تهلل وجهها فور رؤيتها لابتسامته الجذابة. شردت به لثوانٍ، وهي تظن نفسها في حلم. هل حقاً هذا الشاب أصبح زوجها؟ استيقظت من شرودها على يده التي جذبتها ليحتضنها من الخلف، واضعاً ذقنه على شعرها، يستنشق شعرها تارة ويقبلها تارة أخرى، فهو أطول منها بكثير. "مهران،" همس بمودة، "بصي الغروب جميل إزاي." سعادة تغلغلت في صدرها وهي تشعر بقربه منها، بكمية الحنان والاهتمام الذي يمدها به. "أنت لازم تلبس حاجة، هتمرض كده،" همست بخفوت.
أدارها إليه وأحاط خصرها بتملك. رفعت عينيها هذه المرة لتلتقي بعينيه. تعانقت الأعين لثوانٍ حتى ارتسمت ابتسامة على وجهها. "مهران، متخافيش، أنا متعود... "لكن... " قاطعها، "عينيكي حلوة أوي." "هااا؟ " قالتها ببلاهة. رفع كفه الخشنة وحركها على وجنتها برقة، لتكسو وجنتيها الحمرة المحببة لديه. دنا ليقبلها مرات ومرات حتى حملها إلى السرير. "شوق، مش هننزل؟ "تؤ،" قالها وهو يضعها على السرير.
"إحنا النهاردة مش هنخرج من هنا،" قال مهران بغمزة. *** "إيه العقاب اللذيذ ده، على كده هخبطك كل يوم بالعربية." "يا ريت،" قالها غيث وهو يرمقها بنظراته المتفحصة. الغريب بأنه على غير العادة لم يركز على جسدها، لكنه كان يركز على ملامحها: عيناها الزرقاء كسماء صافية مليئة بالحياة، شفتيها المتوردتين، تكسوهما ابتسامة شقية. ليكمل وهو يمرر عينيه عليها، يحفظ ملامحها: "هو أنا أطول آكل آيس كريم مع بنت زي القمر كل يوم؟
ده حتى تكون أمي دعيالي." ابتسمت بخجل وهي تنظر إلى الأرض. ليكمل محاولاً تغيير الحديث: "على فكرة أنا كمان أحب الآيس كريم بنكهة الشوكولاتة، مش بس أنت." "بجد؟ " قالتها بحماس. "أكيد طبعًا... بس أنتِ مقولتيش اسمك."
"مريم،" قالتها بابتسامة، وهي تنظر إليه بترقب. إنه مريح، مريح جدًا. هذا الشاب يختلف عن كل من قابلتهم. ابتسامة هادئة وعينان بنيتان، لكنها تخفي الكثير والكثير. يرتدي قميصًا أبيض يرسم عضلات صدره السداسية، لحية سوداء خفيفة، زادته جاذبية. "أنِسة مريم، رحتي فين؟ " قال غيث بابتسامة. "هااا؟ " قالتها بتيه. "بكلمك من شوية مش بتردي، شكلك مش معايا." "معلش، أنا آسفة، لكن لازم أمشي، بعد إذنك." قالت مريم بتهرب. هل تتهرب الآن؟
ما الذي تفعله؟ هل سيضيع مخططها؟ لما لا توقفه؟ لما تدعه يذهب هكذا بسهولة؟ "طب استنى أوصلك عند العربية." "متشكرة، مستعجلة، وشكراً على الآيس كريم، واسفة مرة تانية." "محصلش حاجة،" قالها وهو يراها تبتسم بتكلف وتغادر مسرعة من أمامه، وكأنها تهرب من شيء ما. لما لم تراك تغادر؟ ألم يكن ينوي فعل شيء آخر؟ مسح وجهه بضيق، مؤنبًا نفسه. أما الأخرى، هربت. هربت من تلك الأفكار الجديدة كليًا عليها. ***
كانت تستلقي على الكرسي في الحديقة، ترتدي فستانًا قصيرًا يظهر فخذيها بوضوح، مكشوفًا من الصدر لا يكاد يغطي شيئًا. مغمضة عينيها بسلام، مستمتعة بالموسيقى، تفكر في شيء ما. نزع سماعة الهاتف من أذنيه بغضب: "لا والله، فاكرة نفسك فين حضرتك؟ "جي جي،" بغضب، "خضتني، في إيه مالك؟ "إنتي اللي في إيه؟ وإيه الزفت اللي لابساه ده؟ إنتي مش لوحدك بالبيت ده على فكرة. بصي حواليكي الحرس بيبصولك إزاي."
