بعد مرور أسبوع كامل... كان فهد والحاج عزام ماشيين في الغيط وهما يتحدثون في العمل بجدية. عزام العزيزي كان ينظر لأملاكه بعناية وللعمال الذين يعملون في أرضه بحرص. فجأة، جاء الغفير يجري عليهم وهو ينادي على فهد. "يا فهد بيه... يا فهد بيه." فهد باستغراب: "إيه ده؟ إيه يا غفير عوض؟ ليه بتنادي كده عاد؟ الغفير: "عايزك في حاجة مهمة قوي قوي يا فهد بيه." عزام بقلق: "خير يا فهد... فيه حاجة ولا إيه؟ فهد فهم الغفير ماذا يريد،
فقال: "مفيش حاجة يا بوي، متقلقش... أنا بس كنت طالب حاجة من الغفير. فبستأذنك أروح معاه يا بوي وأجي حالًا." عزام بإيماء: "ماشي يا ولدي... مستنيك." ذهب فهد والغفير إلى مكان بعيد، ووقفوا أمام الترعة. فهد بغموض: "إيه عرفت حاجة؟ الغفير: "أيوا يا بيه... عرفت إن عمد قنا هيعمل فرحه بكرة على عروسته الرابعة... وإنه هيعمل الفرح في داره. بس العروسة لسه مقدرتش أعرفها لحد دلوقتي يا فهد بيه...
بس فيه ناس بيقولوا إنها بنت حلوة قوي من البندر يا فهد بيه." فهد بتفكير: "من البندر إزاي... احم ماشي يا غفير عوض... امشي أنت من هنا، ودي خبر عائلة التقهلاوي إن أولاد عائلة العزيزة بمرتهم هيحضروا فرح العمدة." الغفير بطاعة: "أنت تأمر يا كبرنا... حالًا ويكون الخبر وصل لعائلة التقهلاوي." تركه الغفير ومشى. فابتسم فهد بخبث، ولكن تحولت ابتسامته هذه فجأة للحيرة فيمن تكون تلك العروسة. فقال بعدم تصديق: "متكونش...
لأ لأ، أكيد مش هي. واصل يا فهد." وذهب فهد لوالده ليبشروا باقي أشغالهم في الغيط. في سراية العزيزة... في غرفة جليلة... كانت جليلة جالسة تقرأ القرآن بعد ما أدت فرضها بكل خشوع. فخبط فجأة باب غرفتها. فنهت جليلة قراءتها للقرآن، وقالت: "مين؟ فتحت دنيا باب الغرفة ودخلت رأسها بطفولية. "دي أنا يا عمة." جليلة بحب: "طب تعالي يا قلبي... إيه عايزة حاجة يا نضري؟ دنيا بإحراج: "آه... لأ... أاا متعرفيش ماما الحجة فين؟
أصلي بدور عليها في البيت كله ومش لاقياها. الولية دي 🙄." جليلة بابتسامة: "آه يا قلبي، أصلها راحت للدلالة." دنيا بتعجب: "يعنييييي إيه دلالة 🤔؟ جليلة بضحك: "هههههه يعني خياطة يا حبيبتي." دنيا بزعل: "طب خلاص عادي... آسفة إني أزعجتك، واضح إنك كنتي بتقرأي قرآن." جليلة بسرعة بحنان: "لا ولا أزعجتيني ولا حاجة يا نضري... بس قوليلي الأول كنتي عايزة إيه من فوزية وأنا أعملهولك." دنيا بإحراج: "ههههههه هونآ كنتتتت عايزآ
(وقالت بسرعة) كنت عايزها تعملي شعري ضفيرة... افففف وأخيرًا 😮💨😂." ضحكت جليلة بشدة على هيئة الطفلة بجسد فتاة بالغة. فقالت بحب أمومي: "ههههههههههه بس كده... طب ما تيجي أعملهولك أنا... ما يمكن تعجبك ضفرتي عاد." ذهبت لها دنيا بحماس وقالت: "إذا كان كده ماشي يا سكرة انتي ههههههه 😂."
