هَنا وافقت عالجواز بجد يا فارس يعني وافقت عالجواز. قالتها حمات هَنا بلهفة وهيا واقفة قدام فارس في شقتها. ورد فارس وهو بيقعد عالكرسي: أيوه يا أمي، أبوها كلمني وقالي إنها وافقت. فرحت أمه بشماتة وقالت: الحمد لله يارب إن حفيدي هيتربي في حضني أخيرًا. وبصتله رباب بخبث وقالتله: وانت هتتجوزها إزاي يا فارس وانت حتى مشوفتهاش؟ يعني مش المفروض حتى تشوفها. بصلها فارس وقال بلا مبالاة:
مش فارقة، أنا متجوزها لسبب معين، عشان بس زين ابن أخويا معتز محدش غريب يربيه. وقاطعته أمه وهيا بتلوي وشها وبتقوله: والله يا ابني متشوفش وحش، ده وشها يقطع الخميرة من البيت، معرفش شايفة نفسها على إيه. اتكلم فارس بحدة خفيفة وقالهم: يا ريت ملوش لزوم الكلام ده، وزي ما قولتلكم، ده جواز سوري يعني عشان بس هي تعرف تعيش هنا معانا. وقام من مكانه وقالهم وهو خارج: أنا رايح أشوف إيه أخبار المستشفى. وأول ما خرج قربت رباب وقعدت
جمب أمها وهيا بتقولها: شفتي يا ماما فارس مش طايقها إزاي. ابتسمت أمها بشماتة وقالتلها: أيوه، البركة في أمك يا بت، ولسه أما أوريها بنت عفاف مبقاش أنا وداد. وضحكوا الاتنين بسخرية. بس أنا مش موافق على الموضوع ده يا بابا. قالها أحمد بعصبية وهو واقف قدام والده. واتكلم أبوه بغضب وهو بيشاور إيده: والله عال يا أستاذ أحمد، بقت تعلي صوتك على أبوك، إيه نسيت نفسك ولا إيه. بص أحمد لأبوه بحرج ووطي صوته وقاله بهدوء:
آسف يا بابا، بس أنا صعبان عليا هَنا أختي ومش عاوزها تتجوز اللي اسمه فارس ده. مش كفاية اللي كان بيعمله أخوه فيها وأنا مكنتش أعرف إلا بعد ما مات، أنا مش هسمح إن أختي يحصل فيها كده. قعد أبوه قدامه واتكلم بهدوء: اسمع يا ابني، البيوت أسرار ومشاكلها مع جوزها بتحصل لأي حد، عشان كده مكنتش بدخل بينهم. اتكلم أحمد وهو مش مقتنع بكلام أبوه وقاله:
مع احترامي ليك يا بابا، بس اللي كان بيعمله معتز اسمه إهانة وملوش علاقة خالص بالمشاكل العادية. ولما إحنا نسكت على ضربه وإهانته ليها يبقى كده كأننا بنقوله إنها ملهاش سند ولا ضهر وبنديله الحرية إنه يعمل فيها أكتر من كده لأنه عارف إننا هنقف في صفه. اتحرج أبوه ومعرفش يرد وده لأنه عارف إن ابنه عنده حق في كل كلمة قالها، وإنه كان لازم يحسس بنته إنه وراها وفي ضهرها ويعرف جوزها إنه مش هيسكتله لو اتعرضلها. اتنحنح أبوه وقاله:
جايز أنت عندك حق يا ابني وجايز أنا كنت غلطان، ويمكن ده السبب اللي خلاني مكنتش بحكيلك لأني كنت عارف إنك مش هتسكت، وأنا مكنتش عايز بيت اختك يتخرب. بس اللي حصل حصل، ده نصيب ومكتوب. لكن دلوقتي مينفعش يا ابني، أحسن ليها ولابنها إنها تتجوز فارس، أنا هبقى مطمئن عليها أكتر معاه، هو عم الواد وأكيد هيخاف عليه. رد أحمد بإصرار وهو بيقعد جمب أبوه وبيحاول يقنعه: وإحنا روحنا فين يا بابا؟
وحضرتك ربنا يخليك لينا، هي هتبقى عايشة وسطنا. طبطب أبوه على رجله وقاله بعقل: يا ابني اختك صغيرة لسه، وأكيد هيجي يوم وتتجوز، وأنا مضمنش اللي هتتجوزه ده هيعامل ابنها إزاي. عشان كده بقولك فارس عم الواد وهيخاف عليه، وأنا كمان حاسس إنه غير معتز وإنه هيصون اختك، صدقني. اتنهد أحمد بقلة حيلة وقال لأبوه: اللي حضرتك تشوفه يا بابا أكيد صح.
في بيت حمات هَنا كانو كلهم متجمعين، أهل هَنا وأم فارس وأخته والمأذون بيكتب كتاب هَنا على فارس. وبعد الجملة الشهيرة اللي قالها المأذون "بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير". قام فارس وسلم على أبو هَنا. أحمد بص لفارس بجمود وقاله: خد بالك من هَنا يا فارس، ويا ريت تتقي الله فيها. فارس استغرب كلام أحمد بس رد عليه وقاله: متقلقش يا أحمد، اختك هَنا خلاص على ذمتي وفي حمايتي.
