الفصل 3 | من 11 فصل

رواية فارسي الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
27
كلمة
2,446
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

اتصدمت لما حماتها قالتلها: ماهي دي المشكلة إنك دايما شايفة نفسك مش زينا، مفكرة إنك أحسن من بنتي وأنا محدش يشوف نفسه عليا وأسكتله. هنا بصتلها بيأس وحاولت تستعطف حماتها. قربت منها وقالتلها: أنا عمري ما عملت حاجة تحسسكم بكده، أنا كنت بحاول أقرب منكم دايما بس إنتي كنتي بتصديني وعمرك ما عاملتيني زي بنتك. ودلوقتي بقولك أنا مش هحرمك من حفيدي، يبقى فين المشكلة؟ اتوترت حماتها وبصت بعيد لأنها عارفة إن كلام هنا حقيقة.

قالتلها وهي بتقوم تقف: المشكلة إن حفيدي هيبعد عن حضني، وإنتي عايزة تخليني أشوفه زي الغرب، لكن أنا عايزاه يعيش معايا. قامت هنا هي كمان واتكلمت بغضب: وأنا مش عايزة أعيش معاكم، بكفاية اللي شوفته منكم، أنا بقيت بخاف من خيالي بسبب ابنك واللي شوفته معاه. ارحميني بقى وسيبيني أعيش أنا وابني بعيد في هدوء بدون تعب وخوف. ردت حماتها بقسوة وهي مش فارق معاها كل اللي هنا قالته:

وأنا مقوللكيش اقعدي، عايزة تمشي امشي بس لوحدك، حفيدي لأ، مش هيخرج من هنا. حست هنا بخوف من كلام حماتها وحست إنها ناوية على حاجة. فقالت بخوف ودموعها سبقت كلامها ونزلت على خدها: ويهون عليكي تحرمي أم من ابنها؟ أنا مليش غيره ومش هقدر أسيبه. وكمان مينفعش أقعد هنا، إنتي ليه قاسية كده؟ ده إنتي عندك بنت، ترضي حماتك تعمل معاكي اللي بتعمله معايا ده؟ هربت حماتها من الإجابة وقامت من جنب هنا ببرود وأدتها ضهرها واتكلمت بسخرية:

هي حاجة واحدة بس يا هنا، يا أه يا لأ، وفكري كويس قبل ما تردي. عشان لما أبوكي يجي يسألك ويعرف رأيك إيه، ساعتها إنتي الوحيدة اللي في إيدك الحل. هنا استغربت وبصتلها باستفهام وسألتها بتوتر: هو إنتي تقصدي إيه؟ وإيه هو اللي أفكر فيه؟ وبابا هيسألني على إيه أصلاً؟ أنا مش فاهمة حاجة. ومسكت دماغها بحيرة. لفت حماتها واتكلمت بثقة وهي بتبتسم بسخرية:

يعني يا إما تتجوزي فارس ابني أخو معتز الكبير بعد عدتك ما تخلص، يا إما تمشي من هنا بس لوحدك وأنا هاخد زين أربيه. وبعدين رفعت حاجبها واتكلمت بتريقة: ماهو أنا مش هخلي حد غريب يربي حفيدي. هنا بصتلها بتوهان وهي مش مستوعبة اللي حماتها بتقوله، يعني إزاي؟ وإمتى أصلاً فكرت في كده؟ وفجأة قعدت على الكنبة بصدمة وهي بتتكلم بقلة حيلة وبدون وعي: جواز تاني يعني إهانة تاني وأرجع أتعامل نفس المعاملة وأفضل عايشة هنا للأبد؟

ومين أخوه الكبير اللي أصلاً معرفهوش ولا شوفته؟ وأكيد نسخة منه، ده هو اللي رباه. كانت حماتها بتسمعها وهي متغاظة وصرخت فيها وهي بتسقف بإيدها: وماله معتز يا عنيا، ده سيد الرجالة، مش كفاية إنه اتجوزك وإنتي معاكي حتة دبلوم وهو مهندس قد الدنيا. بس تقولي إيه، مراية الحب عامية. بصتلها هنا بقهر وقامت وشاورت بصبعها على نفسها وقالت: أنا شفت اللي مفيش حد شافه، ابنك كان مريض، عارفة يعني إيه مريض؟

أنا منكرش إني اتشدتله ووافقت عليه لأنه حسسني إنه بيحبني، مش عشان هو مهندس زي ما إنتي فاهمة. بالعكس، بس هو كرهني فيه، خلاني بقيت أخاف منه بدل ما أتحامى فيه. بدل ما كنت بحس بالأمان معاه، كنت بستناه يخرج عشان آخد نفسي وأطمن. والأسوأ إنه كان بيسمعلكوا وانتوا ما شاء الله كنتوا بتتوصوا عليا وبتقوموه زيادة. وصرخت في حماتها زي اللي حكموا عليها بالإعدام:

أنا مش هتجوز فارس، ولو إيه اللي حصل، لا يمكن هكرر معاناتي تاني مع أخوه. إنتي سامعة؟ وأنا هقول لبابا كده وهو لا يمكن هيجوزني له غصب عني. وابني هاخده وهمشي من هنا غصب عن أي حد. ابتسمت حماتها بخبث ومشيت ناحية الباب وهي بتقولها: هنشوف يا بنت عفاف، كلام مين اللي هيمشي.