وراحت دنيا جلست أمام جليلة مثل أن تكون طفلة ووالدتها تمشط لها شعرها. فكانت جليلة تضفر شعر دنيا بحب أمومي، فهي ترى صورت ابنتها في تلك الطفلة البالغة. فلمحت دنيا برواز يوجد فيه رجل يأتي في أواخر العشرينات كده وهو شايل بيد رضيعة جميلة، وماسك باليد الأخرى فتاة صغيرة، وكان يوجد طفل آخر كمان معهم. فمدت دنيا يدها وأخذت البرواز. وقالت لجليلة وهي تنظر للبرواز: "هما دول بناتك وجوزك يا عمة؟ جليلة بحزن: "أيوا يا بنتي...
دول بناتي نور الكبيرة دي ولارا الرضيعة، وده عاصم وده جوزي الله يرحمه 😞." دنيا بفضول: "هما ماتوا إزاي؟ جليلة بدموع: "في يوم قرر حسين جوزي إنه ياخد البنات مشوار سوا، وكان هياخدني أنا وعاصم معاه، بس ساعتها كنت أنا مشغولة وعاصم كان بيذاكر عشان امتحاناته... وهما في طريقهم حصل حادثة جامدة بعربيته وانفجرت العربية بيه هو وبناتي، وراحوا هم التلاتة وسابوني أنا وعاصم نعاني من فقدهم طول السنين اللي فاتت دي أهئ أهئ 😭."
قامت دنيا من أمامها وحضنت جليلة وهي تبكي على عياط جليلة اللي كانت السبب فيه. فقالت دنيا بأسف: "طب خلاص بالله عليكي... بطلي عياط أنا آسفة أوي أوي إني فكرتك بالماضي... بس والله مقصدش أزعلك بالشكل ده والله 😢." مسحت جليلة دموع دنيا بحنان وقالت: "بس يا قلبي متتأسفيش على حاجة... بالعكس يا بنتي أنا اللي المفروض أشكر." وأخذت جليلة البرواز من يد دنيا وشورت لها على بنتها نور. وقالت: "تعرفي إنك شبه بنتي قوي قوي...
نفس العيون الزرق والشعر والدم الخفيف... أنتي طيبة وجميلة قوي يا بنتي... أوعي تتغيري... أوعي تكوني شيء تاني غير دنيا أم دم خفيف وطلع تسحر القلوب والعقول... حتى لو الناس حاولوا يأذوكي كتير قوي... انسيهم خالص ومتفكريش غير في دنيا وبس... ماشي 🙂." تجمعت الدموع في عيون دنيا، ولكنها كانت ترفض دنيا نزولها من سحر كلام تلك الأم الحنونة. فقالت بمرح لتهون على جليلة: "احم ما خلاص بقى يا چچو النكد ده...
والله لولا الواد الكشر ابنك ده اللي اسمه عاصم كنت دورتلك على عريس وجوزتك وإنتي مزة وشوكولاتة كده في نفسك ههههههه." ضربت جليلة دنيا بخفة على رجليها وقالت: "اتحشمي يابت ههههههه وبعدين بعد أبو عاصم ما يملى عيني أي راجل واصل... وهفضل كده وفيه ليه لحد ما أروحله حبيب القلب والروح ده هههههههه."
وضحكت دنيا وجليلة معًا وهما يرغيان سوا بحب، وكانوا غافلون على تلك العيون الخبيثة التي تراقبهم من الخارج بابتسامة تملأها الشر والخبث. فقالت: "ههه ومش رايحاله برضه يا قلبي... بس أوعدك إنك قريب قوي هتدفني إنتي وبناتك وجوزك في قبر واحد تونّسوا بعض هههه 😈." في مخزن مهجور... كان يوجد رجل نائم ومتحاوض بالأجهزة من كل حتة، والأكسجين على وجهه والسلوك متوصلة بأنفه. فقال مجهول (1) : "هنعرف إيه دلوقتي في الراجل ده...
