وكيل النيابة: وده دليل على كدب المتهمة إزاي؟ شاب عنده 18 سنة ويعيش بين الذيابة، وبعدين عمر الديب مش متطابق مع عمر أخوها، لو حسبنا السيل كانت من 30 سنة ف...
صفية: أنا عارفة كلامك كله. أخويا شوقي كان شاب، يعني لو تايه في أي مكان كان هيحاول يتصرف، كان هيدور على الناس، على العمار، مش هيعيش وسط حيوانات. أما ديب، فكان طفل صغير قليل الحيلة، لقى نفسه تايه في مكان موحش، بس رحمة ربنا وعظمته خلت الحيوانات اللي كانت هتفترسه تكون الأمان والحماية له. الديب مش شوقي أخويا، الديب يبقى خالد أخويا اللي راح مع السيل وكان عمره 3 سنين، ولو حسبتيها هتلاقي عمره متطابق مع عمر الديب.
المحامي بمراوغة: بس ده مش دليل. صفية: أنت سألت عن أخويا وجاوبت، أما الأدلة فده كلام تاني. القاضي: وعرفتي إنه أخوكي من نظرة واحدة وبعدها اغمى عليكي. صفية: أنا... القاضي: قلبك ارتعش بس من نظرة واحدة. صفية بابتسامة: ليه، أنت مش معترف بالحب من أول نظرة؟ ضحك القاضي وقال: طيب احكي لي عن أول نظرة. لأ نقول تاني نظرة، عملتي إيه أول ما دخلتي عند الديب تاني مرة؟
اختفت ابتسامة صفية ورجعت بأفكارها لتاني مرة شافت الديب. كانت ماسكة بإيد جوزها الدكتور مهاب، ووقفت تبص على الراجل الناضج جسمانيا لكنه بيتصرف كحيوان. كان بيعوي وينبح، لكنها كانت مبتسمة. وبدون ما تشعر اتحركت خطوتين ناحيته. في نفس اللحظة اللي هجم عليها الديب وعضها في ذراعها.
فصرخت صفية من القوة، في حين ضرب مهاب الديب عشان يسيب ذراع صفية. فبطريقة غريزية ترك الديب ذراع صفية وبدأ يهاجم مهاب، اللي سحب صفية بسرعة وخرج بره الغرفة. واخدها بسرعة لغرفة المراقبة وجاب علبة الإسعافات لتطهير جرحها. مهاب: انتي اتجننتي؟ بتقربي عليه ليه؟ بتحسبي إنه بني آدم ورايحة تتعرفي عليه؟ ده ديب يعني جسم الإنسان مع سلوك حيوان مفترس. انهمرت الدموع من عيون صفية. مهاب: طيب بتعيطي ليه؟ هي العضة بتوجعك أوي كده؟
استنى هجيب لك مسكن. هزت رأسها بلا وقالت: مش العضة اللي وجعاني، اللي جوه هو اللي واجعني. مهاب: الديب؟ صفية: شفت عينيه يا مهاب. مهاب: مالها؟ صفية: دي عينين أمي يا مهاب، نفس عينيها، نفس نظراتها، حتى ملامحه نفس... مهاب: نفس إيه؟ انتي اتهبلتي وبتخرفي؟ صفية: لأ يا مهاب، أنا مابخرفش، أنا قلبي ارتعش أول ما شفته، حسيت بيه أوي، ده مش غريب عني يا مهاب. حط مهاب إيده على جبين صفية وقال: حبيبتي، هو انتي محمومة؟ بتخرفي؟
صفية بدموع: أنا مش بخرف يا مهاب، ده خالد أخويا، أنا عرفته وحسيت بيه من أول نظرة، ده أخويا اللي أخده السيل من 30 سنة يا مهاب. شفت رحمة ربنا الكبيرة، ارجع لقريتنا القديمة واشتغل في الصحراء عشان ألاقي أخويا الضايع. مهاب: ده اسمه تخاريف. صفية: أنا مابخرفش، أنا متأكدة وواثقة مية في المية. مهاب: واثقة إيه؟ ده انتي لسه شيفاه من نص ساعة وكمان عضك في إيدك. طيب نفرض إن كلامك صحيح، فلازم نتأكد ونعمل تحليل DNA.