وسابتها وخرجت وهبدت الباب وراها. وهنا قعدت على الأرض بضعف ودموعها سابقة على خدها. حطت إيدها على وشها وفضلت تعيط بانهيار وهي خايفة لتتحبس هنا للأبد بعد ما خلاص كانت بتعد الأيام والشهور عشان تخرج من سجن معتز للأبد. وحست بإيدين صغيرة بتلمس عليها. بصت لابنها بحزن وهو مسح دموعها بإيديه وقالها ببراءة: متخافيش يا ماما، مش هخلي بابا يضربك لما يرجع، أنا هقف وأقوله لأ.

حضنته هنا بقهر وبقت تعيط من غير صوت وهي بتفكر في كلام حماتها. في الشارع كانت رباب ماشية جنب واحد وحاطة إيدها في إيده وبيتكلموا سوا. ودخلوا كافيه وقعدوا فيه قصاد بعض. ورباب قالتله وهي بتحط شنطتها على الترابيزة: أنا مش هينفع أشوفك تاني يا عماد. كل مرة بتسببلي خناقة مع أمي بسبب الخروج. ودلوقتي أخويا فارس رجع بقاله كام يوم وبيدقق معايا في الخروج والطلوع. رد عليها عماد وهو بيشاور للجرسون عشان يجي: طيب والحل يا رباب؟

يعني متجوزين ومش بنعرف نشوف بعض؟ ده إيه ده؟ لازم تتصرفي. بصتله رباب بغيظ وقالتله: منا قولتلك يا عماد، لازم تيجي تطلبني من أخويا وتعلم جوازنا بقى. لحد إمتى هفضل زي الحرامية كده؟ وأقبل بنصك بس ومراتك الأولانية هي اللي قدام الناس وليها كل الحقوق. عماد استنى بعد ما الجرسون حط العصير على الترابيزة ومشي وقالها بغضب:

والله يا رباب، أنا مضحكتش عليكي من الأول. عرفتك إني متجوز ومخلف كمان، وإن جوازنا هيكون في السر، وإنتي وافقتي يبقى خلاص بقى. بطلي كل شوية تتكلمي في الموضوع عشان بتخنق. بصتله رباب بحزن وقالتله وهي بتحط إيديها على إيده: يعني ده ذنبي يعني إني حبيتك ووافقت عشان نبقى مع بعض؟ شد عماد إيده منها واتكلم ببرود:

والله أنا عن نفسي مشتكش، إنتي اللي عمالة تزني على إعلان جوازنا. عموما إنتي متجيش الشقة خلاص، ولما يبقى أخوكي يسافر تاني نبقى نتقابل. رباب كانت لسه هترد بغضب بس اتصدمت لما لقت جني أخت هنا مرات أخوها داخلة الكافيه مع صاحبتها وبيضحكوا. وجني شافتها وبصتلها باستغراب بس دورت وشها وراحت قعدت هي وصحبتها بعيد عنهم. رباب قامت بسرعة وقالت لعماد وهي بتاخد شنطتها: يا نهار أسود، يلا بينا بسرعة نمشي من هنا.

اتخض عماد وقام من مكانه بسرعة وهو بيتلفت حواليه وبيقولها: إيه؟ أخوكي هنا؟ مردتش عليه رباب وخرجت من الكافيه بسرعة وهو وراها. *** كان فارس قاعد على الكرسي قدام أمه في شقتها وهو متعصب وبيمسح على شعره بغضب وبيقولها: إنتي إزاي تفكري في حاجة زي دي يا أمي؟ هنا دي مرات أخويا، إزاي يعني عايزاني أتجوزها؟ وكمان بتقولي فاتحتيها في الموضوع من غير ما تشوري عليا أو تتكلمي معايا الأول. ردت أمه بخبث وهي بتعيط عشان تستعطفه:

والله يا فارس يا ابني، هي اللي اضطرتني لكده. بقت تعلي صوتها وتقولي أنا مستنية بس الشهر ده يعدي وهاخد ابني وأمشي وأشوف حياتي. وأنا ما صدقت خلصت من ابني وأنا مش هدَفّن شبابي هنا معاكو. وحطت إيدها على وشها وفضلت تمثل إنها بتعيط وضغطت بآخر حاجة هي عارفة ومأكدة إن فارس هيوافق بعدها على طول. وبصتله وقالتله بشحتفة كدابة:

دي حتى قليلة الأصل، مراعتش إن لسه شهور العدة مخلصتش وبتكلمني بكل بجاحة إنها عايزة تشوف حياتها. وأنا لسه ابني ناره مبردتتش وكمان جاية توجع قلبي وتاخد ابنه مني عشان تخلص عليا خالص. ضغط فارس على إيده جامد وعينه احمرت من الغضب واتأثر بالكلام اللي قالتله أمه واضايق من هنا ونزلت من نظره بعد كلامها اللي قالته. خصوصاً إن عدتها لسه مخلصتش عشان تتكلم في جواز أو إنها تمشي وتاخد ابنها وتشوف حياتها. واستحلفلها.