ده بقاله 17 سنة على حاله ده... في غيبوبة ومش بيفوق منها واصل... ولا حتى بيموت... فهنعمل إيه دلوقتي عاد." مجهول (2) : "ولا أي حاجة... هنسيبه كده تحت الأجهزة لما يفوق على راحته... ولما يفوق هنمضيه على كل ممتلكاته (ورفع سلاحه وكمل كلامه) وهيا رصاصة واحدة في راسه وهنوديه يونس بناته اللي قريب هيدفنوا في قبر واحد مع أبوهم هههههههه." مجهول (1) : "صح يا خوي... طب هنعمل إيه مع أولاد العزيزة دلوقتي وكبيرهم عزام العزيزة." مجهول
(2) : "أول ما ناخد إمضى الخرفان ده ونموته في نفس اليوم ده هنجهز لعزا كبيرنا عزام العزيزة وبعده واحد واحد من أولاد العزيزة... ههه وهنرمي حرمهم لرجالتنا يتلذذوا بيهم وبعدين نشغلهم خدمات عندنا... معدا لهطة القشطة الزوجة الثانية لفهد العزيزة... من ساعة ما شفتها في البلد وهي مدوباني دوووب يا خوي." مجهول (1)
بصدمة: "معقول يا خوي عايز واحدة من دور عيالك وبعدين إيه يا راجل معقول مش خايف يكشفوا بنت الشياطين اللي عايشة معاهم في السرايا دي عاد." مجهول (2) بخبث: "هه كانوا كشفوها طول السنين اللي فاتت دي يا ابن أبوي وأمي... واديك قلتها بنت شياطين... وبقالها سنين بتسعى هي وبنتها على فلوس عائلة العزيزة وأنا واثق إنهم هيجيبوا خراب البيت ده على إيديهم هههههه." مجهول (1) : "ومعقول مش خايف على بنتك منهم لما يعرفوا حقيقتها." مجهول (2)
: "ههههههه يكشفوها... ده مستحيل يا خوي دي شيطانة بنت شياطين هي كمان... ومن رابع المستحيلات إن حد منهم يكشفوها بنت أبوها دي ههههههه." ونظروا للمرة الأخيرة للمجهول وغادروا المخزن. وفي اللحظة دي بدأ رموش ذلك المجهول تتحرك وأصابع يده وأصابع قدميه وهو يهمس بكلمات مش مفهومة. (ياترى مين ذلك المجهول وفعلًا ممكن يطلع زوج جليلة اللي مفكراه متوفي؟ ومين الاتنين دول بالظبط وعايزين إيه من عائلة العزيزة؟
ومين هم الشياطين اللي ساكنين في وسط عائلة العزيزة؟؟؟؟ في الأمس... كان الكل متجمع على طاولة الطعام ما عدا العقربتين 🦂. احم، أقصد ما عدا سحر وهناء. فتنحنح فهد. وقال: "صح يا جماعة... فرح عمد قنا بكرة وعازم كل أولاد العزيزة بمرتهم يحضروا فرحه." دنيا بذهول وهمس: "تقصد خليل... هههه هو مش مكفيه تلات ستات و 25 عيل؟ يخرب بيته." ضحك الكل بشدة على ذهول دنيا. فلم تدرِ دنيا أن صوتها كان عاليًا أصلًا.
قالت فوزية بتلميح: "فرغت عين بعيد عنك يا بنتي... عله يا حجة عزام تطق في عقلك وتفكر تعملها ولا حاجة." عزام بصدمة: "احم أنتي اللي في القلب يا أم فهد. وبعدين ما توجهي حديدك لابنك الكبير اللي متجوز مرتين... ليه بتوجهي حديدك ليا أنا يا ولية." فهد بمرح: "الله وأنا مالي يا بوي 🤣 وبعدين بعد ما اتجوزت المرة الثانية مقدرش والله أتجوز للمرة الثالثة... لأن بكده أحسن ليا إنكم تاخدوني على العباسية بدري بدري ههههههه."
