ناصر: لما تخفي يا علا صدقيني هطلقك وأسيبك فحالك. علا: أنا مش عيانة، أنا أعقل منك. ناصر: وأنا عارف إنك عاقلة، لكن أنتِ تعبانة شوية، ولو هتساعديني هتخفي بسرعة. أنتِ عارفة مشكلتك إيه يا علا؟ مشكلتك إنك مش شايفة حياتك بايظة قد إيه، وماشية ورا حاجة واحدة بس ومعلقة كل آمالك عليها، مع إنك بنت جميلة ومثقفة وصغيرة والحياة لسه قدامك، وهتقابلي أشخاص أحسن من شاهين بمليون مرة، لكن أنتِ تعلقك بشاهين ده تعلق مرضي.
علا: أنا بحبه، متفهم بقى أنت بتخرف بتقول إيه. ناصر: بصي يا علا، أنا في الفترة اللي فاتت حاولت معاكي بكل الطرق عشان ترضخي للعلاج، لكن أنتِ العناد عندك مالوش حل، عشان كده احنا هنسافر، هنبعد عن شاهين والمكان ده كله عشان تعرفي تركزي على علاجك. علا: أنا مش هروح حتة، اعرف ده وافهمه. نهض ناصر ترتسم على شفتيه ابتسامة خبيثة ليقول بجدية: وأنتِ مين طلبك رأيك يا روحي؟ أنا حجزت خلاص وهنسافر النهارده بالليل. علا: (صاحت به)
أنا مش هروح حتة، أنت مريض يا ناصر، مريض ولازم تتعالج. ناصر: (بضحكة مستفزة) هتعالجيني أنتِ بقى؟ ماشي سلام يا روحي. (أنهى كلامه بغمزة ليغادر ويتركها تشتمه) ليضع نظارته يغطي عينه وتتحول ملامحه للجدية ليبحث عن شاهين. ******** بعد مرور مدة، عاد إلى المنزل يبحث عن سندس في كل مكان حتى خرجت من الحمام ملامحها باهتة ووجهها مصفر. شاهين: مالك؟ أنتِ كويسة؟ سندس: أنا تـ... (وقبل أن تنهي كلامها سقطت أرضًا مغشيًا عليها)
أسرع ليحملها بين يديه ويضعها على السرير. ينظر إليها لفترة قبل أن يتصل بالطبيبة لتأتي بسرعة. شاهين: طمنيني يا دكتورة. الطبيبة: اطمن، مفيش حاجة تخوف، لكن لازم تهتم بنفسها ونظام أكلها، المدام جسمها ضعيف جدًا، وشكلها مش بتهتم بنفسها، وخاصة بالفترة دي، مهو الجنين هيتأذى إزاي لو هي مهملة نفسها للدرجة دي. شاهين: أنتِ قلتي إيه؟ قلتي جنين؟ يعني هي... الطبيبة: (بابتسامة) إيه هو حضرتك مش عارف إن المدام حامل؟ ألف مبروك.
نظر شاهين إليها وهي نائمة وشحوبها أوجع قلبه. قاطع شروده صوت الطبيبة: أستأذن أنا. بعد أن غادرت، جلس على الكرسي مقابل لها يراقبها بقلق. عندما تململت بنعاس لتجده يناظرها، انكمشت ملامحها بانزعاج، لكنها صدمت عندما سألها بجدية: أنتِ حامل؟ اتسعت عينيها برعب وهي تضع يديها على بطنها بخوف. ليتساءل الآخر: كنتِ عارفة مش كده؟ سندس: (أحاطت بطنها بكفها وهي تقول) ابني مش هسمحلك تأذيه.
ابتسم وهو ينهض ليقترب منها ويضع يده عند رأسها على حرف السرير ويقترب من وجهها ويطبع قبلة حانية صدمتها على جبينها ويقول وهي يبتعد: أنا بفكر أسمي عمدة، إيه رأيك؟ حلو ولايق على ابني. نظرت إليه بملامح غريبة ليبتسم ويغادر مرددًا: هبعت أجيب شغالة تاخد بالها منك الفترة دي، ولو حابة هتصل بصحبتك، ولو إني مش بطيقها عشان تيجي تزورك. شعرت بانقباضة في صدرها، هل أعلن حريتها أم ماذا الآن؟ ********* علا: أنت بقيت طيب معايا كده ليه؟
ناصر: إيه مش عاجبك؟ أبقى كويس معاكي، عايزة أقلب ناصر بتاع زمان؟ علا: ناصر، أنت مهتم بعلاجي كده ليه؟ في حد بيتجوز واحدة بس عشان تتعالج؟ ناصر: هو في سبب أكيد، لكن أما تخفي هقولهولك. علا: أنا خفيت على فكرة. ناصر: والله؟ علا: آه والله، أنت مش سمعت الدكتور قالي إني خفيت، وإلا إيه؟ ناصر: وأنتِ حضرتك ناسيه إني دكتور برضه وإلا إيه؟ علا: وأنت شايف إني لسه عيانة؟ ناصر: لا، أنا شايف إنك لسه عايزاكِ سنة صغيرين عشان ترجعي طبيعية.