صفية: وأنا موافقة أعمله من دلوقتي، أنا مش هتوه عن أخويا، أنا قلبي حس بيه من أول ما شفته، وأنت عارف إحساسي كويس. مهاب: لا إله إلا الله. يعني لما تلاقي حد من أخواتك تلاقي وحش مفترس الكل خايف منه؟ صفية: مين اللي خايف من مين؟! يا مهاب، أنت مبصتش في عيون الديب؟ ماشفتش نظراته؟ ده هو اللي مرعوب مني. مهاب بسخرية: لا والله! وكمان حللتي نظراته؟ وده إمتى؟ قبل العضة ولا بعدها؟
صفية: يا حبيبي، أنت عارف إن سلوكه كله حيوانية، والحيوان لما بيخاف بيهرب، ولأنه خالد ملوش مكان يهرب فيه، فلجأ للهجوم، وده رد فعل طبيعي جدًا. ده عايز حد يطمنه، ياخده في حضنه. مهاب: يا سلام! انتي خلاص سميتيه خالد. (وبعدها انتبه لكلامها) وبعدين إيه حضن دي؟ يا أم حضن، لتكوني عايزة تحضني الديب؟ صفية بابتسامة على غيرته: هعملها أكيد هعملها، بس مش دلوقتي، لما نتيجة التحليل تطلع وأأكد للكل إنه أخويا.
مهاب: والله العظيم انتي مجنونة. هتروحي فين؟ هترجعي مكتبك؟ صفية: طبعًا لأ، أنا شغلي هنا مع خالد، أنت ناسي إن أنا اللي اصطادته وأنا اللي هكون مسؤولة عنه. وده في صميم شغلي. مهاب: ضِعنا والحمد لله. أنا هاخرج وأبعت لك وليد، هو اللي مباشر الحالة من أول ما جبناه هنا. صفية: ماشي. *** كانت صفية تراقب الديب على الشاشة ونظراتها كلها حب. في حين دخل وليد. وليد: الحمد لله إن فيه حد هيباشر معايا، أصل الأخ ده تاعبني على الآخر.
صفية: في إيه بالظبط؟ حدد. وليد: في كل حاجة، يعني غير إني مرعوب منه، بس صعبان عليا، تعرفي إنه ما أكلش أي حاجة من ساعة ما جبناه؟ صفية بفزع: إزاي تسيبوه كل الأيام دي من غير أكل؟ انتوا اتهبلتوا؟ اتاريه بيهاجمنا عشان جعان، يا قلبي عليه. وليد: حيلك حيلك، سايبينه إيه ده أنا احتترت معاه. مرة أحط له لحمة مطبوخة ومرة أحط لحمة نية، وهو لا بياكل دي ولا بياكل دي.
فكرت صفية شوية وقالت: طبعًا أكيد ما ياكلش من الحاجات دي، لأنه ببساطة من الرئيسيات، يعني مالوش في الجيف، ومابياكلش إلا صيده وبس. وليد: جيف إيه دي؟ لحمة جزار بلدي، انتي عارفة الكيلو بكام؟ ده بـ 450 جنيه. صفية: إن شاء الله يكون بألف، ده مابياكلش الهبل ده. استنى بس وأنا هوريكو. خرجت بسرعة ونادت على الساعي اللي خرج، وبعد نص ساعة رجع ومعاه أرنب صاحي.
فأخذته صفية ودخلته من الفتحة المخصصة في غرفة الملاحظة، ورجعت بسرعة تتابع في الشاشات هي ووليد وبعض الباحثين اللي بيوثقوا المشهد، والكل بيتابع. كان ديب جالس تاني ركبة وجسمه ممدود للأمام وساند راسه على ذراعيه الأماميتين (وضعية الكلب المستلقي) . وفجأة انتبه لوجود شيء بيتحرك، فرفع رأسه ببطء وبتركيز شديد (والكل بيتابع بنفس التركيز) وفجأة حدد الديب مكان الأرنب وثبت نظره عليه.
وفي أقل من خمس ثواني قفز فيها الديب قفزتين والتالتة كان ماسك الأرنب بإيديه وأسنانه. وبعدها مزق الأرنب بأسنانه وبدأ يلتهمه. الكل كان مصدوم من سرعة الديب الشديدة ومن قوته ومهارته. مر ثلاث أيام وكل يوم تقدم صفية الأرنب للديب، بس كانت بتتعمد تفتح الباب وتقدمه له عشان يعرفها، وكل مرة تتحرك خطوة جوه الأوضة. وفي اليوم الرابع والكل مشغول في تدوين الملاحظات، فتحت صفية الباب ودخلت عند الديب وقفلت الباب بسرعة.
