللي ملكت قلبي ومش بشوف غيرها بالدنيا دي وقلبي ده محبش ولا هيحب غيرها..
قال كلماته.. واقترب منها.. وقلبها بدأ ينبض بعنف عندما لاحظت صدقه وعشقه لها بعينه.. الذي أظهره لأول مرة بجرأة بكلماته ونظراته تظهر مشاعره الصريحة.. لتظهر ابتسامة على شفتيها مع الحمرة المحببة لديه الذي يعشقها على وجنتيها لتقول بتوتر وارتباك وهي تنظر إلى الجهة الأخرى بحرج وخجل..
أنت سمعت الدكتور قال إيه.. مينفعش..
ابتسم بتسع عندما أيقن بأنها غفرت له وشعرت بصدقه ليقول بود: عارف.. بس مش هعمل حاجة أكتر من بوسة وحضن..
اقترب منها..
مريم.. مريم..
أخذ يردد اسمها بقلق عندما وجدها فاقدة الوعي مرمية على أرضية الحمام.. ليتحسس جبينها ويصدم بدرجة حرارتها المرتفعة..
قام بغسل وجهها دون جدوى.. قام بنزع فستانها بسرعة حتى بقيت بملابسها الداخلية الوردية.. ابتلع ما بجوفه بتوتر وقام بحملها ووضعها بالبانيو وملأه بالماء البارد وهو يحاول عدم النظر إليها..
واتصل بإدارة الفندق ليبعثوا له طبيباً بسرعة.. ثم عاد إليها مسرعاً.. مرر الماء على شعرها ووجهها لعله يخفف من درجة حرارتها.. حتى بدأت تستيقظ بوهن.. حاولت دفعه بضعف لكنه ردد بحزم..
غيث بقلق: مريم.. أنتي لسه تعبانة.. أنتي سمعاني.. لو مش هتعرفي تغيري هدومك أساعِدك أنا عشان الدكتور على وصول..
دفعته بضعف ليسرع بإحضار ثياب لها داخلية جديدة وبيجامة سوداء.. ساعدها بالنهوض رغم اعتراضها..
قام بحملها وجفف شعرها وهي تحاول منعه بوهن دون جدوى.. لكنه لم يرغب بإحراجها وهي بهذه الحالة.. ليردد بتحذير: غيري بسرعة.. دول هدوم جديدة والدكتور على وصول.. إلا لو حابة أغير لك أنا..
هزت رأسها بالنفي لتقول بصوت متعب: اطلع برا..
غيث: مش هطلع.. أنتي تعبانة.. هبص الجهة الثانية لحد ما تخلصي..
مريم بوهن: قلت لك اطلع برااا..
غيث بتحذير: شكلك عايزاني أغير لك أنا..
وقبل أن يقترب منها ضمت المنشفة على جسدها بخجل لتقول: خلاص.. هغير.. هغير..
وبعد فترة جفف شعرها جيداً وسرحه لها.. وبالرغم من غضبها وتذمرها إلا أنه لم يستمع لها.. ووضعها في السرير وغطاها جيدا حتى وصل الطبيب ليقوم بفحصها..