الفصل 2 | من 12 فصل

رواية فجاءته تمشي على استحياء الفصل الثاني 2 - بقلم خلود بكري

المشاهدات
24
كلمة
2,218
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بعد قليلًا من الوقت كانت تترجل من إحدى الباصات، فتطلعت بنظرها هنا وهناك لكي تعبر الطريق، خطت ببطء نحو مكان العمل الخاص لأبيها، فوجدته من بعيد يجلس برفقة أحد. فاقتربت بهدوء وهي تُلقي تحية السلام. فرد الجميع بهدوء. ثم قال محمد والد رونق: ـ تعالى يا حبيبتي. أدرفت خطواتها بخجل ثم جلست على بعد منهما تفرك كفيها في توتر ملحوظ، فهي من النوع الخجول بدرجة عالية. ابتسم لها بمحبة ثم قال معقبًا:

ـ دي بنتي يا باش مهندس يعقوب اسمها «رونق» وهي "رونق عيني اللي بشوف بيها". رفع نظره إليهم فوجدها منكسة رأسها في خجل، فقال مبتسمًا باحترام: ـ ربنا يبارك فيها يا عم محمد. ربت على كتفيه بمحبة ثم قال: ـ تسلم يا باش مهندس. ثم نظر لها وهو يقول: ـ قومي يا حبيبتي يلا خدي الكيس ده وديه لماما واعملوا لينا أكلة حلوة كده من ايديكم الطيبة. ابتسمت بهدوء ثم قالت بهمس: ـ حاضر يا أبي.

وذهبت من أمامهم مسرعة بسبب شدة خجلها وكلام أبيها عنها أمام ذلك الشاب. تطلع إلى ظلها بهدوء وعقله شارد بتلك التي أسرت عقله دون أسباب، فهمس بداخله: "يا رونق العينين جئتي لتنيري دربي". ثم نظر لأبيها قائلًا: ـ كم عمر ابنتك؟ رد معقبًا بلمعة حزن ارتسمت على وجهه: ـ عندها يا ابني ٣٠ سنة بس لسه مجلهاش النصيب. أردف قائلاً بابتسامة جذابة: "لقد جاء نصيبها بدعوة طيبة". تطلع له بعدم فهم ثم أردف قائلًا بتساؤل:

ـ يعني إيه معنى كلامك ده يا ابني عندك عريس كويس ليها. ثم تابع حديثه قائلًا: ـ بس دي عايزة مواصفات خاصة يا ابني وشروطها تقيلة في الزمن ده. قال بهدوء: ـ وإيه هي شروطها يا عم محمد؟ استرسل حديثه بجدية: ـ عايزة واحد فيه مواصفات الصحابة يا ابني. خفق قلبه لأول مرة بقرب لقاء مراده، فقال بهدوء: ـ موجود يا عمي … "وسيقضي الله أمرًا كنت تحسبه مستحيلًا". ركضت إليك مغمضة العينين هاربة من واقع مرير وعالم كل ما فيه يؤلمني.

رأيت بك نفسي؛ ومن دون وعي مني وقعت في شباك عشقك ولأجلك…. لأجلك فقط وحدك كسرت قواعدي وألقيت نفسي في بئرك بإرادتي ظننت أنك مختلف عنهم كثيرًا. اقتربت منك… لكن وجدتك كالسراب تختفي متى شئت وتعود إن شئت ويا أسفي على ما أوقعت نفسي به وعلى ظني الذي أحسنته في مثلك. تعددت أشكال معاناتي منك؛ والعذاب واحد! .... بكت بنحيب فور قفلها سماعة الهاتف الخاص بها للمرة العاشرة بعد المئة وهي تنتفض ذعرًا من تأكيد ظنونها. رن جرس الهاتف

فجذبته مسرعة وهي تجيب: ـ أيوه يا معاذ كل ده على ما ترد عليا. نفخ بضيق ثم قال غير مبالٍ بغضبها: ـ مش فاضي في حاجة! صمتت برهة ثم استرسلت حديثها بحزن: ـ انت مش بترد عليا ليه؟ ولا خلاص أخذت اللي عاوزه. ابتلع ريقه بهدوء ثم قال باستفزاز: ـ أيوه، ويا ريت مترنيش على الرقم ده تاني لأما انتي عارفة إيه اللي هيحصل. قالت مسرعة: ـ انت اتجننت! أردف بغضب ونفور: ـ لا متجننتش انتي عملتي كده بإرادتك، وأنا ما ضربتكيش على إيدك.