أول ما شافها الديب بدأ ينبح بصوت عالي. وقفت صفية في مكانها لحظات والإصرار غريب، قعدت على الأرض في مكانها. في نفس الوقت خاف عليها زملائها، فجرى البعض منهم ينده للدكتور مهاب، والبعض حاول يفتح الباب، لكن صفية كانت قافلة من جوه، وخاف البعض إنهم لو خبطوا كتير يثير الصوت العالي غضب الديب فيهجم عليها. *** بصت صفية للديب وقالت: متخافش يا خالد، أنا أختك صفية، مش عارفني؟! طيب مش فكرني! إحنا كنا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين، فاكر!
طب حاسس بيا زي ما أنا حاسة بيك!!!! الغريبة إن الديب هدأ جدا وسكت وبدأ يبص لها. صفية بدموع: طيب فاكر بابا! إحنا حالنا اتغير أوي بعد ما... بعد ما اختفيت أنت وإخواتي، بابا شال الهم والناس بتعزيه في مراته وأولاده التلاتة. ما طقش يعيش في المنطقة الجديدة اللي نقلونا فيها، فأخدني وسافر على مصر (القاهرة) والأيام نستوا الحزن شوية بشوية، ولا يمكن مانسيش، لكن الدنيا مابتوقفش على حد. اتجوز وخلف.
ابتسمت: تصدق، سمى البنت كريمة على اسم أختي الصغيرة، والولد شوقي، وقال ربنا عوضني عنهم بإخواتهم. بس انت لأ، مارضيتش يسمي أخويا التالت خالد، وقلت له لأ، الاسم ده بالذات لأ، وكأن قلبي كان حاسس إنك عايش. (غير الديب وضعية وجلس على الأرض ومد إيديه للأمام وأرخى رأسه على ذراعه) فتجرت صفية وزحفت ببطء لحد ما قربت منه، وببطء شديد مدت إيديها له ومسحت على شعره وأكتافه بهدوء، فغمض الديب عيونه براحة لأول مرة.
(فمهما كان الديب متوحش أو سلوكه سلوك حيوان، إلا إن لمسة الحنان أكيد هتأثر عليه، وخاصة إنها المرة الأولى) في حين كان الكل بيراقب صفية على الشاشات، والبعض بيدون كل موقف بيحصل وبيسجل رد فعل الديب. *** وقفت صفية ساكتة في مواجهة مهاب الغضبان: إيه اللي انتي عملتيه يا صفية؟ انتي اتجننتي خلاص، إزاي تدخلي عنده وتقفلي الباب؟ يعني لو هاجم عليكي كنا هنتصرف إزاي؟ صفية بهدوء: بس ما هاجمنيش. مهاب: وافرض هاجمك كنتي هتعملي إيه؟
صفية: أنت خايف عليا من أخويا؟ ده أخويا عمره ما يؤذيني ولا يضرني. مهاب: أولًا، حتى الأن مفيش دليل إنه أخوكي. ثانيًا، ده متوحش، بيتعامل كديب، يعني غدار، مالوش أمان. صفية بغضب: أولًا، ده أخويا ونتيجة التحليل ها تأكد لك. ثانيًا، ده مش حيوان، ده إنسان، ومش غلطته إنه عاش وسط الحيوانات، والمفروض مننا كلنا إننا نساعده عشان يكتسب السلوك الإنساني، مش نعامله كحيوان. مهاب: وعشان تكسبه السلوك الإنساني نتهور زيك وندخل ونقفل الباب؟
صفية: قلت لك مش خايفة منه، ده أخويا من لحمي ومن دمي. يعني أماني وحمايتي و... (قاطعها في كلامها سماعها صوت الديب يعوي وينبح بصوت عالي) فجريت هي ومهاب بسرعة لغرفة الملاحظة، وهناك شافوا الدكتور سعيد مدير المركز واقف، وفيه اتنين، واحد بيصور فيديو والتاني بيصور فوتوغرافي، والثلاثة عند الباب والدكتور سعيد بيوجههم. سعيد: صورت الفيديو وهو بينبح وهو بيهاجمنا؟ المصور: الفيديو مش واضح أوي عشان كنا بنجري.
