"اششششش أنا عامر، هتفضحيني! نظرت إليه بعينان واسعتان، وعلى وجهه ابتسامة هادئة. أبعدت يده عن فمها مرددة بغيظ: "حرم عليك، خوّضتني! "تستاهلي عشان تحرمي تقفلي الفون في وشي تاني." احمرّت وجنتاها وهي تتذكر كلماته على الهاتف وقربه الشديد منها الآن. نظرت إلى الأرض بحرج. رفع وجهها إليه ليقول: "عارفة، أنتِ جميلة أوي، بس وإنتِ مكسوفة كده بتبقي أجمل بكتير." أبعدت يده عنها بغيظ
لتقول محاولة إخفاء خجلها: "أنت دخلت أوضتي إزاي مش فاهمة؟ "مش هتصعب على عامر الشافعي، دخلت من البلكونة." قال بغمزة. "أنت إزاي تعمل كده؟ افرض حصلك حاجة! " قالت بخوف. "خايفة عليا؟ " قال بغمزة. لتنهض من جانبه بتوتر: "طب... طب ممكن تسيبلي أوضتي بعد إذنك؟ "لأ، لحد ما تردي على سؤالي." "سؤال... سؤال إيه ده؟ " قالت بتوتر. اعتدل بوقفته ورتب ثيابه وخلخل أصابعه بشعره. أخرج من جيب معطفه علبة صغيرة.
"احم." قال بحرج وهو يقترب إليها. "كنت حابب أتقدم بطريقة أكتر رومانسية، بس أعمل إيه؟ حسن هيسافر وعايز يخلص مني قبل ما يسافر." "مش فا... " وقبل أن تكمل كلماتها، كان يمسك يدها ويقبل باطنها بحنو. "أنا بحبك، تقبلي تتجوزيني؟ " قال بجدية. "ا... إيه؟ إيه؟ " قالت بصدمة. وقبل أن تنطق بكلمة أخرى، أخرج خاتماً صغيراً مرصعاً بالألماس ووضعه في إصبعها. الأخرى ما زالت تحت تأثير الصدمة. "ألف ألف مبروك يا حبيبتي." قال بابتسامة مرحة.
"أنت بتقول إيه؟ و... عملت إيه؟ " قالت بصدمة. "عارف يا قلبي، من غير ما تقولي، مش مصدقة نفسك وحاسة روحك طايرة." "لأ، والله." قالت بسخريتها. "لابستك الدبلة، فاضل إيه عشان نعمله؟ "إيه... إيه يا عامر؟ " قالت بمراوغة. "أنت بوعيك ولا شارب حاجة؟ "شارب من بحر حبك يا نور عيني." قال بغمزة. "مجنون." قالت بابتسامة حاولت إخفاءها. "مجنون بيكي." "عامر... " قالت بتوتر من قربه. "هش، عاوز أفتكر، أنا ناسي حاجة. إيه؟
كان يقول كلماته ويقترب منها وهي تبتعد بحرج. ليجذبها ويشدها إليه وهو يحيط خصرها بتملك. "أنت... أنت بتعمل إيه؟ ابتسم بجانب شفتيه ليقول: "مش قولتلك ناسي حاجة؟ دي طلعت أهم حاجة." "اااايييه؟ " قالت بارتباك. ليصدمها بقبلة شغوفة دامت لبعض الوقت. ابتعد عنها يأخذ أنفاسه بسرعة مردداً بحب: "بحبك." عضت شفتيها بخجل وأنزلت نظرها. ليرفع وجهها إليه مرة أخرى يقول بأنفاس ساخنة: "مش قولتلك بتبقي أجمل بكتير وإنتي مكسوفة؟ "عامر...
اللي بنعمله ده غلط." قالت بارتباك وتلعثم. "ده الصح يا قلب عامر." "طب ابعد." وقبل أن تبعده، سمعت صوته الهائم: "هبعد وهمشي، بس هاخد بوسة بس." وقبل أن تعترض، فاجأها بقبلة عميقة. *** كانت تجوب غرفتها ذهاباً وإياباً بغيظ. كيف له أن يحبسها هكذا؟ غيث المجنون الغبي الأحمق! شهقت عندما سمعت صوت أخيها عمران الذي يصرخ باسمها: "مريم! مريم! إنتي فين؟
انتفض قلبها من محله. فعمران يعرف بجنونه، وغيث لن يسكت ولن يدعها تذهب هكذا. دعت الله أن يكون غيث غير موجود. "أنا هنااا يا عمران! " قالت بصوت مرتجف. لم تمضِ لحظات حتى كسر باب غرفتها ليظهر أخيها من العدم. دون أي كلمة، ارتمت بأحضان، ونزلت دموعها مرددة بشهقات: "وحشتني يا عمران، سبتني كل الوقت ده ليه؟ "ششششش، خلاص يا قلبي، أنا جنبك. ال*** اللي مسمي روحه جوزك فين؟ "سيبك منه يا عمران وخلينا نمشي." قالت بتلعثم. "إنتي كويسة؟
" قال بقلق. هزت مريم رأسها بإيجاب، مرددة: "كويسة يا حبيبي، والله كويسة، بس خلينا نمشي." "إنتي مقولتيش حبسك ليه؟ " قال بقلق. "هنتكلم بعدين، خلينا نمشي الأول." قالت بتوتر. "طيب يا حبيبتي، يلا بينا." أشار لرجاله بالمغادرة، وهو أيضاً غادر ممسكاً يد أخته الصغرى التي بدأت تشعر بالأمان معه. لم يمضِ وقت طويل حتى وصل غيث بعد أن اتصل به رجاله وأخبروه بما حدث. وصل وهو يكاد يجن. كيف حدث ذلك؟ كيف؟ ***
كان ينتظر في ممر المستشفى بقلق حتى خرج الطبيب، ليسرع إليه. "طمني يا دكتور." قال مهران بقلق. "اطمن، مفيش حاجة، لكن شكل المدام بتدلع عليك." قال الطبيب بابتسامة. "دلع إيه يا دكتور؟ شوق كانت تعبانة جداً." "يامهران بيه، دي حاجة عادية جداً بأول شهور الحمل. وكمان المدام شكلها واخده شوية برد. هي بس تهتم بنفسها، وحضرتك تاخد بالك منها، وهتبقى زي الفل." "يعني هي كويسة؟ " قال بشك. "والله كويسة جداً، والبيبي كمان. اطمن."
