سيف نام من كتر التعب والإرهاق. الشقة اللي تحت شقة سيف. سجا: بابا عايزه حضرتك في موضوع. محمد: قولي يا حبيبتي. سجا: سيف قالي إن عمرو بيحبني وعايز ياخد معاد من حضرتك وييجي يطلب إيدي. محمد مكنش هيوافق لأنه عارف إن سيف بيحب سجا من زمان، بس هو شايف إن بنته موافقة وشكلها بتحبه، فابتسم ابتسامة بسيطة وقال: ماشي يا حبيبتي، قولي لسيف يقوله ييجي بكرة بعد صلاة العشا إن شاء الله.
سجا فرحت وقامت بسرعة وطلعت لسيف وفضلت تخبط على الباب. سيف صحى على صوت الباب وقام بصعوبة لأن دماغه كانت مصدعة جداً وجسمه بيوجعه. راح وفتح ولقاها سجا، فحاول يبتسم وسط حزنه وتعبُه. سجا بقلق: إيه يا سيف مالك؟ شكلك تعبان، واتاخرت جداً على ما فتحت الباب. سيف حاول يبان إنه كويس وقال: لا يا جوجو يا حبيبتي أنا كويس أهو، أنا بس لسه صاحي من النوم.
سجا مكانتش مصدقاه، هي عارفاه كويس، بس عملت نفسها مصدقة لحد ما ييجي ويحكيلها زي كل مرة. سيف: خير يا جوجو مصحيني وعاملالي إزعاج على الصبح كده؟ سجا بقمص: همم، أنا أعمل اللي أنا عايزه. سيف بيحب طفوليتها دي أوي، هو دايماً بيعتبرها بنته مش بس حبيبته، فـ حاول يكون جد شوية عشان مش هيقدر يستحمل أكتر من كده. سيف: خلاص بقى، كنتي عايزة إيه؟ سجا: صالحني الأول. سيف اتعصب: في إيه يا سجا؟ عايزة إيه على الصبح؟ متفضليش تتصرفي كده بقى.
سجا عيطت وقالتله: مكنتش عايزة حاجة، أنا بس كنت هقولك قول لعمرو إن بابا هيقابله بكرة بعد العشا، وشكراً جداً على أسلوبك ده. وسابته ونزلت. هو رزع الباب بعصبية ورمى الكرسي على الأرض وقعد وحط دماغه بين إيديه بغضب وبيضغط عليها. سيف بدموع وقهرة: ليه؟ ليه أنا؟ ليه؟ يا ريتني ما جيت ولا عرفتها وحبيتها. شال إيديه من على دماغه وفضل يضرب جامد على قلبه: ليه حبيتها؟ ليه؟ قولي ليه؟ حبيتها ليه؟ اتعلقت بيها ليه؟ جيت هنا من الأساس؟
فلاش باك. لما أهل سيف عملوا الحادثة، الناس اتلموا على العربية وخدوهم للمستشفى، ولكنهم ماتوا. وكان سيف معاهم في المستشفى، فـ خدوا موبايل عماد وخرجوا آخر رقم متصل عليه وكان محمد. اتصلوا بيه وجه المستشفى وأخد سيف وعمل كل الحاجات اللازمة للدفن والجنازة، وأخد سيف يعيش معاه. سيف بدموع: هو بابا كده مش هشوفه تاني؟
محمد: يا حبيبي بابا راح دلوقتي عند ربنا، هو معانا برضه بس إحنا مش هنشوفه، لكن هو شايفنا وعارف. بق بيحب يشوفك عامل إزاي. سيف: إزاي؟ محمد مسح دموعه وقال: عايز يشوفك مش بتبكي يا حبيبي، وعايز يشوفك وانت بتدعيله، وعايز يشوفك وانت بتصلي ودايماً بتدعيله في صلاتك. عرفت يا حبيبي؟ سيف حط إيديه على عينه ومسح الدموع اللي نزلت تاني وقال: أنا معدش هعيط عشان بابا يبقى مبسوط وهو عند ربنا. محمد: شاطر يا حبيبي، يلا نقوم نصلي وندعيله.
سيف: يلا. سيف ومحمد قاموا صلوا، وبعدها محمد أخده وراح أوضة وقال: دي أوضتك يا سيف، هتنام هنا، وأنا بكرة هروح أجيبلك هدوم يا حبيبي. سيف: أنا هدومي في البيت كتير. محمد: هنبقى نشوف الموضوع ده بعدين يا حبيبي، سيب هدومك اللي في البيت وأنا هجيبلك هدوم جديدة. سيف: حاضر. محمد: تصبح على خير. سيف بدموع: ممكن تيجي تنام معايا؟ بابا كان بيفضل جنبي لحد ما أنام. محمد: حاضر يا حبيبي، متعيطش.
وراح أخده وحضنه، ولما نام ساب الأوضة ومشيف أوضة محمد. محمد دخل وقعد مهموم. منى مراته دخلت لقته قاعد حزين. منى: شدة وتزول يا محمد، ربنا يرحمه يا رب. محمد: ده كان صاحبي وأخويا، ده كان أقرب حد ليا. منى: ربنا يرحمه يا رب.