الدكتور سعيد: طيب، إحنا كمان خمس دقايق، جهز الكاميرا وادخل وهو بيهاجمك، أنا هاشدك من ضهرك بحيث تصور المشهد كامل. المصور الفوتوغرافي: أنا صورته وهو بيهاجمكم. صفية: دكتور سعيد، حضرتك والاتنين دول بتعملوا إيه هنا؟ وإيه الصور دي وليه؟ دكتور سعيد للمصورين: كملوا شغلكم انتوا. تعالي معايا يا دكتورة أفهمك. صفية: أفهمي إيه؟ مفيش أي حد هيصور ولا هيقرب من خالد، انتوا فاهمين؟
دكتور سعيد: لو سمحتي يا دكتورة، سيبى الرجالة تكمل شغلها وتعالى معايا انتي والدكتور مهاب، وأنا هفهمكوا. $$$ في مكتب الدكتور سعيد. دكتور سعيد: بصي يا صفية، في الوقت اللي كنتوا مشغولين مع أحمد ومازن الله يرحمهم، وأول ما اكتشفنا إن الوحش ده إنسان، اقترح عليا واحد إننا نسجل فيديو له وهو في صورته الحيوانية بشعره الكثيف وأظافره الضخمة، كنوع من التوثيق، وبرضه عملية حلاقة الشعر والكشف عن ملامحه البشرية لأول مرة.
وبعدها إحنا أعلنا عن اكتشافنا المذهل ده في كل الوسائط العلمية وعلى المواقع العالمية. صفية بسخرية: لا والله! وبعدين؟ جامعة (... الأمريكية أبدت اهتمام كبير بالموضوع وعرضت علينا إنها تشارك معانا في الدراسات العلمية والسلوكية الخاصة بالتدريب. صفية: وهما مالهم بينا يجوا يتدخلوا في حياتنا ليه؟ مهاب: لو سمحتي يا صفية، اهدى شوية. وبعدها وجه سؤاله للدكتور سعيد: وده في مقابل إيه؟
دكتور سعيد: هيقدموا لنا مقابل الدراسة دي منحة مالية تقدر بـ 3 مليون دولار. مهاب: آآآآه، مش تقول فيها، وطبعًا وافقت. دكتور سعيد: أولًا، أنا أرفض اللهجة دي يا دكتور في الكلام معايا. دكتور مهاب: أسف يا دكتور سعيد، ما أقصدش. دكتور سعيد: ثانيًا، أنا مش حر نفسي عشان أقبل أو أرفض، ده قرار الجهات العليا اللي وافقت، وبعدين ده في مصلحة الكل، وخاصة الديب، لأن دي جامعة كبيرة، عندهم خبرة أكتر مننا. صفية: ليه إن شاء الله؟
مربيين طرزانات في الجنينة بتاعتهم عشان يبقى عندهم الخبرة؟ دول زيهم زينا، لا هيعملوا أكتر مننا ولا هيفيدونا في حاجة. دكتور سعيد بعقلانية: يبقى يجوا نخبط سوا، واحنا برضو هنستفيد بالفلوس اللي هتيجي منهم. وإحنا كلنا هدفنا واحد، وهو مساعدة الراجل اللي جوه إنه يتخلص من سلوكه الحيواني ويبقى إنسان طبيعي، صح؟ صفية بتفكير: صح، بس بشرط إني أكون من ضمن الفريق المصري اللي هيساعد معاهم. دكتور سعيد: ماشي، مافيش مشكلة.
صفية: ومافيش أي قرار ياخدوه إلا بموافقتي أنا شخصيًا. دكتور سعيد: بصفتك إيه؟ صفية بغضب: بصفتي أخته، وأنا اللي مسؤولة عنه. دكتور سعيد: لحد ما تطلع نتيجة الـ DNA، فإنتي مجرد عضو في الفريق، ولما تطلع النتيجة هيكون لينا كلام تاني. هزت صفية رأسها وقالت: فعلاً هيكون لنا كلام تاني. *** آسفة إني اتأخرت يوم، بس والله أنا لسه مخلصة البارت حالا. الساعة 12:40 دقيقة ظهرًا. طبعًا هسألكم توقعاتكم؟ هيحصل إيه في الأحداث الجاية؟
وهيعمل إيه الوفد الأجنبي مع ديب؟ وإيه توقعاتكم لنهاية القصة؟ تتوقعوا هتنتهي على إيه؟ والسؤال الأهم، حتى الآن محدش عارف تهمة صفية إيه؟ وليه دخلت السجن؟ وأكيد هقول لكم الإجابة عن كل الأسئلة دي في الأجزاء الجاية. وأحب أوضح إن قصة (ديب) مش طويلة، يعني هتخلص بعد بارتين أو تلاتة بالكتير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!