تنهد بارتياح: "الحمد لله." واستأذن ليدخل عليها ويجدها تحاول النهوض. أسرع إليها بقلق: "إنتي بتعملي إيه؟ "أنا كويسة، متخافش." قالت بابتسامة. "يا حبيبتي، مينفعش، لازم ترتاحي." "أنا كويسة والله، وقعدي هنا هي مرضني. أنت عارف طبعي." تنهد بقلة حيلة: "ماشي، بس هنرجع القصر عشان عمتو تهتم بيكي. شكلك مش عارفة تاخدي بالك من نفسك." ابتسمت على قلقه بحب وهي تستند على ذراعه: "برحتك، المهم إننا نمشي من هنا."
"متعمليش كده تاني. أنا كنت هموت من خوفي عليكي." قبل جبينها مردداً بحب. "بعد الشر عليك، متقولش كده." *** عاد حسن متأخراً ووجد جنى غارقة بالنوم. جلس مقابل لها يرمقها بنظرات غامضة. أشعل سيجارته وبدأ يراقبها بهدوء. سرعان ما ارتسمت ابتسامة على شفتيه عندما وجدها قد استيقظت. "رجعت إمتى؟ ومصحيتنيش ليه؟ "من شوية." أطفأ سيجارته مردداً. "كنتي نايمة، قلت أسيبك ترتاحي." "احنا مش هنرجع بقى؟ " قالت بتذمر. "لحقتي تزهقي بسرعة؟
"لأ، مش كده، بس أنا طول الوقت لوحدي، وحضرتك مش بترجع إلا وقت متأخر، وأنا بزهق هنا لوحدي." قالت بحرج. نهض من مكانه ليقترب منها. رفعت نظرها إليه ليحرك كفه على خدها مردداً بود: "هانت، كلها كام يوم ونخلص ونرجع." "نخلص إيه؟ حرك إبهامه على وجنتها بابتسامة: "شكلك بدأت تسألي كتير يا جنتي، وأنا مبحبش التحقيقات الكتتير." نظرت إلى الأرض بحرج: "أنا آسفة." انحنى ليصل لمستواها مردداً
بانجذاب: "على فكرة، آسفة ممكن تتقال بأسلوب أجمل من كده." وقبل أن ترفع نظرها إليه، اعتلاها. *** "مريم، حبيبتي، آخر مرة أسألك، وديتي مذكرات ماما فين؟ مسح وجهه باختناق لينظر إليها بضيق: "مريم، متجننينيش. أنا حاسس بيكي وعارف اللي عرفتيه مش سهل عليكي، بس مذكرات ماما مش لازم تقع بأيد أي حد، فهماني؟ ماما خلاص ماتت، بلاش تزعليها بقبرها." "وأم مهران مش ميتة كمان؟ مش ماتت بقهرها وهي مظلومة؟ " قالت ببكاء. "وإحنا مالنا؟
"أنت عارف إن ماما السبب." "كدب! أمنا مش السبب." قال باختناق. "عمران، أرجوك." قالت بدموع. "أرجوكي إنتي يا مريم، قوليلي وديتي المذكرات فين؟ "مريم... "مريم، ردي عليا يا حبيبتي. متخافيش." قال بتفهم. "بعتها لمهران شقته." "إيه؟! " قال بصدمة. *** "وأنا مش موافق." قال منصور ببرود. "مش فاهم يا خالي، يعني إيه مش موافق؟ أنا وجيجي اتفقنا." قال عامر بصدمة. "ده اللي عندي، طلبك مرفوض." قال بانفعال. "ممكن أفهم ليه؟
"عشان ما يشرفنيش ابن أحمد الشافعي يتجوز بنت أخويا." "أنت بتقول إيه يا خالي؟ أنا عامر، عامر اللي مربيك على إيدك." قال بصدمة. "ده اللي عندي، جوازتك إنت وجيجي مش هتتم يا عامر." يحاول عامر استيعاب ما يقوله خاله، مردداً بغصة: "خالي، أنت عارف إنت بتقول إيه؟ "متقولش خالي، أنت طلعت خبيث أوي. خططت وبدأت تنفذ من غير ما حد يحس عليك." قال بانفعال. "اخطط... أنفذ إيه؟ مش فاهم." قال بعدم استيعاب. "فاكرني مش حاسس بيك؟
أكلت بعقل البنت حلاوة، طمعان بفلوسها عشان تكوش على كل حاجة." "أنت بتقول إيه؟ فلوس إيه اللي بتتكلم عليها؟ " قال بصدمة. "اطلع براااا، طلبك مرفوض. أنت فاهم؟ لو آخر يوم في عمري، جيجي مش هتكون ليك." خرج عامر ليلتقي بمهران أمام الباب. "على فين يا باشا؟ " قال مهران بابتسامة. لكن عامر غادر دون النظر إليه، مسرعاً، غير مدرك لما يحدث حوله. كيف لخاله أن يحدثه هكذا؟ مالذي يحدث الآن؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!