دنيا بتهديد مرح: "لا وفيه أماكن تانية أحلى بكتير من العباسية يا حبي... تحب تروحها." ضحك الكل بشدة. فقال فهد بسرعة: "لاااا أنا زين كده يا قلبي... حد تاني حابب يروحها." نظر سالم وعز لزوجاتهم بقلق ليشهدوهم ينظرون لهم بتهديد، فقالوا بسرعة: "لا إحنا زين كده ههههههههه." ضحك الكل بشدة عليهم. فلقى عاصم نفسه تلقائيًا ينظر لنظرات صفية له، ولكن لقاها مليئة بالحزن. ففي الأساس حياة عاصم واحدة تانية غيرها.
فقال ماهر بضحك: "أخخخخ يا رجالة الصعيد... بقى إنتم أولاد العزيزة اللي الكل بيترعب منكم... جه اليوم إنكم تكونوا خايفين من مراتكم... أخخخخخ هههههه." نظر عزام وفهد وسالم وعز لماهر بشر. فبص ماهر لطبقه بسرعة بتوجس. فضحكت دنيا والكل عليهم بشدة وشاركهم ماهر رغم عنه. فقال فهد لعزام: "هتروح يا بوي الفرح؟ عزام برفض: "لأ يا ابني... لا أنا بطيق خليل ولا هو بيطيقني... روح أنت وأولاد أعمامك ومراتكم للفرح وخلاص."
ورفضت فوزية وجليلة أيضًا الذهاب للفرح. فنزلت سحر على حديثهم بنظرات حاقدة للكل، وزاد ذلك للحمقاء التي خربت كل حاجة وخربت بيت ابنتها. فقالت بحدة: "وياترى يا جوز بنتي... هتاخد بنتي معاك ولا لأ؟ فهد بهدوء: "لأ يا خالتي... هناء دلوقتي مكسورة ومن الصعب الحركة لها." نظرت سحر له ولدنيا بحقد وتركتهم وذهبت للمطبخ. فوجه فهد كلامه للباقي وقال: "هاا وإنتوا إيه جايين ولا لأ؟ أومأ له الكل بالموافقة.
فقال ماهر بمرح: "أنا ظايط في أي حاجة فيها هز وسط ومزز يا ابن عمي ههههههه." جليلة بغيظ: "أما يا واد يا ماهر... بتمنالك من كل قلبي يجيلك واحدة تعلمك الأدب من أول وجديد يا جزمة انت." ماهر بضحك: "هههههههههه بعد الشر عني يا مرت عمي." فهمس فهد لدنيا التي سرحت بشدة. وقال: "مالك يا دنيا؟ دنيا بعدم راحة: "حاسة بخنقة جامدة قوي في صدري يا فهد... حاسة إن بكرة مش هيعدي على خير...
هونتة عرفت مين هي العروسة اللي هيتجوزها خليل ومن فين بالظبط؟ فهد فهم توترها، فهو عنده نفس الإحساس. ولكن قال بمحاولة تطمينها: "لأ حاولت أعرف بس معرفتش واصل... عايزك متخافيش طول ما أنتي معايا يا دنيا... ممكن تثقي فيا." ابتسمت له دنيا ابتسامة جميلة وقالت: "هتصدقني يا فهد لو قولتلك إن عمري ما وثقت في حد ولا عطيته الأمان لحد... بس وثقت فيك إنت واديتك الأمان...
فممكن متخونش ثقتي فيك يا فهد وتفضل جنبي لحد ما نعرف آخر اللي إحنا فيه إيه." فهد بابتسامة عشق: "آخره خير إن شاء الله." ابتسمت دنيا بحب ملأ عينيها. فجأة وهم ينظرون لعيون بعض بعشق، فراحت فوزية مشيرة لعزام ناحية فهد بابتسامة. فابتسم عزام لهم بفرحة لابنه، فهو والكل يشهدون أن بوجود دنيا في حياة الكل وفي حياة فهد غير حاجات كثيرة جدًا للأحسن، وفرحانين أوي إن فهد ربنا عوضه بتلك المجنونة الحسناء. بعد وقت في غرفة جليلة...