علا: إزاي؟ مش فاهمة. ناصر: بصي يا علا، اللي مريتِ بيه ده كله كان صعب، وأنا مقدر اللي عشتيه وكل موقف أو رد فعل عملتيه زمان حتى لو غلط، اللي كان سببه هو تعبك، وعشان محدش اهتم بعلاجك بقيتي كده. إنما ابن عمك شاهين اللي هو شايفك أخته الصغيرة. (نظرت إلى الأرض بحرج من تلميح ناصر لها وأكمل حديثه بعملية)
كان قد الحمل اللي سابهوله عمه وقرر يعالجك ولاحظ المرض ده. واحد تاني غيره كان ساق فيها واستغلك لأبعد حد، بس أنتِ محظوظة وربنا بيحبك عشان وقعتي قدام راجل زي شاهين. الدنيا وحشة أوي، وفي ناس كتيرة هتستغلك لو فضلتي على الحال ده. أنتِ دلوقتي تعرفي تقولي لأ لأي حد؟ تعرفي تقولي مش عايزة ده وعايزة ده؟ تعرفي تفرقي بين مشاعر الاحتياج ومشاعر الحب؟ وإلا إيه؟ علا: بس هما دلوقتي بيكرهوني مش كده؟
ناصر: محدش يعرف يحاسبك على حاجة عملتيها وأنتِ مش في وعيك. إنما دلوقتي بعد ما هتخفي نهائي، خدي بالك من تصرفاتك، اختاري صح ودوري على راحتك، متدوريش على مضرة غيرك، دوري على سعادتك من غير ما تأذي غيرك، وقلتهالك قبل كده أنتِ حلوة وصغيرة وألف حد بيتمنى تبصي ناحيته، بس اعرفي تختاري صح وعايزك تتأكدي إنك غالية، غالية أوي يا علا، قبل ما تكوني غالية على اللي خوليكي، أنتِ لازم تكوني غالية على نفسك، وتعرفي اللي يستاهلك واللي ميستاهلش تبصي ناحيته، متحاوليش تغيظي حد على حساب نفسك وكرامتك، فهماني يا علا؟
كلنا بنغلط بس في فرق كبير أوي بين إني أغلط وأكمل في غلطي وبين إني أغلط وأعرف غلطي وأصلحه، فهماني؟ علا: (كانت سرحانة بملامحه وبكل كلمة بيقولها وسألت من دون وعي) يعني احنا بعد ما أخف هنطلق؟ ناصر: مش أنتِ عايزة كده؟ يبقى هطلقك يا علا. علا: تصبح على خير. ناصر: وأنتِ من أهله. طلعت علا على أوضتها وقفلت عليها. افتكرت أول ما وصلوا من السفر. علا:
(أول ما فاقت من التخدير عشان ناصر طلب يخدرها وسافر بيها، وقفت بغضب وضربته على صدره) أنت إزاي جبتني هنا؟ إزاي؟ شاهين فين؟ ناصر: (ببرود) اهدي يا علا، بلاش الزعيق ده. علا: (بغضب) أهدى إيه؟ أنا بكرهك، بكرهك يا أخي افهم بقى. ناصر: (مسك إيديها ولواها ورا ظهرها وقربها ليه واتكلم وهي أنفاسها بتروح وتيجي بغضب) اتهدي بقولك، هنخلص العلاج ونرجع. علا: علاج إيه؟ أنت لازم تتعالج مش أنا، أنت فاهم؟ يا... ناصر:
(شدها ليه أكتر وقال بتهديد) قولنا إيه؟ بلاش شتائم. علا: (بغضب ودون وعي) أنا هشتمك، هشتمك، هتعمل إيه يعني؟ ناصر: (دفعها لتسقط على السرير وقبل أن ينهال عليها بالضرب، أمسكت أي حاجة تقع عليها يدها وقامت تضربه بها. ليبتسم برضى وهو يحاول الاقتراب منها حتى اقترب إليها أكثر. احتضنها على السرير وهي تحاول أن تقاومه لتستشاط غضبًا عندما سمعت ضحكته الصاخبة لتردد) مجنون، أقسم بالله مجنون.
