فارس خد زين الملاهي ولاعبه كتير وزين كان فرحان جدا. زين كان قاعد على الترابيزه بعد ما خلصوا لعب. فارس كان بيشتري له آيس كريم، وجه قعد جنبه وقاله وهو بيديله واحدة: "اتفضل يا بطل." زين اخدها منه بحماس أطفال وقاله: "شكرا يا بابا فارس." فارس ابتسم وقاله وهو بيلاعب شعره: "العفو يا زينو. احم، بقولك إيه يا زين، هو مش إحنا خلاص بقينا أصحاب؟ زين هز دماغه بتأكيد وقاله وهو بياكل من الآيس كريم:
"أيوه يا بابا فارس، إنت خلاص بقيت صاحبي وأنا بحبك أوي." فارس ابتسم له وقاله: "طيب إيه رأيك تحكيلي إيه اللي كان بيزعلك من بابا؟ وليه قلت وإحنا مع ماما إن بابا كان بيضرب ماما وبيزعلها؟ زين كشر وقاله: "أيوه بابا طول عمره كان بيزعق لماما وهي كانت بتعيط، وكنت بصحى من النوم على صوتها وهي بتعيط وبتقول لي متضربنيش." قلب فارس وجعه على هنا وكان مصدوم في معتز أخوه. معقول للدرجادي كان قاسي وصعب؟
وعرف دلوقتي ليه هنا لما هو اتعصب عليها خافت أوي كده منه. واتضايق من نفسه أكتر لما افتكر إنه زي أخوه معتز. وفهم كمان جملة أخوها أحمد لما قاله: "ياريت تتقي الله فيها". وحس إنه مخنوق ونفسه يروح يطمنها ويعرفها إنه عمره ما هيأذيها أبداً. ورجع بص تاني لزين وقاله: "وزين يا زين، كنت بتعمل إيه لما كانت ماما بتعيط؟ زين بص له وقاله وهو بيشاور على نفسه ببراءة:
"أنا كنت بحميها منه وكنت بقف قدامه وأقول له ما تضربش ماما وأنا مش بحبك وبكرهك." وفجأة زين وطى راسه وقاله: "بابا فارس، هو أنا ممكن أسألك على حاجة؟ فارس رفع وشه وقاله: "طبعًا يا حبيبي، اسألني براحتك." زين قاله ببرائة: "هو أنا كده ربنا زعلان مني؟ فارس بص له وصعب عليه زين أوي وقاله: "لأ طبعًا يا زين، إنت شاطر عشان كنت بتدافع عن ماما." زين قاله:
"أنا أصلًا مكنتش بحب بابا عشان كان بيخوفني ومش بيلعبني ولا بيجيب لي حاجة حلوة، ودايمًا يزعق لماما ويضربها. وأنا مش عايزاه يرجع تاني عشان ماما متعيطش." أول ما قال كده، فارس أخده في حضنه وعينيه دمعت. مكنش مصدق إن طفل زي ده يشوف حاجات زي كده ويقول كلام زي ده. طبطب عليه وقاله: "خلاص يا زين، مفيش خوف تاني. أنا مش هسيبك إنت وماما." وحاول يغير الموضوع وقاله: "تصدق أنا عايز أركب العربيات تاني؟ زين فرح وكل بقية
الآيس كريم بسرعة وقاله: "وأنا كمان، يلا بينا بسرعة يا بابا فارس." "إيه كل ده عشان تفتحي؟ قالتها رباب وهي بتزق هنا وبتدخل الشقة. اتنهدت هنا بصوت واستغفرت ربها وقالت وهي بتقفل الباب وبتروح ناحيتها: "خير يا رباب، عايزة إيه؟ ابتسمت رباب بسخرية وقالت لها: "البيت اللي تحت عايز يتروق والأكل عايز يتعمل، وحضرتك هنا نايمة في العسل."
ردت عليها هنا بهدوء لأنها عارفة إن ده هيحصل وإن كل حاجة هترجع زي الأول من بعد جوازها من فارس. وإنهم هياخدوها خدامة ليهم. بس أهو كده أحسن لها من إنها تعترض وتخش في مشاكل وخناقات معاهم توصل لفارس ويضربها زي ما كان معتز بيعمل. بصت لرباب وقالت لها: "حاضر يا رباب، أنا نازلة معاكي. ثواني بس أخش أغير هدومي." "البيت بيتك."
