في مكانٍ آخر احتله الظلام الدامس صرخت تلك الفتاة بقوة وهي تتوسل له: ـ حرام عليك انت مش بني ادم انت شيطان. اقترب منها يجذب ملابسها من على جسدها بعنف وهو يقول بفحيحٍ عالٍ: ـ معاذ لما يعوز حاجه مينفعش يتقال له. انزوت على ذاتها بخوف وهي تقول برجاء: ـ ابعد عني بالله عليك يا أخي أنا إمرأة متزوجة لا تفضحني. عمت الشهوة عينيه فاقترب أكثر منها ثم جذبها إليه بعنف وفعل كل ما حرمه الله.
دنا منها بعدما أخذ ما يريد ثم حذف عليها بعض النقود وهو يذهب قائلًا: ـ جتيني بمزاجك ومشيتك بمزاجي. نظرت له بأعين باكية وهي تقول بوعيد: ـ حسبي الله فيك الله المنتقم الجبار. ثم رددت ثانيًا: ـ الله المنتقم الجبار. *** دقت الساعةُ الثامنة بعد صلاة العشاء ودق معها جرس الباب. فتحت يعقوب وهو يقول بمحبة: ـ اتفضل يا شيخ. نادل بهدوء غاضًا بصره وهو يلقي التحية: ـ السلام عليكم يا أهل البيت. ابتسم يعقوب فردد قائلًا:
ـ ربنا يجعلك من أهله يا بدر. جلس بهدوء بينما قفل يعقوب الباب وهو يقول بجدية: ـ الأول عاوز اتكلم معاك في كام نقطة قبل ما تقابل عائشة. أومأ برأسه قائلًا: ـ وانا سامعك. أخذ يقص عليه كل شيء تعاني منه عائشة وبعد قرابة النصف ساعة قال يعقوب: ـ دلوقتي انا قولتلك كل حاجة حابب تكمل هدخل اجيب اختي دلوقتى رافض ده حقك وهشيلك فوق راسي برده. أردف بدر به ثم عقّب: ـ انا دخلت البيت ده شاري ومش هخرج منه غير وانا واخد اللي اشتريته.
ابتسم يعقوب بإعجاب فقال بتساؤل: ـ من كل قلبك وعقلك موافق؟ نظر له بهدوء ثم أردف بثبات: ـ نادي العروسة. خرج يعقوب فوجدها تجلس في غرفتها وهي شاردة باكية. مسح دمع عينيها بحنان وهو يقول: ـ يلا يا حبيبتي. ذهبت بخطى متثاقلة وهي تخفض بصرها حتى أجلسها يعقوب على قرب مسافة منه فقالت نجلاء بابتسامة عذبة: ـ نورتنا يا ابنيه. هز رأسه بشكر وهو يقول: ـ بنورك يا امي. أردف يعقوب قائلًا: ـ تعالي يا امي معايا بره.
رفعت نظرها له بعتاب بغمز لها بهدوء أن تطمئن. تنحنح بدر قائلًا: ـ كيف حالك يا آنسة عائشة. توترت وهي تجيبه: ـ الحمد لله. قال مردفًا بهدوء: ـ عايزه تعرفي حاجه عني يا عائشة. رفعت بصرها له وهي تقول بهمسٍ: ـ انا مش موافقه. تعجب من طريقة ردها فقال بتساؤل: ـ ليه!؟ تحدثت قائلة بحسرةٍ أدمت قلبُها: ـ عشان انا مستهلش إني أتجوز رجل زيك. صُدم من حديثُها وهو يقول: ـ ازاي بقي ده انتي ست البنات كلها. نظرت له بأعين لامعة بتهديد هطول
البكاء ثم أردفت قائلة: ـ انا مستحيل أظلمك معايا صدقني. اقترب من مقعدها وهو يقول بجدية: ـ وانا موافق رغم كل حاجة. التمست الصدق في عينيه فقالت بهدوء: ـ كل حاجة!؟ أردف معقبًا: ـ يعقوب حكى لي كل حاجة وأنا قابل وهنتخطي كل ده سوى بس اديني فرصة اكون في حياتك. بلعت غصة حلقها ثم قالت بهدوء: ـ اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا شيخ. ثم ذهبت من أمامه مسرعة وهي تتنفس ببطء بعدما شعرت بسحب الهواء من على رئيتها.