محمد: يا رب. آه صحيح، سيف هيقعد معانا هنا وهعلمه وأخليه أكتر إنسان ناجح في الدنيا. عماد الله يرحمه كان مقطوع من شجرة، ومراته مكنش عندها إخوات وأبوها وأمها ماتوا. سيف هيقعد معانا هنا وهنعتبره كأنه عيل من عيالنا، وهيفضل في أوضته. وكده كده إنتي لسه حامل وإن شاء الله البنت اللي هتتولد هعملها أوضة لوحدها هي كمان. منى: اللي تشوفه يا محمد، وأنا وعد مني هعتبره زي ابني. محمد ربت على كتفها وقال: أصيلة يا منى. بعد شهرين.
منى بصريخ: آآآآه، الحقني يا محمد، آآآآه بولد. محمد كان في الشغل وسيف هو اللي في البيت. سيف سمعها بتصرخ راح بسرعة: مالك يا ماما بتصوتي ليه؟ منى: اتصل بسرعة على بابا. محمد بسرعة: أصلي بولد. سيف راح جاب الموبايل. محمد: أيوه يا منى، خير؟ سيف: بابا، أنا سيف، ماما بتصوت وبتقول إنها بتولد. محمد بصدمة: إيه؟ بتقول إيه؟ طب استنى عندك وخليك جنبها لحد ما أجي. سيف: حاضر يا بابا.
محمد نزل بسرعة وركب عربيته ووصل البيت، طلع خد منى وسيف وراحوا المستشفى. منى دخلت أوضة العمليات وولدت، لكن كانت حالتها صعبة جداً، ولدت بنوتة زي القمر، بس تعبت وللأسف شالوا الرحم. محمد كان بره بيعيط لما عرف اللي حصل. سيف ببراءة: إنت بتعيط ليه يا بابا؟ هو انت مكنتش عايز ماما تجيب النونو؟ محمد حضنه وقاله: لا يا حبيبي، أنا بعيط بس من الفرحة، وبعدين إنت ابني، ربنا اداني بنوتة وولد، هعوز إيه تاني؟ ربنا يخليكوا ليا.
الدكتور جاب الطفلة وراح لمحمد. محمد شالها ونزل لمستوى سيف وقال: دي بقى أختك، تحب تسميها إيه يا حبيبي؟ سيف: هسميها سجا، عشان يبقى إحنا الاتنين بحرف السين. محمد: اسم جميل، شبه اللي اختاره يا حبيب قلبي. حالة منى استقرت، وبعدها بيومين رجعوا البيت وعاشوا سوا طول العشرين سنة. باك. سيف بدموع: كانت بتكبر قدامي كل يوم، كان حبي ليها بيزيد كل يوم. طب ليه حبيتها؟ ليه الوجع اللي أنا حاسس بيه دلوقتي؟ ليه؟
هي دايماً شايفاني أخوها، وأنا عمري ما شفتها غير حبيبتي. لييييييييه؟ فاق من صريخه وتعبُه على صوت رن موبايله. بيبص لقى عمرو صاحبه. قام غسل وشه وحاول يعدل صوته، فتح الموبايل. عمرو: إيه يا عم؟ بقالي ساعة برن. سيف: معلش، كنت نايم. عمرو لاحظ تغير صوته: مالك؟ سيف: مفيش، شكلي هاخد دور برد وعندي صداع. عمرو: ألف سلامة عليك يا حبيبي، خد علاجك بانتظام عشان متتعبش زيادة.
سيف: الله يسلمك. بقولك، بابا قالي إنك تيجي تقابله بكرة بعد صلاة العشا إن شاء الله. عمرو بفرحة بانت في صوته: بجد؟ يعني هطلب إيدها بكرة وهتبقى معايا؟ سيف اتخنق من الكلام وعينيه جمعت دموع تاني، لكن فضل متماسك وقال: آه يا حبيبي، ألف مبروك، ربنا يخليكوا لبعض يا رب. عمرو: يارب، ويخليك ليا. لولاك مكنش حصل أي حاجة من دي، ربنا يخليك ليا يا رب. سيف: إنتوا مقدرين لبعض يا حبيبي، أنا بس كنت مجرد سبب. ربنا يهنيكوا ببعض.
عمرو: يارب. سيف: أنا هقوم أشوف علاجي وآخد دش. عمرو: أسطا، هتنزل الجيم النهاردة؟ سيف: لا، مش قادر، جسمي مدقدق. عمرو: ألف سلامة عليك، طب ريح بقى، ولو قدرت تنزل هقابلك بالليل. مقدرتش هاجي أطمن عليك. سيف رمى الموبايل بعيد عنه ومسك دماغه تاني: اللي بيحب حد لازم يتمناله الخير، حتى لو الخير ده مع حد غيره. لازم يحب إنه يشوفه سعيد، حتى لو سعادته دي مع حد غيره. ربنا يهنيهم ببعض، ويا رب ريحني.
قام جاب هدومه ودخل الحمام عشان ياخد دش. وهو في الحمام الصابونة وقعت من إيديه. اتحرك يجيبها، وقع وووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!