ناصر: برافو عليكي يا علا، برافو، ودي أول نتيجة من العلاج بتاعنا، برافو أنا مبسوط منك أوي. علا: (بغضب) سيبني بقولك سيبني، بتضحك على إيه يا... ناصر: (دفن وشه رقبتها وأنفاسه الساخنة بتضرب رقبتها وهمس لها) دلوقتي نامي عشان كلها كام ساعة وهنروح للجلسة الأولى في العلاج. علا: (ولسه هتتكلم وتبعده شدها ليه أكتر وغمض عينيه وهو بيقول) نامي، عشان أنتِ لسه تعبانة من السفر وكل حاجة عايزها هتكون لكن في وقتها. علا: (همست بضعف)
ابعد عني. (لكنه لم يجبها لتغمض عينها وتنام مستسلمة) عادت من ذاكرتها لتمسح دموعها بصمت وتدفن وجهها بالوسادة لتغط في النوم. ******** سندس: أنا بكره شاهين، بكرهه أوي. شهد: أنا مش قادرة أستوعب كل ده يحصل معاكي واحنا متعرفش. أنتِ لازم تتطلقي ومتفضليش على ذمته ثانية واحدة. أنا هقول لأخوكي وأبوكي يتصرفوا معاه. سندس: لا يا شهد بلاش تقولي لحد عشان خاطري. شهد: (بغضب) أنتِ لسه باقية عليه بعد اللي عمله فيكي ده كله؟
سندس: قلتلك أنا بكرهه وقلبي عمره ما هيصفى لشاهين، لكن أنا حامل يا شهد، وهفضل معاه عشان ابني. شهد: أنتِ بتكدبي على روحك، أنتِ حابة اللي يعمله فيكي ده؟ سندس: (بدموع) أنتِ بتقولي إيه يا شهد؟ في واحدة بتحب تتضرب وتتذل كده؟
لكن أنا لو اتكلمت الغلط هيركبني، أنا اللي رحت شقة غريبة مع راجل غريب، أنا اللي شافني شاهين داخلة الشقة والراجل نص عريان، هو غلط لما شك بيا، بس أنا اللي غبية جريت ورا مشاعري وغيرتي عليه لحد ما وصلت للحال ده. مرات عمه هي اللي بلغتني إن شاهين مع عشيقته في الشقة وبعتتني مع السواق الجديد بتاعها، أنا من أول ما دخلت البيت ده وأنا حاسة إن الست دي بتخطط عشان تبعدنا عن بعض. شهد: قوليله الكلام ده، اتكلمي وقولي لجوزك.
سندس: مش هقوله حاجة يا شهد، شاهين مش هيثق فيا أبدًا، أنا غلطت كذبت عليه من الأول، وهو بقى عنده أزمة ثقة بيا، ومش هيثق بيا أبدًا. شهد: يعني إيه هتفضلي عايشة كده طول حياتك؟ سندس: أنا هعيش لابني اللي جاي. شهد: سندس اسمعيني، قولي لأبوكي وأخواتك ومش هيسيبوكي كده. سندس: لو قلت لأبويا هتكبر الحكاية، وشاهين قالها لي: موتك أو تفضلي عندي. وأنا مش عايزة أشوف أبوي وإخواتي يواجهوا أبو ابني بسببي. شهد: يعني إيه؟
سندس: يحلها ربنا يا شهد، يحلها ربنا. شهد: (شردت وهي تنظر لسندس بضيق) ****** ريه: شاهين عاوز يتجوز. وسام: أنتِ بتقولي إيه يا عمتي؟ ريه: بقاله يومين بيحضر لفرحه ومشغل اللي في البيت كله. وسام: وسندس هيعمل معاها إيه؟ ريه: شيلي سندس من نافوخك يا وسام وكفاية لحد كده، احنا كنا هننكشف لولا ستر ربنا. وسام: أنا هروحلها. ريه: اتجننت؟ هتروحلها فين؟
وسام: أنا هقولها إنه هيتجوز، وأطلب منها تخلعه وأتجوزها أنا، أنا اللي أستاهلها، أنا اللي هحافظ عليها. ريه: استنى يا وسام، استنى بقولك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!