هربت دمعة من مقلتيها واختنق صوتها بالبكاء فقالت هامسة: ـ كنت فاكراك راجل وبتحبني، بس طلعت متفهمش عن مفهوم الرجولة شيء. اعتلى الغضب قسمات وجهه فأردف بحدة: ـ لو سمعت كلمة منك ثانية الصور دي هتروح لأخوكي وهنزلها على المواقع وابقي بقى وريني هتعملي إيه وقتها. ثم تابع حديثه باستفزاز: ـ سلام يا حلوة.

قفل الهاتف بوجهها. فنظرت له بصدمة احتلت معالم وجهها، صرخت ملء فمها بألم وهي تكسر كل شيء أمامها بدون وعي، كذا*ب، خا*ين، شيطا*ن، حسبي الله فيك، حسبي الله فيك وفي أمثالك. ثم هدأت قليلًا وهي تقول بهمس ودموعها تُغرقها: "يارب أذيقه من مر ما أذاقني".

ذهبت بخطى متثاقلة إلى البيت وقلبها يخفق بألم أن هذا الشاب كان كمينًا ليراها، وهي خطة من أبيها. فاعتلى القلق قسمات وجهها البريء وتمغص يومها بالكامل. دلفت للبيت ثم اطمأنت على والدتها، وذهبت إلى غرفتها قفلتها بهدوء، وهنا سمحت لحالها بالبكاء قليلاً لعله يريحها من مر هذا اليوم المليء بالهموم.

كانت تعلم أن هذه هي طريقة والدها دائمًا في الحديث عنها وعن حبه لها، لكن شعرت بالخجل يعتليها من ظنها أنه جاء لطلبها وما فعله أبوها كان بدافع المدح فيها أمام ذلك الشاب ليراها بمنظوره هو وليس بإرادته الكاملة. استغفرت الله سرًا وذهبت للمرحاض، غسلت وجهها من البكاء وتوضأت لأداء فرضها. ثم بعد فترة قصيرة كان الهدوء سكن قلبها ثانيًا، فذهبت لغرفة أخيها تطرق عليها باستئذان رغم أنه يصغر عنها بعشر سنوات. فأتاها

صوته الكسول أثر النوم: ـ ادخلي يا رونق. دلفت بهدوء وهي تقول بمرح: ـ يا ابني انت مفيش وراك حاجة غير النوم والبلاي ستيشن! أغمض عينيه بفعل ضوء الغرفة الذي أضاءته رونق فقال بكسل: ـ نايم الساعة ٤ بعد العصر كنت سهران وجيت كان عندي سكشن ولسه مشبعتش نوم. نزعت عنه الغطاء وهي تقول بحدة: ـ صليت العصر. تف بعفوية: ـ هصلي لما أقوم يا رونق سيبيني نايم شوية. جذبت الكوب من جوارها وهي ترش عليه بعض قطرات الماء قائلة بثبات:

ـ قوم صلي وبعد كده نام يا عادل ده أنا لو مكانك أتمنى متفوتنيش صلاة في المسجد خالص. ثم تابعت بنصح: ـ انت عارف الرسول صلى الله عليه وسلم قال إيه عن صلاة الرجل في المسجد. نظر لها باهتمام فتساءل بجدية: ـ قال إيه؟ استرسلت حديثها بهدوء مستدلة بحديث صحيح: "وعن أبي هريرة قال:

قال رسول الله ﷺ: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعًا وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، لم يخطُ". ثم استكملت قائلة: ـ يعني حسناتك تزيد أضعاف وكمان؛ "صلاة الجماعة واجبة وجوبا عينيا على الرجال البالغين". وانت بلغت يا عادل. قبل مقدمة رأسها وهو يقول بمحبة صادقة: ـ ربنا يخليكي ليا يا حبيبة أخوكي وافضل أتعلم منك.

ربتت على كتفه بحنان قائلة: ـ المهم ماما زعلانة من سهرك في المحل اللي تحت البيت ده ومش عاجبها لعبك البلاي ستيشن ده علشان خاطري خف منه شوية وانتبه لمذاكرتك وصلاتك، ومتزعلش ماما منك. ابتسم بهدوء وهو يستقيم ليقف مقابلًا لها ثم هتف بصدق: ـ حاضر أتوضأ وأصلي وأروح أراضيها.