وفي نفس الوقت كانت رباب شايلة الصنية عليها كاسات عصير وقربت على عفاف وأدتها عصير. ولسة بتلف لقت چني في وشها وهيا بتبتسم ليها باستفزاز وبتاخد كوباية العصير وهيا بتقولها: ميرسي يا رورو، نشرب شربات جوازك يارب. وضحكت بصوت عالي. بصتلها رباب بغيظ وتوتر وسابتها ودخلت المطبخ. چني حطت العصير على الترابيزة وقامت طلعت لهَنا اختها فوق. بتفكري في إيه يا قمر. قالتها ميرا وهيا بتقعد جمب ندي في جنينة الڤيلا. اتنهدت
ندي بزهق وهيا بتقولها: معرفش يا ميرا، أنا محتارة أوي. ميرا ضيقت عنيها وقالتلها: في إيه يا بنتي ومحتارة في إيه بقى، احكيلي. اتوترت ندي وقالتلها: بصي هقولك بس توعديني تفهميني. استغربت ميرا وقالتلها: ماشي، أوعدك، بس إيه يعني قلقتيني؟ بصت ندي بعيد وهيا بتتكلم بهمس: أحمد يا ميرا. ميرا بصتلها بخبث وقالتلها: آآآه قولتيلي، وأنا برضه أقول لمعة عينيكي دي فيها حاجة غريبة، اتاري الموضوع ليه علاقة بأحمد بتاع الأمن.
بلعت ندي ريقها أول ما ميرا قالت كده وقالتلها: ما هو ده بقى المشكلة. ميرا سألتها بخبث: هو إيه بقى المشكلة بالظبط؟ ندي قربت بالكرسي وقالتلها بهمس عشان محدش يسمع: مش عارفة يا ميرا، أنا طول عمري بفكر فيه، مش عارفة أخرجه من دماغي ولا من تفكيري. وشاورت على نفسها براءة وقالت بجد: حاسة إني أجننت خلاص، معرفش في إيه. ضحكت ميرا على كلام ندي وقالتلها بمرح: أيوه، أنتِ خايفة تعترفي إنك وقعتي مش كده؟ ندي خافت وقالتلها بصراحة:
أنا حاسة إني بحبه يا ميرا، وبابا لو عرف هيقتلني، بس غصب عني حبيته، مش عارفة إزاي وامتى، بس بجد مش عارفة. ميرا خافت على ندي صحبتها وقالتها بقلق باين في صوتها: مينفعش يا ندي، أحمد فين وأنتي فين، كل واحد فيكم حياته مختلفة. وحتى لو ده حصل واتقابلتوا في طريق واحد العواقب كتير أوي ومحدش هيسيبكو في حالكو، وخصوصًا باباكي لأنه هيفتكر إن أحمد طمعان فيكي ومش هيرضي خالص إنكم ترتبطوا.
سرحت ندي في كلام ميرا وعرفت إنها عندها حق، بس هي حبت أحمد، متعرفش إزاي بس حصل. اتنهدت بضيق وقالتلها: طيب والعمل يا ميرا، أعمل إيه؟ ميرا مسكت إيديها وقالتلها بإصرار: متعمليش حاجة، هو أصلاً اعترفلك بحبه ولا لأ؟ ندي اتكسفت وابتسمت وهيا بتفتكر تلميحاته آخر مرة اتقابلوا فيها وقالتلها: هو مقالش حاجة، بس من طريقته يعني وكلامه معايا، حسيت إنه معجب بيا.
ميرا صعبت عليها ندي جداً لأنها عارفة إنها جميلة من جواها وتستاهل إنها تتحب، بس خايفة عليها من اللي هيحصل لو حد عرف. فطبطبت على إيد ندي وقالتلها: بصي يا ندي، لما هو يعترفلك بحبه ساعتها لازم تعرفيه إنه عايز يكسبك، لازم هيدخل حرب صعبة هو مش قدها. وصدقيني يا حبيبتي لو هو بيحبك بجد هيحارب عشانك. ندي خافت من كلام ميرا وقالتلها: ربنا يستر. كانت هَنا في حضن چني اختها وبتعيط بحرقة. چني بطبطب على ضهرها وبتحاول تطمنها. وهَنا
عمالة تتكلم بحزن وعياط: خلاص يا چني، هفضل عايشة هنا للابد، هفضل تاني تحت رحمة فارس وأمه وأخته. أنا تعبت، نفسي أرتاح. ملست چني على شعرها بحنان وقالتلها: اهدي يا هَنا عشان خاطري، ابنك كده هيصحى ومتخفيش. فارس شكله إنسان كويس غير معتز، والله باين عليه إنه محترم. وبعدين بالنسبة لرباب متخفيش، معدتش هضايقك تاني أبدا، صدقيني أنا ظبطهالك، ولو فكرت بس تأذيكي سعتها أنا هوريها. بعدت هَنا ومسحت دموعها بإيديها وقالتلها:
أنا بس صعبان عليا نفسي إني أبقى لعبة في إيديهم، كل واحد يعمل فيا اللي هو عايزه ومحدش بيفكر فيا. أنا عايزة إيه، للدرجادي أنا مليش لازمة، كل واحد بيفكر في راحته، لكن راحتي أنا مش مهمة. رفعت چني وش أختها بإيديها وقالتلها: أنتِ اللي بإيدك كل حاجة، حاولي تبقي قوية يا هَنا، أوعي تباني ضعيفة، خدي معتز تجربة ومتخليش حد يجي عليكي أبدا، فاهمة يا حبيبتي. هزت هَنا راسها بأيوة وسمعوا صوت جرس الباب.