وسابتها ودخلت، ورباب قعدت وحطت رجل على رجل مستنياها. وفكرت هتعمل إيه مع الواطي اللي اسمه عصام اللي كانت مفكرة إنه بيحبها وطلع واخدها تسلية واستغل إنها مطلقة ولعب عليها عشان مزاجه، وفي الآخر يرميها. قطع أفكارها خروج هنا من الأوضة وهي بتقول لها: "يلا يا رباب، أنا جاهزة." وقامت رباب بزهق وخرجت من الشقة وهنا وراها بقلة حيلة.
كانت قاعدة ندي في الكافيه وكل شوية تبص في ساعتها بتوتر. قلقت على أحمد جدًا لأنه اتأخر عن الميعاد اللي قالها عليه، وخصوصًا إنها بتكلمه على الموبايل مش بيرد، يا أما بيلغي عليها. وآخر ما زهقت كانت لسه هتاخد شنطتها وتقوم، شافتُه داخل الكافيه. اتنهدت براحة وأول ما قرب عليها قالت له بلهفة: "إيه يا أحمد، كل ده تأخير؟ قلقتني جدًا." أحمد ابتسم وقال لها: "آسف حقيقي، بس غصب عني. لو تعرفي السبب اللي أخرني هتعذريني."
ندي بصت له بعتاب وقالت له: "طيب حتى كنت رديت على اتصالي وكنت قلت لي إنك مشغول." أحمد بص لها بحب وقال لها: "خفتي عليا ولا دي غيرة؟ ندي اتوترت وقالت له: "احم، لأ عادي، بس يعني كنت عرفتني إنك هتتأخر." أحمد قال وهو بيرجع بظهره لورا على الكرسي: "مكنش ينفع لأني كنت قاعد مع أبوكي." ندي خافت وقالت له: "بابي؟ إزاي؟ هو أنت روحت له؟ أحمد قال وهو بيحرك دماغه بلا: "لأ، هو اللي جاني وحكالها
على اللي حصل لحد ما قاله: إنت عايز إيه من بنتي؟ ندي بصت له بتوتر وخوف وقالت له: "وأنت قلت له إيه؟ أحمد مسك إيديها وقال لها: "الحقيقة يا ندي، قلت له الحقيقة." وبص في عنيها أوي وكمل كلامه وقال لها: "إني بحبك وعايز أتجوزك وتبقي مراتي." ندي إيديها اترعشت وقلبها دق جامد وحست إن الدنيا حر جدًا. وكانت مكسوفة أوي وكمان فرحانة. وبصت في الأرض وسمعته بيقول لها: "ندي، مردتيش عليا يعني؟ ندي رجعت بصت له وقالت له بخجل:
"أقول إيه يا أحمد؟ أحمد قال لها بتوهان وهو مركز في عنيها: "تقولي لي حقيقة مشاعرك ناحيتي. وكمل بزعل وقال لها: ولا ده حب من طرف واحد وإنتي مش بتحبيني زي ما... قطعت كلامه وهي بتقول له بلهفة: "لأ والله، أنا كمان زيك بالظبط." واستنبهت للي قالته واتكسفت ودورت وشها وبصت بعيد عنه. وأحمد ضحك جامد على صراحتها وشكلها وهي محرجة كده وقال لها وهو بيغمز بعينه: "والله أنا قلبي كان حاسس." ورجعت بصت له ندي بقلق وقالت له:
"طيب وبابا رد عليك قالك إيه؟ قال لها أحمد وهو بيطمنها: "متقلقيش، هو وعدني إنه هيفكر، وخصوصًا إني جيت معاه صريح وعرفته إني مش طمعان فيكي ولا في فلوس أبوكي، وإنك هتعيشي معايا على ظروفي. يا ندي، ولا إنتي رأيك إيه؟ ابتسمت ندي بحب وقالت له: "أنا هعيش معاك في المكان اللي إنت عايش فيه يا أحمد. طالما معاك، أكيد هكون مبسوطة." ابتسم أحمد واطمن ودعى ربنا إن فرحته تكمل على خير. ***
كانت لسه هنا قاعدة حالا بعد يوم طويل كله ترويق ومسح وعمايل أكل. وهيا كانت عارفة إن حماتها هتخترع لها أي حاجة عشان متقعدش. وبصت لحماتها بحزن وهي قاعدة جمب بنتها وسيلا مرات فارس وبتعاملها أحسن معاملة. وكانت حاسة بالقهر وهي بتبص لنفسها ولهدومها اللي اتبهدلت من عمايل الشقة والأكل. وبعد شوية دخل فارس بعد يوم طويل كله لعب مع زين. وكان زين مبسوط جدًا ومعاه لعب كتير. وأول ما شاف هنا أمه جري عليها وحضنها.