شوية وقام من مكانه وقعد جنب أمه وطبطب عليها وقالها: متخفيش يا أمي، هي مش هتمشي من هنا ومحدش هيحرمك من ابن معتز أخويا أبداً. لأني مش هسمح إن ده يحصل إلا على جثتي. ابتسمت أمه بمكر لأنها وصلت للي هي عايزاه وقالتله بحزن مصطنع وهي بتمسح دموعها: ربنا يخليك ليا يا فارس ويهديكي يا هنا يارب وتوافقي. فارس قالها وهو بيقوم من مكانه: الكلام ده سابق لأوانه يا أمي، لسه مش هنتكلم فيه دلوقتي. لما عدتها تخلص.

وفتح باب الشقة وقالها: أنا طالع لسيلا فوق، أكيد زمانها قلقانة. وسابها وخرج.

طول الفترة دي أحمد كان بيروح الشغل كل يوم على أمل إنه يشوف ندي تاني. بس للأسف مكنتش بتيجي. كان دايما بيفكر فيها وفي عيونها اللي أسرته. هو نفسه مش عارف إزاي اتعلق بيها كده واشمعنى هي بس اللي شغلت باله وقلبه كده. وقطع تفكيره لما لمح نفس العربية بتاعتها وقفت قدام الشركة. وهي نازلة من العربية هي وشاب وماشية جنبه وجايين ناحيته. وبسرعة أحمد افتكر الشاب ده وعرف إنه نفس الشاب اللي شافه في المستشفى اللي اسمه هشام. وكان داخل خايف عليها قوي وحس إنه اتضايق جدا. بس اتفاجأ بيها وقفت

قدامه وقالتله بابتسامة: إزيك يا أحمد؟ أحمد اتوتر وبصلها بشوق وعتاب وقالها: الحمد لله يا آنسة ندي. إزيك إنتِ عاملة إيه دلوقتي؟ ابتسمت ندي برقة وقالتله: أنا الحمد لله كويسة. وشاورت على هشام وقالتله: أقدم لك هشام أخويا وصديقي المقرب. أحمد فرح أول ما عرف إن هشام أخوها مش خطيبها. وابتسم ابتسامة واسعة ومد إيده لهشام بود وقال: أهلاً بيك أستاذ هشام. اتشرفت بمعرفتك. مد إيده هشام وقاله:

أهلاً بيك يا أحمد، ويا ريت برضه تقولي هشام من غير ألقاب. وعلى فكرة ندي قالتلي عن اللي إنت عملته معاها. وأنا جيت بنفسي عشان أشكرك. ومعلش جت متأخر بس كنا مسافرين ولسه راجعين من كام يوم. ابتسم أحمد بحرج وقاله: مفيش شكر، وده واجبي. وأي حد مكاني كان هيعمل كده وأكتر. وبص لندي وقالها: المهم إنك بخير دلوقتي مش كده يا آنسة ندي؟ ندي كانت متابعة حواره مع هشام أخوها. وكانت سعيدة إنها شايفاه ومش عارفة ليه مبسوطة كده.

فردت عليه وهي بتبتسم: أنا تمام، ميرسي لسؤالك يا أحمد. وأتمنى تقبل عزومتنا ليك. قاطعها هشام وكمل الكلام هو وقال: آه طبعاً، ياريت تشرفنا في عيد ميلاد ندي يوم الخميس. وطلع كارت من جيبه وأداه لأحمد وقاله: ده العنوان. أتمنى تشرفنا. أحمد أخد الكارت وبص لندي وقالها: كل سنة وإنتي طيبة يا آنسة ندي. وإن شاء الله هاجي. ندي ابتسمت وقالتله برقة:

وإنت طيب يا أحمد. يلا هستناك. باي. ومشيت هي وهشام. وأحمد فضل يتابعها بعينيه وقلبه بيرقص من السعادة لأنه هيشوفها تاني قريب. *** إنت بتقول إيه يا فارس!!! قالتها سيلا بغضب وهي واقفة قدام فارس. اتنهد فارس لأنه عارف إنه لازم يتكلم معاها دلوقتي في موضوع جوازه من هنا. حتى لو هو عارف ومتأكد إنها مش فارق معاها جوازه من واحدة تانية. فمسك إيديها وقعدها على الكرسي وقعد قدامها وباس إيديها. وبعدين قالها:

اسمعيني بس يا سيلا، واديني فرصة أفهمك. شدت سيلا إيديها منه بعصبية وقالتله: أفهم إيه؟ ثم هي مش فزورة حضرتك بتبلغني إنك هتتجوز عليا!! هتفهمني إيه تاني؟ طيب وأنا مفكرتش فيا؟ مفكرتش صحابي هيقولوا عني إيه لما يعرفوا إنك اتجوزت عليا؟ فارس بص لها بصدمة وعقله مش مستوعب اللي بتقوله. هي فعلاً قالت صحابها؟ ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...