كانت جليلة جالسة على فراشها وهي ماسكة صورة تجمعها هي وزوجها في ليلة فرحهم. فكانوا يعشقون بعض بشدة وكان لها ونعم الزوج والحبيب والابن وكل شيء. فقالت جليلة بشوق: "وحشتني قوي قوي يا حسين... ليه رحت وسبت جليلتك لوحديها كده... مش عهدنا إننا هنعيش ونموت سوا... بس بقى أديك خليت بعهدك ليا... أهئ أهئ وحشتني قوي يا قلبي إنت وبنتنا أهئ أهئ 😭."
وفضلت جليلة تبكي بشدة لحد ما نامت من كثر البكاء وهي ضامة صورتها هي وعزام والبرواز اللي كانت ماسكاه دنيا أصبح الذي يجمع زوجها مع أولاده التلاتة. في المخزن المجهول... فتح ذلك المجهول أخيرًا عينيه بعد سنين وسنين من الغيبوبة. وفضل ينظر للمكان بصدمة شديدة. وهمس لحاله بخوف: "چ چليلة ع عاصم ن نور ل لارا... إنتوا فين يا أولاد... إنتي فين يا جليلة."
وفضل حسين يشيل الأجهزة المتوصلة بجسده بغضب وقام وحاول يمشي، ولكن خانته قدماه ووقع على الأرض بسبب عدم مشيه لمدد 17 سنة. جه حسين يحاول يسند على طاولة موضوع عليها كل أدوات التمريض ليقوم، ولكن كانت الطاولة ضعيفة ووقعت على الأرض أول ما ثقل عليها. فجم الرجال على الأصوات وصدموا عندما رأوا حسين العزيزة يقف أمامهم حيًا يرزق. فسعدوه الرجال حسين ليقف ووضعوه على الفراش مجددًا وهو يكاد يفتح عينيه بسبب ضعف جسده.
فقال أحد الرجال: "لازم نبلغ الراجل الكبير حالًا... ونقوله إن حسين العزيزة فاق من الغيبوبة وأخيرًا." رجل آخر: "تمام... أنا هبلغه أهه." ورن فعلًا الرجل على المجهول. فقال حسين بغضب: "إنتوا مين يا ولاد ال***** وخطفوني ليه... وبناتي فين... إنتو عارفين لو أذيتوا بناتي في حاجة والله لأخد حقكم في إيديا في الحال." أحد الرجال: "بناتك مين يا عم الحاج... ههه بناتك ماتوا وشبعوا موت من زمان الزمن...
أما دلوقتي لو متكلمتش خالص مراتك وابنك ومرات ابنك هيحصلوا بناتك واحد واحد... هاا هنعقل كده ولا لأ؟ صمت حسين بصدمة. فكيف بناته ماتوا وهو أنقذهم من العربية قبل ما تنفجر؟ هو تذكر أنه قبل ما تنفجر العربية أخذ بناته وجرى بهم بعيدًا عن الانفجار لحد ما وقع على الأرض وغشى عليه بسبب أن الخبطة التي تعرض لها بسبب انقلاب السيارة.
ففرح حسين واطمأن على بناته عندما علم أنهم مفكرين أن بناته ماتوا في انفجار العربية. بس السؤال، أين هم بناته الآن دلوقتي؟ والسؤال الثاني، إزاي قال دلوقتي مرات ابني؟ ليه هو مر قد إيه عليه في الغيبوبة؟ ويا ترى عاصم ابنه بقى عنده كام سنة دلوقتي وحالتهم عاملة إيه دلوقتي بعد ما ظنوا أنه ببناته ماتوا؟ انفجرت الممرضة وأعطت حسين حقنة منومة فجأة وهو ينظر للفراغ بصدمة وذهب حسين في نوم عميق بعدها فورًا.