بعد قليل من الوقت ودع يعقوب بدر على وعد بالرد عليه بعد يومين بإذن الله بالقبول أو الرفض. *** بعد مرور ثلاثة أيام وفي صباح ذلك اليوم الموعود وهو يوم الجمعة. ارتدت رونق ملابسها ببسمة هادئة وهي تجوب الغرفة ذهابًا وايابًا لشدة خجلُها فأخذت تردد بعض آيات الله في جوفها. فُتح باب غرفتها بهدوء فنظرت لوالدتُها وهي تقول: ـ خير يا ماما. احتضنتها بمحبة وهي تهمس ببكاء: ـ فرحتي بيكي متتوصفش الحمد لله يا نور عيني. بادلتها
نفس الحضن وقالت بمحبة: ـ ربنا يخليكي ليا يا امي. ثم تابعت حديثُها بتساؤل: ـ الضيوف حضروا. ابتسمت خديجة بمحبة وفرح فهتفت سماح بجدية: ـ من بدري ومعاهم المأذون. ارتعش جسدها للحظة فرددت بصدمة: ـ المأذون؟ قالت خديجة بطيبة وحنان: ـ خير البر عاجله يا حبيبتي. "من جاءك من ترضاه دينًا وخُلقًا فزوجوه". خرجت بتوتر وهي تغض بصرها عن الجميع فهمست لها خديجة: ـ روحي اقعد جنب حماتك. أومأت برأسها وذهبت بهدوء تجلس جوار نجلاء وعائشة.
فقالت بصوتٍ خافت: ـ كيف حالك يا امي. تتمت على كفيها بمحبة صادقة وهي تقول: ـ بخير يا حبيبتي. ثم أشارت على عائشة قائلة: ـ دي عائشة أخت يعقوب الصغيرة والوحيدة يا بنتي. تحدثت رونق بمحبة: ـ وهتبقي اختي برده. ثم أردفت قائلة: ـ ولا عندك مانع. ابتسمت لها بخفة وهي تقول بهمس: ـ إن شاء الله. اقتربت سماح ترحب بهم بمحبة صادقة فقالت رونق بابتسامة عذبة: ـ دي عمتو سماح. رحبت نجلاء بها باحترام فهتفت سماح قائلة:
ـ خدتوا نور بيتنا والله يتمم بخير وتروح تنور حياتكم. ابتسمت رونق بخجل فقالت خديجة بمحبة: ـ هتبقى نور عيني زيها زي عائشة ويعقوب في العلاوة. تحدث الرجال في أمور الزواج وتلك الاتفاقات المبنية على العادات والتقاليد فتحدث محمد والد رونق بصوتٍ عالٍ: ـ نقرأ الفاتحة. رفع الجميع كفهم وأمنوا في صوتٍ واحد. شرع المأذون في تحضير ورق الزواج والجميع ينتظر بفرح اعتلى وجههم لتلك الزيجة.
بعد قليل من الوقت وضع المأذون كف يعقوب ومحمد وبدأت في مراسم عقد القران. فرفع صوته قائلًا لوالد العروس: قول ورايا: "زوجتك ابنتي، وموكلتي البكر الرشيد «رونق محمد اسماعيل» على سنة الله وعلى كتاب الله وعلى مذهب الإمام أبى حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا". ثم أكمل محمد قائلًا:
ـ إبنتي وحبيبتي أم أبيها، ضحكةُ أيامي ورونق عيناي، الصديقة والحبيبة، أطعمتني من برها الشهدُ، وشرفتني بين الرجال، الخجولة وفي خجلُها الماسُ يتلألأ، الصبورةُ وقت المحن، والراضيةُ وقت البلاء، الحكيمة في وقت الضيق، والطفلةُ وقت الفرح، أعطيك فلذة كبدي بقلبي وروحي فلا تشقيها ولا تبكيها واجعلها عزيزةٌ كريمة. استكمل المأذون حديثه قائلًا: ـ قول يا يعقوب.