بعد فترة من الحديث مع والدها ذهب مسرعًا إلى البيت وبداخله بصيص أمل أنه وبعد طول صبره وجد مناه. دلف بخطوات متزنة إلى منزله وهو يلقي السلام على والدته قائلًا بمرح: ـ ست الحبايب قاعدة زعلانة ليه؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب: ـ وحد يزعل برده وأنت في حياته يا يعقوب. قبل مقدمة رأسها ويديها وهو يقول بمحبة: ـ لو ربنا رزقني بزوجة فيها طيبتك يا أمي يبقى أكرمني والله ورضا. ربتت على كفيه بحنان وهي تقول:

ـ إن شاء الله يا حبيبي ربنا هيكرمك، عشان أنت تستاهل كل الخير اللي في الدنيا ده. ضحك بهدوء وهو يقول بمكر: ـ الظاهر كده يا أمي دعواتك استجابت ولقيت بنت الحلال. استقامت بوقفتها وهي تقول بفرح اعتلى قسمات وجهها البشوش: ـ انت بتتكلم جد يا يعقوب؟ وقف مقابلًا لها ثم أردف معقبًا بمرح: ـ جد الجد يا نوجه. ثم تابع بجدية وأمل: ـ دعواتك ليا يا أمي أنهم يوافقوا. ضمته إلى أحضانها بمحبة ثم استرسلت حديثها قائلة:

ـ ومين يطول يا ابني ده أنت دين، وأخلاق، وأدب، وعلم، وجمال، اللهم بارك. ابتسم قائلًا بمرحه المعتاد: ـ ومين يشهد للعروسة يا أمي. ثم تابع حديثه بتساؤل: ـ فين عائشة؟ أشارت له بهدوء وهي تقول بهمس حزين: ـ في أوضتها يا ابني زي ما هي لا بتحب تقعد معايا ولا تتكلم أنا مش عارفة إيه اللي جرالها؟ ربت على كتفيها بحنان وقال مبتسمًا: ـ خلاص يا أمي أنا هدخل أشوفها. استوقفته قائلة: ـ خالتك زعلانة منك يا يعقوب.

التفت وهو يغمض عينيه بضيق لمعرفته السبب قائلًا بثبات: ـ خير يا أمي؟ استرسلت حديثها بعتاب: ـ عشان شوفت إيمان واقفة على الطريق بالليل لوحدها ومكلمتهاش ولا وصلتها. زفر بضيق ثم أردف بهدوء: ـ إزاي يا أمي عاوزني أقف أكلمها وتركب ورايا على الموتسكل وهي مش من محارمي! تابعت قائلة بحزن: ـ بس برده يا ابني مينفعش دي بنت خالتك. أجاب يعقوب معقبًا:

ـ أهو يا أمي انتي قولتي بنفسك بنت خالتي يعني تجوز ليا ومينفعش أكلمها في الشارع ولا تركب وراي. هتفت بتساؤل: ـ ليه يا ابني هي مش زي عائشة؟ تابع بنبرة هادئة بعض الشيء: ـ زيها يا أمي بس في حدود وده لمصلحتها قبل مصلحتي مش كل الناس عارفة إنها بنت خالتي وزي ما بحافظ على عائشة بحافظ عليها بردها. اقترب منها بهدوء مجددًا وقبل رأسها قائلاً بحب: ـ متزعليش يا أمي بس دي الأصول. وتركها تدعو الله له سرًا وذهب إلى غرفة شقيقته.

دق على باب غرفتها بهدوء فقالت بصوت ناعس أو هي من صنعته: ـ أنا نايمة يا ماما مش قادرة أقوم. قال مردفًا بصوت عالٍ لكي تسمعه: ـ أنا يعقوب افتحي يا عائشة. ابتلعت ريقها بتوتر وقامت بخطوات متثاقلة ثم فتحت الباب بهدوء وهي تهمس له: ـ اتفضل. نظر لها بتمعن ودقق في ملامحها الشاحبة فقال بقلق: ـ انتي كويسة يا حبيبتي؟ ابتسمت رغمًا عنها ثم أردفت قائلة: ـ الحمد لله يا يعقوب.

حاول الحديث معها فارتمت بين أحضانه تبكي بخوف وألم مزق قلبها البريء، فقالت من بين شهقاتها: ـ هو أنا وحشة يا يعقوب؟ رفع وجهها لتنظر له فقال معقبًا بحيرة: ـ مالك يا حبيبتي! تابعت حديثها بجدية: ـ بسألك هو أنا وحشة يعني ليه كل الشر ده بيحصلي رغم إني مش بأذي حد، ليه الناس تأذيني؟ نظر لها بقلق اعتلى قسمات وجهه فأردف بتساؤل: ـ فهميني مالك في إيه؟

بكت بكثرة بين يديه وصوت شهقات بكائها يملأ الغرفة بأكملها، فمسد على جسدها بحنان لكي تهدأ، فذهبت في سبات عميق وتركت له حيرة تنهش قلبه خوفًا عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...