فاتصل أحد الرجال على المجهول. وقال: "يا كبير الراجل اللي كان في غيبوبة فاق." توقف المجهول بدهشة: "صح الخبر ده يا هباب أنت.... طيب طيب قفل الخط ده وخلي الممرضة مرزوعة جنبه لحد ما أدي ليكم الأوامر." الرجل: "أنت تأمر يا بيه." وأغلق الرجل مع المجهول. أما عند المجهول (1) فقال بتعجب: "مالك يا خوي... ليه فرحان كده؟ مجهول (2) بنظرات خبيثة: "خلاص يا خوي... كل حاجة هتخلص والملك والحظ هيرجع لعائلتنا من تاني هههههههه." مجهول (1)
: "أنا مش فاهم حاجة واصل يا خوي." مجهول (2) وهو يتصل بأحد الأرقام على هاتفه: "هتعرف دلوقتي... واتصل مجهول (1) على رقم ليأتيه الرد على طول بخبث: "نعم يا كبير الصعيد مستقبلًا... إيه خلاك تتصل بيا دلوقتي... أكيد فيه حاجة كبيرة عشان كده اتصلت بيا." مجهول (1) : "هههههه ديمًا موقعني كده يا قلبي... قوليلي الأول بنتي في ريحك ولا لأ؟ ردت البنت على المجهول وقالت: "معاك يا بوي... قول فيه حاجة جديدة؟ قال مجهول (1)
بسعادة على مسمع الكل: "فيه خبر جณาااان... حسين العزيزة اللي كنا مستنيينه يفوق من سنين وأخيرًا فاق... خلاص نهاية أولاد العزيزة قربت قوي قوي... قولوا آمين ههههههه 😈." السيدة والبنت ومجهول (1) بتمني وفرحة: "آمين يا كبير هههههههه." مجهول (1) : "وأنا ناوي على إيه يا خوي دلوقتي؟ مجهول (2) بمكر: "مش أنا اللي هعمل يا خوي!!! السيدة بتعجب: "امال مين يا......... مجهول (1) : "إنتوا يا قلبي... إنتي وابنتك اللي هتعملوا دلوقتي."
البنت باستغراب: "يعني إيه الخبر ده يا بوي؟ مجهول (2) : "هقولكم كل حاجة يا قلب أبوكي... لأن الخطة اللي هقولكم عليها لازم تتنفذ في أقل من أسبوع واحد بس." وبدأ يحكي لهم المجهول على خطته وهم يستمعون له بخبث وشر يملأ قلوبهم وأعينهم لعائلة العزيزة. في جناح فهد...
كان فهد يبدل ملابسه. فجأة وقعت صورة صغيرة قديمة من الدولاب. فنزل فهد عشان يجيب الصورة ولكنه نظر للصورة بحزن شديد يملأ عينيه لتلك الرضيعة المثل الملاك التي في الصورة. ذات العيون الزرقاء الواسعة مثل موج البحر، والبشرة البيضاء مثل بياض الثلج، والشعر الذهبي مثل خيوط الذهب، وخدودها الحمراء بشدة مثل لون الورد البلدي الأحمر. فكان فهد ينظر للصورة بشرود شديد.
فدخلت دنيا للغرفة. وعندما رأت فهد بالوضع ده، فقربت منه بشويش ونظرت لتراه ينظر لإيه. فتعجبت عندما وجدته شارد في تلك الصورة. فنظرت دنيا للرضيعة باستغراب، قد إيه تشبهها بشكل غريب. ولكن شعرت دنيا فجأة بانقباض غريب في قلبها، ولكن تجاهلت بسرعة هذا الإحساس. وفجأة صاحت بصوت عالي بمرح لدرجة أن فهد فزع ووقعت الصورة منه. فقالت: "إيدا إيدا... الله الله يا سي فهد... مالك سرحان كده يا أخويا في الصورة...