فمسحت هَنا دموعها وقامت چني تفتح ولقت فارس قدامها. واتحرجت وقالتله: أهلاً أستاذ فارس، اتفضل. وهو اتحرج واستأذن منها ودخل. وكانت هَنا قاعدة عالكنبة وأول ما شافته جاي قامت وقفت بخوف. فارس كان أول مرة يشوفها وفضل يبصلها بغموض وهيا اتوترت من نظراته. وقاطعهم چني وهيا بتقرب من هَنا وهيا حاسة بتوترها وخوفها وحضنتها عشان تطمنها وقالتلها بهمس: متخفيش. وعلت صوتها وقالت: يلا همشي أنا، باي يا هنون. وخرجت وقفتلت الباب وراها.
هَنا كانت واقفة بتفرك في إيدها من التوتر والخوف وعينها بتدور في كل الشقة بعيد عنه. وهو فضل يبصلها شوية وشاف آثار العياط على وشها. وقرب منها وهيا تلقائي بعدت. استغرب رد فعلها بس اتجاهلها وقعد عالكرسي وحط رجل على رجل وقالها: اقعدي يا هَنا عشان عايزك في كلمتين. هَنا سمعت كلامه وقعدت بسرعة وهو بصلها ببرود وقالها:
طبعاً أنتِ عارفة ظروف جوازنا وعارفة إني متجوز وبحب مراتي، يعني أنا اتجوزتك بس عشان زين يعيش وسطنا، أظن انتي فاهمة. هَنا كانت باصة في الأرض وهزت راسها بأيوة ومتكلمتش. وفارس كمل كلامه وقالها: أنا مش طالب منك أكتر من إنك تسمعي الكلام. وقبل ما يكمل كلامه لقي دموعها نزلت بتسقط من عينيها وهيا باصة في الأرض. وقلبه وجعه لشكلها كده واستغرب عياطها وسألها: انتِ بتعيطي ليه يا هَنا دلوقتي؟ مردتش عليه وفضلت برضه باصة للارض وفي
عقلها بتكلم نفسها وبتقول: نفس الكلام تاني، نفس كل حاجة، اسمع الكلام ولو مسمعتوش استحمل العقاب. آه ربنا يسامحك يا بابا. فارس اضايق عشان مردتش عليه وقام وقف بعصبية وقال بغضب: لما اكلمك تردي عليا، فاهمة ولا لا. هَنا رفعت وشها أخيرًا بخوف وقالتله: آسفة والله مش هكررها تاني. فارس فضلت يبص لملامحها وحس بحاجة غريبة جواه. وكمان كان مستغرب خوفها المبالغ فيه بس محطش في باله وقالها:
أنا برضه زيك مكنتش موافق على جوازنا، بس أنتِ اللي اضطرتينا لكده لما صممتي تمشي وتاخدي زين معاكي، وحتى مصبرتيش لبعد الأربعين. هَنا استغربت وفهمت إنه ده كلام حماتها، ماهي واخدة على كده على إنهم يقولوا له كلام على لسانها لمعتز وهو يطلع يضربها وحتي ميفكرش يسألها إيه اللي حصل. ودلوقتي كل حاجة بتتعاد مع فارس ومن أول لحظة بقت فيها مراته. ابتسمت بوجع وقامت وقفت وقالتله:
ده اللي مامتك قالتهولك مش كده، وانت طالع تردد كلامها. عارف أنت نسخة منه، نسخة من معتز أخوك، وأنا بكرهه وبكرهك انت كمان. فارس كان مش فاهم حاجة من كلامها بس بان على وشه الغضب. وقرب منها ومسك إيديها جامد وقالها: اسم أخويا متجبوش على لسانك، فاااهمة. أنتِ دلوقتي مراتي يعني اللي فات ده خلاص انسيه. هَنا بصتله برعب وخافت ليضربها وحطت إيدها قدام وشها بخوف منه.
وده خلاه يبعد عنها بسرعة وهو مضايق إنها افتكرت إنه هيمد إيده عليها. ولسه هيتكلم بس اتفاجأ بيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!