الفصل الثالث سندس: أنتِ صدقتي الكلام ده يا مرات عمي؟ ريه وهي تفكها بسرعة: مفيش وقت يا سندس، أنتِ لازم تمشي دلوقتي حالًا. سندس: أمشي أروح فين؟ أنتِ بتفكيني ليه؟ راية بجدية: لو رجع شاهين مش هتجيلك الفرصة تهربي تاني. أنقذي نفسك وابنك، اهربي يا سندس، عشان لو ما هربتيش مش هتشوفي ابنك أبدًا. سندس بتوهان: أنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش همشي من هنا. سمعاني؟ لحد ما يرجع شاهين، مش همشي من هنا.
ريه بانزعاج: براحتك، أنا هفكك دلوقتي، لو حابة تمشي أمشي، لو مش براحتك برضه، بس افتكري إني حاولت أساعدك بس أنتِ اللي عنيدة. سندس برجاء: لو حابة تساعديني بلّغي شهد تجيلي، عشان حبيبك النبي، خليها تجيلي. نظرت إليها ريه بصمت ومشيت وتركتها بعدما فكتها وتركتها حرة. سندس: استني أرجوكي، يا مرات عمي استني. وقفت ريه ودارت وجهها إليها وسألتها: عايزة إيه يا سندس؟ سندس بدموع: شاهين راح فين؟ ريه
بعد صمت ردت عليها وقالت: راح لبنت عمه. سندس بقهر: راح لعلا! سابني هنا زي الـ... وراح لها تاني، اختارها تاني عليّا. ده هو مصدق يخلص مني ويرميني كده. ريه بقرف: مش عارفة أنتِ جايلك عين تتكلمي إزاي يا بنت الناس؟ سندس مسحت دموعها بكمها وقالت: ومتكلمش ليه؟ أنا ما عملتش حاجة غلط، وربنا ما عملتش غلط. ريه نظرت إليها لثوانٍ نظرات تقول لها إنها ليست مصدقاها ومشيت وتركتها. ****** "اتأخرت كده ليه؟ "إيه، كنتي مستنياني؟
نظرت إلى وجهه وكأنها تحضنه بعينيها حتى فاقت على سؤاله: "بتبصيلي كده ليه؟ علا: وحشتني، ماينفعش؟ "مش أنتِ اللي اخترتي تدخلي المصحة دي؟ هربتي ليه؟ علا بابتسامة ساخرة: اتعصبت عشان هربت؟ أنا كده أعمل اللي في دماغي من غير تفكير. شاهين بانزعاج: عايز أفهمك يا علا، عايز أعرف اللي يريحك وأعمله. نظرت ناحيته وقربت منه وسألت بابتسامة: هو أنت بجد مش شايفني حلوة؟ شاهين: أنا ما قلتش كده، أنتِ زي القمر.
علا قربت منه وحاوطت رقبته بيديها وهمست عند شفايفه بإغواء: أومال بتبعد عني ليه؟ شاهين دار وجهه عنها بانزعاج وتكلم بجدية: أنتِ مش هتبطلي قلة الرباية دي يا علا؟ علا ضحكت بدلال وهي تلعب بأزرار قميصه وقالت: اشمعنى أنت يا شاهين؟ نظر إليها باستغراب وقال: اشمعنى إيه؟ علا باستغراب: اشمعنى أنت الوحيد اللي دايمًا بترفضني مع إنك بتقول إني حلوة؟ شاهين بصدمة: نهار أبوكي أسود، أنتِ عملتي ده مع كم حد غيري يا علا؟ علا ضحكت وهي
تلعب في خدوده بأصابعها: أنت بتغير يا روحي؟ يا قلبي. شاهين أبعد يدها بغضب وقرف ومسك ذراعها بعنف: بسألك، أنتِ بتهببي اللي هببتيه معايا ده مع كم واحد؟ علا لسه بتضحك ببرود أعصاب وقالت: والله مش فاكرة. صرخ شاهين فيها بغضب: علا! علا ضحكت وقالت بجدية وهي تبعد يده عنها وتعدل شعرها: اطمن، ما عرضتش نفسي إلا عليك.
شاهين نظر إليها بشك وهو لا يصدق كلامها، لكنه لاحظ عينيها التي تنظر لباب الجنينة بتاعت البيت وسرحت وكأنها عايزة تعيط. شاهين: أنتِ جيتي هنا ليه؟ اشمعنى البيت ده؟ علا بضحكة: مش ده بيت أبويا اللي كان معيشني فيه؟ شاهين بجدية وهو يقف: طب يلا عشان نروح، أنا راجع من السفر تعبان. علا: عارف يا شاهين مشكلتي معاك إيه؟
شاهين نظر إليها يريد أن يفهم ما يدور في دماغها، ما الذي تخبئه ويوصل فتاة في عمرها هذا للاكتئاب والحالة التي هي فيها هذه. علا كملت كلامها: مشكلتي معاك إنك مش شبه أي حد قابلته قبل كده. شاهين باستغراب: وده وحش ولا إيه؟ علا بكسرة: ده بيوجع أوي لما أقابل شخص غير الناس اللي كنت أعرفها، يبقى بيوجع أوي. كنت فاكرة كل الرجالة شبه بعض، من بابا لعم مايكل لصحابي اللي اتعرفت عليهم، كلهم كانوا صنف واحد.