إيه ناوي تجيب لنا ضرة تالتة ولا إيه... وإنت عمال تسبل كده للي في الصورة... اعترف اعترف يا أستاذ للدرجاتي البيبي ده عجبك... ولاااا ليكون ابنك ومخبّي علينا يا عم الصعيد... قول قول وأنا مش هفضح متخافش قوول يلااا 😂." فهد بضحك شديد: "هههههههههه ضرة وابني في بق واحد... حرام عليكي قطعتيلي الخلف يا شيخة... ونا لسه عريس جديدة عاد 😉." وغمز فهد لها بضحك. فقالت دنيا بخجل: "قليل الأدب إنت!!! فهد بضحك: "أيوا أيوا هههههههههه...
تعرفي إن الصورة دي مأخوذة من أكتر من 25 سنة يا دنيا... وكان فيه صور كتير ليها بسسس هناء كتر خيرها حرقتهم كلّهم ومتبقاش منهم غير دي بس." دنيا بتنهيدة ومرح: "هي هنؤه كده شرانية وطول الوقت تحسها قايمة نار كده ههههه... بس إنت قلت (ليها) هي مين دي بقاااا؟ ... وليه للدرجاتي غالية عليك؟ ... وتبقالك إيه؟ ... وليه زعلان كده وإنت بتبص ليها؟ ... وليـ.....
فهد قاطعها بذهول: "بس بس بس إيه سيبيني فرصة أرد طيب على سؤال من سيل أسئلتك دي عاد." دنيا بمرح وهي تقلد لهجتهم الصعيدية: "طيب قول يا كبير وأنا سمعاك أهو عاد 🤣." فهد بضحك تحول لتنهيدة عميقة: "ههههههه هااااح دي تبقى يا ستي بقى نور بـ... دنيا بسرعة كملت الكلام وقالت: "بنت طنط جليلة الله يرحمها صح؟ فهد أخذ نفس عميق وقال بشرود: "صح... نور بنت عمي حسين ومرت عمي جليلة... كانت غالية عليا قوي قوي...
من أول ما فتحت عينيها كنت أنا أول واحد أشوف لون عينيها... كان لون عينها عامل زي لون عيونك تمامًا يا دنيا زرق زي لون البحر ومليانين دفء وحنان وطيبة ملهاش آخر كانت ملاك حرفيًا زيك يا دنيا." حركت دنيا إيديها على عنقها بتوتر من رؤية فهد لها بصورة ملاك. قد إيه هي حلوة كده في عينيه. فكمل فهد بتجاهل توترها. وقال: "كنت بعاملها زي ما تكون بنتي مش بنت عمي... كان الكل هنا بيدللها من الكبير للصغير...
وكانت 24 ساعة تتعارك على الفاضية والمليانة مع عاصم وبرغم خناقتهم ولكن كانوا بيموتوا في بعض وكانوا سند بعض نور وعاصم. مع إن فيه فرق ما بينهم أربع سنين بحالهم ولكن كان عاصم سند نور ونور سر عاصم هه كانوا بيكملوا بعض مع إنهم أخوات... فكانت نور بنسبة لي حب الطفولة اللي كنت بتمنى تكون مراتي لما نكبر... بسسس في يوم وليلة راح كل ده... وماتت نور وأخذت معاها حب طفولتنا ودلوقتي عايش على ذكرياتنا سوا."
وصمت فهد بحزن شديد. ليستمع فجأة لصوت شهقات مكتومة. فنظر فهد لدنيا ليتفاجأ بها تبكي بصمت. فقرب منها وجلس جنبها على الأريكة وهو يمسح دمعها بحنان. وقال: "أبااااي بتعيطي ليه عاد؟ دنيا بدموع وحيرة من نفسها: "مش عارفة بعيط ليه... صدقني يا فهد مش عارفة ليه بعيط أصلًا... بس شعور غريب جوايا بيخليني عايزة أعيط ساعة ما يتذكر الكلام ده؟ فهد بحنان وهيام: "طب خلاص بقى بطلي عياط...