"لا بقولك إيه، شلني من نفوخك يا عامر، ومتدخلش بحياتي خالص، فاهمة؟ "لا مش فاهمة، لما تروحي لندن، هناك ابقي اتزفتي اعملي اللي انتي عاوزاه، إنما هنا بالبيت ده لأ، إنتي فاهمة؟ وامشي قدامي غيري اللي لابساه." "ليه بقى إن شاء الله؟ " بسخرية، "فاكر البيت ده بيتك؟ وقف بصدمة من حديثها، لتكمل بسخرية: "متنساش إنت مين يا بابا...
إنت باباك رماك علينا وسابك عالة على بابا وعمو منصور. إنت ولا حاجة، حتى باباك سابك واتخلى عنك، متنساش ن... لم تكمل كلمتها حتى شعرت بصفعة قوية تلقتها، لتسقط، لو لم تسندها شوق بصدمة ورعب من هيئة زوجها الجديدة التي تراها لأول مرة. "إنتي فعلاً ناقصك تربية يا بنت عمي، بس على مين، أنا اللي هربيكي،" قال مهران بغضب. "إنت بتضربني عشان شانه مش... " قالت جي جي بدموع.
لم تكمل كلمتها، لتجذبها من شعرها بقوة. "صوتك ده مش عايز أسمعه، وطلعي أوضتك عشان مش طايق أشوفك." دفعها إلى الباب. امتلأت عينيها بالدموع، وهي ترى مهران يضربها أمام شوق ويهينها هكذا. وصعدت إلى غرفتها بسرعة. نظر مهران خلفه ولم يجد عامر، ليمسح وجهه بضيق. "مالكش حق تضربها كده يا... " قال شوق بعتاب. لم تكمل كلماته لتسمع صوته المحذر الغاضب بحده: "متتدخليش." صمتت ولم تتفوه بكلمة، وهي تراه يغادر بسرعة. ***
فور دخوله تلك الشقة، استقبلته فتاة حسناء، مرددة: "أهلاً أهلاً يا باشا، نورتنا وأنسَتنا." دخل عامر دون التفوه بكلمة، والأخرى تتبعه مرددة كلمات الترحيب المبتذلة. الفتاة: "اتفضل اتفضل، إن شاء الله هنبسطك ونعدل مزاجك." فور دخوله إحدى الغرف، والأخرى تتبعه بترحيب. "مش عايزة تبسطيني، وريني بقى إزاي هتعملي كده؟ " جذبها عامر من شعرها بعنف. لم تبكِ، لم يرف لها جفن. مجرد خرجت منها آه صغيرة، سرعان ما تحولت لابتسامة ماكرة.
"هنبسطك، هبسطك يا سيدي،" همست برقتها ودلعها، لتكمل: "بس سبني الأول." وضعت كفها الناعم على يده برقة، مع ابتسامة جريئة ارتسمت على شفتيها. تحرك كفها على يده، وهي تمرر نظراته على ذلك الجسد المليء بالعضلات، كتلة الرجولة التي أمامها. لأول مرة ترى شابًا يمتلك كل تلك الأشياء، هل هو من أبطال الأفلام الهوليوودية؟ هارباً من هناك؟ من أين أتى؟ وكيف أتى؟
مسحت بكفها على يده برفق، لكنه باغتتها بشد شعرها أقوى من قبل. "إنتي لسه هتسبليني؟ " دفعها على السرير و... ويتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!