شاهين بانحياز: أبوكي مش زي أي حد. علا بوجع: يمكن عشان أنت عشت معاه الحلو بس، وأنا ما شفتش معاه إلا المر. شاهين بنفاذ صبر: عاوز أفهم، أنتِ عايزة توصلي لحد فين يا علا؟ علا وهي تنظر للحديقة المقابلة لبيتها: شايف المرجيحة في الحديقة اللي جنب بيتنا دي؟ شاهين نظر ناحيتها باستغراب: آه مالها؟ علا بابتسامة: جميلة مش كده؟ شاهين: آه جميلة. علا بدموع وصوت مخنوق: أنا ضيعت حاجة غالية أوي هناك. شاهين باهتمام: ضيعتي إيه؟
علا: أنت بجد عاوز تعرف؟ شاهين: لو حابة تتكلمي عاوز أسمع. علا: كنت صغيرة مش بشوف أبويا كل فين وفين. عذره دايمًا مش عاوز يزعل مراته حبيبته، وكان بييجي على بنته ومراته الست اللي اشتراها بفلوسه عشان تخلف له بس. شاهين بانزعاج: ما تقوليش كده، عمي بيحبك أوي. علا بضحكة ووجع: آه بيحبني، بأمارة ما كانش بيسأل عليّا حتى لما اتصلت بيه في الوقت اللي كنت محتاجة ليه فيه، ما رضيش يسافر عشاني.
شاهين نظر ناحيتها بأسف: ما تقوليش كده، أنا هنا هعوضك عن كل حاجة عمي ما عرفش يعملها لك. علا: وأنت هتعرف تعوضني عن اللي خسرته؟ شاهين: كل حاجة تتعوض يا علا، أنتِ بس قولي عايزة إيه وأنا أعمله لك. علا ببكاء وحرقة: لا يا شاهين، مش كل حاجة تتعوض. طفولتي مش ممكن تتعوض يا شاهين. جسمي اللي استغله راجل قد أبويا مش ممكن يرجع نظيف زي الأول. دماغي اللي بقت مشوهة مش ممكن ترجع زي الأول. شاهين بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟
علا: بقول اللي حصل. وكملت بصوت مهزوز: كنت هنا بلعب مع صحابي، لتشير إلى الحديقة بجانب بيتها، وأكملت بقهر: لما رجعت من المدرسة لما جه عم مايكل، كان بيلعب معايا، كنت فاكرة إنه بيحبني، ده عوضني عن حب بابا، كان بيهتم بيّا. لما جه اليوم اللي شفت وش تاني لعم مايكل عمري ما توقعت أشوفه. لتزداد شهقاتها. ليردد شاهين بجنون: إيه اللي حصل؟ اتكلمي، انطقي، سكتي ليه؟ علا تكلمت بحرقة: كان بيلمسني، كان بيتحرش بيّا.
كان شاهين في الوقت ده وصل آخره، بيخلل صوابعه في شعره وقلبه بيضرب جامد أوي، مش مصدق اللي بيسمعه. عاوز يهدي عشان يفهم اللي بيحصل، مش عاوز يخوفها برضه. شاهين بيحاول يهدي نفسه لما شافها خايفة وتكلم بهدوء: عمل إيه الزفت ده؟ اتكلمي يا علا ما تخافيش. كملت علا وهي بتفتكر كل الحاجات اللي حصلت لها وحاسة إنها قرفانة وكملت: لما تميت الثانية عشر قتل طفولتي بشكل نهائي. شاهين: إزاي؟ ليه؟ طب أمك كانت فين؟ طب عمي كان فين؟
أنتِ ما تكلمتيش ليه؟ ما بلغتيش عليه ليه؟ ضحكت وهي تمسح دموعها بكمها: أمي طول النهار في الشغل أو في البار عشان تنسى اللي بيعمله فيها بابا. أساسًا هي شايفاني شغل، خلفتني عشان الفلوس وبتربيني عشان الفلوس برضه. أما بابا مش بيرد حتى على مكالماتي. وعم مايكل كان بيهددني وما كنتش مستوعبة اللي بيحصل وقتها. شاهين: أنا مش مصدق كل الكلام ده، مستحيل عمي يسمح بده يحصل لبنته، مستحيل.
علا ضحكت بوجع وقالت: أنت واخد في عمك ده مقلب كبير أوي. شاهين: ... ****** سندس: شهد، أنتِ جيتي! أنا كنت مستنياكِ، اتأخرتِ كده ليه؟ شهد نظرت إليها بكسوف ولسا هتتكلم، سمعت صوت ريه وهي بتقول: فهميها يا شهد وجودها هنا خطر على حياتها، ولو ما هربت دلوقتي هتخسر حياتها، لو شاهين سابها أهلها مش هيسيبوها. سندس بدموع: قلت لك مش همشي من هنا لحد ما أشوف شاهين.
شهد: سندس إحنا لازم نمشي من هنا. بعد إذنك يا هانم تسيبيني أكلمها لوحدنا. ريه نظرت إليها بشك ومشيت وتركتهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!