تعرفي إنك بتبقي جميلة قوي لما بتعيطي ولما بتضحكي... إنتي إزاي كده؟ كان فهد يتحدث وهو قريب من دنيا بشدة. فكان قلب دنيا يدق كطبول لدرجة أنها حاسة إن ممكن يكون صوت دقات قلبها مسموعة لفهد. فبعدت عن فهد بتوتر شديد. وقالت: "احم ش شكرًا... ط طب قولي عاصم عمره ما حزن يوم على موت أخواته وباباه." فهد بحزن: "عاصم ده كان عامل زي الطير المجروح...
فجأة لقى حاله يتيم الأب وحتى إخواته البنات اللي كانوا غاليين عليه قوي هما كمان ماتوا مع عمي الله يرحمه... ولكن كان عاصم مجبور يدّفن الوجع والحزن جوا قلبه عشان مرات عمي اللي تعبت تعب شديد بعد موت ولادها وجزها... تعرفي يا دنيا خبر بيني وبينك... كتير كنت بسمع عاصم بيعيط ورا الشجرة اللي في الجنينة دي... وبيتكلم مع ربه بالوجع اللي جواه... ولما كان ياخد باله مني... كان بيمسح دموعه بسرعة عشان مشوفهاش...
فحاولت أنا والشباب كتير نخرجه من الحالة دي... وبعد محاولات نجحنا ورجع عاصم لحالته بس مش طبيعية... بقى عصبي وخلقه ضيق وبيحب الوحدة ومكنش بيقعد مع حد واصل... لحد ما في يوم قررنا نخرجه يمكن يفك معانا... لحد ما في يوم كنا في شغل كده جنب المولد فقولنا لنفسينا لو نخش ننبسط شوية يعني شباب بقى 🙄." دنيا برفع حاجب: "أاا إنت هتقول لي... شباب بقى والحياة بالنسبة لكم سبهللة على الآخر يا خوي." فهد بضحك: "هههههه مش قوي والله...
ساعتها بقى شاف عاصم الغزية اللي اسمها نجلاء وحبها من أول نظرة... الغزية دي اللي جت رقصت يوم فرحنا." دنيا بدهشة: "آه آه عرفاها... بس إنت تعرف إنه بيحب اللي اسمها نجلاء؟ فهد بغرور مصطنع: "طبعًا... مش عمد البلد يا بت 😉." وغمز لها بغرور. فضحكت دنيا بشدة. وقالت: "ههههههه صح يا عمدتنا... معلش سهلها عليا الخبر ده هههه ربنا يحميك يا ولدي لشبابك 😂." ضحك فهد بشدة وقال: "ههههههه ماشي يا ماما الحجة... معلينا أكملك الخبر...
وعشان بقى نجلاء متلقش بعاصم أو باسم عائلتنا ومركزنا في الصعيد... أول ما أبوي عرف الحكاية دي وعرف بخطة الغزية لتكون مرات ابن أخو كبير البلد غضب جوي عليه وجبره وقتها يتجوز صفية... وفكر إن كده هيعقل ويرجع لصوابه بس أهه على حطة يدهم... هاااح ربنا يهديه لمراته وأمه وينسى الحرمة دي بقى." دنيا بابتسامة ومن قلبها قالت: "يارب 🤲🏻... يااه اتكلمنا كتير أوي...
🥱 يلا بقى ننام ههههه بكرة قدامنا يوم ميعلم بيه غير ربنا واحد أحد يا عم الصعيد هههههههه." فهد بضحك وغمزة: "باين كده شكلك متحمسة قوي للي هيحصل بكرة بقى وخلاص هتردي حقك مني بقى هههههه." دنيا بفخر: "طبعًا... معقول أكون مرات فهد العزيزة وميجليش حقي تالت ومتلت... حقه تبقى عيبة يا زوجي العزيز 😂." اقترب فهد من دنيا بخبث وقال: "لا في دي بصراحة عندك حق يا دودو." توترت دنيا بشدة من قرب فهد منها. فقالت: "احم ماهو باين...
ممكن تبعت شوية." فهد بعند: "لأ 😂." دنيا بتوتر شديد: "ووو... يتتتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!