ـ قبلتُ الزواج من موكلتك الآنسة «رونق محمد اسماعيل» على سنة الله على كتاب الله وأعاهدُك أمام الله وأمام الجميع أن أعمالُها معاملةً حسنة. قولوا وراي: "بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير". مسح الجميع أعينهم من أثر البكاء على حديث محمد والد رونق فاقترب منه تحضنه بمحبة وهي تقول بسعادة غامرة: ـ ربنا يخليك ليا ويباركلي في عمرك يا أبي. سلمت على الجميع وعلت الزغاريد البيت والحارة بأكملها. *** جلست بجوار وهي تفرك
كفيها فقال بابتسامة جذابة: ـ مبارك عليا انتي يا "يا مُنية العينين …يا رونق عتمتي". نظرت له بحياءٍ شديد أدى لتصبغ وجهها بحمرة الخجل فقالت بهمس: ـ بارك الله فيك. ثم تابعت حديثُها بتعجب: ـ بس ليه خليتها خطوبة وكتب كتاب علطول مش ممكن تغير رأيك. نظر بعمق إلى عيناها وهو يقول: ـ كده احسن نتعرف على بعض من غير مسافات ولا ذنوب عشان تحل النظرات بيننا وكده افضل. ضحكت بخفة فقال بهمس: ـ "ضِحكتُكِ صارت مسكني وملاذي". خفضت بصرها
عنه فجذب كفية وهو يقول: ـ الصراحة انا حبيتك من أول مرة شوفتك فيها ومكنتش هقدر استحمل فترة خطوبة والكلام ده. همست له بخفةٍ قائلة: ـ كده افضل. عمق النظر في عينيها فقال بعشق تسطر بدقةٍ في قلبه وهو يغمز لها بطرف عينيه: "ماكنتُ اؤمن بالعيون وسحرها حتى زارني بالهوى طيفُ عيناكِ". *** في مساء اليوم التالي. قاد يعقوب دراجته النارية وذهب لجلب بعض الأشياء من مستلزمات البيت.
كان الطريق مزدحم بالمارة فوقف بجانبه في انتظار مرور بعض السيارات. روّت له من بعيد ملامح فتاة تصرخ وتنادي فمدّ الخطى إليها وهو يمعن النظر فوجد مجموعة من الشباب تحاول التعدي عليها. ذهب مسرعًا في محاولة لتخليصها فوجد أحد الشباب يُزيح عنها وشاح رأسها ويقوم بالتقاط بعض الصور وهي تصرخ بعلو صوتها. ركض مسرعًا نظر له أحد الشباب وهو يصيح بالباقية أن يفروا هربًا. دنا منها فالتقط حجابها يعطيه لها وهو يقول: ـ انتي بخير يا آنسة؟
رفعت بصرها لها فتخشب جسده وهو يقول: ـ إيمان! استقامت بوقفتها تسند حالها على إحدى جذوع الشجرة بجوارها وهي تقول: ـ الحمد لله إنك جيت من غيرك مكنتش عارفه ايه اللي هيحصلي. نظر لها بهدوء وهو يقول: ـ كويس انك بخير يلا عشان اوقفلك تاكس تروحيت. نظرت له ببكاءٍ ثم أردفت قائلة: ـ هتسيبني لوحدي في وقت زي ده. خفض بصره عنها ثم قال بحدة بعض الشيء: ـ وايه اللي مخرجك بره بوقت زي ده؟ قالت برجاء: ـ خلاص وصلني البيت. تتنفس
ببطء وهو يقول بتماسك: ـ مينفعش تركبي ورايا على الموتسكلي. قالت بهدوء: ـ انت ليه بتعاملني كده يا يعقوب انا بنت خالتك وزي اختك. نَفذ صبره فقال بغضب ألجم لسانها عن النطق: ـ اختي اللي اتفقتي عليها انتي وصاحبتك ودمرتُها ولا اختى اللي لعبتوه عليها لعبتكم القذرة بقلوبكم المريضة. ثم استكمل حديثه بنبرةٍ هادئة بعض الشيء: ـ اللي حصلك دلوقتي كان رد حق ودعوة مظلوم وده مش شماتة لاه دي يقين بقدر الله.
كان ممكن اسيبك للكلاب دي بس انا مرضهاش روحي يا إيمان وارجعى لربنا وتوبي وادعي ربنا يسترك عشان الفضيحة للبنت عار بيلازمها ويوقف حالها. أوقف لها عربة خاصة ونظر لها نظرة أخيرة وذهب تاركًا لها ضميرُها يأنبُها ودمعه احتلت مقلتيها بألم وندم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!