وهي حضنته بحب وقالت له: "وحشتني أوي يا زين، بقي كده تغيب كل ده عني؟ إيه مش وحشتك؟ ردت حماتها وهي بتلوي وشها وقالت لها بتريقة: "وهو كان مسافر يا أختي، ده كان مع عمه بيتفسح." بصت لها هنا ومردتش. وكل ده كان بيتابعه فارس. اللي أول ما شاف هنا حس بحاجة غريبة وإحساس أول مرة يجربه ومش عارف يفسره، بس اللي عارفه إنه إحساس حلو. قعد جنب هنا وقال لها: "معلش يا هنا إني أخدت منك زين طول النهار، حقك عليا." هنا
بصت له وابتسمت وقالت له: "ولا يهمك يا فارس، المهم إنكم اتبسطوا." قاطعها زين وهو بيتنطط وبيقول لها: "انبسطنا خالص يا ماما." وسيلا قامت قعدت جنب فارس وبسته من خده قدامهم وقالت له: "هاي بيبي، وحشتني." اتحرج فارس ولقى نفسه بيبص لهنا على طول. وأمه وأخته أول ما شافوها عملت كده بصوا لبعض بصدمة واستغربوا. وبقت أمه تقول في سرها: "إيه البجاحة دي؟
" ولّت وشها. وهنا عملت نفسها مش أخدت بالها، بس من جواها حاسة إنها مضايقة، مش عارفة ليه. فقامت ومسكت إيد زين وقالت لفارس: "أنا هطلع بعد إذنك يا فارس، ممكن؟ لسه فارس هيرد، قطعته أمه وهي بتقول له بغضب: "ومين اللي هيحط السفرة ويشطب المطبخ بعد الغدا؟ وكملت بكذب وقالت: "مش كفاية قاعدة طول النهار معملتيش حاجة، ورباب يا عين أمها هي اللي روقت وطبخت، وإنتي حتى مهنش عليكي تقومي تساعديها؟
بصت لها هنا بحزن وهي مش مصدومة لأنها اتعودت على كده. ومش أول مرة تعملها. كانت بتعمل كده قدام معتز، وهو كان أول ما يسمع أمه بتقول كده يقوم يضربها. وحتى ميستناش أما يطلعوا فوق. بس هنا كل اللي عملته إنها بصت لفارس بخوف من رد فعله. بس اتفاجأت بيه وهو بيقول لأمه: "بعد كده هنا متعملش حاجة في البيت، وأنا هجيب لك واحدة تيجي تساعدك كل يوم." وبص لهنا وقال لها:
"اطلعي ريحي إنتي يا هنا، باين عليكي تعبتي. وأنا هبعت أجيب أكل جاهز لينا فوق." هنا بصت له بصدمة لأنها مكنتش متوقعة إنه يعمل كده. وفارس كبر في نظرها جدًا. ابتسمت وبصت له وشكرته بعنيها وخدت زين وطلعت. وأمه قاعدة هتتجنن وكانت متغاظة هي ورباب. وسيلا اللي قاعدة ومركزة على فارس وبتحاول تعرف مخبي إيه.
أما فارس، اتنهد بتعب وحط وشه بين إيديه بتوتر لأنه اكتشف حاجة جديدة. وهي كمان معاملة أمه القاسية لهنا. وخصوصًا إن باين على هدومها المتبهدلة إنها كانت بتشتغل ومش قاعدة زي ما أمه قالت. وبقي مصدوم ومتوقع حياة هنا كانت إزاي بين أمه وأخوه. ***
عدى كام يوم وكانت هنا قاعدة في الصالون وزين نايم جنبها على الكنبة. وكانت سرحانة في فارس. وإنها حاسة إنه مختلف ومعاملته ليها عاجباها جدًا. حاسة إنها مبسوطة لما بتكون شايفاه. واستغربت أسلوبه معاها اللي مخليها بدأت تتعلق بيه. وافتكرت تاني يوم الخروجة
مع زين لما جالها وقالها: "اجهزي عشان هوديكي إنتي وزين تقضوا اليوم كله مع أهلك". وإن دي أول مرة تحصل من سنة. وافتكرت لما كانوا في العربية سوا وهو قالها إنه بيحب يسمع فيروز وسألها هيا بتحب تسمع مين، وقالت له برضه فيروز. وهو ابتسم وقال لها إنهم شبه بعض. يااه، لسه ابتسامته في خيالها. قد إيه هو لما بيكون قريب منها بتحس بالأمان. وده شعور محستوش من سنين طويلة. لمجرد إنه بيكون معاها في مكان واحد بتكون سعيدة. ويكفي إنه بيحاول يمنع اختلاطها بأمه عشان مش تضايقها. آه، مقالهاش صريحة، بس هي حستها. وفاقت على صوته وهو
قاعد جنبيها وبيقول لها:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!